«الأزمة بين الإخوان والثورة وأثرها على الطلبة»: الفرق بين المراجعتين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
(مقدمة)
 
سطر ١: سطر ١:
 
'''<center><font color="blue"><font size=5>الأزمة بين [[الإخوان]] وضباط الثورة وأثرها على الطلبة</font></font></center>'''
 
'''<center><font color="blue"><font size=5>الأزمة بين [[الإخوان]] وضباط الثورة وأثرها على الطلبة</font></font></center>'''
 
  
 
'''موقع [[ويكيبيديا الإخوان المسلمين]] ([[إخوان ويكي]])'''
 
'''موقع [[ويكيبيديا الإخوان المسلمين]] ([[إخوان ويكي]])'''
 
'''إعداد/ [[عبده مصطفى دسوقي]]'''
 
  
 
'''باحث تاريخي'''
 
'''باحث تاريخي'''

المراجعة الحالية بتاريخ ١١:٥٣، ١٠ فبراير ٢٠١٤

الأزمة بين الإخوان وضباط الثورة وأثرها على الطلبة

موقع ويكيبيديا الإخوان المسلمين (إخوان ويكي)

باحث تاريخي

مقدمة

نجحت ثورة 23 يوليو 1952م وشارك الإخوان المسلمين بمسئوليتهم نحو الوطن شاركوا الضباط الأحرار سواء على المستوى العسكري أو المستوى الشعبي.

فقد خرج شباب وطلبة الإخوان لتأمين طريق مصر السويس الصحراوي لمحاولة عرقلة تقدم الإنجليز إذا تحركوا لنصرة الملك، بالإضافة أنهم كان الدرع البشري الذي وقف لحماية وتأمين المنشآت أثناء قيام وحدات الجيش بمهامها في إزالة الطاغوت وأعوانه.

أيضا شارك ضباط الإخوان في هذه الحركة حيث أسندت لهم بعض المهام الجسام، فقد اسند لأبو المكارم عبدالحي مهمة محاصرة قصر عابدين في القاهرة، كما أسندت مهمة حصار قصر رأس التين بالإسكندرية لعبد المنعم عبد الرؤوف، وظل مرابطا حوله من يوم 23 حتى يوم 26 يوليو حينما استجاب الملك لنداءات التنازل عن العرش لولى عهد.

حينما مسك الضباط الأحرار بزمام الأمر واستقرت الأوضاع، وبدأت مراحل إرساء قواعد الديمقراطية وتأسيس الجمهورية.

لم يدم الود بين الطرفين كثيرا، خاصة بروز الروح الفردية (كما وصفها بعض الضباط الأحرار في مذكراتهم) لعبد الناصر ومحاولته التمسك بالحكم – وان كان معظم قادة الضباط كانوا يوافقونه الرأي في التمسك بالسلطة، فكان هذا سبب الاختلاف في اتخاذ القرارات، والتعهدات التي قطعها الضباط على أنفسهم بعودة الحريات، وإجراء الانتخابات، وعودة الجيش إلى ثكناته.

فتح عبدالناصر والضباط الأحرار كثير من الجبهات المضادة، حيث حاولوا تقييد حرية محمد نجيب وتنحيته عن اتخاذ القرارات المصيرية، وأيضا عمدوا إلى تفكيك الأحزاب السياسية، بالإضافة محاولة عبدالناصر لشق الصف الإخواني خاصة بتشجيعه لرجال النظام الخاص القديم على الخروج على المستشار الهضيبي ومكتب الإرشاد.

لم يكن طلاب الإخوان بعيدين عن الأحداث التي تجري على الساحة بل كانوا أحد العناصر الفعالة فيها والمساهمين في محاورها وتطوراتها وأزماتها.

يقول أحمد عبدالله: ورثت ثورة 1952 نظاماً تعليمياً تعرض لنقد حاد منذ ما قبل انهيار النظام السياسي القديم بوقت طويل , وكانت بنيته القائمة على تخرج صفوة متميزة تعكس التميز الطبقي في داخله , لا تستطيع بأية حال من الأحوال أن تخدم أهداف النظام الجديد في التنمية الاقتصادية وتوسيع قاعدة قوته في البنية الاجتماعية لمصر .

ولكن سعى النظام الثوري من أجل نظام تعليمي أكثر انسجاماً وشعبية لم يتمخض عن تغيير جذري فجائي في النظام الذي ورثه , كما لم يسمح انشغاله بتدعيم سلطته السياسية بأكثر من مواصلة وتطبيق الإصلاحات التي سبق طرحها في أواخر عهد النظام الليبرالي(1).

يقول الدكتور لويس عوض : " كان العديد من الناس يتصورون أنه يمكنهم الحصول على جمهورية وإصلاح زراعي , وفي نفس الوقت المحافظة على الأشكال التقليدية للديمقراطية الليبرالية.

كانت الجامعة أحد المنابر الثلاثة ـ المنبران الآخران هما نقابة المحامين ونقابة الصحفيين ـ التي انطلق منها صوت المثقفين لمعارضة النظام العسكري الجديد .

وإبان أزمة مارس 1954 كانت هيئة التدريس في جامعة الإسكندرية في طليعة المعارضة التي نادت بإلغاء الأحكام العرفية وحل مجلس الثورة .

ومن الطريف أن هذه الهيئة كانت أول هيئة في البلاد تعلن تأييدها للثورة في يومها الأول .

وأمر عبد الناصر بحكم صلاحيته كحاكم عسكري عام , بالقبض على عدد من أساتذة الجامعات متجاهلاً نصيحة أحد زملائه المثقفين في الوزارة وهو الدكتور عباس عمار الذي حذر عبدالناصر من استفزاز الجامعة .

