الإخوان المسلمون والعمل من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون والعمل من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية


مقدمة

أرسى الإسلام العديد من القواعد و الأسس التي تنظم العلاقات بين أفراد المجتمع. و من أهم هذه الأسس هي العدالة الاجتماعية بما تحمله من معاني و قيم رفيعة تساعد على القيام بمجتمع يتمتع بالسلام و الإخاء و المحبة و الرخاء. والعدالة في الإسلام لا تطبق فقط على المسلمين، إنما جعلت لجميع أفراد المجتمع بغض النظر عن معتقداتهم.

وتعني العدالة الاجتماعية إعطاء كل فرد ما يستحقه مع التوزيع العادل للمنافع المادية في المجتمع، و توفير متساوي الاحتياجات الأساسية بشكل متساوي، كما تعني المساواة في الفرص أمام الجميع.

والعدالة الاجتماعية كمطلب بشري وقيمة إنسانية قديمة قدم الوجود الإنساني، إلا أن الحديث عنها والمطالبة بتحقيقها هو ما يعتبر حديث نسبيا، حيث حظى مفهوم العدالة الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة – متزامنا مع ثورات الربيع العربي 2011م – بقدر كبير من الأهمية على الصعيدين الأكاديمي والإعلامي، كما استحوذ على حيز كبير من الجدل على مستوى الفكر الاقتصادي، حتى أضحى من المفاهيم الشائعة الاستخدام في الأدبيات السياسية الحديثة وفي الخطابات المعاصرة.

ولم تكن ثورات الربيع العربي سوى كاشفة عن تلك القيمة وليست منشئة لها، في ظل الحكم المستبد الذي يمارس ضد الشعوب العربية والإسلامية.

وقد يعترض تحقيق العدالة الاجتماعية مجموعة من المعوّقات من أهمّها:

  1. غياب الحريّة وانتشار الظلم والفساد والمحسوبيّة.
  2. عدم المساوة في توزيع الدخل بين الأفراد على المستوى المحليّ أو الوطنيّ، بحيث يختلف الدخل باختلاف العرق أو الجنس أو غير ذلك.
  3. عدم المساوة في توزيع الموارد والممتلكات كالأراضي والمباني بين الأفراد.
  4. عدم المساوة في توزيع فرص العمل بأجر. عدم المساوة في الحصول على فرص التعليم، وعلى الخدمات التعليميّة المختلفة كالإنترنت والكتب.
  5. عدم المساوة في توزيع خدمات الضمان الاجتماعيّ والخدمات الصحيّة. (1)

وترتبط بعض المفاهيم السياسية بمفهوم العدالة الاجتماعية ومن أبرزها الحرية والمساواة وحقوق الإنسان، حيث اعتبر "جون رولز" – المفكر الأمريكي - أن الحرية أحد مكونات العدالة الاجتماعية، لأنها حق من الحقوق الأساسية للإنسان التي لا تتم العدالة الاجتماعية في غيابها، وكما أن الحرية عنصر أساسي في العدالة كذلك المساواة وحقوق الانسان.

أسس العدالة الاجتماعية في الإسلام

تعد العدالة الاجتماعية من أهم مكونات وأساسيات العدل في الإسلام. حيث أوضح الشهيد سيد قطب في كتابه العدالة الاجتماعية في الإسلام أن هناك ثلاثة ركائز تقوم عليها العدالة الاجتماعية في الإسلام، هذه الركائز هي التحرر الوجداني المطلق والمساواة الإنسانية الكاملة و التكافل الاجتماعي الوثيق حيث أن كل عنصر مبني على الآخر.

وتتضح أهمية العدل في الإسلام في كونه صفة من صفات الله تعالى، حيث أنه سبحانه و تعالى العدل. و يعد العدل من القيم الأساسية التي حث عليها القرآن و كررها في العديد من الآيات. و لقد فرض الله العدل على المسلمين ليشمل كل شيء في حياتهم ابتداء من العدل في الحكم إلى الشهادة و معاملة الأسرة و الزوجة و جميع الناس حتى الأعداء و الخصوم.

فلقد قال الله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ" (سورة النساء، آية 58). ويقول: "وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ" (سورة المائدة، آية 8).

