الإخوان المسلمون والحركة العمالية المصرية (الحلقة الثانية)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٠:٣٤، ٢٢ نوفمبر ٢٠١٨ للمستخدم Taha55 (نقاش | مساهمات) (حمى "الإخوان المسلمون والحركة العمالية المصرية (الحلقة الثانية)" ([تعديل=السماح للإداريين فقط] (غير محدد) [النقل=السماح للإداريين فقط] (غير...)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون والحركة العمالية المصرية (الحلقة الثانية)



الفصل الثانى نشأة قسم العمال " مرحلة ماقبل ثورة 23 يوليو"

فى ظل هذه الأجواء الإجتماعية السابقة نشأت جماعة الإخوان المسلمون، وكان من أهداف الجماعة ومسعاها خلال تلك المرحلة المبكرة من تاريخها نشر الفكرة الإسلامية فى المجتمعات والمؤسسات المهنية المختلفة وتحقيق مبادئها التى تسعى بصورة أساسية إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين كافة طوائف المجتمع، ونظراً لارتفاع نسبة العمال فى المجتمع المصرى خلال تلك الفترة كان العمال مجال خصب لانتشار القوى السياسية داخلها وكان الشيوعيون الأكثر انتشاراً داخل الأوساط العمالية، فمع نشأة الجماعة وخاصة كان لمجموعة من العمال دور رئيسى فى تأسيس الجماعة، سعت الجماعة إلى الإنتشار داخل الوسط العمالى وكان الانتشار خلال تلك المرحلة انتشار مجتمعى دون تأطيره فى إطار تنظيمى واضح، فلم تكتمل مؤسسات الجماعة وأقسامها إلا فى أواخر الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات وكانت محاولات إنشاء قسم للعمال قد بدأت عام 1939م، وأسندت رئاسة القسم إلى الأخ محمد المغلاوى، بالإضافة إلى قسم الطلاب، ولكن اهتمامات الأخ المغلاوى انصبت على قسم الطلاب المستقر والملىء بالحركة والنشاط، ولم يتعد العمل داخل قسم العمال حدود كتابة المقالات التى تطالب بإنصافهم؛ فكتبت مجلة النذير تحت عنوان "طبقات مظلومة" سلسلة من المقالات حول العامل المصرى، كتبها الأخ طه سعد عثمان عضو لجنة العمال بالعددين 35، 36 من النذير فى عامها الثانى، كما كتب غيره عن مشاكل العمال مثل الأخ محمد حسين أبو سالم عضو لجنة العمال فى العدد 37 من العام نفسه، وطالب الأخ محمد المغلاوى الإخوان فى أنحاء القطر بموافاته بأسماء العمال من الإخوان وأماكن إقامتهم مقرونًا بأعمالهم (1)، غير أن انفصال الأخ محمد المغلاوى ومن معه فى فتنة شباب محمد فى يناير من عام 1940م أوقفت تلك البداية؛ فتشكلت لجنة أخرى للعمال فى مايو من عام 1940م، كان على رأسها الأخ صالح عشماوي، ومعه الأخ محمود العسكرى والأخ طه سعد عثمان (2).

ويبدو أن الأحداث التى توالت على الجماعة فى هذا العام والذى تلاه شغلت الإخوان عن هذا القسم، بالإضافة لكثرة أعباء مسئول القسم الأستاذ صالح عشماوي؛ مما جعل الإخوان يكلون مسئولية القسم فى دورة مكتب الإرشاد التالية إلى الأخ محمد محمود الشريف (3) عضو مكتب الإرشاد، وشُكلت هيئة قسم العمال، وحُددت أهداف للقسم ليعمل على تحقيقها، وتضمنت تلك الأهداف العمل على تثقيف العمال ثقافة دينية، وإيصال دعوة الإخوان إليهم، بالإضافة إلى رفع مستوى العمال الخلقى والتعليمى والاجتماعى والصحى.

ولتحقيق تلك الأهداف أصبح هناك مندوب لقسم العمال فى مجلس إدارة كل شعبة، يعاونه بعض إخوانه، وألزم هذا الأخ بتقديم تقرير يرفعه للشعب، وترفعه الشعب بالطريقة الإدارية حتى يصل إلى المركز العام، فيحيله إلى قسم العمال (4).

أنشطة القسم خلال تلك الفترة

كما ذكرنا سابقاً ولد قسم العمال ضعيفاً - إلى حد ما- نظراً لحالة السيولة وعدم اكتمال العمل المؤسسى داخل الجماعة خلال تلك الفترة ولكن بالرغم من ذلك حقق قسم العمال حالة من الانتشار فى الوسط العمالى وكانت من بعض وسائل القسم لتحقيق تلك الأهداف الكتابة فى الصحف، والعناية بقضايا العمال، والدعوة إلى المحاضرات، والاتصال بنقابات العمال وغيرها من الوسائل التى نورد أمثلة لبعضها:

