الإخوان المسلمون في أمريكا الشمالية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون في أمريكا الشمالية
موجز تاريخي"


بقلم/دوجلاس فرح ،رون ساندي

ملخص تنفيذي

روابط132011.jpg

إن القضية الفيدرالية المرفوعة حالياً ضد مؤسسة الأرض المقدسة للإغاثة والتنمية في محكمة دالاس بولاية تكساس تعطينا إطلالة متفحصة وغير مسبوقة علي تاريخ الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة, إلي جانب حزمة الأهداف التي ترنو إلي تحقيقها وهيكلها التنظيمي.

فلقد رصدت الوثائق تنظيما وايديولوجيا الإخوان إلي جانب التنمية النتظيمية وأساليب التجنيد من جانب الجماعة في حقب مختلفة من تاريخ الولايات المتحدة.

فلقد قامت النيابة بتقديم كثير من وثائق الإخوان داخلية التوزيع ما بين الثمانينات والتسعينات التي تعطي نظرة شاملة وعامة عن التاريخ والأيديولوجيا الإخوانية التي تقف وراء أعمالهم في الداخل الأمريكي في العقود الماضية.

كما أن الباحثين يعولون علي هذه الوثائق ويعطونها ثقلاً إضافياً لكونها كتبت بأيدي قادة الإخوان بصفاتهم, وليست مجرد تأويلات لمصادر ثانوية.

إن من أقوى الأدلة التي تترجم عن الأهداف الحقيقية للإخوان مذكرة داخلية كتبها أحد قادة الإخوان خلال العام 1991 عنوانها:

"عن الهدف الإستراتيجي العام للجماعة في أمريكا الشمالية."

ففي هذه الوثيقة, يوضح الكاتب الهدف الأسمى للإخوان في الولايات المتحدة قائلاً:

"علي الإخوان أن يدركوا أن عملهم في الداخل الأمريكي هو ضرب من الجهاد الأكبر, حيث أنهم منوط بهم إنهاء وتحطيم الحضارة الغربية من داخلها و‘تخريب‘ بيوتهم بأيديهم وأيدى المؤمنين حتى يكتب النصر لدين الله علي الأديان الأخرى."

هذا, وتجلي الوثائق أربعة أشياء:

  1. معظم المنظمات التي نصبت أنفسها كواسطة بين الجالية الإسلامية في أمريكا والعالم الخارجي أسسها وأشرف عليها الإخوان في بداياتها.ومعظم هذه المنظمات قد غيرت من مسمياتها من أجل كسب قبول دولي أوسع.
  2. تمكنت جماعة الإخوان من بناء تنظيم شديد التنطيم بأوجه مختلفة داخل الولايات المتحدة, في حين عمدت هذه الفروع المنتمية للإخوان من إخفاء تبعيتها للتنظيم الحاضن.
  3. إن الأجندة التي تبغي تلك المنظمات تطبيقها بعيدة إلي حد كبير عن الأهداف العامة للمنظمات ذات الصلة, كحماية الحقوق المدنية للمسلمين مثلا. إلا أنها تهدف أصلا إلي تقويض الولايات المتحدة من الداخل والعمل علي التمكين لمجتمع إسلامي يملأ طباق الأرض.
  4. إن الهدف الأساسي الذي وضعته كل المؤسسات الإخوانية في مقدمة أجندتها منذ بداية التسعينات وحتى الآن هو تقديم الدعم المادي والسياسي لحركة حماس في الأراضي الفلسطينية ما بيّن مكتب الإرشاد للإخوان المسلمين في القاهرة.

مقدمة

الأمام البنا

إذا ما حاولنا فهم الدور الذي يلعبه الإخوان المسلمون, فإنه لزاماً علينا دراسة تاريخ الجماعة بصورة أولية. إن جماعة الإخوان ليست جماعة وحدوية متحجرة, فهي مجموعة من المنظمات القومية ذات اهتمامات متزاحمة يرأسها جميعاً إدارة ذات طابع دولي.

أسس حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين في مصر عام 1928 كرد علي إنهيار الخلافة الإسلامية.نادى البنا بدولة إسلامية عالمية يحكمها خليفة واحد علي منهاج الشريعة.وشعار الإخوان هو:

"الله غايتنا والقرآن دستورنا والرسول زعيمنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا."

تبنى الإخوان نبرة معاداة الغرب متأثرين في ذلك بعالم أفكار سيد قطب. ففي مقال تلخيصي تم نشره في مجلة الرسالة عام 1946 بعد عودته من الولايات المتحدة, كتب سيد قطب مبيناً "كل الغربيين سواء: ضمير متعفن وحضارة زائفة. كيف أستطيع أن أعبر عن كراهيتي لهؤلاء القوم, وكيف أني أحتقرهم بلا استثناء." كما روج سيد قطب لفكرة عودة العالم إلي جاهلية فقد فيها المسلمون هويتهم بسبب المؤثرات الغربية.

