الإخوان المسلمون في الصين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون في الصين


مقدمة

الصين المعروفة رسميًا باسم جمهورية الصين الشعبية، وهي الدولة الأكثر سكانًا في العالم، وتقع في شرق آسيا ويحكمها الحزب الشيوعي الصيني في ظل نظام الحزب الواحد، وتتألف من أكثر من 22 مقاطعة وخمس مناطق ذاتية الحكم.

انتهت العمليات القتالية الرئيسية في الحرب الأهلية الصينية في عام 1949؛ حيث سيطر الحزب الشيوعي الصيني على البر الرئيسي للصين وتراجع حزب الكومينتانغ إلى تايوان، وفي 1 أكتوبر 1949 أعلن ماو تسي تونغ جمهورية الصين الشعبية أطلق على البلاد أيضًا اسم "الصين الشيوعية" أو "الصين الحمراء".

يتراوح عدد المسلمين في كل من الصين وتركستان الشرقية معًا ما بين (24 مليون نسمة) وهي الإحصائية الرسمية للحكومة الصينية، وإن كانت إحصائيات أخرى غير رسمية تشير إلى أن عدد المسلمين قد يصل إلى 100 مليون نسمة أكبر قومية من قوميات المسلمين في الصين هي قومية الإيجور وإلى جانب قومية الإيجور توجد تسع قوميات أخرى تدين بالإسلام.

وتركستان تتكون من "ترك، ستان" وتعني موطن الأتراك، وصلهم الإسلام في العام 96 هـ / 715م، في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، وفق ما ذكره ابن جرير الطبري في كتابه تاريخ الرسل والملوك، وانتشر الإسلام في هذه المنطقة، حتى أسس الأتراك دولاً متعاقبة فيها، وقد عُرفت تركستان (منطقة تركستان ككل) بأهميتها بين البلاد الإسلامية، حتى وصفها ياقوت الحموي في معجمه بأن بها "خصبًا يزيد عن الوصف ويتعاظم أن يكون في جميع بلاد الإسلام وغيرها مثله"، وهذه هي الأرض التي أنجبت الإمام البخاري والترمذي والفارابي.

وتنقسم تركستان إلى قسمين:

تركستان الغربية.. وهي المنطقة التي خضعت لاحتلال الاتحاد السوفيتي، واستقلت عقب تفككه 1991، وهي الجمهوريات الخمس: (كازاخستان، قرغيزستان، أوزبكستان، تركمانستان، طاجيكستان).
تركستان الشرقية.. هي المنطقة الشرقية من تركستان الكبير، تحدها من الشمال روسيا، ومن الغرب "كازاخستان، طاجيكستان، قيرغيزستان" وجنوبا أفغانستان وباكستان وكشمير والتبت، ومن الشرق الصين، ومن الشمال الشرقي منغوليا الشعبية، وهي بذلك تتمتع بموقع استراتيجي للتجارة العالمية؛ إذ كان يمر بها طريق الحرير، ومساحتها تتراوح من 1.6 إلى 1.8 مليون كم، وبحسب أبنائها فالمسلمون هناك حوالي 30 مليون (لكن الصين تقول أقل بكثير) ويتكون سكانها من عدة قوميات مثل الكازاخ والأوزبك والطاجيك وأغلبية من الإيجور، وأغلب هذه القوميات ينتمون إلى العرق التركي، والإيجور يتحدثون اللغة الإيجورية وهي قريبة جدًّا من التركية لكنها تكتب بحروف عربية.

مسلمو الصين في فكر البنا

الإمام حسن البنا

عُني الإخوان المسلمون بقضايا المسلمين أينما كان وجودهم انطلاقًا من مبدأ الإخوة الإسلامية التي تفرض على المسلمين التواد والتعاطف والتلاحم فيما بينهم، كما أوصى بذلك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في قوله: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، وقوله كذلك: "مَن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم".

لذا فلا غرو أن يهتم الإمام البنا بقضايا المسلمين ومشكلاتهم، ويوصي أتباعه وإخوانه في وصاياه الخالدة التي لا تزال ترنُّ في سمع الزمان "أن تعتقد أن كل مسلم أخ لك تألم لألمه وتفرح لفرحه، وأن كل شبرٍ من الأرض فيه مسلم يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله إنما هو قطعة من حمى الله الذي يجب على كل مسلم أن يذود عنه، ويحتفظ به، ويعمل لخير أهله".

