الإخوان المسلمون والسلطة التشريعية (الحلقة الثالثة عشر)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٥:٤٠، ٢٧ ديسمبر ٢٠١٧ للمستخدم Taha55 (نقاش | مساهمات) (حمى "الإخوان المسلمون والسلطة التشريعية (الحلقة الثالثة عشر)" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون والسلطة التشريعية (الحلقة الثالثة عشر)


غياب قسري

55شعار-الاخوان.jpg


شهد عام 1954م أحداث كثيرة ومتسارعة ومنها في بدابته حل جماعة الإخوان المسلمين واعتبارها حزبا سياسيا، ثم الضغط على محمد نجيب حتى تقدم باستقالته من كافة مناصبة وأصدر مجلس قيادة الثورة قرارات 5 و25 مارس التي رفضها الجموع بما فيها الجيش ثم عودة نجيب مرة أخرى والإفراج عن الإخوان المعتقلين وليس ذلك فحسب بل شهد التوقيع المبدئي على اتفاقية الجلاء بين مصر وبريطانيا، ثم اختتم بحادثة المنشية في 26 أكتوبر والتي على إثرها وجه عبد الناصر ضربة قاتلة للإخوان فأعدم وزج في السجون الآلاف من الأبرياء حيث ظلوا في السجن ما يقرب من العشرين عاما ..واختتم في نوفمبر بإعفاء محمد نجيب بحجة علاقته بالإخوان ووضع تحت الإقامة الجبرية.

لكن على العموم صدر الدستور وتم الاستفتاء عليه كما تم الاستفتاء على عبد الناصر وأصبح رئيس الجمهورية بدستور صاغه هو ومجلسه العسكري وبعض ترزية القانون على رأسهم صهره.

وظل يعمل بالدستور لمدة عام ونصف حتى تمت الوحدة في 1958م فاقتبست معظم مواد الدستور المؤقت لدولة الوحدة من الدستور المصري الصادر في 1956، وانحاز لسلطة الرئيس على حساب سلطة الأمة، واختصر الباب الثالث منه (الخاص بالحقوق والواجبات العامة) من 34 مادة إلى خمس مواد، فأغفل النص عدد من أهم المواد المتعلقة بالحريات والحقوق العامة، ومنها النصوص الخاصة بضمان حرية الصحافة والرأي وسرية المراسلات وحرية التنقل وحقوق الاجتماع وتكوين الجمعيات. ويبدو أن الذين صاغوه لم يجدوا ضرورة للنص عليها لأن الدستور مؤقت وسيطبق فقط خلال فترة الانتقال التي لم تحدد مدتها في اتفاق الوحدة (1).

ظلت البلاد فترة حكم عبد الناصر تعيش مرحلة الدستور المؤقت فما تكاد تنتهي من دستور مؤقت حتى يصدر عبد الناصر دستور مؤقت جديد ويزيد عليه بالإعلانات الدستورية المتكررة التي تزيد من قبضته على الحياة وتحجم الحرية والديمقراطية حتى حلت بالبلاد النكسة عام 1967م فخرج الطلاب عن شعورهم بعد أن ضاقت بهم الدنيا لما يحدث لبلادهم وظلت البلاد على ذلك حتى مات عبد الناصر في سبتمبر 1970م وخلفه السادات الذي ما كادت تمر الأيام حتى أطاح بكل رجال عبد الناصر عقب «ثورة التصحيح».

كان ميلاد دستور 1971 بعد نجاح السادات في القضاء على ما سمي بمراكز القوى في مايو 1971، وبعدها بأربعة شهور كان صدور الدستور الدائم.

