الإخوان المسلمون والحروب

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٠:١٩، ١ يوليو ٢٠١٢ للمستخدم Sherifmounir (نقاش | مساهمات) (الأحذية القذائف)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون والحروب

جوشوا ستاكر

مقدمة

لقد أضاف حادث الحذاء الذي ألقاه منتظر الزيدي على الرئيس جورج بوش خلال زيارته الوداعية السابقة للعراق ترميزًا آخر لثقافة الاحتجاج الدولية.

فخلال حرب إسرائيل الشتوية على قطاع غزة التي خلفت،حسب إحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية،1300 شهيد و5300 جريح ومشوه،ألقى المتظاهرون في هذه الأثناء أحذيتهم على مبنى رئاسة الحكومة البريطانية في لندن.

وفي فبراير،قام أحد المخالفين في السويد برجم السفير الإسرائيلي بنعليه.

ولقد كانت خيبة الأمل الشعبية من عملية الرصاص المسكوب على غزة أشد حدة كلما اقتربت من تخوم غزة.

احدي المظاهرات للاخوان

ففي مصر التي افتضح فيها أمر الرئيس مبارك مجددًا على أنه الحارس للحصار الدولي طويل الأمد المفروض على غزة،قامت المظاهرات في شتى أنحاء البلاد على طول المشهد السياسي مطالبةً الدولة المصرية بفعل شيء.

ففي التاسع من يناير،أفادت الجزيرة في خبر لها أن قرابة 100.000 متظاهر قد خرجوا إلى الشوارع في مظاهرة في شوارع الإسكندرية أسموها بـ"يوم الغضب".

وفي ذات اليوم،حشدت جماعة الإخوان المسلمين أكثر من 200.000 عضو من المنتمين لها في أكثر من 90 مظاهرة على طول البلاد وعرضها بعد صلاة الجمعة،حسبما قالت (المصري اليوم)وكانت من أكثر المطالبات تكرارًا لنظام مبارك هي احترام أحكام المحاكم المصرية التي أمرت بوقف تصدير الغاز لإسرائيل،وفتح معبر رفح لأغراض الإغاثة الإنسانية،وطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة.

وقد قابل نظام مبارك هذه المطالب بالصمت في غير سكون.

قام النظام بحشد كثير من قوات الأمن المركزي في العاصمة لمنع حدوث المظاهرات الضخمة فيها.

وبعد صلاة الجمعة بعد مرور أسبوع على العدوان،قام عناصرالأمن المصري بالتمركز على مداخل محطات المترو قرب المساجد الكبيرة مثل مسجد الفتح في ميدان رمسيس بوسط القاهرة؛في حين انتشرت داخل المساجد نفسها عناصر كثيرة من أجهزة الأمن.

وفي باقي الجمهورية،سمح النظام بالمظاهرات ثم قام بحركات اعتقال جماعية للمشتركين فيها.

وفي هذه الأثناء،بات كل الناس على تأكد بأن فأس النظام لم تضرب الهدف بدقة كما كانت جماعة الإخوان المسلمين.

فطبقًا لما نشر على موقع الجماعة الرسمي،فإن قرابة 1700 من أعضاء الجماعة اعتقلوا على خلفية أنشطة غزة.

وقد كانت هذه واقعة حذاء أخرى تكشف عن الوضع السياسي الراهن.

"هل أنتم مسلمون"؟

تحت قبة البرلمان،قام نواب الحزب الوطني الديموقراطي الحاكم بالدفاع عن موقف النظام ضد غضب المعارضة التي تضم 86 نائبًا من جماعة الإخوان المسلمين الذين انتخبوا في البرلمان منذ عام 2005.

وقد ازدادت الأحداث سخونة عندما قام النائب عن الحزب الوطني حسن نشأت،في الجلسة المفتوحة عن يوم 10 يناير،بطرح مقولة تفيد بأن كتلة الإخوان تعمل لصالح أعداء مصر وبالتحديد حماس.

وفي هذه الحادثة،قام نواب الإخوان بالصياح من خلف الصفوف.

وقام نشأت بتصعيد الهجوم وخاطبهم:

"أنتم عملاء!" حيث قام النائب أشرف بدر الدين،نائب الجماعة عن مركز أشمون بمحافظة المنوفية،قام بقذف نشأت بحذائه.

وقد استأنفت الحرب خارج القاعة حيث تجمع نواب الإخوان وأخذوا ينعتون نواب الوطني بالعمالة حيث إنهم من قاموا بتوصيد معبر رفح الحدودي ووافقوا على استمرار مد إسرائيل بالغاز.

وقد طالبت الجماعة باعتذار من رئيس مجلس الشعب الموالي لمبارك فتحي سرور لكن هذا لم يكن على الطاولة.

وقد اندلعت حروب كلامية أخرى طوال هذا اليوم.