الاهتمام بنشر أخبار العمال

فقد نشرت جريدة الإخوان أخبارًا عن مؤتمر نقابات عمال الإسكندرية الذى قرر تمثيل نقابات العمال بالإسكندرية فى المؤتمر الدولى للعمال الذى سيعقد أواخر سبتمبر من عام 1945م فى باريس، وكذلك أخبار تشكيل نقابة الحوذية بالشرقية، واتخاذها مقرًّا لها بميدان عدلى بالزقازيق (5) بل واهتمت الجماعة بنشر صفحة خاصة للعمال باسم "صفحة العمال" كانت تتناول بنشر الأخبار المتعلقة بالعمال سواء الاحتجاجات العمالية أو مشاكل العمال أو غيرها من الأخبار التى تتناول شئون العمال وكتب محمد شريف مسئول قسم العمال عن هدف تلك الصفحة فيقول" ستنطق هذه الصحيفة من مجلتنا بلسان العمال وسترفع صوتهم فى قوة وجرأة وصدق لإنقاذ هذه افئة التى لو أنصفت لكانت من أقوى دعائم نهضتنا القومية وليعلم الرأى العام شيئاً عن المآسى الدامية التى يرتكبها أصحاب الأعمال ضد عمالهم، وبذلك يضمن العمال وقوف الرأى العام إلى جانبهم يؤيدهم ويعطف عليهم عندما نطالعه بهذه الحقائق المروعة وليعمل العمال بأنفسهم على وحدتهم وجمع صفوفهم" (6).

الاهتمام بمشاكل العمال

ومن ذلك مطالبة الحكومة وجهات الاختصاص بالاستماع إلى رأى العمال فيما يختص بمشروع قانون التأمين الاجتماعى قبل عرضه على مجلس الوزراء (7)، وكذلك مطالبة الحكومة بإنصاف عمال الأوبئة بفرق النظافة التابعة لتفتيش صحة القاهرة؛ وذلك لعدم استطاعتهم مجابهة تكاليف الحياة بأجورهم الزهيدة بعد أن أصبح معظمهم عرضة للفصل من وظيفته (8).

كما طالب الإخوان الحكومة بمساعدة العمال فى شراء بعض الورش التى تركها الحلفاء، وذلك من حصيلة المبالغ التى ستدفعها الجهات الأجنبية للعمال نظير مكافأة نهاية الخدمة، ومما ستدفعه الحكومة كمساعدة لهؤلاء العمال لحين حصولهم على عمل بحيث يكون هؤلاء العمال مساهمين بتلك المبالغ (9). وقد استجابت الحكومة لذلك الطلب، وقام الإخوان عن طريق المناطق والشعب بموافاة وزارة الشئون الاجتماعية بكشوف بأسماء وعناوين العمل والسكن والأجر اليومى للعمال الذين يعملون بورش ومصانع الحلفاء لتقديم صورة منها لوزارة الشئون الاجتماعية للعمل على شراء المصانع الحربية، وتحويلها للإنتاج المدنى، واعتبار العمال مساهمين فيها (10).

الإخوان المسلمون والدفاع عن العمال

اعتز الأستاذ البنا وكتَّاب الإخوان من بعده بأن مؤسسي الجماعة كانوا ستةً من العمَّال والحرفيين، وتحدثوا بفخر عن ذلك، والحقيقة أن نسبةً عاليةً ممن ارتبطوا بالجماعة في مراحلها الأولى كانوا من العمال والحرفيين.

يقول الباحث الألماني بنين في رسالته (الحركة العمالية في مصر): "دخل الإخوان الحركة العمالية نتيجةً لتعاطفهم مع محنة العمال، ومحاولاتهم تحسين أحوالهم المادية والروحية، وحاولوا تطبيق مفهومهم عن الشريعة عن طريق إعطاء مساعدات مالية للعمال العاطلين والعاجزين عن العمل الذين انضموا إلى الجماعة".

- وبدأت جريدة الإخوان المسلمون الأسبوعية منذ عام 1935 في نشر مقالات تتناول أحوال العمَّال وظروفهم السيئة، وقد أحدثت إحدى المقالات وكانت بعنوان (في مقابر الأحياء) رد فعل طيب لدى فئة عمال المطابع، فأرسلت مجموعةٌ منهم كلمةَ شكر إلى كاتب المقال الأستاذ الكبير أبي الحسن" حسن البنا".

فيقول الإمام البنا فى مقاله "في مقابر الأحياء" تكلمت في مقالي الأول عن طبقات الأمة التي تقاسي صنوف العذاب والشقاء والمتربة، تكلمت عن بؤس هذا المجتمع من جراء الحالة المعيشية السيئة التي هو فيها، كما تكلمت عن الموت الجارف الأسود الذي يهددهم في كل آن ليحصدهم بمنجله دون رحمة ونحن صامتون عنهم لا نحرك ساكنا، حتى أصبحنا معرضين لهذه النكبات في يوم من الأيام أن نعمل على حسم هذا الداء من الوهلة الأولى هذا خير من العلاج الذي هو ضرب من ضروب الأقوال والأماني المعسولة التي أخذنا نرددها فقط كما يردد الببغاء شيئا تعوّد أن يقوله، وكان من نتيجة هذا أننا قبرنا بأيدينا هذه الطبقات فقبرنا بذلك مجدنا وحياتنا ومستقبلنا وشرفنا واتسقلالنا الأخلاقي الذي هو أساس كل استقلال.

