الإخوان المسلمون ثمانون عاماً من الصُـمودِ والتحدِّي ( حقبة عبد الناصر ) (الحلقة الثانية)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون: ثمانون عاماً من الصُـمودِ والتحدِّي ( حقبة عبد الناصر ) الحلقة الثانية


  • زياد أبو غنيمة


مقدمة

55شعار-الاخوان.jpg

ظفرت علاقة الإخوان المسلمين بثورة 23 يوليو 1953 م ودورهم فيها ولا تزال تحظى باهتمام الدارسين والباحثين المخابراتيين والأمنيين والسياسيين والأكاديميين ، وهذه بعض الشهادات التي وردت في بعض الدراسات الأكاديمية :

• في دراسة للدكتور سالم حميد رئيس مركز المزماة للدراسات والبحوث بعنوان ( تاريخ الإخوان المسلمين ) نشرها موقع ( ميدل ايست أونلاين ) ، ومع أن الدراسة مُكرَّسة لمهاجمة الإخوان المسلمين إلا أن الدكتور حميد يعترف بدور الإخوان في أنجاح حركة 23 يوليو التي خلعت فاروق وأنهت الحكم الملكي في مصر ، يقول حميد في دراسته : ( حظر الملك فاروق تنظيم الإخوان فكانت ردة الفعل الإخوانية عنيفة وقاموا باغتيال رئيس الحكومة المصرية محمود فهمي النقراشي باشا في العام نفسه 1948م ، فقرر الملك الانتقام بترتيب عملية اغتيال حسن البنا وذلك في يناير 1949م ( الأصح في 12 / شباط ـ فبراير / 1949 م ) ، ولكن عملية اغتيال البنا لم تؤدِّ إلى إنهاء الحركة الإخوانية لأنها حركة ذات أساس قوي وضعها البنا بأذرع أخطبوطية إن قطعت ذراعاً فسيضربك بأخرى، وقام الإخوان فوراً بتعيين حسن إسماعيل الهضيبي مرشداً أعلى فقام بتقوية علاقاته مع جميع أجزاء الهيكل السياسي المصري وتحديداً مع حركة الضباط الأحرار التي تمكـَّـنت بفضل الدعم الإخواني من إنهاء الملكية المصرية عام 1952 م .

• وفي دراسة أعدَّها الدكتور نبيل عبدالفتاح الباحث السياسى بمركز الأهرام للدراسات يقول : إن الرئيس جمال عبد الناصر وبعض الضباط الأحرار كانوا جزءاً متأصلاً من تركيبة جماعة الإخوان المسلمين ، وإن عبد الناصر مرَّ على عضويتهم فى إطار مروره على العديد من التيارات السياسية بهدف معرفة طبيعتها وطرق تفكيرها ، بالإضافة إلى أنه كان يبحث عن سند سياسى يؤيده ليتمكن من تغيير طبيعة النظام السياسى الملكى وقتها ، وفى بداية الثورة حاول عبدالناصر أن يضع جماعة الإخوان المسلمين كقوة داعمة للثورة على أن يكون أعضاؤها جزءاً أساسياً من حكومات ثورة يوليو ، ولكن رغبة الجماعة فى السيطرة على الثورة والحكم تسببت فى نشأة الصدامات العديدة بينهما ) .

• أما الدكتور خالد عزب مدير إدارة الإعلام بمكتبة الإسكندرية فيرى أن العلاقة التى جمعت الرئيس جمال عبد الناصر وجماعة الإخوان المسلمين كانت عبارة عن تحالف مصالح سرعان ما انفضَّ ، بسبب وجود اختلاف بين عبدالناصر وباقى التنظيمات السرية التى كانت موجودة داخل الجيش فى هذا الوقت ، لأنه جمع داخل تنظيمه العديد من الفرق المتناقضة ، كانت أشهرها جماعة الإخوان المسلمين المتمثلة فى رشاد مهنا وغيره ، بالإضافة لتيار الماركسيين المتمثل فى خالد محيى الدين ، ثمَّ احتدم الخلاف بينهما بعد انتهاء الثورة مباشرة بسبب طبيعة الإملاءات التى كانت تفرضها الجماعة عليه لأن الإخوان كان يُخيَّل لهم أنهم الشريك الأساسى فى قيام الثورة وليسوا جزءاً منها .