ففي اجتماع لجنة الشئون الخارجية،قال النائب عن الجماعة السيد عسكر إن "مصلحة الإسلام تغلب على مصلحة مصر" حيث رد عليه نائب الحزب الوطني عن دائرة دمنهور الذي حاز على مقعده في حادثة تزوير مشين قائلا: "لا، مصلحة مصر تأتي أولاً".

وقد تداولت كل الصحف القومية والمعارضة تقريبًا صورة أشرف بدر الدين وهو يقوم بإعداد حذائه القذيفة.

وقد كان هذا الحذاء بتحقيق مكاسب علاقات عامة غير متوقعة بالنسبة للجماعة حيث أسرت هذه الحادثة مشاعر الأغلبية الساحقة من المصريين المعارضين لموقف الحكومة.

وقد قام النظام برد الصفعة،حيث أحال بدر الدين للجنة القيم اليوم التالي الذي سمع فيه ورفقاءه محاضرة ساخرة عن السلوك البرلماني المتحضر.

وقد ختم سرور كلامه بسؤال الإخوان "هل أنتم مسلمون؟" إن المسلم المحترم لا يقوم بإلقاء اللوم على رؤوس الناس بهذه الطريقة.

في الحادي عشر من فبراير،تم تجميد عضوية بدر الدين من البرلمان حتى نوفمبر وسط مطالبات من بعض النواب بتجريده من مقعده.

إن الاختلاف بين الدولة والإخوان لا يقع على الذي يقع أولا–مصر أو الإسلام؛وإن كان هذا الاختلاف يخدم مصالح كلا الطرفين لتأطير النزاع على هذه الشاكلة.

إلا أن لب الاختلاف مع المعارضة المصرية التي يسعى الإخوان لتمثيلها هو انقياد نظام مبارك لواشنطون.

وعلى الرغم من أن المصريين لا يحتاجون لمن يذكرهم بهذا،يعمل الإخوان بثبات على وضع غزة دائمًا في مشهد هذا الصراع.

وقد عملت فضائية الجزيرة على إخراس التلفزيونات القومية عن طريق استضافة كبار الشخصيات.

فلافتات تعرض أشلاء الفلسطينيين في الطرقات وخارج المباني المحطمة قامت ببثها الجزيرة من مظاهرة أمام نقابة الأطباء التي يسيطر عليها الإخوان والتي قام منظمو المظاهرة فيها برسم علم إسرائيلي على أرضية مدخلها حيث أضحى من المستحيل دخول النقابة بغير وطء رمز الدولة العبرية.

هناك ثلاثة حروب على الأقل تشن ضد جماعة الإخوان المسلمين المصرية وهي:

الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ومعركة الدولة مع الإخوان ثم التنافس نحو القيادة داخل الجماعة،وهو الأمر الأكثر أهمية.

فكل هذه الصراعات قد دعمت التيار المحافظ الذي يكسب حتى هذه اللحظة الصراع على قيادة الجماعة.

"قبلة الوداع"

في الوقت الذي يركز فيه الإخوان على مصر في المقام الأول،نراهم مهتمين بشكل عميق بقضية إقليمية واحدة–قضية فلسطين. فبعد الأخذ في الاعتبار وجودهم تحت قبة البرلمان ككتلة أقلية،فإنه بإمكان الإخوان القيام بجهود رمزية في شق طريق مستقل عن النظام.

ففي أثناء حرب غزة،حاول الإخوان وأذرعهم الخيرية شحن معونات غذائية وطبية للفلسطينيين كما حاولوا سابقًا؛لكن الجيش المصري حال بينهم وبين ذلك.

وفي رد على هذا،قال أعضاء بارزين في الجماعة إن الإخوان لابد وأن يقابلوا أي حوار ممكن مع الولايات المتحدة التي تعتبر الراعي الأول لمصالح النظام المصري بالرفض.

من جانبه،صرح محمد مرسي،عضو مكتب الإرشاد بالجماعة قائلاً:

"نحن لا نغزو الشعوب فقد اخترنا الأفكار لكسب تأييد الناس.

إن دافعي الضرائب الأمريكيين يبيعون الشعوب الأخرى الكراهية.

لن ننسى في المستقبل أن نكره أمريكا بسبب هذا الدم الجاري.

نعم نعلم أن الصهاينة هم من قاموا بهذا،لكن الدعم الدبلوماسي الأمريكي لهم لم ينقطع.

فكما أنهم لا يتوقفون عن القيام بهذا،فإن المقاومة ستبقى مستمرة كذلك.

يمكنك أن تكون قويًا وأعتى عسكريًا لكنك لن يكون بإمكانك جذب الناس لجانبك إذا كنت تقوم بأعمال غير إنسانية."

