الإخوان المسلمون والسلطة التشريعية (الحلقة التاسعة عشر)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٥:٣٤، ٥ فبراير ٢٠١٨ للمستخدم Taha55 (نقاش | مساهمات) (حمى "الإخوان المسلمون والسلطة التشريعية (الحلقة التاسعة عشر)" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون والسلطة التشريعية (الحلقة التاسعة عشر)


  • إعداد/ إخوان ويكي

انتخابات 1995 م

55شعار-الاخوان.jpg

جرت في أواخر عام 1994 انتخابات إخوانية داخلية من القاعدة إلي القمة وكانت ثاني انتخابات تجري في صفوف الإخوان بعد وضع لائحة جديدة للإخوان عام 1990 وكان أخر مستوى للانتخابات عام 1994 وهو انتخاب مكتب الإرشاد المكون من خمسة عشر عضوا في اجتماع مجلس شوري الجماعة العام بمصر المكون من خمس وسبعون عضوا وذلك بمقر الجماعة الرئيسي" 1 ش التوفيقية بالقاهرة يوم 19 يناير 1995 م.

وقتها اعد النظام الحاكم عدته واستعد للانتخابات خاصة حينما أدرك أن المعارضة لن تقاطع هذه الانتخابات خاصة جماعة الإخوان المسلمين.

فعمد نظام مبارك في تعقب الكوادر القيادية في الإخوان المسلين بالسجن والاعتقال فضلا عن ضرب اقتصاد الجماعة بتصفية أعمال رجال الأعمال المنتمون للإخوان المسلمين ووضعهم داخل سجون مبارك. هذا وقد نجح النظام المباركي في تمييع وتسطيح فكر الإخوان المسلين لدى عامة الشعب سواء في الصفوة أو المثقفين أو العامة من البسطاء والفقراء حيث نجح النظام في رسم صورة(العفريت أو الشبح المدمر) الكذب والتجارة بالدين وإلصاقها في جماعة الإخوان المسلين وعلى مدار فترة حكم مبارك الذى استطاع ربط صفة الإرهاب أو الإرهابي بكل أعضاء جماعة الإخوان المسلمين من أصحاب الذقون والجلباب الأبيض ورسم صورة مشوه عن كل من يرتدى هذا ويتحدث فى الدين وذلك بفضل الإعلام المصري التابع لنظام مبارك حيث لم تخل جريدة مصرية من مقال أو صورة يومية تشهر بالإخوان المسلين وكل من ينتسب لهم. وعلى هذا فقد ترسخ فكر يقيني عند معظم الشعب المصري بان الاقتراب من جماعة الإخوان المسلين كما الاقتراب من قنبلة على وشك الانفجار!

هذا وقد نجح أيضا النظام المباركى فى تحجيم الإخوان المسلين وإظهارها أمام العالم بأنها جماعة محظورة وغير مرحب بها من المصريين كما لصق النظام دائما كل جرائم الإرهاب والعنف فى مصر إلى أعضاء الإخوان المسلمين. فضلا عن حديث مبارك الدائم في الميديا العالمية عن الإخوان المسلمين بأنهم مجموعة رجعية من الأصوليين تريد الحكم بالسيف وبأقوال الماضى، كما نجحت أيضا كل أجهزة مبارك المخابراتية في بث الرعب في نفوس قادة العالم من أي تعاطف اتجاه الإخوان المسلمين على أساس أنهم مجموعة منحرفة وقلة تريد خراب العالم ورجعيته، فضلا عن ربط جماعة الإخوان المسلين بإيران وحزب الله فى لبنان وحركة حماس فى فلسطين مما نزع أي تعاطف دولي أو تأييد عالمي للإخوان بفضل ما ينشره رجال مبارك للعالم عن الإخوان المسلمين، فنظر إليها العالم على أنها منظمة إرهابية.

