الإخوان المسلمون والأزهر مابعد ثورة 23 يوليو

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٢:٠١، ١٠ فبراير ٢٠١٤ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون والأزهر مابعد ثورة 23 يوليو

مركز الدراسات التاريخية ويكيبيديا الإخوان المسلمين

المبحث الأول: الأزهر بعد ثورة العسكر

قامت ثورة 23 يوليو على أهداف ستة خدعت بها الجميع فلم تسعى إلى تطبيقها السعى الجاد البناء من أجل مصلحة الوطن ولكن تغلبت نزعتهم الديكتاتورية على مصلحة الجميع، فسعت قيادة الثورة إلى وضع جميع مؤسسات الدولة فى ركابها، ولعلم الضباط بطبيعة الشعب المصرى المتدينة ولمحاولة إضفاء شرعية دينية على تحركاته، سعت قيادة الثورة إلى إخضاع المؤسسات الدينية وكان الأزهر من هذه المؤسسات التى خضعت خضوع تام لمجلس قيادة الثورة.

فالحكام منذ نابليون حتى الآن حرصوا على منع الأزهر من العمل السياسي كما حرصوا في نفس الوقت على توظيف الإسلام و علماء الإسلام لتحقيق أهداف الحاكم السياسية كلما أمكن ذلك.

ولم يشذ جمال عبد الناصر عن ذلك النهج فاتخذ العديد من الخطوات للسيطرة على الأزهر و توظيفه لصالح أهداف نظام ثورة يوليو 1952م.

ونجد عبد الناصر يحدد دور العلماء في "ارشاد المواطنين إلى حقيقة و أهداف الثورة" و "تعبئة الرأي العام في كل البلاد الإسلامية و كافة دول العالم على اعتبار أن الجهد الذي يبذله علماء المسلمين في العالم الإسلامي أو الأمة العربية في مجال مواجهة إسرائيل مازال جهدا متواضعا"

وقد دعى جمال عبد الناصر في اطار ذلك إلى:

"عمل لجان في كل بلد اسلامي من أجل متابعة العمل لنصرة القضايا العربية و ذلك في إطار مواجهة إسرائيل و الإستعمار العالمي الذي يقف خلفها".

ويفسر أحد الباحثين كيف وظف جمال عبد الناصر الأزهر لتحقيق أهدافه فيقول:

تضمن المرسوم بقانون رقم 180 لعام 1952م أي في أول خمس شهور من حكم الثورة إلغاء الوقف الأهلي كما كانت هناك اجراءات صحبت ذلك كله و أخرى تتابعت في السنوات التالية أدت فيما أدت إلى وضع الدولة يدها بشكل كامل على الأوقاف عبر وزارة الأوقاف التي سلمت هذه الأوقاف بشكل أو بأخر إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي؛
حتى أن الهيئة تسلمت 137 ألف فدان من أراضي الأوقاف بسعر 17.5 مثلا لضريبة الأطيان المربوطة عليها أي أن قيمة الفدان بلغت خمسين جنيها في حين زادت قيمته الحقيقية بسعر السوق في ذلك الحين على ألف جنيه و لذلك عجزت وزارة الأوقاف عن تأدية رسالتها لأن هذه الأراضي كانت تدر على الأزهر في السنة الواحدة 8 ملايين جنيه و بتطبيق هذه القوانين إنخفضت الإيرادات إلى 800 ألف جنيه إذ أن الريع تم تحديده بـ3% و 4% من قيمة سندات سلمت لها كبديل للأرض؛
فضلا عن امتناع الهيئة العامة للإصلاح الزراعي عن سداد الريع المستحق الأمر الذي جعلها مدينة لوزارة الأوقاف بمبالغ مالية هائلة هذا فضلا عن تبديد الهيئة لأغلب هذه الأوقاف لا سيما أوقاف الخيرات الموقوفة على المساجد؛
و بهذا ضربت ثورة 23 يوليو 1952م الركيزة الإقتصادية لعلماء الأزهر تلك الركيزة التي كانت تجعلهم في غنى عن أموال الحكومة الأمر الذي كان يكفل لهم الإستقلال عنها و يتيح لهم معارضتها دون الخوف من قطع مرتباتهم أو تشريد أسرهم من بعدهم.
وعلى حين عوملت أوقاف المسلمين هذه المعاملة استثنيت أوقاف غير المسلمين من أحكام هذه القوانين حيث وضعت لها قوانين خاصة و تركت لكل كنيسة أوقافها في حدود مائتي فدان و ما زاد عن هذا كانت الدولة تأخذه و تدفع ثمنه بسعر السوق و هو ما ادى في أواخر السبعينات إلى مناداة عدد من الأصوات في مجلس الشعب بمساواة أوقاف المسلمين بأوقاف المسيحيين.
ثم كان إلغاء المحاكم الشرعية خطوة بارزة قامت بها ثورة يوليو لتقليص دور الأزهر في الحياة العملية للمصريين خارج توجيه الحكومة إذ أن ممارستها لنشاطها كانت تتمتع بقدر كبير من الإستقلالية عن الحكومة خاصة في مجال المنطلقات الأيدولوجية و عبد الناصر و ثورة يوليو كانا يهدفان لتأميم الدين لصالح نظام الحكم فكان لزاما القضاء على هذه المحاكم التي كان يستحيل تأميمها لصالح النظام الحاكم؛
و كانت ثورة يوليو واعية بذلك منذ البداية إذ ألغيت هذه المحاكم بقانون رقم 462 لعام 1955م وبهذا بدأت هيمنة ثورة 23 يوليو على القوة الإسلامية الأكبر في مصر و في العالم الإسلامي و هي الأزهر الشريف و علماؤه حيث شكل إلغاء المحاكم الشرعية تحديا لنظام الشريعة الإسلامية نفسه في دولة اسلامية يعلن دستورها أن دينها الرسمي هو الإسلام" .