• وأورد المؤرِّخ أحمد عطية الله في كتابه ( ليلة 23 يوليو 1952 م ، مقدماتها ، أسرارها ، أبعادها ) الصادر في عام 1982 م أن اجتماعا عقد ليلة 21 يوليو 1952 م بمنزل القيادي الإخواني صالح أبو رقيق عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين بحضور جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر لبحث المطلوب من الجماعة تقديمه لمعاونة الحركة بعد إبلاغهم بساعة الصفر .

وثائق السفارة البريطانية في القاهرة

تـُعتبر الرسائل التي كانت السفارة البريطانية في القاهرة ترسلها إلى الحكومة البريطانية عن ثورة يوليو من أهم الوثائق التي تـُعزِّز مشاركة الإخوان المسلمين في حركة 23 يوليو ، وتشير وثيقة تحمل الرقم التمسلسل E1016/6 إلى أن العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين ومجلس قيادة الثورة ( الضباط الأحرار ) بدأت بعد نجاح حركة الجيش في 23 يوليو 1952 م بداية وديّة هادئة ( الأصح أنها استمرَّت ودية وهادئة لأنها بدأت قبل حركة 23 يوليو ) ، وتشير الوثيقة إلى أن تلك العلاقة الودية تمثلت بإصدار مجلس قيادة الثورة عدَّة قرارات لصالح جماعة الإخوان المسلمين ، منها قرار بإعادة التحقيق فى مصرع الشيخ حسن البنا مؤسِّـس الجماعة وإلقاء القبض على المتهمين بقتل البنا لمحاكمتهم أمام محكمة جنايات القاهرة وعلى رأسهم رئيس الحكومة السابق إبراهيم عبدالهادى باشا أحد ألد خصوم الجماعة والذي حوكم بتهمة أخرى هي تهمة تعذيب الإخوان فى عامى 1948 و1949.

وتشير وثيقة بريطانية ثانية تحمل الرقم المسلسل 7/ E1016 إلى أن مجلس قيادة الثورة أصدر قراراً بحلّ كافة الأحزاب السياسية بتحريض من الإخوان ولم يُطبَّـق القرار على الإخوان للإبقاء عليهم كحليف قوي لدعم حركة 23 يوليو لما لها من نفوذ فى الشارع المصري .

وثائق السفارة الأمريكية في القاهرة

في كتابه ( تطور واتجاهات السياسة الأمريكية نحو مصر من انتهاء الحرب العالمية الثانية 1945 حتى انتهاء حرب السويس 1956 م ) يذكر الدبلوماسى المصري الدكتور رضا أحمد شحاتة معتمداً على وثائق وزارة الخارجية الأمريكية أن السفير الأمريكي في القاهرة جيفرسون كافري أرسل إلى وزارته تقريرا بعد 48 ساعة من قيام حركة 23 يوليو قال فيه: ( إن أساس التخطيط للإنقلاب يضمُّ 20 من الضباط من بينهم عدد من أعضاء تنظيم جماعة الإخوان المسلمين التي تمتلك قدرا من القوة بين صفوف القوات المسلحة ، وإنه يكاد يكون من المؤكد أن لهم تأثيراً قوياً فى الإنقلاب ( هكذا ورد في الوثيقة ) لتشابه أهداف الإنقلاب مع أهدافهم المعلنة ) .

