«الإخوان المسلمون بين الصوفية الحصافية وشمولية الإسلام»: الفرق بين المراجعتين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
(أنشأ الصفحة ب''''<center><font color="blue"><font size=5> الإخوان المسلمون بين الصوفية الحصافية وشمولية الإسلام</font></font></cente...')
 
ط (حمى "الإخوان المسلمون بين الصوفية الحصافية وشمولية الإسلام" ([تعديل=السماح للإداريين فقط] (غير محدد) [النقل=السماح للإداريين فقط] (غير محدد)))
 
(لا فرق)

المراجعة الحالية بتاريخ ٠١:٤٩، ٢٥ أكتوبر ٢٠١٨

الإخوان المسلمون بين الصوفية الحصافية وشمولية الإسلام


تقديم

55شعار-الاخوان.jpg

من أكثر العلوم التي اختلف الناس حولها "التصوف" فمنهم من أعلى من شأنه، وجعله غاية العلوم، ونعته بـ "علم الآخرة" ومنهم من حط من قدره، وجعله بابًا واسعًا لإفساد عقائد الناس، ورمى أصحابه بالكفر والزندقة.

والصوفية أو التصوف هو مذهب إسلامي، انتشرت في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري كنـزعات فردية تدعو إلى الزهد وشدة العبادة , ثم تطورت تلك النزعات بعد ذلك حتى صارت طرقا مميزة معروفة باسم الصوفية ، ويتوخى المتصوفة تربية النفس والسمو بها بغية الوصول إلى معرفة الله تعالى بالكشف والمشاهدة، ولذا جنحوا في المسار حتى تداخلت طريقتهم مع الفلسفات الوثنية الهندية والفارسية واليونانية المختلفة خاصة في هذه الأزمان.

الطريقة الحصافية

أسست الطريقة علي يد الشيخ حسنين الحصافي الذي ولد عام‏(1265‏ هـ‏-1848‏ م‏),‏ ببلدة كفر الحصافة مركز شبين القناطر بالقليوبية‏,‏ وتربي علي يد الشيخ حسين التهامي‏,‏ وحفظ القرآن الكريم وجوده‏,‏ قبل أن يتوجه إلي الأزهر الشريف لطلب العلم في الثانية عشرة من عمره‏.

حيث تتلمذ علي يد كبار علماء الأزهر الشريف من جيل الشيخ حسن المرصفي, والشيخ محمد عليش مفتي الديار المصرية حينذاك, والشيخ محمد الفاسي, واشتهر بنبوغه بين أقرانه في تحصيل العلوم الشرعية والعقلية, مع علو همته الروحية فقد ألزم نفسه بقراءة ربع القرآن الكريم كل يوم, ومداومة الصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم ألف مرة, مع حرصه الدائم علي أن يمزج العلم بالعمل اقتداء برسول الله صلي الله عليه وسلم,ومن أقواله:( من لا ورد له لا وارد يأتيه), وكان لتمسكه بالشريعة والسنة النبوية الشريفة في سلوكه وكل أمره, أن وصفه مؤرخو التصوف بأنه( كان في متابعة السنة آية, وبلغ في المحافظة عليها الغاية, وأنه لا يخشي في الله لومة لائم, وجاهد أهل البدع حق جهاد, وأحيا السنة التي اندثرت في البلاد).

ووضع الشيخ الحصافي منهجا لسلوك الطريق الصوفي في كتابيه,( السبيل الواضح),( نور البصائر والأبصار), ثم وضع معني الشريعة والطريقة والحقيقة, فقال:( الشريعة هي الأحكام الشرعية, والطريقة هي العمل بتلك الأحكام مع قصد وجه الله, والحقيقة هي ذكر القلب لله تعالي ذاتا وصفاتا وأفعالا, فالشريعة بلا حقيقة عاطلة, والطريقة والحقيقة بلا شريعة باطلتان, فمن علم الأحكام الشرعية ولم يعمل بها فهو فاسق, وكل عمل غير موافق للشريعة باطل.

وانتسب إلي طريقته الكثير من أعلام مصر وشيوخها, وكثر أتباعه ومريدوه الذين ارتضوا طريقته مسلكا ومنهجا, توفي رضي الله عنه عام1910, وتولي أمر الطريقة من بعده ابنه الشيخ السيد محمد عبدالوهاب الحصافي, ومن بعده شقيقه الشيخ السيد محمد عبدالفتاح الحصافي.

وتبدأ حضرة الطريقة بقراءة آيات من القرآن الكريم, يليها أسماء الله الحسني, وقراءة الفاتحة للرسول صلي الله عليه وسلم, ولكل مشايخ الطريقة, ثم ذكر أوراد السيد أبو الحسن الشاذلي, والصلاة علي الرسول صلي الله عليه وسلم300 مرة, استغفر الله العلي العظيم300 مرة, وذكر لفظ الجلالة الله300 مرة, وتختم الحضرة بقراءة الفاتحة (1).

