إنصاف الإمام الرباني يوسف القرضاوي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
إنصاف الإمام الرباني يوسف القرضاوي


كتبه الدكتور : عبد الرحمن البر .... أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر

العالم الرباني

هو العالم الفقيه العامل الحكيم الولي التقي،القائم بأمور الناس على المنهاج الذي وليه المقسطون من المصلحين، الذي يعلِّم الناسَ الخيرَ،ويدعوهم إلى ما فيه مصلحتُهم عاجلاً وآجلاً، ويرشدهم إلى ما عائدُه النفعُ لهم في دنياهم وآخرتهم، المتعاونُ مع غيره من المصلحين لإنجاز رسالته.

ومن أهم صفات هذا العالم الرباني: الحرص على تعلُّم وتعليم القرآن والعـلم، والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحفظ كتاب الله ووحيه من تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وتضييع المقصرين، ودعوة الناس إلى الله وإلى دين الحق لا إلى نفسه، والجرأة في الحق وعدم المداهنة أوبيع الدين بالدنيا، والمشاركة في العمل الجماعي المنظم المنتج لنصر دين الله، والجهاد في سبيل الله بأعظم صور الجهاد، والصبر على الأذى، وعدم التأثر بالمكائد والمصائب مهما عظمت، ومراجعة النفس والرجوع باللوم عليها دائما، وطلب المغفرة من الله تعالى، دون انتظار لثناء الناس أو طلب للأجر منهم.

قال الطبري: فالربانيون إذاً: هم عماد الناس في الفقه والعلم وأمور الدين والدنيا.

والأمة التي يتوفر لها هؤلاء العلماء الربانيون جديرة بأن يؤتيها الله ثواب الدنيا من النصر والظفر والعزة، وحسن ثواب الآخرة في جنات النعيم.

وإني لأحسب أن فضيلة الإمام الشيخ يوسف القرضاوي على رأس هؤلاء العلماء الربانيين الذين أكرم الله بهم هذه الأمة في هذا العصر، فلا يختلف على تزكيته علما وخلقا وعقلا أحد من المنصفين من محبيه أو حتى من خصوم فكرته ومنهجه الوسطي الكريم، وهو أكثر العلماء الربانيين الذين تربى جيل الصحوة المباركة على جهوده وإنتاجه العلمي والفقهي، وعلى مواقفه العملية والتوعوية.

ولا يزال هذا الجيل بكل أطيافه وفئاته ينظر إلى الإمام القرضاوي كلما نزلت بالأمة نازلة في شرقها أو غربها أو شمالها أو جنوبهاأو وسطها، وينتظر تحليله العلمي ورأيه الفقهي واستنباطه الشرعي وموقفه العملي، لينسج على منواله، ويتقدم على أثره، ويستضيء بنورانيته وحكمته.

حصل هذا في كل القضايا الكبرى، وكان الإمام عند حسن ظن أمته به في كل المواقف، في قضية الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم، وفي قضية تهجم البابا على الإسلام، وفي قضية العدوان الإسرائيلي على لبنان، وفي قضية القضايا قضية فلسطين، وغير ذلك من القضايا التي لا يتسع المجال لحصرها.

ومواقف الإمام الشيخ القرضاوي في كل ذلك وغيره كانت محركة للأمة، بل ومجمِّعة للأمة وداعمة لمشروع وحدة الأمة الذي يحمل الإمام القرضاوي عُظْمه على عاتقه، ويدعو إليه في كل ملتقى وناد، وتجاوز الدعوة النظرية إلى الجانب العملي بتأسيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي ما كان له أن تكون له تلك المكانة في قلوب المسلمين لولا وجود شخصية الإمام القرضاوي على رأسه.

وقد جاب الرجل العظيم أقطار الأرض حاملا هم أمته ومشروع وحدتها إلى الناس جميعا، مستفيدا من تعلق القلوب به وانقيادها لعلمه وفقهه في جمع المتفرق من الآراء والاتجاهات، في دأب لا يعرف الكلل، ونشاط لا يعتريه الملل، وكان فقهه الوسطي العظيم ومنهجه المقاصدي الرائع وبصيرته النافذة بالمصالح والمفاسد، وإدراكه العظيم للأخطار والتهديدات، وقدرته الفائقة على صياغة الأفكار والفتاوى، كان ذلك كله – بعد توفيق الله له- معينا على قبول طرحه لدى عموم المسلمين، وإن شذ عن ذلك بعض الغالين هنا أو هناك، وإن خالفه في بعض الفروع هذا الشيخ أو ذاك، وكان الرجل على مستوى ظن أمته به لا يضيق بالخلاف، ولا يشتط في الخصومة، ولا يثأر لنفسه، ولا ينتصر لشخصه، ولا تستفزه العبارات الجافة والمؤذية، ولا تجره التعليقات السفيهة إلى رد الإساءة بالإساءة، بل كان دائما أرقى ما يكون أسلوبا، وأعف ما يكون عبارة، وأبعد ما يكون عن الانجرار إلى معارك جانبية تشغله عن رسالته الأسمى والأعلى، وعن هدفه الأعظم في جمع الأمة، حتى اتهمه بعض مخالفيه بالتساهل – أو بالتنازل- في التعامل مع الفرق المخالفة.

