الإخوان المسلمون والعسكر

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١١:٣٨، ٥ فبراير ٢٠١٣ للمستخدم Ahmed s (نقاش | مساهمات) (حمى "الإخوان المسلمون والعسكر" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون والعسكر

مركز الدراسات التاريخية

ويكيبيديا الإخوان المسلمين

بقلم: عبده مصطفى دسوقي

مقدمة

يحظى الجيش المصري على مر الأزمان والعصور بمكانة عظيمة واحترام شعبي ودولي كبيرين لتاريخه العريق ودوره الوطني داخليا وإقليميا بل وعالميا.

فعلى مدار التاريخ المصري لم يكن الجيش مجرد أداة للحروب بل كانت المؤسسة العسكرية نواة للتنمية الشاملة وقاطرة التحديث بالمجتمع والبوتقة التي تنصهر بها كل الخلافات الفكرية والدينية والجغرافية محققا الاندماج الوطني واليد المصرية القوية المتحدة التي حوت امتدادات إقليمية وقومية وعربية.

وقد لعب الجيش دورا لا يمكن تجاهله على مر التاريخ لتطهير الوطن من خونة الشعب سياسيا أو اجتماعيا وكان حريصا على خدمة الشعب والأمة وليس الحكومة السلطوية أو الفساد والطغيان بل كان دوما وسيلة وطنية للتخلص من جرائمهم.

مر الجيش منذ نشأته في الدولة الفرعونية بفترات قوة وضعف، لكنه كان دائما الحصن الحصين للوطن.لقد برز الجيش المصري في العصر الحديث مع بدايات حكم محمد علي الذي سعى لتقوية الجيش بعد سلسلة من الضربات التي تلقاها من قبل المحتل الفرنسي والانجليزي.

تم تأسس الجيش المصري الحديث إبان حكم محمد علي باشا، حيث كون جيشا من المصريين لأول مرة بعد فترة ظل الجيش فيها حكرا على غير المصريين وخاصة المماليك، حيث بدأ محمد على ببناء أول مدرسة حربية تقوم بإعداد الجنود والضباط على الطراز الحديث عام 1820 بمدينة أسوان، وقام بإنشاء العديد من الترسانات لتمويل الجيش بأحدث المعدات كالبنادق والمدافع والبارود.

وفى سنة 1821 انشأ محمد على "ديوان الجهادية"، و في سنة 1823 أمر بتدريب 6 آليات من المصريين وكان الألاى يتكون من خمس أورطات ، كل أورطه كان بها 800 عسكري، ولقد انتهى تدريب العسكر المصري في سبتمبر 1824م.

استعان محمد علي باشا بالقائد الفرنسي الشهير سليمان باشا الفرنساوي الذي أقام في مصر لتأسيس هذا الجيش الذي صار أحد أقوى جيوش المنطقة في فترة وجيزة، فغزا عدة مناطق في المنطقة حيث وجه محمد علي حملاته إلى جزيرة رودس وإلى بلاد الحجاز لمواجهة الدولة السعودية الأولى بقيادة ابن محمد على (إبراهيم باشا)؛

وقام بإرسال حملات إلى اليونان لمواجهة الثورات اليونانية ولكنه فشل بسبب تدخل كلا من إنجلترا وفرنسا وروسيا لنجدة اليونانيين مما أدى إلى تدمير معظم الأسطول البحري المصري في نفارين العام 1827 مما أدى إلى تحجيم قوته وطموحاته وتوقف مشروعه في الاستيلاء على ممتلكات العثمانيين لضعف قوتهم.

كان التجنيد إجباريا أيام محمد على وكان تعداده 520,000 جندي وكانت تحت قيادة قائد واحد وهو إبراهيم باشا.حينما تولى إبراهيم باشا حكم مصر جعل ابن عمه عباس حلمي قائد للجيش المصري، بعد ما شارك في المعارك التي قادها إبراهيم باشا.

وبعدما تولى عباس الحكم أهدى الدولة العثمانية اكتر من 100 ألف قطعة سلاح و هذا يوضح مدى حجم إنتاج السلاح المتقدم في مصر في هذه الفترة.في عهد إسماعيل باشا وصل تعداد الجيش المصري لـ 100 ألف مقاتل مسلحين بأحدث الأسلحة.