البنا والطريقة الحصافية

بدأ الشيخ حسن البنا دراسته بالقرآن الكريم والثقافة الإسلامية، حيث أراد والده الشيخ عبد الرحمن الساعاتي -رحمه الله - أن ينشأ ولده نشأة إسلامية حقيقية، وأصر على أن يحفظ القرآن، واستكمل له الكثير من جوانب الثقافة الإسلامية في سن مبكرة، ثم عهد به إلى الشيخ (محمد زهران) ليلقنه علوم القرآن، حيث ترك أثرا في شخصية الإمام البنا والذي وصف ذلك بقوله: وكان للرجل أسلوب في التدريب والتربية مؤثر منتج، رغم أنه لم يدرس علوم التربية ولم يتلق قواعد علم النفس، فكان يعتمد أكثر ما يعتمد على المشاركة الوجدانية بينه وبين تلامذته .

ولعلي أفدت منه - رحمه الله - مع تلك العاطفة الروحية حب الاطلاع وكثرة القراءة إذ كثيرا ما كان يصطحبني إلى مكتبته وفيها الكثير من المؤلفات النافعة لأراجع له وأقرأ عليه ما يحتاج إليه من مسائل (2).

يقول عبد الرحمن البنا عن هذه التربية:

"كنا نعود من المكتب فتتلقفنا يد الوالد الكريم، فتعدنا وتصنعنا، وتحفظنا دروس السيرة النبوية المطهرة وأصول الفقه والنحو، وكان لنا منهاج يدرسه لنا الوالد الكريم، وكانت مكتبة الوالد تفيض بالكتب وتمتلئ بالمجلدات، وكنا ندور عليها بأعيننا الصغيرة، فتلتمع أسماؤها بالذهب، فتقرأ: النيسابوري، والقسطلاني ونيل الأوطار، وكان يبيحها لنا ويشجعنا على اقتحامها، وكان أخي هو المجلى في الحلبة وفارس الميدان، وكنت أحاول اللحاق به، ولكنه كان غير عادي، كان فرق السن بيننا سنتين، ولكنه لم يكن الفرق الحقيقي، بل فرق إرادة إلهية أعدته لأمر عظيم، فكان طالب علم ولكنه مستقر موهبة ومستودع منحة ربانية، وشتان بين المنزلتين، وفرق بعيد بين المريد والمراد! وكنا نسمع ما يدور في مجلس الوالد الكريم من مناقشات علمية ومساجلات، ونصغي للمناظرات بينه وبين من يحضر مجلسه من جلة العلماء، أمثال الشيخ محمد زهران والشيخ حامد محيسن، فنسمعهم وهم يناقشون عشرات المسائل (3).

لقد كان حسن البنا منذ صغره محبا لدينه، ويجاهد نفسه في البعد عن المعصية، حيث أثر فيه قبل الالتحاق بالحصافية الكثير من المشايخ، فحينما التحق بالمرحلة الإعدادية شارك في جمعية منع المحرمات كما كان رئيسًا لمجلس إدارة جمعية الأخلاق الأدبية وكانت تحت إشراف أحد أساتذة المدرسة. واستمر حتى انتقل لمدرسة المعلمين بدمنهور، وقتها تعرف على صديقه أحمد السكري الذي صحبه لدروس الجمعية الحصافية.

يقول الشيخ البنا: فقد كانت الصداقة بيني وبين الأخ أحمد أفندي السكري قد توثقت أواصرها إلى درجة أن أحدنا ما كان يصبر أن يغيب عن الآخر طوال هذه الفترة أسبوعا كاملا دون لقاء، يضاف إلى ذلك أن ليلة الجمعة في منزل الشيخ شلبي الرجَّال بعد الحضرة (حيث كنا نتدارس فيها كتب التصوف من الإحياء والياقوت والجواهر وغيرها، ونسمع أحوال الأولياء، ونذكر الله إلى الصباح) كانت من أقدس مناهج حياتنا، وكنت قد تقدمت في صناعة الساعات وفي صناعة التجليد أيضا، أقضي فترة النهار في الدكان صانعا وفترة الليل مع الإخوان الحصافية ذاكرا ولهذه المآرب جميعا لم أكن أستطيع أن أتخلف عن الحضور يوم الخميس إلا لضرورة قاهرة، وكنت أنزل من قطار الدلتا إلى الدكان مباشرة، فأزاول عملي في الساعات إلى قبيل المغرب حيث أذهب إلى المنزل لأفطر إذ كان من عادتنا صوم الخميس والاثنين ثم إلى المسجد الصغير بعد ذلك للدرس والحضرة ثم إلى منزل الشيخ شلبي الرجال أو منزل أحمد أفندي السكري للمدارسة والذكر ثم إلى المسجد لصلاة الفجر (4).