ولقد تمت بلورة أفكار قطب في كتيب صغير بعنوان "معالم علي الطريق", وضح فيه الوضع الدولي البائس, وكذلك واجب الإسلام لإزاحة الظلمة عن طريق نشره بكل السبل الممكنة. ويرى قطب أيضا أن كل الدول التي لا تطبق الشريعة دول شاذة حتى دولته التي يتنمي إليها. فهو لا يرى في ناظريه ما يستحق غير القرآن والشرع الذي جاء به.

وعلي الرغم من إعدام قطب في العام 1966, إلا أن كتابه هذا لا يزال يطبع بلغات مختلفة, ويباع علي المواقع المنتمية للإخوان المسلمين والمساجد في جميع أنحاء العالم. كذلك, يمكنك أن تجده علي هذا الرابط [ http://www.youngmuslims.ca/online_library/books/milestones/hold/index_2.asp]

إن معظم أعضاء جماعة الإخوان الذين قاوموا الإحتلال والأنظمة العلمانية التي كانت تحكمهم قد قتلوا أو نفوا من بلادهم. ومعظم الناجين فروا إلي المملكة العربية السعودية حيث كان معظمهم متعلمين تعليماً عالياً ولديهم من الخبرات والكفاءة ما تعوزه معظم البلاد العربية.

وجدير بالذكر أن الفارين قد وجدوا حفاوة وترحاب من الوهابيين المعادين للغرب هناك. وخلال فترة السبعينات تدفق النقد علي البلاد من تصدير البترول, إلا أن الثورة الإسلامية في إيران قد نحجت؛ الأمر الذي حفز الزعماء السعوديون لنشر فهمهم المحافظ للإسلام السني.

سيد قطب اثناءالمحاكمة

وقد قام ناشطوا الإخوان هناك بتدشين كبار المؤسسات الخيرية السعودية مثل رابطة العالم الإسلامي والجمعية الدولية للشباب المسلم التي كانت جميعها علي علاقات وثيقة برجال الدين السعوديين. وقد تطورت فروع هذه الجماعات فيما بعد لتمويل تنظيم القاعدة.

وهناك قائمة طويلة بأسماء أفراد ومنظمات جهادية خرجت من رحم الإخوان المسلمين معظمها مشهور كالشيخ عمر عبد الرحمن "الشيخ الضرير" المسئول عن قتل مئات المدنيين وهو الآن يقضي حكما بالحبس حتى الموت في نيويورك لضلوعه في تخطيط هجمات إرهابية داخل الولايات المتحدة, وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي أسسها وموّل نشاطها الإخوان في مصر عام 1987 لتدمير إسرائيل , وأيمن الظواهري الذي يعتبر مؤسس حركة الجهاد الإسلامي الإخوانية الأصل ونائب بن لادن , والشيخ عبد الله عزام الذي درّس ل بن لادن العلوم الإسلامية في الجامعة وذهب إلي أفغانستان بعد ذلك وأصبح أحد مؤسسي القاعدة, وحسن الترابي الذي أحسن إلي بن لادن واستضافه خلال فترة مكثه ب السودان, وخالد شيخ محمد مهندس هجمات الحادي عشر من سبتمبر الذي أخبر المحققين الأمريكان أنه انضم إلي الجهاد المسلح في الكويت بعد أن التحق بالإخوان وشهد بعض معسكراتهم الصحراوية للشباب.

القاضي الأسباني بالتسار جارزون اتهم عماد الدين بركات ياركاس, الذي يعتبر العقل المدبر لهجمات 11 مارس 2004 علي قطارات مدريد التي قتل فيها قرابة 198 شخصاً, وآخرون تورطوا في الهجمات بانتمائهم للإخوان المسلمين.

وهناك شخصيات غير معروفة في الداخل الأمريكي إلا أنها لها مكانة بارزة في تنظيم الإخوان قد تم تصنيفهم كممولين للإرهاب من قبل الإدارة الأمريكية. هذا, وتضم القائمة التي أعدتها وزارة الخزانة الأمريكية والأمم المتحدة أمثال يوسف ندا, مصري وحاصل علي الجنسية الإيطالية انضم للإخوان في السادسة عشر ويعرف نفسه دائماً علي أنه وزير خارجية الإخوان, وشريكه الحالي أحمد إدريس نصر الدين, رجل أعمال إريتري.


الإخوان المسلمون في الولايات المتحدة

تم تأسيس فرع الإخوان المسلمين المنبثق من تنظيمها الدولي في الولايات المتحدة في ستينات القرن الماضي, وهذا طبقاً لما أقرته الوثائق المقدمة للمحكمة. وهذا التأسيس يأتي متزامناً مع حالة الإضطهاد المتزايد الذي طال الإخوان في مصر, حيث ولدت الحركة, والضغوطات المستمرة ضدهم في البلدان العربية العلمانية. وكنتيجة لذلك, لجأ معظم أعضاء الإخوان إلي المملكة العربية السعودية التي رحبت بهم.

لم يكن تنظيم الاخوان قد أصبح محكما بعد في بداية تواجدهم في الولايات المتحدة. و قد تأسس فرع الاخوان في الولايات المتحدة في أوائل الستينات بعد قدوم المئات من شباب المسلمين إلى الولايات المتحدة للدراسة و خصوصا في جامعات غربية كبيرة في الينويس و انديانا و ميتشيجان. و كان مركز النشاط هو رابطة الشبان المسلمين الذي تأسس عام 1963.

