الأسباب الحقيقية لحل جماعة الإخوان المسلمين عام 1948م

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٣:٣٧، ٧ نوفمبر ٢٠١٧ للمستخدم Man89 (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الأسباب الحقيقية لحل جماعة الإخوان المسلمين عام 1948م


إخوان ويكي

مقدمة

لقد تشدق المتشدقون وتفيقه المتفيقهون بأن حسن البنا حاد بالجماعة عن منهجها القويم في اخر ايامه وأن موقف الحكومة سليم في قرار الحل. وتغافل المتغافلون أن من أصدر قرار الحل في كل مرة هو الخصم والذي لم يستند على دليل أصيل ولذا كان القضاء الشريف يتصدى لمثل هذه الهفوات السلطوية.

فبعد أن أصدر النقراشي قرار حله للجماعة في 8 ديسمبر 1948م دون سند قانوني – إلا أنه الحاكم العسكري - أسرع الإمام البنا في الرد على دعاوي الحكومة واتهاماتها الباطلة للإخوان المسلمين وتعسفها في حل الجماعة واتخاذها كل أساليب البطش والقمع للقضاء على دعوة الإخوان المسلمين

فكتب رسالة بعنوان قضيتنا بين يدي الرأي العام المصري والعربي والإسلامي والضمير الإنساني العالمي، فذكر فيها أن العالم كله قد سمع عن قضية الإخوان المسلمين من جانب واحد هو جانب الحكومة التي اعتدت على هذه الهيئة بإصدار أمر عسكري عليها وهو الجانب الذي يملك كل وسائل الدعاية... ولكن هذا الرأي العام لم يسمع من الطرف الآخر.

والسبب في ذلك أنهم حرموا كل وسائل الدفاع عن أنفسهم وشرح قضيتهم للناس فصودرت صحفهم وعطلت أقلامهم وكممت أفواههم واعتقل خطباؤهم، واعتبر كل اجتماع خمسة منهم في أي مكان جريمة أقل عقوبتها السجن ستة أشهر. لذا فقد تقدم بهذا البيان للرأي العام المصري العربي والإسلامي والضمير الإنساني العالمي حتى لا تقع الخطأ ويظلم في الحكم... فقد تحدث الإمام البنا عن نماذج من الظلم الواقعة على الإخوان المسلمين منها الاعتقالات والفصل والنقل والتشريد وفصل الطلاب ومصادرة الأموال الخاصة والشركات والممتلكات والتلفيقات ثم بيّن بطلان اتهام الحكومة للإخوان وهي ثلاث تهم كلها باطلة.

أولاً: اتهام الجريمة والإرهاب

وقد أثبت الإمام البنا أن هذه الاتهامات لا تخرج عن أربعة أقسام:

  1. فبعضها مكذوب
  2. وبعضها مفترى لا أصل له
  3. وبعضها حكم فيه ببراءة الإخوان براءة تامة.
  4. وبعضها فردية عن دوافع شخصية أو عائلية لا صلة مطلقًا بينها وبين هيئة الإخوان أو إحدى شُعبها في أي مكان.

فكيف تتخذ أمثال هذه الحوادث دليلًا على إدانة يترتب عليها الحكم بالحل !.

ثم أخذ الإمام البنا يفند كل اتهام على حدة...

ثانيًا: تهمة الانحراف عن الدين إلى السياسة

وقد أوضح الإمام البنا في ذلك أن اشتغال الإخوان بالسياسة هو من صميم الإسلام وطبيعته الدين التي لم تفرق بين الدين والسياسة، كما أن دخول الإخوان معترك السياسة كان بفعل الحوادث والظروف وحدها وبخاصة حادث نشوب الحرب العالمية الثانية وإعلان الأحكام العرفية وكبت الحريات واضطهاد الإخوان، ومع ذلك فاشتغال الإخوان بالسياسة كان لصالح قضية الوطن وقضايا البلاد العربية والإسلامية.

كما أن الإخوان حين اقتحموا هذا الميدان منذ سنة 1945م كانوا أمناء على مبادئهم وخطتهم ومشروعاتهم فأعلنوا بمناسبة صدور قانون الجمعيات الخيرية أنهم يفصلون تمام الفصل نشاطهم الاجتماعي الخيري عن نشاطهم الديني الوطني وظلوا يعملون في الميدانين في حدود النظام والقانون... ولم تر حكومة من الحكومات في هذا الوضع انحرافًا عن الدين أو خروجًا على القانون أو منافسًا للنظام أو تنكرًا لمبادئ الجماعة نفسها.