وفي تقريره عن لقائه باللواء محمد نجيب قائد حركة 23 يوليو في 19 / آب / 1952 م يذكر كافري أن اللواء نجيب أقرَّ بوجود نفوذ للإخوان المسلمين وأن تأثيرهم يتوزَّع على جميع رتب الجيش .

كتاب ( الإخوان المسلمون ) لبربارا زولينر

في كتابها ( الإخوان المسلمون ـ حسن الهضيبي والأيدلوجية ـ Hasan al-Hudaybi and Ideology Muslim Brotherhood : The) الصادر في عام 2008 م عن مركز دراسات روتلدج للدراسات الإسلامية ( Routledge Studies in Political Islam ) تـُعزِّز الباحثة البريطانية بربارا زولينر ( Barbara H.E. Zollner ) الرواية التي تقول إن جمال عبدالناصر وبعض الضباط الأحرار كانوا على علاقة بتنظيم ضبَّـاط الإخوان المسلمين داخل الجيش ، كما تؤكِّـد دورهم في حركة 23 يوليو .

كتاب ( الإخوان المسلمون ) للكاتب الأمريكي ريتشارد ميتشل

في الطبعة العربية لكتاب ( الإخوان المسلمون ) الذي ألفه بالإنجليزية الكاتب الأمريكي ريتشارد ميتشل ونشرتها في عام 1977 م دار مدبولي بالقاهرة والتي قام بترجمتها إلى العربية الكاتب المصري عبد السلام رضوان يتحدَّث ميتشل عن دور الإخوان المسلمين في حركة 23 يوليو بقوله: ( تمَّ التوصُّـل لاتفاق مُعيَّن بين المجموعتين ـ الضباط الأحرار وجماعة الإخوان ـ بخصوص الدور الذي يمكن أن يلعبه الإخوان يوم الثورة ، وتضمَّن الاتفاق عدَّة بنود : البند الأول ) ـ أن يتعهَّد الإخوان بحماية الأجانب والمنشآت الأجنبية بما في ذلك مراكز النشاط التجاري والدبلوماسي ، وبيوت الأقليات والكنائس وأماكن عبادة اليهود ( الكـُنس ) ، والمراكز الإستراتيجية للمواصلات بالمدينة ، وكان القصد من ذلك إحباط أية محاولات من قبل أية مجموعة لاستغلال الاضطراب المتوقع في ذلك اليوم ، والبند الثاني ) ـ إن تنشئ الجماعة شبكة من المخابرات حول تحركات المصريين المشتبه فيهم والخونة المحتملين ، والبند الثالث ) ـ في حالة عدم كفاية الحماس الشعبي لحركة الجيش تبادر الجماعة إلى ملء الشوارع لتشعل حماسها ، ولتعلن التأييد الشعبي الفوري لحركة الجيش ، والبند الرابع ) ـ في حالة فشل البوليس في التعاون مع الجيش تستنفر الجماعة جوَّالتها للإنضمام لأية معركة قد تقع ولتساعد في المحافظة على النظام والأمن ، والبند الخامس ) ـ إذا فشلت الحركة رغم كل إجراءات الوقاية والحذر فسيكون على الإخوان أن يساعدوا في حماية الضباط الأحرار وتوفير سبل الهرب لهم ، وأنيطت هذه المسؤولية بالأستاذ حسن العشماوي أحد ممثلي الإخوان في لقاءات الضباط الأحرار والجماعة ، والبند السادس ) ـ يقوم الإخوان بالتصدِّي لأي تدخل بريطاني محتمل الوقوع ، ويذكر ميتشل أن الضابط الإخواني في الشرطة المصرية صلاح شادي كـُلف بهذه المهمة بعد تزويده بالسلاح ، فقام بنشر أعضاء الإخوان المُسلحين بزي مدني على الطريق من السويس إلى القاهرة للتصدِّي لأي تدخل محتمل من جانب القوات البريطانية لاحتلال العاصمة .