لقد كنت أتمنى من سويداء قلبي أن أكون على اتصال دائم بهذه الطبقات التي نحبها من قرارة نفسي، وأشعر دائما نحوها بالعطف والحنان، هذا على متن صحيفتنا وبخاصة بعد أن أعلن أخي الأستاذ الشافعي أنني سأوالي الكتابة تحت هذا العنوان الذي إن دلّ على شيء فهو يدل على أننا مقبورون وموؤدون نحن أحياء. أقول أنني كنت أتمنى هذا لولا دعوة الإخوان المسلمين التي تشغلني عن الكتابة ولكني لم أنس أن عليّ واجبا أقوم به، هو الاتصال الكتابي بهذه الطبقات المحبوبة بعد الاتصال الروحي الذي بيننا، وإنا الذي وطنت نفسي على أن أجاهد لرفع هذا الغبن إن لم يكن بيراعي فبلساني أو بروحي التي وضعتها على كفي احتقارا لهذه الحياة ازدراء لها، لأني لم أستطيع العيش وأنا أرى ما حولي من هذه الطبقات التي تتوجع برقة وألم، ولا من مغيث. والتي تناشدنا الرحمة ونحن لا نلبي لها نداء كأن قلوبنا قد قدت من صخر، حتى أنه لما أعيتها الحيل ووجدت أن قلوب البشر أصبحت لا تبحث عن نهمتها وملاذها فراحت تتطلع إلى الآفاق باحثة عن ملجأ ظليل يستريح في كنفه، أرواحها المعذبة. ونفوسها الشقية، وقلوبها المكلومة، وأخيرا وجدت ما يخفف عنها لوعة الألم باندماجها في جمعياتنا لأنها اطمأنت وأيقنت حينئذ بأن في صوتها الخافت الضعيف صوت الله القوي فكان هذا لها خير عزاء لأنها وضعت ثقتها في رحمة الله وحده.

إنني الآن أتخيل طبقة العمال التي كنت أحاضرها منذ أسبوعين بالثغر الكندري، فلقد تكلمت وقتئذ عن دعوتنا التي هي دعوة لحق وطريق النور وقد أخذت في كلمتي أناشد الحكومة بالرجوع إلى التشريع الإسلامي لأن فيه سعادة الجميع وفيه معنى العدل والمساواة والرحمة. ناشدت الحكومة أن تترك هذه القوانين الوضعية التي تتغير من آن إلى آن ثم ترجع إلى كتاب الله الذي لا مبدل لكلماته لأنه تنزيل نم لدن العزيز الحكيم. إن الحكومة لو جعلت كتاب الله دستورا في هذه الأرض لسعد هذا العامل المسكين الذي يشقى أمام أعيننا والذي يموت رويدا رويدا من الجوع الفاقة ونحن عنه لاهون. أيها الناس إني أهتف بكم من أعماق نفسي أن ترحموا العامل فلقد أصبح يائسا قانطا متبرما من الحياة، لا يأخذ ولا يدع، شأنه شأن الحيوان بل الحيوان الذي يسام الخسف ظلما لأننا قد قبضنا أيدينا عن هذا العامل المسكين فتعرض للجوع والموت هو وأسرته- إننا نرى بأعيننا بعض الناس يطعمون كلابهم باللحم الغالي والطعام الفاخر والعامل لا يجد كسرة خبز يقيم بها صلبه. فأين الرحمة وأين العدل وأين الإنسانية؟

إن العامل قد دبت إليه الشيخوخة وانطفأت ما في نفسه من القوة وهو مازال في ريعان الشباب ارحموا العامل فإني لا أستطيع رؤية شمس حياته وهي تجنح به إلى الأفول ارحموا العامل الذي يتقلب في فراش الألم ويقاسي شظف العيش، ارحموا العامل رحمة بأولاده الذين يتضورون جوعا وعريا ارحموه يرحمكم الله برحمته يوم يأخذ الناس بذنوبهم.

لقد قصّ عليّ أحد العمال هذه القصة المحزنة التي تدل على ظلم البشر وعلى الرحمة التي تلاشت من القلوب "قال لي" أنه ذهب إلى بيته في يوم من الأيام فوجده خاليا حتى من كسرة خبز، لأنه لا عمل له وكأن مصائب الدنيا قد تراكمت عليه حين وجد زوجه في نزعها الأخير وهي تحتضر وليس معه أجرة الطبيب الذي يشخص لها الداء ويصف لها الدواء وهنا أخذ يبحث عن شيء من الأثاث لبيعه فما وجد شيئا يصلح فخرج باحثا عن طبيب بدون أجر فما وجد غير حسرة لا، فذهب بهذا الجسد البالي طارقا به المشافي فأغلقوها في وجهه، لأنه لا شفيع له ولا واسطة في زمن قام على دعائم المحسوبية الوصولية) وهنا أخذ يتطلع في وجوه المحسنين فضنوا عليه بدريهمات بسيطة مع أنهم أشد الناس إلى الإسراف نزوعا في الموبقات والمحرمات. وأخيرا رجع إلى بيته فوجد أن الله قد قبض روحها فارتمى على جثتها يبللها بدموعه ويبكي الإنسانية المعذبة في أشخاص هؤلاء الذين يتشدقون بأنهم من البشر والإنسانية في الحقيقة بريئة منهم من جراء هذا الجحود والنكران.

هذه الصورة من صور العمال المساكين أردت أن أصورها لحضراتكم لتجزموا بأن دعوتنا إلى كتاب الله عزاء لهذه النفوس ورحمة بهذه الطبقات التي تركناها ورادنا ظهريا وانصرفنا إلى ما فيه ملاذنا دون أن نبحث عن سعادتهم وراحتهم.

