الإخوان المسلمون بين عالم الجاسوسية والتخابر (الحلقة السابعة)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٦:٣٤، ١٢ أغسطس ٢٠١٨ للمستخدم Taha55 (نقاش | مساهمات) (حمى "الإخوان المسلمون بين عالم الجاسوسية والتخابر (الحلقة السابعة)" ([تعديل=السماح للإداريين فقط] (غير محدد) [النقل=السماح للإداريين فقط] (...)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون بين عالم الجاسوسية والتخابر


الحلقة السابعة


إخوان ويكي

مخابرات ما بعد البنا

استيقظت مصر على أخبار تطيرها الصحف يوم 15 تشرين الثاني/ نوفمبر 1948م بسقوط سيارة جيب محملة بالأوراق السرية والأسلحة، واتضح بعد القبض على من ورد اسمه في أوراقها أنها سيارة تابعة للنظام الخاص بجماعة الإخوان المسلمين والتي كشفت كثير من المعلومات عن هذا الجهاز، وتشكيلاته، وأعماله، وأجهزته.

انشغل الرأي العام بهذه القضية ومتابعة جلساتها لمعرفة المزيد عن هذا الجهاز وما قام به، وظلت القضية متداولة في المحاكم ما يقرب من الثلاث سنوات حتى حكم فيها بأحكام خفيفة.

وفي هذه الفترة أصدر النقراشي باشا قرار بحل الجماعة واعتقال أفرادها ومصادرة أموالها، وعلى إثرها اغتيل النقراشي باشا ومن بعده حسن البنا، وفقدت الجماعة ربان سفينتها، ودخلت في مرحلة التية المؤقت، والشتات المرحلى، حتى أقيلت وزارة عبدالهادي وجاءت وزارة حسين سري والذي عمد لإخراج الإخوان، وإجراء انتخابات جاءت بالوفد للبرلمان والحكومة.

بعدها حصل الإخوان على حكم محكمة يلغى قرار الحاكم العسكري بحل الإخوان، حيث حكمت محكمة القضاء الإداري الصادر في 17سبتمبر 1951م (1)، وعادت الجماعة لكنها لم تكن كسابق عهدها، حيث لم يستطع الإخوان فترة طويلة تنصيب مرشد عام لهم، وظل الصراع بين صالح عشماوي –وكيل الجماعة- وعبدالرحمن البنا- شقيق حسن البنا- بعدما اعتذر الشيخ أحمد الباقوري والأستاذ عبد الحكيم عابدين –سكرتير الجماعة- حتى استقر الرأي على المجيء بالمستشار حسن الهضيبي مرشدا عاما في 17 أكتوبر 1951م.

حينما تولى الهضيبي رفض سرية النظام الخاص ولذا اصطدم مع قادة النظام الخاص القدماء وتسارعت الأحداث حتى أصدرت الهيئة التأسيسية –وهى أعلى مجلس شورى للإخوان- قرار بفصل عبد الرحمن السندي ومحمود الصباغ و أحمد زكي حسن و أحمد عادل كمال وغيرهم عام 1953م.

عهد بالنظام إلى السيد فايز عبد المطلب حتى اغتيل فنقل تحت رئاسة يوسف طلعت، والذي عمل على علانية النظام (2).

لم تتحدث كتب الإخوان عن مخابرات النظام الخاص في هذه المرحلة التي شهدت صدامات كثيرة بين الإخوان وبعضهم البعض أو بين الإخوان ونظام يوليو من العسكر، حيث كانت الأحداث تتدافع بشكل سريع، غير أن د/ عبد العظيم رمضان ذكر بعض المعلومات عن مخابرات هذه الفترة لكن بمراجعة مذكرات وكتب من وردت أسمائهم، وتحقيقات محكمة الشعب واعترافاتهم، لم يذكر أنهم كانوا في جهاز المخابرات لكنهم تحدثوا أنهم كانوا على رأس جهاز النظام الخاص في أماكنهم خاصة إمبابة والجيزة، وأن هذه الأسماء هي أسماء مجموعتهم كلها كما جاء في تحقيقات محكمة الشعب (3).

والتي أوردها الدكتور عبد العظيم حيث قال:

منطقة إمبابة وكان على رأسها هنداوي دوير وقد كون هنداوى فصيلة مكونة من ثلاث مجموعات ومجموعة مخابرات.

وكانت المجموعة الأولي, مجموعة وراق العرب, ويرأسها صلاح عباس, ومعه عبد القادر سليمان, وحلمي عبد السلام, وعبد الحميد البنا ( عامل ) ومحمود الفوتيري ويوسف همام,ومحمد رءوف.

أما المجموعة الثانية فيرأسها على نويتو, وتتكون منه ومن مصطفي الورداني وعبد رب النبي عباس وسعد حجاج,وعبد المنعم حفني ومحمد نجيب راغب.

وكانت المجموعة الثالثة مكونة من محمود الصياد وعبد العزيز شميس ( خردواتي) وعبد المنصف البحيري.

وأما المجموعة المخابرات فكانت مكونة من يحيي سعيد, وعبد القادر سليمان ومحمود عبد اللطيف, ومحمد زكي.