واتهم عبد الناصر الجامعة , في اجتماع عقده مع مجموعة من الأساتذة , بأنها تعارض الثورة .

ورد عليه الأساتذة قائلين :

" إن الجامعة قامت بالثورة قبل أن تقوموا بها وأن الجامعة هي الهيئة الوحيدة التي رفضت مقابلة فاروق عندما حضر لتوزيع جوائز العلم , نحن نتفق معك في الغاية ونختلف في الوسيلة , فنحن نؤمن بالحرية والديمقراطية وكرامة الفرد"

والجيش يعلم تماما أن طلاب الجامعة كانوا قد مهدوا الطريق كما خلقوا المناخ لطرد الملك(2).

وعندما وطد مجلس الثورة سلطته بتصفية خصومة في الداخل والخارج , اتخذ عبدالناصر خطوة لم يسبق لها مثيل بطرد أساتذة الجامعات بالجملة.

ولم يختلف وضع الطلبة عن وضع أساتذتهم فقد بقى أغلب الطلبة على انتماءاتهم السياسية، واحتار الضباط الأحرار في كيفية دفعهم إلى الاندماج في نظام لم يكن إطاره الأيديولوجي قد اتضح بعد في هذه المرحلة المبكرة , وكما يصف خالد محمد خالد الوضع في عام 1954 :

" إن الإخوان والشيوعيين هما القوتان اللتان تنتظمان معظم إمكاناتنا الشابة الفتية , وإنكار ذلك سذاجة بقدر ما هو غرور .. قد يؤخذ منها ذلك الشباب غداً إلى مكان آخر .. وقد تتفق أرحام الحوادث والظروف عن وليد جديد بهى الطلعة , مشرق الفكرة تهوى إليه الأفئدة وتنضوي تحت لوائه قوى الشباب الباعثة .. قد يحدث ذلك فيما بعد وقد لا يحدث .

أما الآن فهذه القوى الفتية موزعة بين الإخوان والشيوعيين .... "(3)

ومهما يكن من أمر , فلا جدال في أن الثورة حظيت بتأييد عارم في صفوف الطلبة عقب نجاحها مباشرة , وتم تشكيل جبهة طلابية من كافة التجمعات السياسية عبرت عن ولائها للثورة، وحتى الإخوان المسلمين , وبالرغم من عدم انضمامهم لهذه الجبهة , أعلنوا تأييدهم للثورة في هذه المرحلة، وعندما برزت قضية الديمقراطية إلى الصدارة, مهددة بإحداث انقسام في مجلس الثورة, بدأ تأييد الطلبة للقيادة العسكرية في الانحسار ( باستثناء الضباط المنشقين تحت قيادة اللواء محمد نجيب , الذين نادوا بالحكم المدني ) فاتخذت الجبهة الطلابية موقفاً معادياً للحكومة, ونادت بالنضال ضد الديكتاتورية العسكرية، وقد سأل أحد الضباط سلاح الفرسان الموالين للديمقراطية عبد الناصر قائلاً : " ترى لو أن الطلبة خرجت في مظاهرات تطالب بعودة محمد نجيب , هل نصوب بنادقنا إلى صدور الطلبة ؟ "(4).

وبالرغم من أن طلبة الجامعات كانوا ـ كما يقول الدكتور فؤاد زكريا ـ " متعاطفين بصورة واضحة مع عودة الديمقراطية , ولا أذكر أنني شهدت مظاهرة واحدة تؤيد الاتجاه الذي انتصر أخيراً " , إلا أن موقفهم لا يمكن أن يفسر على أنه تأييد غير مشروط للعودة إلى الليبرالية .

فقد كان موقف طلبة الإخوان المسلمين على وجه الخصوص يجسد الصراع على السلطة بين النظام العسكري وجماعتهم , التي لم تكن بالقطع من القوى المؤمنة إيماناً عميقاً بالنظام الليبرالي.

بعد انحسار النشاط السياسي المستقل منذ عام 1954 أصبحت فرصة التعبير عن الرأي ضئيلة أمام المتعلمين من المصريين .

وأدى حكم الضباط ذو القبضة الحديدية إلى نفور مثقفي البلاد من النظام السياسي، الأمر الذي حدا بأحد الباحثين إلى أن يصف ثورة يوليو نفسها بأنها معادية للمثقفين(5)

كان للإخوان المسلمين العديد من الأنصار بين طلبة الجامعات , الذين عبروا عن تأييد جماعتهم لنجيب، وذهب طلبة الإخوان في احتجاجاتهم إلى مدى أبعد مما كانت تفعله قيادة الجماعة نفسها.

وفي 14 يناير 1954 سلط مجلس قيادة الثورة نيرانه المباشرة على الإخوان المسلمين , وأعلن أنهم حزب سياسي يتعين حله مثل الأحزاب الأخرى التي تم حلها بالفعل، وقبل ذلك التاريخ , كان النظام الجديد يعامل الإخوان المسلمين معاملة خاصة حيث استثناهم من قرار حل الأحزاب باعتبارهم جمعية دينية، وكانت الذريعة التي استخدمت لاتخاذ هذه الخطوة , حادثاً وقع بالجامعة قبل يومين.

ففي أثناء الاحتفال بذكرى عمر شاهين وأحمد المنيسى, وهما من شهدائهم المشهورين إبان الكفاح المسلح في قناة السويس , اصطدم الإخوان بمجموعة من الطلاب الذين يمثلون القطاع الشبابي في التنظيم السياسي الذي ترعاه الحكومة ـ هيئة التحرير ـ داخل حرم جامعة القاهرة، وكان التلاميذ قد احضروا إلى الجامعة لوريات حكومية, ومعهم مكبرات الصوت، حيث استضاف طلبة الإخوان الزعيم الإيراني الشهير نواب صفوي , الذي ألقى خطبة وسط صيحات الإخوان الذين تعالت هتافاتهم بشعارهم التقليدي " الله أكبر ولله الحمد"، ورد شباب هيئة التحرير بشعار " الله أكبر والعزة لمصر "، وأعقبت ذلك معركة ضارية حيث هجم شباب هيئة التحرير على طلاب الإخوان ، غير أن طلبة الإخوان أعطوا شباب هيئة التحرير " علقة جامدة " كما أقر أحد زعمائهم.

