الإخوان المسلمون والدبلوماسية الدولية - الحلقة الثالثة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٤:٢١، ٧ مايو ٢٠١٨ للمستخدم Taha55 (نقاش | مساهمات) (حمى "الإخوان المسلمون والدبلوماسية الدولية - الحلقة الثالثة" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون والدبلوماسية الدولية - الحلقة الثالثة


بقلم : عبده دسوقي

إخوان ويكي

العالم الإسلامي

لم تقتصر جهود البنا والإخوان على القضية المصرية والفلسطينية فحسب لكنهم اهتموا أيضا بدول العالم الإسلامي خاصة التي وقت تحت وطأة المحتل الغربي والتي عانت الكثير من جراء هذا الاحتلال، فكتب البنا يقول:

توالت الاعتداءات أخيرًا على المسلمين فى كل قطر من أقطار الأرض، وكشر أعداؤهم عن ناب البغضاء، وآذنوهم بحرب بعيدة المدى، وصرحوا بنيّاتهم، وكشفوا عن مخبآت ضمائرهم، وأعلنوا على رءوس الأشهاد أنهم يريدون أن يكون الدين كله لهم والحكم بيدهم، وتزول من الوجود تلك البقية من المسلمين فى كثير من أنحاء الأرض (1).

بهذه الكلمات لخص البنا المشهد العام وما يجرى في الدول الإسلامية، ولذا ترى الإخوان يستخدمون لغة الدبلوماسية تارة والتهديد تارة وحث العالم الإسلامي على الوحدة ورفع راية الجهاد راية أخرى، لكن هل وجدت آذان صاغية لهذه النداءات؟؟

سار الإخوان في جميع الطرق بما فيها الدبلوماسية، فكتبوا إلى وزراء الخارجية لدول الغرب يطالبون بحقوق دولة ليبيا التي سلبها الطليان، حيث جاء فيها:

يتقدم المركز العام للإخوان المسلمين بالقاهرة إلى مؤتمر وزراء خارجية الدول العظمى- بمناسبة تحضير مشروع معاهدة الصلح مع إيطاليا والبت فى مصير مستعمراتها- بهذه المذكرة عن قضية ليبيا ينظر إليها العالم العربى والإسلامى كشقيقة لها كامل حقوقها فى الحرية والاستقلال.

والإخوان المسلمون إذ يطالبون اليوم بحقوق ليبيا المغتصبة يستندون إلى:

1- الحقوق الطبيعية لأهالي ليبيا فى إدارة شئون بلادهم الداخلية والخارجية وهى الحقوق المترتبة على إقامتهم فى هذه البلاد منذ فجر التاريخ.

2- حقوق الليبيين الشرعية فى السيادة على بلادهم، وهى التى تنازل عنها لهم العثمانيون بموجب معاهدة "أوشى" التى عقدت بينهم وبين إيطاليا فى سنة 1912، كما أن الإيطاليين قد اعترفوا لهم فى معاهدة سنة 1919 بحقهم فى مباشرة شئونهم المدنية والسياسية.

3- ميثاق الأطلنطي الذى ارتبطت به الدول العظمى والذى قرر حقوق الشعوب الضعيفة فى الحرية وتقرير المصير.

4- ما قدمه الشعب الليبى من مساعدات لدول الحلفاء، وما بذله من تضحية فى سبيل القضية الديمقراطية. وهو ما قدم هذه المساعدات وما بذل هذه التضحيات عن طيب خاطر إلا ثقة فيما قطعه رؤساء الدول العظمى من وعود لتحقيق آمال الشعوب الصغيرة.

والإخوان المسلمون يرون- بما هيأته لهم دراستهم لهذه القضية وبما أخذوه على أنفسهم من الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية بصفة عامة- أن كل حل لا يتفق مع حقوق الشعب الليبى سوف يثير شعور الشعوب العربية والإسلامية فى مشارق الأرض ومغاربها، كما أنه يزعزع ثقة هذه الشعوب فيما قطعته الدول العظمى على نفسها من عهود.

إن شعب ليبيا الذى ناضل الاستعمار الإيطالى الغاشم زهاء إحدى وعشرين سنة، ولاقى فى سبيل الدفاع عن حريته وحقوقه شتى ضروب العنت والإرهاق والقتل والتشريد، حتى لقد فقد منذ بدء الاحتلال الإيطالى فى سنة 1911 ما يزيد على نصف تعداده، ليعتبر إعادة الإيطاليين إلى ليبيا على أى صورة كانت، تحرشا يضطرهم إلى استئناف جهاد يسترخصون فيه الأنفس والأهوال، وسيشد أزرهم فى هذا الجهاد ثمانون مليون عربى وأربعمائة مليون مسلم، الأمر الذى يهدد السلم والأمن العام فى أنحاء الشرق بأجمعه.

والشعب الليبى إذ ينكر عودة الإيطاليين كل الإنكار، لا يقر لأى دولة أجنبية أخرى بأى حق فى بلاده؛ لأنه لا يحارب أى دولة لذاتها، وإنما يحارب مبدأ الاستعمار أينما وجد، ولا يقبل تقسيم بلاده، أو الفصل بين أجزائها، الأمر الذى يتعارض مع حالة البلاد الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية، وهو ما لا يقره هذا الشعب بأى حال من الأحوال، كما أنه لا يعترف بأى حل لا يؤخذ فيه رأيه فى استفتاء حر بعيد عن كل ضغط أو تدخل من جانب الإنجليز أو غيرهم.

