الإخوان المسلمون في رفح

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون في رفح


مقدمة

رفح، هي مدينة ومركز في محافظة شمال سيناء، مصر، على الحدود الشرقية لمصر مع قطاع غزة، وتقع على الساحل الشرقي للبحر المتوسط. رفح مدينة قديمة جداً جذورها ضاربة في القدم، وحملت الكثير من الأسماء على مر العصور وشهدت الكثير من المواقع الحربية الشهيرة

عُرفت رفح باسم رافيا زمن الكنعانيين وجاء في الموسوعة العربية الميسرة أن مدينة رفح مدينة قديمة على حدود مصر بشبه جزيرة سيناء على البحر المتوسط واسمها رابح بالمصري القديم ورافيا باليونانية وكان يمر بها زمن العثمانيين طريق يربط مصر ببلاد الشام، رفح من المدن الكنعانية القديمة وفي زمن الآشوريين كانت تسمى رفيحو.

وقد مرت رفح بأحداث تاريخية هامة منذ العصور القديمة وذلك لتميز موقعها الذي يعتبر البوابة الفاصلة بين مصر والشام. وفي عهد الآشوريين في القرن الثامن قبل الميلاد حدثت معركة عظيمة بين الآشوريون والفراعنة الذين تحالفوا مع ملك غزة.

وقد آل النصر في هذه المعركة للآشوريين وفي عام 217 قبل الميلاد حدثت معركة في رفح بين البطالمة حكام مصر والسلوقيين حكام الشام وبذلك خضعت رفح وسوريا لحكم البطالمة مدة 17 عاما إلى أن عاد السلوقيون واسترجعوها. أما في العهد المسيحي اعتبرت رفح مركزا لأسقفية إلى أن فتحها المسلمون العرب على يد عمرو بن العاص في عهد الخليفة بن الخطاب. إلا انه في القرن السابع للهجرة لم يعد لرفح عمران فأصبحت خرابا ثم عادت للازدهار بعد ذلك.

وقد مر بها نابليون عام 1799 في حملته الفرنسية على بلاد الشام كما زارها كل من الخديوي إسماعيل والخديوي عباس حلمي الثاني الذي رسم الحدود بين سوريا ومصر من خلال عمودي غرانيت وضعوا تحت شجرة السدرة القديمة. وفي عام 1906 حدث خلاف بين العثمانيين والبريطانيين حول ترسيم الحدود بين مصر والشام. وفي عام 1917 خضعت رفح للحكم البريطاني الذي فرض الانتداب على فلسطين.

وفي عام 1948 دخل الجيش المصري رفح وبقيت تحت الإدارة المصرية إلى أن احتلها اليهود في عام 1956 ثم عادت للإدارة المصرية عام 1957 حتى عام 1967 حيث احتلها اليهود. وبعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد استعادت مصر سيناء وضعت أسلاك شائكة لتفضل رفح سيناء عن رفح الأم. (1)

الإخوان في رفح

أهتم الأستاذ حسن البنا – مؤسس جماعة الإخوان - بحدود مصر الشرقية والتي كانت تهددها الأخطار الصهيونية والتي غرست بأيدي المستعمر لتعمل على زيادة الفرقة بين الكيانات الإسلامية، وحذر من خطورة هذا الجسد الغريب الذي زرع بين البلاد الإسلامية، خاصة أنه لم تقتصر الدعاوي الصهيونية الزائفة على فلسطين فقط بل امتدت أطماع الصهيونية لتشمل العديد من الأقطار العربية، فحدود فلسطين كما تريدها الصهيونية هي من النيل إلى الفرات.

ولذا فطن الأستاذ البنا إلى الخطر الذي تمثله الصهيونية على مصر، وأن نجاح المخططات الصهيونية في فلسطين يشكل تهديداً خطيراً لمصر ليس فقط على المستوى الأمني بل في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية

ومن ثم كتب يقول:

إن سيناء المصرية تبلغ ثلاثة عشر مليونا من الأفدنة أي ضعف مساحة الأرض المنزرعة في مصر، وقد كشفت البحوث الفنية في هذه المساحات الواسعة أنواعا من المعادن والكنوز فوق ما كان يتصور الناس، واكتشف فيها البترول حديثا، ويذهب الخبراء في هذا الفن إلى أنه في الإمكان أن يستنبط من سينا من البترول أكثر مما يستنبط من آبار العراق الغالية النفيسة، وأرض سيناء في غاية الخصوبة وهى عظيمة القابلية للزراعة.