وينهي ميتشل شهادته عن مشاركة الإخوان في حركة 23 / تموز ـ يوليو / 1952 بقوله : ( وعلى ذلك فقد تقاسم الإخوان المسلمون والضباط الأحرار الأدوار مناصفة للقيام بالحركة ، بل يقع الجزء الأكبر على عاتق الإخوان في حالة وجود أي طارئ ، وهي بذلك شراكة بين الإخوان والضباط الأحرار لا يستغني أحدهما عن دور الآخر ، وما كانت حركة الجيش لتنجح لولا المساندة المُتحمِّسة من جانب الإخوان المسلمين ، وقسط كبير من النجاح الذي حققته حركة الجيش يمكن أن ينسب إلى مساندتهم) .


دراسة فرنسية : ( النشاط السياسي في الجيش المصري 1936 م ـ 1952 م )

أجرى توفيق إكليمندوس الباحث بالمعهد الفرنسي للدراسات القانونية والاجتماعية و الاقتصادية ( السيداج ) وأستاذ العلوم السياسية والتاريخ في جامعة باريس لمدة 20 عاماً دراسة عن نشأة تنظيم الضباط الأحرار الذي قام بحركة 23 يوليو ، واعتمد في دراسته على شهادات أعضاء في التنظيم سواء في لقاءات شخصية أو من خلال مذكراتهم المنشورة أو من خلال كتب ألفت حول ثورة 23 يوليو منهم جمال عبد الناصر و أنور السادات وعبد المنعم عبد الرؤوف وصلاح شادي وخالد محي الدين وحسين حموده وجمال حمَّـاد وإبراهيم الطحاوي وحسن إبراهيم وعبد الحكيم عامر وتوفيق عبده إسماعيل وثروت عكاشة وغيرهم ، ويذكر الباحث المصري الأصل الفرنسي الجنسية أنه اكتشف تناقضا في روايات ضباط الحركة حول نشأة تنظيم الضباط الأحرار ، ولكنه يخلصُ إلى نتيجة مفادها أن الحقيقة التي توصَّـل إليها هي أن تنظيم الضباط الأحرار هو في الحقيقة تنظيم الإخوان المسلمين الضباط بالجيش ، وأن مؤسَّـسه والمسئول الأول عنه هو الصاغ محمود لبيب ، وهو صاحب هذه التسمية .

كتاب ( جمال عبد الناصر وجيله )

في كتاب ( جمال عبد الناصر وجيله ) الذي ترجمه إلى العربية الكاتب المصري سيد زهران ، ونشرته دار التضامن ببيروت في عام 1992 م يقول مؤلف الكتاب ب . ج . فاتكيوت : ( إن الإخوان المسلمين هم الذين كوَّنوا الضباط الأحرار ، وهم الذين أطلقوا عليهم هذا الاسم ، فقد كوَّن حسن البنا نظاماً خاصاً للإخوان المسلمين يضمُّ مدنيين وعسكريين كانوا يؤهـَّـلون تأهيلاً عسكرياً للقيام بأعمال فدائية يتطلبها نشاط الجماعة ( ضدَّ المحتلين الإنجليز في مصر وضدَّ العصابات اليهودية في فلسطين ) ، فلما تكاثر عدد الضباط بدأ حسن البنا يفكرُّ في تشكيل قيادة خاصة لهؤلاء الضباط تكون مستقلة وأسند رئاستها للصاغ أبو المكارم عبد الحي باعتباره ضابطاً بالجيش ، وكان أبو المكارم عبد الحي يري أن يجعل لهذا النشاط اسماً حركياً بعيداً عن الإخوان المسلمين فسمَّاهم الضباط الأحرار ) .

( ملاحظة : الصحيح أن أبو المكارم كان من ضبَّـاط الإخوان ولكن رئيس تنظيم ضبَّـاط الإخوان هو الضابط الإخواني المُتقاعد محمود لبيب الذي كان متصلا بالإمام البنا مباشرة ).