والإخوان المسلمون إذ ينظرون إلى ما يقرره مؤتمر وزراء خارجية الدول العظمى على أنه السياسة التى قررت هذه الدول انتهاجها إزاء الشعوب الصغيرة بعد خروجها ظافرة من هذه الحرب الضروس- يؤملون أن تجىء هذه القرارات محققة للعهود والمواثيق التى أبرمتها الدول العظمى حتى يكون فى ذلك وسيلة ناجحة لتدعيم السلم فى العالم (2).

لم يدخر الإخوان جهدا في سبيل كل مسلم وقف في وجه كل مغتصب للحق، فدافعوا عنه بكل قوتهم، فنراهم يكتبون سلطان مراكش ليعمل على الإفراج عن الأمير عبد الكريم الريفى والمقبوض عليه لدى السلطات الفرنسية، فيقول:

  • حضرة صاحب العظمة سلطان مراكش:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: نتشرف بأن نتقدم إلى عظمتكم باسم المركز العام للإخوان المسلمين راجين أن تتكرموا بالتوسط لدى الحكومة الفرنسية للإفراج عن المجاهد الكبير السيد محمد بن عبد الكريم الريفى، ولا ريب أنكم بما لكم من نفوذ ومقام كريم تستطيعون- حين توجهون عنايتكم إلى هذا الأمر- تحقيق الأمل الذى طالما رجوناه، وفى هذا تقدير حق وجزاء عدل للمجاهدين من أبناء شعبكم المخلصين.

وتفضلوا يا صاحب العظمة بقبول فائق الاحترام (3).

كما أنهم أرسلوا برسالة إلى رئيس الحكومة الفرنسية لنفس الغرض، ومن أجل إطلاق سراح الأمير عبد الكريم، حيث جاء فيها:

بعد التحية: نتقدم إلى فخامتكم باسم المركز العام للإخوان رجاء أن تأمروا بالإفراج عن المجاهد الكبير السيد محمد بن عبد الكريم، حيث أن الحكومة الفرنسية قد أفرجت عن كل المعتقلين فى المغرب وأظهرت استعدادها لاتخاذ سياسة التفاهم والتقرب من البلاد العربية. ولا شك أن الإفراج عن هذا الزعيم الكبير مما يعزز هذه السياسة ويقدم عربونا على صدقها، ويرضى شعور العالم العربى والإسلامى، ولنا كبير الأمل أن تستجيبوا لرجائنا هذا. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام (4).

وكتبوا إلى رئيس الحكومة المصرية، قائلين: يرجو المركز العام للإخوان المسلمين أن توفد الحكومة من يمثلها فى تحية ضيف المياه المصرية بالسويس البطل العربى المجاهد الأمير محمد بن عبد الكريم (5).

لقد شغلت القضية المراكشية(المغرب) حيزا كبيرا لما عانته من احتلال فرنسي وأسباني، فاضطهد الشعب من كلا الدولتين، وذاق المرارة ولم يجد الإخوان بد من إرسال رسالة احتجاج على ممارسات أسبانيا إلى وزير أسبانيا جاء فيها:

ففى الوقت الذى تقرر فيه حقوق الشعوب التى تجاهد فى سبيل استقلالها وحريتها، يفاجأ العالم العربى والإسلامي بموقف أسبانيا الجائر وأساليبها الرجعية من الحركة الوطنية فى مراكش العربية.

وفى الوقت الذى تدعى فيه أسبانيا صداقة العالم العربى تبرهن على حسن نيتها هذه باعتقال الزعماء وقتل الشباب والرجال.

والإخوان المسلمون إذ يقدمون هذه المذكرة احتجاجا على موقف حكومتكم الرجعى من حركة مراكش الوطنية، يعلنون أن العالم العربى والإسلامى متضامن مع إخوانهم أبناء المغرب فى حركتهم التحريرية ضد كل استعمار أجنبى حتى يحققون أهدافهم الوطنية الغالية.

وفى انتظار تبليغ هذه المذكرة لحكومتكم فى مدريد (6).

ولم تكن تونس وقضيتها بعيدة عن دبلوماسية الإخوان فأرسلوا برقية إلى باي تونس جاء فيها:

  • حضرة صاحب السمو باى تونس:

يعرب الإخوان المسلمون بمصر والعالم العربى والإسلامى عن أسفهم للاعتداء الفرنسى على أحرار تونس وعلى قصركم العامر، ويعلنون تأييدهم لقرارات المؤتمر وتقديرهم لموقف سموكم المشرف، راجين إبلاغ تحياتهم إلى أبنائكم المعتقلين (7).