وطالب الحكومة بنقل الجمرك على الحدود وإنشاء جامعة لتعزيز الأمن القومي للبلاد فيقول:

فمن واجب الحكومة إذن أن تعرف لسيناء قدرها وبركتها ولا تدعها فريسة في يد الشركات الأجنبية واللصوص والسراق من اليهود، وأن تسرع بمشروع نقل الجمرك من القنطرة إلى رفح، وأن تقيم هناك منطقة صناعية على الحدود.
فلعل هذا من أصلح المواطن للصناعة، ويرى بعض المفكرين العقلاء أن من الواجب إنشاء جامعة مصرية عربية بجوار العريش تضم من شاء من المصريين، ومن وفد من فلسطين وسورية والعراق ولبنان وشرق الأردن وغيرها من سائر أوطان العروبة والإسلام، ويرون في هذه البقعة أفضل مكان للتربية البدنية والروحية والعقلية على السواء.
وحرام بعد اليوم أن تظن الحكومة أو يتخيل أحد من الشعب أن سيناء برية قاحلة لا نبات فيها ولا ماء فهي فلذة كبد هذا الوطن ومجاله الحيوي ومصدر الخير والبركة والثراء، ونرجو أن يكون ذلك كله بأيدينا لا بأيدي غيرنا. كما نريد أن تؤمن حدودنا الشرقية بحل قضية فلسطين حلاً يحقق وجهة النظر العربية أيضًا، ويحول دون تغلب اليهود على مرافق هذه البلاد، نحن نطالب بهذا؛ لأنه تأمين لحدودنا، ومصلحة مباشرة لنا. (2)

وفي عام 1947م تكونت الكثير من شعب الإخوان المسلمين المختلفة في كثير من المحافظات، وكان من ضمن الشعب التي تكونت شعبة رفح والتي تشكل مجلس إداراتها من: رشاد الشريف (نائبًا للشعبة) ومحمد حمودة صبرة (سكرتيرًا) وأحمد السنوسي علي عبد الله (مراقبًا) وعلى التليكي (أمينًا للصندوق). (3)

ولقد حرص الإمام البنا على زيارة الأراضي الفلسطينية حيث سجل هذه الزيارة - التي استغرقت عدة أيام وبدأت برفح - الأستاذ سعد الدين الوليلي

فقال:

في سلامة الله ورعايته أدركنا رفح بالسيارات قبيل صلاة الجمعة فإذا بها تموج بالمستقبلين وكان في النية أداء الصلاة في رفح بناء على دعوة الإخوان الكرام رشاد الشريف نائب الإخوان وعلي أحمد التليكي أمين الصندوق، وكمال الطيراوني المدرس بمدرسة الإخوان، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان. فلقد وصل نبأ مقدم المرشد العام إلى أهالي خانيونس. فلحقوا لاستقباله، ودعوته لتأدية فريضة الجمعة بمسجدها الكبير. (4)
ولقد نشطت جوالة الإخوان في رفح فأقامت عام 1947م بالاشتراك مع نجادة مدينة خان يونس وغزة وبعض قرى لواء جنوب فلسطين استعراضا وحضره مندوبو الصحف الفلسطينية وألقى الأستاذ رشاد الشريف نائب الشعبة ومحمد صبرة زعيم الرهط كلمات تناولت قضية فلسطين كما تحدث الأخ السيد حمزة الفرا ضابط نجاة خان يونس. (5)

هذا ولقد كانت شعبة رفح مسرح لعمليات وانطلاقات الإخوان والجيش المصري ضد الصهاينة في حرب 1948م حيث كان أحمد عبد العزيز هو قائد العمليات على الأرض وحل محله بعد استشهاده في قيادة متطوعي الإخوان البكباشي "عبد الجواد طبالة" قائد كتيبة متطوعي الإخوان الثانية من هايكستب وكانت هذه الكتيبة تعمل في منطقة غزة - رفح، وكان الأخ "صلاح البنا" يرأسها وقد أصدر البكباشي "عبد الجواد طبالة" أمره بضم هذه الكتيبة التي كانت تحاصر بعض المستعمرات الواقعة في منطقة غزة -رفح إلى كتيبة الإخوان في صور باهر.