وعلى امتداد شهر مارس تحالف الإخوان تحالفاً وثيقاً مع الحركة العامة المطالبة بالعودة إلى الحكم الديموقراطى، وأعلن طلبة جامعة القاهرة عن تشكيل جبهة طلابية للتعبير عن معارضتهم للحكم العسكري , وانضم إليها الإخوان هذه المرة(6).

وأكد يوسف القرضاوي على ذلك بقوله

كان من أهم الأحداث وأخطرها في تلك الفترة ما حدث في 12 يناير سنة 1954م، بجامعة القاهرة.

ذلك أن طلبة الإخوان في جامعة القاهرة، أرادوا الاحتفال بشهداء الجامعة شاهين والمنيسي وغانم، ودعوا الزعيم الإيراني المعروف (نُوّاب صفوي) أحد المعارضين لطغيان الشاه زعيم حركة (فدائيان إسلام) الشهيرة ـ وكان يزور القاهرة وقتها ـ لحضور حفل الجامعة، وعمل مؤتمر بهذه المناسبة، وقد دعوني مع عدد من طلاب جامعة الأزهر للمشاركة في هذا المهرجان الوطني الإسلامي.

وقد تكلم زعيم الجامعة الأخ حسن دوح، وقدموني، فتكلمت كلمة باسم الأزهر، وتكلم بعض الإخوان، كما تكلم نواب صفوي.. وفي أثناء كلامه أراد الطلاب المنتمون إلى (هيئة التحرير) أن يفسدوا هذا الحفل، بإحداث بعض الشغب، لينفرط العقد، وينقسم الناس، ويتشاغلوا بفض النزاع، فينفض الحفل، وهي طريقة معروفة لدى الحزبيين من قديم.

وكانت (هيئة التحرير) هي الحزب الجديد، الذي أنشأته ثورة يوليو، ليستغنوا به عن المساندة الشعبية للإخوان، وليكون سندهم الشعبي في تأييد قراراتهم السياسية، وفي الانتخابات في المستقبل، وهو الذي تطور بعد ذلك إلى الاتحاد القومي، ثم انتهى إلى الاتحاد الاشتراكي.

عزَّ على الإخوان أن يهان ضيفهم الكبير، وأن يضطرب الاحتفال الكبير الذي أقاموه له، فقاوموا طلاب هيئة التحرير، ومن جاء يساندهم من رجال الأمن ومنظمات الشباب من الخارج، واصطدموا بهم اصطداما عنيفا، وكان لدى الإخوان طلاب أشداء أقوياء معروفون من خريجي المعتقلات والسجون، مثل الأخ محمود أبو شلوع وغيره، الذين هتفوا بسقوط هيئة التحرير، بل أحرقوا لها سيارة دخلت الجامعة، لا أدري لماذا، وتكهرب الجو السياسي العام، وتلبدت سماء السياسة بالغيوم الكثيفة، وانفض الجميع، لا يدرون عاقبة ما حدث في الجامعة(7).

حاول نظام الثورة أن يوجه النشاط السياسي للطلبة في عدد من التنظيمات السياسية التي أقامها , ابتداء من "مكتب الطلبة" في هيئة التحرير عام 1953م, وانتهاء " بمنظمة الشباب الاشتراكي " 1965 , و"طليعة الاشتراكيين " السرية ( التنظيم الطليعي ) خصوصاً منذ عام 1968م.

كما تم إنشاء تنظيمات غير سياسية أخرى تحت إشراف الأجهزة الحكومية للإشراف على الرياضة والأنشطة الترفيهية للشباب والطلبة .

وكان أهم هذه الأجهزة المجلس الأعلى لرعاية الشباب اللذين أنشئا عام 1954 و1966م على التوالى(8)

ويؤكد الدكتور فؤاد زكريا هذا الرأي بقوله " إن قدراً كبيراً من العنف الذي تتسم به الأحداث الطلابية يرجع إلى وجود هوة سحيقة في القيم الأخلاقية والفكرية بين الطلاب وأساتذتهم "(9).

استمر نشاط طلبة الإخوان في أعمالهم بالرغم مما حدث مع شباب هيئة التحرير، فيقول يوسف القرضاوي تحت عنوان مؤتمر طلاب الأزهر:

استمر نشاطي المعتاد داخل الإخوان في المجالات التي كان لي بها صلة قوية: في قسم نشر الدعوة، حيث أذهب إلى بعض المحافظات في مناسبات مختلفة، وفي قسم الاتصال بالعالم الإسلامي، حيث كنت أشرف على عدد من الإخوة السوريين، وفي قسم الطلاب، حيث كنت مسؤولاً عن طلاب الأزهر في كلياته الثلاث، وفي معهد القاهرة، وهو مجال نشاطي الأول.

وكان من أهم الأنشطة التي أقمناها في هذه المرحلة: المؤتمر الأزهري العام، الذي عقد في ساحة كلية الشريعة وكلية اللغة العربية، في مبانيها الجديدة بالأزهر، وقد حضر هذا المؤتمر طلاب الكليات الثلاث، وطلاب معهد القاهرة الديني، وكان من مطالب أبناء الأزهر التي طالبنا بها من قديم منذ كنا طلابًا في القسم الثانوي، ولم يستجب لها.