وحينما أعلن الملك عبد الله –ملك الأردن- الوحدة مع سوريا ولبنان والأردن في مشروع سوريا الكبرى كتب الأستاذ البنا برسالة مطولة يطالبه بالعزوف عن هذا الأمر خاصة أن سوريا ولبنان أصبحتا حرتين لكن الأردن ما زالت محتلة من قبل بريطانيا ويخشى أن تكون بريطانيا تعمد لذلك لبسط نفوذها على سوريا ولبنان بعد خروج فرنسا منهما بحجة مشروع سوريا الكبرى، ومما جاء فيه:

إن مواصلة الدعوة إلى هذا المشروع بعد أن ثبت أنه ليست هناك وسيلة مشروعة تؤدى إلى تحقيقه لا يعنى إلا بإعطاء الحجة لمن يقولون إن جلالة الملك عبد الله شديد الإصرار على عرش دمشق ولو كلفه ذلك أن يزحف عليها بجيشه، بل لو اضطر أن يدخلها فى أكناف الجيوش الأجنبية (8).

وقد رد الملك عبد الله ملك الأردن على هذه رسالة الأستاذ حسن البنا حيث شرح فيه كل الملابسات، ووعده بعدم استخدام هذه القضية فيما يضر الشعوب الإسلامية (9).

كما انتهز البنا الفرصة وأرسل إلى رئيس لبنان بتهنئة على الاستقلال الذي نالته البلاد، حيث جاء فيها:

  • "فخامة بشارة الخورى رئيس جمهورية لبنان":

إلى لبنان الشقيق أجمل التهانى بإعادة انتخابكم. حقق الله آمال الوطن العزيز والعروبة المجيدة فى ظل رياستكم الرشيدة (10).

لم يقتصر الأمر على ذلك فحسب بل وصل الأمر أن أرسل الأمير سيف الحق الأمير إبراهيم بن الإمام برسالة إلى حسن البنا يطلب منه فيها أن يمثل الأمة اليمنية في جامعة الدول العربية والهيئات والحكومات، وهذا يدل على قمة النضج الدبلوماسي الذي وصل له حسن البنا والإخوان من يختارهم أمير بلاد – حتى ولو كانت لا تساير الركب- ليمثلوا شعبه أمام المحافل الرسمية، ولم يكتف بذلك بل أرسل برسالة إلى أمين الجامعة العربية يؤكد عليه أن حسن البنا هو من يمثل الأمة اليمنية أمام الجامعة، فجاء فيه:

  • صاحب السعادة أمين الجامعة العربية عزام باشا:

إن الأحرار اليمنيين يضعون قضيتهم بين يدى ضميركم العربى النبيل، وإذا كنتم فى حاجة إلى من يتحدث إليكم فى هذه القضية من الشعب اليمنى المنكوب، فإن فضيلة الأستاذ الشيخ حسن البنا المرشد العام لجمعية الإخوان المسلمين مطلع على كنه القضية اليمنية، والجمعية اليمنية الكبرى تفوضه تفويضا تاما فى أن يتحدث عنها فى كل شأن من الشئون كزعيم مطلق التصرف فيها.

وهذا قرار أصدره مجلس الجمعية اليمنية الكبرى، فالرجاء أن تعتبروه قرارا قانونيا. وتفضلوا بقبول تحياتنا الحارة (11).

كما أرسل برسالة إلى الإمام يحيى بن حميد يستحثه فيها على تحقيق أمال الشعب اليمني بإجراء الإصلاحات والانفتاح على الشعوب الأخرى والأخذ بسبل تقدم البلاد وإعطاء الفرصة لأبناء اليمن من العمل على النهوض ببلدهم، وفي ذلك يقول البنا:

يا صاحب الجلالة:

لقد حملتم عبء النهوض بهذا الشعب وحدكم طوال هذه السنين منذ جاهدتم فى سبيل حريته إلى هذا اليوم. والآن، وقد تكاثرت التبعات، واتسعت حاجات الأمم، وتشابكت المصالح الدولية، واشرأبت أعناق الاستعمار إلى كل جزء فى الأرض، وغمرت موجة الأفكار التنظيمية الجديدة كل مكان، لم يعد بدٌّ من أن تقوم فى اليمن حكومة إسلامية مسئولة ذات اختصاصات وسلطات واضحة موزعة، يسندها ويمدها ويؤازرها مجلس شورى يمثل طبقات الشعب ويشعر بمطالبه وحاجاته، ويستلهم الجميع من مقام الإمامة الكريم أفضل التوجيهات وأسمى الإرشادات، ويحملون عنه عبء التبعات التنفيذية والمشاكل الإدارية والسياسة فى الداخل والخارج، ويكونون هم المسئولين عن ذلك أمامه وأمام الأمة وأمام العالم وأمام الله أولا وآخرا، فى حدود دستور مستمد من كتاب الله تبارك وتعالى وسنة رسول الله  من الأئمة الهداة الراشدين المرضيين ومن تعاليم الإسلام الحنيف وأحكامه المطهرة، ولن ينتقص ذلك شيئا من حقوق الإمامة وسلطانها الشرعى، فلها الرأى الأعلى وعليها التبعة الكبرى، وكلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته، ولكنه تنظيم نافع تحدد به الاختصاصات، وتستغل به الكفايات، ويرتفع معه شعور الأمة بحريتها الداخلية وكرامتها الإنسانية.

