الإخوان المسلمون والدبلوماسية الدولية – الحلقة الأولى

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٨:٠٤، ٧ مايو ٢٠١٨ للمستخدم Taha55 (نقاش | مساهمات) (حمى "الإخوان المسلمون والدبلوماسية الدولية – الحلقة الأولى" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون والدبلوماسية الدولية – الحلقة الأولى

بقلم : عبده دسوقي

إخوان ويكي

توطئة

55شعار-الاخوان.jpg

خلق الله سبحانه البشر وجعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا فيما بينهم ويتعاونوا على اعمار الأرض، وقد جعلهم الله شيعا وجماعات مختلفة، بلغات وديانات ومعتقدات ومتوارثات مختلفة، ولذا جعل بينهم صفات التراحم والتلاقي على الصالح العام ونبذ الأنانية، ووهب البعض أسلوبا قويما يستميل به قلوب الآخرين، ولذا وجدنا الشاعر الذي يجمع الناس والمحارب الذي يوحد الجيوش والداهية الذي يسعر الحروب، والحكيم الذي يطفئ لهيب الحروب ويشيع الأمن بين المجتمعات ولذا كان لابد من شخص يستطيع أن يتفاهم مع بقية الشعوب المختلفة على الصالح المشترك بين الأمم، ومن ثم نشأت الدبلوماسية.

والدبلوماسية تعكس قيم الشعوب والأمم وخصوصيتها الثقافية والحضارية واختياراتها السياسية وعقائدها الدينية وأعرافها وتقاليدها.

فالدبلوماسية هي الحرفية في إدارة الحوار، واستنباط المعنى من دون عناء، كما أنه يجب على الدبلوماسي أن يفكر جيدا قبل أن ينطق بأية كلمة، و الأمم تستخدم دوماً فن التفاوض في حل المشكلات الدولية.

والدبلوماسية مأخوذة من الكلمة اللاتينية diploma، والتي تعني وثيقة رسمية، وهي نظم ووسائل الاتصال بين الدول الأعضاء في الجماعة الدولية، وهي وسيلة إجراء المفاوضات بين الأمم، ولذا تعتني الدول باختيار من يمثلها في بقية الدول.

فالدبلوماسي هو شخصاً ذكياً بحيث يعرف كيف يتعامل مع الأشخاص الآخرين ويُجيد التعاطي والتعامل مع ما حوله وما يملك من معطيات، فهو شخص لا يحب أن يؤذي مشاعر الغير، يمتلك أسلوب حوار راقي وذكي جداً بحيث يستطيع من خلاله حلّ أي خلاف مهما كان كبير بينه وبين الآخرين بسهولة، وعادةً ما يكون شخص محبوب ومحترم من قبل الجميع، فهو كما وصفه نيكلسون: "هو شخص يتّصف بالمصداقية، والدقة، والهدوء، والمزاج، والصبر، والتواضع، والإخلاص".

وللشخص الدبلوماسي دور مهم في توطيد العلاقة بين بلده والبلد الموفد إليها ويختلف أداء شخص دبلوماسي عن غيره في حسن الأداء والفطنة وتسيير الأمور، ويطلق لفظ دبلوماسي على المسئولين أصحاب الثقل السياسي فكلما كان المسئول هادئ الطباع حكيما ومسيطرا على أفعاله وردود أفعاله، قيل عنه دبلوماسيا .. وكلما كانت تصريحاته هادئة وحكيمة كلما استحق هذا اللقب.

