الأسيوطي: حفظت القرآن على يد الشيخ أبو الحمد بطوابير التعذيب

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٣:٢٥، ٢٨ سبتمبر ٢٠١١ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب''''<center><font color="blue"><font size=5>الأسيوطي: حفظت القرآن على يد الشيخ أبو الحمد بطوابير التعذيب</font></font></cen...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الأسيوطي: حفظت القرآن على يد الشيخ أبو الحمد بطوابير التعذيب
27-04-2005

حوار- هاني المصري

- صفوت الروبي كان يعذب الإخوان في نهار رمضان

- حولنا السجن الحربي لخلية ربانية رغم أنف الطغاة

- قيام الليل واجب على كل أخ ينتمي لجماعة الإخوان

وُلد بقرية أولاد إبراهيم (مركز أسيوط ) عام 1930م، وهو من الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين ، تعرف على الدعوة منذ نعومة أظافره، وانضم إلى صفوف الجماعة مع بداية مرحلة الشباب، ثم قدم لمحافظة بني سويف ليضع مع إخوانه أمثال فضيلة الشيخ حسن جودة- عضو مكتب الإرشاد ب جماعة الإخوان (رحمه الله)- اللبنات الأولى للعمل الإسلامي بالمحافظة، وكان ضمن الذين طالتهم يد البطش والسجن في عهد الطاغية جمال عبد الناصر.. إنه الشيخ محمود الأسيوطي، والذي يطلق عليه إخوان بني سويف الشيخ المجاهد المبتلَى، والسطور التالية تحمل تفاصيل حوارنا معه:

كل مصري شهد فترة الأربعينيات والخمسينيات يعلم جيدًا أن حركة الإخوان المسلمين كانت ملءَ السمع والبصر؛ لأنها كانت الحركة التي لديها مشروع حقيقي لإنقاذ الأمة مما كانت تعانيه من تخلُّف ومشاكل مزمنة، وقد دفعني ذلك إلى التعرف على دعوة الإخوان ، وبدأ احتكاكي بهم منذ انتقالي إلى محافظه بني سويف ؛ حيث كنت أعمل في مطعم، وكان هذا المطعم يتعامل مع مكاتب شعب الإخوان ، ووجدت فيهم المعاملة الحسنة والمحبة الخالصة لله، كما وجدت فيهم الصلاح بكل معانيه، ومع مرور الوقت وجدت أنني أشعر أن الإخوان أصبحوا أهلاً لي، وعوضوني عن غربتي؛ حيث كان يعاملني الجميع على أني أحد أفراد أسرته؛ مما جعلني أتعلق بهم جميعًا، كما أنني حافظت على اللقاءات العامة وخاصةً لقاء الثلاثاء، ومنذ ذلك الوقت أصبحت ابنًا من أبناء هذه الجماعة المباركة، وكان ذلك في أوائل الخمسينيات، وأتمنى أن ألقى ربي وأنا في صفوفها.
  • من أهم الشخصيات التي أثرت في حياتك الدعوية؟
هناك شخصيات إخوانية حفرت نفسها في حياتي، مثل الشيخ عبد الله محمد طلبة- رحمه الله- وكان مثلاً يُحتذى به وكان يحفظ رسائل الإمام البنا عن ظهر قلب، ويعلمنا إياها ويفهمنا مقاصدها، ومن الشخصيات التي أيضًا تأثرتُ بهم الحاج حسن سعد، والذي كان قدوةً في التفاني في العمل لله، وتعلمنا منه الكثير من فنون الدعوة، رغم بساطة مهنته.
الامام الشهيد حسن البنا
لم أعاصر البنا، وأنا داخل الجماعة، ولكن سمعنا من معاصريه الكثير عنه، وكانت لقاءاته في المحافظات مع الإخوان وغيرهم لها أصداء كبيرة بين الناس، وكان يصف الجميع أحاديثه بأنها مؤثرة للغاية، وكان دائمًا يجوب القرى والنجوع، وكتابة الرسائل تعد من الركائز التي أوضحت معالم الطريق للدعاة، وأنا من ضمن الذين يحرصون حتى الآن على مراجعة هذا الكتاب؛ لأن به كثيرًا من المعاني التي تساعد الدعاة على مواجهة أي معوقات على الطريق.
  • لكم مع التعليم قصة تؤكد مدى حرص الإخوان على مواصلة الأفراد مراحل تعليمهم.. فما تفاصيلها؟
عوَّدَنا الإخوان على الاستفادة من أوقاتنا، وكانوا حريصين على مواصلة أفراد الجماعة مراحل تعليمهم، ففي عام 1955 م كنت ضمن الذين تم اعتقالهم في السجن الحربي، وكانت لديَّ الرغبة في استكمال تعليمي فشجعني الإخوان على ذلك، وطلبوا مني استكمال تعليمي؛ حيث كنت حاصلاً على شهادة الصف السادس فقط، وبالفعل بدأت الدراسة، وذلك في أعقاب هدوء حِدة التعذيب؛ حيث قام الإخوان في الزنزانة بمساعدتي في دراسة مناهج الصف الأول الإعدادي، وشرح المواد المختلفة، وكنت ماهرًا في اللغة العربية، وأجدت أيضًا اللغة الإنجليزية بهدف تبليغ دعوة الله في أي مكان في العالم.
وكانت طريقة مذاكرتي تعتمد على المسمار والحائط؛ لأن إدارة السجن كانت تحرم علينا الأوراق والأقلام، وكانت زنزانتنا كبيرةً، فملأت جدرانها بالكتابة، حتى حدثت انفراجة في يوليو 1955م، وخرج بعض الإخوان وقاموا بتزويدي بكتب المرحلة الإعدادية، وأتقنت كل المواد ما عدا الهندسة؛ لأنها كانت تحتاج بعض الأدوات الهندسية، وكنت أحفظ أكثر من 50 كلمة إنجليزي يوميًّا، واستطعت أن أجتاز المرحلة الإعدادية في عام 1960م، وكان سني في هذا الوقت 30 عامًا، وحصلت على الثانوية العامة في عام 1963م، وكنت في القسم العلمي، ثم تفرغت بعد ذلك للعمل في مطعم استطعت أن أؤسسه بعد خروجي من السجن، ثم التحقت بكلية تجارة الأزهر، وكان اسمها المعاملات والتجارة، وكنت أسافر يوميًّا من بني سويف إلى القاهرة، ثم أعود من كليتي إلى الفرن الذي كنت أعمل به.