وأمر ثان -يا صاحب الجلالة- هو أنه من المعلوم أن البلاد فى أول نهضتها تحتاج دائما إلى كثير من الإصلاحات الداخلية الواسعة النطاق التى تتناول كل مقومات الأمة ومرافق حياتها بالتعهد والتنظيم والتعمير والتجديد. ولقد كان حرص جلالتكم على سلامة عقيدة الأمة اليمنية وصيانة تقاليدها الإسلامية واستقلالها يحمل دائما على الحذر الشديد من التعجل بمطالب هذا الإصلاح الذى لابد فيه من الخبراء الأجانب والاستعانة بالدول الغربية أو إرسال البعوث إليها، وفى ذلك ما فيه من خطر على الكيان الداخلى والاستقلال الخارجى.

ولكننا اليوم نحمد الله تمام الحمد، على أن وفق البلاد العربية إلى النهوض فى نبوغ وسبق فى كثير من مرافق الحياة العملية والعلمية، وامتياز فى مضمار التقدم الاقتصادى والثقافى، يجعلها كفيلة بإمداد اليمن بما تريده من الخبراء فى كل فن بمجرد الإشارة من مولانا الإمام أيده الله. واستخيروا الله تبارك وتعالى فى ذلك واعزموا، ولن يكون إلا الخير إن شاء الله.

بقى أن أتقدم إلى جلالتكم مستأذنا فى شأن أبنائكم فى المهجر الذين دفعتهم الغيرة وحب الخير للدولة والأمة والملة، فتنادوا بالمطالب الإصلاحية، ودعوا إلى الأخذ بأسباب التقدم العمرانى، ترفعهم حماسة الشباب إلى شىء من التطرف الذى قد يصل إلى حد التهور أحيانا مع حسن القصد وبراءة الغاية، فالأمل ألا تضيق بهم ساحة فضلكم... وإن آفاق بركم وعطفكم الإمامى الأبوى لأرحب وأوسع من أن يحرم ظلها أحد المسلمين، فضلا عن رعاياكم من أبنائكم اليمانيين، وفى مقدمتهم "السيف إبراهيم" الذى له من شرف محتده وكريم نشأته وبركات والده ما يجعله أهلا لاستحقاق رضاكم السامى واستعادة عطفكم الأبوى الرحيم...

وفى الختام أسأل لمولانا الإمام موفور الصحة وتمام العافية، وأن يشد الله ملكه ويزيده ويؤيد به أمم العروبة ودول الإسلام، كما أرجو أن يكون مشروع الشركة اليمانية ببركة رضاكم عنه وتأييدكم إياه قد تجاوز العقبات وخطا إلى الأمام (12).

وحينما حدثت مشكلة اليمن كان هناك الكثير من المراسلات بين البنا وحكام اليمن لتوضيح الموقف (13).

كان على الجانب الأخر قضية تشغل بال الإخوان المسلمين وهي شأن المسلمين في دولة باكستان والهند خاصة العنت الذي حدث للمسلمين في ظل المحتل البريطاني والهندوس والسيخ، ولذا ما أن استقلت باكستان عن الهند بعد تحررهما، أوفد الأستاذ البنا بوكيل الجماعة برسالة إلى الرئيس محمد علي جناح لتهنئته فيها على الاستقلال، ولقد رد السيد محمد علي جناح على هذه الزيارة والرسالة بقوله: بأن دولة باكستان ستقوم على مبادئ الإسلام السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتاريخية، ولذا وجب علينا إبراز رسالة الأستاذ البنا لنتعرف على أسلوبه الذي استخدمه في هذه الرسالة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وبعد: فإن اللحظات التى سعدت فيها مصر بزيارتكم وسعدنا بلقائكم لا يمكن أن ننساها أبدا، والآن وقد حقق الله الآمال التى كنا نتذاكرها فى هذا اللقاء وأصبحت دولة الباكستان الإسلامية دولة قائمة، فإننا نتقدم إلى القائد الأعظم بأجمل التهنئات وأطيب التمنيات.

إن الحوادث الدامية الأسيفة التى تقع الآن، وهذا العدوان الآثم على المسلمين فى دولتهم الجديدة الناهضة، ليتردد صداه فى كل نفس فى مصر وفى العالم العربى عامة وعند الإخوان المسلمين خاصة، ولن تتأخر هذه الشعوب المسلمة عن أداء واجبها كاملا نحو شعب الباكستان المجاهد ودولة الباكستان المجيدة. فلتثقوا بذلك -يا سيدى القائد- تمام الثقة، ولتتأكدوا بأننا على استعداد لبذل كل جهد إلى جانبكم حتى تنتصر الباكستان فى نضالها العنيف للحرية والاستقرار ومقاومة التعصب الذميم.

وإن الأمل العظيم فى أن دولة الباكستان بقيادتكم الرشيدة ستنحو المنحى الإسلامى الصالح فى كل مظاهر حياتها، وستستمد من تعاليم الإسلام الصالحة لكل زمان ومكان أساسا لنهضتها العزيزة، فتقيم بذلك حياتها على أقوى الدعائم وتضرب المثل الصالح لمسلمى العالم ولغيرهم من الأمم والشعوب.