و البعض منهم كانوا ينتمون إلى الاخوان في أوطانهم و أرادوا القدوم لنشرها هنا.و في السبعينات أدى توافد الإخوان المسلمينمن الشرق الأوسط الى بعض الاضطرابات و لكن في النهاية ساهم في جعل المنظمة أكثر كفاءة.

و بعد ذلك بسنوات فال زيد النعمان رئيس المكتب التنظيمي لفرع الاخوان في الولايات المتحدةإن أول تجمع للنشطاءالاسلاميين لم يكن ينتمي لمنظمة معينة.

"فأول جيل للإخوان المسلمين في أمريكا الشمالية اشتمل على ثلاثة انواع :إما هؤلاء الذين كانوا إخوانا في وطنهم أو من كانوا ينتمون إلى جماعة عباد الرحمن أو من ليس له اتجاه و لكنه ناشط إسلامي."

و يشير الموجز التاريخي لإنجازات الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة (و الذي كتب في 25 أكتوبر 1991 كورقة عمل داخلية مقدمة ل مجلس شورى الجماعة في الولايات المتحدة) إلى أنه "في عام 1962 تم تأسيس اتحاد الطلاب المسلمين على يد مجموعة من الاخوان في أمريكا الشمالية و تحولت لقاءات الاخوان الى مؤتمرات و مخيمات لاتحاد الطلاب." و تأسست رابطة الطلاب المسلمين في عام 1963.

أوضح زيد النعمان أن أول أفراد منتمين للإخوان قدموا إلى الولايات المتحدة كانوا أيضا يصنفون من الإخوان التابعين لدولتهم الأصلية, فإذا جاء أخ مسلم من دولة ليس لها تجمع كبير في الولايات المتحدة كان ينصح بالانضمام إلى "أقرب حركة له, فعلى سبيل المثال كان يمكن للعراقي أن ينضم لإخوان الأردن و الليبي لاخوان مصر و هكذا."

"مرت الجماعة بأشكال تنظيمية مختلفة. و أول هذه الأشكال كانت الاجتماعات الاقليمية فكل حركة لها قيادة و مجموع هذه القيادات كون جماعات أو ما سمي المجلس التنسيقي الذي كانت تتم به اللقاءات و كانت القرارات الصادرة عن هذا المجلس غير ملزمة لأعضائه."

و لاحقا تشكل بناء رسمي و وفقا للقانون الداخلي و ما يقوله النعمان فإن "أعلى منظمة في الجماعة هي المؤتمر التنظيمي و هو مشتق من مباديء الاخوان فكل أسرة تنتخب فردا أو اثنين حسب عددهم. بعد ذلك يأتي مجلس الشورى ثم المجلس التنفيذي."

" أثناء هذه المرحلة لم يكن اسم هذا التجمع مهماً و لكن ارتباطه باسم الاخوان كان بسبب الحجم الذي تتمتع به فكر هذه الجماعة. و لهذا السبب تم تبني اسم "الاخوان المسلمين" كأساس لهذا العمل. و كانت هناك محاولة لتغيير اسم الإخوان المسلمين إلى الحركة الإسلامية.

أما بالنسبة للتعيين في الحركة فالشرط الرئيسي هو أن يكون الأخ نشطا في العمل العمل العام في رابطة الطلاب المسلمين و ممن يحضرون اجتماعاتها أو يشاركون في لجانها التنفيذية سواء المحليةأوالمركزية, و كان هذا شرط الحركة في الستينات.

وقد اعتاد التعيين أن يحدث بهذه الطريقة: حضور مؤتمرات رابطة الطلاب المسلمين و اختيار المشاركين بفاعلية فيها من العرب و الاقتراب منهم لضمهم للإخوان . و كان يتبع ذلك بعض الزيارات للفروع المحلية و بالتالي اختيار العناصر الفعالة هناك و محاولة الاقتراب منهم للانضمام للإخوان."


موجة جديد من الشرق الاوسط: فترة السبعينات

فمن المسجل تكملة لما ذكره زيد النعمان مما تم اقتباسه من المستندات الحكومية المقدمة في الولايات المتحدة الأمريكية ضد مؤسسة الأرض المقدسة أنه:

"بدأ عهد جديد في مستهل السبعينات, و يمكن أن نطلق عليه فترة تحديد القواعد, بدأ الناس في وضع القوانين الداخلية الأولى. و بدأ يكون هناك تأكيد على الصفة الإخوانية لهذه الحركة, و قبيل هذه المرحلة جاءت العناصر الصغيرة إلى أمريكا و خاصة الخليجي منها و السعودي و التي انضمت لصفوف الحركة بالتتابع."

"في1972 تأسست رابطة الشباب الكويتي المسلم و التي تطورت بعد ذلك لتصبح رابطة المسلمين العرب عام 1976 و تمحور عملها حول الطلاب المسلمين الذين جاءوا إلى أمريكا من جميع الدول العربية, و قد تطورت بشكل كبير في الثمانينات و يلعب الاخوان دورا أساسيا في قيادتها و توجيهها على المستويين القيادي و غير القيادي."

