ابتسامة المعتقلين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

بقلم:حازم سعيد

الدكتور عصام العريان داخل المعتقل'
'

لماذا لا يبدو عليهم أثراً للحبس أو الاعتقال ؟

لماذا لا يظهر عليهم إلا الابتسام والاطمئنان ؟

أهى ابتسامة تحدى لنظام غاشم أعلن حرباً ضدهم ؟

أم هى محاولة بث روح أمل وتفاؤل بين أقربائهم أو أمام عدسات الكاميرا ؟

كلها تعليقات واستنتاجات وانطباعات لمن شاهد صور مجموعة الإخوان المعتقلين الدكتور محمود عزت وإخوانه أثناء عرضهم الأخير على النيابة .

أما أنا فأراها ابتسامة المؤمن المطمئن بالله ، المتيقن من طريقه ، الواثق الذى لا تزيده المحنة إلا ثباتاً ، والذى لا يزيده الاعتقال إلا يقيناً .

إنها ابتسامة الرضا بقضاء الله والتسليم لقدره سبحانه وتعالى .


الاعتقالات لا تزيدنا إلا ثباتاً

فنحن نعرف أنه ما جاء أحد بمثل ما أتينا به إلا عودي .. كلمة قالها ورقة بن نوفل لنبينا الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال لما أخبره الرسول صلى الله عليه وسلم بأول بشارات الوحى : ليتنى فيها عوداً حين يخرجك قومك ، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم : " أو مخرجي هم ؟ " فقال له ورقة : ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي .

حين نقرأ هذا النص ونرى قول الله عز وجل : " ألم ، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " .

وقول الله عز وجل : " ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين "

وقول الله عز وجل : " ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم "

وحين نرى عبد الله خباب ابن الأرت هو وآخرين من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين يشتكون إلى النبى صلى الله عليه وسلم ما يلاقيه المؤمنون من عنت كفار مكة واضطهادهم ويقولون له : ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا ؟ فيجيبهم النبى الكريم صلى الله عليه وسلم بقولة الواثق من وعد ربه المتيقن من رسالته : " قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له فى الأرض ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يصده ذلك عن دينه ، والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله ، والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون "

حين نرى هذه الآيات والأحاديث والآثار ، لا تزيدنا البلاءات والسجون والمحن إلا ثباتاً ويقيناً .


على طريق الأنبياء

المهندس خيرت الشاطر

وذلك أن دعوتنا هى حلقة من حلقات السلسلة النبوية الطاهرة .

نحن ندعوا الناس إلى الله على يقين وثبات ، ندعو الناس إلى عبادته وحده وتوحيده والإيمان الجازم بربوبيته وألوهيته ووننزهه سبحانه ونؤمن بأسمائه وصفاته العلى .

ندعو الناس للخضوع لحكمه واتباع شرعه الحنيف ، ندعو الناس ألا يكون الحكم إلا لله وألا يكون التشريع إلا لله ، وألا يكون التسليم إلا له سبحانه له الحكم وله الأمر .

وكما قال ربعى بن عامر رضى الله عنه لرستم قائد الفرس حين سأله : ما الذى جاء بكم ؟ ، فقال : " الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة " .

وهذه هى المعالم الكبرى لدعوات الأنبياء التى عودي الأنبياء لأجلها ، ونعادى من أجلها . هذه الدعوة المباركة تقف فى طريق أصحاب الأهواء والشهوات والربوبيات على أقوامهم ، كما قال فرعون من قبل : " أنا ربكم الأعلى " .

هذه الدعوة العظيمة يؤمن أصحابها بأن سيد الشهداء رجل قام إلى إمام جائر فقومه فقتله ، وتؤمن بأن الناس فى خير طالما قوموا الظالم ، وأما من يسكت على المظالم ويسكت عن ردع الظالمين فإن ملائكة العذاب بإهلاكه تبدأ ولو كان من الصالحين .. ولكن صلاحهم لا يتعدى لغير أنفسهم فوجب عذابهم وهلاكم مع من أهلك ، إنهم لم يتمعر وجههم لله .

ويؤمن أصحاب هذه الدعوة الطاهرة بقول الله تعالى : " وإذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً ، قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون ، فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون " .

هذه المبادئ وما يؤمن به أصحاب هذه الدعوة الطيبة ورثة الأنبياء والصالحين توجب النزاع مع أهل المصالح والأهواء والشهوات والشبهات والظالمين ، فيقفوا لأصحاب الحق بالسجون والمعتقلات والقهر والاضطهاد والإبعاد وتشويه السمعة والإعلام الأفاك كما قالوا على سيد الخلق من قبل بأنه ساحر وأنه مجنون وأنه يأتى بأساطير الأولين اكتتبها فهى تملى عليه بكرة وأصيلاً ، وكما أغروا به السفهاء فأدموا كعبه الشريف بالطائف ، وألقوا عليه أحشاء الشاة ببطن الكعبة ، وأخرجوه من بلده مكة أحب أرض الله إليه صلى الله عليه وسلم ، وقاتلوه فى بدر وأحد وأدموا جبهته ووجنته الشريفة ، وقتلوا عمه وأصحابه ، وحاصروه بالمدينة ومن قبل بشعب أبى طالب ..

لا نزداد بالسجون والمعتقلات إلا يقيناً بأننا على طريق الأنبياء الأطهار ولله الحمد والمنة . كما نوقن ونؤمن بأن هذه السجون لا يملكها الظالمون وأنه لا يقدر للعبد شيئاً إلا الله ، وأنه لا يكون شئ فى كون الله إلا ما قدره الله ، وأن الله قادر على أن يهلك الظالمين ، ولكن تسليطهم هو نوع من الابتلاء الذى يمحص الله به الصف والقلوب .


رسالة إلى أصحاب الثغور الباسمة

وأما أنتم أيها الأطهار .. يا أحباب .. يا نسائم الأرواح ومهج القلوب .. لا تعلموا ماذا تصنع بسمتكم بنا نحن ورثتكم وتلاميذكم وإخوانكم .

إنها رسالة مباشرة موجهة لأعماق قلوب إخوانكم خارج السجون فتزداد هى الأخرى إيماناً ويقيناً وثباتاً وأملاً وتفاؤلاً .

دمتم لنا أيها الأطهار وحفظكم الله ورفعكم ورفع بكم الإسلام والمسلمين .

ولا تتصوروا أيها الأبرار ما تفعله بسمتكم فى قلوب الظالمين من إلقاء الوهن بها ومن تحويل ما فعلوه بكم إلى زبد لا يبقى حيث يذهب الزبد جفاءاً .

وتدور الأيام وتبقون ويزول الظالمون . وسلوا منكم الأفاضل الذين سجنوا من قبل بسجون عبد الناصر والسادات وسجنوا الآن بسجن مبارك .. أين ذهب عبد الناصر ، وكيف مضى السادات ؟

بسمتكم هذه تفعل الأفاعيل فى قلوب وعقول الظالمين وتغيظهم وتكبتهم كما كان يفعل شعر حسان رضى الله عنه بمشركى مكة ..

فحياكم الله .. وثبتكم على الحق ونصر بكم .. وأدام الله لكم بشركم وثقتكم ويقينكم فى الله .. وحفظ لكم ابتسامتكم التى تغيظ الظالمين . وتفرح المؤمنين.


المصدر : نافذة مصر