وقد ذكر علي نوتيو -وهو موظف بالمساحة- أنه كانت هناك مجموعة أخري على رأسها حسن عبد المنعم ومعه يوسف السيد, وحامد نوتيو(مجلد) وحلمي عرفة (موظف) وعبد القادر سليمان ( موظف).

وقد أقيم قسم قائم بذاته للمخابرات يرأسه صلاح عبد المعطي ويتبع يوسف طلعت مباشرة وكانت مراقبة أعضاء الجهاز وتقديم تقارير عنهم ليوسف طلعت تشتمل على زياراتهم واجتماعاتهم وملاحظة ما يطرأ على حالاتهم النفسية (4).

وقد ذكر صلاح الدين علي أبو الخير - مهندس معماري ورئيس مجموعة فصيلة الجيزة والذي توفي في 24 أذار/ مارس 2015م - أثناء التحقيق معه أمام محكمة الشعب: أن هذه المخابرات كانت تتجسس على الشيوعيين وقال أنه يعرف أن الإخوان "ضبطوا خلايا من مدة" وقد سأله الدفاع قائلا:"هل كل الإخوان يحاربون الشيوعية؟" فأجابه قائلا :" طبعا لأنها ضد مصلحة البلد (5).

بلغ الصراع أشده بين الإخوان والعسكر حتى وجهت مجموعة العسكر أول ضربة للإخوان حينما أصدروا قرار بحلهم في كانون الثاني/ يناير 1954م واعتقال قادتهم وعلى رأسهم المستشار الهضيبي، ولكن لاستعراض القوة في مظاهرات عابدين أفرج عبد الناصر عن المعتقلين بل زار الهضيبي في بيته في مارس من نفس العام.

وخرج الصراع للعلن كل فريق يحاول كسب الجولات، ورتب كل طرف لتوجيه ضربه للطرف الأخر، غير أن عبد الناصر –بما امتلك من مقومات الدولة- حسم الجولة لصالحة ووجه ضربة شديدة للإخوان بعد حادثة المنشية وعلقهم بعدها على المشانق..ليتوقف نشاط الجماعة إلا القليل في خدمة أسر المعتقلين، وخلال العشرين عاما لم يرى أى نشاط لمخابرات للإخوان، ولا لعمل الجماعة إلا بعض الاجتماعات التي أسفرت عن تنظيم 1965م، ولربما كان ذلك بهدف الحفاظ على كيان الجماعة والذي زج بمعظم الجماعة خلف القضبان (6).

ظل الحال كذلك حتى عادت الجماعة للنور في عهد السادات بعدما سمح لها بالعمل –دون سند قانوني- حيث تعمد إلا يعطيها السند القانوني لكنه كان يهدف بعودة الإخوان تحجيم الحركة الناصرية والشيوعية، واستفاد الإخوان أيضا من ذلك بعودتهم وانتشارهم في الجامعات وربع مصر (7).

انتشر الإخوان وعادوا كسابق عهدهم لكنهم ظلوا في عين القانون جماعة محظورة، وهذا سبب لهم كثير من التعقيدات في الحركة، وإن كان الجميع يصفون أعمالهم وتحركاتهم واجتماعاتهم بأنها تتم تحت الأرض، غير أنها لم تعد لسيرتها كما لو كانت على عهد حسن البنا، وتغيير فكرها حسب الظروف التي تعيشها البلاد، فلم نرصد عودة للنظام الخاص مرة أخرى ولا مخابراته –بالرغم من كل ما كتب من الصحفيين- لكن الملاحظ أن من كتب كتب بعين النظام الحاكم الذي أراد أن يلصق كل تهمة بالإخوان.

لكن المعلومة الموضوعية لم تتوفر، اللهم إلا معلومات وقضايا التنظيم الدولي، لكن فكر النظام الخاص لم يظهر وسط الإخوان –وإن كانت تربية النظام الخاص الروحية والدينية موجودة- لكن لم يتم تشكيل عسكري بعد فترة عبد الناصر.

حتى القضية والتي أطلق عليها إعلاميا مليشيات الأزهر، ثبت أن برأتهم المحكمة الطبيعية من هذه التهم قبل أن يحالوا إلى المحاكم العسكرية ففي الرابع عشر من كانون الأول/ ديسمبر 2006 بدأت النيابة العامة التحقيقات في القضية رقم 963 لسنة 2006 والمعرفة باسم "قضية مليشيات الأزهر"، حيث جاء حسب نص المحضر الذي كتبه ضابط أمن الدولة عاطف الحسينيـ «أفادت معلومات مصادرنا السرية الموثوق بها، أن بعض العناصر المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين المحظور نشاطها قانوناً.... كما أمكن من خلال مصادرنا الموثوق بها، تحديد تشكيل اللجنة المنوط بها اختراق القطاعات الطلابية بجامعة الأزهر، وتشكيل تشكيلات شبه عسكرية علي غرار الميليشيات التابعة لبعض الأحزاب الدينية بكل من لبنان وإيران والأراضي الفلسطينية المحتلة من بين صفوف هؤلاء الطلاب وإلزامهم (8).