فالعدالة الاجتماعية في الإسلام هي عدالة إنسانية شاملة لكل جوانب الحياة الإنسانية، فلا يمكن إدراكها إلا ضمن التصور العام للإسلام حول الكون والحياة والإنسان والمجتمع، باعتبار أن الإسلام يمثل تصورا شاملا ومتكاملا يعالج مختلف مجالات الحياة. العدالة الاجتماعية بحسب الرؤية القرآنية هي رعاية الحقوق العامة للمجتمع والأفراد، وإعطاء كل فرد من أفراد المجتمع ما يستحقه من حقوق واستحقاقات والتوزيع العادل للثروات بين الناس والمساواة في الفرص وتوفير الحاجات الرئيسة بشكل عادل واحترام حقوق الإنسان المعنوية والمادية. (2)

مفهوم العدالة الاجتماعية عند الإمام البنا

أقام الإمام حسن البنا دعوة الإخوان على أسس وقواعد العدالة الاجتماعية والحرية والمساواة وهي بعض القواعد التي رسخها الإسلام، ونشرها وسط الناس. فبنت جماعة الإخوان المسلمين رؤيتها الإصلاحية للمجتمع على تحقيق العدالة الاجتماعية وكان هذا هدف رئيسي من تأسيس الجماعة وهو تحقيق مبادئ الإسلام وتطبيق شرعيته والقيام بأصول الإسلام ومن أهم أصوله هو المساواة وتطبيق العدالة الاجتماعية وقد عبرت أدبيات الإخوان ورؤاهم الفكرية عن رؤية الجماعة ووسائلها لتحقيق العدالة الاجتماعية.

وبالرغم من الاتهامات العديدة للإخوان المسلمون بتغييب العدالة الاجتماعية من رؤاهم الفكرية والسياسية إلا أن الواقع يكذب تلك الاتهامات الباطلة. لقد نشأت الجماعة في بيئة وأوضاع اجتماعية أثرت بطريقة مباشرة في أهداف وفكر وحركة الإخوان فجعلوا من أهدافهم تحقيق العدالة والتأمين الاجتماعي لكل مواطن ومكافحة الجهل والمرض والفقر إلخ وتناول الإخوان قضية العدالة الاجتماعية الصراع الطبقي بالتنظير الفكري والتوعية كما اهتموا عمليا بقضايا العمال والفلاحين.

يقول الإمام البنا:

فإذا كنا - نحن العرب - نملك هذه الثروة الروحية الجليلة التي تصل القلب الإنساني بجلال الربانية فتملؤه بذلك إشراقا وريّا، وتكرم في الإنسان معنى الإنسانية فترفع فى عينه قيم الفضائل العليا، وتقيم ميزان العدالة الاجتماعية بين مختلف الطبقات على أساس من التعاون والرضى، وتضع لأصول المشكلات حلولا ترتكز على الحق لا على الهوى، فإن من العقوق لمجدنا وكتابنا وللإنسانية كذلك ألا نتقدم للدنيا بهذه الدواء الواقي والعلاج الشافي. (3)

لم ينشأ الإمام البنا في بيئة ثراء لكنه نشأ في بيئة يعيش فيه كل المصريين، حيث كانت الفوارق الاجتماعية شديدة بين فئات المجتمع، ولذا كانت انطلاقته عن وعي ومعرفة بالواقع الذي تحياه الأمة، وهو ما جعله يهتم بتحقيق هذه العدالة بين الجميع

فيقول في إحدى رسائله:

لقد اختفت المثل العليا تمام الاختفاء، وغابت عن الأنظار والقلوب تلك الأهداف الجميلة التى نادى بها هؤلاء الناس ساعة العسرة، وجندوا باسمها قوى الأمم ضد الظلم والطغيان، فالعدالة الاجتماعية، والحريات الأربع، ومبادئ ميثاق الأمم.. إلخ هذه القائمة الطويلة العريضة من المبادئ السامية والأهداف المغرية أصبحت فى خبر كان
ولم تعد لهؤلاء الساسة والزعماء "فلسفة راقية" يقودون بتوجيهها العالم إلا فلسفة المصالح المادية والمطامع الاستعمارية ومناطق النفوذ والاستيلاء على المواد الخام! وكل ذلك على صورة من الجشع والنهم لم تر الدنيا لها مثيلا ولا بعد الحرب العالمية الأولى.

