الإخوان المسلمون بين عالم الجاسوسية والتخابر الحلقة الثانية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٢١:١٠، ٨ يوليو ٢٠١٨ للمستخدم Taha55 (نقاش | مساهمات) (حمى "الإخوان المسلمون بين عالم الجاسوسية والتخابر الحلقة الثانية" ([تعديل=السماح للإداريين فقط] (غير محدد) [النقل=السماح للإداريين فقط] (غ...)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون بين عالم الجاسوسية والتخابر


(الحلقة الثانية)


تدور أسئلة كثيرة حول نشأة الإخوان وكيف حدثت؟ وهل كان للإخوان علاقة بالمخابرات الغربية، ومدى هذه العلاقة سواء في صدر الدعوة أم في عصرنا؟ وهل كانت صنيعة المخابرات؟

ظهرت الجماعة وظلت فترة قاربت العشر سنوات في طور التعريف وبناء هيكلها وإيجاد قواعد لها في المجتمع الداخلي والخارجي، وحينما أعلنت عن نفسها ودخولها معترك السياسة العملية بعد المؤتمر الخامس اتجهت إليها الأنظار، خاصة نظر الدول المتصارعة كبريطانيا وألمانيا وأمريكا – الناشئة والحالمة بسادة العالم- وكانت كل دولة تعمل وفق مصالحها واستقطاب من يخدم مصالحها سواء بالمال أو الإرهاب.

وما تذكره المراجع أن أول بين الغرب وجماعة الإخوان المسلمين كان أثناء بناء مسجد الإخوان في الإسماعيلية حينما تبرعت شركة قناة السويس بمبلغ قدرة 500 جنيه لاستكمال المسجد، حيث تحدث بعض المهتمين بالشأن الإخواني أن هذا كان أول اتصال بالمخابرات الغربية وأنه فتح خطوط اتصال بين الطرفين، ثم استنتج البعض من ذلك أن الإخوان صنيعة المخابرات، وأنهم كانوا يتعاونون معهم، خاصة أن البنا ذكر هذا الأمر وبرره بقوله:

وقبل أن يتم بناء المسجد بقليل وقد أوشكت النقود المجموعة أن تنفد، تصادف أن مر البارون دي بنوا مدير شركة القنال ومعه سكرتيره المسيو بلوم فرأي البناء فسأل عنه وأخذ عنه معلومات موجزة، وبينما أنا في المدرسة إذ جاءني أحد الموظفين يدعوني لمقابلة البارون بمكتبه بالشركة فذهبت إليه فتحدث إلي عن طريق مترجم بأنه رأي البناء وهو يود أن يساعدنا بتبرع مالي وهو لهذا يطلب منا رسماً ومذكرة للمشروع، فشكرت له ذلك وانصرفت ووافيته بعد ذلك بما طلب ومضى على ذلك شهور كدنا ننسى فيها البارون ووعده ولكني فوجئت بعد ذلك بدعوة ثانية منه إلى مكتبه، فذهبت إليه فرحب بي ثم ذكر لي أن الشركة اعتمدت مبلغ خمسمائة جنيه مصري للمشروع.. ورجانى قبول المبلغ على أنه إذا استطاع أن يفعل بعد ذلك شيئا فلن يتأخر.

وشكرت له مرة ثانية وقلت إن تسلم المبلغ ليس من اختصاصي ولكنه من اختصاص أمين الصندوق الشيخ محمد حسين الزملوط (1).

ولقد استطعنا أن نقف على بعض الاتجاهات في الرأي بعضها مؤيد أن الإخوان كانوا يعملون لصالح الغرب والبعض الأخر يرفض هذه النظرية معتمدا على فكر وأيديولوجية الإخوان.

فيقول جون لوفتوس (المدعى العام السابق فى وزارة الخارجية الأمريكية): وعمل بالفعل جهاز المخابرات الخاص بالجماعة «المخترق من قِبَل المخابرات البريطانية» على إنشاء شبكة تجسس لألمانيا النازية فى جميع أنحاء العالم العربى، وجمع المعلومات عن أهم رموز النظام فى القاهرة وتحركات الجيش البريطاني، وتقديم هذه المعلومات وغيرها للألمان في مقابل علاقات أوثق (2).