في النصف الثاني من السبعينات "بدأ عهد الولاء للنشاط العام" كما يقول زيد النعمان."أول خطة إخوانية كانت الخطة الخمسية التي وضعوها و التي استمرت من 1975حتى1980.واهتمامها الرئيسي هو العمل العام و الولاء لمنظمات العمل العام."

وهذه المرحلة لم تؤد فقط الى زيادة العلاقات بين اخوان أمريكا الشمالية و لكن أيضا أدت الى التأكيد المتزايد على السرية بالاضافة الى التشديد على الحاجة للتخطيط طويل المدى. كما شهد هذا الوقت شقاقات داخلية عميقة في الحركة و خصومات حادة:

"في نفس الفترة تمت تقوية العلاقات الخارجية الإخوانية و ذلك بسبب حملات التبرع بالمال التي قام بها الاخوان مما مكًن قيادات الاخوان من مقابلة القيادات الأخرى في المشرق العربي. وهذا سهل عملية الحصول على العضوية بالنسبة للإخوان الأعضاء في بلادهم.

وهؤلاء جاءوا الى الحركة ووجدوا بعض الأفعال التنظيمية مثل الوسائل و الأولويات التي تختلف عن تلك التي اعتادوا عليها في بلادهم, فبدأوا في التساؤل:

"أين الشروط الحازمة؟ أين السرية؟ و أين الاتصال بالمنظمة؟ وأين البرامج التعليمية؟ ما أهداف الجماعة هنا؟ و ما أهداف هذه البرامج؟" كل هذه التساؤلات كانت تدور في ذهن المستجدين.

و بهذا بدأت الجيوب التنظيمية الاقليمية تتشكل أثناء هذه الفترة. كذلك بدأت الاشاعات و الشكوك تنتشر بين أعضاء الجماعة بخصوص بعض الأفراد قي القيادة.وبالتالي فأوضاع الجماعة في هذا الوقت تفجرت أثناء معسكر عام 1977 و جاءت قيادة أخرى عام 1978 و التي اتسم عملها بالصعوبة حيث إنها كانت تحاول رفع هيكل الحماعة من القيود أو التجمعات الإقليمية أو من الجيوب التنظيمية, و ربطت أجزائها معا, و لكن أثناء هذه الفترة كانت القيادة غير متجانسة و كان فقدان التوازن واضحا في مواقفها."

ومن التعليقات المثيرة للاهتمام في حديث زيد النعمان هو ما قاله عن أوجه الاختلاف بين الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة و في الشرق الأوسط. قال النعمان:

"تختلف وسائلنا عن الشرق الا إذا كانت متوافقة مع حقيقة الحركة الاسلامية هنا.فأساليبنا تنبع دائما من طبيعة الأسس التنظيمية ومن طبيعة الدولة أي أمريكا و أيضا من طبيعة الأساس الذي نتحرك من خلاله, فالناس الذين نتحرك بينهم قد تلقوا تعليما جيدا فهم أكثر وعيا من الشباب الذين ينتمون الى نفس المرحلة العمرية في الشرق."

كانت مؤتمرات 1977 و 1978 و 1979 تنتهي بالدموع والألم ولكنها كانت ذات أهمية كبيرة لما حدث بعد ذلك. و قد اتسمت هذه المرحلة بالتغيير: التغيير في الاخوان الذين أرادوا تغيير الوضع القائم وآخرون يفضلون بقاء الوضع على ما هو عليه.

ولأول مرة تم تحميل القيادة المسئولية على الرغم من خلوها أحيانا من العدالة. ففي الماضي كانت القيادة ينظر إليها كجماعة من الاخوان المعصومين من الخطأ, و بذلك فتحميلهم المسئولية كان نادراً أو يحدث بشكل بسيط."

"عام 1976 تأسست الجماعة الماليزية للدراسات الاسلامية و هي تعقد الآن مؤتمرا سنويا (حضره عام 1990 600 طالب) و مؤتمرا قياديا و معسكرات أخرى في مناطق مختلفة. و يركز عملها على الطلاب القادمين من ماليزيا و جنوب شرق آسيا, و تلعب قيادة الاخوان دورا عاما في إدارة الجماعة الماليزية."


احتراف العمل: فترة الثمانينات

أدت الأوقات المضطربة الى منظمة اخوانية أكثر تنظيما في الولايات المتحدة بقيادتها المركزية كما أدي الى تكوين الكثير من المنظمات التي لازالت تعمل اليوم. و لأول مرة تسعى القيادة لبناء هياكل دائمة بهدف الاستيطان الدائم في مدن أمريكية مختلفة.

"جاءت انتخابات عام 1979 و ظهر مجلس الشورى عام 1980 و 81 و تمهد الطريق أمامه و بدأ العمل في توحيد صفوف الجماعة ووضع العمل في إطار تنظيمي سليم و تحركت الجماعة خطوات الى الأمام, و لأول مرة في ذلك الوقت نعين مسئولا عاما مهمته النظر في شئون الجماعة وحدها, كما بدأ مجلس الشورى في لعب دوره الحقيقي و هو التخطيط و مراقبة القيادة التنفيذية. فالقيادة التنفيذية كانت تقوم بمهمتها في جو من الشورى و الاتصالات المستمرة و كانت اجتماعاته تعقد بشكل شهري."