ويضيف: في المسجد الصغير رأيت ‘الإخوان الحصافية’ يذكرون الله تعالى عقب صلاة العشاء من كل ليلة، وكنت مواظباً على حضور درس الشيخ زهران رحمه الله بين المغرب والعشاء (مدير مدرسة الرشاد الذي التحق بها وهو في سن دون الثانية عشر)، فاجتذبتني حلقة الذكر بأصواتها المنسقة ونشيدها الجميل وروحانيتها الفياضة، وسماحة هؤلاء الذاكرين من شيوخ فضلاء وشباب صالحين، وتواضعهم لهؤلاء الصبية الصغار الذين اقتحموا عليهم مجلسهم ليشاركوهم ذكر الله تبارك وتعالى، فواظبت عليها هي الأخرى. وتوطدت الصلات بيني وبين شباب هؤلاء الإخوان الحصافية".

ويضيف: "أخذ اسم الشيخ الحصافي يتردد على الأذن فيكون له أجلّ وقع في أعماق القلب وأخذ الشوق والحنين إلى رؤية الشيخ والجلوس إليه والأخذ عنه يتجدد حيناً بعد حين، وأخذت أواظب على الوظيفة الروحية صباحاً ومساء، ولم تكن هذه الوظيفة أكثر من آيات من الكتاب الكريم، وأحاديث من أدعية الصباح والمساء التي وردت في كتب السنة تقريباً، ليس فيها شيء من الألفاظ الأعجمية أو التراكيب الفلسفية أو العبارات التي هي إلى الشطحات أقرب منها إلى الدعوات" (5).

لماذا الحصافية؟

تعرف الشيخ حسن البنا على الطريقة الحصافية والتي التزم بها حيث كانت دعوته مؤسسة على العلم والتعلم، والفقه والعبادة والطاعة والذكر، ومحاربة البدع والخرافات الفاشية بين أبناء بعض الطرق، والانتصار للكتاب والسنة على أية حال، والتحرز من التأويلات الفاسدة، والشطحات الضارة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبذل النصيحة على كل حال، حتى أنه غير كثيرًا من الأوضاع التي اعتقد أنها تخالف الكتاب والسنة.

وزاد من تعلق البنا بالطريقة الحصافية ومؤسسها عندما قرأ كتاب المنهل الصافي في مناقب حسنين الحصافي حيث تعرف على شيخ الطريقة الأول ووجد أنه عالم أزهري تفقه على مذهب الإمام الشافعي وبلغ درجة عالية من العلم وكان طائعا لله محافظا على عباداته ومؤديا للفرائض حريصا على السنة والنوافل آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر منتصرا للكتاب والسنة محاربا للبدع والخرافات التي كانت منتشرة في الطرق الصوفية حينذاك، وكان أعظم ما أثر في نفس حسن البنا من سيرة هذا الشيخ هو أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر لا يخاف في الله لومة لائم يأمر الكبار والصغار، يأمر أتباعه ومريديه بالتزام السنة والشرع والبعد عن الخرافة وكذلك الكبار حتى الخديوي توفيق (6).

ومن ثم واظب الإمام البنا في هذه الطريقة على أورادها في الذكر صباحًا ومساءً، والتي كانت تسمى "بالوظيفة الزروقية" ولم تكن هذه الوظيفة أكثر من آيات من الكتاب الكريم وأحاديث من أدعية الصباح والمساء التي وردت في كتب السنة، وليس بها شيء من الألفاظ الأعجمية، أو التراكيب الفلسفية أو العبارات التي هي أقرب إلى الشطحات منها إلى الدعوات.

ومما شجعه على التزامها صحة الأحاديث التي اشتملت عليها، حيث خرجها وعلق عليها والده الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا، في رسالة لطيفة سماها "تنوير الأفئدة الزكية بأدلة أذكار الزروقية" (7).

ويقول عن شيخه في الطريقة الحصافية السيد عبد الوهاب الحصافي: "وأذكر من أساليبه الحكيمة في التربية أنه لم يكن يسمح للإخوان المتعلمين أن يكثروا الجدل في الخلافيات أو المشتبهات من الأمور، أو يرددوا كلام الملاحدة أو الزنادقة أو المبشرين مثلاً أمام العامة من الإخوان، ويقول لهم: اجعلوا هذا في مجالسكم الخاصة تتدارسونه فيما بينكم، أما هؤلاء فتحدثوا أمامهم بالمعاني المؤثرة العملية التي توجههم إلى طاعة الله، فقد تعلق بنفس أحدهم الشبهة ولا يفهم الرد فيتشوش اعتقاده بلا سبب، وتكونون أنتم السبب في ذلك (8).

وكما أثر التصوف على تزكية روح الإمام الشهيد وتهذيب أخلاقه، أثر عليه أيضًا في أسلوب تربيته للإخوان، حيث رباهم على إيثار الناحية العملية، وتجنب الجدل في الخلافيات أو المشتبهات من الأمور.

رأى الإمام البنا في التصوف

فهم الإمام البنا التصوف فهمًا أحاط بكل جوانبه، كيف لا وقد عركه منذ نعومة أظافره، لذا فقد وقف على عيوبه ومميزاته، وسلبياته وإيجابياته، وقد كتب في غير مرة موضحًا للناس ما عرفه عنه، وعن أهله ومريديه، ومن خير ما كتب مقالة بعنوان: "غاية الصوفية رضوان الله عليهم ووسائلهم في الوصول إليها".

