الإخوان المسلمون "المعتدلون"؟

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ندوة عن الإخوان المسلمون "المعتدلون"؟

مقدمة

روابط رمضان.jpg

أطلقت جماعة الإخوان المسلمين مؤخرا برنامجها السياسي,والذي يحاكي جزء منه النموذج الإيراني فيما يتعلق بمجلس الملالي الذي سيعمل بمثابة الرقيب على المؤسسات الديمقراطية المصرية, كما يستثني الأقباط والمرأة من تولي منصب الرئيس؟

إلى ما يشير ذلك التطور الاخير ؟ وبما يلوح فيما يتعلق بالسياسة التي لا بد أن تنتهجها الولايات المتحدة تجاه الإخوان المسلمين؟

يدور الآن سجال بين صناع السياسة والمحللين حول كيفية تعامل الولايات المتحدة مع هذه الجماعة, فعلى سبيل المثال يتحدث روبرت إس لايكن وستيفن بروك عن ((الإخوان المسلمين المعتدلين)), بمعنى, ان الولايات المتحدة يجب أن تتعامل مع الجماعة على أنها فرصة لا بد من انتهازها, حيث يجب أن تتعامل معها بدلا من معاملتها كجماعة إرهابية مثل القاعدة بينما يرى محللون آخرون مثل باتريك بول العكس تماما حيث يرى أن الجماعة بعيدة تماما عن الاعتدال وانه لا بد من تصنيفها على انها جماعة إرهابية وتجب معاملتها على هذا النحو.


نص الحوار

من أجل ذلك قمنا اليوم بعمل هذا الحوار لمناقشة ذلك الموضوع وأسئلة أخرى فيما يتعلق بالإخوان المسلمين, وضيوفنا هم:

  • دوجلاس فرح: وهو مراسل سابق للواشنطن بوست وهو الآن مؤلف ومستشار في قضايا تمويل الإرهاب كما انه يعمل ككبير محققين في مؤسسة NEFA حيث ألف لها بحثا عن الإخوان المسلمين في امريكا استنادا إلى اوراق قضية مؤسسة الأرض المقدسة. كما انه مسئول كبير في مركز التقييم والاستراتيجية الدولية IASC وأحدث إصداراته كتاب : تاجر الموت: المال السلاح الطائرات والرجل الذي يجعل من الحرب ممكنة.
  • جيف براينهولت:خبير في الإرهاب ومحقق سابق, كتب عن الإخوان المسلمين من واقع منصبه كمدير لقسم قانون الامن القومي في مركز مركز التقييم والاستراتيجية الدولية IASC.
  • دافيد جارتنشتاين روس: الرئيس السابق لقسم الابحاث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومؤلف كتاب ((عام لي في عمق الإسلام المتطرف)) الذي يتحدث فيها عن خبرته السابقة في العمل مع منظمة الحرمين المتطرفة.
  • باتريك بول:باحث ومحاضر عن الإخوان المسلمين حيث عرف قراء مجلة فرونت بيج على ((المشروع)) الذي يتحدث عن هذه الجماعة وفي بداية العام دار سجال بينه وبين روبرت لايكن وستيفن بروك في معهد نيكسون حول ((الإخوان المسلمون المعتدلون)) وهي المقالة التي نشرتها مجلة فورين آفيرز.
  • فرونت بيج: دوجلاسلاس فرح, جيف براينهولت, دافيد جارتنشتاين روس وباتريك بول مرحبا بكم في ندوة فرونت بيج.
  • لنبدأ بباتريك بول,ماذا ترى فيما يتعلق بإطلاق الإخوان المسلمين لبرنامجهم السياسي مؤخرا؟
بول : شكرا, جيمي أعتقد أنه يجب القول بأن برنامج الإخوان السياسي يأتي كفرصة في كل مرة يحاولون فيها عرض رؤيتهم السياسية ليثبتوا عكس ما يقوله عنهم المدافعون الغربيون, إننا نقرأ شيئا مختلفا في مقالة ((الإخوان المسلمون المعتدلون)) في مجلة الفورين آفيرز, لكن عندما يتحدث الإخوان لا نسمع سوى ذلك الصوت المتطرف حول تطبيق الشريعة وإقصاء غير المسلمين والمرأة من منصب الرئيس.
لقد تكرر نفس الشيء بعد ان اطلق الإخوان المسلمون مبادرة الإصلاح في مارس 2004, وقبيل ذلك كان المدافعون الغربيون يعدون بجماعة الإخوان جديدة ومتطورة وديمقراطية.
عندما صدرت مبادرتهم, بدت في الأفق اجندتهم التي تريد ان تحاكي النظام الإيراني , ومن ثم حاول المدافعون عمل مساحة ضبابية عن ما يدافعون عنهم مرددين بان الإخوان المسلمين ليسوا تمثالا أو حجرا أصما وقاموا باقتباس التصريحات من ما يطلقون عليهم القادة ((المعتدلين)) كل ذلك لإقناعنا بان الإخوان أصبحوا شيئا آخر.إن هذا الامر يتضح بدقة مع برنامجهم السياسي الجديد فلا ينخدع أحد بطموحاتهم إذا عبروا عنها بوضوح تام.
فرونت بيج:لقد أصابتني الدهشة عندما تتحدث عن جماعة معتدلة ولكنها تتطلع لعالم خالي من غير المسلمين والنساء, فإذا كنت لا تريد فئة معينة من الناس لا تصل إلى الحكم فإن كل ما ذكرته عنهم يتضح بدقة ويشير عما سيصدر منهم لاحقا.
  • دوجلاسلاس فرح, ماذا ترى؟
فرح: إن كل ما فعله الإخوان ويبرعون فيه منذ سنوات هو تغليف أجندتهم المتطرفة بلغة معتدلة وخاصة حينما يوجهونها للخارج أو للعالم غير الإسلامي. إنهم يبرعون في تلك الأساليب واستخدام تلك اللغة تجاه العالم غير المؤمن ويتعلمون كيف يسير النظام قبل أن يخترقوه ويتمكنوا منه ويرغبوا في تدميره.
نادرا ما يقدم قادة الإخوان الدوليين دفاعا مباشرا عن برنامجهم حتى فيما يتعلق بقضية ضرب الرجل لزوجته, والرجم ونقاط أخرى يطرحونها كجزء من قبولهم لتحكيم الشريعة , فهم يطرحونها بشيء من التحوط والتذرع بالشبهات حول الأنشطة ومن ثم يمرون عليها سريعا لأنهم لا يمكن أن يتخلوا عنها كما لا يمكنهم أن يعتقدوا فيها دون الأخذ في الاعتبار مسألة مغازلة الغرب.
إن الإخوان لديهم لغة مختلفة عندما يتحدثون مع اتباعهم ويتضح جمال ذلك في قضية الأرض المقدسة وغيرها. ففي الحديث مع اتباعهم تجدهم يتحدثون بشكل مختلف واكثر تماسكا ووضوحا.
حيث يتحدثون عن الخلافة والهدف الأسمى لجماعة الإخوان المسلمين حيث يدفع غير المسلمون الجزية ويحرمون من منصب الرئيس حيث ستعامل الناس في مرتبة ادنى, ويتحدثون عن الأسلحة التي سيستخدموها لقطع أعضاء اللصوص ورجم الزناه وتحريم الموسيقى والقضاء على الديمقراطية وحقوق الإنسان لصالح تفسيرهم للقرآن وإلى غير ذلك حيث لا جدال في الأمور التي جاء بها القرآن.
إذا لا يجب ان نخدع انفسنا, إن الإخوان المتأمركين أو المتأوربين ما هم إلا إخوان في النهاية حيث لا يمكن أن يصرحون بأجندتهم في أوروبا وامريكا وانها نوع ((من الجهاد الأكبر الذي يهدف إلى تدمير ومحو الحضارة الغربية من الداخل "وتخريب بيوتها" بأيديهم وأيدي المؤمنين حيث تكون الغلبة لدين الله فوق كل الأديان).
إذا فهم يروجون لحقيقة أنهم يعملون من اجل ((الحقوق المدنية)) من أجل ((إنهاء الظلم والقمع)) لأنهم لو اعلنوا عن اهدافهم الحقيقية فإنهم لن يصلوا إلى الحكم.