بل إن الدكتور جمال العطيفي، أحد القانونيين المشهورين والمشاركين في صياغة دستور 1971، ذكر في مقالة دالة بعنوان «الواقع والتجربة في دستور 15 مايو» نشرتها الأهرام بتاريخ 7 سبتمبر 1971:

«.. من المقرر في مشروع دستور مصر المعروف بمشروع الدستور الدائم أن يعمل به من تاريخ إعلان موافقة الشعب عليه في الاستفتاء المحدد له في 11 سبتمبر والأفضل لو سميناه دستور 15 مايو، ليكون ذلك تعبيرا عن واقع تاريخي له دلالته في مسيرة ثورتنا الاشتراكية، ولأن المعاني والقيم التي سجلها الدستور الجديد امتداد لإرادة التصحيح التي عبر عنها الشعب المصري يوم 15 مايو، وقد أتيح لي أن أكون على مقربة من المراحل التحضيرية التي مر بها إعداد مشروع دستور مصر، وأن أشارك في بعضها، وقد دفعني هذا إلى أن أحاول تقديم هذا الدستور لا بنصوصه وأحكامه بل بالأرضية التي تقف عليها هذه النصوص والواقع الذي تمثله مستمدا من التجربة» (2).

وقبل طرح مشروع دستور 1971 للاستفتاء، بعد مشاركة اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي العربي في إعداد الدستور عن طريق اللجنة المشكلة من بعض رجال القانون من أعضائها برئاسة الدكتور فتح الله خطيب وزير الشئون الاجتماعية، وانتهاء هذه اللجنة يوم 29 أغسطس من مراجعة الصيغة النهائية لمشروع الدستور الذي تكون من 192 مادة. قام الرئيس محمد أنور السادات بعقد عدة اجتماعات باللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي لمناقشة الدستور ومراجعة مواده. وقبل الاستفتاء بيومين، أعلن محمد عبد السلام الزيات السكرتير الأول للجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي النص الكامل لمشروع الدستور ليكون أمام المواطنين فرصة وفسحة من الوقت لدراسته قبل الاستفتاء (3).

كان البلاد تعيش فترة الحزب الواحد المتمثل في الاتحاد الاشتراكي الذي جعله عبد الناصر مهيمن على كل مقاليد الحكم ومفاصل الدولة واستمر الوضع كذلك حتى انتهت حرب أكتوبر 1973م واتجه السادات لإقامة قاعدة شعبية تؤازره ضد فلول وجماعات عبد الناصر والاتحاد الاشتراكي الذين كانوا يهدفون لإفشاله.

وفي عام 1975م اتخذ السادات قرارا اتسم بالجرأة حينما سمح بالتعديدية الحزبية ولكن فى إطار النظام فسمح لإبراهيم شكري بعودة حزب مصر الفتاة مرة أخرى لكن تحت مسمى حزب العمل الاشتراكي، كما عاد حزب الأحرار الدستوريين وحرب الوفد وغيرها من الأحزاب.

الإخوان وانتخابات 1976م

انتقلت مصر عام 1976، من التنظيم السياسي الواحد إلى نظام المنابر تحت مظلة الاتحاد الاشتراكي، بتأسيس ثلاثة منابر، يمين ويسار ووسط، فيما اعتبره نظام الرئيس الأسبق أنور السادات، نوعًا من «التعددية السياسية» تم على إثرها إجراء انتخابات مجلس الشعب في 28 أكتوبر 1976م.

وقد راقبت وزارة الخارجية الأمريكية هذا التحول عن كثب، ورصدت ما شابه هذه الانتخابات من فساد ورشوة وشراء الأصوات والذمم، واستخدام للمنابر الدينية معتبرة ما أسفرت عنه تلك الانتخابات من نتائج «رصاصة في ذراع سياسة التعددية» التي أعلنها السادات، وذلك وفقًا لما تكشف عنه وثائق «ويكيليكس».