"عام 1980 تطور اتحاد الطلاب المسلمين ليصبح الجمعية الاسلامية لأمريكا الشمالية (ISNA) التي تضم جموع المسلمين من المهاجرين و المواطنين و لتصبح نواة للحركة الاسلامية في أمريكا الشمالية. و قد تطورت الجمعية الاسلامية بشكل واضح في الثمانينات لكن قيادة الاخوان و توجيههم لها بدأت تقل بشكل تدريجي بسبب ندرة تواجدهم بها."

تمحورت الخطة الخمسية الثانية حول البناء الذاتي و توطين الدعوة و من ذلك محاولة زيادة تأثير الاخوان في منظمات تستهدف المهاجرين المسلمين الشباب.

"توطين الدعوة يقصد به دعوة الاخوان المسلمين , فهي لا يقصد بها نشر الاسلام فنشر الاسلام أمر عام و هو هدف كل مسلم بشكل عام. الأمر الثاني هو توطين الدعوة و العثور على أسس دائمة في المدن التي يعيش بها الاخوان حاليا حتى تكون نقاط التقاء للإخوان القادمين.

وفي1985 تأسست منظمة شباب أمريكا الشمالية كمنظمة مستقلة لها علاقة بالجمعية الاسلامية لشمال أمريكا. لم يلعب الاخوان أي دور في انشائها و ادارتها و لكن جاري تطوير الأمر. و عملها يركز على أطفال الجاليات الاسلامية من المهاجرين و المواطنين في أمريكا الشمالية , و لها مؤتمر سنوي عام و مؤتمرات اقليمية حول القارة."

و على النقيض من ذلك فقد ساعد أحمد القاضي ( مسئول الإخوان المسلمين بين عامي 1984 و 1994 ) على انشاء العديد من المنظمات الاسلامية من ضمنها الشباب المسلم بشمال أمريكا وهي منظمة حاولت جذب ألاف من طلاب الثانوي الى الاسلام عن طريق رعايتها لفرق كرة القدم و توفير البعثات و الملابس.


جماعات الجبهة و التدريب العسكري

و افرزت هذه المرحلة ايضا الاستخدام الواضح لجماعات الجبهة و تقسيم متطور للعمل بين الجماعات الاخوانية المختلفة و من ذلك مراقبة التعرض للاعلام,وذلك مع التاكيد على اهمية السرية و تقسيم العمل الي فئات مستقلة.و قد اكد زيد النعمان على كلاالامرين في خطابه المطول مشددا على اهمية تكوين جماعات الجبهة و خاصة جمعية فلسطين الاسلامية:

"ان جماعات الجبهة هي احدى الطرق التي يمكن من خلالها توصيل وجهة نظر الاخوان,و الجبهة لا تتشكل الا بعد دراسة شاقة, اعني ان اخر جبهة شكلتها الجماعة هي جمعية فلسطين الاسلامية فيا اخواني لم يات هذا بين عشية وضحاها. ف الاخوان المسئولون عن ذلك لم يحلمون بها ثم استيقظوا وقرروا ان يقوموا بذلك, لا والله انما حدث ذلك بعد اجتماعات مطولة و استغرق نقاشات طويلة."

كان محور اهتمام الاخوان في هذا الوقت هو اتحاد فلسطين الاسلامي.

"في 1981 اسس الاخوان اتحاد فلسطين الاسلامي لخدمة قضية فلسطين على المستويين السياسي و الاعلامي. وقد استوعب الاتحاد معظم الطاقة الفلسطينية عند الاخوان القادة منهم والاعضاء بالاضافة الى الاخوان في الدول الاخرى. وقد تركز الاهتمام على العرب القادمين الجدد او المهاجرين او المواطنين بشكل عام مع التركيز على الفلسطسنيين بشكل خاص.

وقد تطور عمل الاتحاد بشكل كبير منذ ولادته و بخاصة مع تشكيل اللجنه الفلسطينية و بداية الانتفاضة في نهاية عام 1987 و اعلان تاسيس حركة حماس, و للاتحاد منظمات تابعة له مثل (الجمعية المتحدة للدراسات و الابحاث و صندوق الارض المحتلة و المكتب الاعلامي) و دائرة موظفين خاصة و بعض المجلات الدورية و الابحاث و الدراسات و فروع في كافة المناطق."

تمحورت اهداف الإخوان المسلمين بين عامي 1982 و 1983 كما يقول زيد النعمان حول: "تقوية البنية الداخلية, و الانتظام الاداري, و التجنيد , و استقرار الدعوة, و تنشيط عمل المنظمة, و تنشيط جبهات العمل السياسي.

اما الاهداف الفرعية فهي ثمانية: اولا التمويل و الاستثمار, ثانيا العلاقات الخارجية, ثالثا احياء النشاط النسائي, رابعا الوعي السياسي لاعضاء الجماعة, خامسا تأمين الجماعة, سادسا العمل الخاص, سابعا الاعلام, ثامنا الاستفادة من القدرات البشرية."