إنهم يصيغون اجندتهم بشكل عام باسلوب يفهمه الأمريكان والأوروبيون و(هي حركة ذكية) ومن ثم يتمكنون من دخول الإفي بي آي FBI و وزارة الدفاع الأمريكيةDOD ويتمكنون من الوصول غلى مناصب رئاسية في الدولة.

إذا فالمسالة كما يقول باتريك, إنهم يخبروننا ما نريد ان نسمعه لكنهم لا يخفون نيتهم الحقيقية ويبدو ذلك واضحا في كتاباتهم الداخلية.
براينهولت: إنني أتفق كثيرا مع ما يقوله باتريك ودوجلاسلاس حول الإخوان المسلمين لكني أريد ان أطرح سؤالا لماذا يوجد جدال حول جماعه تتبنى هدف الجهاد وتنص عليه في البرنامج الخاص بها.

قد نعتقد انه بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر من الممكن ان تكون هذه الجماعة فاعلة وأن هناك امريكيين يدعون إلى الدخول في حوار مع هذه الجماعة لكن لا احد يصغي لهم. لماذا يحدث كل ذلك؟ أود ان أضع تشخيصا وعلاجا له.

عندما لا تسير الأمور علي ما يرام فإن هناك نزوع إلى التفكير بشكل أكثر تطرفا. تماما عندما يقف شخص وحيد في أحد الحانات وقت الإغلاق, حيث يحلو منظر ذوي الوجه القبيح إذا قدموا طريقة اخرى للتفكير وللبحث عن مخرج. لقد اوضح دوجلاسلاس في كتابه ذلك عن فيكتور بوت, إذا ما أردنا أن نرسل قوات إضافية إلى العراق.
اعتقد ان هذه الديناميكية تجدي مع الإخوان المسلمين الذين يدّعون تأييدهم للديمقراطية ويظهرون في صورة ليست بالسيئة من أجل كسب القلوب والاستحواذ على الألباب في العالم العربي, في الوقت الذي نبدو فيه أننا لا ندير الامور جيدا.
لذلك, فإنه يصعب نسب أهداف الإخوان المسلمين لهم. فهل هدف الإخوان هو فرض الشريعة الإسلامية على من لا يرغب؟ إذا كان الامر كذلك, فإنه عكس ما يروجون له. وعندما توجه لهم ذلك السؤال كما فعلت كريستيت أمانبور في حلقات السي إن إن فإن الصورة التي تظهر لك هي صورة الحمل الوديع.
إذا كان هذا هو السبب في الدعوة إلى احتواء الإخوان المسلمين فما هو الدواء؟ إن الحل هو إرغام الإخوان على العمل في النور وتحت طائلة قوانيننا. أعتقد أنه بالتأكيد لا يوجد احد يعترض على ذلك, فبعد كل شيء , نجد ان هذا هو ما نتمناه من المرشحين السياسيين الامريكان والجمعيات الخيرية الأمريكية لكي يضمنوا أن أصوات الناخبين والمتبرعين يحصلون عليها مقابل وعود.
هذا أيضا ما نتمناه من الشركات التي يتم تداولها في بورصة نيويورك. فإذا كان وضع الإخوان في أمريكا شرعيا, فبإمكانك أن تمكنهم من إرسال قائمة لهم إلى فرونت بيج ماجازين الFPM لكي يعلنوا عنها وينشروها.
إذا لماذا قاموا بتوزيع أوراق ووثائق يشرحون فيها كيفية ممارسة حرفهم بدلا من شرح انتماءهم وأهدافهم الحقيقية؟ إن الأمريكان يتم عمل جنح لهم إذا قاموا بحملة انتخابية سياسية عن طريق تبرعات غير شرعية, ومن ثم فقد كذبوا على الحكومة, فاسأل جورج شتاينبرنر أو مارثا ستيوارت عما إذا كان الإخوان لديهم ميول عنف داخل الولايات المتحدة , إن المسألة ليست تزويراً رسمياً ولكن علينا اختيار شركائنا الدوليين. إذا كان المعيار الذي نتبناه في ضم الإخوان باعتبارهم يختلفون عن القاعدة ام لا فإن هذا يشير إلى خلل كبير وانحراف شديد.
مازالت هناك مشكلة صغيرة مع مؤيدي الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة: كيف تتعامل مع مؤسسة تبنى الجهاد؟ وإذا كان الإخوان غير جادين بالشكل الكافي في موقفهم من العنف, إذا لماذا ينص البرنامج الخاص بالجماعة على نقطة (الجهاد), ويبدو الأمر أصعب في تقبله إذا كانوا يتحدثون عن الموت في سبيل الله باعتبارة ذروة الأماني .
إذا فكرت في حماس ستجد أنها احد أفرع الإخوان المسلمين وأن دمائها ملطخة بالدم الأمريكي منذ عام 1994. أنا أتحدى روبرت لايكن وغيره ان يلتقوا ستيفن فلاتو وآخرين ممن عانوا من العنف الفلسطيني أن تحاول ان تهدئ من مشاعرهم تجاه الإخوان المسلمين.
  • وإذا سألتموني هل على الولايات المتحدة أن تحتويهم, فاعتبرنوني ضمن قائمة المشككين.
جراتنشتاين روس: لقد قام الإخوة الزملاء بتوضيح الإشكالية الأيديولوجية للإخوان المسلمين كما قاموا بتوضيح الافتراضات الساذجة التي تندرج تحت استراتيجية الحوار والتواصل معهم التي دائما ما يوصى بها إلى صناع السياسة. وأنا أعتقد أن السؤال هل سنستفيد استراتيجيا من دمج الإخوان المسلمين في حوار يعد سؤالا مفتوحا.
هناك بعض الفائدة من فعل ذلك فالولايات المتحدة يجب أن تكون أذكى بشكل عام وتنخرط في حوار مع أعضاء من الإخوان المسلمين قد يكون او لا يكون مجديا, حيث من الممكن أن تدعم المعتدلين داخل الجماعة وتضرب أعداءنا بعضهم ببعض. لكن الإنخراط الحقيقي معهم يتطلب فهم أعمق لأيديولوجية الجماعات التي نريد الدخول في حوار معها:

الحوارمع الإخوان

الامام المؤسس حسن البنا
إن الافتراضات غير الواقعية التي يطلقها من يرون بضرورة الدخول في حوار مع الإخوان قد تكون هذه النقطة التي تحدثت عنها أفضل حجة لدحض هذه الفكرة باعتبارها غير صالحة.
إني أريد أن أوصف المقالة التي كتبها روبرت لايكن وبروك بأنها مفلسة فكريا. على عكس ممن يدعمون فكرة الدخول في حوار مع الإخوان الذين ببساطة يتجاهلون المواقف الأيديولوجية التي تتسم بالتعصب والعنف عند الجماعة, فإن روبرت وبروك ينتقدون التبجيل المستمر من الإخوان تجاه سيد قطب كما يفعل في قضية معادة السامية التي من السهل استشفافها من أدبياته.
إن استنتاجاتهم المنسابة تبدو مضحكة, خاصة عندما يقولون انه (عندما ياتي الأمر للإخوان فإنه من أولى مباديء الحكمة أن تفصلهم من الإسلام المتطرف وأن تحدد الفروق الواضحة بين أجنحة الإخوان المسلمين). إن السمات البارزة في فكر الإخوان تجعل من الصعب التفريق بين الجماعة وبين الإسلام المتطرف.
كما يصفهم فرح فإن الإخوان يتسمون بالمراوغة فإذا حاول صناع السياسة الذين لا يفهمون أيديولوجية الجماعة الدخول في حوار معهم, سيقنعونهم بلغة ودودة أنهم على قدر من التعليم ويقدرون الثقافة الغربية: (يذكر أن لايكن وبروك دائما يضربون مثالا على ذلك في شخصية كمال الهلباوي على أنه من المعجبين بشكسبير وبرونت- وهو ما ينظر إليه المحللين على أن الأمر ليس بهذه المسألة.
إن الدخول في حوار مع جماعات مثل الإخوان, إذا كان سيأتي بفائدة فلابد وان يتم على خلفية معرفة معتقدات الجماعة. لكن للأسف, إن أغلب المؤيدين للدخول في حوار مع الجماعة يتغاضون عن معتقداتها, ويطالبون بالحوار في على ضوء حسابات موهومة. إنها وصفة للموت.
بوول: إن الشيء الذي أريد أن أضيفه فيما يتعلق بجانب "الاعتدال" المفترض في الإخوان هو أن أغلب الحمائم في الجماعة والمعتدلين قد انشقوا عن الجماعة عام 1996 لتأسيس حزب الوسط بسبب القيادات المتعنتة والانغلاق الفكري.
مازال حزب الوسط يعلن عن أجندة إسلامية ويستخدم مصطلحات مثل ((الديمقراطية)) و ((حقوق الإنسان)) بطرق مختلفة, لكن بالرغم من ذلك ينظر إليهم الإخوان بعين الريبة. وهذا يعني أن المعتدلين قد تركوا هذه المنظومة.
الحقيقة أن الذين غادروها قلة وكما نرى في وثائق الجماعة الرسمية فإن المعتدلين لا تأثير لهم.
إن هذه الحقيقة لم تمنع المدافعين عن الإخوان في الغرب من تحديد "المعتدلين" من قادة الجماعة, لكن بمجرد التحقق والدراسة يتضح أن المعتدلين يصلون لنقطة مسدودة عند التعامل مع القيادة الصارمة للجماعة خاصة عندما يخاطبون المؤمنين.
تماما كما قال دوجلاسلاس فإن الإخوان يستخدمون لغة مختلفة اعتمادا على الجمهور الذين يتوجهون له بحديثهم. ومن ثم فإن التعرف على هذا النفاق العملي يعد من المتطلبات الرئيسة لفهم أجندتهم السياسية والاجتماعية.

كتاب "دعاة لاقضاة"