حيث كان الإمام البنا من أوائل من تطرَّق إلى معاناة المسلمين في تركستان، وطالب العرب بنصرتهم، فكتب يقول: وهناك شعوب إسلامية وأقليات وجاليات عربية في كثير من البلاد والأقطار، بلاد الحلفاء وبلاد الأعداء، كالشعب الإندونيسي، والتركستان، والمسلمين في الهند، والمسلمين في الصين والفلبين، والمسلمين في روسيا وفي البلقان، وكل هؤلاء يضرب عليهم الاستعباد باسم الاستعمار، وتهضم حقوقهم، ويحال بينهم وبين الرقي والنهوض، فإذا كان هذا الوقت هو الوقت الذي يترقبه المظلومون لينالوا حقوقهم وليصلوا إلى حريتهم، فإن أول من ينطق بلسان هؤلاء ويطالب بحقوقهم هو المؤتمر العربي بحكم الروابط الكثيرة بين العرب وبين هذه الجماعات، فعلى المؤتمر أن يطالب باسم الإنسانية وباسم التطور الجديد في نظام العالم بتحرير الشعوب المستعبدة من هؤلاء، وإنصاف المظلومين من هذه الأقليات، ودراسة القضايا المعلقة التي طال عليها الأمد ولم تمتد إليها يد العدالة والإنصاف (1).

وكتب في موضع آخر يقول: إذا فكر المرء قليلاً ونظر إلى مطامع اليابان في بلاد الصين وما حواليها من الآسيوية التي يقطنها (360) مليون مسلم ويوجد في غرب بلاد الصين 30 مليون مسلم، وقد ظهرت بوادر هذه الحركة من بعد الحرب العظمى، وظاهر هذه الحركة عند العامة مسألة دينية محضة، ولكن الزعماء يقصدون من ذلك مقصدًا آخر سياسيًا (2).

وكتب في رسالة (بين الأمس واليوم): تركستان وما جاورها مستعمرات روسية يذيقها البلاشفة مر العذاب.

و فيما عدا ذلك فهناك الأقليات الإسلامية المنثورة في كثير من البلدان لا تعرف دولة تلجأ إلى حمايتها, أو حكومة مسلحة تحتمي بجنسيتها كالمسلمين في الحبشة والصين والبلقان وبلاد إفريقية الوسطى والجنوبية والشرقية والغربية.

وبهذا الوضع انتصرت أوربا في هذا الصراع السياسي, وتم لها ما أرادت من تمزيق الإمبراطورية الإسلامية والذهاب بدولة الإسلام, وحذفها سياسيا من دائرة الدول الحية العظيمة.

دعوة الإخوان والصين

كتب أحدهم يقول: أسهم الإخوان المسلمون في نشر الإسلام في دولة الصين في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين، من خلال رسائلهم ومطبوعاتهم وأنشطتهم المختلفة، فقد أسهمت مجلات الإخوان (النذير) و(الإخوان المسلمين) وغيرها في تعريف المسلمين في العالم الإسلامي بتاريخ دخول الإسلام إلى الصين، والاهتمام بشأن مسلمي الصين؛ باعتبارهم جزءًا لا يتجزأ من الوطن الإسلامي الكبير.

وبمناسبة زيارة نائب زعيم مسلمي الصين لمصر، نشرت مجلة (الإخوان المسلمين) في أحد أعدادها مقالاً، فصَّلت فيه تاريخ اتصال العالم الإسلامي بالدولة الصينية، وكيف سمح للمسلمين الوافدين على الصين من بلاد العالم الإسلامي بأن يكونوا جاليةً إسلاميةً، وينشئوا مساجدهم ومدارسهم، ويعينوا قضاتهم ومفتيهم، ويديروا شئونهم بأنفسهم تحت زعامة شيخ الإسلام.

كما ندَّد الإخوان بالممارسات الشيوعية في تركستان الصينية؛ حيث اجتاحت الشيوعية أقاليمها، واستولت على مقاطعها أمام مرأى ومسمع الحكومة الوطنية الصينية التي تراجعت أمام السيل الجارف الذي أعدته روسيا لاجتياح الشرق الأقصى كله.

كما احتضن الإخوان الطلاب الصينيين الدارسين بمصر، فانضم العديد منهم، حتى إن بعضهم حاضر في شعب الإخوان؛ حيث استضافت شعبة بورسعيد السيد محمد إبراهيم شاه كوجين رئيس البعثات الصينية بمصر يوم الخميس 18يوليو 1935م والذي تحدث عن الإسلام في الصين، والمعاناة التي يعيشها مسلمو تركستان.

