الإخوان المسلمون ثمانون عاما من الصُـمودِ والتحدِّي (الحلقة الثامنة عشر)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٢٠:٢٨، ٢٤ فبراير ٢٠١٨ للمستخدم Taha55 (نقاش | مساهمات)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون ثمانون عاما من الصُـمودِ والتحدِّي (الحلقة الثامنة عشر)


الإخوان المسلمون ثمانون عاما من الصُـمودِ والتحدِّي (18)

بقلم : زياد أبو غنيمة

حكومة السعديين تشُّ حملة من الإفتراءات الرخيصة للإساءة للإمام حسن البنا

في سياق تبرير إجراءاتها القمعية ضدَّ جماعة الإخوان المسلمين سخـَّـرت حكومة حزب السعديين الأحرار برئاسة محمود فهمي النقراشي باشا وخلفه إبراهيم عبد الهادي باشا صحيفة الحزب ( الأساس ) والصحف المصرية التي كانت خاضعة للرقابة لشنِّ حملات متواصلة من الإفتراءات والأقاويل والأكاذيب ضدَّ الإمام البنا وضدَّ جماعة الإخوان المسلمين ، وتصاعدت الحملات بعد صدور قرار حل جماعة الإخوان المسلمين وبعد مقتل مرشدها الإمام حسن البنا ( 12 / شباط / 1949 م ) .

فرية باء بوزرها العقـَّـاد . البنا يهودي مغربي زرعته الماسونية

في عددها الصادر في 2 / كانون الثاني / يناير 1949 م ( قبل اغتيال الإمام البنا ) نشرت صحيفة ( الأساس ) الناطقة باسم حزب السعديين الأحرار مقالا لمحمود عباس العقاد تحت عنوان ( الفتنة الإسرائيلية ) حشره بالإفتراءات التي ترمي إلى التشهير بالإمام حسن البنا والإساءة إلى جماعة الإخوان المسلمين التي أسَّـسها ، ومن هذه الإفتراءات التي زخر بها مقال العقاد :

إن الفتنة التى ابتليت بها مصر على يد العصابة التي كانت تـُسمِّى نفسها بالإخوان المسلمين هي أقرب الفتن في نظامها إلى دعوات الإسرائيليين والمجوس .

• إن حسن البنا تنحدر جذوره من أسرة مغربية ذات أصول يهودية ، وإن البنا وأباه وجده كانوا يعملون فىي تصليح الساعات وهي مهنة اليهود ، وأن ترجمة كلمة ( البنا ) في اللغة الإنكليزيةmason .

• إن محافظة البحيرة مسقط رأس البنا كانت أكبر تجمع لليهود في مصر، وفيها ضريح أبوحصيرة الذى يحجـُّـون إليه اليوم وأغلب يهود البحيرة جاءوا من المغرب ، وأغلبهم تأسلم ومنهم جد حسن البنا الذى صار صوفياً كعادة أغلب يهود العالم العربى في أفريقيا .

• إن حسن البنا يهودي من أب يهودي وأم يهودية ، وهو ليس مصرياً وانما هو مغربي قدم إلى مصر هرباً من الحرب العالمية الأولى ، وتلقفته الجماعات اليهودية بمصر ووفرت له المأوى والعمل ، حيث التحق والده بهيئة السكة الحديد في مهنة اصلاح ساعات الهيئة ، وهي المهنة التي كان يحتكرها اليهود في مصر .

ان زعيم الإخوان حسن البنا يهودي مغربي زرعته الماسونية لتأسيس جماعة الإخوان وقد دخل مصر باسم حسن أحمد عبدالرحمن وقد أضاف له والده كلمة البنا بأمر من الماسون المصريين اليهود .

• ويشتط العقاد في خصومته فيزعم أن حسن البنا اعتمد في فكره على المذهب الأحمدي (القادياني ) الذي كان منتشراً في الهند والذي يقوم في الأساس على أن جبريل عليه السلام لم يتوقف عن الوحي بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو ينزل الآن على معلمي الأمة وطبعاً البنا أحدهم ، ومن هنا نعرف ما هي قصة السمع والطاعة عند الإخوان لأن معلمهم يوحى له .

صحيفة مصرية تنشر صورة تزعم أنها لحسن البنا داخل شوال في سياق الحملة التي شنـَّـتها حكومة حسين سرِّي باشا لتشويه صورة جماعة الإخوان المسلمين ومرشدها نشرت إحدى الصحف المصرية خبرا تحت عنوان ( القبض على مؤسِّـس عصابة الإخوان ) ، ونشرت مع الخبر صورة لشخص في داخل شوال زعمت أنه الإمام البنا وهو يمثل أمام قاضي التحقيق بعد إلقاء القبض عليه ، وبالتدقيق في الصورة يتبين أن الصورة لشخص آخر .