إننى أقدم إلى حضرتكم الأخ المجاهد الأستاذ صالح عشماوى وكيل الإخوان المسلمين ورئيس تحرير جريدتهم، التى لا تدع فرصة تمر دون القيام بالواجب فى تقوية الصلة بين الرأى العام المصرى والباكستان ليتشرف وليحمل إليكم أكرم عواطف الإخوان المسلمين فى وادى النيل والشرق العربى كله والمغرب العربى كذلك. كما أنه يسرنى هنا أن أثنى أمامكم على الجهود الطيبة التى بذلها معنا أخونا ضيف مصر الآن "السيد عليم الله الصديقى" الذى بعث به إخوان الباكستان إلى المركز العام لإخوان وادى النيل، فكان سفيرا شعبيا موفقا عرف كيف يوضح موقف الباكستان لمصر واتصل بقلوب شعبها أوثق اتصال.

وإذا كنا الآن لا نملك إلا هذه الرسائل نتقدم بها، فأرجو أن نستطيع فى القريب أن نعبر عن هذه الأخوة الخالدة التى لا يمكن أن تزول، بل هى باقية ببقاء الإسلام الخالد بوسائل أقوى وأنفذ وأنفع إن شاء الله....ولكم التحية والإجلال (14).

وحينما زادت انتهاكات الهند ضد الشعب المسلم في حيدر آباد وكراتشي حيث لما يكونا قد انضمتا لباكستان آنذاك، أرسل البنا إلى رئيس وزراء الهند وحاكمها برسالة شديدة اللهجة اعتراضا على ما تقوم به حكومة الهند تجاه المسلمين، حيث جاء فيها:

إلى البنذيت نهرو رئيس الوزراء فى نيودلهى.

وإلى راجا جوبال حاكم الهند العام فى نيودلهى.

وإلى سارى باركاش المندوب السامى للهند فى الباكستان بكراتشى.

حيدر أباد دولة مستقلة عزيزة على كل مسلم وعربى، وإن أى اعتداء عليها أو تحرش بها يثير حفيظة العالم الإسلامى الذى لن يقف مكتوف الأيدى أمام أى اعتداء على مسلمى هذه البلاد.

والإخوان المسلمون -باسم العالم العربى والإسلامى- يحملون حكومة الهند مسئولية سلامة حيدر أباد، ويرجون أن تعمل على إحلال العدل والسلام محل الجور والطغيان.

كما أرسل فضيلته إلى سمو النظام بحيدر آباد دكن البرقية التالية:

باسم الإخوان المسلمين فى العالم العربى والإسلامى نؤيد استقلال حيدر أباد ونستنكر أى اعتداء على سلامة مملكتكم.

وقد أبرقنا إلى المسئولين فى حكومة الهند نعلن موقف العرب والمسلمين الحازم ضد أى اعتداء على سلامة حيدر آباد، مطالبين بالعمل على استقرار الأمن والسلام فى هذه البلاد وعدم الاعتداء على استقلالها وحريتها (15).

كما راسلوا جميع السفراء ووزراء الخارجية للدول يستحثونهم للعمل بجد لوقف المجازر التي تنتهكها حكومة الهند تجاه المسلمين في حيدر آباد، واستعدادهم لغزوها بالقوة، حيث جاء في الرسالة:

وإن المركز العام للإخوان المسلمين يتقدم إلى سعادتكم راجيا تأييد حيدر أباد، وذلك بالاتصال فورا بسفير الهندستان فى دولتكم أو وزير الخارجية الهندوسية وإبلاغه استنكاركم أى اعتداء على حيدر أباد المستقلة..كما نرجو الاتصال بنظام حيدر أباد وإبلاغه هذا التأييد من دولتكم.

وفى انتظار جهودكم الموفقة فى هذه القضية العادلة. وتفضلوا يا صاحب السعادة بقبول فائق التحية وعظيم الاحترام (16).

وحينما حدثت المذابح ضد المسلمين انتفض الإخوان وأرسلوا البرقيات لغاندي وجواهر لاي نهرو واللورد مونتباتن، جاء فيها:

  • إلى غاندى وحاكم الهندوستان ومندوب الملك فى الهند:

دماء المسلمين التى تسفك فى أرض الهند ملأت قلوب مسلمى العالم حزنا وغيظا، والإسلام دين سلم إلا إذا اعتدى على أهله. والإخوان المسلمون -باسم العالم العربى والإسلامى- يحملونكم مسئولية التقصير فى الحزم لمنع الاعتداء على إخوانهم. للدم صوت يصرخ ويعود بالشر على أهل البغى.

  • وجاءت رسالته إلى رئيس الباكستان:

الإخوان المسلمون فى حزن عميق للدماء المهراقة من إخوانهم مسلمى الهند نرجو لهم منزلة الشهداء ولكم ولذويهم جميل العزاء. أبرقنا إلى مونتباتن ونهرو وغاندى نحملهم مسئولية التقصير فى منع هذا البغى ونحن معكم قلبيا وعمليا. راجعنا مفوضيات الدول عندنا، وفعلنا وسنفعل كل ما نستطيعه وما تطلبونه. الصبر والثبات مقدمة النصر (17).