لو أخذنا في الاعتبار حذاء منتظر الزيدي الذي نعل به بوش وأسماه "قبلة الوداع من الشعب العراقي"، فإن كثير من الشرق أوسطيين يعتبرون دعم بوش المتواصل لعملية الرصاص المسكوب قبلة وداع مماثلة لهم.

لقد قام الرئيس الراحل بتغيير وجه المنطقة التي أضحت أكثر استقطابًا عن الوقت الذي جاء فيه للسلطة.

فمن تغيير النظام الذي فتت العراق،إلى التفويض الذي أعطاه للجيش الإسرائيلي،والتناقض بين "أجندة الحرية" ودعمه القوي للأنظمة الدكتاتورية كنظام مبارك،رحل بوش وخلّف وراءه شرق أوسط أقل ديموقراطية وأقل تسامحا وأقل أملا منه قبل مجيئه على رأس الإدارة في عام 2001.

إن معاداة الأمريكية التي ينضح بها تعليق مرسي هي جزء من موجة ردود الأفعال التي شجعتها سياسات بوش في عهده.

أصبحت حرب غزة أكثر العوامل المحفزة ضد التعاطي مع الولايات المتحدة بين جماعة الإخوان المسلمين.

فقد دعمت من مصداقية القادة الأكثر محافظة في الجماعة في حشد صف الجماعة وتأكيدهم أن السياسة التشاركية التي تبناها الجناح البراجماتي وحاول بثها في نفوس أفرادها قد أقحمت الإخوان في طريق غير نافذ،في الوقت الذي ما زالوا يعانون فيه عجزاً عن التأثير في السياسة الخارجية المصرية كما كانوا يعملون قبيل ذلك في السر.

فبدلاً من التناطح مع النظام في أكثر الساحات اتساعًا،فإن المحافظين يرون أن الجماعة يجب عليها إعطاء الأولوية للمقاومة السلمية ضد الجيش الإسرائيلي الأمريكي تعاطفًا مع من رفع السلاح في وجههم.

الموجة المدحورة

منذ فوز الإخوان الغير مسبوق في انتخابات 2005 البرلمانية،تعرضت الجماعة لضغوط شديدة من الدولة المصرية لتجميد مشاركتهم الفعّالة في الحكم.

وقد كان لب استراتيجية الدولة في هذا الإطار هو تضييق الخناق على الإسلاميين.

وقد كان لتعديلات مارس 2007 الدستورية الوقع الشديد على الجماعة التي انحدرت من كونها محظورة قانونيًا (منذ العام 1954) إلى كونها ممنوعة دستوريًا.

فالمادة الخامسة من الدستور الحالي تحظر وبوضوح قيام جماعة سياسية أو نشاط سياسي على أساس ديني.

ففي الوقت الذي يسد هذا الإجراء الطريق على الإخوان من أجل المنافسة على مقعد الرئاسة،يقوم كذلك بتدعيم منطق الأمن المصري في استئصال شأفة الجماعة من الحياة السياسية المصرية.

ففي الوقت الذي فيه ما مر وكأنه دلالات،تجلت ملامح نتائج هذا التحول السياسي على أرض الواقع في حالتين تبشر بما سيتم اتباعه في انتخابات 2010 البرلمانية.

وهذا يتطابق مع ما قاله نائب المرشد العام محمد حبيب حيث قال أن ما مر ليس أكثر من مقدمات.

ففي انتخابات مجلس الشورى المصري في عام 2007،كان الإخوان على موعد مع حالات تزوير أفقدتهم 19 مقعد.

لكن تناولات النظام لهذا الحدث تختلف عن تناولاته للانتخابات المحلية في أبريل 2008.

ففي هذه الانتخابات،قالت الجماعة إنها تنوي ترشيح 10000 مرشح على إجمالي المقاعد التي تصل إلى 52000 مقعد.

قام أكثر من 6000 من فراد الجماعة بتقديم أوراق ترشيحهم وحصل 2664 منهم على أحكام قضائية تؤكد حقهم في الترشح بعد أن قامت أجهزة الأمن مستعينة بالبيروقراطية المصرية بإقصائهم من الانتخابات. وكان موقف السلطات أن تجاهلت هذه الأحكام ولم يستطع دخول الانتخابات سوى 20 من أعضاء الجماعة.

وقد ضاعت الحملة الانتخابية سدى حيث تم اعتقال المئات من مرشحي الإخوان والمشاركين في الحملات الانتخابية.

وقد اتضح في الترتيب لهذه الانتخابات الضغوط الداخلية التي ألهبت بها الدولة ظهر الجماعة.

في حين أصر المرشحون مبدئيًا على خوض الانتخابات من معتقلاتهم.