ثالثًا: بطلان اتهام العمل على قلب نظام الحكم

أثبت الإمام البنا أن الحكومات هي التي قلبت نظام الحكم بالفعل، وذلك بإهمال أحكام الإسلام وتعطيل روح الدستور ثم عدد مظاهر ذلك القلب والانحراف الداخلي.

السبب الحقيقي لإصدار أمر الحل

ثم تحدث الإمام البنا عن الأسباب الحقيقية وراء قرار الحل ووقوف الحكومة المصرية من الإخوان هذا الموقف الشاذ الذي لم تقفه من أحد حتى من الصهيونيين أعداءها المحاربين وقد بينها على النحو التالي:

الضغط الأجنبي

فلقد أقر سعادة وكيل الداخلية بنفسه للأستاذ المرشد العام، إن مذكرة قدمت إلى النقراشي باشا من سفير بريطانيا وسفير فرنسا والقائم بأعمال سفارة أمريكا، بعد أن اجتمعوا في فايد في 6 ديسمبر تقريبًا يطلبون فيها المبادرة بحل الإخوان المسلمين

وذلك بالطبع طلب طبيعي من ممثلي الدول الاستعمارية الذين يرون في الإخوان المسلمين أكبر عقبة أمام الامتداد لمطالبهم ولشعبها في وادي النيل وفي بلاد العرب ومواطن الإسلام – وليست هذه أول المرات التي طلب فيها مثل هذا الطلب، بل هو طلب تقليدي كان يتكرر دائمًا على لسان السفير البريطاني في كل المناسبات لكل الحكومات، وكانت كلها تحجم عن إجابته حتى في أحرج الأوقات.

فلقد طلبت السفارة من رفعة النحاس باشا في سنة 1942م (والحرب العالمية على أشدها والألمان على الأبواب) حل الإخوان المسلمينوتعطيل نشاطهم، فأبى أن يجيبه على ذلك، واكتفى بإغلاق الشُعب كلها مع بقاء المركز العام إلى حين، وكان في وسع دولة النقراشي باشا رحمه الله أن يرفض هذا الطلب أو أن يتفاهم مع الإخوان على وضع يريحهم ويريحه

ولقد كان الإخوان على أتم الاستعداد لهذا التفاهم وبخاصة بعد عودة المرشد العام من الحجاز، على أنه لم يفعل ذلك وخطا هذه الخطوة التي لا تدل إلا على أن مصر لا زالت للأجانب قبل أن تكون لأبنائها، وأنه لا زال للأجانب كل النفوذ والسلطان في هذه الأوطان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

التمهيد للمفاوضات

كما أن من هذه الأسباب كذلك التمهيد لإجراء المفاوضات مع الانجليز من جديد، وقد علم الخاص والعام أن الإخوان هم أعظم العقبات ضد المساومة على حقوق البلاد والعبث البريطاني بها في مناورات المفاوضات، وقد أشارت إلى ذلك الصحف الأجنبية بمناسبة قرار الحل

فكان طبيعيًا أن يمهد للمفاوضات المنتظرة بحل الإخوان وشغلهم بأنفسهم عن مجريات الأمور وتقلبات الأحوال وعن التطلع إلى ما يجري بالسودان من فظائع ومآس ونكبات، وها هي ذا بوادر السياسة ونتائجها بدأت في الظهور الآن، وسيعيد التاريخ نفسه من جديد فتتآلف الأحزاب وتتم المفاوضات وتوقع المعاهدة وتصبح معاهدة المجد والفخار.

ستر الفشل في قضيتي فلسطين والسودان

ولقد فشلت الحكومة المصرية والحكومات العربية فشلاً ذريعًا في حل قضيتي فلسطين والسودان، وتعلم الحكومة تمام العلم معرفة الإخوان الدقيقة ببواطن الأمور وأسباب هذا الفشل، وتشعر بأنهم سيشددون عليها الحساب فأرادت أن تسبقهم إلى ذلك وأن تستر هذا الفشل بهذا الإجراء

ولعلها كانت تتوقع أن يثور الإخوان في مصر أو يتمرد المتطوعون منهم في فلسطين فتحملهم تبعة ما يكون من ذلك، ولكن الإخوان لا يسعهم في دينهم وإخلاصهم لوطنهم ولأمتهم إلا أن يسدوا على الفتنة كل الثغرات، فلم يكن منهم إلا ضبط الأعصاب وتحمل الصدمة بالصبر والثبات ومعالجة الأمور بالحكمة والأناة، والعافية للمتقين.