كانت القضية الاندونيسية على مائدة الإخوان المسلمين حيث لم يهملوها بل تفاعلوا مع مطالب الشعب بها لنيل حريته واسترداد كرمته التي سلبها النظام الهولندي الغاشم، ولذا نجدهم يرسلون رسالة السير تريجيفى لى سكرتير هيئة الأمم المتحدة يحتجون فيها على المذابح التي ارتكبتها هولندا في حق الشعب الإندونيسي، ويطالبه للتدخل فى الأمر لوقف هذا العدوان وإقرار الحق.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل أرسلوا برقية إلى وزير هولندا يستنكرون هذا العدوان الذي وقع على شعب اندونيسيا، حملوا فيها دولته مسئولة الأرواح التي أزهقت، وأن ما قامت به هولندا عمل عدائي ليس ضد إندونيسيا فحسب لكن ضد الوطن العربي والعالم الإسلامي كله (18).

كانت عيون الإخوان على الدول الإسلامية في شرق الأرض وغربها وأينما تألم مسلم سارع الإخوان بالسؤال عنه، فحينما اضطهد المسلمون في أوروبا عامة وفي ألبانيا خاصة سارع الإخوان باستنكار ذلك، فحينما عمدت اليونان إلى محاولة ضم جنوب ألبانيا لأراضيها احتج الإخوان على هذا التصرف الغريب الذي ينتقص من حق دولة مسلمة وكتبوا إلى الوزير اليوناني يحتجون على ذلك، فجاء في البرقية:

يتقدم الإخوان المسلمون -وهم يعبرون عن الرأى العام الإسلامى- بالاحتجاج الشديد على طلب اليونان ضم جنوب ألبانيا بلا حق أو دليل. فقد تواترت الأنباء معلنة أن اليونان تقدمت إلى مؤتمر وزراء خارجية الدول الكبرى مطالبة بهذه البلاد الألبانية الأصيلة التى يسكنها شعب ألبانى خالص.

وكان البنا على علم بكل تفاصيل البلد التي يدافع عنها وهذا من صميم الدبلوماسية التي يجب أن يتحلى بها الدبلوماسي او المفاوض، حيث ذكر للوزير الكثير من المعلومات والتفاصيل عن دولة ألبانيا وفند ادعاءات اليونان التي تقدمت بها حيث قال:

يا صاحب السعادة: إن المباحث الجيوليجية والحقائق الجغرافية تظهر بطلان هذا الادعاء وإليكم ما قاله الدكتور "مارتن أوريان" فى كتابه "التشكيلات الاجتماعية فى جنوب ألبانيا": "إن جنوب ألبانيا هو الأرض التى ترويها أنهار مشكومينى وكايفولى وأرسون وبسترنسا وبافلا، وتشتمل هذه المساحة على مديريات البسان – يراث فالونا- كورنزا- أرجيروا كاسترو". أما من وجهة النظر العنصرية، فهذه لو حققت ونظرت بمنظار العدل لكانت نتيجتها مضادة لأطماع اليونان، فلألبانيا ثمانون ألفا من الألبانيين المسلمين فى مقاطعة يانينا، وليس لليونان إلا نسبة ضئيلة لا تذكر فى جنوب ألبانيا الذى يوجد فيه 90% من السكان ألبانيين، والبقية ولا يزيدون عن 10% خليط من رعاة العرب والبلغار واليونان.

وإذا ادعت اليونان أن ضم هذه البلاد تقتضيه ضرورات عسكرية، فإن الأدلة قامت على عكس ذلك، فتخطيط الحدود أثبت عكس ذلك، وجبال الجراموس الموازية للحدود وقفت سدا منيعا لحماية اليونان، وقد تمكن بفضلها الجيش اليونانى الصغير من هزيمة الإيطاليين شر هزيمة.

بقى أن اليونان تدعى أن سكان هذه البلاد أرثوذكس، وهذه حجة خطيرة أولى لليونان ألا تثيرها؛ لأن فيها من الأقليات المسلمة ما يصح أن تطالب بتبعته أى دولة إسلامية، وهذا كلام قديم لا يصح أن يثار فى هذا العصر الذى كفلت فيه حرية الأديان، وإلا لصح أن تطالب ألبانيا بمقاطعة يانيتا فى اليونان والبوسنة والهرسك فى يوغسلافيا. إن حماية الأقليات الدينية فى الدول المجاورة حجة باطلة وفكرة خبيثة شريرة لا تتمشى مع روح هذا العصر التى تحققت فيه الحريات الدينية (19).

بعدما سلك الإخوان السبل الدبلوماسية من أجل وطنه الإسلامي والتي لم يجد آذان صاغية من الدول الغربية –والتي تشدقت بالحرية- لكنه وجد إصرار على التمسك بالأراضي وعدم التفريط فيها من أجل أهلها، والتي – وللأسف عمد أبنائها من الضعفاء والأغنياء والساسة- على خدمة المحتل وكأنه في وطنه، والدفاع عنه بكل قوة، واستخراج كل خيرات البلاد وتسليمها له بنفس راضية سواء بجهد وعرق الضعفاء أو بمعاهدات مع الساسة والزعماء على أمل تثبيت الكرسي من تحتهم.

يقول في ذلك: ومثل مصر فى ذلك سودانها وكل بلد عربى وكل بلد مسلم، فالهند وإيران والعراق والأفغان وسورية ولبنان وفلسطين وشرق الأردن ولوبيا وتونس والجزائر ومراكش، كل هذه الأقطار قد جندت تجنيدا كاملا واشتركت اشتراكا فعليا فى أعنف قتال رأته الدنيا إلى الآن (20).