أقول هذا بين يدي الضجة الكبرى التي شغلت الأمة بما أثير عن موقفه من الشيعة، وقد علم الله، ويعلم المنصفون أن الرجل لم يَمِلْ عن الحق قِيد شعرة، ولم يأتِ في حواره بجديد عما فتئ هو يقوله منذ سنوات بمنتهى الوضوح وبكل الصدق حتى أمام المراجع الشيعية وفي عقر دولتهم، محذرا من الكوارث التي ينذر بها توجه بعض إخواننا من الشيعة إلى السعي لنشر المذهب الشيعي في البلاد السنية، فليست الأمة في حاجة إلى مزيد من وقود الفتن الطائفية التي يؤدي إليها هذا العمل الجهول وهذا الطموح والجموح الطائش الذي يمارسه ذلك النفر الذين لا ينظرون إلى أبعد من أطراف أنوفهم، ولا يدركون المخاطر المحدقة بالأمة، ولا ينتبهون للقوى الباغية على الأمة والتي تريد تأجيج الصراع المذهبي وتشجيع الاصطفاف الطائفي، وضرب قوى الأمة بعضها ببعض،

مستغلين فتاوى التكفير من هنا وهناك وجهود التبشير بهذا المذهب أو ذاك لترفع راية الحرب الطائفية، وتدعو إلى الاصطفاف تحت رايات حزبية، لتشعل فتنة عمياء دهماء طخياء تأكل أخضر الأمة ويابسها، والرجل ببصيرته النافذة وحكمته الواعية يبصر هذا فلم يسعه إلا تحذير أمته، فالرائد لا يكذب أهله، وما مثله في ذلك إلا كمثل نصر بن سيار _ والي بني أمية على خراسان _ الذي كان يبصر المؤامرات التي يدبرها الفرس في جنح الظلام لإسقاط دولة الإسلام، فكتب إلى مروان بن محمد آخر حكام بني أمية يحفزه وينبهه ويستثيره للحيلولة دون هذا الخطر فقال:

أرى بين الرماد وميض جمر... وأخشى أن يكون له ضرام

فإن النار بالعودين تذكى... وإن الشر مبدؤه كلام

فقلت من التعجب ليت شعري... أأيقاظ أمية أم نيام

فإن يقظت فذاك بقاء ملك... وإن رقدت فإني لا ألام

فإن يك أصبحوا وثووانياما... فقل قوموا فقد حان القيام


لم تكن تحذيرات الشيخ ولا كان تنبيهه إلا دعوة للعقلاء من الشيعة لتدارك الأمر قبل تفارطه، وكبح جماح أهل الفتنة قبل أن تستعر نارها، ولا يمكن إطفاؤها، فهل على الرجل في ذلك لوم أو عتاب يا أولي الألباب!!. وما الجديد في هذا الكلام وقد سمعناه من قبل من فضيلته ومن غيره من الغيورين على وحدة الأمة، وسمعنا مثله على الهواء وهو يحاور الشيخ رفسنجاني على قناة الجزيرة، فما الجديد في هذا غير إعراض إخواننا الشيعة عن قبول النصيحة، وإحجام العقلاء منهم عن لجم المتطرفين الذين يوقدون الفتن.

أقول: لم يأت فضيلة الإمام القرضاوي بجديد في مواقفه – التي اعتبرها كثير من أهل السنة متساهلة- بل أقر بأن إخواننا الشيعة مسلمون وإن كانوا مبتدعين، لكنهم لا يخرجون من دائرة أمة الإسلام، ومن ثم فقد كان عجيبا أن تثار كل تلك الضجة عبر وكالة الأنباء الإيرانية التي هبطت في تعليقاتها إلى مستوى عميق من الإسفاف والابتذال، والأعجب أن تنقل تلك الوكالة عن الشيخ تسخيري – وهو نائب فضيلة الإمام في اتحاد العلماء المسلمين- تصويره لكلام الشيخ على أنه فتنة أو دعوة للفرقة والطائفية...إلى آخر تلك الكلمات التي يدرك التسخيري أكثر من غيره بعدها عن طبيعة الشيخ ومناقضتها لمنهجه، مثلما يدرك مجافاتها للياقة، وكان حريًّا به أن يهاتف الشيخ ويناقشه، أو يعقد جلسة لمؤتمر التقريب الذي يترأسه لمناقشة المسألة، بدلاً من اتهام الشيخ الإمام بما لا يشك التسخيري أن الإمام بريء منه.