قاله فيه: أجمع شيوخ الصوفية رضوان الله عليهم أن الغاية من الطريق هي "الوصول إلى الله تبارك وتعالى" والفوز بقربه والسعادة بمعرفته، وأجمعوا كذلك على أن السبيل إلى ذلك أثر واحد هو الاعتصام بالكتاب والسنة ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهاأنت قد رأيت فيما قدمناه لك في حد التصوف وما يتعلق به من كلامهم رضوان الله عليهم مما يؤيد ذلك ويؤكده.

والناظر في كتبهم وأقوالهم رضوان الله عليهم يراهم قسموا الطريق إلى أربع مراحل:

المرحلة الأولى مرحلة العمل الظاهر من العكوف على العبادة، والانقطاع إلى الله تعالى، والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها، والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه، والانفراد عن الخلق في الخلوة للعبادة والاشتغال بالذكر والاستغفار ... إلخ، وهذا حظ العامة من المريدين بل حظ الناس أجمعين.

والمرحلة الثانية: مرحلة العمل الباطن، من مجاهدة النفس وتطهيرها من الأخلاق الذميمة وتحليتها بالأخلاق الفاضلة، ومحاسبتها على الصغير والكبير من أعمالها، ومراقبتها في هذه الأعمال حتى لا يصدر عنها ما يكون حائلاً دون الوصول إلى الغاية وهو حظ المتوجهين من الصادقين والمبتدئين من السالكين.

والمرحلة الثالثة: مرحلة الأحوال والمقامات والأذواق والمواجد، وذلك أن رياضة النفوس ومجاهدتها والمداومة على العبادة وآدابها يرقق حجاب الحس ويقوي سلطان الروح، ويقذف في القلب نورًا ينكشف به للسالك ما لم يكن يعلم من جمال الكون وجلاله ودقائقه وأسراره ومظاهره، وتجد لذلك نشوة في الفؤاد ولذة في المشاعر، ولا تزال هذه المشاعر التي يسميها القوم واردات وأحوالاً تقوى في النفس حتى تصير لازمة لها فتكون مقامات ثم تتوارد على القلب واردات أخرى هي أحوال جديدة ثم تقوى فتصير مقامات، وهكذا لا يزال السالك يترقى من حال إلى مقام ثم إلى حال فوق هذا المقام ثم مقام أرقى من المقام الأول حتى يصل إلى المرتبة الرابعة، وهذا حظ المستشرفين من السالكين والمبتدئين من العارفين.

المرحلة الرابعة: مرحلة الوصول وهي مرحلة زوال الحس وتجرد النفس ووصولها إلى مرتبة شهود الحق بالحق، وليست هناك عبارة تحد تلك المرحلة أو تحيط بوصفها، وكل ما يعرف السالكون عنها لمحات من بوارق أنوار القرب منها فيحدوه ذلك إلى السير، فإذا قدر لهم الوصول فثم تمحى العبارات وتغني الإشارات ويكون الأمر على حد قول القائل محب ومحبوب وساعة خلف* وهذا حظ الواصلين العارفين.

فأما المرحلتان الأولى والثانية فقد فصل القرآن الكريم والسنة المطهرة حدودهما وأبانا نهجهما وأرشدا إليهما، ولم يدعا في ذلك زيادة لمستزيد، لهذا كان كلام الشيوخ الأولين رضوان الله عليهم كالمحاسبي والجنيد وإبراهيم بن أدهم وذي النون المصري وبشر الحافي وداود الطائي وأضرابهم دائرًا حول هاتين لا يتجاوزهما إلى غيرهما، وإن وجد في كلامهما غير ذلك فإنما هي رشحات تخرج عن دائرة القدرة البشرية، وهاتان المرحلتان هما أساس الطريق ولبه، وما عداهما ففرع لهما لا يمكن الوصول إليه إلا بهما كما فصلنا ذلك من قبل.

وأما المرحلة الثالثة فلا تحد بأوصاف ولا تنضبط بعبارة، لأن الأذواق والمواجد لا حد لها وهي عند كل شخص بما يناسبه، فهي شخصية عامة، ومبهمة لا واضحة ومطلقة غير محدودة فأنى تحدها العبارات أو تحصرها اللغات، وقد استفاضت في كتب بعض الشيوخ ولا سيما المتأخرين منهم فكانت مثار الإنكار عليهم بما أنها خاصة بهم لا يدركها غيرهم، وقد لا ينطبق التعبير على ألف الناس من أحكام الشريعة وعرفوا من حدودها، ومن هنا نشأ الخلاف بين الفقهاء والصوفية، ولو اقتصر الصوفية على المرحلتين الأوليين وتركوا هذه الأذواق والمواجد ينعم كل إنسان بما يكشف الله منها لما كان هذا الخلاف، ولعلهم معذورون في ذلك بحسن المقصد فإنهم ما دونوها إلا ليشوقوا المريدين ويهونوا عليهم مشاق الطريق، وقد وضعوا لها من المصطلحات ما لو درسه المنكرون عليهم لما رأوا في أقوالهم ما يوجب الإنكار ولا سيما وقد اتحد الفريقان في أصل الطريق وغايته.