إني أتألم كثيرا لهذه الطبقات البائسة، إنني أبكي كثيرا كلما رأيت واحد منهم يطوف على أصحاب الأعمال يسألهم عملا فيغلقون في وجهه أبواب الحياة فحنانيك يا ربي ورحمتك وغفرانك. إنني أتألم جد الألم عندما أراهم يطوفون بمصالح الحكومة باحثين عن عمل يستطيعون بواسطته أن ينفذوا أنفسهم وأولادهم من براثن الموت الجائع، ولكن أنى يتأتى بهم إيجاد هذا العمل في وقت قد تفشى فيه داء المحسوبية فحال بين الفقير ولقمته بل حال بين الفقير وحياته وكان من نتيجة ذلك أننا نسمع بتدهور البيوت ماديا وأدبيا وفي هذا ما أرمي إليه من المعاني البعيد لهذه الفضائح التي هدمت الفضيلة وقضت عليها. إن داء المحسوبية قد تفشى في هذه الأيام بدرجة مريعة فأصبح خطرا يهدد كيان الأمة كل ذلك والحكومة لاهية لا تسمع صوتا، ولا تلبي نداء وجهلت أو تجاهلت القوانين الإسلامية وهي التي جاءت لتوزع العدل بين الناس قاطبة لا تفرق بين غني وفقير ولا عظيم وحقير ولا كبير وصغير اللهم إن داء المحسوبية قد أصبح لغة التفاهم بين الجاهل المتنعم بالمناصب العالية والأموال الطائلة وبين المتعلم المقبور. إنا نريد كتاب الله حكما لينقذ البائس من بؤسه والمغبون من غبنه الذي هو فيه نريد كتاب الله دستورا لأنه هدى ورحمة للعالمين"." (11)

ورفع بعض عمال المطابع أحد شكاويهم إلى الإمام البنا لنشرها بالمجلة وتبنيها وبالفعل نشرتها المجلة فتقول " من عمال المطابع إلى الأستاذ الكبير أبي الحسن

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

لقد اغتبطنا جد الاغتباط لمقالكم الذي نشرتموه بالعدد الماضي بعنوان (في مقابر الأحياء) إن هذه الخطوة مباركة قمتم بها لتحسين حالة العامل في مصر وما انتابه من بؤس وشقاء واهمال واعنات.

وما نرجوه من ملء قلوبنا أن يتجه نظر رؤساء حكومتنا نحو هذه الفكرة فتنتشلنا من هذه الهوة السحيقة، وتخلصنا من تلك اليد القابضة على أعناقنا فننجو من الشقاء الذي أودى بمستقبلنا ومستقبل عائلاتنا ومهنتنا التي هي أول المهن شرفا وهي الطباعة التي يعتبر عمالها طبقة فنية عملية ممتازة عن غيرها من الطبقات لاتصال أعمالها بالثقافة والأدب والتاريخ والاجتماع والدين. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يشد عضدكم ويقوي ساعدكم فتقدمون للعامل المصري خدمة من أجل الخدمات وهي تخفيف الأثقال التي ينوء بها كاهله الضعيف والسلام عليكم ورحمة الله، حسن صالح النبراوي عن بعض العمال

عفيفي محمد عفيفي. توفيق سليمان الزمر. عبد المجيد أحمد نصار. محمود الشاذلي. عبد الرازق عبد الجواد" (12) ".

ورد الإمام البنا على تلك الرسالة بمقال آخر عن واقع العمال فيقول:

في مقابر الأحياء ،استعموا الآن إلى دعوتنا واحكموا

فها هي الإنسانية تتعذب وأنتم صامتون حنانيك يا ربي ورحمتك

ها هي الرسائل العديدة قد جاءتني من العمال تترى من أجل النواحي وهي تفيض بالآلام والأوجاع التي تقاسيها هذه الطبقة البائسة. قم يا رسول الله خطيبا في المسلمين كما وقفت فهم في حجة الوداع وقل لهم اليوم كما قلت لهم بالأمس إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا -كتاب الله. اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد. قم يا رسول الله وقل لهم هيا اتخذوا كتاب الله دستورا لكم حتى ينعم الفقير في ظل الغني ويأمن الضعيف جانب القوي ويتساوى الصغير مع الكبير.

إن دعوتنا هي أننا نريد أن يكون كتاب الله دستورا لنا لأن الحق تبارك وتعالى قد أرسله هدى نبراسا للعالمين كما بعثه رحمة يمثل هذه الطبقة التي تتضور جوعا وعريا ولا من مغيث.

إنه لا دواء أنجع من الرجوع للشريعة الإسلامية السمحة التي جاءت لإسعاد الإنسانية عامة والرحمة بكل فرد وكل مخلوق فما الذي أقعدكم أيها الطبقات عن هذه السعادة الحقة التي هي في متناول أيديكم؟ وما الذي أسكتكم عنها وهي منكم قاب قوسين أو أدنى؟ إن القانون السماوي الذي يقول لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه هو لأرفع قانون على الإطلاق فلما لا تنادون به؟.