مع الأستاذ الكبير فهمي هويدي

والأعجب من كل ذلك: المقال الصادم الذي طلع به الأستاذ الكبير فهمي هويدي على قراء جريدة الدستور، ولولا أن المقال مكتوب باسم الأستاذ فهمي وصورته في أعلاه لقلت: إنه مكذوب عليه، فليس النفس في الكتابة نفس الأستاذ فهمي أبدا، بل أرى – وليعذرني الأستاذ الكبير في ذلك- أن المقال جانب الرصانة والعمق ودقة الصياغة التي عرف بها القلم الرشيق للمفكر الكبير، ولقد قفزت إلى ذهنى لدى قراءة المقال صورة ذلك الرجل الذي رأى النار آخذة في الاشتعال فأخذ برميلا من النفط يلقيه على النار ليطفئها به، فالأستاذ الكبير إذ اختار عنوانا موغلا في الجفاء لمقاله (أخطأت يا مولانا) فإنه وقع في أشد مما أراد أن يدعو إليه فضيلة الإمام،

فلئن كان الأستاذ الكبير يرى أن توقيت الحديث في هذا الموضوع غير مناسب لما يتوقع من آثار سلبية على مشروع الوحدة وفق فقه الموازنات، فإنه بدلا من أن يعالح الاصطفاف الطائفي (!) شق شقا جديدا في الصف السني من حيث يدري أو لا يدري، خصوصا وأن لغة الكتابة كانت في منتهى القسوة بالنسبة لمثله مع فضيلة الإمام، حتى ليقول (ذلك أننا إذا افترضنا أن كلامه صحيح)! أين رشاقة القلم ودقة العبارة واحترام الأستاذية ومراعاة الحقائق يا أستاذنا الكبير؟!

وأشد ما يزعج في مقالة الأستاذ فهمي أنه لم يأت على حرف واحد مما اتُّهم به الشيخ بالإنكار،ولم يتعرض للشيخ التسخيري أو غيره ولو بكلمة عتاب! أليس هذا عجيبا من الأستاذ الكبير صاحب الرصيد الضخم من الاحترام والتوقير،خصوصا وأن ذلك تزامن مع هجوم شنيع ظالم يتعرض له فضيلة الإمام، ليس آخره تلك الدعوى السفيهة التي رفعها بعض اللاعبين بالنار من متطرفي الشيعة أمام محكمة قطرية تدعو إلى تجريد الشيخ من الجنسية القطرية (التي تشرف بحمل الشيخ لها) والحجر عليه! تصور يا أستاذ فهمي: الحجر على أرجح عقول الأمة وأفضل فقهائها وأعظم علمائها!.

صحيح أن الأستاذ ربما لم يكن عنده علم بهذه الدعوى الظالمة، ولكن ألم ير الأستاذ كمَّ الحماقات والسفاهات التي وُجِّهت للشيخ من كثير من الجهلاء عبر الصحف والإنترنت وغيرها! أو لم يكن ذلك داعيا للأستاذ الكبير أن يمتشق حسام قلمه الموضوعي لدعوة العقلاء إلى محاورة الشيخ بدلا من شتمه، وإلى احترام آداب الحوار بدلا من إساءة الظنون ولي أعناق الكلام.

بل إنني أعجب للأستاذ الكبير إذ يقول إن كلام فضيلة الإمام (سيكون بمثابة دعوة إلي مخاصمة الشيعة، والاحتشاد ضد إيران، والتهوين من شأن إنجازات ودور حزب الله في لبنان، وإثارة الشقاق والفرقة بين الشيعة والسنة في أكثر من بلد عربي، خصوصاً في العراق ودول منطقة الخليج، وهو ما سيؤدي تلقائياً إلي تراجع أولوية الصراع ضد إسرائيل، وتهيئة الأجواء لتوجيه الضربة العسكرية الأمريكية ضد إيران).!

والله الذي لا إله غيره لذلك كان أبعد ما يتوقع العقلاء أن يخطه قلم الأستاذ الكبير فهمي هويدي!ألم تقرأ يا أستاذ بيان فضيلة الإمام!