وعليه أن يدرك جيداً ويؤمن بأن الناس يختلفون عن بعضهم البعض في صفاتهم، طبيعتهم وطريقة تفكيرهم، كما يجب عليه ألّا يخلط بين الشخصية والكرامة. تعود جذور الدبلوماسية إلى التاريخ البشري القديم حين نشأت استجابة لضرورة تنظيم العلاقات بين القبائل والشعوب (كالمصريين والبابليين و الآشوريين والرومان) حيث مارس المبعوث دوراَ سياسياً يعتبر في طليعة الأدوار السياسية الواضحة في المجتمعات الإنسانية حيث كانت مهمة المبعوث إقامة التفاهم حول قضايا مختلف عليها كتقسيم المياه وغيرها، أما بالنسبة لعرب الجاهلية فكانت القبائل ترسل الوفود للتهاني والتعازي وغيرها كما استخدمها الرسول صلى الله عليه وسلم في إرسال الوفود لتبليغ دعوته أو قبل المعارك لعرض شروطهم، ولهؤلاء المبعوثين حصانة يحترمها الجميع حتى الأعداء (1).

الدبلوماسية الإسلامية

إن الإسلام عقيدة وشريعة، نظام دين ودنيا، ينظم علاقة المسلم بربه، وبمجتمعه، وينظم حال الجماعة المسلمة بما يصلح حالها، ويضمن الإستقرار اللازم لقيام مجتمع آمن، يلتزم أفراده فيه بأمر ربهم، ويؤدي كل منهم وظيفته في هذه الحياة، بعيدًا عن الإفساد والفساد والتدمير،محققا بذلك الغاية التي خلقه الله من أجلها، ألا وهي عبادة الله وحده.

ولم تكتف الشريعة الغراء بتنظيم حياة المسلم مع أخيه المسلم فحسب، بل تعدت ذلك إلى علاقة المسلمين بغيرهم من الأمم والشعوب، راسمة بذلك منهجًا عز نظيره في سموه الأخلاقي،وسيرة الخلفاء ، هذا المنهج الذي سطرته آيات الكتاب العزيز، وسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم والراشدين رضي الله عنهم، ومن سار على نهجهم من الخلفاء والأمراء والسلاطين المسلمين.

ولذا ما كادت جماعة الإخوان المسلمين تظهر للوجود بمكوناتها وتربيتها التي حرص مؤسسها على أن تكون على أساس كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كما ذكر في الأصل الثاني من الأصول العشرين: [والقرآن الكريم والسنة المطهرة مرجع كل مسلم فى تعرف أحكام الإسلام، ويفهم القرآن طبقًا لقواعد اللغة العربية من غير تكلف ولا تعسف، ويرجع فى فهم السنة المطهرة إلى رجال الحديث الثقات] (2).

من هذا المنطلق الإيماني والأسس والقواعد التربوية أصبح العديد من الإخوان سفراء لدعوتهم بل سفراء لبلادهم في كثير من القضايا، مثل سفر صالح عشماوي لباكستان وقت استقلالها، وسفر عبد الحكيم عابدين لسوريا والأردن ومقابلته للملك عبد الله ملك الأردن.

لقد كانت محور دبلوماسية الإخوان ترتكز على العناصر التالية:

1- دبلوماسية المراسلات
2- دبلوماسية الوفود
3- دبلوماسية المؤتمرات الصحفية

نشأة التنظيم الدولي

لقد كثر الحديث عن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين ودوره ومنهجه، بل تعد الأمر إلى اعتقال بعض قادة الجماعة بتهمة العمل في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

ولذا لابد أن نتوقف لنتعرف كيف أنشاه الإمام البنا؟، وما الأهداف التي كان يريدها من هذا القسم؟، وكيف تطور هذا القسم والذي كان يسمي بقسم الاتصال بالعالم الخارجي؟

فمنذ دخول المستعمر الأجنبي وسقوط دولة الخلافة الإسلامية عام 1924م وقد أصبح العالم الإسلامي متشرذم ومتناحر بسبب السياسة التي غرسها المحتل في قلوب ونفوس الشعوب الإسلامية لبعضها البعض، فرسم بينهم الحدود السياسية وعمل على طمس الهوية الإسلامية في نفوس أبناء الوطن، وقد ساعده حكام ومؤسسات على ذلك.