وفي عام 1948م اندفع الإخوان بقيادة الشيخ محمد فرغلي ويوسف طلعت وكامل الشريف ومن معهم من الإخوان المجاهدين يدكون حصون الصهاينة فدخلت الكتيبة الأولى عن طريق العريش ورفح وكان إخوان هذه المدن يمدونهم ببعض العون، حتى استشعر اليهود والأمريكان خطر الإخوان واقتراب زوال دولتهم المزعومة أوعزوا للملك والنقراشي بحل الجماعة واعتقال المجاهدين. (6)

ولقد ضرب إخوان العريش ورفح أروع الأمثلة حيث كان منهم كامل الشريف حيث صور هذه البطولة الفريق عبد المنعم عبد الرؤوف في كتابه بقوله:

والذى أريد أن أنوه عنه في هذا المجال أن إخوان العريش ورفح وغزة وخان يونس ودير البلح قد أعطيت لهم تدريبا على الأسلحة الصغيرة ومعارة ميدان ألغام إما بنفسي أو بواسطة معلمين من الكتيبة الفلسطينية التي توليت قيادتها زهاء عامين لذلك لم تكن الدروس التي درست في بلدة الأخ محمد مهدي عاكف بجديدة عليهم. (7)

وبعد أن كانت رفح ساحة جهاد شهدت على جهاد الإخوان حولها النظام المصري إلى سجن مفتوح للمجاهدين، حيث أصبحت رفح والطور مراكز اعتقال للإخوان بعد حل جماعتهم واعتقال المجاهدين فيها، حيث مكث الإخوان في سجن الطور حتى أقيل إبراهيم عبد الهادي رئيس الوزراء، وقد كتب الكثيرين عن أيامهم فى سجن الطور الموجود بسيناء، خاصة وقد تعرض إخوان العريش ورفح للمحنة الشديدة في عهد حكومة السعديين سواء أحمد ماهر أو النقراشي أو إبراهيم عبد الهادي.

غير أنه مع قيام دولة العسكر عام 1952م تعرض إخوان رفح والعريش وسيناء للعنت سواء من قبل العسكر أو من قبل المحتل، يقول الشيخ محمود خليل محسن بعد محنة الإخوان في مصر عام 1954م

فيقول:

انكمش الإخوان بشكل واضح وتوقف غالبية العمل التنظيمي لدى الإخوان بعد الضربات الموجعة والمؤلمة التي تعرضوا لها فكان العمل حينها سريا للغاية فلم يصمد في هذه المحنة إلا الذي كان إيمانه قوي وعقيدته راسخة واحمد الله أني صمدت ونجحت – بعون الله – في هذا الاختبار فجميع الأنشطة كانت تتم باسم الإسلام وباسم شيوخ مسلمين دون التطرق للإخوان
واستمر الإخوان على هذا الحال حتى ما بعد هزيمة 1967 حيث بدأوا بـلم الشمل وتجمع بعضهم وعقد اللقاءات من جديد وكان هناك ممثلين للإخوان في كل منطقة في قطاع غزة وكنت أنا ممثل للإخوان عن مدينة رفح في البداية ثم تم اختيار الشيخ عيسى النشار لأنه أكثر مني علما وأكثر قدرة على هذا العمل.

ما بعد عبد الناصر

بعدما رحل عبد الناصر وخرج الإخوان من السجون عملوا على إعادة هيكلة الجماعة مرة اخرى، حيث نظَّمت رابطة مساجد رفح بالتنسيق مع "شبكة مساجدنا الدعوية" حفلاً متميزًا بعد صلاة العشاء السبت 17/2/ 2007 م في مسجد الأبرار الكبير حضره عددٌ كبيرٌ من الشخصيات الدعوية والاعتبارية والرسمية والشعبية، وحضره كذلك حشدٌ غفير تلبيةً لدعوة الرابطة لإحياء ذكرى استشهاد الإمام الشهيد حسن البنا مجدد القرن العشرين.

وفي كلمته أشاد الشيخ عبد الفتاح دخان - مؤسس حركة الإخوان في رفح - بالتضحيات التي تعرَّض لها الأولون أصحاب الدعوة الصادقة، واستعرض الفكر المتزن الذي اتصف به الإمام الشهيد حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان المسلمين .