إن الإخوان المسلمين في دعوتهم هذه التي ستملأ العالم دويا عن قريب يطلبون منكم إن تسرعوا الخطى بالانضمام إليهم ويقولون لكم إن القوانين الوضعية تتغير من آن إلى آن أما كتاب الله فلا مبدل لكلماته لأنه تنزيل من لدن عزيز حكيم. إن دعوتهم هي من نور الله فسارعوا إليها واعلموا أننا نريد الخير لكم لأن جهادنا ليس وراءه منفعة لأنفسنا وإنما هو لخير الإنسانية عامة.

إن العامل عندنا باقة غالية وها نحن نقطف أزاهير رغائبه من سويداء قلوبنا وترويها بدمائنا ودموعنا ونفضي ربيعنا في جنيها ونسيقها من جراء رائحتها العبقة التي تزداد كل يوم ذيوعا. إن العامل مسكين فلا تحطموا غصون قواه بأعمالكم ولا تطمسوا له في الحياة بأقدامكم ولا تتوجوا رأسه بثلوج المشيب بأطماعكم فهو وديع كالحمل وعجينة مطاوعة في أيديكم فارحموه يرحمكم الله.

ها هي الرسائل التي وردت إلي من العمال تتكلم أمامي كما يتكلم الإنسان وتئن كما يئن المحتضر وهو في ساعته الأخيرة لأنها كتبت من قلوب مكلومة مخضبة بدماء البؤس والشقاء أن الرسائل تسألنا أين نمات النهضة التي نحن بصددها حتى تلطف حرارة ما هم فيه من عناء فلقد همدت النار التي كانت تذكي في قلوبهم لهيب الأمل الفسيح الذي ذهب واندثر. لقد زرت منذ يومين هؤلاء العمال بناء على دعوتهم لي وهذا لأرى يعيني مقدار ما هم فيه من ذل وهوان وفقر مدقع فإذا بي أرى أجسادا تتحرك بل أشباحا تروح وتغدو. رأيت وها أصبحت تنم عن الألم الدفين المبرح وهي التي كانت بالأمس تضحك وهنا أخذت أبكي ما شاء الله على رأيته من دموع هؤلاء الذين هم في ضنك شديد. رأيت سقما بعد صحة وترحا بعد فرح وشقاء بعد سعادة فقلت في نفسي وأنا أغالب الدموع يا الله فالضحايا كثيرة وأعني الضحايا البشرية. تركتهم وبي من الحسرة ما لا يعمله إلا الله وهنا أيقنت تماما إن العامل المصري يموت ببطء هو وأولاده الذين هم في حالة تذيب القلوب وتدمي العيون على ما هم فيه.

ها كم عمال المطابع -الذين أشكرهم من قرارة نفسي على كلمتهم التي شرفوني بها- يطلبون من رؤساء حكومتنا أن يتجه نظرهم نحو فكرتنا وهي الرجوع إلى التشريع الإسلامي لتخلصهم من تلك اليد القابضة على أعناقهم ولينجوا من الشقاء الذي أودي بمستقبلهم ومستقبل عائلاتهم إن العمال عندي لأشرف الناس جميعا ولأكثرهم نبلا وإخلاصا فهذه فئة من هذه الطبقة المقبورة يتصل عملها بالثقافة والأدب والدين والاجتماع والتاريخ. ورغم ذلك فهي أشقى الناس جميعا. إنهم يلتمسون من الحكومة أن تنتشلهم من هذه الهوة السحيقة التي هم فيها وإني لأناشد الحكومة الدستورية الزهيدة أن تأخذ بيد هؤلاء إلى ما فيه الخير لأنها مسئولة عن شقائهم كما هي مسئولة عن سعادتهم وها هو عمر بن الخطاب أمير المؤمنين يقول أنه لو ماتت شاة على شاطئ الفرات لظننت أن الله عز وجل سائلي عنها يوم القيامة.

وها هي رسالة محمد أفندي عبد الجواد راوي من أهالي الإسكندرية جعلني أبكي لبكائه وبكاء أولاده وأتوجع لوجههم فلقد كان عطشجيا بالقبارى بسكك حديد الحكومة المصرية ومكث في عمله أكثر من ١٤ عاما ثم أحيل إلى الاستيداع سنة ١٩٣٢ ولديه من العمر ٣٢ عاما. وقد تزوج هذا البائس قبل فصله لأنه ما كان يظن أو يدور بخلده إن دعائم سعادته قد كتب لها أن تفوض هنا اضطر أن ينتقل بأسرته إلى حيث حجرة حقيرة لا تدخلها الشمس ولا يتخللها الهواء. ورزقه الله بعد ذلك بأولاد كثيرين فاضطرته الحاجة إلى مقابلة صاحب المقام الرفيع رئيس الحكومة الحالية بعد أن اقترض أجرة سفره فوعده بإرجاعه إلى عمله بعد أن أيقن بأنه مغبون ولكن طالت المدة ولم يرجع بعده فما كان منه إلا أن سار على قدميه من الإسكندرية حتى وصل العاصمة وقد أخذ الألم والتعب منه كل مأخذ وقابل ثانيا فوعده ومناه وها هو الآن يعيش هو وأسرته الشقية بهذا الأمل ويمني أولاده في كل فينة بوعد لينجوا من الشقاء الذي أودي بمستقبلهم ومستقبل عائلاتهم. ولقد أرسلت صديقا لي بالإسكندرية حقيقة ما يقوله هذا البائس المعذب يقول لي ´دخلت قبرا فألفيت مقبور أحياء قد أخذ الجوع منهم كل مأخذ فأشهدوا بها المسلمون لتتأكدوا أن دعوة تنير لكم الحياة الدنيا وإلا انظروا ثم اشهدوا بأن هناك من هم بين من لايجدوا ما يقتاتون به ونحن نراهم بأعيننا ونعيش بجانبها.