وقد ذكرت طائفة منها في حديثي عن المرحلة الثانوية من قبل، مثل فتح باب الدراسات العليا لطلاب الأزهر كغيرهم، وفتح باب الكليات العسكرية -مثل الحربية والشرطة- أمامهم، والعمل كملحقين دينيين في سفارات مصر، وفتح مجالات العمل في المصالح والوزارات المختلفة أمام أبناء الأزهر، وفتح معاهد للطالبات... إلخ.

قدمني إخواني وزملائي (أحمد العسال، وعلي عبد الحليم محمود، ومحمد الراوي، ومحمد المطراوي، وصلاح أبو إسماعيل، وغيرهم) لأكون المتحدث الرئيسي باسمهم في هذا الملتقى، وتوليت شرح المطالب، وضرورة إرسال نسخة من مطالبنا إلى شيخ الأزهر.

وكان مما قلته في هذه المناسبة قصيدة كان لها وقعها وصداها بين طلبة الأزهر، ضاعت إلا أبياتًا منها، ويذكرني بها زملائي من أبناء الأزهر كلما لقوني، وقد حفظوا الكثير منها.

حتى إني سمعت الخطيب الشهير الشيخ عبد الحميد كشك -رحمه الله- ينشد أبياتًا منها في إحدى خطبه؛ مما يدل على أنه حضر هذا المؤتمر وهو طالب، وسمع القصيدة يومها، فالتقطتها ذاكرته القوية واختزنتها. ومطلعها:

صبرنا إلى أن ملَّ من صبرنا الصبر

وقلنا: غدًا أو بعده ينجلي الأمر

فكان غـد عـامًا، ولـو مـد حبله

فقد ينطوي في جوف هذا الغد الدهر

وقـلنا: عسى أن يدرك الحقَّ أهلُه

فصاحت "عسى" من "لا" و"لا" طعمها مر

ومـاذا عـلينا بعد أن فار مـرجل

مـن الغيظ والإهمال يغلي به الصدر

سددنا بطول الصبر منا صمامه

فزادت عليه النار فانفجر القِدْر(9).

في هذا التوقيت العصيب عمد عبدالناصر لمحاولة شق الصف الإخواني، خاصة حينما حاول استقطاب قادة النظام الخاص القدماء والذين كانوا يرفضون سياسة المستشار الهضيبي بعلنية النظام الخاص، فزكى عبدالناصر هذا الأمر، وبالفعل لم يستجب قادة النظام الخاص لسياسة الإخوان ومرشدهم، مما دفع الهيئة التأسيسية لعقد اجتماع لمناقشة تداعيات هذا الكلام وحينما لم يوافق قادة النظام الخاص على ما رأته الهيئة التأسيسية تم فصلهم وكان على رأسهم عبدالرحمن السندي ومحمود الصباغ وأحمد زكي حسن، وذلك في الجلسة المنعقدة في مساء يوم الأحد 15 ربيع الأول 1373هـ الموافق 22 نوفمبر 1953م، ولقد صدر هذا بعد الاستماع إلى البيانات العديدة التي عرضت على المكتب عن أخطائهم المتلاحقة في حق الدعوة والجماعة خلال العامين الماضيين والتي ثبت منها أنهم مسلكا لا يتفق وأغراض الجماعة وأنهم نقضوا البيعة وخرجوا على الدعوة.

ويضيف عادل كمال: هذا وقد كان جمال عبد الناصر يتصل بطرفي الخلاف في الجماعة بدعوى إصلاح ذات البين, ولكنه كان يفسد ذات البين ويدبر لقرار حل الجماعة والتخلص منها نهائيا, ولاشك أنه كان مما يخدم اتجاه حينذاك أن يزداد الخلاف تفاقما(10).

وبدافع منهم قام شباب النظام الخاص بمحاصرة شقة المرشد العام ثم اختلال المركز العام للإخوان المسلمين، غير انه بالتواصل بينهم وبين قادة الإخوان وتفهمهم للموقف عادوا إلى أدراجهم مرة أخرى، وكان جلهم من الطلاب، وذلك في 27/ 11/ 1953م(11).

حرص جمال عبد الناصر على سرعة تصفية كل الشارع المصري من جميع السياسيين , بمحاكمات عسكرية تحت مسميات مختلفة وتنتهي هذه المحاكمات إلي السجن أو الاعتقال , والتشريد , ومصادرة الأموال , ولا بأس أحيانا بالتشويه والطعن وإساءة السمعة في ضربات عنيفة وموجعة كأنه اعتنق مذهب عنترة بن شداد حين سئل عن سر قوته فقال " أعمد إلي الضعيف الساقط فأضربه ضربة يخر لها قلب الشجاع " وبذلك قضى عبد الناصر على كل سلوك سياسي أو فكر سياسي وحاول جاهدا ـ وهيهات ـ أن يكون الحزب الواحد هو البديل للحريات ... وان تكون الحريات هبة من الحاكم ,يمنحها حيث يريد , ويهبها منة منه وفضلا إذا شاء ...

وبذلك خرست كل الألسنة في مصر حتى مات .. وعرفت مصر القوانين الاستثنائية , وقانون الطوارئ , وغيرها من كثير من القوانين سيئة السمعة .. فلم يعد في مصر سياسة أو سياسيون .. ولكن ببغاوات يسبحون بحمد الحاكم , ويرددون كلماته كأنها كلمات مقدسة .. تحت بطش سيف المعز وذهبه، ومن ثم أصدر قرار حل الأحزاب أواخر عام 1953م واستثنى الإخوان من ذلك، لكن بعد حادث صدام طلبة الإخوان في الجامعة مع طلبة هيئة التحرير، اعتبر وجود الإخوان خطر فأصدر قرار بحل الإخوان في 17 يناير 1954م واعتبارهم حزب سياسي واخرجوا بيان يوضح ذلك غير أن الإخوان كذبوا هذا البيان بالأدلة(12).