ولعل فى إحدى الوثائق السرية المُسربة إلى موقع ويكيليكس تصريحات رئيس جهاز المخابرات المصرية الوزير عمر سليمان، خلال الاجتماع الذي انعقد عام 2008 بالسفير الأمريكي في القاهرة فرانسيس ريتشاردوني ، خير دليل على سيطرة ونجاح النظام المباركى في تشويه صورة الإخوان في الميديا العالمية وأمام قادة العالم إذ يربط عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية والرجل الثاني والقوى في النظام المباركى بين الإخوان المسلمين وإيران (إيران – الحكم الإسلامي الشيعي- الشبح الذي يهدد أمن ومستقبل العالم) حيث أبلغ سيلمان السفير الأمريكي بالقاهرة : مصر تعاني من التدخل الإيراني في شئونها الداخلية سواء عن طريق تنظيم القاعدة، حزب الله اللبناني أو جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وقد قمنا بتحذير إيران أكثر من مرة، وبالفعل استجاب رئيس المخابرات الإيرانية وأكد أن إيران ستتوقف عن التدخل." و أضاف سليمان حسب نص البرقية أن مصر ستعمل على الحد من النفوذ الإيراني من خلال مراقبة عملائها(إيران) سواء في حركة حماس أو جماعة الإخوان المسلمين.

وأوضح رئيس جهاز المخابرات المصرية أن الرئيس حسني مبارك على استعداد للتفاوض مع أحمدي نجاد الرئيس الإيراني في حال توقفت إيران عن التدخل في شئون مصر الداخلية.

وهذا يعكس مدى قدرة النظام في تحجيم دور جماعة الإخوان المسلمين سواء على المستوى المحلى أو العالمي.

وإدراج جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية تعمل على قلب نظام الحكم في مصر (1).

وبالرغم من مما ذكر آنفا إلا أن النظام المباركي ظل لديه شك أن ما يقوم به أثمر على المستويين الداخلي والخارجي بنسبة مطمئنة كما أنه كان على يقين من قدرة الإخوان على تجاوز عقبة الانتخابات والنجاح فيها اذا سنحت الفرص لذلك ومن ثم كان لابد أن يوجه ضربة قوية تبعد الإخوان عن مضمار الانتخابات.

انطلقت حملة الاعتقالات

سيطر الخوف والفزع على مبارك وتداعت أمامه وأمام نظامه صورة انتخابات 87م والدور الذي قام به الإخوان والمعارضة في المجلس من التصدي لأعمال النظام والحكومة وقرر مبارك على عدم تكرار هذا المشهد خاصة أن الوضع الداخلى يبدوا أنه قد دان ولان له كما أن النظام الدولي قد أغفل عن عمد الأعمال التي يقوم بها مبارك ضد المعارضة والحريات في سبيل مصالحة ومصلحة إسرائيل، ولذا تحركت السيارات تجوب الشوارع وتعتقل كلا من تظن أن له تأثير داخل الجماعة أنه من الممكن أن يدفع به في الانتخابات.

وقد بدأت أول حملة في 21 يناير 1995 م بعد الانتخابات الداخلية للإخوان بيومين وبعد ستة أشهر تم القبض على أعضاء مجلس الشعب السابقين والمرشحين المحتملين للانتخابات وذلك في 18 يوليو 1995 م وكان منهم الأستاذ / محمد حسين عيسى (الإسكندرية) , الحاج حسن الجمل رحمه الله من القاهرة , الدكتور / محمد فؤاد عبد المجيد (كفر الشيخ) وعدد من أعضاء مكتب الإرشاد و أ . د / محمد حبيب (عضو مجلس شعب سابق) , م / خيرت الشاطر وغيرهم.

وفي يوم 28 /9 تم القبض على كلاً من الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والأستاذ الدكتور محمود عزت عضوي مكتب الإرشاد وغيرهم.