فرح: بالنسبة لي فإن أهم النقاط المعرفية عن الإخوان هي تجربتي أنا وباتريك فيما يتعلق بمقالة الفورين آفيرز التي كتبها روبرت لايكن. فلايكن والعديد من الشخصيات يمتدحون كتابات قائد الإخوان السابق حسن الهضيبي وخاصة كتابه "دعاه لا قضاه", وهو بحسب الضغوط التي مارسها الإخوان, تمت كتابة هذا الكتاب للرد على توجه سيد قطب العنيف في فهم الإسلام.
فسيد قطب هو أحد القيادات الإخوانية الذي تم إعدامه عام 1966 وألف كتاب "معالم في الطريق" الذي مازال أحد أهم المرجعيات الرئيسة للجهاد الذي يتبنى العنف الذي يعتقد فيه الإخوان.
وكما يقول الإخوان الحاليون فإن عمل الهضيبي هو معتقد الأمة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين.أما أفكار ومبادئ قطب العنيفة قد انتهى زمنها. فإن أفكار الهضيبي تعد دليلا على إعادة التأهيل الأيديولوجي والعقدي للإخوان.
هذه قصة طيبة لكنها كما يقول براينهولت عن الغربيين ما هي إلا مثالا على أناس يجلسون في حانوت وقت إغلاقه ينتظرون أي شيء ممكن لكي يعتقدون فيه. ففي حقيقية الأمر, إن الهضيبي لم يخط هذا الكتاب مطلقا, وحتى لو فعل لك فإن الهدف لم يكن مجابهة قطب وهنا تكمن نقطة الخداع, حيث أن كتاب الهضيبي لم ينشر إلا مرتين في مصر في عهد النظام الذي دفع من أجل ظهور هذا الكتاب وظهر فقط باللغة العربية, فلا أحد يستطيع العثور عليه اليوم.
أما كتاب سيد قطب فإنه يباع على كافة مواقع الإخوان ويعد من أكثر الكتب رواجا في العالم الإسلامي كما أنه متعدد الترجمات ويتم تداوله على نطاق واسع داخل الولايات المتحدة وتوزع المنظمات التابعة للإخوان أما كتاب "دعاه لا قضاه" فلا يمكن العثور عليه.
ولكن من أجل أن نبرهن على ذلك لغير الدارسين ينبغي أن نقول أن المصدر الذي استقى منه لا يكن معلوماته في كثير من المقالات كان حفيد الهضيبي وأحد نشطاء الإخوان الذين قالوا إن الإخوان يتحكمون في المعلومات واللغة. إذا فقصة ((دعاة)) بدلا من ((معالم)) أصبحت جزءا من السجال السياسي ومن الحجج التي من السهل دحضها لأنها واضحة.
إننا نرى نفس الشيء, هذا في رأي, في الجهود الحالية حيث يتم السعي لاستبدال كلمة ((الجهاد)) بكلمة ((الحرابة)) والتي تعني استخدام العنف ضد ارتكاب المعاصي. إذن فكلمة الحرابة كلمة مفيدة لكنها ليست جزءا من القاموس اللغوي العقدي للمسلمين كما في حالة كلمة ((الجهاد)). يشار إلى ان هذه الكلمة قد استخدمت لعدة قرون أما اليوم فلا رصيد لها.
ولكن الإخوان يريدون تقليل أثر هذه الكلمة من خلال استبدالها بكلمة أخرى, لذا تبدو كلمة الحرابة مناسبة ولكن هذا مثالا آخر على عدم صحة التماثل بين الإثنين, فكلمة الجهاد لها معنى محدد في عقيدة المسلمين, أما الحرابة فهي كلمة أصغر وغير معروفة ولكن تم استخدامها في هذا السجال كبرهان.
في النهاية, فإن الإخوان يبرعون في استخدام اللغة والألفاظ أثناء المناقشة للتعريف بأنفسهم او بأفكارهم. لقد حاول باتريك وغيره في كشف هذه النقطة وصياغة مفاهيم جديدة, لكن مازال لا أصل لها في دوائر السياسة داخل الحكومة الأمريكية. لذا مازالت اللغة والأجندة التي يستخدمها الإخوان تسيطر على المشهد.
براينهولت: للأسف يبدو كلام زملائي انه بحاجة لمزيد من الوضوح, فالشيء الذي نختلف فيه هي النوايا الحسنة لدى أناس مثل روبرت لايكن الذي يراهن على أن الإخوان المسلمين يمكن ضرب القاعدة بهم. إذن فإن نواياهم الحسنة ليست في محلها. لكن إذا اتفقنا على أن ما يوصون به خاطيء فأنا أدعو القراء أن يشتركوا معي في هذا المثال الذي سأضربه لتوضيح الأمر:
هناك قصة في فيلم صغير منذ 15 عاما تتحدث عن ناجيين من معسكرات الموت في عهد هتلر, فالتقيا في متنزه مونتريال عقب مرور عدة عقود من انتهاء الحرب. الأول كان حاخام أورثوذكسي أما الآخر فكان علمانيا ملحدا, وكان الفيلم يدور حول رأيهم في معنى الهولوكوست أو المحرقة.
فالحاخام ظل يروي قصته عندما استقل قطارا وجلس بجانب سيدة يهودية علمانية هاجمته بسبب طريقته في الملبس وذلك بسبب رفض الطائفة التي ينتمي إليها في التشبة بنماذج من اليهود مثلها, فلكي يحرجها قال إنها لم تفهمه جيدا لأنه ينتمي لجماعة الأميش. ((جماعة مسيحية تقطن في كندا والولايات المتحدة)) فردت السيدة, (( يا إلهي! إني أكِّن احتراما بالغا لجماعتك لأنهم يصرون على تقاليدهم في مواجهة الضغوط الحديثة))
  • إن السيدة في هذا المثال هي المقصودة من هذه الأضحوكة فتصرفها كان خاطئا بشكل كبير ولكن في النهاية لماذا تنتقد زي إخوانها من اليهود في الوقت الذي توافق فيه على ما تفعله جماعة الأميش معبرة أنها يقفون في مواجهة التقاليد الحديثة؟