ولربما هذا من منطلق ما وصفه ديفيد فرومكين بقوله: القادة البريطانيين كانوا يعتقدون دوما أن الإسلام يمكن التلاعب به واستغلاله بشراء قياداته الدينية أو الاحتيال عليهم (3).

يقول مارك كورتيس: حدث أول اتصال مباشر ومعلن بين مسئولين بريطانيين والإخوان فى عام 1941. بعده مباشرة، بدأت جماعة الإخوان مرحلتها التالية: إنشاء «الجهاز السرى».

ويشير «كورتيس» إلى أنه بحلول عام 1942، بدأت بريطانيا على وجه اليقين فى تمويل الإخوان (4).

ويقول الباحث الباكستاني (رام تنيور ميترا) أن المخابرات البريطانية اخترقت جماعة الإخوان المسلمين منذ أيامها الأولى، واستفادت منها، حتى عندما أرادت الجماعة دعم النازيين الألمان فى حربهم ضد بريطانيا، فبعد وقت قصير من تأسيس الجماعة، ظهرت على الساحة عميلة الاستخبارات البريطانية فريا ستارك، التى اكتسبت شهرة كبيرة فى وقت لاحق كمستشرقة كارهة لليهود ومعارضة للسياسات الاستعمارية الإنجليزية.

لكن الحقيقة أن «ستارك» تعاونت مع المخابرات البريطانية لمجابهة النفوذ النازى فى عدن والقاهرة وبغداد، وأثناء وجودها فى القاهرة أنشأت جمعية «إخوان الحرية» لتتبع أنشطة الألمان فى شمال أفريقيا، وسرعان ما أجرت اتصالات مع «الإخوان» وأصبحت مصدراً لمعلومات لندن عن العديد من الحركات السياسية المختلفة التى ظهرت فى مصر، بمساعدة «البنا» وجماعته (5).

غير أن الصحف المعاصرة لنشأة جمعية إخوان الحرية في مصر ذهبت إلى غير ما ذكره الباحثين السابقين حيث ذكرت روزاليوسف أن الانجليز قدموا احتجاج لسري باشا – رئيس وزراء مصر- لتهاونه فى السماح للإخوان بمزاولة نشاطهم العدائى للإنجليز وتهديدهم لسلامة الإمبراطورية البريطانية، وطلبت منه حل هذه الجمعية، ولكن سرى باشا رفض ذلك فاضطرت السفارة أن تنشئ جمعية "إخوان الحرية" لمناهضة الإخوان (6).

وقالت جريدة الجمهور المصري:فى هذه الأثناء بحثت المخابرات البريطانية عن وسيلة تجذب إليها الناس وتضرب بها جمعية الإخوان المسلمين ومرشدها حسن البنا، فأخذ الجاسوس فان فاى في تأليف جمعية إخوان الحرية (7).

ولقد تأسست هذه الجمعية بمصر فى عام 1942م، وسرعان ما فتحت لها فروعًا فى العراق وعدن، وكانت رئيسة هذه الجمعية على النطاق العالمى والتي أسست نظامها مس فريا إستارك، أما مستر فاى فكان المراقب العام لإخوان الحرية بمصر (8).

وأصدرت نشرة أسبوعية خاصة بها فى 24 جمادى الأولى 1361هـ 9 حزيران/ يونيو 1942م، وكان رئيس تحرير هذه النشرة شفيق رمزى، واتخذت الجمعية مقرا لها فى بيت السنارى بشارع الكومى بالسيدة زينب (9).