و قد زادت الحاجة للامن و اليقظة في مواجهة القوى الخارجية و اصبحت ذات اهمية اكبر, كما ظهر ان الاخوان كانوا قد طوروا نوعا من القدرات العسكرية, و هذا يتضح من تبادل الحوار بين النعمان و ساءل غير مذكور اسمه يسأل اذا ما كان العمل الخاص (المشار اليه في سادسا) يقصد به العمل العسكري. فأجاب النعمان:

"العمل الخاص يعني العمل العسكري, و "تأمين الجماعة" هو توفير الامن لها ضد المخاطر الخارجية مثل مراقبة الحركات المريبة الموجودة على ارض امريكا مثل الصهيونية و الماسونية...الخ, و مراقبة الهيئات الحكومية وجهازالاستخبارات و المباحث الفيدرالية...الخ حتى نعرف اذا كانوا يراقبونا و كيف نتخلص منهم."

بعد ذلك مباشرة استمر في الحديث عن تدريب الاخوان على استعمال الاسلحة في الولايات المتحدة: "فعلى سبيل المثال ليس ممكنا ان يوجد تدريب عسكري في الاردن في الوقت الذي يوجد فيه في الولايات المتحدة تدريب على استخدام السلاح في كثير من معسكرات الاخوان ."

بعد ذلك بقليل يعود النعمان الى موضوعه واصفا كيف اصبح تدريب السلاح في بعض المناطق مثل اوكلاهوما اكثر صعوبة لأن السلطات قد "أصبحت حازمة في مسألة السماح للمسلمين باستخدام المعسكرات, فعلى سبيل المثال يمكن أن يطلبوا منهم اظهار بطاقة تحقيق الهوية."(37) و لكنه أضاف قائلا: "هنا في ولاية ميسوري" لازال الاخوان يستطيعون "طلب ان يكون بمعسكرهم ساحة لاختبار الاسلحة و ساحة مخصصة لاطلاق النار, و يمكنكم ان تروا ذلك في بعض المعسكرات."


تكوين حركة حماس

شعار حماس.jpg

كان تشكيل حركة حماس كجماعة عسكرية عام 1987 لحظة فارقة للتواجد الاخواني في الولايات المتحدة (وفي أماكن اخرى), و الذي ميز حماس عن باقي الجماعات الاسلامية هو صلتها الوثيقة ب الاخوان المسلمين.و تنص المادة 2 من ميثاق حركة حماس على أن:

"حركة المقاومة الاسلامية هي أحد اجنحة الإخوان المسلمين في فلسطين.وحركة الإخوان المسلمين هي تنظيم عالمي يمثل أكبر حركة اسلامية في العصر الحديث, وهي تتميز بفهمها العميق و استيعابها الدقيق و اعتناقها لكافة المباديء الاسلامية لكل مناحي الحياة: الثقافة و العقيدة والسياسةوالاقتصادوالتعليم والمجتمع والعدالةوالقضاء و نشر الاسلام و الفن والدعوة."

و هذا التبني الواضح لحماس من قبل الجماعة الامريكية تدل عليه ايضا وثائق اخرى. فإحدى المذكرات التي حرر في ديسمبر 1990 بعنوان "دروس و عبر من حقائق الانتفاضة" تؤكد أن "حماس هدية من الله للشعب الفلسطيني و للامة الاسلامية و الحركة الاسلامية العالمية:

مثل هدية الجهاد الافغاني و تأسيس امة الاسلام في السودان , وانتصار الاسلام و المسلمين في مناطق عديدة مثل (الجزائر و الاردن و ماليزيا و تركيا...), وسقوط الشيوعية و تحرير الدول الاسلامية, و صمود الحركة الاسلامية العالمية في وجه صدمات كثيرة (مثل أزمة الخليج و النزاعات الدولية...)."

و تشير نفس الوثيقة الى مشكلات الامن الداخلي عند الاخوان و دورهم المباشر في محاولة التصدي للمعلومات التي تأتي من اعترافات معتقلي الاخوان (ربما اعضاء من حماس و لكن ذلك غير مذكور بوضوح في الوثيقة) في اسرائيل و الاراضي الفلسطينية, و لكن الوثيقة تقول ان اكتشاف العملاء لا يعني ان الحركة دمرت."

وتحلل الوثيقة لماذا يعترف بعض هؤلاء المعتقلين و كيف يمكن التخفيف من حدة الدمار الناتج خاصة باللجوء الى تقسيم العمل الاخواني وزيادة الاحتياطات الامنية.

