«الأستاذ محمد زكى عبد القادر بك»: الفرق بين المراجعتين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
ط (حمى "الأستاذ محمد زكى عبد القادر بك" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
 
(مراجعة متوسطة واحدة بواسطة مستخدم واحد آخر غير معروضة)
سطر ١: سطر ١:
الأستاذ محمد زكى عبد القادر بك
+
'''<center> الأستاذ محمد زكى عبد القادر بك</center>'''
صحفى، ورئيس تحرير "الأخبار" من مواليد الشرقية عام 1907م، حاصل على ليسانس الحقوق عام 1928م، عمل فى صحف "السياسة" و"الشعب" و"الأهرام" و"الأخبار"، صاحب ورئيس تحرير مجلة "الفصول" عام 1937م، كان له عمود ثابت فى "الأهرام" بعنوان "نحو النور" ابتداء من عام 1937م، انتقل هذا العمود إلى الأخبار عام 1950م، عضو بالمجمع اللغوى، من مؤلفاته: "أقدام على الطريق"، "محنة الدستور"، "أجساد من تراب"، "صور من الريف"، "ذنوب بلا مذنبين"، "لغة الصحافة، وتوفى عام 1982م.
+
 
كتب تحت عنوان (فى ذكرى الإمام البنا) يقول:
+
 
 +
 
 +
 
 +
'''كتب تحت عنوان (فى ذكرى الإمام البنا) يقول:'''
 +
 
 
ولا أذكر أنى التقيت بالمرحوم الشيخ حسن البنا قبل سنة 1943م، ولا أذكر أنى التقيت به بعد ذلك سوى مرات قليلة إلى أن وافته منيته وانتقل إلى جوار ربه الكريم.
 
ولا أذكر أنى التقيت بالمرحوم الشيخ حسن البنا قبل سنة 1943م، ولا أذكر أنى التقيت به بعد ذلك سوى مرات قليلة إلى أن وافته منيته وانتقل إلى جوار ربه الكريم.
 +
 
وحين التقيت به أول مرة كنت مشوقًا أن أرى هذه الشخصية المسيطرة التى جمعت حولها الأتباع وألفت بينهم حتى أصبحوا كتلة كبرى متآخية متساندة، تدعو إلى الدين والخلق والفضيلة وإلى إحلال شريعة الله محل الشرائع التى ابتدعها الإنسان.
 
وحين التقيت به أول مرة كنت مشوقًا أن أرى هذه الشخصية المسيطرة التى جمعت حولها الأتباع وألفت بينهم حتى أصبحوا كتلة كبرى متآخية متساندة، تدعو إلى الدين والخلق والفضيلة وإلى إحلال شريعة الله محل الشرائع التى ابتدعها الإنسان.
 +
 
وكثيرًا ما فكرت فى هذه القوة الكبرى التى أودعت نفس المرحوم الشيخ حسن البنا فطوعت له أن يجمع ما جمع من أنصار وأتباع لا فى مصر وحدها، ولكن فى سائر الأقطار الإسلامية، ترى هل هى قوة الخطابة الساحرة والكلمة النافذة، أم هى قوة الدعوة نفسها بالرجوع إلى الدين وما له من هوى وسحر فى النفوس، أم هى قوة التنظيم وجلال الغاية أم أن الدعوة صادفت انفعالا مستقرًا فى النفوس ووجدت فى مرشد الإخوان خير معبر منه؟!.
 