وخلاصة القول أن هذه المرحلة مرحلة خاصة، فما وافق الشريعة من كلام القوم فيها أخذ كما هو، وما لم يمكن اتفاقه معها ولو على وجه من وجوه التأويل المتقبلة ترك ورد على صاحبه وكان أمره فيه إلى الله.

وأما المرحلة الرابعة: فهي مزلة الأقدم ومهواة المهالك، وكم ضل فيها مريد وسالك، والكلام فيها عن غيبة أمر لا يدخل تحت حد التكليف والتحدث بها عن حضور أمر لا يتحمله هذا العقل البشري الضعيف، ولهذا أغلق القوم فيها باب الكلام لأنها فوق الأفهام والأوهام، وكان منهم من أبى ذلك بتاتًا وقال لمن سألوه أن يتكلم لهم في شيء من هذا: أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟ وقد طلب أصحاب أبي عبدالله القرشي إليه أن يتكلم لهم في شيء من الحقائق فقال لهم كم أصحابي اليوم؟ قالوا: ستمائة رجل فقال الشيخ: اختاروا منكم مائة فاختاروا، فقال: اختاروا من المائة عشرين فاختاروا، قال: فاختاروا من العشرين أربعة، فاختاروا، فقال الشيخ: لو تكلمت عليكم في علم الحقائق والأسرار لكان أول من يفتي بكفري هؤلاء الأربعة وما ذلك إلا لأنه يدق عليهم فهم ما يشرحه لهم مما لا تتناوله العبارات. وإنما هو من خوالج النفوس ومشاهداتها الخاصة.

إذا تقرر هذا فاعلم يا أخي أن الشيوخ من أهل هذه الطريق تكلموا في هذه المراحل الأربع إلا أن المتقدمين منهم كان دعامة كلامهم المأثور ونصوص الكتاب والسنة لا غير لا يتجاوزونها إلى غيرها إلا نادرًا، ثم جاء بعد قوم آخرون خلطوا الكتاب والسنة بغيرها من قواعد العلوم في المراحل الثلاث بما أن هذا الخلط لا يتأتى في المرحلة الأولى، فخلطوا الكتاب والسنة في المرحلة الثانية بأقوال أرسطوطاليس وأضرابه في تقسيم النفس وبيان أحوالها وعوارضها من شهوانية وغضبية وعقلية، كما ترى ذلك منبثًا في كتب الإمام الغزالي رضي الله عنه في أكثر الأحايين، وخلطوا الكتاب والسنة في المرحلة الثالثة بأقوال أفلاطون وأضرابه من الإشراقيين في تجرد النفس والحاسة السادسة وإشراق العلوم والمعارف على النفس بالرياضة، ومعظم كتب القوم ولا سيما المتأخرين منهم مستفيضة بهذه البحوث يمزج فيها الكتاب والسنة بنظريات الفلاسفة.

وخلطوا الكتاب والسنة في المرحلة الرابعة بأقوال الفلاسفة في وحدة الوجود ووحدة الشهود والحلول والاتحاد، وبيان الحق من ذلك والباطل، كما ترى ذلك منبثًا في كتب ابن دهقان وابن سبعين وابن عربي وغيرهم وهذا مثار الخطر العظيم على العقائد الإسلامية والقواعد الإيمانية، فإن الكتابة في مثل هذه البحوث شوشت الطريق على السالكين وأثارت ثائرة المتمسكين وكانت مطية الملحدين والإباحيين، على أن الباحث لن يصل فيها إلى غاية ولا تطمئن نفسه معها إلى حقيقة إلا عن طريق الكشف والشهود، فما قيمة الكتابة في أمر لا يفيد فيه إلا العيان، وختام هذا البحث أيها الحبيب أن تعلم أن المرحلتان الأوليان واجب عليك، والمرحلتان الأخيرتان هدية من ربك لك، فاشتغل بما وجب يصلك ما وهب (9).

ومع هذا الفهم الدقيق للتصوف والذي يدل على تجربة صوفية عميقة ومؤثرة، فقد وقف الإمام البنا مع الجانب التربوي فقط منه ومدحه وحث عليه لما له من أثر طيب في تهذيب السلوك

يقول الإمام البنا عن هذا الجانب من التصوف:

ولعل من المفيد أن أسجل في هذه المذكرات بعض خواطر - حول التصوف والطرق في تاريخ الدعوة الإسلامية - تتناول نشأة التصوف وأثره وما صار إليه وكيف تكون هذه الطرق نافعة للمجتمع الإسلامي. وسوف لا أحاول الاستقصاء العلمي أو التعمق في المعاني الاصطلاحية فإنما س مذكرات تكتب عفو الخاطر فتسجل ما يتوارد في الذهن وما تتحرك به المشاعر، فإن تكن صوابا فمن الله ولله الحمد، وإن تكن غير ذلك فالخير أردت ولله الأمر من قبل ومن بعد.