وفى عهد الخديوي محمد توفيق حلت بمصر و الجيش المصري كارثة جديدة حينما سمح الخديوي بتدخل انجلترا وفرنسا في شئون مصر بحجة الديون، وألزموه بتقليص عدد القوات المصرية لـ 22.200 عسكري، ثم صدر أمر بحل الجيش المصري بعد ما تمرد الجيش عليه في التمرد الذي سمى "الثورة العرابية" و الذي انتهى باحتلال الإنجليز لمصر، وتحول الجيش المصري لخيال ضل كل مهمته حماية الحدود والحاميات في السودان.

ظل الوضع كذلك حتى توقيع معاهدة 1936 في عهد الملك فاروق الأول، وبدأت الأحوال تتغير ففتحت كلية أركان الحرب، ومدرسة الضباط العظام، والكلية الحربية، ومدرسة الطيران الحربي، وكلية الضباط الاحتياط، وعدلت قوانين التجنيد. (1)

المبحث الأول: العسكر في فكر الإمام البنا

لقد انطلق فكر الإمام البنا من المنهج الإسلامي إلي تربى عليه ودعى له، حيث اهتم الإسلام بالجندية والاهتمام به لتكون الحصن الحصين للوطن.

لكن الضربات التي وجهت للجيش من قبل المحتل جعلت كل مصري ووطني ينادي بتقوية الجيش المصري، وفي هذا الصدد يكتب الأستاذ البنا قوله:

لقد أحكم الإنجليز سيطرتهم على البلاد والعباد، وهيمنوا على كل نظم المجتمع، وتحقق لهم ذلك عن طريق الاستعمار الفكري فألغوا الشريعة الإسلامية والعمل بها من قانون القضاء، وحصرها في قانون الأحوال الشخصية، وعملوا على فصل الدين عن العلم والمدارس الدينية، كما وضعوا الجيش المصري تحت السيطرة العسكرية للإنجليز وقللوا عدده وفرضوا سيطرتهم على البوليس وقناة السويس حتى إن البعض قال: "إن مصر تدار من قصر الدوبارة وليس من قصر عابدين". (2)

ولذا طالب الأستاذ البنا بتقوية الجيش والعمل على إصلاحه ليكون حاميا للشرعية المصرية ويصون حدود الوطن أمام كل معتدي، يقول البنا:

وأن تعمل الحكومة المصرية جاهدة بإرشاد جلالة الملك الصالح على استكمال استقلال مصر من كل نواحيه، وتتفق مع الحكومة البريطانية على أن تعلن رسميًّا محافظتها التامة على استقلال وادي النيل، وعدم التدخل في شئون الحكومة المصرية، وأن بقاء الجنود البريطانية في أرض النيل موقوت بالضرورات الحربية، وينتهي بانتهاء هذه الحرب من غير انتظار للمدة التي حددتها المعاهدة.
ثم تبذل أقصى الجهد في تقوية الجيش المصري، والنهوض بكل أسلحته، وإتمام وسائل الدفاع العسكرية والمدنية إتمامًا كاملاً سريعًا استعداداً للطوارئ، مع العمل على التخلص من آثار الاحتلال الاقتصادي الذي فرضته علينا شركات الاستغلال الأجنبية، وإلغاء المحاكم المختلطة التي لم يعد هناك مبرر لوجودها. (3)

كما طالب الأستاذ البنا بتقوية الجيش ومدارسه وأسلحته سواء الجوية أو البحرية أو البرية وإنشاء المصانع القادرة على إنتاج السلاح، وجعل الخدمة إجبارية حيث يقول في هذا الصدد:

تقوية الجيش في كل وحداته وأسلحته الجوية والبرية والبحرية، مع إنشاء المصانع والمدارس اللازمة لذلك، وتقصير مدة الخدمة العسكرية وجعلها إجبارية لا يعفى منها أحد إلا بشروط مشددة، ولظروف مشددة، وإلغاء البدل النقدي جملة. (4)

كما أعاد هذا التأكيد في رسالة نحو النور فيقول:

تقوية الجيش والإكثار من فرق الشباب وإلهاب حماستها على أسس من الجهاد الإسلامي.