حيَّـاً وميتـاً .. الإمام البنا يتعرَّض لحملات لا تتوقف من الإفتراءات والإساءات

ما يزال الإمام حسن البنا ، وبعد عقود طويلة من اغتياله ، يتعرَّض لحملات لا تنقطع من الافتراءات والإساءات ، ولست هنا في معرض سرد كل ما زخرت به تلك السلسلة من الحملات من افتراءات وإساءات بحق الإمام حسن البنا ، ولكنني أتوقف عند نموذج واحد من تلك الحملات يتمثل في كتابات الدكتور رفعت السعيد عن الإمام حسن البنا ، فقد أوقف الدكتور السعيد حياته على الإساءة للبنا وللجماعة التي أسَّـسها ، وما أصدق ما وصف به الدكتور جابر قميحه الدكتور رفعت السعيد بأنه تخصـَّـص في ( الهجوم الخسيس على الإخوان المسلمين ، مرشدا , وأعضاءاً , وتاريخا , و عقيدة , و شعارات, و سلوكا ) ، فإلى جانب مئات المقالات التي سخـَّـرها للإساءة إلى الإمام البنا ولجماعته تحت عناوين مُستفزَّة من مثل ( جماعة الإخوان .. حرامية وخطـَّـافون ) ، قام الدكتور السعيد بتأليف العديد من الكتب في الإساءة للإخوان ولمرشدهم الإمام البنا ، ومن هذه الكتب كتاب ( حسن البنا.. متى وكيف ولماذا .؟ ) ، وكتاب ( جماعة الإخوان - المسيرة والمصير ) ويحتوي الكتاب على ثلاثة أجزاء هي ( الجماعة كيف بدأت ولماذا .؟ ) ، ( حسن البنا مسلحا ) ، ( ثعابين الإرهاب تأتي من بئر الجماعة ) ، وكتاب ( حسن البنا .. الشيخ المُسلـَّـح ) ، وكتاب (التأسلم السياسي .. جماعة الإخوان المسلمين نموذجاً ) ، وكتاب ( الإرهاب المتأسلم ) .

وتجدر الإشارة إلى أن كتب الدكتور رفعت السعيد طُبعت مرَّات عديدة بتمويل دوائر معروفة بعدائها للإسلام وللحركة الإسلامية .

ولكي نكتشف سرَّ الحماس الذي يبديه الدكتور رفعت السعيد في هجومه على جماعة الإخوان المسلمين وعلى مؤسِّـسها ومرشدها الأول ، يكفي أن نقرأ هذا الخبر الذي الذي نشرته صحيفة ( المسائية ) الأردنية التي كان يصدرها الأستاذ باسم إبراهيم سكجها في عددها الصادر في 5 / 9 / 1999 م ، يقول الخبر بالحرف الواحد :

( في بيان أصدرته اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المصري أعلن الحزب عن طرد وفصل عدد من شخصيات القيادة بسبب تشكيلهم مجموعة صهيونية داخل الحزب مرتبطة بالموساد حسبما جاء في البيان ، ومن بين الشخصيات التي طـُردت وفـُصلت د . رفعت السعيد وحسن عبد الرزاق وصلاح عيسى وفريدة النقاش ، وأكد البيان أن بعض الشخصيات المفصولة تلقت أموالا من جهات صهيونية مشبوهة في أوروبا وبتزكية من مجموعة باريس الصهيونية ، ويشير البيان إلى أن أبعادا جديدة قد بدأت تتكتشف أولها واقعة الصحفيين في جريدة الأهالي اليسارية التي تتولى النقــَّـاش رئاسة تحريرها الذين تربطهم علاقات مع ضابط الموساد يوسي كمياتي ، ثمَّ كشفت علاقة حسين عبد الرزاق وفريدة النقاش ورفعت السعيد بالضابط المذكور وقيام الصحفيين بمهمة ترتيب لقاءات ومواعيد لفريدة النقاش مع هذا الضابط في مقر مجلة ( أدب ونقد ) اليسارية ، وأكـَّـد بيان الحزب الشيوعي المصري أنه لا يمكن السماح للذين يعملون على ضرب الحزب وتحجيمه والحصول على التمويل الإمبريالي الصهيوني عبر مجموعة باريس أو من الكيان الصهيوني عبر جهاز الموساد البقاء في صفوف الحزب لأن خطرهم يتجاوز الحزب الى الوطن ذاته ، وأعلن الحزب في البيان ذاته فصل صحفيي جريدة ( الأهالي ) المتهمين بالاتصال مع الصهاينة مؤكدا أن هذه القرارات اتخذت لتطهير الحزب من الخونة وعملاء الصهاينة وتصحيح مساره ) .