Lوأصبحت هذه المعانى وحدها محور التنافس بيت الدول المنتصرة (روسيا من جانب وأمريكا وإنجلترا من جانب آخر) وإن حاولت كل منها أن تستر جشعها ومناورتها بستار من دعوى المبادئ الاجتماعية الصالحة والنظم الإنسانية الفاضلة، باسم الشيوعية أو الديمقراطية، وليس وراء هاتين اللفظتين إلا المطامع الاستعمارية والمصالح المادية فى كل مكان. (4)

ولهذا حارب الإمام البنا الظلم الواقع على الفلاحين والعمال، وجابه الاقطاع الذي كانت تعيش في كنفه فئة قليلة على حساب السواد الأعظم من الفلاحين، مع ظلمهم لهؤلاء الفلاحين

فكتب يقول:

الفلاحون فى مصر يبلغون ثمانية ملايين، والأرض المنزرعة نحو ستة ملايين من الأفدنة، وعلى هذا الاعتبار يخص الفرد الواحد نحو ثلثي فدان. فإذا لاحظنا إلى جانب هذا أن الأرض المصرية تفقد خواصها لضعف المصارف وكثرة الإجهاد، وأنها لهذا السبب تأخذ من السماد الصناعي أضعاف غيرها من الأرض التى تقل عنها جودة وخصوبة
وأن عدد السكان يتكاثر تكاثرًا سريعًا، وأن التوزيع فى هذه الأرض يجعل من هذا العدد أربعة ملايين لا يملكون شيئًا، ومليونين لا يزيد ملكهم عن نصف فدان، ومعظم الباقي لا يزيد ملكه على خمسة أفدنه، علمت مبلغ الفقر الذى يعانيه الفلاحون المصريون، ودرجة انحطاط مستوى المعيشة بينهم درجة ترعب وتخيف.
إن أربعة ملايين من المصريين لا يحصل أحدهم على ثمانين قرشًا فى الشهر إلا بشق النفس، فإذا فرضنا أن له زوجة وثلاثة أولاد وهو متوسط ما يكون عليه الحال فى الريف المصري، بل فى الأسر المصرية عامة، كان متوسط ما يخص الفرد فى العام جنيهين، وهو أقل بكثير مما يعيش به الحمار؛
فإن الحمار يتكلف على صاحبه (140 قرشًا خمس فدان برسيم، و30 قرشًا حملاً ونصف الحمل من التبن، و150 قرشًا إردب فول، و20 قرشًا أربعة قراريط عفش ذرة، ومجموعها 340 قرشًا)، وهو ضعف ما يعيش به الفرد من هؤلاء الآدميين فى مصر، وبذلك يكون أربعة ملايين مصري يعيشون أقل من عيشة الحيوان. (5)

كما حارب الظلم الاجتماعي الواقع على العمال فكتب يقول:

العمال فى مصر يبلغون (127‚718‚5) أى نحوًا من ستة ملايين عامل، يشكو التعطل (119‚511) أى أكثر من نصف مليون لا يجدون شيئًا، وهناك هذه الجيوش من حملة الشهادات العاطلين. فكيف يشعر إنسان هذه حاله بكرامته الإنسانية، أو يعرف معنى العاطفة القومية والوطنية، وهو فى بلد لا يستطيع أن يجد فيه القوت؟ ولقد استعاذ النبى صلى الله عليه وسلم من الفقر، وقديما قيل: يكاد الفقر أن يكون كفرًا. (6)

ولم يترك الإمام البنا الأمر دون وضع أسس للعلاج فكتب يوضح أهم ملامح النظام الاقتصادي الإسلامي المبنى على المساواة والعدالة وتحقيقها لكافة أبناء الأمة

فيقول الإمام البنا:

لم يقف أمر النظام الاقتصادي الإسلامي عند هذا الحد، ولكنه رسم الخطط الأساسية للتقريب بين الطبقات، فانتقص من مال الغنى بما يزكيه ويطهره وينقيه ويكسبه القلوب والمحامد، وزهّده في الترف والخيلاء، ورغّبه في الصدقة والإحسان، وأجزل له في ذلك المثوبة والعطاء، وقرر للفقير حقًّا معلومًا، وجعله في كفالة الدولة أولاً، وفى كفالة الأقارب ثانيًا، وفى كفالة المجتمع بعد ذلك.
ثم قرر بعد هذا صور التعامل النافع للفرد الحافظ للجماعة تقريرًا عجيبًا في دقته وشموله وآثاره ونتائجه، وأقام الضمير الإنساني مهيمنًا عليها من وراء هذه الصور الظاهرية. كل هذا بعض ما وضع الإسلام من قواعد ينظم بها شأن الحياة الاقتصادية للمؤمنين، وقد فصلت الحياة التقليدية الممسوخة التي يحياها الناس في هذه الإعصار بين الاقتصاد والإسلام، فقمتم أنتم
ومن أهدافكم وأغراضكم الإصلاح الاقتصادي بتنمية الثروة القومية وحمايتها، والعمل على رفع مستوى المعيشة، والتقريب بين الطبقات، وتوفير العدالة الاجتماعية، والتأمين الكامل للمواطنين جميعًا، وإقرار الأوضاع التي جاء بها الإسلام في ذلك كله. (7)