وبإلغاء المحاكم الشرعية و بالهيمنة على إدارة الأوقاف نجح الرئيس جمال عبد الناصر فيما فشل فيه الإحتلال الغربي من الهيمنة على أبرز مؤسسة لعلماء الإسلام في العالم كله.

و قد شنت أجهزة إعلام الدولة حملة إعلامية صاحبت ذلك كله ووصفته بأنه ثورة جديدة تجري داخل الأزهر و تقودها الدولة من أجل التجديد و التقدم لخدمة الأزهر و الإسلام و بلغ الأمر أن هاجم د. محمد البهي في جلسات مجلس الشعب (1961م) ما وصفه بأنه جو العداوة و الجمود الذي يسود الأزهر وقال: "إن الثورة أعطت الإصلاح للأزهر لأن الشيوخ لم يريدوه" و كان محمد البهي أحد المواليين لعبد الناصر داخل الأزهر.

و بعد أن هيمن عبد الناصر على الأزهر و موارده الإقتصادية كان عليه ان يكرس هذه الهيمنة بقانون رسمي محدد المعالم فتم اصدار قانون تنظيم الأزهر (103 لسنة 1961م).

وكي يتضح المدى الذي كبلت به الحكومة مؤسسة الأزهر لابد أن نعود لأحداث جلسة مجلس الأمة (البرلمان) التي أقرت قانون تنظيم الأزهر يقول فتحي رضوان:

"لإجبار المجلس على الموافقة حضر رجال الثورة و جلسوا أمامنا على المنصة وتحديدا كان على المنصة أنور السادات و كمال حسين و كمال رفعت و هدد أنور السادات المجلس عندما علت أصوات تعارض مشروع القانون قائلا: كانت ثورة في 23 يوليو 1952م و الذين حاولوا الوقوف أمامها ديسوا بالأقدام و اليوم ثورة جديدة و سيصاب الذين يقفون أمامها بنفس المصير".

ووفقا للوثائق الرسمية فإنه تغيب عن جلسة إقرار القانون بمجلس الأمة 179 عضوا أي ما يعادل 49% من إجمالي أعضاء المجلس ووفقا لنفس الوثائق الرسمية فإنه لم يعترض من الأعضاء الحاضرين سوى النائب صلاح سعده بينما ذكر فتحي رضوان أن أكثر من نصف الحاضرين عارضوا القانون.

وهذا القانون و إن كان أعاد تنظيم الأزهر فعلا و قسمه إلى هيكل تنظيمي جديد لكنه ربط هذا التنظيم كله بجهاز الدولة و خاصة رئاسة الجمهورية بشكل مباشر, فشيخ الأزهر ووكيل الأزهر و رئيس جامعة الأزهر يعينهم رئيس الجمهورية؛

كما أن كافة أجهزة الأزهر الرئيسية كالمجلس الأعلى للأزهر و جامعة الأزهر و مجمع البحوث الإسلامية ينفرد رئيس الجمهورية بتعيين القيادات العليا فيها فمجمع البحوث يرأسه شيخ الأزهر وأعضاء المجمع يعينهم رئيس الجمهورية

أما جامعة الأزهر فبالإضافة لإنفراد رئيس الجمهورية بتعيين رئيس جامعة الأزهر فعمداء الكليات يعينهم أيضا رئيس الجمهورية و بصفة عامة فالهيكل العام الإداري و المالي للأزهر أصبح وفقا لقانون تنظيم الأزهر جزءا من الهيكل المالي و الإداري للحكومة (أي السلطة التنفيذية).