حين اتسع عمران الدولة الإسلامية في صدر القرن الأول، وكثرت فتوحاتها وأقبلت الدنيا على المسلمين من كل مكان، وحببت إليهم ثمرات كل شيء، وكان خلفيتهم بعد ذك يقول للسحابة في كبد السماء: شرقي أو غربي فحيثما وقع قطرك جاءني خراجه. وكان طبيعيا أن يقبلوا على هذه الدنيا يتمتعون بنعيمها ويتذوقون حلاوتها وخيراتها في اقتصاد أحيانا وفي إسراف أحيانا أخرى، وكان طبيعيا أمام هذا التحول الاجتماعي، من تقشف عصر النبوة الزاهر إلى لين الحياة ونضارتها فيما بعد ذلك، أن يقوم من الصالحين الأتقياء العلماء الفضلاء دعاة مؤثرون يزهدون الناس في متاع هذه الحياة الزائل، ويذكرونهم بما قد يسره من متاع الآخرة الباقي: “وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون” ومن أول هؤلاء الذين عرفت عنهم هذه الدعوة - الإمام الواعظ الجليل - الحسن البصري، وتبعه على ذلك كثير من أضرابه الدعاة الصالحين، فكانت طائفة في الناس معروفة بهذه الدعوة إلى ذكر الله واليوم الآخر. والزهادة في الدنيا، وتربية النفوس على طاعة الله وتقواه.

وطرأ على هذه الحقائق ما طرأ على غيرها من حقائق المعارف الإسلامية فأخذت صورة العلم الذي ينظم سلوك الإنسان ويرسم له طريقا من الحياة خاصا: مراحله الذكر والعبادة ومعرفة الله، ونهايته الوصول إلى الجنة ومرضاة الله.

وهذا القسم من علوم التصوف، واسمه” علوم التربية والسلوك”، لا شك أنه من لب الإسلام وصميمه، ولا شك أن الصوفية قد بلغوا به مرتبة من علاج النفوس ودوائها، والطب لها والرقي بها، لم يبلغ إليها غيرهم من المربين، ولا شك أنهم حملوا الناس بهذا الأسلوب على خطة عملية من حيث أداء فرائض الله واجتناب نواهيه، وصدق التوجه إليه، وإن كان ذلك لم يخل من المبالغة في كثير من الأحيان تأثراً بروح العصور التي عاشت فيها هذه الدعوات: كالمبالغة في الصمت والجوع والسهر والعزلة.. ولذلك كله أصل في الدين يرد إليه، فالصمت أصله الإعراض عن اللغو، والجوع أصله التطوع بالصوم، والسهر أصله قيام الليل، والعزلة أصلها كف الأذى عن النفس ووجوب العناية بها.. ولو وقف التطبيق العملي عند هذه الحدود التي رسمها الشارع لكان في ذلك كل الخير.

ولكن فكرة الدعوة الصوفية لم تقف عند حد السلوك والتربية، ولو وقفت عند هذا الحد لكان خيرا لها وللناس، ولكنها جاوزت ذلك بعد العصور الأولى إلى تحليل الأذواق والمواجد، ومزج ذلك بعلوم الفلسفة والمنطق ومواريث الأمم الماضية وأفكارها، فخلطت بذلك الدين بما ليس منه، وفتحت الثغرات الواسعة لكل زنديق أو ملحد أو فاسد الرأي والعقيدة ليدخل من هذا الباب باسم التصوف والدعوة إلى الزهد والتقشف، والرغبة في الحصول على هذه النتائج الروحية الباهرة وأصبح كل ما يكتب أو يقال في هذه الناحية يجب أن يكون محل نظر دقيق من الناظرين في دين الله والحريصين على صفائه ونقائه.

وجاء بعد ذلك دور التشكل العملي للفكرة فنشأت فرق الصوفية وطوائفهم، كل على حسب أسلوبه في التربية. وتدخلت السياسة بعد ذلك لتتخذ من هذه التشكيلات تكأة عند اللزوم، ونظمت الطوائف أحيانا على هيئة النظم العسكرية، وأخرى على هيئة الجمعيات الخاصة.. حتى انتهت إلى ما انتهت إليه من هذه الصورة الأثرية التي جمعت بقية ألوان هذا التاريخ الطويل، والتي ممثلها الآن في مصر مشيخة الطرق الصوفية ورجالها وأتباعها. ولا شك أن التصوف والطرق كانت من اكبر العوامل في نشر الإسلام في كثير من البلدان وإيصاله إلى جهات نائية ما كان ليصل إليها إلا على يد هؤلاء الدعاة، كما حدث ويحدث في” بلدان أفريقيا وصحاريها ووسطها، وفي كثير من جهات آسيا كذلك.