و في نفس الوقت من الواضح ان الجماعات الاخوانية في الولايات المتحدة تتفرع و تكون جماعات يعتقد انها مستقلة بذاتها و لكنها في حقيقة الامر متصلة جميعا فيما بينها. فتشير وثيقة عنوانها "التقرير السنوي لعامي 1989 و 1990 مقدم الى المؤتمر التنظيمي" الى ان "اللجنة المركزية للنشاط الفلسطيني في امريكا هي المسئولة عن التخطيط و الادارة و متابعة اي نشاط متعلق بالجماعة. و هي تحتوي على العديد من اللجان و المنظمات منها:

جمعية فلسطين الاسلامية, و صندوق الارض المحتلة, و الجمعية المتحدة للدراسات و الابحاث, و مكتب الشئون الخارجية, و لجنة الاستثمار, و لجنة اعادة التاهيل, و اللجنة الطبية, و اللجنة القانونية." (42)

فهذا تصريح خالي من الغموض ل جماعة الإخوان يثبت الصلة الموجودة بين جمعية فلسطين الاسلامية و صندوق الارض المحتلة (الذي اصبح لاحقا مؤسسة الارض المقدسة للاغاثة و التنمية) (43) و الجمعية المتحدة للدراسات و الابحاث الذي ظل مركز الابحاث الرئيسي للجماعة لسنين عديدة.

و تشير نفس الوثيقة الى ان مؤسسة الارض المقدسة استثمرت حوالي 100.000 دولار في المقاولات بالاشتراك مع جماعة تنتمي الى الدائرة الإسلامية في أمريكا الشمالية (ICNA) و هو دليل اخر على الصلة الوثيقة."

مسدس الدخان

و تبرز احدى الوثائق بعنوان "مذكرة تفسيرية حول الهدف الاستراتيجي العام للجماعة في أمريكا الشمالية" لكونها ذات اهمية كبيرة لانها تشرح بوضوح تام اهداف الإخوان المسلمينالتي وضحها قبل ذلك يوسف القرضاوي وقادة آخرون منتمين للإخوان في اطار جهود الاخوان داخل الولايات المتحدة.

هذا, والوثيقة التي كتبت بتاريخ 22 مايو 1991 , تستمد أهميتها من محتواها وكتابتها المتسلطة وهي تحمل عبء مجلس الشورى و المؤتمر التنظيمي لعام 1987.

والكاتب محمد اكرم هو تقريبا نفس شخصية د.محمد اكرم عدلوني. في وقت الكتابة كان عدلوني احد اهم محركي الجماعة في الولايات المتحدة. و كان عضوا في مجلس الشورى و في خمس اقسام منها قسم التخطيط واللجنة الخاصة وكان أمين اللجنة الفلسطينية.

والآن يشغل عدلوني منصب أمين عام مؤسسة القدس العالمية في لبنان ومدير معهد القدس الدولي. ومن المثير للاهتمام ان مؤسسة القدس العالمية يرأسها الشيخ يوسف القرضاوي أحد ابرز المفكرين و علماء الدين الاخوان في العقود القليلة الماضية.

و كما يشير عدلوني, فمؤسسة القدس الدولية هي منظمة عربية غير حقوقية مهمتها الحفاظ على الهوية العربية للقدس و تدعيمها كما هو واضح من الاليات الاساسية التي تستخدمها لتحقيق اهدافها مثل: مشروعات تعليمية و صحية, برامج الشباب و المرأة, برامج ثقافية و اعلامية, برنامج التاخي مع الاسر في القدس, و صندوق للقدس.

علاوة على ذلك توجه مؤسسة القدس الاموال مباشرة الى الاراضي الفلسطينية المحتلة لمشاريع مثل اصلاح المنازل المدمرة و برامج شراء الاراضي. وفي غضون مؤتمر للجماعة الاسلامية بباكستان تم التصريح بأن مؤسسة القدس العالمية هي منظمة تشكلت في لبنان للتصدي للمؤامرات الامريكية و الغربية على الاسلام .

ولتأكيد سلطته في المذكرة التفسيرية يصرح عدلوني انها مستمدة من مجلس شورى عام 1987 و المؤتمر التنظيمي لنفس العام و هما اكبر هيئتين للإخوان في امريكا. و ليفعل ذلك يستشهد بالاهداف التي اتفقت عليها الجماعة في هذا المؤتمر مثل:

التمكين للاسلام في امريكا الشمالية اي تأسيس حركة اسلامية فعالة و مستقرة يقودها الإخوان المسلمونتتبنى قضايا المسلمين المحلية و العالمية, و تعمل لتوسيع القاعدة المسلمة المتدينة, و تهدف الى توحيد و توجيه جهود المسلمين, و تقدم الاسلام كبديل حضاري, و تساند الدولة الاسلامية العالمية اينما وجدت."

و بعد التعرض بالتفصيل للتاكيد على اهمية خطابه يخصص الكاتب جزءا كبيرا للحديث عن مبدأ الاستيطان الذي يشكل البنية الاساسية للجهود التي يبذلها الاخوان في امريكا الشمالية. و هو يصف الاستيطان بانه ضروري" لجعل الاسلام و حركته جزءا من الوطن الذي يعيش فيه."

كما تعرف عملية الاستيطان كالتالي: "لكي يصير الاسلام و حركته "جزءا من الوطن الذي يعيش فيه"," مستقرا" على ارضه, "متجذرا" في ارواح و عقول شعبه, "متمكنا" في حياته, و له "منظمات" قوية يبنى عليها المنظومة الاسلامية و تبنى عليها الحضارة لابد ان تخطط الحركة و تناضل للحصول على مفاتيح و ادوات هذه العملية من اجل القيام بمهمتها كمسئولية "جهادية حضارية" يحمل عبئها المسلمون وعلى راسهم الإخوان المسلمون في هذه الدولة..." تبين هذه الجملة الاخيرة ان مبدأ الاستيطان لا يهدف فقط للسماح للمسلمين الذين يقودهم الاخوان في امريكا الشمالية بالمغادرة السلمية و لكنها في الحقيقة جزءا من الجهاد او الحرب المقدسة لتحقيق النصر للاسلام على هذه الارض.