كما أثنى على الحكومة في موقفها حينما أنشأت الجيش المرابط، فكتب إلى رفعة رئيس الحكومة قوله:

اهتماما بالشئون الاجتماعية والإصلاح الداخلي تمثل ذلك في إنشاء وزارة الشئون الاجتماعية وفى فكرة الجيش المرابط. (5)

وحينما ناقشت الحكومة قانون القرعة العسكرية في مجلس الشيوخ، كتب يقول:

اعترض الشيوخ المصريون على قانون القرعة العسكرية، وردوه على الحكومة المصرية.لماذا؟ لأنهم يريدون جيشا كثير العدد، قوى الروح كريما محترما؛ يدفع العار، ويصون الاستقلال، وقانون القرعة كثير الإعفاءات كثير الامتيازات كثير الاستثناءات لا يوصل إلى هذه الغاية.
هكذا قال الشيوخ المصريون، وهكذا سلم لهم معالي وزير الدفاع بكل هذه النظريات، وبأن الحكومة هي الأخرى تريد هذا الجيش، وتعمل على وجوده بالتدريج، ويعتقد أن كرامة الدولة في قوة جيشها.
جميل جدا يا حضرات السادة المحترمين من مشرعين وحاكمين والإخوان المسلمون يشاركونكم هذه الرغبة؛ بل إن نفوسهم لتلتهب شوقا إلى ذلك اليوم الذي يكون فيه كل مصري جنديا.
والإخوان المسلمون لهذا يريدون أن يولوكم على أقرب السبل وأهون الطرق وأيسر الوسائل؛ ليكون هذا الجيش القوى. القوى بروحه القوى بمعنوياته القوى بعدد وعدده. القوى الذي لا يغلب ولا يقهر لأنه يستمد النصر من السماوات وتقاتل معه الملائكة المقربون.
نريد أن ندلكم على هذا الجيش الذي تستطيعون لو أخذتم برأينا أن تحصلوا عليه فى أقرب الأوقات بأيسر النفقات.ذلك أن تثيروا فى نفوس هذا الشعب روح الإيمان، وتجندوه باسم القرآن الكريم وفى سبيل الإسلام الغالي، تحت لواء محمد صلى الله عليه وسلم .
حينئذ تجدون هذا القروي الفقير المسكين قد جهز نفسه ولا يحتاج منكم تجهيزا، وأقبل إليكم سعيدا مسرورا يعرض دمه الغالي فى ساحة الجهاد الكريم لا يطالبكم بجزاء ولا شكور.
أيها المصريون، أيها الشيوخ المحترمون، وأيها الحكام المسيطرون، إن بين أيديكم كنزا ثمينا وطريقا مستقيما ووسائل معبدة، وإن الأمم الأخرى، والحكومات الأخرى لو أخرجتها وسائل الإقناع والتشويق إلى الجندية والجهاد، فذهبت تغرى أبنائها باللبن والعسل والجيش الميكانيكي المسرع والملابس اللامعة البراقة والمجد الحربى المشرق، وما إلى ذلك من المغريات التي تستخدمها دول الغرب فى هذه الأيام.
فالآن بين أيديكم أنتم ما هو أصدق من هذا، وأسمى وأقوى أثرا وأعظم نفعا وأكبر إقناعا وأشد قيادة للنفوس الجامحة والشهوات المتمردة، بين أيديكم الجهاد فى الإسلام، والنغم العذب المشجى من آيات القرآن الكريم، فهلا لجأتم إلى الإسلام فآمنتم به، واستمسكتم بتعاليمه وحملتم الشعب عليه، وجندتم الأمة جميعا تحت لوائه.
أي مسلم يسمع قول الله تعالى ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِى سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (التوبة: 42) ثم يقعد فى بيته ولا يمضى مع المجاهدين!
وأي مسلم يسمع قول الله تعالى ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِى سَبِيلِ اللهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (النساء: 74) ثم لا يطمع فى هذا الأجر فيقاتل ويشترى الآخرة بهذه الدنيا الفانية!
وأي مسلم يسمع قول الله تبارك وتعالى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ (الأنفال: 60) ثم يقعد عن تجهيز نفسه وإعداد عدته!
وأي مسلم يسمع قول الله تبارك ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِى سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ*وَلاَ يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (التوبة: 120-121) ثم لا يحتمل كل شدة ونصب ونفقة في سبيل الله وفى انتظار أجره ومثوبته!
أيها الحكام المسلمون: كونوا مسلمين حقا، وأسمعوا الناس هذا النغم العذب من كتاب الله؛ تستثيروا من حماسة النفوس ما خمد، وتحيوا من كرائم الضمائر ما كاد يموت.
يقولون: إن فرنسا مدينة بنصف انتصاراتها وحماسة أبنائها للمارسليز، وأنا أقول لكم إن أثر هذا المارسليز لن يكون شيئا مذكورا أمام ما يبعث هذا النغم الحلو فى نفس المسلم من حماسة وصدق وإخلاص، وفناء فى الجهاد ولست أوازن بين هذا وذاك وكلن أذكركم والذكرى تنفع المؤمنين.
إلى القرآن أيها الناس، إلى كتاب الله الكريم، إلى الصف المحبوب ترفرف عليه راية النبوة وتظلل رأس قائده المؤمن تأييد الله ونصره، ويساير جنده الموفق جبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير. (6)