ولذا حينما نشأت جماعة الإخوان المسلمين عام 1928م، عمد البنا للاهتمام بغرس بذور الحب والوحدة في نفوس وقلوب الشعوب الإسلامية، وعمل على دعم الحركات التحررية في البلدان الإسلامية من إندونيسيا شرقا حتى المغرب غربا، وأصبح المركز العام ملاذ لقادة هذه الحركات.

وللعناية بهذا الجانب أنشأ الإخوان قسم الاتصال بالعالم الخارجي ليكون حلقة الوصل بين الشعوب الإسلامية والإخوان، وليكون الواجهة الدبلوماسية الخارجية للجماعة والتي انطلق منها المفهوم الدبلوماسي عند الإخوان.

وقد هدف الإخوان من نشأة هذه القسم:

1- توحيد كلمة الشعوب الإسلامية على كلمة واحدة ضد المحتل الأجنبي.
2- دعم الحركات التحررية في العالم الإسلامي.
3- نشر قضايا البلاد الإسلامية في المحافل الدولية والمؤسسات الرسمية.
4- تصحيح المفاهيم المغلوطة لدى الغير نحو الإسلام، ونشر الإسلام الوسطي الشامل بين الشعوب (4).

لم يكن الاتصال فقط هو محور اهتمام هذا القسم، بل إنه كان يساعد على التخطيط والتنفيذ لكل حركات التحرر في العالم الإسلامي، وهذا لا يعني عند الإخوان المقاومة المسلحة فقط، بل يعني معها إيثار العادات والمظاهر الإسلامية في كل شيء، البعد عن كل مظهر غير إسلامي، والتحدث باللغة العربية الفصحى ما أمكن ذلك، والاعتصام بالوحدة العربية والإسلامية، وإظهار محاسن الإسلام والاعتزاز بتعاليمه وحملها إلى الناس جميعًا، وإذكاء الروح الوطنية، والعناية بالثقافة القومية والمقومات الاجتماعية لكل قطر من هذه الأقطار في اتحاد يوحد جميع الدول الإسلامية (5).

  • كون القسم أربع لجان:

- لجنة للبلاد الإسلامية في الشرق الأوسط

- لجنة للبلاد الإسلامية في الشرق الأقصى

- لجنة للمسلمين في أواسط آسيا

- لجنة للمسلمين في أوروبا

أولا:دبلوماسية المراسلات

لم يكن حسن البنا في بدايته ذائع الصيت، كما لم يكن من الزعماء الذين يشار لهم بالبنان، ويصف الأمر محمد حسين هيكل بقوله: كانت جماعة الإخوان المسلمين تدعو للتخلق بالأخلاق الإسلامية وللأخذ بقواعد التشريع الإسلامي في النظام المصري، وكان الشيخ حسن البنا مرشدها العام، وكان معلمًا للغة العربية فى مدرسة المحمدية الابتدائية الأميرية، وقد أبلغت السلطات البريطانية رئيس الوزراء حسين سرى أن هذا الرجل يعمل فى أوساط جماعته لحساب إيطاليا، ورغبت إليه العمل على الحد من نشاطه، ورأى حسين سرى أن نقل الرجل من القاهرة إلى بلد ناءٍ بالصعيد يكفل هذا الغرض، فحدثني فى الأمر وطلب إلىَّ نقله لقنا، ولم أجد بأسًا بإجابة طلبه، فنقل مدرس فى مدرسة ابتدائية ليس أمرًا ذا بال؛ إذ يقع مثله خلال العام الدراسي فى كل سنة ولا يترتب عليه أى أثر" (5).