نظر حسن البنا والإخوان لكل ذلك فلم يجدوا نفعا منه ولذا نادوا بوحدة الشعوب الإسلامية والعمل على محاربة المستعمر باللغة التي يعرفها وهى لغة القوة –ومن أجلها أنشأ الإخوان النظام الخاص- بالإضافة للعمل عن الاستغناء عن كل ما يصدره الغرب للشعوب الإسلامية، فيقول في ذلك: أيها المسلمون، عبثًا تحاولون أن يكون الخصم هو الحكم، وأن تجدوا النصفة من أعدائكم.

عبثًا تنتظرون الرحمة من قلوب هؤلاء، فقد جمدت حتى صارت كالحجارة أو أشدُّ قسوة، وأظلمت حتى أصبحت أحلك من سواد الليل، وانطمست حتى لا ترى بصيصًا من نور الحق.

عبثًا تريدون أن تسمعوا كلمة عطف من فريق منهم، فقد اجتمع الجميع عليكم، واتفقت كلمتهم فى وسائل إرهابكم، وإنهم وإن تفرقوا فى مطامعهم واختلفوا فى منازعهم فهناك سبيل واحد اتفقوا عليه وتقاسموا لينفذنّه، وهو القضاء على الإسلام والمسلمين.

لا تخدعوا أنفسكم -أيها المسلمون- وحسبكم غفلة وحسن ظن الأيام...لقد ذاب قلبى أسفًا، وتقطعت نفسى حسرات مما يتوالى من النكبات على المسلمين، وأردت أن أحتج فسألت نفسى: لمن؟ فأخذت أقلب الفكر، وأستعرض الأمم البعيدة فلم أجد فيها رحيمًا، والقريبة فإذا هى مكبلة بقيود ثقيلة لا تستطيع معها حراكًا.

أنا لا أقصد لوم من يحتج، فلو لم يكن فى الاحتجاج إلا أنه عاطفة شريفة، وغيرة إنسانية، وشعور دينى يصل نفوس المسلمين بعضها ببعض ويشد أزرهم، لكان صاحبه يستحق التكرمة والثناء.

ولكن الذى أريد أن أصل إليه أن يعتقد المسلمون أن الاحتجاج وحده لا يكفى، بل لا يجدى، وأن الاحتجاج لا يرفع التبعة، ولا يعد صاحبه قد أدى واجبه، ولا يصح الاعتماد على الاحتجاجات وحدها، فقد تعوّدنا أن نهبّ ونحتج، وبعد إرسال الاحتجاج نتناسى كل شىء كأن لم يكن، ويشعر أحدنا براحة الضمير لأنه احتج، ثم تأتى الحادثة الثانية، فيكون موقفنا منها موقف الأولى، وهكذا تتوالى الحوادث كل واحدة أفظع من أختها ونقابل الجميع بالاحتجاج، هناك وسائل نستطيعها أجدى من الاحتجاج وأبلغ أثرًا وهى السبيل إلى الخلاص.

الوسيلة الأولى:

ضم الصفوف وتوحيد القوى والتعارف حتى يكون المسلمون الغيورون فى كل قطرسلسلة متصلة الحلقات، يتحرك أحد طرفيها بحركة الطرف الآخر، ثم توصل هذه السلاسل فى كل الأقطار الإسلامية تحت رعاية مؤتمر عام مؤلف من مندوبين لكل قطر إسلامى، فيكون هذا المؤتمر بمثابة رياسة عامة للمسلمين تنهض بهم للدفاع عن حقوقهم الإسلامية المشتركة، وترسم لهم سبيل العمل لهذا الدفاع، وبذلك يكون للمسلمين صوت مسموع وجامعة ترهب أعداءهم وتجمع كلمتهم. أما وسائل ذلك فكثيرة وهى سهلة يسيرة إذا انتدب لها قوم من أهل الغيرة على دين الله ونشطوا فى سبيلها.

الوسيلة الثانية:

مقاطعة كل ما هو غير شرقى فى العادات والتقاليد والبضائع، والاعتزاز بالعصبية الشرقية الإسلامية، والتظاهر بهذه العصبية حتى يشعر أعداء المسلمين بأن للمسلمين كرامة يجب أن تحفظ وقومية يجب أن تصان.

واذكروا -أيها المسلمون- أنكم أنتم الذين جرّأتم أوروبا وغير أوروبا على احتقار دينكم، وأنكم أنتم الذين فتحتم لها باب العدوان عليكم، فإنها ما مست دينكم بالسوء إلا بعد أن رأت تبرمكم به، وانشغالكم عنه، ودعايتكم لعاداتها ومظاهر حياتها، وفرنسا لو لم تر تعطيل الأحكام الشرعية فى كثير من الأقطار الإسلامية ما عطلتها فى ظهير البربر، وقس على ذلك.

أليس من التناقض العجيب أن نرفع عقائرنا بالمطالبة بالخلاص من أوروبا ونحتج أشد الاحتجاج على أعمالها ومنكراتها، ثم نحن من ناحية أخرى نقدس تقاليدها ونتعود عاداتها ونفضل بضائعها.