كما كتب إلى قائد الجيش المرابط:

(الجيش المرابط هو جيش إقليمي يتألف من المجندين الذين يزيدون على حاجة الجيش العامل ولم تنقض مدة التزامهم بالخدمة العسكرية، ومن ينضم إليهم من المتطوعين.
ومهمة هذا الجيش في زمن السلم تنمية وتعميم الخصال والفضائل العسكرية، وموافاة الجيش عند الاقتضاء بما يحتاجه من الجند، والقيام بما يعهد إليه من الخدمات العامة أو الخدمات الاجتماعية.
ومهمته فى زمن الحرب القيام بحراسة المرافق العامة، وأداء الخدمات العسكرية المختلفة وراء ميادين القتال وإنجاد الجيش عند الحاجة. ومدة الخدمة فى الجيش المرابط لا تتجاوز ستة شهور، ويجوز جمع رجال هذه القوات مدة أخرى لا تزيد على ستة أسابيع فى السنة الواحدة فى أوقات لا تتعطل فيها أشغالهم العادية

ولكن الحكومات المتعاقبة أهملت أمر هذا الجيش، فلم يكتب له التقدم والنجاح، وكان عبد الرحمن عزام هو القائد العام للجيش ، فقال له:

تعلمون أن فكرة الإخوان المسلمين نشأت منذ أكثر من عشر سنوات، وقد تلقاها شباب مصر المباركة بقبول حسن، وانتظم في سلكها العدد الكثير منهم في المدن والقرى والجامعتين الأزهرية والمصرية.
وتعلمون أن هذه الفكرة تستمد أصولها من تعاليم الإسلام السامية الصحيحة البعيدة عن الذلة والضعة والخمول والجمود، والتي تفرض الجهاد العملي فريضة لازمة على كل مسلم؛ بل ومسلمة كذلك عند الاقتضاء، ولهذا كان كل أخ مسلم يشعر بهذا الواجب وبقدره، ولهذا شرع الإخوان المسلمون منذ مدة طويلة فى تكوين فرق الجوالة ورهوطها، وألحقوها بجمعية الكشافة الأهلية؛
حتى تسير فى حدود نظام موضوع مرضى عنه من الجميع، وقد انتشرت هذه الفرق فى شعب الإخوان، وصارت تضم خيرة شباب البلدان التي تكونت فيها؛ بل لا أكون مبالغا إذا قلت: إن كل عضو فى جماعة الإخوان المسلمين جوال مجاهد يحكم إيمانه بفكرته وإن لم يرتد ثياب الجوالين.

وكان أن وفق الله الحكومة إلى الاهتمام بتربية الشعب، تربية عسكرية تنفعه فى وقت السلم والحرب على السواء، ووقع الاختيار على معاليكم؛ لتنهضوا بعبء هذه الفكرة، فانتظر الإخوان خيرا من وراء هذه الحركة القومية وسألوا الله أن يجنب هذا المشروع عواصف السياسة الحزبية ونزعات الأهواء الشخصية.