وأخذت الوثيقة تصف التنوع الهائل داخل المرشحين المستقلين والذين بلغ عددهم أكثر من ثلث إجمالى المرشحين، مشيرة إلى أن الشيوعيين والناصريين أعلنوا ترشحهم كمستقلين لإخفاء «ألوانهم الحقيقية»، ولم يرغبوا في التحالف مع منبر اليسار بسبب المسحة الشيوعية التي تصمه، والمرتبطة لدى المصريين بـ«الإلحاد».

وفيما يتعلق بترشح أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، قالت الوثيقة إن الجماعة امتنعت عن المشاركة في الانتخابات كتنظيم سياسي، ولكنه من غير الواضح من هم مرشحوها بالفعل، لأنها لم تدفع بأي من قياداتها للترشح من أمثال ابن أبو رقيق (القيادي الإخواني الراحل صالح أبو رقيق) والذي قبل منصبًا باللجنة التوجيهية لمنبر الوسط، ولكن رسالة أخرى برقم «1976 CAIRO14654» يوم 27 أكتوبر قالت إن عدد مرشحي الإخوان بلغ 82 مرشحًا، وإنهم يشنون حملاتهم الانتخابية تحت ما يسمى بـ«المنبر الإسلامي».

وقد تنافس في هذه الانتخابات 1600 مرشح على 350 مقعدًا، وأن هذا الرقم ينقسم إلى 65 مرشحًا من منبر يسار، 495 منبر الوسط (الحكومة)، 204 منبر اليمين، 852 مستقلين.

وقالت الوثيقة إن «الحكومة ترفض التدخل في العملية، ولكنها في الوقت ذاته سمحت لذوي القوة والنفوذ باستخدام طرقهم الخاصة، فعثمان أحمد عثمان (رجل الأعمال ومؤسس شركة المقاولين العرب)، والذي ينافس في الإسماعيلية قام بشراء ذمة المرشح الحالي بإعطائه وظيفة عالية الأجر بشركته للمقاولات». وعقب يومين من بدء التصويت أرسل السفير الأمريكي المفوض، هيرمن إليتس، رسالة تحمل الرقم «1976 CAIRO14817» يوم 30 أكتوبر 1976 إلى وزارة الخارجية في واشنطن، وعدد من السفارات بعنوان «النتائج الأولية للانتخابات»، والتي أشارت إلى أن «منبر الوسط في طريقه للحصول على أغلبية مريحة، إذ تشير النتائج الأولية إلى أن مقرر منبر الوسط، رئيس الوزراء ممدوح سالم، وسكرتيره محمود أبو وافية، قد فازا بعضوية المجلس مع 59 من مرشحي المنبر، فيما سيخوض 6 من الوزراء الحاليين جولة الإعادة منهم وزير الزراعة والري عبد العظيم أبو العطا، ووزير التجارة والتموين زكريا توفيق»، واللذين تقول الوثيقة إنهما «استخدما موارد وزارتيهما بشكل غير قانوني في تمويل حملاتهما الانتخابية».

ولم تأت النتائج الفعلية للانتخابات مخيبة لتوقعات «مرعي» التي قدمها للسفير الأمريكي على الإطلاق، فقد أرسل السفير الأمريكي، هيرمن إليتس، رسالة برقم «1976 CAIRO15335» يوم 8 نوفمبر 1976 إلى وزارة الخارجية الأمريكية وعدد من سفاراتها، بخصوص النتائج النهائية للانتخابات، والتي أسفرت عن فوز منبر الوسط بـ280 مقعدًا، أي ما يزيد على 80% من المقاعد، بينما حصل منبر اليمين على 12 مقعدًا، وحصل اليسار على مقعدين فقط، وحصل المستقلون على 48 مقعدًا (4).

ولذا بعدما زالت المحنة عن الإخوان وأنهى الكثير منهم فترات سجنهم وبعدما فتح لهم السادات مجال العمل الدعوي بعض الشئ ليتصدوا للطوفان الشيوعي واليساري الذي تغلغل في كل مكان في المؤسسات والجامعات.