وبهذا يبلغ عدد الذين قدموا للمحكمة العسكرية فى القضيتين رقم " 8، 11" لسنة 1995 ثلاث وثمانون من الإخوان المسلمين من كافة الاعمار والمحافظات والمهن، وبدأت المحاكمات في 17/ 9/ 1995 م وانتهت في يوم11 نوفمبر 1995 م بالحكم على البعض بـ 5 سنوات والبعض بـ 3 وآخرين بالبراءة (2).

في لجان الانتخابات

أجريت الانتخابات البرلمانية عام 1995 على أساس نظام الانتخابات السابقة القائم على المرشحين المستقلين، وليس على القوائم الحزبية. وقد أحرز الحزب الوطني نصرا كبيرا بحصوله على 417 مقعدا في مقابل ستة مقاعد لحزب الوفد وخمسة للتجمع وواحد للإخوان المسلمين، وشهدت انتخابات 1995 أسوأ التدخلات وأكثرها قمعا من قبل النظام لمنع المعارضة من الفوز، إذ ضيقت الشرطة على المئات، وحولت عددا من أعضاء الإخوان إلى المحاكمات العسكرية. ومما لا شك فيه فإن المحاكمات العسكرية وجهت ضربة قوية للتنظيم في الصراع مع النظام، وبدا الإخوان أمام خيارين: إما أن تلجأ الحركة إلى العنف وتضرب مصداقيتها الشعبية التي ميزتها عن المتطرفين، أو أن تمارس سياسة ضبط النفس إلى أن تمر العاصفة. وقد استقر رأي الإخوان على الخيار الثاني، مع عدم السلبية المطلقة تجاه ما يجري بحقها.

وزاد النظام في تصعيد حملته ضد الإخوان في الجامعات والنقابات المهنية، وأقر تعديلات قانونية تمنح صلاحيات للقضاة في الإشراف على الانتخابات النقابية، فضلا عن حق إسقاط ترشيح أي مرشح (3).

شهدت انتخابات العام 1995 أسوأ التدخلات وأكثرها قمعا لمنع المعارضة من الفوز فإلى جانب المئات الذين تعرضوا لمضايقات من رجال الشرطة وقوات الأمن قتل 51 شخصا على الأقل خلال عملية التصويت التي دامت يومين ( لقي 28 منهم مصرعه برصاص الشرطة وأصيب حوالي 878 بجروح) وأبرز مستوي العنف تزايد مشاعر العدائية بين الدولة والمجتمع وانعدام الثقة بين الدولة والمعارضة السياسية التي قاطعت انتخابات لعام 1990 كما جاء عنف الدوائر الأمنية ردا على إعلان الإخوان أنهم سيخوضون الانتخابات بمائة وسبعين مرشحا لأنهم لو تركوا يخوضون المعركة الانتخابية بحرية فسيكون فوزهم أمرا شبه مؤكد ( هكذا تصور النظام ) وسيتجاوز تأثيرهم في مجلس الشعب في العام 1995 تأثيرهم في العام 1987.

وبالإضافة إلى ما تقدم أٌريد من مجلس الشعب في العام 1995 ترشيح مبارك لفترة رئاسية رابعة في العام 1999, وخشي النظام من أنه في حال سيطر الإخوان على أكثر من ثلث المقاعد في مجلس لشعب ( أى على نحو 140 مقعدا) فسيكون في مقدورهم عندئذ إعاقة ترشيح مبارك على اعتبار أنهم سبق أن صوتوا ضد ترشيحه لفترة ولاية ثالثة في العام 1993 كما أن عددا كبيرا من الإسلاميين تحت قيادة التحالف الإسلامي وبدعم من حزب الوفد سيطعنون في القوانين القمعية مثل قانون الطوارئ الذي جري تمديد العمل به في العام 1997 والعام 2000 وقانون الصحافة للعام 1995 الذي يفرض غرامات شديدة على الصحف في حال نشرت ما تعتبره السلطات معلومات كاذبة .