كتب عصام العريان الذي يعتبر أحد الأصوات الإصلاحية الهامة في الجماعة "لقد قررنا لترشح لهذه الانتخابات كخطوة للاستمرار في كفاحنا نحو الإصلاح السياسي، وتعبئة الشارع ضد اليأس وتشجيع أكبر عدد من الشعب للانضمام إلى كفاح الحرية والديموقراطية بدلاً من فقدان الأمل واللجوء للعنف." فدخول الانتخابات من السجون،على حسب قول الإصلاحيين،من شأنه إلجاء النظام للوضعية الدفاعية.

ولكن عشية الانتخابات،أعلن الإخوان موقفهم بمقاطعة الانتخابات تنفيذاً لتوصيات الجناح المحافظ في الجماعة.

إن المقطعة لم تكن مكسب الجماعة الوحيد كنتيجة لتدخلات الدولة.

فالاعتقالات المستمرة في قواعد الجماعة وقياداتها والاستهداف الممنهج لقيادات الإخوان قد أوجدت نزاعًا يصب في صالح رؤى الجناح المحافظ.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: الملف مفقود

كان من أهم التطورات في العلاقة بين الدولة المصرية وجماعة الإخوان اعتقال وحبس خيرت الشاطر في ديسمبر 2006.

كان رجل أعمال الجماعة البارز خيرت الشاطر مسئول الاتصال في الجماعة بجهاز أمن الدولة ومن كبير المدافعين عن أهمية التحاور مع الحكومات الغربية.

كما تعتبر مقالته التي نشرتها الجارديان في خضم انتخابات 2005 البرلمانية مثالاً في الفكر السياسي البراجماتي الذي دافع عنه داخل جنبات مكتب إرشاد الجماعة في ذلك الوقت.

كان الشاطر مسئولاً عن تعبئة شباب الإخوان في وحدات مدربة مما لفت انتباه النظام.

يقول أحد شباب الجماعة معلقًا على هذا:

"لقد ضخ الحياة في الشباب... فهذا كان سبب القبض عليه هو وزوج ابنته ومحاكمتهما أمام محكمة عسكرية في حين ترك رئيس قسم الطلبة بمفرده.
كثير من الناس يتحدث عن ثروته لكن الشاطر كان رجلاً منظمًا."
خلال الأسبوع الذي أعقب محليات 2008،حكمت المحكمة العسكرية،التي أصدر لها محمد حسني مبارك قرارًا بالانعقاد،على خيرت الشاطر بالحبس سبع سنوات.


فبعد القبض عليه،فقد الإخوان عامل توازن هام جدًا داخل مكتب الإرشاد.
يعتبر من الصعب فصل كاريزمية الشاطر عن حملة الاعتقالات الواسعة،لكن هذا تمخض عن تدعيم الجناح المحافظ لمواقعه في الجماعة.
إن الإخوان المحافظين يرغبون في حفر خندق أمان والتخفيض من مستوى مشاركة الجماعة في السياسة الرسمية،إلى جانب وقف المفاوضات مع النظام والتركيز على الجهود الدعوية.

يقول أحد شباب الإخوان ممن ليس لهم موقع في هيكل الجماعة القيادي:

"للمحافظين آراء مختلفة عما نراه عن السياسة والمجتمع.
إنهم يركزون على الحفاظ على كيان الجماعة فقط."
إن انتخابات 2005 وما أعقبها من وجود أعضاء من الجماعة في البرلمان لأول مرة يبرهن على القوة الكامنة لأصحاب الرؤى البراجماتية.

الحرب من الداخل

يرى الباحث المتمكن خليل العناني أن جماعة الإخوان تنقسم إلى أربعة أجيال أساسية.

ويعتبر الجيل الأقدم،ويضم المرشد العام عاكف وأعضاء مكتب الإرشاد محمود غزلان ومحمود عزت ولاشين أبو شنب،أكثر أجيال الجماعة محافظةً في الأمور الدينية والسياسية بسبب اضطهاد الدولة وسياسة التعذيب التي انتهجتها ضدهم إبان الحقبة الناصرية.

فخروج هؤلاء إلى الساحة مجددً عزز من فرص العناصر المحافظة في جيل السبعينات التي تتبنى براجماتية سياسية جنبًا إلى جنب مع المحافظة الدينية أمثال محمد حبيب ومحمد مرسي والشاطر.

كما يضم جيل السبعينات بعض الإخوان الإصلاحيين أمثال عبد المنعم أبو الفتوح وجمال حشمت.

والجيل الثالث المتمركز في الأقاليم يعتبر أكثر محافظة بسبب جذورة الريفية والنهج القاسي الذي انتهجته أجهزة مبارك الأمنية مع الإسلاميين إبان التمانينات والتسعينات.

أما الجيل الرابع فهو ما يطلق عليه العناني بـ"الجيل التكنولوجي" الذي يضم أسماء مثل إبراهيم الهضيبي (حفيد المرشدين القدامى)،ومدير موقع الجماعة الناطق باللغة الإنجليزية خالد حمزة والصحفي المدون عبد المنعم محمود.