غير أن حسن البنا استطاع أن يصنع لنفسه وجماعته مكانة سريعة وسط المجتمع المصري، بل وأصبح حديث الزعماء والملوك وهو ما جعلته وجماعته لهم كلمة مسموعة عند الجميع، خاصة لما قدموه من جوانب عملية في فهم الإسلام الصحيح والوطنية الذي تحلت بها الجماعة، فقد وصفه ربير جاكسون بقوله: لقد كانت شخصية حسن البنا جديدة على الناس، عجب لها من رآها واتصل بها كان فيه من الساسة دهاؤهم، ومن القادة قوتهم، ومن العلماء حججهم، ومن الصوفية إيمانهم، ومن الرياضيين حماسهم، ومن الفلاسفة مقاييسهم، ومن الخطباء لباقتهم ومن الكتاب رصانتهم (6).

كما لخص المشهد الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي في وصف البنا بقوله: حينما نذكر الشهيد المرشد الأستاذ حسن البنا نذكر أمجاد الإسلام ورجاله الأبرار الذين كرسوا حياتهم لخدمته والذود عن حياضه.

ولقد كان للفكرة الإسلامية النقية التي دعا إليها الأستاذ البنا صدى كبير في العالم الإسلامي زاد الآمال في عودة الإسلام إلى مجده السالف وعزته الماضية (7).

من هذا المنطلق ومن هذه المكانة استطاع حسن البنا أن يكاتب ويراسل الزعماء والرؤساء من أجل قضية وطنه والبلاد الإسلامية، حيث كان كل رئيس وزعيم باللغة التي يفهمها وتلين به نفسه دون إفراط أو تفريط في الحديث.

لقد خاطب البنا الكثير من الزعماء والمؤسسات ولنتوقف على بعض هذه المخاطبات لنتعرف على أسلوب البنا في مخاطبة هؤلاء الزعماء، ولنرى تغير أسلوب الحديث والحوار من فترة لأخرى خلال الفترة من نشأ الجماعة حتى استشهاده ومن جاء بعد من قادة الإخوان.

أ‌- القضية المصرية

كانت القضية المصرية محور فكر حسن البنا والتربية التي عمل عليها مع إخوانه، فمنذ أن كان صغيرا أخذت القضية المصرية حيزا كبيرا لديه خاصة وقد ألمه كون وطنه محتلا، ولذا عمل بك جهد لتحرير الوطن من المحتل البريطاني ومن أجل ذلك سعى وخاطب وناشد كل من شعر أنه يستطيع أن يساهم في تحرر وطنه سواء في الداخل أو الخارج، ولقد كتب مقالات كثيرة ندد فيها بالمحتل وأفعاله، ووضع الحلول العملية لتحرير الوطن، وحرك أنصاره بالمظاهرات التي تطالب بتحرير الوطن، كما قام بمخاطبة رؤساء المؤسسات الدولية والوزراء من أجل ذلك.

كان حسن البنا يرى الجهاد خير وسيلة لخروج الإنجليز من مصر غير أنه –وفي ظل الظروف التي كانت يعيشها الوطن- استخدم الطرق الدبلوماسية للوصول لحرية الشعب، فحينما قررت الحكومة بعد جهد من الغيورين على الوطن من قطع المفاوضات مع المحتل وعرض القضية على مجلس الأمن، فوجئ الإخوان ببرقية يرسلها النحاس باشا إلى مجلس الأمن وإلى سكرتير هيئة الأمم المتحدة في ليك سكس بتاريخ 17 يوليو 1947 يطلعه أن النقراشي باشا رئيس الوراء لا يمثل مصر ولا شعبها في عرض القضية على الأمم المتحدة مما دفع حسن البنا بإرساله رسالة لرئيس مجلس الأمن يطلعه فيه بلغة حازمة أن القضية المصرية لا يقرر مصيرها إلا الشعب المصري وأن النقراشي يمثل مصر وشعبها في طلب الجلاء عن مصر، ودعنا نطلع على أسلوب الرسالة الذي عبر عما تختلجه النفوس في ألم بسبب الاحتلال والتي عنونت تحت اسم (شعب الوادي لا يسمح لأية دولة أجنبية أو هيئة دولية أن تتدخل فى شئونه الداخلية)، حيث جاء فيها: جناب رئيس مجلس الأمن- ليك سكس

يستنكر شعب وادي النيل البرقية التي بعث بها إلى المجلس وإلى هيئة الأمم المتحدة رئيس حزب الوفد المصري ويراها مناورة حزبية لا أثر للحرص على الاعتبارات القومية فيها.