وكثيرًا ما فكرت فى هذه القوة الكبرى التى أودعت نفس المرحوم الشيخ حسن البنا فطوعت له أن يجمع ما جمع من أنصار وأتباع لا فى مصر وحدها، ولكن فى سائر الأقطار الإسلامية، ترى هل هى قوة الخطابة الساحرة والكلمة النافذة، أم هى قوة الدعوة نفسها بالرجوع إلى الدين وما له من هوى وسحر فى النفوس، أم هى قوة التنظيم وجلال الغاية أم أن الدعوة صادفت انفعالا مستقرًا فى النفوس ووجدت فى مرشد الإخوان خير معبر منه؟!.
 +
 
أغلب الظن أن كل هذه الأسباب مجتمعة كانت هى السر فى نجاح الدعوة، ولكن هذه الأسباب على قوتها وأثرها لم تكن لتؤدى وحدها إلى هذا النجاح لولا ما وهب الشيخ حسن البنا من شخصية فيها الهدوء المشرب بالقوة، وفيها الصفاء والتواضع والإيمان بالله، وما من دعوة كتب لها النجاح فى أى عهد من العهود وفى أى بيئة من البيئات إلا كان الإيمان أول دافع نجاحها وأعظم المقومات فى استمرارها وبقائها.
 
أغلب الظن أن كل هذه الأسباب مجتمعة كانت هى السر فى نجاح الدعوة، ولكن هذه الأسباب على قوتها وأثرها لم تكن لتؤدى وحدها إلى هذا النجاح لولا ما وهب الشيخ حسن البنا من شخصية فيها الهدوء المشرب بالقوة، وفيها الصفاء والتواضع والإيمان بالله، وما من دعوة كتب لها النجاح فى أى عهد من العهود وفى أى بيئة من البيئات إلا كان الإيمان أول دافع نجاحها وأعظم المقومات فى استمرارها وبقائها.
 +
 
ولم يكن إيمان الشيخ حسن البنا بدعوته إيمانًا طارئًا، ولا هو إيمان العاطفة وحدها، ولكنه كان إيمانًا قائمًا على دراسة صحيحة عميقة للتشريع الإسلامى ولتاريخ الدول الإسلامية، وما كان لها من سلطان وعظمة ومُثل وأفكار ودعوات لخير الناس فى حياتهم وبعد مماتهم، نظر - رحمه الله - فيما أصاب الإسلام من تدهور، وأدرك أن السبب فيه يرجع إلى ابتعاد المسلمين عن روحه، فجعل رسالته أن يدعوهم إلى ما ابتعدوا عنه أن يؤكد فى نفوسهم ما اهتز من مثل وأخلاق، فكانت دعوته أشبه بالبعث، وأقرب ما تكون لنفوس الناس فأقبلوا عليها مؤمنين أنها وحدها سبيل الخلاص.
 
ولم يكن إيمان الشيخ حسن البنا بدعوته إيمانًا طارئًا، ولا هو إيمان العاطفة وحدها، ولكنه كان إيمانًا قائمًا على دراسة صحيحة عميقة للتشريع الإسلامى ولتاريخ الدول الإسلامية، وما كان لها من سلطان وعظمة ومُثل وأفكار ودعوات لخير الناس فى حياتهم وبعد مماتهم، نظر - رحمه الله - فيما أصاب الإسلام من تدهور، وأدرك أن السبب فيه يرجع إلى ابتعاد المسلمين عن روحه، فجعل رسالته أن يدعوهم إلى ما ابتعدوا عنه أن يؤكد فى نفوسهم ما اهتز من مثل وأخلاق، فكانت دعوته أشبه بالبعث، وأقرب ما تكون لنفوس الناس فأقبلوا عليها مؤمنين أنها وحدها سبيل الخلاص.
 +
 
ولا شك أن وفاته - وهو لا يزال فى سن العقل الراجح والرجولة المكتملة - كانت خسارة شديدة، رحمه الله رحمة واسعة، وأجزل مثوبته على ما سلف من خير وجهاد وتضحية.
 
ولا شك أن وفاته - وهو لا يزال فى سن العقل الراجح والرجولة المكتملة - كانت خسارة شديدة، رحمه الله رحمة واسعة، وأجزل مثوبته على ما سلف من خير وجهاد وتضحية.
  