وهذا كتاب ثان من السيد عبده حسين من أهالي شارع النحاس ببنها فيه أنه ذهب ليطلب من صاحب العمل يشتغل عنده أجره الأسبوعي وهو قرشا فقابله بالغطرسة وأبى أن يغطيه حتى أخذ دافع الجوع بهذا العامل يجثو على ركبتيه باكيا متوسلا رحمة فكان جواب صاحب العمل على ذلك طرده ولم يعطيه حقه. وهذا كتاب ثالث من عمال مصنع بإسكندرية وعددهم ١٢٠ عاملا يقولون بأنهم لم يجدوا ما يقتاتون به بعد أن تم إغلاق المصنع مؤقتا لوقوف حركة العمل وعند ذلك ذهبوا إلى صاحب المصنع لطلب إعانة مؤقتة ريثما تتحسن الأحوال لحين استئناف العمل ولكن هيهات أن تسمع لهم نداء.

هذه بضع من الرسائل العديدة التي وردتنى وإني أكتفي بها اليوم على أن أتكلم عن هذا في مناسبات أخرى. وإني أحب أن أسمع لهذه الطبقة المحبوبة عندنا أننا لا نريد أن نقول لها ردا على ما هي فيه من العناء ويعلم الله مقدار ما لها عند الإخوان من العطف والمحبة -إلا كما قال سفيان: أما ترى النعم كأنها مغضوب عليها قد وضعت في غير أهلها

فصبرا أيها الإخوان على أصابكم فإن ذلك من عزم الأمور. "أبو الحسن" (13)" ".

وفي أواخر الثلاثينيات كان الإخوان ضمن القوى التي ساهمت في قيام اتحاد عمال النسيج الميكانيكي بشبرا الخيمة عن طريق طه سعد عثمان، الذي كان عضوًا بالجماعة قبل أن ينضم إلى نقابة عمال النسيج".

وتكونت ببعض شعب الإخوان لجان فرعية مختصة بالنظر في شئون العمال كلجنة الدفاع عن العمال بدار الإخوان بطنطا، والتي اقترحت في المؤتمر السادس للإخوان عام 1941 عدة مقترحات منها: مطالبة الحكومة بإصدار التشريعات الخاصة بإنقاذ العمال وتحسين حالهم، ومطالبة الأغنياء بالاكتتاب لمساعدة أُسَر العاطلين منهم، واستنجاز وزارة الشئون الاجتماعية ما وعدت به من معونتهم، وتأليف لجنة فى كل مركز لاتخاذ الطرق العملية للنهوض بالفلاحين والعمال إلى المستوى اللائق بهم" (14)".

- وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية نَشِطَ قسم العمال وفيه أنشئت "لجنة البطالة" لتنظيم الضغط على السلطات، ولتجد حلولاً لما بين يديها من مسائل، وكانت غالبية هذه الحلول تتضمن كعنصر رئيسي حركةً حكوميةً شاملةً لتصنيع الاقتصاد

  • - عمال الإخوان والتكافل والحماية القانونية للأعضاء:

وكانت هذه سمةً مميزةً للتجمعات الإخوانية عمومًا والعمالية خصوصًا ومن أمثلتها أن "لجنة العمال في فرع الإخوان في شبرا الخيمة دفعت أجورًا كاملةً للأعضاء الذين فقدوا وظيفتهم بالإضافة للحماية والمساعدة القانونية، كما عمل القسم أيضًا على مساعدة العاطلين على إيجاد أعمال لهم في حدود إمكانياته، وذلك بالاتصال بمصلحة العمل والمؤسسات التجارية والصناعية التي تربطها بالإخوان صلاتٌ طيبة.

- وقد عمل قسم العمال من جانبه أيضًا على تقديم خدمات اجتماعية للعمال، وذلك بمساعدتهم على حل مشاكلهم، ففي إدارة القسم بالمركز العام محامون متخصصون في الشئون العمالية لتوجيه العمال التوجيه السليم حتى إن أحد اليساريين- ويُدعى محمد الشعراوي وهو نقابي في شركة مصر للغزل الرفيع والنسيج بكفر الدوار- انضم إلى الجماعة عام 1948 ودفع اشتراك شهرين حتى يحصل على المساعدة والحماية القانونية التي توفرها الجماعة لأعضائها من العمال".

- مدرسة التوجيه النقابي والشئون العمالية؛ حيث نظم قسم العمال مدرسةً للتوجيه النقابي والشئون العمالية ألقيت فيها محاضراتٌ فنيةٌ عامة أسبوعيًّا لتعليم الإخوان العمال كيف يُديرون شئونهم النقابية ويحلون مشاكلهم على أسس سليمة من القوانين العمالية؛ لتبصير العمال بحقوقهم وشرح التشريعات العمالية وتبسيطها لهم ومساعدتهم على الاستفادة من هذه التشريعات إلى أقصى حد ممكن.