يقول محمد نجيب

وفي 12 يناير 1954، بعد عام من حل الأحزاب تقريباً، صدر قرار حل الإخوان المسلمين بأغلبية الأصوات، وفي اليوم نفسه، اعتقل 450 عضو من الإخوان.

وصدر بيان طويل من المجلس، وذكر موجزاً للبيان السابق.

ويقول: "لم أكن موافقاً على حل الإخوان. ولم أكن موافقاً على حل البيان.

وأحسست أن موقفي أصبح في غاية الحرج.

هل أنا موافق على كل هذا؟ هل أنا رافضه وغير مقتنع به؟ أين أنا من كل هذا بالضبط؟ ولم أجد مفراً من أن أقدم استقالتي"!

يقول أحمد حمروش: "ولكن عدم موافقة محمد نجيب لم تؤثر في صدور قرار الحل؛ فقد كان هو الصوت الوحيد المعارض، ولكن هذا الموقف أثار، في صدور زملائه، الخشية أن يكون هناك تدبير ما، بين محمد نجيب والإخوان، ومع ذلك آثروا مواجهة الموقف، في صلابة"، وصدر بيان من مجلس قيادة الثورة يوجه إلى الإخوان المسلمين الاتهامات السابق ذكرها(13).

بعد ذلك وجه عبدالناصر ضربه إلى الإخوان بان قام باعتقال عدد من قادتها والزج بهم في السجون، يقول حسين حموده:

في مساء يوم الجمعة 15/ 1/ 1954 كنت في ميدان الأوبرا حيث التقيت بالدكتور غراب والصاغ خليل نور الدين فجلسنا بعض الوقت في كازينو أوبرا نتجاذب أطراف الحديث.

وعند انصرافنا تقابل خليل نور الدين مع شخص يعرفه يتردي الملابس المدنية فعرفنا به وهو الصاغ أحمد سبل... ويكمل: وأثناء سير السيارة قال أحمد سبل : ما رأيكم في قرار مجلس الثورة بحل جماعة الإخوان المسلمين ؟ فقلت له الموضوع غريب وبخاصة اتهام مجلس الثورة الإخوان بأنهم اتصلوا بالإنجليز من خلف ظهر مجلس قيادة الثورة ، وقلت أنا سأستفسر عن هذا الموضوع من جمال عبد الناصر لأعرف تفاصيل الموضوع.

فقال أحمد سبل «الموضوع واضح ولا يحتاج إلى استفسار فمجلس الثورة يريد الاستبداد بحكم البلاد واحنا لو سكتنا فما حدش هيقدر عليهم بعد كده» ثم قال «أنا عندي 12 ضابط إخوان مسلمين في آلاي مدفعية واحد وهم ثائرون جداً لحل الإخوان وعايزين يعملوا حاجة إيجابية ، فإذا كنت يا خليل تعرف حد من ضباط الإخوان في المشاة أو المدرعات تبقى قوة كافيه هتقدر تعمل حاجة تخلص مصر من هذا الطغيان.

فقلت له لا داعي لمثل هذا الكلام ولا داعي لإثارة المشاعر وعلينا التزام الهدوء حتى تتضح الأمور لأن جو الإثارة والانفعال ليس في مصلحة البلاد. وانصرف كل منا إلى منزله.

ويضيف: ثم سألته ماذا تقصد من هذه الأسئلة؟ ولماذا قمت بحل الإخوان ؟ وهل ما زلت عند اتفاقك الذي عاهدنا الله عليه قبل الثورة في أن الحكم سيكون بكتاب الله عز وجل إن وفقنا الله في الاستيلاء على السلطة في الدولة.

فقال جمال عبد الناصر من جهة الحكم بالقرآن أنا أحكم به من الآن ولكن خطوة خطوة حتى يطيق الناس لأن في البلد أجانب ومسلمين فاسقين والأمر يحتاج إلى ترو وسياسية.

فقلت له وما سبب حل الإخوان ؟

فقال : لأنهم عصاة.

فقلت له وما مظاهر عصيانهم؟

قال جمال عبد الناصر أنا طلبت من حسن الهضيبي حاجات رفضها.

فقلت له وما هي هذه الطلبات التي رفضها حسن الهضيبي ؟ فقال عبد الناصر «طلبت منهم الانضمام لهيئة التحرير فرفضوا» فقلت له هم أحرار طالما لا يأتون أعمالا من شأنها الإضرار بالصالح العام.

فقال عبد الناصر : لا ليسوا أحرارا ، أنا عايز البلد تنتظم كلها في هيئة سياسية واحدة تمشي وراء أهداف الثورة وبذلك نستطيع تحقيق أهداف الثورة بسرعة وبلا منازعات أو اختلاف في الرأي ، أنا عايز البلد كلها على رأي وفكر واحد هو فكر الثورة .

فقلت ل عبد الناصر ولكنك في قرار حل الإخوان اتهمتهم بالخيانة لاتصالهم بالإنجليز.

فقال جمال اتصالهم بالإنجليز كان بعلمي وبالاتفاق معي ولكني أؤدبهم حتى يخضعوا لإرادتي ونعرف نمشي بالبلد ولا يبقاش في مصر سلطتين أنا عايز سلطة واحدة بس.

فقلت له إذن أنت تتجه بالبلد نحو حكم الفرد المطلق ونحن لم نتفق معك على ذلك وهذا الاتجاه خطير وسيدفع شعب مصر ثمناً فادحا نتيجة لهذا الاتجاه الديكتاتوري.