نحن جميعا مع الوحدة والتقارب مع الشيعة من غير تفريط بالحقائق أو إغفال لأسباب الفرقة، ونحن جميعا ضد ضرب إيران أو منعها من تملك الطاقة النووية السلمية، ومع تقدير إنجازات حزب الله في جنوب لبنان، وأعلنا مواقفنا بمنتهى القوة والوضوح من غير لبس، وكان على رأس الجميع فضيلة الإمام القرضاوي، والإقرار بجميل الشيخ في ذلك صدر على لسان أمين الحزب حسن نصر الله، وتعرض فضيلة الإمام وسائر العلماء الوسطيين للاتهام والعيب لما دعاه البعض موقفا متساهلا في هذا الموضوع، فكيف توجه كلام فضيلة الإمام هذه الوجهة غير الصائبة؟!

هل صار أمل التوحد سيفا مرهبا ندفن الرؤوس معه في الرمال لئلا نرى الخطر القادم؟ وهل وُضع فقه الموازنات لتجاهل الحقائق وإغماض العين عن المفاسد الماحقة، وما قيمة الحرص على الوحدة إن كان شركاؤنا فيها يسعون بكل قوة لفضها؟ ألا يكون من الحكمة وحسن الموازنة أن يرتفع الصوت بالتحذير من ارتكاب الحماقات المفتتة لوحدة الأمة، بدلا من دفن الرؤوس في الرمال، والعيش في الأحلام، وانتظار الفاجعة الكبرى نتيجة هذا الطيش الأحمق والنزق الغرور؟!

ما الذي يلام عليه فضيلة الإمام إن دعاه حرصه على وحدة الأمة إلى النصح والتنبيه يا أولي الألباب؟ ولماذا نصنع لأنفسنا محاذير تعوق التقارب والتوحد؟ ولماذا نعيش تحت إرهاب الخوف من الخصومة المذهبية حينا وتحت إرهاب الخشية من الفتنة الطائفية أحيانا، فنعطي الفرصة للصغار والمتطرفين من هذا الفريق وهذا المذهب أو ذاك لأخذ زمام المبادرة وقيادة معركة لا نعرف مدخلها من مخرجها؟! أليس أهل العلم والعقل – وفي مقدمتهم الإمام العلامة القرضاوي- أولى بأن يقودوا الأمة إلى الوحدة المبنية على الوضوح والصراحة والصدق والتناصح من غير توتر ولا تهور ولا إسفاف.

أما المقطع الأخير من مقالة الأستاذ الكبير فهمي هويدي والذي بدأه بقوله (لقد أخطأ الشيخ في بعض مضمون الرسالة التي وجهها...) إلى آخر كلامه فعبارات أعفي نفسي والقراء الكرام من ترديدها، وأنا أدعو الأستاذ الكبير فهمي هويدي لإعادة قراءتها بتجرد من غير توتر ولا تشنج، وأن يرجع البصر فيها كرتين، وأغلب ظني أنه عندئذ لن يتأخر عن كتابة اعتذار للأستاذ الإمام القرضاوي ولمحبيه الذين آذاهم أشد الإيذاء هذا الكلام بهذا النفس غير المعهود من الأستاذ فهمي إطلاقا.

على أن الأستاذ الكبير قد وقع في كل ما لام عليه شيخه وشيخنا الإمام القرضاوي، فلا التوقيت مناسب لكلامه ولا المنبر الذي أبدى فيه رأيه (جريدة الدستور) مناسب للموقف ولا النتائج المتوقع حصولها من جراء تلك المقالة بأقل من النتائج التي توقع هو حصولها من تجديد الشيخ لمواقفه المعلنة مسبقا، ولا الأستاذ الكبير يملك أن يقول: إن كلام فضيلة الإمام لا يعبر عن موقف اتحاد العلماء، إذ أنه لم يأخذ رأي أعضاء الاتحاد ليقول ذلك. بل أقول للأستاذ الكبير: إن المعلوم لدى كل منصف أن رئيس أي هيئة هو أقدر الناس على التعبير عن رأي هيئته أو على الأقل رأي الأغلبية في هذه الهيئة، فكيف إذا كان هذا الرئيس هو مؤسس تلك الهيئة وواضع مبادئها وموجه أعضائها؟ أليس هو أقدر الناس على التعبير عن الموقف الصحيح لغالبية العلماء أعضاء هذا الاتحاد الذي يرأسه؟ أم أنه إذا خالفه نائبه أو بعض أعضاء الاتحاد سقطت رئاسته ورُفض رأيه.