فهذا الفصيل يرغب في تحديث خطاب الجماعة السياسي والديني،وكذلك "دمقرطة" هيكل الجماعة.

فطبقًا لما يورد العناني،فإنهم "يرغبون في إقامة حزب سياسي والقبول بالقيم الديموقراطية مثل حرية التعبير كما أنهم منهمكون في بناء تحالفات مع التيارات الأخرى إلى جانب تفهمهم لتشابكية الصراعات الدولية والحاجة إلى قطع العلاقات مع الولايات المتحدة" ففي حين يسلم العناني بعدم وصول شباب الإخوان لمناصب قيادية،يؤكد من ناحية أخرى أن هذه الطريقة في التفكير لها أهمية.

خلال تاريخ الجماعة الممتد عبر 81 عامًا،انشقت الجماعات التي حرمت حقوقها فيها إلى اليمين واليسار.

ففي الوقت الذي تجذب فيه نماذج الجماعات المنشقة أمثال الجماعة الإسلامية الانتباه،يوجد تقارب بين الشباب التكنولوجي وحزب الوسط الذي أسسه أبو العلا ماضي وانفصل عن ربقة الجماعة في يناير 1996 ثم فشل في الالتحام بالجماعة.

فبدلاً من تكرار تجربة ماضي،ترى القيادات الشبابية داخل الجماعة أنه الأجدى البقاء داخل إطار الجماعة وإصلاحها من الداخل.

إن هذه النوعية من التفكير جديرة بالانتباه حيث تستدعي وجود نماذج من سلطويين قدماء خارج إطار الحداثة في عالم يعج بالتغيرات في مقابل ديموقراطيين صغار يقرعون على الأبواب.

لقد تحدث مراسل لوس أنجلوس تامز بفصاحة عالية عن أفكار الدمقرطة التي يتبناها المدون الإخواني الشاب مصطفى النجار.

وقد نشرت مقالات أخرى عن نفس الموضوع ونفس المدونين في أماكن متفرقة،بما فيها هذه المجلة.

وقد تم الاعتماد على المنطقية العمرية لتحديد التوجهات السياسية؛فكبار السن يعتبروا أكثر محافظة، في حين تعتبر الأجيال الأكثر شبابًا أكثر ليبرالية كما أن هؤلاء الذين يقفون في منتصف الطريق من شأنهم إعاقة التغيير المأمول.

ويدعي العناني أن جيل الشباب في الجماعة على خطر لأنه ينقصه مساندة جيل السبعينات.

إن قيادة الإخوان تقاوم بطبيعة الحال فكرة وجود انقسامات كبيرة داخل صفوف وقيادات الجماعة.

يقول نائب المرشد العام محمد حبيب "يوجد امتزاج لكنه لا يوجد صراع داخل الجماعة."

في حين يؤكد محمد مرسي على ذات المعنى قائلاً:

"من الناحية الأيديولوجية،يوجد تيار أساسي تتجمع حوله بعض الدوامات القليلة".

لكن الإخوان على كل الأطياف توجد بينهم هذه الاختلافات بشكل غير متعلق بالمرحلة العمرية.

يقول أحد أعضاء الإخوان "من الناحية العمرية، تنتشر كافة الأطياف الفكرية في كل المراكز.

يمكن أن يكون أناس من نفس الجيل لكن إدراكهم لأمور السياسة والدعوة والمجتمع يختلف.

فتفكير أناس مثل سعد الحسيني ومحمد مرسي يختلف مثلاً عن خيرت الشاطر.

إنهم يرمون إلى شيء مختلف تمامًا."

إنه لمن الأكثر جدوى أن نصنف الإخوان حسب توجهاتهم السياسية.

يقول عبد المنعم محمود،أحد شباب الجماعة،"يوجد البراجماتيون والمحافظون.

كما يوجد هناك من يتمسك بنموذج عمر خالد الإسلامي الغير مسيس،في ظل وجود تيار سلفي يعرض تأويلات متشددة للإسلام.

إلى جانب هؤلاء يوجد أناس لديهم ولع بالتكنولوجيا وأدمغتهم متفتحة على العالم.

وأنا من الجماعة الأخيرة كنها تعد أقلية.

مشكلتنا أن المحللين معجبون بلغتنا ويطاردوننا في كل مكان وليس الإخوان كذلك."

وإضافة لما قاله عبد المنعم،فإنه يوجد كذلك فئة صغيرة من الليبراليين.

إن تعددية هذه التيارات تجعل المناظرات والنقاشات داخل الجماعة محتدمة وصحية،كما أنها تعتبر مؤشر لطول عمر الجماعة ومسئوليتها المتوقعة.