كما قام قسم الاتصال بالعالم الإسلامي لجماعة الإخوان المسلمين الذي أُنشئ في أوائل عام 1944م للعمل على ربط الأقطار الإسلامية بعضها ببعض، وتوحيد السياسة العامة لها، والعمل على تحرير العالم الإسلامي من كل سلطان أجنبي، والاهتمام بشأن الأقليات الإسلامية في كل مكان بتكوين أربع لجان:

لجنة للبلاد الإسلامية في الشرق الأوسط، ولجنة للبلاد الإسلامية في الشرق الأقصى، ولجنة للمسلمين في أواسط آسيا، ولجنة للمسلمين في أوروبا، وابتدأت اللجان أعمالها بجمع المعلومات عن البلاد الإسلامية، وتأليف الرسائل المتسلسلة عن كل بلد منها، وقد تم تأليف رسالتين حتى تاريخ 31/1/1945م.

إحداهما: عن الصين وطبعت بعنوان: "الصين والإسلام"، والذي قام بتأليفها محمد تواضع رئيس البعثات الصينية بالأزهر الشريف، والعضو بقسم الاتصال بالعالم الإسلامي (3).

بل بلغ اهتمام الإخوان بهذه الأقليات أن وضعت لهم مادة في القانون العام لجماعة الإخوان المسلمين حتى لا يتجاهل قضيتهم الإخوان أو ينسوها فجاءت المادة 74 تحت عنوان: ينشأ في القسم لجان تقوم على أوجه النشاط المختلفة منها:

لجنة الشرق الأدنى وتضم البلاد العربية وباقي الشعوب الإسلامية في إفريقيا كما تضم تركيا وإيران

لجنة الشرق الأقصى ( أفغانستان – تركستان – الصين – الهند – الهند الصينية – اندونيسيا – اليابان) (4).

ولقد أثمرت جهود الإخوان الطيبة في الاتصال بالشعب الصيني عن انتظام أحد رجال الصين وعلمائها في صفوف الإخوان المسلمين، وهو الأستاذ محمد تواضع [الذي كان عضوا في قسم الاتصال بالعالم الإسلامي بجماعة الإخوان المسلمين]؛ الذي أسهم بجهد كبير في تبليغ دعوة الإسلام إلى الشعب الصيني، وكان أحد أهم أعلام الإخوان المسلمين بالصين، وهو سفير الصين في مصر، ورئيس بعثة الصين إلى الأزهر، وهو صاحب كتاب "الإسلام والصين" الذي نشره قسم الاتصال بالعالم الإسلامي عام 1945م قبل أن تجتاح الثورة الشيوعية الصين، ذلك الكتاب الذي يستعرض تاريخ الصين قبل دخول الإسلام وبعده، ثم يتحدث بإسهاب عن أوضاع المسلمين والشخصيات البارزة وعدد المساجد والجمعيات فيها.

وقد كتب مقدمة الكتاب الإمام البنا، وشرح فيها بجلاء وصفاء جوهر فكرة الإخوان المسلمين، وقال في مقدمته: "من الواجب على المسلمين مهما تباعدت أوطانهم، أو نأت ديارهم، أو اختلفت أجناسهم وألوانهم، أن يشعروا بأنهم أمة واحدة، وشعب واحد، وحدته هذه العقيدة، وألّف بين قلوب أبنائه الإسلام، لا تفرق بينهم أبدًا الحواجز الطبيعية، ولا الحدود الجغرافية، ولا العوامل السياسية، ولا المنافع الشخصية؛ لأن الله أرادهم هكذا أمة واحدة، كما قال تبارك وتعالى: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52)) (المؤمنون).

كما تطرق الإمام البنا إلى بيان نشاط الإخوان في الاتصال بالمسلمين في الصين، فقال: "وكان من مقتضيات إنفاذ هذه الرؤية إنشاء قسم الاتصال بالعالم الإسلامي والبلاد العربية، وإسناده إلى أحد الإخوان العاملين من أعضاء مكتب الإرشاد، يعاونه فيه نخبة من الشباب المؤمن الغيور، وجعل مهمة هذا القسم الاتصال بالإخوان الأحبة من نزلاء مصر وضيوفها، من العرب ومن الأوطان الإسلامية المختلفة؛ لمعرفتهم، وتعرف أحوال بلادهم وأوطانهم، والتعاون معهم على الخير المشترك الذي يأمله الجميع باتحاد جهودهم، مع توثيق الصلة بالتزاور والمراسلة، وبكل وسيلة ممكنة بالهيئات الإسلامية العاملة، والشخصيات المجاهدة الفاضلة في تلك الأوطان جميعًا، ثم نشر المعلومات النافعة إلى الشعب المصري عن أفراد العالم الإسلامي والبلاد العربية؛ حتى يكون التعارف في أوسع دائرة ممكنة، وحتى نهيئ النفوس بذلك للدعوة العالمية المقبلة إن شاء الله".