ويضيف المحضر: كما قامت قيادة التنظيم بتشكيل لجان تنظيمية تضم العناصر الطلابية المستقطبة، بتكليف كل لجنة بمهام محدودة بهدف تحقيق الانتشار الأفقي في أوساط القطاعات الطلابية بجامعة الأزهر، جاءت تصنيفاتها علي النحو التالي.

  • لجنة اختراق الصفوة.. وتضطلع بالتحرك في أوساط المتفوقين علميا، وكذا أبناء بعض الشخصيات المهمة والسعي لاستقطابهم وضمهم لصفوف التنظيم لتحقيق ما سموه «المنحة».
  • لجنة ما سموه اتحاد الطلبة الحر، وتضطلع بمحاولة إضفاء الشرعية علي أنشطة التنظيم داخل الجامعة وممارسة أنشطة مماثلة.
  • الاتحاد الطلابي الرسمي.
  • لجنة الروح، وتضطلع بتأمين تحركات وأنشطة العناصر الطلابية الإخوانية داخل الجماعة وإرهاب العناصر الطلابية وإدارة الجامعة.
  • تشكيلات سرية «المجموعات الساخنة» وهي عبارة عن تشكيلات عنقودية تتسم بالسرية الشديدة علي غرار تشكيلات النظام الخاص القديم لجماعة الإخوان المسلمين المنحلة، وتضطلع تلك المجموعات بتنفيذ مهام خاصة لصالح التنظيم، ويضطلع بالإشراف عليها بشكل مباشر ويدعمها ماليا ومعنويا قيادي التنظيم محمد خيرت عبداللطيف الشاطر ويعاونه قيادي التنظيم محمود أحمد محمد أبوزيد.
  • مجموعة الأمن والنظام.. وتضطلع بإعداد ترتيب الشكل النظامي لجميع التظاهرات والمسيرات التي تنظمها العناصر الطلابية الإخوانية داخل الجامعة (9).

الإخوان من المخابرات للتخابر

اندلعت ثورات الربيع العربي التي أحدثت هزات عنيفة داخل الأنظمة العربية، وأرقت مضاجع الأنظمة الغربية بعدما عجزت المخابرات العالمية والمحلية من التنبؤ بهذا الزلزال الشديد، غير أن هذه الثورات قوبلت بتكتيك كبير لإجهاضها وهو ما حدث بالفعل في أغلب دول الربيع العربي.

وفي مصر كانت الضربة الثانية شديدة كسابقتها في عهد عبد الناصر –بل أشد- بعدما أطيح بالرئيس المنتخب وزج به في السجن ووجهت إليه تهمة التخابر مع حماس ثم التخابر مع قطر، وبعدها التخابر مع النرويج، ثم تركيا، وقضية أبناء الشاطر وغيرها.

وبعد أن كانت هذه التهم عبر الفضاء الإعلامي، ووفق رؤية سلطوية ، تحولت هذه التهم لواقع فعلي وسنين خلف القضبان بسببها.

لم يستفد الإخوان من الأجهزة التي أنشئوها، لكنهم وقعوا في أخطاء جسيمة كلفتهم الكثير على مدار تاريخهم، بل وتكرر الكثير من الأخطاء، ولم يستفيدوا من المعلومات التي قدمها لهم قسم المخابرات.

فهل فعلا كانت هذه الأجهزة صالحة لمثل لهذه الجماعات؟

أم أن تربية الدينية عرقلة نشاط هذا القسم من العمل الجيد خوفا من الله سبحانه؟

أسئلة كثيرة وما زال الموضوع ككتاب مفتوح لم يغلق جمع ما بين الصواب والخطأ، وتظل الحقيقية في كثير من الأحيان مجهولة.

المراجع

  1. مجلة الحقوق- كلية الحقوق جامعة الإسكندرية- السنة الخامسة- العدد الأول والثاني- بحث مقارن للدكتور سعد عصفور- مارس 1951م.
  2. عبدالحليم، محمود: الإخوان المسلمون أحداث صنعت التاريخ، مرجع سابق
  3. محكمة الشعب المضبطة الرسمية لمحاضر جلسات محكمة الشعب الجزء الأول إلى الجزء الثالث 1954م، إدارة النشر والتوزيع التابعة لمصلحة الاستعلامات، وزارة الإرشاد القومي، القاهرة.
  4. رمضان، عبد العظيم، مرجع سابق.
  5. محكمة الشعب المضبطة الرسمية لمحاضر جلسات محكمة الشعب، مرجع سابق
  6. مذكرات عبد اللطيف البغدادي - الجزء الأول، المكتب المصري الحديث، القاهرة، 1977م- 1397هـ، صـ 94
  7. علام، فؤاد: السادات والمباحث والإخوان، نشره كرم جبر بمجلة روزاليوسف، دار الخيال للطباعة والنشر والتوزيع, 1996.
  8. صحيفة المصري اليوم: «المصري اليوم» تنشر تحقيقات النيابة في قضية «ميليشيات الأزهر»، العدد 982، الثلاثاء ٢٠ فبراير 2007م.
  9. المرجع السابق.