إلا أن استمرار هذه الفصائل تعتبر نقطة ضعف ظهرت بوضوح في الإصدار الفوضوي لمسودة برنامج الحزب والتقريع المستديم لسياسة الشوارع.

من الأفضل أن ننظر إلى مهدي عاكف على أنه رئيس مجلس إدارة أكثر من كونه صانع القرار الأساسي والأكثر تأثيرًا على سياسات التنظيم.

إن الكبار يتمتعون بقدر من الاحترام لسنهم الطاعن ولمعاناتهم،إلا أن الصراع السياسي الحقيقي يقع في مستويات أدنى من ذلك.

إن تعددية التيارات المتنافسة تحرض هؤلاء المنادين بمشاركة براجماتية مفتوحة على التصارع ضد المنصبين على حماية بقاء الجماعة كغاية قصوى.

إن المبادئ التي يتبناها الفريقين سواء،لكن تفسيراتها تختلف في تحديد ما إذا كانت السياسة تقود الدعوة أو أن الدعوة هي التي ترسم التوجه السياسي.

يتوق البراجماتيون إلى التفاوض مع الدولة المصرية منتهزين بذلك تصدعات النظام السلطوي الحاكم.

فهؤلاء الناشطين هم من تزعم انتخابات الاتحادات الطلابية في السبعينيات وخطط لمعظم انتخابات النقابات المهنية والتحالفات الحزبية مع حزبي الوفد والعمل في ثمانينيات القرن الماضي.

من جانبها،اعتقلت الدولة العقول المخططة في هذه المجموعة وحكمت عليها في محكمة عسكرية بالسجن في عام 1995.

إن تشخيص بوصلتهم الفكرية بأنها تميل غربًا أمر غير صحيح،فهم أناس يتمتعون بأيديولوجية مرنة تجعلهم أكثر انفتاحًا لعقد تسويات.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: الملف مفقود

يقول عصام العريان،مسئول القسم السياسي،"إن كل الإخوان مهتمون بالدعوة، لكنه يوجد فيهم من هو منفتح على العالم ومنهم أيضًا من هو منغلق." إن مؤيدي هذا التيار يركزون على البحث عن مؤيدين لأفكارهم التي تسعى في إتجاه تأطير المواقف حسب مقتضيات السياسة والحقوق المدنية وحكم القانون أكثر من اعتمادهم على الاستقامة الدينية أو القيمية في التفكير وصياغة الإستراتيجيات.

ومن الأكثر دلالة على هذا تحليل محمد حبيب للمشهد السياسي حيث قال: "إنه منذ خروج نتائج انتخابات 2005، تكاثفت الضعوط التي تقتل الحياة السياسية.

إن النظام يستخدم المحاكمات العسكرية ويقوم بتجميد الأصول المالية.

إن هذا النظام لا يطبق القانون ولا الدستور ولا الأحكام القضائية.... لا توجد حريات حقيقية فهناك شريحة بسيطة من المجتمع تحكمه وتفرض عليه سياساتها."

لا يوجد خطاب إسلامي في هذا التحليل؛فمثل هذا الكلام يمكن أن يقوله أحد زعامات المعارضة العلمانية.

يتواجد الجناح البراجماتي في أكثر مؤسسات الجماعة أهمية:مجلس الشورى ذا التسعون عضوًا ومكتب الإرشاد الذي يضم اثنا عشر عضوًا.

كما يوجد عدد من القيادات البراجماتية تقوم بمهام الإشراف ومراقبة قرابة 30 قسمًا تتعامل مع الحياة السياسية والاجتماعية.

يتمتع أصحاب التيار الآخر الأكثر تشددًا من الناحية الأيديولوجية بعضوية أقسام مختلفة داخل الجماعة،وكذلك مجلس الشورى ومكتب الإرشاد.

فهذا التيار يحاول أن يسوّق السياسة على أنها منتج ثانوي للمسعى الكبير الذي يقوم فيه المسلم باستكمال إيمانه عن طريق تحويل المواطنين إلى نمط الحياة الإسلامية.

يوضح محمد مرسي هذه النظرة عندما تحدثنا عن تجهيز الجماعة مرشحين لها في الانتخابات البرلمانية في 2010 فيقول "نرى أن المرشح يخدم الله عن طريق خدمته للمجتمع.

فإعداده يعني تجهيزه ليكون مسلمًا سويًا.

وهذا يتطلب من المرشحين أن يعيشون بعوائلهم ويعملون في دوائرهم الانتخابية،كما يعني مشاركة المرشحين لجيرانهم في حفلات عرسهم ومراسم التعازي وأن يراهم الناس في المسجد لا في البار."

من هنا، نرى أن المحافظين يركزون على الحقوق السياسية والمدنية كما يمكن استقراء مواقفهم السياسية عن طريق التأويلات الوسطية للإسلام.