الزعيم القبطي مكرم عبيد يُدافع عن الإمام البنا

في مواجهة حملات الإساءة للإمام حسن البنا سخـَّـر الله عزَّ وجلَّ الكثير من الألسنة والأقلام الشريفة العفيفة لإنصافه وإيفائه حقه من التقدير ، ولعل من أبلغ ما حظي به الإمام البنا من إنصاف وتقدير ما خطـَّـه الزعيم القبطي مكرم عبيد الذي كان على علاقة صداقة بالإمام لسنوات طويلة ، ففي الذكرى الثالثة ( 12 ـ شباط ـ فبراير 1952 م ) لاغتيال الإمام الشهيد بإذن الله حسن البنا أصدرت مجلة ( الدعوة ) التي أعاد الإخوان إصدارها بعد سقوط نظام الملك المخلوع فاروق عددا خاصا بالذكرى الثالثة لاستشهاد الإمام البنا ، وخصَّ الزعيم القبطي مكرم عبيد المجلة بهذا المقال :

( تفضلت مجلة الدعوة الغراء فطلبت إليَّ أن أكتب كلمة فى ذكرى الراحل الكريم الذى شاءت له رحمة الله أن يغادر هذه الدنيا الغادرة إلى جوار ربه الرحمن الرحيم ، كما شاءت لنا نحن رحمة الله أن يظل الراحل الذى فقدناه ماثلا بيننا بذكراه وبتقواه ، وهل هذا الراحل الماثل إلا فضيلة المرشد المغفور له الشيخ حسن البنا ؟ ، أي نعم ، فإذا كنتم أيها الإخوان المسلمون قد فقدتم أخاكم الأكبر ، الخالد الذكر ، فحسبكم أن تذكروا أن هذا الرجل الذى أسلم وجهه لله حنيفا ، قد أسلم روحه للوطن عفيفا ، حسبكم أن تذكروه حيا فى مجده ، كلما ذكرتموه ميتا فى لحده ، وما من شك أن فضيلة الشيخ حسن البنا هو حى لدينا جميعا فى ذكراه ، بل كيف لا يحيا ويخلد فى حياته رجل استوحى فى الدين هدى ربه ، ففى ذكره حياة له ولكم ، ومن ذا الذى يقول بهذا هو مكرم عبيد صديقه المسيحى الذى عرف فى أخيه المسلم الكريم الصدق والصداقة معا ، ولئن ذكرت فكيف لا أذكر كم تزاورنا وتآزرنا إبان حياته ، لقد كان لي الحظ أن يزورنى ــ رحمه الله ــ فى منزلى ، وأن نتبادل خلال حديث طويل المشاعر الشخصية والوطنية ، وكنت أراه فى حديثه أبعد ما يكون عن الشكليات والصغائر ، مما جعلنى أعتقد أنه رجل قَل مثيله بيننا فى التعمق تفكيراً ، وفى التنزه ضميراً ، ولئن شهدت فكيف لا أشهد بفضله بعد مماته ، وما هى ، وأيم الحق ، إلا شهادة صدق أشهد عليها ربى ، إذ ينطق بها لسانى من وحى قلبى ، بل هى شهادة رجل يجمع بينه وبين الفقيد العزيز الإيمان بوحدة ربه ، وبوحدة شعبه ، والتوحيد فى جميع الأديان المنزلة لا يكفى فيه أن نوحد الله بل يجب أن نتوحد فى الله كما أن وحدة الوطن لا يكفى فيها وحدة أرجائه ، بل يجب أن تتوافر لها قبل كل شىء وحدة أبنائه ، ولقد زرته ــ رحمه الله ــ إثر موته فى منزله ، فكانت زيارة لن أنسى ما حييت أثرها الفاجع والدامع ، فلقد هالنى أن أجد قوة من البوليس تحاصر الشارع الذى به منزل الفقيد ، ولئن نسيت فلن أنسى كيف كان والده الشيخ البار متأثرا بهذه الزيارة ، حتى إنه قصَّ علينا ، والدمع يفيض من عينيه ، كيف منعوا الناس من تشييع جنازة الفقيد ، ولم يسمح لغير والده بالسير وراء نعشه ، كما لم يسمح للمعزِّين بالعزاء فى منزله ،إخوانى ، أى نعم ، فأنتم إخوانى أيها الإخوان المسلمون ، أنتم إخوانى وطنا وجنسا ، بل إخوانى نفساً وحسِّـاً ، بل أنتم لى إخوان ما أقربكم إخوانا ، لأنكم فى الوطنية إخوانى إيمانا ، ولما كانت الوطنية من الإيمان فنحن إذن إخوان فى الله الواحد المنـَّـان ، وإذا ما ذكرتم اليوم الفضيلة فى قبرها ، فاذكروا أيضا ما كان يذكره هو على الدوام ، إذ يذكر الحرية فى سجنها ، فلنطالب إذن كما كان يطالب ، بتحرير بلادنا ، وتحرير أولادنا المساجين المساكين ، فإن الإفراج عنهم عزاء ، وجزاء فى وقت معا. ( إنتهى مقال مكرم عبيد ) .