تم اعتقالي مرةً أخرى في 5/9/1965م، وقد عطلني هذا الأمر مرةً أخرى عن استكمال مشواري التعليمي، وظللت بالسجن حتى أغسطس 1971م، ولم تسمح لنا ظروف السجن الصعبة بالدراسة، ثم أكملت مشواري التعليمي بعد خروجي من السجن، واستطعت أن أحصل على بكالوريوس التجارة في 1975 م بتقدير جيد قسم محاسبة، وكان يعود الفضل في استكمال مشوار التعليمي إلى الله أولاً، ثم تشجيع الإخوان، ومساعدة زوجتي لي، التي كانت دائمًا خيرَ معين، سواء كنت خارج السجن أو داخله.
  • ما الدور الذي لعبته زوجتك في مسيرة حياتك الدعوية؟
لا بد أن أعترف أن وقفة زوجتي بجواري كان السبب الرئيسي في ثباتي أمام المحن، فكانت خير معين لي على تحمُّل فتنة السجن، كما أن لها الفضل في استكمال مشوار تعليمي، ولن أستطيعَ- مهما عملت- أن أكافئها ولكن أجرها عند الله- عز وجل.
  • السجن كلمة كانت لها معكم كثيرٌ من الذكريات، نرجو من فضيلتكم إلقاء الضوء على بعض هذه الذكريات..
الحديث عن فترة السجن لا تروق لي، ونسأل الله أن يتقبلها منا.
  • لكن نريد أن نتعرف على أهم ذكرياتكم مع سجون عبد الناصر كشاهد على هذا العصر؟
تم اعتقالي أول مرة في أكتوبر 1955 م، وكانت المحاكمات أوشكت على الانتهاء، وبدأت أوضاع السجن تستقر، ولكن السجانين كانوا ينفِّذون الأوامر بحذافيرها، خاصةً أننا كنا في السجن الحربي الذي ارتُكبت فيه أبشع عمليات التعذيب، وكانوا يوقظوننا الساعة الثالثة فجرًا؛ من أجل دخول دورات المياه، وكانوا يفرضون علينا دخول دورات المياه كل خمس أفراد مع بعضهم، وكانت عمليات التعذيب تُمارَس دائمًا قَبل العرض على النيابة، وكانت بشعةً، ومن يرفض أن يدلي بما يريدونه أمام النيابة يرى من صنوف العذاب ما لا يطيقه بشر، ثم تمَّ تحويلي من معتقل رقم 4 إلى السجن الكبير أيضًا بالسجن الحربي، وكان أكثر سعةً، وكان أسوأ ما نتعرض له يوميًّا الطوابير اليومية، والتي تبدأ من 10 صباحًا إلى الثانية ظهرًا.
وكان صفوت الروبي - الذي اشتهر بقاتل الأبرياء- يُشرف على طوابير التعذيب بنفسه، ويسلط علينا صولاً يُعرف بالديزل، واستمرت محارق التعذيب حتى النكسة التي أظهرت عورات نظام جمال عبد الناصر، وقد تعرفت أثناء وجودي بالسجن الحربي على الشيخ محمود محمد الجوهري ، وكان يحفظ القرآن، وتعلمنا منه الكثير، كما تعرفت على الشيخ أبو الحمد ربيع، الذي حفظت على يديه القرآن أثناء طوابير التعذيب، فكان أثناء الطوابير يقرأ القرآن، ثم أردد خلفه حتى حفظتُ على يديه معظم القرآن، وكانت هذه الوسيلة الوحيدة التي نستطيع من خلالها حفظ القرآن؛ لأن المصاحف كانت ممنوعةً في السجن الحربي.
ثم تمَّ نقلنا إلى سجون مدنية، وتم نقلى إلى سجن القناطر، وكان محكومًا عليًّ بثلاث سنوات سجن بتهمة مساعدة أهالي المعتقَلين، ومكثتُ في سجن القناطر من سبتمبر 1968 م إلى أغسطس 1971 م، وفي هذا السجن تعرفت على مقرئ المركز العام للإخوان الشيخ عبد الرحمن عبد اللطيف وكان معتقلاً في ليبيا وقام القذافي بترحيله لمصر، وكان خير معين لي على إجادة ومراجعة القرآن، وكنا نشعر أننا كلنا جسد واحد وليس لأحد داخل السجن أي ملكيه خاصة إلا الملابس الداخلية، كما عوَّدَنا الإخوان في السجون على التهجد وقيام الليل، وأنا لديَّ يقينٌ أن الذي لا يقيم الليل ويتهجَّد لا يستحق أن يكون من الإخوان المسلمين ..
  • كيف استقبلتم نكسة 67 ووفاة جمال عبد الناصر وأنتم في السجن؟
ما حدث للإخوان من اعتقالات قبل النكسة استشعرتُ أنه تمهيد لبسط النفوذ الصهيوني على المنطقة في هذا الوقت، وبالفعل شهدتْ مصر نكسة 67 في أعقاب اعتقال الإخوان في 65.
  • هل معنى ذلك أن نظام جمال عبد الناصر كان متواطئًا مع الصهاينة؟
من وجهه نظري أن النظام في هذا الوقت كان متواطئًا مع الكيان الصهيوني، وأظن أن نكسة 67 كانت عقابًا للأمة؛ لأنها تخاذلت عن نصرة دين الله، وأنا لست مع من يقول إن نكسة 67 كانت عقابًا لنظام