النتيجة العملية لهيمنة النظام علي الثورة

و لكن ما النتيجة العملية لهيمنة نظام ثورة يوليو على الأزهر؟؟

النتيجة أن الأزهر لم تصدر من داخله أي مواقف أو تصريحات تعارض النظام الحاكم لا من قريب ولا بعيد بل بالعكس وقف إلى جانب جمال عبد الناصر في كل مواقفه ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر الفتوى التي أصدرها شيخ الأزهر يساند بها جمال عبد الناصر في صراعه مع محمد نجيب (الأهرام 17 فبراير 1954م)
و أيضا التأييد الذي قدمه الأزهر لنظام حكم جمال عبد الناصر فيما يتعلق باتفاقية الجلاء (الأهرام 26 فبراير 1954م) و كذلك المساندة التي قدمها الأزهر لنظام حكم جمال عبد الناصر إثر الأزمة مع اسرائيل التي سبقت هزيمة يونيو 1967م بإعلان تأييده لجمال عبد الناصر و ته لخطواته في صد عدوان الصهيونية و الإستعمار (الأهرام 25 مايو 1967م).
كما قام عبد الناصر بتكوين مؤسسة دينية أخرى هي المجلس الأعلى للشئون الإسلامية (1960) أوكل رياستها لواحد من ضباط النظام هو محمد توفيق عويضة، وضم إليه العديد من المنشقين على الإخوان طوعا أو خوفا وبعض رجال الأزهر وخاصة من الذين سبق لهم أن قاموا بنشر العديد من المقالات التي تهاجم أسلوب الجماعة وتصف أعضاءها بأنهم إخوان الشياطين ، وأوفد هذا المجلس مجموعات من وعاظ الأزهر إلى كثير من بلاد العالم الإسلامي لتعليم اللغة العربية ولكي يكونوا اللسان الديني للنظام السياسي خارج مصر.

كان قانون العام 1961 المحاولة الأكثر طموحاً من قِبَل حكام مصر في مرحلة مابعد العام 1952 لوضع الأزهر تحت سيطرتهم، لكن جانبين آخرين من إدارة الأزهر أضعفا أكثر موقع المؤسسة.

الأول، هو أنه تم وضع الأوقاف الدينية بشكل كامل تحت سيطرة وزارة الأوقاف (وهي العملية التي بدأت في القرن التاسع عشر إلا أن النظام الناصري استولى عليها بقوة).

وتمثّل تأثير هذه الخطوة في تقويض الاستقلال المالي للأزهر، لأنه لم يَعُد يسيطر على الأموال التي تم تخصيصها لدعم أنشطته. والثاني، هو أنه في سلسلة من التحرّكات، تم ربط مكتب شيخ الأزهر بمكتب رئيس الوزراء بدلاً من الرئيس.

هذا لم يدخل عنصراً من الإشراف الحكومي فقط، بل اعتُبر أيضاً من جانب الحريصين على هيبة المؤسسة إهانة لكرامتها. وكما قالت لي شخصية دينية في شهر تموز يوليو، يجب أن يكون شيخ الأزهر الثاني من حيث مراسم التشريفات بعد الرئيس.

وسخر من فكرة أن تقلّبات نتائج الانتخابات يجب أن تؤثّر في اتجاه الأزهر ، كما لو أنه يتبع أن يكون لرئيس وزراء ليبرالي أو لوزير الأوقاف بعض السيطرة على علم المؤسسة.

لم يتم إخضاع الأزهر وحسب، بل جرت إهانته. تم إنشاء دار الإفتاء في أواخر القرن التاسع عشر،لذلك ربما لم تكن تلك إهانة جديدة لمكانة الأزهر.

لكن في العقود الأخيرة، بدا أن النظام يستخدم تعيين المفتي كثقل موازن لشيخ الأزهر. وغالباً ماكان النظام ينظر إلى المفتي كشخصية أكثر قبولاً، لابل كان الحكام يعمدون إلى نقل المفتين الذين كانوا مرتاحين لهم (الشيخ الحالي و سلفه كلاهما شغل منصب المفتي) إلى رئاسة مؤسسة الأزهر الأكثر مشاكسة.

طرق أخري للهيمنة علي الأزهر

حاول النظام إضعاف دور الأزهر بطرق أخرى أيضاً. على سبيل المثال، كان مجلس الوزراء قبل الثورة يستكشف سبل تحويل بعض الإشراف على شبكة مدارس الأزهر من المؤسسة نفسها إلى وزارة التربية والتعليم والمحافظين.