ولا شك أن الأخذ بقواعد التصوف في ناحية التربية والسلوك له الأثر القوي في النفوس والقلوب، ولكلام الصوفية في هذا الباب صولة ليست لكلام غيرهم من الناس.. ولكن هذا الخلط أفسد كثيرا من هذه الفوائد وقضى عليها. ومن واجب المصلحين أن يطيلوا التفكير في إصلاح هذه الطوائف من الناس، وإصلاحهم سهل ميسور، وعندهم الاستعداد الكامل له، ولعلهم أقرب الناس إليه لو وجهوا نحوه توجيها صحيحا، وذلك لا يستلزم اكثر من أن يتفرغ نفر من العلماء الصالحين العاملين، والوعاظ الصادقين المخلصين لدراسة هذه المجتمعات، والإفادة من هذه الثروة العلمية، وتخليصها مما علق بها، وقيادة هذه الجماهير بعد ذلك قيادة صالحة.

وأذكر أن السيد توفيق البكري رحمه الله فكر في ذلك، وقد عمل دراسات علمية عملية لشيوخ الطرق وألف لهم فعلا كتابا في هذا الباب، ولكن المشروع لم يتم ولم يهتم به من بعده الشيوخ، وأذكر من ذلك أن الشيخ عبد الله عفيفي رحمه الله كان معنيا بهذه الناحية وكان يكتب الحديث فيها مع شيوخ الأزهر وعلماء الدين، ولكنه كان مجرد تفكير نظري لا أثر للتوجه إلى العمل فيه، ولو أراد الله والتقت قوة الأزهر العلمية بقوة الطرق الروحية بقوة الجماعات الإسلامية العملية، لكانت أمة لا نظير لها: توجه ولا تتوجه، وتقود ولا تنقاد، وتؤثر في غيرها ولا يؤثر شيء فيها، وترشد هذا المجتمع الضال إلى سواء السبيل (10).

الإخوان طريقة صوفية

رغم أن الإمام البنا نشأ في أحضان بعض هذه الطرق "الطريقة الحصافية" – إلا أنه لم يأخذ من التصوف إلا ناحيته التربوية السلوكية ورفض ما دونها، لأن الطرق الصوفية قد تأثرت كثيرًا بالانحراف الفلسفي الذي طرأ على التصوف وانحرف به عن جادة الصواب، وابتعد به عن طريق الكتاب والسنة والسلف الصالح.

غير أن الإخوان احترموا كل الهيئات العاملة على الساحة، حيث جاء في المادة الثانية من قانون الجمعية العام المعدل 1354هـ، أن الإخوان يحترمون كل الهيئات من الطرق الصوفية والجمعيات وغيرها، ما دامت تعمل على رفعة الإسلام وحمايته والتمسك بمبادئه، ويبذلون لهم النصيحة في ظل الحب ويكرهون الجدل والمراء أشد الكراهية.

ومع ذلك وضح الشيخ البنا طبيعة الصوفية وأن الإخوان لا يأخذون بشططها فيقول في مقال بعنوان بين عالمي الملك والملكوت: هناك واجب مؤكد يجب أن يلاحظه كل من يتعرض لفهم كلام الصوفية رضوان الله عليهم وقراءة كتبهم والأخذ عنهم، وكلما كان الكلام في دقائق الطريق كان هذا الواجب أشد توكيدًا، ذلك أن يعلم الأخ أن بحوث الصوفية تتناول جهتين أو عالمين أو محيطين أو ميدانين من ميادين البحث هما عالم الملك وهو هذا الذي تراه وأراه ويرونه معنا، وعالم آخر هو عالم الملكوت والنظر فيه من خصائص الأرواح القوية والبصائر المستنيرة وهم في أكثر ما يتكلمون يتكلمون عن هذا العالم، وبخاصة إذا عرضوا لأذواقهم ومواجيدهم وفتوحهم، وقلما يتكلمون عن عالم الملك إلا إذا بدأوا في طريق السلوك والرياضة وتناولوه، وهناك عندهم عالم ثالث إذا تكلموا فيه جاءوا بالغريب المدهش وهو عالم السر بل إنهم حظروا الكلام فيه وأكدوا أنه لا يمكن ذلك إلا عن طريق الإشارة أما العبارة فهي أقصر من أن تتناوله وهو هذا الذي يشيرون إليه بعالم الجبروت، وإذن فبحوث التصوف تتناول ثلاث نواح عالم الملك وعالم الملكوت وعالم الجبروت، وإن شئت قلت عالم الشهادة، وعالم الغيب وعالم السر، وإن شئت قلت عالم الخيال وعالم المثال وعالم الحقيقة.. كل ذلك بمعنى وكل التصوف يدور على الكلام في هذه النواحي ومنها مالا نهاية للكلام فيه.

إذا عرفت هذا فاعلم أنهم حين يتكلمون على عالم الملك أعني على هذه الشئون العامة لا يخالفون غيرهم ولا يأتون بغريب أبدًا، وبحوثهم هنا كلها مقيدة بالأحوال العادية والنصوص الفقهية، لا يخرجون عنها قيد شعرة، وذلك الكلام مباح عندهم في كل مجلس ومجمع ولكل طبقة من الناس.