وقلت له إن طريق الحرية هو الطريق الوحيد لتقدم الشعوب لأن الأمر يجب أن يكون شورى بين المؤمنين كنص القرآن الكريم ، أما حكم الفرد المطلق فسوف يوردنا موارد الهلاك وسألته عن قصة اتصال الإخوان بالإنجليز فقال عبد الناصر لقد طلب الإنجليز الاتصال بالمرشد العام للإخوان المسلمين لاستطلاع رأيه ورأي الإخوان في مشروع المعاهدة المزمع عقدها معهم بشأن جلاء القوات البريطانية عن مصر ورغبة انجلترا في استمرار التحالف مع مصر وعودة القوات البريطانية إلى مصر في حالة الحرب أو خطر الحرب أو قيام حالة دولية مفاجئة.

فاتصل الإخوان بعبد الناصر وأعلموه بطلب الإنجليز فوافق عبد الناصر على ذلك على أن يوافيه الإخوان بما سوف يدور من حديث بينهم وبين الإنجليز.

وفعلاً أخطر الإخوان عبد الناصر بكل ما دار بين مبعوث السفارة البريطانية ومندوبي الإخوان المسلمين في هذا اللقاء(14).

لم يحفظ عبدالناصر ود احد من رفاق دربه فاعتقل كل من شعر أنه يخالفه الرأي، يقول حسين حمودة:

اعتقلت للمرة الأولى في حياتى وللمرة الأولى في عهد جمال عبد الناصر يوم 18 يناير سنة 1954 ورحلت بواسطة الشرطة العسكرية من مكتب جمال عبد الناصر إلى مقر الشرطة العسكرية بباب الحديد حيث وضعت في زنزانة تحت الأرض ثم نقلت يوم 19541/2/ إلى سجن الأجانب بباب الحديد .

فوجدت في سجن الأجانب بعض ضباط الجيش المسجونين في قضية رشاد مهنا وأذكر منهم مصطفي راغب محمد ومحسن عبد الخالق ووجدت بعض الضباط المعتقلين لكونهم من الإخوان المسلمين أذكر منهم البكباشي عبد المنعم عبد الرءوف والبكباشي أبو المكارم عبد الحي والصاغ معروف الحضري والصاغ جمال ربيع , وكان يوجد معنا في سجن الأجانب في ذلك الوقت الأستاذ فؤاد سراج الدين .

وفي 23 فبراير 1954 جاءتنا أنباء ونحن في السجن أن مجلس قيادة الثورة قبل استقالة اللواء محمد نجيب , وقد كان لاستقالة محمد نجيب رد فعل عنيف في الجيش والشعب .

وانقسم الجيش إلى فرقتين فريق يؤيد محمد نجيب وتزعم هذا الفريق ضباط من سلاح المدرعات وفريق آخر يؤيد جمال عبد الناصر من سلاحي المدفعية والمشاة .

وكاد هذا النزاع يؤدي إلى حرب أهلية تقتل فيها قوات مصر المسلحة ولكن جمال عبد الناصر استجاب للفريق المؤيد لمحمد نجيب نظراً لاندلاع المظاهرات الشعبية من أسوان للإسكندرية تطالب بعودة نجيب وتبين لعبد الناصر أن نجيب يتمتع بشعبية كبيرة في مصر والسودان حيث قامت مظاهرات مماثلة في السودان الشقيق تطالب أيضاً بعودة نجيب.

فقبل عبد الناصر إعادة محمد نجيب إلى رئاسة الجمهورية يوم 195427/2/ وذلك حتى يملك الوقت الكافي لتهدئة الجو وخداع الضباط الذين أيدوا محمد نجيب ثم ينقبض عليهم ويعتقلهم بعد أن يطمئنوا ويتركوا وحداتهم المعتصمين فيها ويذهبوا إلى بيوتهم .

وبذلك يستطيع عبد الناصر أن يحقق حلمه في الإنفراد بالسلطة .

وما إن علمت جموع الشعب المصري يوم 195428/2/ بعودة محمد نجيب حتى عمت المظاهرات الشعبية جميع مدن مصر وكنت أري من شباك الزنزانة بسجن الأجانب بباب الحديد جموع المتظاهرين التى ملأت الشوارع وهى تهتف لمحمد نجيب وللحرية والديمقراطية وكان شعب مصر بحسه المرهف يتوجس خيفة من أن تنحرف ثورة 23 يوليو 52 إلى ديكتاتورية عسكرية تحل محل طغيان فاروق .

ولقد نجحت المظاهرات الشعبية واعتصام ضباط المدرعات في ثكناتهم في تثبيت النصر الذي أحرزوه محمد نجيب مؤقتاً.

ويصيف: ولما هال جمال عبد الناصر شعبية نجيب عند شعب مصر وعند شعب السودان حاول استمالة الإخوان إليه .

فقرر يوم 25 مارس 1954 الإفراج عن حسن الهضيبي وجميع المعتقلين من الإخوان المسلمين .

وكان للملك سعود رحمه الله الذي كان يزور القاهرة في شهر مارس 1954 دور في هذه المسألة .

فقد صرح عبد الرحمن عزام أمين الجامعة العربية لجريدة المصري يوم 25 مارس 1954 بأن الملك سعود تكلم مع عبد الناصر وقال له إن مصر وهى زعيمة الدول العربية والإسلامية لا يجدر أن يكون الإخوان المسلمون فيها في المعتقلات ولا يباشروا نشاطهم في الدعوة الإسلامية .

وقد زار جمال عبد الناصر حسن الهضيبي في منزله بمنيل الروضة مهيئاً بالإفراج عنه في نفس يوم الإفراج .

وأعلن عبد الناصر زوال كل أثر لقرار حل الجماعة الصادر في يناير 1954 (والذي اتهمهم فيه القرار بغير حق بالخيانة والاتصال بالإنجليز من خلف ظهر الثورة )(15).