- إنشاء الشركات المساهمة للعمال وحل جذري لمشاكل العمال والبطالة: في 12/ 7/ 1946 نشرت جريدة الإخوان هذه المقترحات التي قدمها قسم العمال إلى مكتب الإرشاد:

- إعداد دراسة لمعرفة حاجة البلاد الصناعية وإمكانياتها وذلك بالاشتراك مع وزارة التجارة والصناعة.

- تأسيس شركات مساهمة محدودة لتزويد البلاد بالمنتجات الصناعية، وذلك باستخدام رؤوس أموال الأغنياء.

- خصم حصة من أجور العمال الأسبوعية؛ بحيث تكفي في النهاية لشراء أسهم الشركة وتسديد ما دفعه المستثمرون السابقون.

فإذا تم ذلك فسيكون فيه حل حاسم لمشكلتين في آن واحد.. البطالة والنزاع المستمر بين العمال وأرباب العمل.

وتم تنفيذ ذلك عمليًّا فيقول بنين: "أما أهم نشاط للإخوان في شبرا الخيمة في هذه الفترة فكان إقامة مصنع نسيج هو شركة غزل ونسيج الإخوان المسلمين، وكان قرار إقامة هذا المصنع قد اتُّخذ في مايو 1946 من فرع الإخوان في شبرا من أجل حماية أعضائها من البطالة، وتم جمع رأس المال له عن طريق بيع 1950 سهمًا، يقدَّر ثمنها بستة آلاف جنيه مصري، وقد بدأ المصنع يعمل في ديسمبر 1947"، وعلى الرغم من صغر المصنع إلا أنه كان مربحًا للغاية؛ حيث بلغت نسبة أرباح الاستثمار فيه 15% في يوليو 1948".

راقبت الجماعة جميع الشركات الأجنبية، وعلى الأخص شركة قناة السويس بخصوص إحلال الأجانب محل المصريين، و"أعدت الجماعة ملفًّا خاصًّا بشركة قناة السويس، وكلما اقتضى الأمر قدمت الشكاوى إلى مصلحة العمل بوزارة الشئون الاجتماعية وإلى رئيس الشركة"، وفرضت الجماعة كذلك رقابةً دقيقةً على مختلف المؤسسات التي يملكها أجانب في المدن الرئيسة لتطمئن على أن حقوق العمال لم تهدر.

وعكست مشاركة الإخوان الناجحة في الحملة ضد شركتي قناة السويس وشلّ قمة نشاط الجماعة في الحركة العمالية، وعلى الرغم من تحفُّظ الإخوان تجاه تشجيع الإضراب فإن تأييدهم لمطالب العمال- خاصةً كفاح شركة شلّ- زاد مكانتهم وتأييد العمال لهم في منطقة القناة".

  • - التصدي لمظاهر الإهمال والفساد الحكومي في قضايا العمال:

شنّ الإخوان هجومًا شاملاً على وزارة الشئون الاجتماعية ومكتب التوظيف بها لفشلها في حل أزمة البطالة، وطالب الإخوان الحكومة بمساعدة العمال في شراء بعض الورش التي تركها الحلفاء، وقد استجابت الحكومة لذلك الطلب، وقام الإخوان- عن طريق المناطق والشُّعب- بموافاة وزارة الشئون الاجتماعية بكشوف بأسماء وعناوين العمل والسكن والأجر اليومي للعمَّال الذين يعملون بوِرَش ومصانع الحلفاء لتقديم صورة منها لوزارة الشئون الاجتماعية للعمل على شراء المصانع الحربية وتحويلها للإنتاج المدني واعتبار العمال مساهمين فيها.

ولما بدأ إضراب عمال ترام القاهرة في 5/ 10/ 1946 أيَّد الإخوان مطالب العمال كاملةً، وكان للإخوان موقف واضح ومؤيد بشدة لقضية تأميم وسائل النقل، ومن أقوى ما كتب في هذا الموضوع مقال بقلم الأخ الأستاذ سعد الدين الوليلي بعنوان (تأميم وسائل النقل.. هل يحققه العمال بسواعدهم).

ونشرت الدعوة تحت عنوان (الدعوة في خدمة العمال) قائلةً: "كان للحملة القوية التي حملنا لواءها ضد مصلحة الأشغال العسكرية بسبب قيام هذه المصلحة بفصل آلاف العمال الكادحين دون ذنب أو جريرة أثرها الكبير؛ إذ استجاب معالي عبد الفتاح حسن باشا- وزير الحربية والبحرية بالنيابة- لحملتنا، وأمر معاليه مشكورًا بإعادة جميع من فُصلوا من العمال إلى أعمالهم فورًا"

ونالت قضية عمال مصنع السكر بالحوامدية من الإخوان اهتمامًا كبيرًا ومساندةً فعَّالةً، وكذلك بينت تعنت إدارة الشركة مع نقابة العمال وزعيمها المخلص الشيخ محمد عبد السلام.

في 8/ 2/ 1948 اهتم الإخوان بمشاكل عمال شركة سباهي بالإسكندرية، ولما أُجريت انتخابات مجلس الإدارة تكلم الزميل محمد فؤاد عوض- رئيس النقابة- فشكر للإخوان المسلمين عظيم جهودهم وكريم تأييدهم، وقد قرر المجتمعون وسط مظاهر الحماس الرائع أولاً إرسال برقية شكر لفضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين على جهود الإخوان وتأييدهم وتشجيع جريدة الإخوان.