نفى أحد أعضاء الجماعة بشدة فكرة أن تكون الطبقة الاجتماعية مؤشرًا على التوجهات السياسية لأفرادها.

يقول "أعرف شخصيًا أبناء أشخاص أثرياء في الجماعة ومعظمهم محافظ.

إن منبع الاختلاف بين الانفتاح والانغلاق يكون بين المدن والريف.

فالناس في المدن لديهم قيم ومنظورات مختلفة.

فعندما تنتقل من القرية للمدينة،تجد نفسك تنفتح عقليًا."

بالنسبة لكثيرين مثل مرسي،يعتبر هذا التحليل مثيرًا للضحك حيث علق وهو يضحك "هذه مصر.

الكل جاء من الريف."

في النهاية،تبقى قضية المنابع الحضرية أو الريفية لأفراد الجماعة،بكل تأكيد،مادة للجدل حول التوجهات المحافظة والبراجماتية لهم.

الفلاحون في مواجهة سوفسطائيو المدن

في مايو 2008،أجرى مجلس الشورى انتخابًا سريًا لتصعيد خمسة أعضاء جدد لمكتب الإرشاد الذي يعتبر أكبر كيان سياسي داخل الجماعة ويقوم بدور مراقبة عمليات الجماعة في المحافظات. قررت الجماعة الانتخاب على ثلاث مقاعد خالية (من بينها مقعد الشاطر القابع في السجن)، بالإضافة إلى انتخاب شخصين آخرين ليكونوا قيادات تدعيم حال حدوث حالات موت أو اعتقال. ثم تطورت الانتخابات إلى استفتاء على المسار المستقبلي للجماعة. وقد أسفرت النتائج عن تحول واضح داخل الجماعة إلى الفئة الأكثر محافظةً.

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: الملف مفقود

فاز رئيس الكتلة البرلمانية للجماعة محمد سعد الكتاتني ومحي الدين حامد بأول مقعدين.

يعتبر الكتاتني أقرب إلى المحافظين منهم إلى البراجماتيين،في حين يعتبر حامدالحليف الأقرب للدكتور محمود عزت-القيادي المحافظ.

وقد رشح لمقاعد الدعم محمد عبد الرحمن الذي يمثل المحافظين وأسامة نصر الرفيق القريب للشاطر المتحالف مع البراجماتيين.

عقد آخر سباقات المقاعد بين عصام العريان وسعد الحسيني،البرلماني الإخواني عن المحلة الكبرى الذي يعتبر أحد المقربين من محمد مرسي.

فطبقًا لما أورده أحد الإخوان القريبين من التصويت،حاز العريان على 36 صوتًا لكن الحسيني اكتسح بأغلبية.

رفض العريان الدخول في تفاصيل عندما تذكر التصويت.

قال "ما الذي تودين معرفته؟ لقد كان تصويتًا أمنيًا.

لقد كان ديموقراطيًا لكن الضغوط أثرت على النتائج كما أنه يصب في صالح المحافظين فالظروف الصعبة تقوي من المحافظين."

لم يدخل العريان في تعريف ما يعنيه بالمحافظة بدقة لكنه أعطى إيماءات بمسائل الشفافية.

"وأردف قائلاً:"إنهم يرغبون في عقد اجتماعات مغلقة."

وعندما سئل عن الستة وثلاثين صوتً ودلالاتها على توجهات الجماعة،اختلق العريان ضحكة ورد قائلاً:

"لا أعرف عدد الأصوات التي حصلت عليها لكني أعرف جيدًا من الذي فاز. لكن تكوين مجلس الشورى يعطى الريف أفضلية.

"بعد هزيمة العريان،حاز أربعة من الأفراد الذين يتمتعون بليونة أيديولوجية ضعيفة أربعة من أصل خمسة مقاعد.

يقول العناني على ذلك معلقًا:

"إن المستفيد الرئيسي من هذه الانتخابات هو النظام ذاته حيث ألقى بالجماعة في أيدي متشددين وقمع آمال الإصلاحيين لقيادة دفة الجماعة نحو التغيير."

هذا، ويميل سبعة من أصل أعضاء مكتب الإرشاد التسعة المتبقين إلى اليمين منهم إلى الوسط.

على نفس خط قضية العريان،كتب حسام تمام،مؤلف كتاب حديث عن الإخوان ، مقالاً يتكلم فيه عن أن الجماعة لم تعد حركة حضرية.

ويشير إلى ذلك مدللاً بأن القادمين الجدد إلى مكتب الإرشاد في العقد الماضي قد أتوا من أقاليم لا من مدن.

ويمضي قائلاً:

"بإمكان الإخوان القيام بحملة انتخابية فعّالة في الريف والفوز بالانتخابات في معظم الريف المصري.