وقال:

إن الأصل في أبناء الإسلام أن يحملوا فكر الإمام البنا والعمل به من أجل التمسك بهذا المنهج والسلوك الواقعي والقويم.
وتلا كلمة الشيخ دخان قصيدة شعرية للشاعر الدكتور غازي كلخ ألهبت مشاعر الحاضرين، كما تخلل الحفل المتميز فقرات متنوعة من النشيد الإسلامي. وفي نهاية الحفل الذي نال إعجاب الحاضرين تمَّ تكريم الصف الأول والرعيل الأول والمؤسس من جماعة الإخوان المسلمين برفح والذين كان لهم الدور البارز والكبير في نشر الدعوة الغراء بين أبناء الشعب الفلسطيني؛
حيث ظهرت بصماتهم واضحة في التربية الإخوانية التي يتربى عليها أبناء الإخوان في فلسطين ؛ وقد تم تكريم كلٍّ من الحاج محمود محسن والحاج زكي عوض الله والحاج لطفي الهمص والحاج عيد إسماعيل المغير والحاج محمد برهوم والحاج إبراهيم شاهين والحاج موسى برهوم والحاج محمد عوض الله. (8)

ولقد شاركت رفح في تأسيس حركة المقاومة الإسلامية حماس، حيث يقول محمود خليا محسن:

فمن المعروف أن الشيخ أحمد ياسين أعلن عن تأسيسها بعد حادث الشاحنة الصهيونية في 6 ديسمبر 1987م حيث اجتمع سبعة من كوادر وكبار قادة جماعة الإخوان المسلمين العاملين في الساحة الفلسطينية
وهم أحمد ياسين وإبراهيم اليازوري ومحمد شمعه (ممثلو مدينة غزة)، وعبد الفتاح دخان (ممثل المنطقة الوسطى)، عبد العزيز الرنتيسي (ممثل خان يونس)، عيسى النشار (ممثل مدينة رفح)، صلاح شحادة (ممثل منطقة الشمال)، وكان هذا الاجتماع إيذانًا بانطلاق حركة حماس وبداية الشرارة الأولى للعمل الجماهيري ضد الاحتلال الذي أخذ مراحل متطورة. (9)

وظل الإخوان على منهجهم حيث كان انتشارهم كبير في مدينة العريش وبئر العبد إلا أن انتشارهم كان ضعيف في رفح والشيخ زويد لانتشار القبلية هناك، غير أن تأثير الإخوان كان كبير في صناعة الحدث، حتى وقت انتخابات الرئاسة عام 2012م حيث استطاع محمد مرسي مرشح الإخوان أن يحصل في محافظة شمال سيناء على 67216 صوتا، مقابل 43253 صوتا للفريق أحمد شفيق، ويدل الرقم على مدى تأثير الإخوان في المجتمع السيناوي.

غير أن الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013م حول سيناء لساحة حرب قضت على الأخضر واليابس وزجت بالعديد من الإخوان وأهالي سيناء في السجون بل دفعوا البعض للهروب خارج الأوطان ومن لم يستطع الهرب كان مصيره القتل، حتى أنهم يعملون على فصل رفح عن سيناء لإتمام صفقة القرن.

المراجع

  1. عودة محمد بن عياش: مدينة على الحدود: دراسة حول مدينة رفح من نشأتها الى نهاية القرن العشرين، 2002م.
  2. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (137)، السنة الأولى، 18 ذو القعدة سنة 1365هـ - 13 أكتوبر 1946م، صـ1، 4.
  3. المرجع السابق: العدد 288 – السنة الأولى – 18 جماد أول 1366هـ - 10 أبريل 1947م – صـ4.
  4. مجلة الإخوان المسلمون: العدد 194، السنة السادسة، 1 جماد الثاني 1367هـ - 10 أبريل 1948م، صـ12.
  5. المرجع السابق: العدد 193، السنة السادسة ، 23 جماد الأول 1367هـ ، 3 أبريل 1948، صـ12
  6. محمود الصباغ : حقيقة التنظيم الخاص، الزهراء للإعلام العربي، 1987م، صـ250.
  7. عبد المنعم عبد الرؤوف: أرغمت فاروق على التنازل عن العرش، الزهراء للإعلام العربي، 1988م ، صـ260.
  8. رابطة مساجد رفح تحيي ذكرى استشهاد الإمام البنا وتُكرِّم شيوخ الإخوان : إخوان ويكي
  9. د. محسن صالح، وائل سعد، عبد الحميد الكيالي: الوثائق الفلسطينية لسنة 2008م، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت لبنان، 2008م، صـ792.