ويقول عبداللطيف البغدادي: ولقد صدرت الأوامر بالإفراج يوم الجمعة 26 مارس 1954م عن الأستاذ الهضيبي والإخوان المسلمين المعتقلين، وقد تناول الغداء على مائدة الملك سعود بالقاهرة(16)

ويقول يوسف القرضاوي: يوم 25 مارس هذا الذي تقرر فيه الإفراج عن آخر دفعة من المعتقلين هو نفس اليوم الذي اجتمع فيه مجلس الثورة اجتماعا استمر خمس ساعات بحث خلالها الموقف الداخلي.

وبعد انتهاء الاجتماع خرج الصاغ كمال الدين حسين إلى الصحفيين وأذاع عليهم القرار التاريخي وهذا نصه:

قر مجلس الثورة بجلسته اليوم 195425/3/:

أولا: يسمح بقيام أحزاب.

ثانيا: المجلس لا يؤلف حزبا.

ثالثا: لا حرمان من الحقوق السياسية حتى لا يكون هناك تأثير على الانتخابات.

رابعا: تنتخب الجمعية التأسيسية انتخابا حرا مباشرا بدون أن يعين أي فرد وتكون لها السيادة الكاملة والسلطة الكاملة، وتكون لها سلطة البرلمان كاملة، وتكون الانتخابات حرة.

خامسا: حل مجلس الثورة في 24 يوليو المقبل باعتبار الثورة قد انتهت وتسلم البلاد لممثلي الأمة.

سادسا: تنتخب الجمعية التأسيسية رئيس الجمهورية بمجرد انعقادها.

المصالحة مع الإخوان

وبعد أن نشرت الصحف هذه القرارات، نشرت ما يأتي:

"تم الإفراج أمس عن الأستاذ حسن الهضيبي من السجن الحربي، كما أفرج عن باقي أعضاء جماعة الإخوان المعتقلين.

وقد تم اتصال أمس بين المسئولين وبين السيد حسن الهضيبي المرشد العام قبل الإفراج عنه بشأن عودة جماعة الإخوان المسلمين إلى نشاطها السابق.

وقد تم الاتفاق معهم على ثلاث نقط:

أولا: أن تعود الجماعة إلى سابق نشاطها وكيانها بدون أي حد من حرياتها، وإعادة أموالها المصادرة وشعبها ومركزها العام.

ثانيا: الإفراج فورا عن جميع الإخوان مدنيين أو عسكريين مع إعادة من فصل منهم إلى الخدمة العسكرية.

ثالثا: أن يصدر مجلس الثورة بيانا يوضح فيه حقيقة الأسباب التي اعتبرها داعية إلى حل الإخوان.

ويكون هذا البيان بمثابة الختام في هذه المسألة المؤسفة.

وقد صرح السيد حسن الهضيبي للمسئولين بأن الإخوان سيكونون بعد عودتهم عونا للحكومة على طرد الإنجليز من منطقة قناة السويس، ورد اعتداءاتهم الوحشية.

وفي منتصف ليلة أمس توجه البكباشي جمال عبد الناصر إلى منزل الأستاذ الهضيبي حيث اجتمع به في منزله(17).

نشاط الطلبة

لقد تفاعل طلبة الإخوان مع الأحداث إلا أنهم ومع ذلك اهتموا بأعمالهم التربوية وأيضا المعسكرات الصيفية والرحلات، والاهتمام بقضايا الطلبة، فمثلا تقدم طلبة المدينة الجمعية بطلب إلى السيد مديرها لتعيين طبيب يشرف على صحتهم حيث أن عددهم يبلغ700 طالب وهو عدد غير قليل.

كما أقامت جماعة الندوات بكلية الحقوق بجامعة القاهرة ندوة جمعت الطلاب والأساتذة وتحدث فيها الأساتذة الدكتور عبد الحميد يونس والدكتور عبد المنعم الشرقاوي والدكتور أمين بدر وتحدث عن الطلبة الدمرداش زكى العقالى, وكان موضوع الندوة " الصلة التي يجب أن يكون عليها الطالب مع أستاذه.

وتكونت جمعية الإسعاف والهلال الحمر بكلية حقوق القاهرة تحت إشراف الدكتورة عائشة راتب المدرسة بالكلية. كما انضم إلى شعبة البصراط للإخوان المسلمين عدد قليل من الطلاب والشباب, وقد تكونت من بينهم فرقة لكرة القدم من 12 لاعبا واختارت الأخ الشافعي الغزاوي مشرفا لها(18).

أجتمع طلاب الإخوان من شتى الجامعات يستقبلون بطويتهم النقية هذه الرعود البادية في الأفق... وفي مؤتمر عام عقد بمقر الإخوان في منطقة الظاهر أصدورا قرارا قويا طالبوا فيه بتكوين حرس وطني وبمحاكمة مجرمي الحرب في فلسطين وإضرابهم من الغادرين الأنذال, وباعتبار الإنجليز معتدين لا ذمة لهم ولا عهد.. الخ(19).

كما ذكرت صحيفة الدعوة بأن احتفلت كتائب جامعة إبراهيم الأسبوع بذكرى استشهاد بطلها الشهيد عادل غانم أولى شهداء الجامعة..ولعل أمثال هذه الذكريات والاحتفالات هي أروع ما يمكن أن تعتز بها الجامعة لأن أصحاب الذكرى يمثلون الرمز الخالد لأروع معنى في حياة الأمم... معنى التضحية والفداء والموت... من أجل الوطن في ساحات الحرب والدم وقلوبهم راضية ووجوههم باسمه مستبشرة.... وبعد أيام ستحتفل جامعة القاهرة هي الأخرى بذكرى استشهاد عمر شاهين وأحمد المنيسى ...