ولقد ترجم له الأستاذ فهمي هويدي في كتابه "الإسلام في الصين"، وقال في شأنه: الشيخ محمد تواضع بانغ شي، المتوفى سنة 1958م، وهو عالم أزهري، كان ضمن المجموعة الأولى التي التحقت بالأزهر من أبناء مسلمي الصين، وقد عمل إمامًا ومعلمًا ومحررًا، فضلاً عن أنه أول من جلب حروف الطباعة العربية إلى الصين؛ مما قدَّم مساهمات كبيرة في نشر الثقافة الإسلامية بالصين، وإضافة إلى ذلك فقد ألف كتابًا بعنوان" ذكريات تسع سنوات في مصر"، وترجم كتاب "تاريخ التشريع الإسلامي" إلى الصينية، وكتاب "مذاهب الدين الإسلامي" وغيرها من الكتب.

كما نشر عددًا من المقالات في مجلة (هلال الصيني) المطبوعة آنذاك، وقد كان الشيخ تواضع على اتصال بجماعة الإخوان المسلمين خلال سنوات دراسته في الأزهر، حتى أرسلت الجماعة إليه في الثلاثينيات رسالة باسم "المسلمون في الصين" (5).

وحينما دعا محمد علي علوبة باشا لأول مؤتمر عربي إسلامي من أجل فلسطين عام 1938م شارك علماء الصين فيه منددين بما يحدث على أرض فلسطين؛ حيث دعا إليه محمد علي علوبة باشا بصفته رئيس اللجنة البرلمانية المصرية للدفاع عن فلسطين، وأرسل الدعوة إلى نواب وشيوخ كلٍّ من مصر والعراق وفلسطين وسوريا ولبنان وشرق الأردن ومندوبين عن الدول الإسلامية كالمغرب واليمن والهند والصين والجاليات الإسلامية في يوغوسلافيا وأمريكا، وانعقد المؤتمر بالقاهرة في يوم الجمعة 13 شعبان سنة 1357هـ الموافق 7 أكتوبر 1938م، حيث تحدث فيه السيد محيي الدين العدسي فألقى كلمة مسلمي الصين فتحدثَ عن تضامن شعبه مع الشعوب الإسلامية لنصرة قضية الحق المقدسة في فلسطين.

كما عملت مجلات الإخوان المسلمين وصحفهم على الاهتمام بقضايا الأقليات الإسلامية، ففي مجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية وتحت باب (ما يجب أن تعرفه عن) قامت المجلة بنشر تاريخ المسلمين وأوضاعهم ومشكلاتهم في العديد من البلاد الآسيوية والأوروبية والإفريقية، مزودة القارئ بالصور والمعلومات التاريخية والجغرافية والسكانية والسياسية والاجتماعية عن مسلمي هذه البلاد والمراكز الإسلامية الموجودة في هذه الدول.. إلخ.

من أهم الأقليات الإسلامية التي أبرزتها المجلة (المسلمون في القوقاز) و(المسلمون في ألبانيا) و(المسلمون في اليونان) و(الأقليات الإسلامية في أوربا) و(المسلمون في الصين).

ومن ناحيةٍ أخرى لم يكتفِ الإخوان بنشر الوعي الإسلامي عن هذه البلدان، ولكن قام الإخوان بتأسيس شعب لهم كذلك في بعض الدول الآسيوية ذات الأقلية الإسلامية مثل (سيلان) (دولة سيرلانكا حاليا)؛ حيث تألفت لجنة في كولومبو عاصمة بسيلان من مندوبين من المركز العام لإنشاء شعب من الإخوان المسلمين في سيلان على أن تكون تابعة لمنطقة الباكستان التابعة للمركز العام بالقاهرة (6).


المراجع

  1. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (421)، السنة الثانية، 1ذو القعدة 1366ه- 16 سبتمبر 1947م، صـ5.
  2. مجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية، العدد (19)، السنة الخامسة، 3 شعبان 1356ه- 8 أكتوبر 1937م، صـ2.
  3. مجلة الإخوان المسلمين، العدد (52)، السنة الثالثة، 16 صفر 1364- 31 يناير 1945م، صـ20.
  4. لائحة الإخوان المسلمين العامة عام 1948م.
  5. الإخوان ونشر الإسلام في الصين: إخوان أون لاين، الرابط
  6. الإخوان المسلمون والأقليات المسلمة: الرابط