إيجابية الإمام البنا

ويستطيع الإخوان المسلمون أن يساهموا فى هذا المشروع الجليل على النحو الآتي:

أولا:بما أن فرق الإخوان كثيرة وقوامها عمال، وصناع، وزراع، وموظفون لا يستطيعون أن يغادروا أماكن عملهم إلى المعسكرات البعيدة في حين أنهم يستطيعون المواظبة على التدريبات في البلدان التي هم فيها، وهم منظمون، وعندهم ملابسهم، وأدواتهم، ومعداتهم، وهم بهذا الاعتبار خير نواة يعتمد عليها الجيش المرابط في انتشار فكرته بين أبناء الشعب.
وعلى ذلك فإن في وسع إدارة الجيش المرابط أن يعتبر هذه الفرق داخلة في حدود إشرافها، وأن تمدها بما ينقصها من الإرشادات والأدوات والنظم والتدريبات.
ثانيا: الإخوان من الطلبة والموظفين الذي يتمتعون بأجازات طويلة يستطيعون أن يلتحقوا بالمعسكرات البعيدة طول هذه الأجازات.
ثالثا: في الإخوان كثير من الموظفين قد خالطوا جميع الأوساط، وتقلبوا في معظم بلاد القطر المصري وأفادوا من ذلك تجارب كثيرة، ولهم من إيمانهم وغيرتهم ومواهبهم ما يؤهلهم لأن يكونوا خير أعوان عاملين مع رجال هذا المشروع، فإذا رأيتم انتدابهم من مقار وظائفهم للعمل في خدمة هذا الجيش فهم على استعداد لذلك لا يريدون من ورائه ترقية مادية ولا أدبية وإنما حسبهم أداء الواجب وكفى.
بهذه الوسائل الثلاث وبكل وسيلة ممكنة يستطيع الإخوان المسلمون أن يساهموا في خدمة مشروع الجيش المرابط وقد انتدب مكتب الإرشاد وكيله الأستاذ أحمد أفندي السكري والأخ عبد العزيز أفندي أحمد سكرتير عام جوالة الإخوان المسلمين للاتصال بمعاليكم في هذا الشأن، والله نسأل أن يوفق الجميع لخير هذا الوطن العزيز.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (7)

كما أرسل رسالة إلى رئيس الوزراء علي ماهر باشا يطالبه بعض المطالب التي تحمي وتصون الجيش المصري وتقويه، فيقول:

حضرة صاحب المقام الرفيع رئيس الحكومة المصرية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد فقد أصبحت الحالة العالمية فى اضطراب لا مزيد عليه، ومصر بحكم موقعها وظروفها تستهدف لأعظم الأخطار وتقرب بسرعة هائلة من الساعة العصيبة، والفرصة الآن سانحة أكثر من أى وقت مضى للاستعداد فإن هذا الشعور الذي تغلي به جوانح الناس جميعا يسهل الحصول على أية مساعدة من الشعب نفسه؛

لهذا يطلب الإخوان المسلمون إلى رفعكم فى إلحاح شديد الإسراع التام فى تحقيق المطالب الآتية:

أولا: تحديد جزء من أموال الأغنياء وأملاكهم للدفاع الوطني، وليس فى ذلك شىء من الظلم، ولا من العدوان، فإن الخطر المحدق يوجب أن يكون كل شىء فداء للوطن.
ثانيا: خفض أكبر مرتب فى الدولة إلى مائة جنيه، فقط وإنقاص المرتبات التي تزيد على عشرين جنيها بهذه النسبة وتحويل الزائد إلى ميزانية الدفاع الوطني، وإضافة ضريبة أرباح الحرب على الذي ينتفعون بمثل لهذه الظروف.
ثالثا: عقد قرض أهلي بدون أرباح للحصول على المال اللازم لمهمات الدفاع وتمام الاستعداد الحربي والمدني على السواء.
رابعا: إلغاء أجازة الكلية الحربية الصيفية وقبول أكبر عدد ممكن فى الحال من الطلاب الصالحين للالتحاق.
خامسا: تجنيد أكبر عدد ممكن من الشبان والرجال الأقوياء وإعداد معسكر فى كل مدينة على نظام معسكرات القوات المرابطة مع التبسيط التام لتدريبهم وإعدادهم.
سادسا: تجنيد من يصلح من طلبة الجامعتين الأزهرية والمصرية والمدارس العليا والحاصلين على الدبلومات والشهادات خارج الحكومة للتمرين والتدريب هذا الصيف فى مختلف الأسلحة ليكونوا ضباطا احتياطيين.
سابعا: تحويل الموظفين المدنيين الزائدين عن ضرورة العمل والصالحين للخدمة العسكرية إلى معسكرات التدريب لإلحاقهم بالجيش العامل توا.
ثامنا: تجنيد فرق من الأهالي فى كل منطقة وخصوصا المتعلمين والمثقفين منهم لمعاونة البوليس فى مكافحة جنود المظلات، وكذلك فى أثناء الغارات الجوية، وتسليحهم تسليحا كافيا للمحافظة على حياتهم عند أداء هذه المهمة.
تاسعا: شراء الأسلحة والمهمات أينما وجدت والإسراع فى استكمال مصانع الأسلحة الصغيرة اللازمة.وهذا من حيث استكمال إعداد الجيش لما ينتظره من مهمات جسام.
عاشرا: بناء استحكامات جديدة فى الصحراء الغربية وشراء مدافع قوية للدفاع عن الشواطئ المصرية.
الحادي عشر: حفر عدد كبير من المخابئ الصالحة للاختفاء فى جميع الأحياء.
الثاني عشر: توزيع الأقنعة الواقية على جميع السكان، وتدريبهم على طريقة استعمالها إجباريا.
الثالث عشر: شراء عدد كبير من مضخات إطفاء الحريق إذ أن العدد الحالي لا يكفى بأي حال.
الرابع عشر: ترحيل سكان القاهرة والإسكندرية وبورسعيد الذين ليست هناك فائدة من وجودهم من النساء والأطفال والشيوخ والعاطلين الذين لا يمكن الانتفاع بهم حتى لا يكون هناك خسارة فادحة فى أرواح المدنيين المزدحمين فى الأحياء الوطنية.
الخامس عشر: إحلال المصريين محل الأجانب الذين سافروا أو يسافرون أو تعطلوا من العمل فى الشركات وغيرها.
السادس عشر: إلغاء أجازة القائد المصري الكبير عزيز على المصري باشا لقبول قيادة الجيش فى هذه الظروف العصيبة

هذه بعض ملاحظات عاجلة نعتقد أن الظروف الشديدة الحاضرة توجب الاهتمام بها وإنفاذها بأسرع ما يمكن فاعملوا والله معكم. (8)

قام الإخوان المسلمون فى ساحة هذه الأمة الإسلامية ينادون:

أيها المسلمون، تعالوا إلى كلمة سواء، هذه القلعة لنا ولكم، وهذه أعلام قواعدها واضحة بينة، فإلى العقيدة نصححها، وإلى العبادة نتعاون عليها، وإلى الوحدة نرفعها، وإلى الأحكام نقيمها وإلى الحكم لنصلح فساده، وإلى الجيش حتى لا يقال: إنكم ضعفاء عن حماية أنفسكم والمحافظة على مصالحكم ومصالح الناس.

المراجع

  1. ويكيبيديا الموسوعة الحرة
  2. عبده مصطفى دسوقي: عمالقة في زمن النسيان، شركة منارات للإنتاج الفني والدراسات، الطبعة الأولى، 2010م، صـ 25.
  3. رسالة المؤتمر السادس، رسائل الإمام البنا.
  4. رسالة المنهاج،رسائل الإمام البنا.
  5. مجلة النذير، العدد (33)، السنة الثانية، 25 شعبان 1358ه 10 أكتوبر 1939م، ص(4-8).
  6. جريدة النذير، العدد (13)، السنة الثانية، 25 ربيع الأول سنة 1358 16 مايو سنة 1939، ص(3، 4).
  7. جريدة النذير، العدد (33)، السنة الثانية، 25 شعبان سنة 1358 10 أكتوبر سنة 1939، ص(9).
  8. جريدة التعارف، العدد (16)، السنة الخامسة، 2 جماد أول سنة 1359 8 يونيو 1940، ص(4)، وقد صدرت الجريدة المقالة بقولها: "ننشر فيما يلى صورة الخطاب الذى رفعه فضيلة الأستاذ المرشد العام لحضرة صاحب الرفعة رئيس مجلس الوزراء خلال الأسبوع الماضى فى شأن الظرف الحاضر".