جمال عبد الناصر ، ولكن هو عقاب للأمة؛ لأن النظام استمر بعد النكسة، وإن ما يحدث الآن لا يختلف كثيرًا عن الماضي، فالنظام الحالي ما هو إلا امتداد للأنظمة السابقة، ولم يتغير شيء إلا الوجوه فقط، أما بالنسبة لوفاة عبد الناصر فقد أفضى لما قدَّم، وهذا لم يشغلنا كثيرًا.
  • كيف كنتم تستقبلون الأعياد ورمضان في السجون؟
كان الإخوان حريصين على إحياء كل المناسبات الإسلامية في السجون، بالرغم من ظروف التعذيب والإهانات المستمرة، ففي رمضان كنت ترى المعتقلات بها دوِيُّ القرآن كدويِّ النحل، وكانت كل ليلة تشهد تهجدًا وقيامًا وعبادةً تتميز بالتذلل لله- عز وجل- وكانت السجون بالنسبة للإخوان منحة لا محنة، فقد ظهرت بها ربانية أفراد هذه الجماعة وتجردهم وتضحياتهم، التي شهد لهم بها التاريخ.
وبالرغم من روحانيات شهر رمضان وجدنا القائمين على السجون لا يحسبون لحرمة هذا الشهر أي حساب، فقد :مارس هؤلاء الطغاة كل ألوان التعذيب على الإخوان الذين كانوا يتقربون بصبرهم على هذا لله، ولقد رأيت الطاغية صفوت الروبي أثناء نهار رمضان وهو يعذب أحد الإخوان الكبار في السن، وهو الأستاذ محمد عبد الفتاح الشريف- مدير عام المساحة بالإسكندرية- لأنه كان دائمًا يثبِّت الإخوان ويبشِّرهم بحسن العاقبة، ولم يراعِ الروبي لشهر رمضان أي حرمة..
لم أتعامل بصوره مباشرة معهم، ولكن كل من كان يعمل بالسجن الحربي كان يعيش دور الطغاة، فقد شهد كبار :الإخوان مثل الحاج عباس السيسي ، والمستشار علي جريشة ، وأبو الحمد ربيع ، والشيخ
محمود عبيه أشد أنواع العذاب؛ بسبب تعليمهم للإخوان أمور الفقه والشريعة والقرآن وأصول العمل الدعوي أثناء طوابير التكدير، وبالرغم من قسوة هؤلاء الطغاة إلا أن علماء الجماعة حوَّلوا السجن الحربي إلى حلقات علم، خرَّجت الكثير من العلماء.
  • تم اعتقالكم في عهد السادات، فهل كان هناك اختلاف بين سجون عبد الناصر والسادات؟
بالفعل تم اعتقالي في سبتمبر 1981 م، وكان معي الحاج حسن جودة - رحمه الله- وكان يتولى رئيس مجلس إدارة جمعية الدعوة الإسلامية ببني سويف، وكنت نائبًا له، كما تم اعتقال الأخ ممدوح عبد الله، وهو من إخوان بني سويف، وتم ترحيلنا إلى سجن القناطر، وكنت أعتقد أنه سيكون كسجون عبد الناصر، فعندما دخلت السجن وجدنا معاملةً لم نتوقعها أبدًا؛ حيث كان الضباط حريصين كل الحرص على حسن معاملتنا، بل إنهم كانوا يتجاوزن عن أي إهانات تصدر من بعض شباب الجماعات الأخرى.
  • بم تقيِّمون اغتيال السادات؟
لا يستطيع أحد أن ينكر أن عصر السادات يعد الفرصة الذهبية للتيار الإسلامي، الذي استطاع من خلالها أن ينتشر في المجتمع بكل قوة، كما أنه أطلق للإخوان والجماعات الإسلامية الأخرى الحرية في الاختلاط بالمجتمع، بل كان يشجِّع على نمو التيار المتدين في الشارع المصري لمواجهه التيارات اليسارية والشيوعية، ولذلك أعتقد أن موت السادات جريمة لا يقرها الإسلام الذي عظَّم حرمة دم المسلم، بل إنه خسارة واضحة للإسلاميين في مصر، ومن عاش في ظل النظام الحالي يؤكد صدق ما أقول، ولكن سوء الفهم والغلوّ في الدين كان سببًا في وقوع هذه الجريمة.
  • يتهم البعض شباب الخوان وأجيال الإخوان الجديدة بالانحراف عن قيم وفكر الجماعة، فما تعليقكم؟
من يطلق هذه الاتهامات فهو مغيب عن تاريخ وواقع الجماعة، ففكر الإخوان ومبادئهم ثابتة تتلقاها أجيال الجماعة جيلاً بعد جيل، دون تبديل أو تحريف، والكل يعلم ذلك، وأما أصحاب هذه الشبهات المغرضة فهدفهم تشويه صورة الجيل الحالي من الإخوان، ولكن أقول لهم دعوه الإخوان تستعصي على كل مغرض وإنها لسائرة في طريقها رغم أنف الحاقدين

المصدر