هكذا هو الأمر بالنسبة للإخوان المسلمين ولكن بالعكس. فالمدافعون الغربيون عن الجماعة, حيث يبدو أنهم يعتبرون البعد الديني في منهج الإخوان أمرا غريبا. هذا يعني أن الإخوان لديهم هدف وربما يكون أقل فسادا من الحكومات الفلسطينية السابقة. كما أن هؤلاء المدافعين يرفضون أن يتصوروا كيفية ترجمة منهج الإخوان السياسي الديني إلى دولة إذا ما وصلوا إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع أو أن يتحكموا في دولة مثل مصر.
إن المشكلة تكمن في أنه إذا حدث هذا الشيء, فإن رؤية الإخوان لمبدأ الحرية الفردية سيكون نموذجا مشابها للقاعدة وهو التنظيم الذي ينتقده المؤيدون للإخوان في الغرب. هذا يذكرنا بمثال المرأة التي انتقدت طريقة ملبس الحاخام الأرثوذوكسي في الوقت الذي عبرت فيه عن احترامها لما ترتديه جماعة الأميش, إذا فأنا أرى أنه لا عيب في ان ننتقد أفكار الإخوان العالمية وندينها بما أنها غير واضحة المعالم وتشابه تلك التي يعتقد فيها أسامة بن لادن والظواهري. لذا فإن استنتاجات دوجلاس وباتريك تبدو في محلها.
لكن ماذا عن اقتراحي بإتاحة الفرصة للإخوان للعمل في النور في أمريكا؟ أن هذا يعد شرطا لا بد منه بالنسبة لكيان يدعي احترامه للديمقراطية, بالرغم من أني لا أوافق على افتراضية أنهم سيقبلون هذا التحدي ويقومون بتقديم قائمة من أسمائهم لنشرها في الFPM, ولكنه شيء آخر ذكر في هذه الندوة قد يكون ممكنا.
ففي شيكاغو, حكم على عبد الرحمن الأشقر بالسجن 11 عاما وكان جريمته هو رفضه لأن يشهد ضد زملائه بعد ان منح الحصانة. ويشار إلى انه في أثناء النطق بالحكم بدا جريئا وقال إنه سيفعل ذلك مرة أخرى إذا تعرض لنفس الخيار.
إذا من الذي يريد الأشقر حمايتهم ولماذا؟ وهل الأشقر عضوا في جماعة الإخوان المسلمين دعنا نرى, لقد خاض انتخابات الرئاسة الفلسطينية كعضوا في الحزب الذي يمثل الإخوان المسلمين, وهو ما يجيب عن سؤالنا. في الولايات المتحدة حيث يتواجد الإخوان المسلمين, فإنها تعتبر جريمة ان تخفي معلومة هامة في قضية ما عن هيئة محلفين كبرى, والأشقر يعرف ذلك الآن.
أما إذا كان الإخوان يتميزون بالشفافية ويحبون الديمقراطية كما يقول لايكن وغيره, إذا لما يسجن أعضاء ينتمون إليها بتهمة عدم الإفصاح عن انتماءهم وأنشطتهم؟ فإذا كانوا بالفعل يصرون على العمل السياسي فلا بد أن يتوقعوا أي ضربات مفاجئة عندما يتهم قادتهم بارتكاب جرائم من نوع جرائم ذوي الياقات البيضاء.
أتمنى أن يلاحظ لا يكن وغيره أمورا مثل تلك, وإذا لم يحدث ذلك فإننا سنتوقف عن الجدال في مسألة نواياهم الطيبة. لكن في النهاية, لا يجب أن نعتمد على معيار واحد في حكمنا على رجال السياسة لدينا ونعتمد شيئا آخر تجاه أحزاب العالم الثالث التي تتطلع للمنافسة هنا. وهذا ما أعنيه في عبارة التغطية على الانحراف والخلل.
جرانتنشتاين روس: لقد تكلم دوجلاس عن تجربته هو وباتريك في مسألة إشراك الإخوان المسلمين, ومسالة كتاب الهضيبي دعاة لا قضاة الذي استحوذ على اهتمام الدارسين الغربية أكثر من ما ينبغي وأكثر مما أولاه الإخوان أنفسهم اهتماما .
لكن لدي أمر مختلف فيما يتعلق بتجربة الهضيبي منذ عدة سنوات عندما كنا نناقش على صفحات دالاس مورنينج نيوز قضية مهدي براي المدير التنفيذي لمؤسسة الحرية التابعة للجمعية الأمريكية الإسلامية MAS , وهي الجمعية التي يعمل في ظلها الإخوان المسلمون أو أحد فروع الجمعيات التابعة لهم التي تمارس أنشطتها في أمريكا, حيث كان تقريرا استخباراتيا رائعا نشرته شيكاجو تريبيون في أواخر عام 2004 حيث يسرد هذا التقرير تفاصيلا عن نقاش الإخوان قبل تأسيس ماس وتتطرق إلى المنهج التعليمي داخل المؤسسة وهو منهج يحض على أكثر افكار الإخوان تطرفا كتلك التي كتبها سيد قطب.
وقد انتقدت في عمودي الذي أكتبه في دالاس مورنينج نيوز جمعية ماس لأنها تنشر تعاليما متطرفة من الداخل بينما في مواجة الخارج دائما تروج لنفسها على انها نموذج الوسطية والاعتدال كما انها في نفس الوقت تتحدث صراحة عن إنشاء مراكز شبابية لحماية الشباب المسلم من التطرف.
وكان طبيعيا أن تجد إجابه براي تذكر الهضيبي, فالمعلومات التي تتعلق بجمعية ماس والإخوان المسلمين فيها انحراافت كثيرة, فعلى سبيل المثال, يذكر سيد قطب وتوجهه نحو الجهاد المسلح ضد الكافرين لكنه لم يذكر ما كتبه مرشد الإخوان في فترة الستينات ردا على قطب.
وبما ان هذه خطوة طبيعية من جانب براي إلا أن حججه كانت غير صحيحة أكثر من كونها في غير محلها. لقد قمت بنشر نماذج من المناهج التعليمية للجمعية وقمت بنشرها على مدونة مكافحة الإرهاب أما باتريك فقام بنشرها على FPM فرونت بيج ماجازين.
إن هذا التناقض في مسألة مهدي براي يوضح النقطة التي تحدث عنها دوجلاسلاس حول قدرتهم على التحكم في اللغة والمعلومات. أما من يقول أن كتاب الهضيبي يكشف عن وسطية الإخوان, فهذا غير صحيح لأن أفكار هذا الكتاب غير مترسخة في عقولهم مما يعني أن هذه الحجة غير صحيحة.
  • ومن الأمثلة الأخرى التي تثبت تلك النقطة هو ان جون إسبوسيتو المدير المؤسس لمركز التفاهم الإسلامي المسيحي التابع لجامعة جورج تاون الذي أسسه الوليد بن طلال , حيث أرسل جون وزميله جون فول خطابا عجيبا إلى محرر الواشنطن بوست في سبتمبر 2004 ينتقدون فيها مقالة نشرت في الجريدة عن الإخوان:
قدمت هذه الرسالة صورة أخرى معوجة عن الإخوان المسلمين في مصر. فقد يعتقد القراء ان سيد قطب عندما يوصف ((بزعيم إخواني)) ظهر في الستينات وكان احد منظري الجهاد المسلح ضد الكافرين يعني ان هذا هو منهج المنظمة. في حقيقة الأمر, إن الإخوان يرفضون هذا التطرف. إن المرشد العام في هذه الفترة كان حسن الهضيبي الذي دحض أفكار سيد قطب.
إن المشكلة كما أوضحها دوجلاس في تحليله تكمن في أن اعمال سيد قطب هي الأوفر حظا بين الإخوان المسلمين المعاصرين اكثر من عمل الهضيبي فجون إسبوزيتو يناقض دراسته الاكاديمية ويرى ان قطب لا يجب أن يوصف بانه زعيم إخواني.
لقد استخدم جون نفس الكلمات عندما كان يتحدث عن سيد قطب في كتابه تاريخ الإسلام The Oxford History of Islam, حيث قال إن العديد قد تم القبض عليهم من بينهم منظر الجهاد المسلح ومنظر الثورة الإسلامية:
سيد قطب (1906-1966). وفي نفس العمل نجد جون يصف قطب بانهم أكبر منظري الإخوان, وتجد مؤلفين في نفس العمل يربطون قطب بالإخوان حتى ان فينسنت جي كورنل يصف قطب بانه ((المنظر الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين)).
إذا فكلهم يتحدثون عن نقطة بارزة. إن الذين يقولون بأن الإخوان جماعة معتدلة يتضح انهم مازالوا يتدرجون في دراستهم عنها وليسوا مثلنا متخصصين في الإخوان المسلمين ومنهجهم, حيث من السهل علينا كشف زيف افتراضات المخالفين. لكن الكثير من آرائهم عن وسطية الإخوان مثل كتاب الهضيبي من السهل اكتشاف أنها تخالف الحقيقة.
لقد تطرق جيف مرتين لعدم شفافية الإخوان, فقد ياس الكثير من صناع السياسة والصحفيين في دعم منظمات إسلامية معتدلة بالفعل لعدم شفافيتها بل لميلها للتطرف ((مثل الاعتقاد)) في العمليات الانتحارية.
اما فيما يتعلق بجانب صناع السياسة فإني ارى أنه من الممكن أن نتفق كلنا على ان صناع السياسة يجب ان يكونوا متشككين في التعامل مع منظمات مثل ماس التي ترفض الإفصاح عن انتماءاتها وعلاقاتها بالإخوان أو تتكلم بصدق عن تاثرها بتعاليم الإخوان وذلك لخوض المعركة ضد التطرف الإسلامي.
بــوول: أنا سعيد من أن دافيد قد تحدث عن السجال الذي دار بينه وبين مهدي براي وتم نشره على صفحات دالاس مورنينج نيوز منذ سنوات. ذكر دافيد آنذاك أن ماس اصدرت فتوى في مارس 2002 تجيز فيها العمليات الإنتحارية, وأنكر براي تلك الفتوى واتهم دافيد بانه كذاب ولكن كما أوضحت في مقالة على الفرونت بيج موجودة في الأرشيف الموجود على رابط الموقع, سنجد ان ماس قد قامت بمسح أي دليل على وجود الفتوى بعد ان تم الكشف عنها, تماما كما فعلوا في قضية مناهج الجمعية.
إن السجال الذي دار يكشف عن ان المشكلة الجوهرية هو انه لا يمكن أن تصدق كلام الإخوان وتأخذه على انه حقيقة. فهم يستخدمون الخداع والزيف لتلميع صورتهم أمام الجمهور الغربي, لكن المؤيدين للإخوان في الغرب يريدوننا ان نرى وجها واحدا لهم وولا أن نرى الوجه الآخر. يقول آلين كوشية رئيس الجهاز السري الفرنسي أنهم ككل حركة فاشية تسعى للوصول إلى السلطة تستخدم أسلوبين لخطابها, ولهذا ينبغي على صناع السياسة الأمريكية توخي الحذر تجاه ذلك.
إن الخداع والكيل بمكيالين تسرب إلى المدافعين الغربيين انفسهم. لقد تمكنت انا ودوجلاس من دفن الأساطير التي روجت لكتاب "دعاه لا قضاه" على أنه يمثل أحد مرجعيات الإخوان وهو أن الهضيبي لم يساهم في نشره أو يسعى إلى ذلك كما أنه لم يؤلفه ردا على سيد قطب, ومع ذلك لم يمنع ذلك المدافعين عنهم أن يواصلوا دفاعهم عن اهميتهم.
لدينا الآن حركة التصحيح الإصطلاحي التي ذكرها دوجلاس , لقد ذكر محلل البنتاجون ستيفن كوجلين في مذكرة صادرة عن وزارة الدفاع , وقال إن هذا المجهود والحركة مدعومة من قبل الإخوان المسلمين. إن علماء المسلمين الذين يتعاملون في نطاق هذه الحركة لديهم صلة بالإخوان المسلمين كما ان المصادر التي ذكرت لدعم خطابهم لا تدعم قضيتهم. إن الحديث حول قضية التصحيح الإصطلاحي جاء فقط بشكل كامل داخل الدوائر السياسية الأمريكية., حيث لا يوجد أثر لها أو حتى يروج لها في المساجد التي يسيطر عليها الإخوان في أنحاء العالم.
أود أن أضيف شيئا آخر فيما يتعلق بتعليقات جيفري عن قضية عبد الرحمن الأشقر وعلاقته بالإخوان المسلمين. في حقيقة الامر هناك دليلا على انتمائه للإخوان من خلال مذكرته الهاتفية لعام 1992 وقد قدمت كدليلا في محاكمة مؤسسة الأرض المقدسة هذا الصيف حيث تضع الأشقر في قائمة الزعيم الإقليمي لمدينة تكسانا لحركة الإخوان المسلمين في أمريكا الشمالية.
فرح: أنا اتفق في ان مسألة الشفافية أمر هام, كما أن إجبار الحكومة على التعامل مع جماعات إسلامية مختلفة يتطلب الشفافية. إذا أحس شخص ما إلى حاجة أنه يريد إخفاء انتماءه لأي منظمة ليست شرعية فإن هناك مشكلة في قضية الشفافية.