لوح الإخوان بأهمية المشاركة في الانتخابات وأن هذه المشاركة منغلقة بسبب منابر السادات الثلاثة (اليمين والوسط واليسار)، ولقد كتب صلاح شادي مقالا بعنوان (كلمة إلى نواب الشعب) قال فيه:

كان الأولى أن يفسح مجال للشعب لاختيار منابره وأحزابه بإرادته الحرة المعبرة عن ذاته، ولا يقتصر الأمر على إلزام الشعب بهذه الأحزاب الثلاثة، ولكن جرت تصريحات المسئولين بعدم السماح لأي حزب ينهض على قاعدة دينية بالوجود ضمن تنظيمات مجلس الشعب (5).

ومن ثم نشد الإخوان العمل البرلماني فتم ترسيخ الشيخ صلاح أبو إسماعيل والذي فاز في دائرته بدعم من الإخوان في هذه الفترة.

يقول صلاح أبو إسماعيل: خضت المعركة الانتخابية فى المرتين الأولى والثانية سنة 1976, 1979 تحت شعار " أعطني صوتك لنصلح الدنيا بالدين" وقلت لجماهير الناخبين : لو أن شيوخ الإسلام بعثوا من قبورهم وانضموا إلى المعاصرين, وملأوا الدنيا خطابة ومناداة بتطبيق الشريعة الإسلامية , ما استطاعوا غير تعبئة الرأي العام , وللرأي العام قوته وأثره, ولكن لا سبيل إلى تغيير القوانين الوضعية لتكون شرعية إلا عن طريق مجلس الشعب , الذي له وحده سلطة التشريع واستجاب الناخبون بما يشبه الإجماع المنقطع النظير وبحماسة متدفقة على الرغم من موقف السلطات التى كانت تستهدف إسقاطي فى الانتخابات بتخطيط ظالم.

إخواني وأحبابي في دائرة المنصورية مركز إمبابة جيزة (تلك التى صارت الآن دائرة قسم شرطة إمبابة, وأوسيم والجيزة وقسم شرطة إمبابة) منحونى ثقتهم الغالية وحاطوني بحبهم العميق برغم الظروف القاسية والمعارك العنيفة وتركوني مع النجاح الذى اختبرني الله عز وجل به مع أعمق المشاعر أن رد الفعل لهذا العطاء الجماهيري الواسع أننى ممتحن وأن نتيجة الامتحان يرتبها الله ورسوله والمؤمنون كان ذلك فى انتخابات سنة 1976 وبعد ثلاثة أشهر أو أقل أمنت أن شريعة الله يمكن أن يخدمها المستقل فى مجلس الشعب بعرضها والمناداة بها دون أن يثقله الالتزام الحزبى ولكن المستقل لا يملك صنع القرار بالموافقة على ما ينادى به من إعلاء كلمة الله وتطبيق شريعته (6).

ومن المعروف أن الرئيس السادات أصدر قرارا جمهوريا بحل مجلس الشعب المنتخب عام 1976م بعد اعتراض أعضائه على معاهدة كامب ديفيد مع إسرائيل، لكن على العموم كانت انتخابات 1976 و1979 أول انتخابات حقيقية تشهدها مصر بعد ثورة 1952، كما أنها تعد النتاج الأول للتعددية السياسية والحزبية بمصر التي أقرها الرئيس الراحل أنور السادات.

الهامش

(1) صلاح عيسى، مرجع سابق، ص139،140.

(2) المرجع السابق صـ 158

(3) الأهرام، 7. 9. 1971، ص5.

(4) مركز المصري للدراسات والمعلومات، مراسلات كسنجر (وثائق السفارة الأمريكية بمصر لوزارة الخارجية الأمريكية 1976م) ويكيلكس.

(5) مجلة الدعوة، العدد السابع، ديسمبر 1976م

(6) أقسمت أن أروى ... حقائق ومواقف البرلمان الثائر، صلاح أبو إسماعيل