ويقول د. زكريا سليمان بيومي عن وضع الأزهر خلال تلك الفترة:

ما إن استشعر مجلس قيادة الثورة بتحقق هذا الهدف إلى حد كبير ووجود أعوان له داخل هذه المؤسسة، إلى جانب شعوره بالقوة، إلا وأقدم سنة 1955 على إلغاء المحاكم الشرعية والمجالس الملية القبطية ليحل محلها نظام للقضاء المدني تابع للحكومة استوعب هذه المحاكم إلى جانب محاكم الأقليات الدينية عملا على تأكيد سيادة الدولة على القضاء وتوحيد النظام القانوني.
ولم يبد الأزهر أي موقف تجاه هذا الأمر بل أعلن أحد كبار شيوخه وهو الشيخ عبد الرحمن تاج تأييده له ، ولهذا لم يتردد مجلس قيادة الثورة في تأميم الأوقاف الخيرية سنة 1957 والتي كانت تعتبر إلى جانب الأوقاف الأهلية التي أممت سنة 1953 الأساس الاقتصادي للأزهر؛
وهو أمر أسهم في مزيد من أحكام سيطرة النظام عليه برغم اللجوء إليه في أعقاب العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 ، كما لم يتردد في الإعلان عن خطته لتطوير الأزهر في نفس العام الذي أعلنت فيه القرارات الإشتراكية سنة 1961.
وقد أسفرت خطة تطوير الأزهر عن تعديل بعض المناهج الدراسية في الكليات التقليدية التي تهتم بالدراسات الدينية، وإضافة إلى أربع كليات جديدة هي الطب والزراعة والهندسة والتجارة فضلا عن تدعيم فرع متكامل للبنات.
لكن الأهم من ذلك كان تبعية الأزهر لرئاسة الجمهورية وتعيين وزير حكومي لإدارة شئونه كان في بعض الأحيان من غير مشايخ الأزهر .
ولم يقف النظام عند هذا الحد بل راح يحجم دور المعارضين أو يطوع بعضهم ويشجع الذين ساروا في ركبه ويباركون خطواته ، بل وصل الأمر بهذا الجناح إلى حد تبني رؤية النظام في الانتشار العربي والإسلامي لآرائه خارجيا ، والتوفيق بين الرؤى الإسلامية والرؤى الاشتراكية التي سعى النظام لتطبيقها داخليا.
وصدرت لهذا الغرض العديد من الكتب والمؤلفات التي تؤكد حرص الإسلام على الاشتراكية والعدالة الاجتماعية بشكل يقترب من مطروح النظام أو يطابقه، ووصف أحد أتباع هذا الجناح وهو رئيس تحرير مجلة الأزهر عبد الناصر بأنه المهدي المنتظر الذي أرسلته العناية الإلهية ليخلص الناس من الفساد والطغيان وليقر عدالة اجتماعية تستند في أساسها على تعاليم الإسلام ، واستخدم الكثير منهم للدعوة إلى هذا الاتجاه عن طريق أجهزة الإعلام ووفق خطة إعلامية مكثفة ومدروسة .
كما استخدمهم في الهجوم على الأنظمة العربية المعادية فوصفت مجلة الأزهر الملوك والرؤساء العرب بأنهم رجعيون دنسوا الإسلام بالذهب الأمريكي من أجل أن يحافظوا على أملاكهم وأنهم بهذا اتبعوا الشيطان وتركوا الله .
من هنا يمكن القول بأن النظام قد أحكم قبضته على المؤسسات الدينية التي تعبر عن التيار الإسلامي بكل روافده وهو أمر يفسره عدم وجود أي صدى لصدور الميثاق الوطني على الرغم من تهجم الميثاق على جوانب في التاريخ الإسلامي كاعتباره الوجود العثماني غزوا واحتلالا وهو أمر يخالف اتجاه مشايخ الأزهر.

المراجع

  1. عبدالمنعم منيب، خريطة الحركات الإسلامية في مصر، نسخة الكترونية
  2. عبدالمنعم منيب، خريطة الحركات الإسلامية في مصر، نسخة الكترونية
  3. عبدالمنعم منيب، خريطة الحركات الإسلامية في مصر، نسخة الكترونية
  4. الأزهر في حقبة مابعد الثورة ،ناثان ج. براون، أوراق كارنيجى
  5. د. زكريا سليمان بيومي ،الإخوان المسلمون بين عبد الناصر والسادات من المنشية إلى المنصة 1952- 1981، نسخة الكترونية منشورة على موقع إخوان ويكي