الإعداد للانتخابات القادمة

كما وقر في نفس القائمين بالحكم أنهم هم الذين سيجرون الانتخابات القادمة في هذا العام، وأنهم بذلك يستطيعون أن يكتسبوا دورة برلمانية جديدة بالأساليب المعروفة في الانتخابات، وهم يعلمون مدى تغلغل فكرة الإخوان في نفوس الشعب ومختلف طبقاته وبخاصة في القرى والريف، فكان طبيعيًا أن يحسبوا حساب منافستهم في هذا الميدان، وأن يحاولوا بمثل هذه الضربة أن يباعدوا بينهم وبين بعض الجمهور، ويشوهوا جهادهم هذا التشويه على ملأ الناس، وهكذا تلعب الروح الحزبية دورها في مثل هذا الشأن الخطير النتائج العميق الآثار.

الأصابع الخفية

ولا ننسى في هذا المضمار عمل الأصابع الخفية والدسائس من ذوي الغايات الذين خاصموا هذه الدعوة من أول يوم وتربصوا بها الدوائر حتى وصلوا في النهاية إلى ما يريدون، فاليهودية العالمية والشيوعية الدولية والدول الاستعمارية وأنصار الإلحاد والإباحية، كل هؤلاء من أول يوم يرون في الإخوان ودعوتهم السد المنيع الذي يحول بينهم بين ما يريدون من تحلل وفوضى وإفساد ولا يألون جهدًا في معاداتهم بكل ما يستطيعون

وهم لا يستطيعوا كتمان شعورهم هذا، ولا إخفاء سرورهم وفرحهم لنجاح خطتهم حين أعلن قرار الحل فأقاموا المآدب والولائم وتبادلوا التهاني وجعلوه يومًا من أيام المواسم والأعياد. وهكذا أقرت الحكومة المصرية بهذا التصرف أعين الضالين المضلين بالعدوان على المؤمنين العاملين، وإلى الله المشتكي والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون، وتلك الأيام نداولها بين الناس، ولله عاقبة الأمور. (1)

ماذا قدم الإخوان لوادي النيل وبلاد العروبة ووطن الإسلام

ثم بيّن الإمام البنا آثار جهاد الإخوان المسلمين خلال عشرين عامًا حتى يوضح ويقرب للرأي العام مبلغ الخسارة الفادحة التي أصابت الوطن والإسلام بتعطيل نشاط الإخوان المسلمين ولو إلى حين.

ومن هذه الآثار:

  1. قدم الإخوان المسلمون للناس فكرة جديدة هي شمولية الإسلام وأحيّوا ذلك في النفوس بعد أن كاد يصبح في زوايا النسيان والإهمال.
  2. تكوين جيل جديد يعيش بفكرة ويعمل لغاية ويكافح في سبيل عقيدته ويعطي ولا يأخذ ويؤمن بالله واليوم الآخر ويتمسك بالفضيلة ومكارم الأخلاق ... ويتميز في المجتمع بذوق خاص وحكم خاص وفلسفة عالية يطبقها الصغير ويوضحها الكبير ويشترك في الشعور بها أبناء الفكرة على السواء وإن اختلف أسلوب التعبير.
  3. إنشاء المنشآت العلمية والدينية وإحداث حركة ثقافية أصبحت مثار الإعجاب والتقدير.
  4. إمداد المجتمع بغذاء ثقافي بما نشرته من صحف وجرائد ومجلات وكتب...
  5. إنشاء المؤسسات الطبية والأندية الرياضية وجماعات البر والإحسان والخدمات الاجتماعية.
  6. الدعوة إلى إنشاء وحدة جامعة للعناصر الحية العاملة المخلصة في كل بلاد العروبة والإسلام وتمثلها ذلك، حيث كانت الجماعة حلقة الاتصال بين الهيئات والجماعات الإسلامية كافة.

كما ساهمت الجماعة في كل الحركات التحررية للبلاد العربية والإسلامية

المرجع

(1) قضيتنا – ص 472 – 474 من كتاب الرسائل

إقرأ أيضا