لا دخل لأحد فى شئوننا الداخلية

وسواء أكانت حكومة مصر ديمقراطية، أو ديكتاتورية، فإن الشعب المصري يعلن على الملأ أمام هيئة الأمم المتحدة أن ذلك أمر يعنيه وحدة ولن يسمح لأية دولة أجنبية أو هيئة دولية أن تتدخل فى أخص شئونه الداخلية فله وحده الحق فى أن يختار نوع الحكم الذى يريده طبقا لميثاق الأطلنطي، ومبادئ هيئة الأمم، وله وحده الحق فى أن يفرض على حكومته ما يريد وأن يؤاخذها على كل تقصير بما يراه.

  • الجلاء والوحدة

كما يعلن كذلك أن حقوقه الثابتة فى الجلاء التام عن مصره وسودانه والحرص الكامل على استقلاله أمر لا يقبل جدالاً ولا مساومة، وأن الوحدة الدائمة بين شماله وجنوبه حقيقة واقعة وضرورة لا محيص عنها ولا يحول بينها وبين الظهور على حقيقتها وروعتها إلا هذه الإدارة المتعالية التي فرضتها بريطانيا عليه بألا تراه والتي طلبت الحكومة المصرية فى عريضة دعواها إنهاءها، وأشارت إلى بطلان المعاهدة التى سجلتها بريطانيا، والتي لم يرض عنها الشعب المصري ولم يسلم بها يوما من الأيام.

  • الضمير العالمي

وأنتهز هذه الفرصة وأؤكد لأعضاء المجلس والهيئة أن شعب وادي النيل عظيم الأمل فى أن تنصفه المؤسسة الدولية الناشئة، أزيد بذلك اطمئنان الأمم والشعوب إليها وتضاعف ثقتهم بمبادئ العدالة الدولية ويقظة الضمير العالمي, وإنه لن يستقر سلام فى الشرق ولن تهدأ ثائرة شعوب العروبة وأمم الإسلام حتى ينال وادي النيل حقه كاملا، وليس إرضاء مجموعة من البشر قوامها أربعمائة مليون بالشيء الذي يستهين به الحريصون على الأمن والسلام (8).

وفي اليوم الذي قرر فيه مجلس الأمن من مناقشة القضية المصرية وهو يوم 5 أغسطس أرسل البنا ببرقية لرئيس مجلس الأمن جاء فيها:

رئيس مجلس الأمن..... ليك سكس نيويورك

في هذا اليوم الذي تنظرون فيه قضية وادي النيل تأمل الأمة المصرية الديمقراطية حكومة وشعبا أن تظفر من المجلس بقرار يؤكد حقها الثابت في الجلاء والوحدة، ويعيد ثقة الشعوب بالعدالة الدولية ويصون الأمن والسلام في ربوع الشرق وديار العروبة والإسلام (9)

وحينما صدم مجلس الأمن بقراره جموع الشعب المصري حينما قرر إعادة القضية المصرية لطاولة المفاوضات مرة ثانية – خاصة وانه كان نفس المجلس الذي قرر استقلال سوريا ولبنان وإندونيسيا في العام السابق- انتفض الإخوان اعتراضا على تجاهل إرادة الأمة وأرسل البنا برقية لرئيس مجلس الأمن ليك سكس جاء فيها:

حضرة رئيس مجلس الأمن

القاهرة الدامية، والشعب المصري الثائر يستنكر كل قرار ينتقص من حقه، ويرفض العودة إلى المفاوضات الثنائية، ويعلن سقوط معاهدة 1936م، ويهيب بمجلس الأمن أن يحافظ على صيانة الأمن المهدد فى الشرق (10).