كما يقول باتريك, فإن الإخوان لا يمكن أبدا اتخاذ ما يقولونه على محمل الجد او الحقيقة. إذا لا بد من التحقق في كل تفسير لهم من الماضي وكل ما يقولونه على الملأ وكل إنكار لماضيهم حتى لا نتسرع ونعترف بهم. إن الحقيقة المؤلمة هو أنه لا احد في الحكومة يسال عن هذه الجماعات أو عن الإخوان بل يأمرون بإطلاق سراحهم. إن معظم الدراسات الجادة لا يقوم بها للأسف إلا مواطنون معينون أو هيئات خارج الحكومة, أما الإخوان فكانت لديهم الحرية طوال فترة حكم كيلنتون وطوال فترة حكم بوش وغالبا الحكومات المتعاقبة.
وحتى تقوم الحكومة بقطع الطريق على تلك الحكومات حتى لا يصلوا إلى السلطة , مازالنا نحن مجموعة صغيرة ومزعجة , لذا فإن القدرة هلى إقناع أناس ذوي بصيرة مثل أولئك في حركة التروسبيك حتى يتحركوا مازالت مبادرة حركة الإخوان طليقة ومربكة. إن مبادرة التصحيح الإصطلاحي عن تغير لغة الخطاب مازل البنتاجون يبحث فيها وفريق الجنرال ديفيد باتريوس.
إن المعلومان متوفرة عن تلك الجماعة وخاصة منذ قضية الأرض المقدسة, لقد كتبت العديد من المؤلفات لكن من يريد ان يحصل غلى فهم صحيح لهذا المنهج وههذ الأيديولوجية وطريقة عمل هذه الجماعات. إن ما تفتقده معظم الدوائر هو الرغبة في التعرف على مجموعة صغيرة من الناس المخلصة المدعومة بأموال اجنبية نجحت في كسب المصداقية لكي تؤصل اجندتها وتسعى لتطبيق خطتها في قلب نظم الحكم وأن تغير من المفاهيم الجوهرية لنا كأمة , ها أمرا غير مستبعد .
براينهولت: لقد ذكر دوجلاس مشروع الشفافية والذي أريد ان أعلق عليه ولكني فقط أريد أن أوضح لماذا أركز على مسالة الشفافية.
إن مبدا الشفافية من الفضائل, ففي العلاقات الخارحية يحدد هذا المبدأ الدول النامية التي تحتاج إلى معونة بالفعل وفي الولايات المتحدة اخترنا أن نمارس ما ندعو إليه من خلال الأنظمة الشرعية لنضمن عمليات عالية الشفافية وخاصة في القنوات العامة الهامة.
لهذا لدينا قواعد لتمويل الحملات الانتخابية للتأكد من ان أولئك الذين يريدون الضغط على حكامنا أنهم معروفون. فلهذا مثلا أثناء الحرب الباردة استدعينا أناس من الولايات المتحدة يمارسون الضغوط بالنيابة عن القوى الاجنبية لكي يسجلوا انفسهم. كما ان الشفافية من الأمور الهامة التي تتطلب من البنوك معرفة عملائها وأن تسجل كل أنشطة لهم مشكوك فيها وترسلها إلى الحكومة , لهذا نحن لدينا هيئة مثل هيئة السي إي سي (لجنة السندات والبورصة).
إذا فمسالة الشفافية وضعت للتقليل من التعاملات السرية والأجندات الخفية ولكي نواجه بها الجماعات التي تقوم بأفعال معينة وتخفي نواياها الحقيقية وحقيقة الذين يمولونهم. إن المساءلة والمحاسبة أمر مهم ورائع ومن أفضل الطرق لجعل كل الأنشطة في النور وكشف كل من يمول هذه الأنشطة.
فهل الإخوان المسلمين داخل الولايت المتحدة يعملون في النور وبمبدأ الشفافية؟ هذا بالطبع مسالة غير صحيحة, لذا لا بد من تجريد الإخوان من كل الصفات القانونية لأجل الصالح الرسمي وللوصول إليهم رسميا حتى يعلنوا عن برنامجهم.إن هذا الاستنتاج لا يريدنا ان نصل للأستنتاج الآخر وهو ان أعضاء جماعة الإخوان يمارسون العنف.
اما مسالة التصحيح الإصطلاحي فهي إرهاصات طفولية لجيم جيرارد ومايكل وولر الذين يريدون أن يفرضون فكرة أن الولايات المتحدة لابد وأن تبحث في لفظ الجهاد لتعريفه حتى تعرف من تحارب وأن تعتمد بدلا من هذا اللفظ على لفظ أقل شده بالعربية وهو الحرابة.
كتب وولر كتابا بعنوان ((التعامل مع حرب الأفكار كأنها حرب حقيقية)) (معهد السياسات الدولية عام 2007) حيث يقول أننا لابد وأن نحصل على ثقة العالم الإسلامي لكي نتغلب على التطرف الإسلام. ويدعي أن هذا القاسم القابل للتغيير يضم التقليديين من المسلمين والإصلاحيين والأصوليين "وهذه الفئة الأخيرة لا يمكن المرور عليها مر الكرام" حيث يرى أنه من الممكن إقناع تلك الكثرة الكثيفة من المسلمين ويقول أننا لسنا في حرب مع الإسلام ذاته على حد زعمه .
ويضيف أنه بالإمكان أن نقنع هذه النخب من المسلمين أن يوافقوا على حربنا على الإرهاب إذا أظهرنا لهم بعض العطف وأن نروج بينهم أننا لدينا نفس العدو وهم القلة القليلة من المتطرفين الذين يعيشون بينهم, وإذا توقفنا عن إدانة الجهاد صراحة فغنها خطوة على الطريق الصحيح لأنه أمرا غير مستساغا أن تهاجم شيئا يعتقد فيه الغالبية من المسلمين لان دينهم يحضهم عليها.
إن مشكلة هذا الرأي هو أنه لا يدرك أن مشكلة أمننا القومي ليست مع المتطرفين فحسب بل تمتد إلى مسالة حقوق الإنسان التي يرزح هؤلاء البؤساء تحتها من جراء حكم الإسلاميين لهم. لهذا, فإن انعدام الشفافية لدى الإخوان يجعلنا في غير حاجة للإجابة عما إذا كانوا يؤيدون الإرهاب. يكفي أنهم لم يتحولوا عن موقفهم وهدفهم في فرض تطبيق الشريعة على العالم باكمله.