ومن الملاحظ أن الإخوان لم ينكروا اتصال المخابرات البريطانية بهم، وحوت صحفهم وكتبهم هذا الأمر، فقد ذكروا أنه عقب نشوب الحرب العالمية الثانية بدأت السفارة البريطانية فى مصر توفد المستشرق البريطانى هيورث دان لإجراء اتصالات مع الإخوان، واستمرت هذه الاتصالات؛ حيث أخذ هيورث دان يتردد على المركز العام، وأظهر إعجابه بمبادئ الإخوان المسلمين، وعرض أن يدعم الجماعة (10).

لكن أحمد السكري –وكيل الجماعة- والذي كان يحضر اللقاء مع المرشد العام رد قائلا: ألا فلتعلم يا مستر دان أنك لن تستطيع أن تشترينا بالمال، الآن تطبع إنجلترا جنيهات وتعطيها لنا، وغدًا تطبع ألمانيا ماركات وتعطيها لنا، وبعد غد لا ندرى. إن الشعوب التى تعاونكم بالنقود تبيعكم بالنقود (11).

وفى أغسطس 1940م زار الكولونيل وقتئذ كلايتون الأستاذ البنا، وقد حضر اللقاء الأستاذ أحمد السكرى ، وهيورث دان الذى تولى الترجمة لمعرفته العربية (12).

وتناقشوا حول الديمقراطية البريطانية وفكر الإخوان وإلتقاء المنهجين وأنهما ضد الشيوعية وقد عرض كلايتون حال الجماعة المالى وضعفه وعرض عليه المال، فكان رد البنا: لن نقبل شيئًا من مثلكم، كما أن الزعماء الذين تشترونهم بأموالكم لا يملكون إلا أنفسهم، أما الشعوب فلن تقبل بغير استقلالها التام مهما كلفها من ثمن (13).

وفي أثناء الحرب وتطلع الشعوب والجماعات لهتلر وانتصاراته وفي ظل الضربات الموجهة لبريطانيا وخوفها على مكانتها في الشرق الوسط أثارت التهم حول كل من ظنت أنه يميل لانتصار ألمانيا على بريطانيا ومنهم جماعة الإخوان المسلمين التي نسبت إليها أنها على صلة بالألمان عن طريق أمين الحسيني مفتي فلسطين وقد وردت هذه التهم في المصادر البريطانية (14).

ويؤكد هذا الأمر عبدالعظيم رمضان حول تهمة صلة الإخوان بدول المحور فيقول: ومع أنه لا توجد إشارات إلى وقوع اتصالات بين الإخوان والمحور فيما نشر من الوثائق العربية أو الوثائق الألمانية والايطالية إلا أنه من الثابت أن موقف الإخوان المسلمين أثناء الحرب كان متعاطفا لحد كبير مع الألمان ومعاديا للإنجليز (15).

وفي حديث صحفي بين حسن البنا وصحيفة المصري –نشر بعد اغتياله- يقول: اتهم الإخوان بأنهم على صلة بالنازية من قبل، وأن شبابهم ينظم على نسق شباب هتلر، وأن بعض تشكيلاتهم تشبه هذه التشكيلات... إلخ، ولكنى أؤكد كل التأكيد أن الإخوان لم يتصلوا بأحد، ولم تساعدهم أية دولة أجنبية بشيء مادي أو أدبي، وأنهم يسيرون على نمط إسلامي عربي مبين، ويعتمدون على إيمانهم ومواردهم الخاصة، وهذا هو في الحقيقة هو سر نجاحهم وثبات دعوتهم وجماعتهم للعواصف والأعاصير (16).

ولقد حاول أحمد حسين (زعيم حزب مصر الفتاة) أن يتعاون مع حسن البنا والإخوان في عمل عسكري لنصرة ألمانيا على حساب بريطانيا غير أن حسن البنا رفض لسببين، الأول عدم صلاحية السلاح الذي سيستعمل، والثاني أن الخطة تفتقر إلى المال الكافي، وأضاف حسن البنا بقوله: "انه عمل يحتمل النجاح أو الفشل والوقت لا يحتمل هذه المقامرة التي قد تسيء للعالم الإسلامي (17).

مما دفع أحمد حسين باتهام الإخوان بالعمل لصالح الإنجليز، وأن حسن البنا أداة في يدي الرأسمالية والاحتلال (18).