الوسيلة الثالثة:

أن نجاهد أنفسنا قليلاً ونحكمها ونردها إلى العقل والتبصر ونفهمها أن لذة العزّة وهناءة الضمير وحياة الحرية أهنأ وأسعد من كل شىء ولا تعدلها لذة أخرى فى الوجود، وأن هذه اللذائذ المادية والشهوات الجسمية فانية منقضية، حتى يمكننا بذلك أن نتخلص من الإغراق فى ترف الحياة.

الوسيلة الرابعة:

أن نذكر هذه النكبات دائمًا، وأن نتلوها على أنفسنا صباحًا ومساءً، وأن نلقنها أبناءنا ونساءنا وإخواننا، وأن ننشرها بين أصدقائنا وفى مجالسنا، حتى ينشأ شبابنا وهم على بينة من أمر أعدائهم، فلا يخدعون كما خدعنا ولا يلاقون ما لاقينا.

الوسيلة الخامسة:

إن الله بيده الأمر كله والأرض له يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، وإن الله قوى قهار لا يعجزه أن ينتزع أرضه من أيدى أقوى دولة فيستخلف فيها أضعف دولة لينظر كيف يعملون، والتاريخ كفيل بذلك وشاهد عليه: فبنو إسرائيل ورثوا الأرض التى بارك الله فيها بعد أن كانوا أذل من الذل وأقل من القلة، والعرب دانت لهم الممالك بعد أن كانوا أشد الأمم ضعفًا وتفرقًا.

وأقسم لكم أيها الإخوان لو علم الله فى المسلمين من يصلحون أن يكونوا خلفاء لله فى الأرض لأرسل على مضطهديهم عذابًا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ولبعث عليهم جنودًا لم تروها، وما يعلم جنود ربك إلا هو، ولخلص الأرض من أيديهم وأورثكم إياها.

ولسنا نقصد بذلك القعود عن العمل، وإنما نريد تجديد النفوس وتطهير الأرواح وتقوية العقائد حتى تمتلئ النفوس بالأمل والإيمان، وحتى تندفع إلى العمل بقوة وثبات كما كان أصحاب رسول الله.

وختامًا أيها العالم الإسلامى، إذا قدرت على مجاهدة النفوس والثبات على العمل وهو مُرّ فزت بالخلاص وكان يومه قريبًا ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾[الرعد: 11]، وإن لم يكن من عملك إلا الكلام والاحتجاج فاذكر أن خصومك عرفوا نفسيات الشعوب فلا يرهبون إلا القوة، ولا يفقهون إلا بلسان العمل المنتج، فوفر هذه الاحتجاجات وارض بما أنت فيه من الذلة والهوان، وهما سبيلان لا ثالث لهما (21).

الهامش

(1) مجلة الفتح، العدد (255)، السنة السادسة، 2صفر 1350ه- 18يونيو 1931م.

(2) مجلة الإخوان المسلمين، العدد (101)، السنة الرابعة، 9 جمادى الآخرة 1365ه- 11 مايو 1946م، ص(18).

(3) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (145)، السنة الأولى، 27 ذو القعدة 1365ه- 22 أكتوبر 1946م، ص(3).

(4) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (145)، السنة الأولى، 27 ذو القعدة 1365ه- 22 أكتوبر 1946م، ص(3).

(5) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (330)، السنة الثانية، 10 رجب 1366ه- 30 مايو 1947م، ص(3).

(6) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (546)، السنة الثانية، 30 ربيع الأول 1367ه- 10 فبراير 1948م، ص(5).

(7) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (104)، السنة الأولى، 8 شوال 1365ه- 4 سبتمبر 1946م، ص(1).

(8) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (413)، السنة الثانية، 22شوال 1366ه- 7 سبتمبر 1947م، ص(1، 5).

(9) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، المرجع السابق.

(10) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (639)، السنة الثالثة، 21 رجب 1367ه- 30 مايو 1948م، ص(2).

(11) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (450)، السنة الثانية، 6 ذو الحجة 1366ه- 20 أكتوبر 1947م، ص(1).

(12) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (561)، السنة الثانية، 17 ربيع الثاني 1367ه- 27 فبراير 1948م، ص(2).

(13) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (579)، السنة الثانية، 8 جمادى الأولى 1367ه- 19 مارس 1948م، ص(2).

(14) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (480)، السنة الثانية، 12 محرم 1367ه- 25 نوفمبر 1947م، ص(2).

(15) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (653)، السنة الثالثة، 7 شعبان 1367ه- 15 يونيه 1948م، ص(2).

(16) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (691)، السنة الثالثة، 26 رمضان 1367ه- 2 أغسطس 1948م، ص(2).

(17) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (408)، السنة الثانية، 16 شوال 1366ه- 1سبتمبر 1947م، ص(1، 3).

(18) جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (380)، السنة الثانية، 10 رمضان 1366ه- 28 يوليو 1947م، ص(2).

(19) مجلة الإخوان المسلمين، العدد (101)، السنة الرابعة، 9 جمادى الثانية 1365ه- 11 مايو 1946م، ص(19).

(20) مجلة الإخوان المسلمين، العدد (67)، السنة الثالثة، 15 رمضان 1364ه- 23 أغسطس 1945م، ص(3-4، 20).

(21) مجلة الفتح، العدد (255)، السنة السادسة، 2صفر 1350ه- 18يونيو 1931م.