شعار الأخوان

  • إذا نظرنا إلى المشكلة من هذا الجانب, فإنه ليس العنف فقط الذي نخشاه من جانب المسلمين كما يرى وولر. لكنه تطبيق الشريعة الإلزامي على الرافضين لها في الغرب. ألا ترون أن هذا الشيء ليس مستحيلا؟
تخيل أن أجدادك الذين عاصروا فترة عام 1945 يرون على وجه الافتراض أنه في عام 2007 أصبح أمرا غير مشروعا أن تدخن في مطاعم مدينة نيويورك؟ إذا فإذا وصلوا إلى الولايات المتحدة التي يسعى المسلمون لجعلها مكانا لتطبيق هدفهم من الجهاد يجعل هذا المصطلح هاما لمعرفة من نحارب, لأنه يوضح بشكل طاغ أقصى طموحات الإسلاميين وهو الجهاد من أجل أسلمة العالم . إذا لم تظهر المنظمات الإسلامية الشفافية فإنه سببا كافيا أن نفقد الثقة فيها.
بالطبع يستفيد الإخوان من تلميع هذا المصطلح لكنه في النهاية جزءا من برنامج جماعة الإخوان المسلمين.
  • ماذا يعني الإخوان بهذا اللفظ, إن شعار الإخوان هو "الله غايتنا, الرسول قدوتنا, القرآن دستورنا, والجهاد طريقنا والموت في سبيل الله اسمى امانينا" هل يوجد شيء أكثر من ذلك؟
يجب أن لا نقف هنا فحسب. كيف يصف الإخوان تصرفاتهم داخل الولايات المتحدة عندما يتحدثون لأعضاء الجماعة. استطاع مكتب التحقيقات الفدرالي الحصول على وثيقة داخلية تكشف الآتي:
إن مسالة توطين الإسلام هنا داخل الولايات المتحدة تعد عملية جهاد حضاري بكل ما تعنيه الكلمة, على الإخوان أن يفهموا أن عملهم داخل الولايات المتحدة هو نوع من الجهاد الأكبر الذي يهدف لتدمير الحضارة الغربية وأن نخرب بيوتهم البائسة بايدينا وايدي المؤمنين لندمرها ونجعل الغلبة لدين الله فوق بقية الاديان. إذا بدون الفهم الصحيح لهذا التحدي فإننا لم نستعد للجهاد حتى الآن. إنه امر مقدر على المسلم أن يجاهد ويعمل حتى تأتي ساعة النهاية, ولا فرار من هذا القدر إلا من أرد أن ينكص على عقبيه.
اعتذر لمايك وجيم لأن الجهاد لديه تفسيرات عنيفة ولا يمكن استبداله بكلمة الحرابة لأن الحذاء لا يتسع.
جرانتنشتاين روس: إن جيف قد لاحظ ان آرائنا في هذه الندوة غير واضحة وبما اننا نتفق فيما بيننا فغني أود في النهاية ان ألخص أهم النقاط التي اعتبرها ضرورية.
أولاً: على صناع السياسة والمحللين ان يفهموا الإخوان بشكل افضل قبل ان يفكروا في دخول في الحوار معهم. يبدو انني الوحيد من المشاركين في الندوة التي يؤمن بان هذا أنرا ممكنا (لكنه ليس بالضروري أمرا محتملا) وأنه إذا تم تنفيذه بشكل صائب فإن الحوار معهم سيدعم المعتدلين داخل الجماعة وكما يقول الرئيس بوش عقب أحداث 11/9 سنقلب أعداءنا بعضهم ضد بعض. اما في الوقت الحالي فإن الحديث عن الحوار مع الإخوان وإقامة علاقات معهم فهو مبني على أرضية خاطئة وهو بالرغم من تميزها عن جماعات الإرهاب فإنها تهدف لاستعادة الخلافة العالمية.
ولكي نقبل بهدذه الفكرة الوهمية فإنه لا داعي للاهتمام ببرنامج الإخوان السياسي أو حتى أهم النقاط الرئيسية أو تاريخه. الطريق الوحيد بالفعل للحوار مع الإخوان هو الدخول في نقاش معهم دون خداع أو وهم لأن الأصوات المطالبة بالدخول معهم في حوار لديها آمال وهمية ومن ثم توصف الإخوان وصفا خاطئا. كما أنه قبل الحديث عن احتمالية الدخول معهم في حوار , ينبغي على الداعين إلى ذلك أن يكون عندهم فهم أعمق للإخوان وأن تكون مبنية على أرضية حقيقية وصحيحة ليس كما تهواها انفسهم.
ثانيا: إن الإخوان يستخدمون اسلوب الخداع والمراوغة وقد قاموا بممارسة ذلك على الصعيد العالمي كما استنتج دوجلاس من خلال توظيف اللغة والأساليب تجاه العالم غير المؤمن ومارسوا ذلك عبر المنظمات التابعة لهم في الغرب.
هذا سببا وجيها لمعرفة أن الدخول في حوار مع الإخوان استنادا إلى افتراضات توصل إليها لا يكن وبروك قد يكون أمرا في منتهى الخطورة. سيتحقق الحوار المثمر في حالة واحدة هو عندما يقوم ممثثلو الولايات المتحدة بكشف زيف خطاب الإخوان بدلا من التغني بان أحد أعضاء الإخوان معجب بأدب الحضارة الغربية.
إن الإخوان المسلمين ليسوا النموذج الإسلامي لنادي كيوانيس صاحب الأجندة الأيديولوجية المعلنة. لقد ساق لنا جيف مثالا من وثيقة داخلية تتحدث عن توطين الإسلام في الولايات المتحدة وتصفه بأنه جهاد حضاري وانه لا بد من العمل لتدمير الحضارة الغربية من الداخل. فلا يمكن ان نقول إن الإخوان جماعة معتدلة طالما لديهم مثل تلك الوثائق.
فلكي تكون الجماعة معتدلة فلابد وأن تتغير أيديولوجيتها واجندتها. وبعيدا عن عن مسالة غياب الدليل الذي يشير إلى التحول الأيديولوجي هناك سببا آخر يستدعي التخوف والتشكك من الإخوان, وهو أنه في دراسة قديمة أعدها ريتشار بي ميتشل بعنوان جماعة الإخوان المسلمين, يصف مؤتمرهم الخامس الذي جاء بمناسبة الذكر ى العاشرة لتأسيس الجماعة حيث ركز المؤتمر على النقاط التي تعتمد عليها أيديولوجية الإخوان:
1)الإسلام نظام شامل ويحتوى على كل شيء وهو الحكم المطلق في هذه الدنيا وفي شتى المجالات.
2)الإسلام يعتمد على مصدريه الأساسين للتشريع الوحي القرآني والسنة النبوية.
3)الإسلام يطبق في كافة العصور والأزمنة.
عندما تتحدث جماعة متطرفة أن الإسلام صالح للتطبيق في كل عصر وأوان فإن ذلك علامة خطيرة تستوجب الحذر. إن مثل تلك الجماعات تؤمن بأن مهمتها السياسية يتم اتخاذها واستلهامها من أسس دينية, وبما ان سبب بقائهم يعتد على فروض دينية لا تتغير فإنه من الصعب على تلك الجماعات أن تتطور بعيدا عن الافكار المتطرفة بدون تطوير الأسس التي قامت عليها.
ثالثا: يجب أن نتوخى الحذر من التنظيم الدولي للإخوان وأيضا أفرع الجماعة المتواجدة في الولايات المتحدة. فإن كل التابعين للجماعة يمارسون نفس أسلوب الخداع ويصفون أنفسهم بانهم من أنصار "حقوق الإنسان" والتعددية والحوار بينما هم في الحقيقة يروجون لأفكار إسلامية يرون انها الأسمى من الداخل. لقد تحدثت عن "ماس" وعن منهجها الداخلي وبالطبع "ماس" ليست هي الجمعية الوحيدة التابعة للإخوان.
إن الإخوان حتى الآن لم يتخلوا عن مبادئهم المتطرفة على عكس ما قاله لايكن وبروك ولا أعتقد ان من أبجديات الحكمة التمييز بين الإخوان وبين الإسلام المتطرف لكن الحكمة تقتضي رؤية الجماعة على طبيعتها.
فرونت بيج: شكرا دوجلاس فرح , جيف براينهولت, دافيد جراتنشتاين روس وباتريك بول على المشاركة في هذه الندوة.