وفي عام 1942 قام المجلس البريطاني بطنطا باتهام محمد عبد السلام فهمى (مهندس في مصلحة الطرق والكباري بطنطا)، وجمال الدين فكيه (موظف ببلدية طنطا)، بأنهما يعدان جيشًا للترحيب بمقدم الألمان، وأنها يحدثان بلبلة في الأفكار، ويعدان عناصر معادية للحلفاء، وأن هذين الأخوين هما الوسيطان بين حسن البنا والألمان، وسميت هذه القضية بالجناية العسكرية العليا 883 لسنة 1942م قسم الجمرك، وقدمت القضية أمام محكمة الجنايات العسكرية العليا باب الخلق، لكن المحكمة لم تحصل على دليل ضدهم فحكمت ببراءتهما (19).

المراجع

  1. حسن البنا، : مذكرات الدعوة والداعية، دار التوزيع والنشر الإسلامية.
  2. الحريري، جاسم يونس: الدور الخليجي في العراق دراسة حالة أحداث الموصل 2014م، الجنان للنشر والتوزيع، 2016، صـ 21.
  3. David Fromkin: A Peace to End All Peace 1914- 1922،1989.
  4. كورتيس، مارك: التاريخ السري لتآمر بريطانيا مع الأصوليين، ترجمة كمال السيد، المركز القومي للترجمة، 2012م، صـ 60- 61
  5. جبيل،سيد: كيف صنعت المخابرات البريطانية تنظيم الإخوان المسلمين، موقع الوطن (القاهرة)، 24/ 2/ 2014م
  6. روز اليوسف – السنة 23 – العدد 1035 – صـ14 – 4 جمادى الآخرة 1367هـ / 13 أبريل 1948م.
  7. جريدة الجمهور المصري – العدد 57 – صـ3 – 8 جمادى الأولى 1371هـ / 4 فبراير 1952م.
  8. نشرة إخوان الحرية – العدد 103 – صـ6 – 30 جمادى الأولى 1363هـ / 23 مايو 1944م.
  9. نشرة إخوان الحرية – العدد 191 – صـ1 – 1 ربيع الآخر 1365 هـ / 5 مارس 1944م.
  10. جريدة الإخوان المسلمين اليومية – السنة الأولى – العدد 76 – صـ1 – 3 رمضان 1365هـ/ 31 يوليو 1946م.
  11. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية – السنة الأولى – العدد 10 – صـ9 – 22 ذو القعدة 1373هـ / 22 يوليو 1954م.
  12. جريدة الإخوان المسلمين اليومية – السنة الثالثة – العدد 724 – صـ5 – 7ذو القعدة 1367هـ / 10سبتمبر 1948م.
  13. جريدة الإخوان المسلمين اليومية – السنة الثالثة – العدد 724 – صـ7 – 7ذو القعدة 1367هـ / 10سبتمبر 1948م.
  14. R.I.B.A; Grand Britain And Egypt 1914- 1951 P.56.
  15. رمضان، عبدالعظيم: تطور الحركة الوطنية في مصر (1937- 1948) الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1998م، صـ 311.
  16. جريدة المصري، العدد (4270)، السنة الثالثة عشرة، 10 ذو الحجة 1368ه- 2 أكتوبر 1949، ص(1).
  17. السبكي، آمال محمد كامل بيومي: التيارات السياسية في مصر (١٩١٩ – ١٩٥٢)، دار المعارف ، ١٩٨٢م، صـ 104.
  18. صحيفة مصر الفتاة الأربعاء 17 شعبان 1365 هـ الموافق 17 يوليو 1946م.
  19. أبو غدير، فهمى ضمن رسالة (قضيتنا)، الطبعة الأولى، عام 1978م، و عباس السيسى: حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية، دار الدعوة للطبع والنشر، الطبعة الثالثة، 1993م، ص (296-309)، محمود عبد الحليم: الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ، الجزء الأول، دار الدعوة، القاهرة، 1998م، صـ219.