ثم إنني لشديد الأسف إذ أُضطر إلى التعليق بهذه الصورة على أستاذنا الكبير، ولولا أن الموقف في تقديري يحتاج إلى ذلك، فضلا عن أنني لا أملك وسيلة أخرى للاتصال بالأستاذ الكبير، لولا ذلك لكانت مناقشتي للمفكر الكبير على غير هذا النحو، فأعتذر إليه، وأملي أن أقرأ اعتذاره لفضيلة الإمام، وأن يكون له مع المخلصين جهد أصح وأسد في معالجة هذه المسألة ودرء هذه الفتنة التي تنذر بخطر شديد.


مع الدكتور محمد سليم العوا

أما فضيلة الدكتور محمد سليم العوا الأمين العام للاتحاد العلمي لعلماء المسلمين، فما نقلته عنه جريدة المصريون أمر أعجب وأغرب، وذلك تحت عنوان (العوا يقود تحركا للتصدي لبيان الشيخ القرضاوي ضد الاختراق الإيراني) فقد ادعت الصحيثة أن الدكتور العوا يبذل جهودا حثيثة لإقناع عدد من الأعضاء بالتوقيع على بيان الرد على بيان القرضاوي، وسحب "الشرعية" عنه، بوصفه ـ حسب مصادر العوا ـ لا يعبر عن منهج اتحاد علماء المسلمين أو مواقفه!.

كما نسبت الصحيفة للدكتور محمد سليم العوا الأمين أن الاتحاد بصدد عقد اجتماع فى بيروت لمناقشة أزمة العلامة د يوسف القرضاوي مع مراجع شيعية بسبب ما اعتبره هجوم الشيخ يوسف القرضاوي على هذه المراجع).. إلى آخر ما ادعته تلك الصحيفة .

وإني لأرجو من كل قلبي وأظن أن المخلصين يرجون أن يكون هذا كله غير صحيح وأن يخرج الدكتور العوا ببيان يكذب هذه الصحيفة ويرد الحق إلى نصابه، وألا نرى تشققا في الصف السني تحت مبرر الدعوة إلى الوحدة أو التقارب بين السنة والشيعة، فلا معنى لهذه الوحدة المزعومة إذا اختلفنا نحن علماء السنة في الموضوع.

لا أريد أن أزيد في التعليق لكني على أمل أن أرى تكذيبا سريعا لما نشرته عنه جريدة المصريون من الدكتور العوا الذي نقدره ونحترمه.

(الحمد لله ثم الحمد لله ثم الحمد لله، فقبل أن أنشر هذا المقال أصدر الدكتور العوا بيانا كذب فيه ما ادعته الصحيفة عليه، بل وأعلن أنه سيقاضي تلك الصحيفة، وهذا ما أثلج صدور محبيه ومحبي الشيخ الإمام ، فبارك الله فيك يا دكتور محمد وأدامك عند حسن ظن تلاميذك ومحبيك، ورفع قدرك، وأدامك وأدام الاتحاد ذخرا للإسلام والمسلمين).

وفي انتظار تصحيح الأستاذ الكبيرفهمي هويدي لموقفه إن شاء الله .


رجاء

ومن موقع التلميذ المخلص أتوجه إلى الأستاذ فهمي والدكتور العوا بالعمل – بطريقة أنسب، هم بها أعرف وعليها أقدر- على احتواء الموقف، من غير افتئات على الحقائق أو تغافل عن النصيحة المخلصة، وأرجو أن يكونوا – كعهدنا بهم – مبصرين فعلا لنار الفتنة التي يوقدها المتطرفون من الشيعة، ويخشى أن يكون الرد عليها بأشد من بعض أهل السنة، وعندئذ يندم الجميع، ولات ساعة مندم!.


نحن معك

أما إمامنا فضيلة الإمام القرضاوي فنحن نشد على يديه – وإن كنا أقل من نعلن ذلك- ونؤكد له بأن تلامذته الذين ينشرون منهجه الوسطي المعتدل في أقطار الدنيا يتفهمون تماما مخاوفه، ويثقون تماما بحكمته وبصيرته، ويوقنون أن الحق الواضح الذي يحمله والرسالة الجامعة التي نذر لها نفسه وجهده ماضية في طريقها، بالغة بإذن الله غايتها، وأن من وراء القرضاوي الإمام ألف – بل ألوف – من القرضاويين حملة رسالة الوحدة والوسطية الذين لن يسمحوا لدعاة الفتنة أن يصلوا إلى مرادهم، والذين سيعملون بكل قوة في حماية الأمة وحماية عقائدها وتبصير أمتهم برسالتها في دأب وإصرار وبعزم وإيمان لا تزيدهم الليالي والأيام والأحداث إلا ثباتا ومضاء ويقينا. والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.