كما ساندت الجماعة وبقوة إضراب عمال مصنع نسيج الشوربجي بإمبابة في أغسطس 1953؛ حيث كان للإخوان تواجدٌ قوي في هذه النقابة كما يعترف بذلك النقابي طه سعد عثمان".

كان لصحف الإخوان منذ نشأتها اهتمامٌ جادٌّ بقضايا العمال ومشاكلهم، وتابعت صحف الإخوان الأحداث العمالية والنقابية أولاً بأول، وكان لها فيها آراءٌ واضحةٌ في الدفاع عن مطالب العمال وتبني قضاياهم.

وكانت دار الجريدة ملجأً وملتقى لكل العمال المطالبين بحقوقهم، والشاكين من استغلال وظلم غدارات المصانع والشركات العاملين بها، وكان من المعتاد أن نقرأ في جريدة الإخوان أو مجلة الدعوة "جاءنا وفد من عمال.." وعلى سبيل المثال "زار دار الدعوة وفدٌ يمثل نقابة شركة سباهي بالإسكندرية"، "جاءنا وفد كبير من عمال مصلحة الأشغال العسكرية" وتتناول الجريدة قضيتهم بالعرض والتعليق والتحليل واتخاذ المواقف المناسبة.

  • - الدفاع عن النقابات وتشجيع قيام الاتحادات العمالية:

حرص الإخوان المسلمون على تشجيع وتبنى قيام الاتحادات العمالية حتى تكون صوتاً معبراً عن العمال فعلى سبيل المثال: كتب محمد الفولي المحامي مقالاً بعنوان: "أيها الرأسماليون.. لا تحاربوا النقابات"، كما كتب أيضًا تحت عنوان (أيها العمال.. إن الرأسمالية تتجمَّع فأين اتحاداتكم؟)" (15)".

  • الانتشار الإخواني في الوسط العمالي:

"حققت جماعة الإخوان من وراء هذا النشاط العمالي نجاحًا ملحوظًا آخر، وهو انضمام عدد كبير من العمال إلى صفوفها، فقد ساعد اهتمام الجماعة الواضح بالشئون العمالية على تعزيز مكانتها، فكان لها صوت قيادي إن لم يكن الصوت القيادي الوحيد المعبر عن الجماهير التي لا صوت لها"، وهذا الانتشار الإخواني دفع س. ن. فيشر أن يقرر في مقال له بعنوان (اتحادات العمال في الدول العربية): "أن للجماعات الوطنية المتطرفة كالإخوان المسلمين نفوذًا داخل نقابات العمال المصرية أكثر مما للشيوعيين".

الهامش

  1. مجلة النذير الأسبوعية – السنة الثانية – العدد 38 – صـ19 – 19شوال 1358هـ / 4نوفمبر 1939م.
  2. مجلة التعارف الأسبوعية – السنة الخامسة – العدد 14 – صـ9 – 18ربيع الآخر 1359هـ / 25مايو 1940م.
  3. المركز العام – قسم المناطق – نشرة عامة – ملحق رقم (2) – ربيع الآخر 1363هـ / أبريل 1944م.
  4. راجع لائحة قسم العمال – ملحق رقم (16).
  5. مجلة الإخوان المسلمين – السنة الثالثة – العدد 69 – صـ20 – 29رمضان 1364هـ / 6سبتمبر 1945م.
  6. جريدة الإخوان المسلمون، السنة الخامسة، العدد154السبت 11 رجب،31 مايو1947،
  7. مجلة الإخوان المسلمين – السنة الثالثة – العدد 66 – صـ22 – 8رمضان 1364هـ / 16أغسطس 1945م.
  8. مجلة الإخوان المسلمين – السنة الثالثة – العدد 69 – صـ17 – 29رمضان 1364هـ / 6سبتمبر 1945م.
  9. مجلة الإخوان المسلمين – السنة الثالثة – العدد 67 – صـ21 – 15رمضان 1364هـ / 23أغسطس 1945م.
  10. مجلة الإخوان المسلمين – السنة الثالثة – العدد 75 – صـ24 – 21ذو القعدة 1364هـ / 27أكتوبر 1945م.
  11. أبو الحسن "حسن البنا" العدد السابع (الجمعة ٢٣ شهر ربيع الثاني سنة ١٣٥٦هـ - ٢ يوليو سنة ١٩٣٧م) (السنة الخامسة)
  12. جريدة الإخوان المسلمون، العدد السابع (الجمعة ٢٣ شهر ربيع الثاني سنة ١٣٥٦هـ - ٢ يوليو سنة ١٩٣٧م) (السنة الخامسة)
  13. الإخوان المسلمون،العدد التاسع (الجمعة ٨ جمادى الأول سنة ١٣٥٦هـ - ١٦ يوليو سنة ١٩٣٧م) (السنة الخامسة)
  14. مقررات المؤتمر السادس لجماعة الإخوان المسلمون،متاح على موقع إخوان ويكى، http://goo.gl/q5z62
  15. للمزيد طالع: الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين (الحلقة الثالثة)، عبدالحليم الكنانى، موقع اخوان اون لاين، الرابط