المصدر
+
 
الدعوة – السنة الثانية – العدد (52) – 16جمادى الأولى 1371هـ / 12فبراير 1952م.
+
'''المصدر: مجلة الدعوة – السنة الثانية – العدد (52) – 16جمادى الأولى 1371هـ / 12فبراير 1952م.'''
 +
 
 +
[[تصنيف:تصفح الويكيبيديا]]
 +
[[تصنيف:روابط حسن البنا]]

المراجعة الحالية بتاريخ ٠٧:١٩، ٢١ فبراير ٢٠١٢

الأستاذ محمد زكى عبد القادر بك



كتب تحت عنوان (فى ذكرى الإمام البنا) يقول:

ولا أذكر أنى التقيت بالمرحوم الشيخ حسن البنا قبل سنة 1943م، ولا أذكر أنى التقيت به بعد ذلك سوى مرات قليلة إلى أن وافته منيته وانتقل إلى جوار ربه الكريم.

وحين التقيت به أول مرة كنت مشوقًا أن أرى هذه الشخصية المسيطرة التى جمعت حولها الأتباع وألفت بينهم حتى أصبحوا كتلة كبرى متآخية متساندة، تدعو إلى الدين والخلق والفضيلة وإلى إحلال شريعة الله محل الشرائع التى ابتدعها الإنسان.

وكثيرًا ما فكرت فى هذه القوة الكبرى التى أودعت نفس المرحوم الشيخ حسن البنا فطوعت له أن يجمع ما جمع من أنصار وأتباع لا فى مصر وحدها، ولكن فى سائر الأقطار الإسلامية، ترى هل هى قوة الخطابة الساحرة والكلمة النافذة، أم هى قوة الدعوة نفسها بالرجوع إلى الدين وما له من هوى وسحر فى النفوس، أم هى قوة التنظيم وجلال الغاية أم أن الدعوة صادفت انفعالا مستقرًا فى النفوس ووجدت فى مرشد الإخوان خير معبر منه؟!.

أغلب الظن أن كل هذه الأسباب مجتمعة كانت هى السر فى نجاح الدعوة، ولكن هذه الأسباب على قوتها وأثرها لم تكن لتؤدى وحدها إلى هذا النجاح لولا ما وهب الشيخ حسن البنا من شخصية فيها الهدوء المشرب بالقوة، وفيها الصفاء والتواضع والإيمان بالله، وما من دعوة كتب لها النجاح فى أى عهد من العهود وفى أى بيئة من البيئات إلا كان الإيمان أول دافع نجاحها وأعظم المقومات فى استمرارها وبقائها.

ولم يكن إيمان الشيخ حسن البنا بدعوته إيمانًا طارئًا، ولا هو إيمان العاطفة وحدها، ولكنه كان إيمانًا قائمًا على دراسة صحيحة عميقة للتشريع الإسلامى ولتاريخ الدول الإسلامية، وما كان لها من سلطان وعظمة ومُثل وأفكار ودعوات لخير الناس فى حياتهم وبعد مماتهم، نظر - رحمه الله - فيما أصاب الإسلام من تدهور، وأدرك أن السبب فيه يرجع إلى ابتعاد المسلمين عن روحه، فجعل رسالته أن يدعوهم إلى ما ابتعدوا عنه أن يؤكد فى نفوسهم ما اهتز من مثل وأخلاق، فكانت دعوته أشبه بالبعث، وأقرب ما تكون لنفوس الناس فأقبلوا عليها مؤمنين أنها وحدها سبيل الخلاص.

ولا شك أن وفاته - وهو لا يزال فى سن العقل الراجح والرجولة المكتملة - كانت خسارة شديدة، رحمه الله رحمة واسعة، وأجزل مثوبته على ما سلف من خير وجهاد وتضحية.


المصدر: مجلة الدعوة – السنة الثانية – العدد (52) – 16جمادى الأولى 1371هـ / 12فبراير 1952م.