وسترفرف على سماء الجامعة في ذلك اليوم أرواح الشهداء وتتردد في الجو الأنغام التي كانوا يرتلونها وهم ذاهبون على ساحة القتال...وتتذكر الجامعة أيامها المجيدة أيام المعسكر المسلح الذي كان في قلبها يعد الأبطال لتوريدهم على القتال... أيام الديناميت الذي كان يهز أركانها معلنا أن الوقت وقت حرب وقتال كانت أياما.. تركت في تاريخ الجامعة أثرا وفي تاريخ مصر أروع الآثار...

سيذكر الطلاب هذه الأيام وسيذكرون الأبطال الذين كتبوا بدمائهم صفحة الخلود في تاريخ مصر وسيحيون الذكرى وأصحابها ويحيون أنفسهم حينما تحدثهم بأن يكونوا أبطالا كما لو كان عادل غانم وعمر شاهين وأحمد المنيسى...تحية إلى أرواح الشهداء جنتهم الخلد, وتحية للجامعة التي كان منها أولئك الخالدين.

وحينما اقتربت ذكرى استشهاد الإمام الشهيد حسن البنا وقد وضعت كلية دار العلوم برنامجا علميا للاحتفال بذكراه باعتباره أحد خريجي هذه الكلية الذين تفخر بهم إلى البد والبرنامج المعد عبارة عن دارسات علمية تحليلية لشخصية الإمام الشهيد يلقيها كبار الأساتذة وعلى رأسهم الدكتور إبراهيم سلامة والدكتور اللبان... ومما يذكر أيضا أن كثيرين من طلاب هذه الكلية قد قدموا أبحاثا ورسالات علمية قيمة شخصية الإمام الشهيد رحمه الله (19).

كما فتحت المجلة أبوابها أمام الطلبة للكتابة فيها، فقد كتب الطالب محمود محمد عماره يقول: حرص الفيلسوف" بياس" على أن لا يتدخل فى نزاع يقوم بين أصدقائه لأنه وإن عدل فى حكمه سيخسر منهم واحدا.

وتنفيذا لهذه الخطة الناجحة نراه يصر على الفصل فى منازعات أعدائه فقط! فهو لابد حاكم فى صالح أحد الطرفين وساعتئذا ينقلب العدو حبيبا.

وهذا تبجيل منه لحرم الصداقة المقدس. فالمرء بلا صديق كاليمين بلا شمال كما قيل.

ولكن هذا الصنف من الأصدقاء قليل لأن الرجال قليل! ومثل الصديق مثل الدودة ألم تر كيف تولد دودة القز؟ ستجد لها عند بدء حياتها شكلا ينافى شكلها عند موتها.. هكذا الصديق المنافق تاجر الأصدقاء لا يستقر على حال من القلق والحقد.

يحترمك ولا يحبك وما أبعد الفرق بين الحب والاحترام! ثم انظر معي إلى القط: انه يظل محتفظا بشكله العام دائما. يولد قطا. ويعيش قطا.

ويموت قطا! وهذا هو صديقي الذي أحبه وأحترمه وصديقك كما ينبغي أن يكون(20).

وأخيرا

لم يكن الصدام بين طلبة الإخوان والعسكر فحسب، بل امتد ليشمل عناصر وفئات كثيرة من الطلبة، وعلى امتداد شهر مارس تحالف الإخوان تحالفاً وثيقاً مع الحركة العامة المطالبة بالعودة إلى الحكم الديموقراطى، وأعلن طلبة جامعة القاهرة عن تشكيل جبهة طلابية للتعبير عن معارضتهم للحكم العسكري , وانضم إليها الإخوان هذه المرة .

وأدت الإضرابات الطلابية فى تلك الفترة إلى معارك ضارية مع البوليس , بل وقام أحد الطلبة بإطلاق الرصاص على الشرطة . وأغلقت الجامعة . وعندما استؤنفت الدراسة , لم يتم ذلك إلا بالتدريج فرقة بعد أخرى من أجل تجنب حدوث اضطرابات جديدة . وكان ضغط الحكومة على الكتلة الطلابية مكثفاً حسبما تدل شهادة أحد طلاب الفترة :

" حكومة الخمسينيات التي أعلنتها الثورة كانت وضعاً جديداً بالنسبة لنا , فقد احتكرت العصمة والحكمة , وأعلنت فكرها وكفرت غيرها , وقالت بأن من ليس معها فهو عليها .. ودخل الحرس الجامعي داخل الجامعة يضرب ويتجسس , وبدأت لوريات الأمن والشرطة الحربية تقيم حواجز الخطف , وتسأل على " الكارنيه " وتشحن كل يوم حصتها من الأدمغة الجامعية , لنضرب من الباب للطاق , ونبيت في الحجز ليالي وبعضنا شهوراً دون سين ولا جيم .. لذا كان المخدر مطلوباً لتخفيف الألم , والهرب نعمة لأن الواقع يصفعنا ويضربنا " بالشلاليت " و " القوايش " .. وفى كلية الهندسة على مدى عامين فى مطلع الثورة , كان الحصاد الذي عاصرته وشاهدته بأم عيني , شهيدين على كوبري قصر النيل وعشرين جريحاً فى القصر العيني , وسلسلة من المداهمات والقبض والضرب شملت كل من زار زميلاً جريحاً أو شارك فى تشييع جنازة الضحايا .. كان العقاب رهيباً على أمور نعتبرها عين المروءة وتراثاً قديماً ورثنا تقديسه .. لذلك بدت الأمور مرعبة , وأجبر جيل كامل على التراجع وابتلاع دوره , وترك الحكم للحكومة"( ).