لكنه في اعتقادي أن الريف هو الذي يؤثر على الجماعة وليس العكس.... إن الجيل الجديد من الإخوان ريفيًا في كل أشكاله."

إن الانتخابات الداخلية على المقاعد القطرية توحي مبدئيًا بأن قيادات الجماعة المحافظين يستفيدون من قواعد الدعم في الريف.

لكنه يبقى من الصعب القفز إلى نتائج تفيد بأن الريف هو المغذي للتيار المحافظ المتنامي.

فالمرشحين يأخذون الدعم من الناس الذين يعيشون بينهم.

وكما هو معروف فإن عموم الشعب هي التي تنتخب الإخوان على حساب التيارات الأخرى إذا كانت الانتخابات خالية من التدخلات الأمنية.

وحيث إن الإعتصامات والإضرابات تمنع في العاصمة وتهادن خارجها،فإن هذا يعني أن الأجهزة الأمنية أقل قلقًا من الممارسات الانتخابية خارج القاهرة منها داخلها.

لذا،فإن النظام يقوم بخداعات في القاهرة والجيزة مستفيدًا من خدمات الموالين له في حين يؤدي الإخوان بشكل أفضل في المحافظات الريفية حيث يعتبر أداء الجماعة في الدلتا الأفضل على الإطلاق.

لا يجب إرجاع الانقسام داخل الجماعة إلى طبيعة الثقافة الريفية المتخيلة.

فكما يذكرنا سامي زبيدة،فإن تأسيس الجماعة لم يكن ردة إلى التراث الإسلامي القديم.

لذا، فإن الصراعات التي تدور رحاها اليوم داخل الجماعة تعتبر منتجًا تاريخيًا معاصرًا أسست له ذاكرة الجماعة المؤسساتية ونماه قمع الدولة والتأثيرات الاستقطابية للسياسات الأمريكية.

الأحذية القذائف

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: الملف مفقود

ترفض قيادات الإخوان مفهوم تصنيف الجماعة إلى طوائف حيث يدعي "حبيب" قائلاً:

"هذه نظرية أكاديمية فالجماعة تعمل على أسس مؤسساتية ولا توجد صراعات داخلية."

لكن ميزان القوى في مجلس الشورى ومكتب الإرشاد الآن يصب في صالح إخوان الدلتا ذوي الخلفيات الريفية.

فهذه الانحياز الهيكلي قد أنتج برنامجًا يتنافس مع برامج الفئات الأخرى للاستحواذ على مؤسسات الجماعة.

إلا أن عدم مزاحمة البراجماتيين على مقاعد السلطة للمحافظين لا يعني أنهم في الطريق إلى انقراض.

فالصراع داخل وجدان الجماعة سيظل محتدمًا.

إن الحديث عن المحافظة على كيان الجماعة من شأنه أن يقلل من هامش الليونة الفكرية والانفتاح على المدى القريب،كما أن هذا يمكن أن يدفع بالإخوان إلى الانسحاب عن المشهد السياسي ومواصلة أعمالهم الدعوية فقط.

يقول أحد شباب الجماعة "يستفيد النظام من وجود المحافظين لأنه من المستحيل أن يتفاوضوا معه.

سيبقى الإخوان ساكنون ولن يتحركوا لحظة للتغير. سيبقى الإخوان صامتون.

"إن النظام الفاسد وضيق الأفق والمعتمد على واشنطون لا يوجد لديه خيار في فتح أبواب المنافسة السياسية.

فجهازه السياسي الرئيسي وهو الحزب الوطني الديموقراطي لم يستطع هزيمة الإخوان في الانتخابات البرلمانية؛وأسقط في يد الدولة المصرية ولم تستطع حل معضلاتها السياسية سوى بالعنف أو التوعد.

فهذا المناخ من شأنه أن يرعى نماء وازدهار دوافع الانسحاب السياسي.

يبقى من المستبعد في الوقت الراهن أن يحقق الإخوان انفجارات سياسية أكبر من الرشق بالنعال.

إن القول بالعجز عن تنظيم إضراب فعّال سلاح قديم يستهلكه الضعفاء في أوقات الإنسدادات السياسية والأبواب المشاركة في وجه المشاركة المسئولة.

يعلق عبد المنعم محمود على هذا بقوله "إن الأمر ليس فيه ما يجلب الضحك فجورج بوش يرشقنا بقنابله المدمرة ونرد عليه نحن بأحذيتنا".

اقرأ أيضا

وصلات داخلية

كتب متعلقة

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

وصلات خارجية

مقالات وأبحاث متعلقة

تابع مقالات متعلقة

برامج متعلقة

ملفات متعلقة

أخبار متعلقة

تابع أخبار متعلقة

تحقيقات متعلقة

وصلات فيديو

مجموعة فيديوهات لخيرت الشاطر وإخوانه