وعلى الرغم من إشراف وزارة العدل على الانتخابات وهو تطور دأبت المعارضة على المطالبة به طوال سنوات فإن وزارة الداخلية تمكنت من التدخل في سير عمليات التصويت وأسقطت كافة مرشحي الإخوان المائة والسبعين عدا مرشح واحد وجري اعتقال مرشحين مثل عصام العريان وعبد المنعم أبو الفتوح سرعان ما أعلنوا عن نيتهم لخوض الانتخابات وجري تقديمهم إلى المحاكم العسكرية بناء على عضويتهم في تنظيم سري وأدانت المنظمات القومية والدولية المدافعة عن حقوق الإنسان تحويل مدنيين إلى محاكم عسكرية لم يفعلوا شيئا سوي معارضة الحكومة في آراء ومواقف سياسية وسعت شخصيات لديها اتصالات مع النظام ومع الإخوان إلى التوفيق بين الطرفين وإلى إقناع النظام بوقف المحاكمات العسكرية في حال وافق الإخوان على تقليص عدد مرشحيهم الذي اعتبره النظام رقما مستفزا ( 170 مرشحا ).

وكان نزول الإخوان بـ 170 مرشحا في انتخابات العام 1995 ( بعد مقاطعة انتخابات العام 1990 ) صدمة للنظام كما أنه بالإضافة إلى هؤلاء المرشحين الـ 170 الذين عزموا على خوض الانتخابات كمستقلين ما عزز من استفزاز النظام وتعزيز مخاوفه من أن الجماعة تهدف إلى زيادة نفوذها السياسي والتشريعي في مجلس الشعب وكانت شعبية الجماعة أخذة في التنامي بعد النجاحات التي حققها أعضاؤها في النقابات بسبب أنشطتهم الخدمية المنظمة وذات الكفاءة العالية بالمقارنة مع الخدمات التي تقدمها الدولة (4).

تقرير إحصائي عن العملية الانتخابية لمجلس الشعب 1995

  • 1 - عدد الدوائر الانتخابية 222 دائرة
  • 2 - عدد المقاعد البرلمانية 444 مقعدا
  • 3 - عدد اللجان الانتخابية 36000 لجنة
  • 4 - عدد المرشحين 4040 مرشحا
  • 5 - إجمالي عدد الناخبين 20900 مليون ناخب
  • 7 - عدد مرشحي حزب الوفد 182 مرشحا
  • 8 - عدد مرشحي حزب العمل 10 مرشحا
  • 9- عدد مرشحي حزب الأحرار 61 مرشحا
  • 11- عدد مرشحي الحزب الناصري 44 مرشحا
  • 12- عدد المرشحون المستقلون 3054 مرشحا (5).

ظل النظام على بطشه مع الإخوان المسلمين سواء في انتخابات مجلس الشعب 95م أو انتخابات المحليات التي جرت في 1997م.

اتصف برلمان 95م بالعديد من الصفات السيئة بسبب القوانين التي أصدرها والتغيب الشديد لنوابه، ومن هذه الألقاب التي لأطبقها المراقبون عليه:

مجلس سيئ السمعة " نسبة للقوانين سيئة السمعة التي أقرها, " مجلس نواب القروض " نسبة للنواب الذين حصلوا على قروض بنكية بضمانات وهمية

الهامش

(1) محمد طلعت، من قبو السجون إلى قبة البرلمان المصري .. الإخوان المسلمون في عهد مبارك، الحوار المتمدن-العدد: 3613 – 20/ 1/ 2012م

(2) ذكريات الزعفراني.

(3) محمد طلعت : الحوار المتمدين، مرجع سابق

(4) صراع على الشرعية.. الإخوان المسلمون ومبارك 19822007،الدكتور هشام العوضي، مركز دراسات الوحدة العربية، 2009، صـ 238

(5) تقرير اللجنة المصرية لمتابعة الانتخابات، انتخابات 1995م