لم يدع حسن البنا هذه القضية تمر مرور الكرام حيث اعتبر ما فعله مجلس انتقاصا لحق شعب أراد أن يعيش حرا، فأرسل رسالة لوزراء وسفراء الدول حيث طالبهم فيها بحرية شعبه وأنهم ارتكبوا جرما بامتناعهم عن إعطاء الحرية للمصريين وطالبهم أن بلاده تريد الحرية كما أن بلدانهم تعيش في حرية لا سليط عليها، حيث توجه الأستاذان صالح عشماوى الوكيل العام للإخوان المسلمين، وعبده قاسم السكرتير العام إلى كل من السفراء والوزراء وقدموا إليهم كتابا جاء فيه:

جناب المحترم سفير ...........

بعد التحية: إن شعب وادى النيل يقدس السلام، ويحرص عليه، والإسلام الذى يظلل هذا الشعب شعاره السلام وتحية السلام، وقد نزل قرآنه فى موكب من السلام. ولكن تقديسه لحريته، ووحدته، وحرصه عليهما أقوى وأشد، وهو غير مستعد بحال للتضحية بهما على مذبح المطامع والشهوات الاستعمارية التي لا يكن أن يستقر معهما سلام على الأرض.

ولهذا نرجو أن ترفعوا إلى دولتكم حقيقة هذا الشعور الذي تعلمونه بحكم وجودكم بين ظهراني هذا الشعب. رجاء أن تتصل بدورها بممثلها فى مجلس الأمن، وتوجهه التوجيه السليم حتى يكون صوته إلى جانب الحق والعدالة والإنصاف التى تتجلى بأوضح صورها فى مطالب شعب وادي النيل المعروضة على المجلس. وهى ولا شك فرصة يمتحن فيها الضمير العالمي الذي نرجو ألا يرسب في هذا الامتحان.....تفضلوا بقبول عظم الاحترام (11).

الهامش

(1) عبد الوهاب الكيالي: موسوعة السياسة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، طـ2، مارس 1993م، جـ2، صـ:662-658

(2) رسالة التعاليم، مجموعة رسائل الإمام البنا، دار التوزيع والنشر الإسلامية.

(3) عبده مصطفى دسوقي: نشأة التنظيم الدولي للإخوان المسلمين من البداية حتى السبعينات، مؤسسة «اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة»، عام 2013م، صـ10

(4) لائحة قسم الاتصال بالعالم الإسلامي عام 1944م، لوائح وقوانين جماعة الإخوان، ويكيبيديا الإخوان المسلمين، دار أقرأ للنشر والتوزيع ملحق رقم 14.

(5) محمد حسين هيكل: (مذكرات فى السياسة المصرية)، دار المعارف – جـ2 – صـ177. كما ذكر نفس الأمر صبرى أبو المجد في كتاب: (سنوات ما قبل الثورة 19301953) – جـ 3 – صـ325 – دار المعارف - القاهرة – الطبعة الثانية.

(6) كتاب: حسن البنا الرجل القرآني – روبير جاكسون – ترجمة الأستاذ/ أنور الجندي.

(7) الدعوة – السنة الثالثة – العدد (104) – 25جمادى الأولى 1372هـ / 10فبراير 1953م.

(8) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (375)، السنة الثانية، 4 رمضان 1366 ه/22 يوليو 1947م، ص(1).

(9) جريدة المقطم، العدد (18150)، السنة التاسعة والخمسون، 18 رمضان 1366ه/ 5 أغسطس 1947م، ص(4).

(10) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (401)، السنة الثانية، 7شوال 1366/ 23أغسطس 1947، ص(1).

(11) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (402)، السنة الأولى، 8 شوال سنة1366 /24 أغسطس 1947، ص(2).