وأما إذا تكلموا في العالم الثاني فاعلم يا أخي أنهم يتحدثون عن شأن خاص بهم، وهم لا يوزن بميزان العادات، ولا يقاس بقياس المألوفات، هم يعبرون في هذه الحال عن حالات روحية بحتة كما يعبر عن ذلك المنوم تنويمًا مغناطيسيًا مثلاً ولهذا لا يفهم تعبيرهم ولا يسلم به إلا من كان منهم، ومن تخطى هذه المراحل كما تخطوها من قبل، وهم في هذه الحال لا يقررون أحكامًا شرعية أبدًا ولا تؤخذ عنهم كأحكام، إنما يذكرون وقائع وأذواق وكشوفًا وما إلى ذلك، فإذا جاء التصريح بهذه الكشوف والأحوال وفق الشريعة مدح قائله وأخذ ذلك عنه واعتبر تأييدًا لما تقرر بأصل التشريع، وإذا جاء مصادمًا كان على من صرح به أن يكف عنه ويؤدب على ذلك وتجرى عليه أحكام الظاهر ويثاب من يجريها عليه، وإن كان هو عند الله غير آثم لأن الله يعامله بباطن حاله ونحن نعامله بظاهر هذه الحال، وإذا جاء في شئون عادية لا تمس الدين فهو أمر عادي كذلك.

وأما العالم الثالث فلا يتكلمون فيه أبدًا وقد حظروا الكتابة عنه، ومن كتب عنه أو حاول ذلك جاء بما كان السكوت عنه أفضل من الكلام فيه له ولغيره (11).

كانت الصوفية التي نادى بها الإمام البنا هى الصوفية النقية، وهى ما وجدها في الجمعية الحصافية، إلا أنه لم يتقوقع فيما تقوقعت فيه الحصافية والتي وصفها أستاذ التاريخ الإسلامي في جامعة إدنبرة في المملكة المتحدة محمد فريد الشيال بقوله: إن الحصافية أبعد ما تكون عن البدع والخرافات، ومؤسسها كان يميل إلى الأخذ بطريقة السلف في اتباع سنة الرسول في كل الأمور، وكان منفتحاً على العالم ويدعو أتباعه إلى استعمال العقل والابتعاد عن الخلافات والجدل العقيم الذي لا طائل منه.

وكان لدراسة الصوفية أثر على شخصية حسن البنا وتكوينه واستفاد من هذه التجربة عند تأسيسه جماعة الإخوان، وعبّر عن هذه العلاقة من خلال مقولته الشهيرة: "نحن دعوة سلفية، وطريقه سنية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، وجماعة رياضية، وروابط علمية ثقافية، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعية" (12).

وكتب الأستاذ عمر التلمساني عام 1936م مقال تحت عنوان: "الإخوان المسلمون مبدأ، وفكرة، وعقيدة" يقول: «بقيت لدينا طائفة من المسلمين هم من أحب الناس إلى قلبي، ومن أقربهم إلى نفسي، أولئك هم أصحاب الطريق الصوفية، ولست أقصدهم جميعًا على إطلاقهم، وإنما عنيت منهم من صفت سريرته وطابت بالتقوى دخيلته، وحسنت بالإيمان نيته، أقصد منهم من عرف طريق التصوف حق معرفته فأخلص لله عمله وألزم نفسه سبيل المؤمنين» (13).

غير أن حسن البنا أخذ الإسلام بشموله، وبنى جماعته على هذا المنهج الشمولي والذي لم يقتصر على جانب من الجوانب فقط، مثلما اقتصرت الحصافية على الجانب الروحي فقط.

المراجع

  1. مروة البشير: الحصافية الشاذلية، الأهرام، السبت 13 من رمضان 1432 هـ 13 أغسطس 2011 السنة 136 العدد 45540، صـ1.
  2. حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 1998م، صـ14.
  3. أنور الجندي: حسن البنا.. الداعية الإمام والمجدد الشهيد، دار القلم – دمشق، 2000م، صـ330.
  4. مذكرات الدعوة والداعية، مرجع سابق، صـ30.
  5. مذكرات الدعوة والداعية، مرجع سابق، صـ20.
  6. ]]جمعة أمين عبد العزيز]]: أوراق من تاريخ الإخوان، الجزء الأول، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2003م، صـ134.
  7. المرجع السابق، صـ24
  8. المرجع السابق، صـ25
  9. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية: السنة الخامسة، العدد 28 ، 5ذي القعدة 1356هـ / 7يناير 1938م.
  10. المرجع السابق، صـ28.
  11. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية – السنة الثالثة – العدد 4
  12. عبد الله مفتاح: كيف أثّرت الصوفية الحصافية في منهج وفكر الإخوان المسلمين؟، موقع رصيف 22، 29/ 9/ 2018م.
  13. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية – السنة الثالثة – العدد 51 – 15محرم 1355هـ / 7أبريل 1936م.