و عدلوني واضح في حديثه عن دور الاخ المسلم في امريكا الشمالية كما يظهر في تصريحاته السابقه و هو واضح ايضا في قوله ان الاخوان لابد ان يفهموا ثقل و اهمية قيامهم بعملية التوطين.

"ان عملية الاستيطان هي عملية "جهادية حضارية" بكل ما للكلمة من معنى. و لابد ان يفهم الاخوان ان عملهم في امريكا هو نوع من الجهاد الاكبر و ذلك بازالتهم و تدميرهم للحضارة الغربية من الداخل و "تخريب" بيتها التعيس بأيديهم و أيدي المؤمنين حتى تزول و ينتصر دين الله على جميع الاديان الاخرى.

و بدون هذا المستوى من الفهم لن نكون مؤهلين لهذا التحدي و لن نكون قد اعددنا انفسنا للجهاد بعد. فالجهاد قدر كل مسلم و كذلك العمل اينما كان حتى تقوم الساعة, وليس هناك مفر من هذا القدر الا عند من يختار التكاسل و لكن هل يستوي المجاهدون و القاعدون؟"

يعلم الكاتب ان الإخوان المسلمين في الولايات المتحدة ليس قوية بما يكفي للقيام ب"جهاد الحضارة" وحدها و لكنه يرى في الاخوان القوة الاسلامية الرائدة:

"بالنسبة لدور الاخوان فهي في الطليعة و هي القيادة التي تحمل الراية و تدفع الناس في هذا الاتجاه. و عليهم بعد ذلك ان يوظفوا و يوجهوا و يوحدوا جهود المسلمين و قواهم من اجل هذه العملية. و لفعل ذلك لابد ان نتقن فن "تكوين الائتلافات" و فن "الاحتواء" و أساسيات "التعاون".

نحن بحاجة لتبني المبدا القائل "خذ من الناس افضل ما لديهم", افضل اختصاصاتهم و خبراتهم و فنونهم و طاقاتهم و امكاناتهم. و نحن نعني بكلمة الناس هنا الافراد و المؤسسات. و بالنسبة لي ليس لدينا خيار اخر سوى التحالف و الفهم المتبادل مع من يرغب ... و الساحة الامريكية الاسلامية مليئه بمن ينتظر ذلك... الأعلام."

و لتأكيد قوة الجماعة يختم الكاتب بوضع قائمة مكونة من 29 جماعة تحت عنوان: "قائمة بمنظماتنا و منظمات اصدقائنا (تخيل لو انهم جميعا يعملون تحت راية واحدة!!!)" و هي تضم الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية (ISNA) وجمعية الطلاب المسلمين (MSA) وجمعية الشباب العربي المسلم (MAYA) والصندوق الإسلامي لأمريكا الشمالية (NAIT) والمعهد الدولي للفكر الإسلامي (IIIT) وصندوق الأرض المحتلة (OLF) الذي أصبح فيما بعد مؤسسة الأرض المقدسة (HLF) وجماعات اخرى تعمل بشكل مستقل بدون اي صلة بينها او مع الاخوان المسلمين.

خاتمة

-هذه الوثائق تثبت أن حركة الإخوان المسلمين العالمية تقوم منذ اكثر من ثلاثة عقود بخطة منظمة لتفعيل الجهاد الحضاري ضد الولايات المتحدة بهدف جعل الدولة جزءا من الخلافة الاسلامية او الدولة الاسلامية العالمية. و هذا العمل قامت به المنظمات المتداخلة التي تشكل بنية الإخوان المسلمونهنا.

-بالرغم من أن العضوية في الاخوان ليست محظورة قانونا إلا أن الجماعة ابدت رغبتها بظهور كل منظمة على حدة و بدون أن تعلن انتماءها للإخوان, و لهذا الغرض تم تطبيق اجراءات امنية مشددة في المنظمات كما ان الامن و السرية مبعث للقلق وتدور حولهما النقاشات.

-تظهر الوثائق ايضا انه على الرغم من عدم تبني الاخوان للعنف ظاهريا لا أن الاخوان تدربوا على استحدام الاسلحة و اقامت فرع امني سري لمراقبة تطبيق القانون و اهتمام اجهزة الاستخبارات بنشاط الاخوان .

-و من المثير للاهتمام أن جميع الوثائق لم تناقش الاهداف التي صرحت بها منظمات الجماعة مثل حماية الحقوق القانونية للمسلمين او التأكد من احترام حقوقهم المدنية, و لكن بدلا من ذلك تتعامل الوثائق مع تطوير "جهاد الحضارة" بطرق مختلفة مع التاكيد ان ذلك كان هدف تلك المنظمات منذ ولادتها."