ولقد أكد الإمام البنا على أن كل هذه المعاني سواء معنى الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية لن يتحقق إلا بالرجوع والوقوف على تعاليم الإسلام التي حثت على هذه المعاني، والتي يعمد الاستعمار وأذنابه على تغيبها عنه والصاقها بالحضارة الغربية

فكتب يقول:

فيا أيها المنصفون، لا تظلموا الحقائق بجهلها أو بتجاهلها، واذكروا دائمًا أنه إذا كانت الثورة الفرنسية قد أقرت حقوق الإنسان، وأعلنت الحرية والمساواة والإخاء، وإذا كانت الثورة الروسية قاربت بين الطبقات، وأعلنت العدالة الاجتماعية في الناس؛ فإن الثورة الإسلامية الكبرى قد أقرت ذلك كله من قبل ألف وسبعمائة سنة، ولكنها سبقت سبقًا لن تلحق فيه في أنها جملت ذلك وزينته بالصدق والعمل؛
فلم تقف عند حدود النظريات الفلسفية، ولكن أشاعت هذه المبادئ في الحياة اليومية العملية، وأضافت إليه بعد ذلك السمو بالإنسان واستكمال فضائله ونزعاته الروحية والنفسانية؛ لينعم في الحياتين، ويظفر بالسعادتين، وأقامت على ذلك كله حراسًا أشداء أقوياء من يقظة الضمير، ومعرفة الله وصرامة الجزاء وعدالة القانون. (8)

ويشير المستشار طارق البشرى في مقال له بعنوان (قراءة في كتابات الأستاذ حسن البنا مؤسس الحركة الإسلامية الحديثة) إلى أسس النظام الاقتصادي في فكر الإمام البنا والذي يوضح دعوة الإمام البنا

فيقول البشرى: إن أي نظام اقتصادي يستمد من الإسلام، يعتمد على جملة من المبادئ والأسس، منها:

  • اعتبار المال الصالح هو قوام الحياة، بما يتعين معه الحرص على هذا المال، وحسن تدبيره .وتثميره، وقد أشاد الإسلام بغنى الجماعة واستخدام المال فيما ينفع الناس ويرضي الله، فليس الزهد في الإسلام بما يعني تحبيب الناس في الفاقة والفقر، وذم الدنيا، وذم الغنى والثروة، إنما يراد به ذم ما يدعو إلى الطغيان والفتنة والإسراف
وما يدعم الاستعلاء والاستكبار، وما يعين على الإثم والمعصية والفجور والكفران بنعمة الله، والإسلام يلفت النظر إلى ما في الوجود من منابع الثروة ووجوه الخير، ويحث على العناية بها ووجوه استثمارها، لأن كل ما في الكون مسخَّر للإنسان يستفيد منه، وينتفع به.
  • ومن هذه المبادئ والأسس: إيجاب العمل والكسب على كل قادر عليه، فالعمل من أفضل العبادات، وهو من سنن الأنبياء، كانوا يأكلون من عمل أيديهم، وأفضل الكسب ما كان من عمل اليد، والإسلام يزرى بالبطالة وبمن هم عالة على المجتمع لا يعملون، ولوكانوا ينقطعون انقطاعا لعبادة الله. والتوكل على الله لا يكون بالتبطل، إنما يكون بالأخذ بالأسباب والنتائج، فمن فقد أحدهما فليس بمتوكل، لأن الرزق والمقدور مقرون بالسعي الدائب.
  • ومن هذه المبادئ والأسس: تحريم موارد الكسب الخبيثة، وتحديد الخبيث من الكسب بأنه ما كان بغير مقابل من عمل كالربا، وما كان بغير حق كالسرقة واختلاس مال الغير، فردا كان هذا الغير أو جماعة أو مالا عاما هو من حقوق الجماعة، أو كان هذا الكسب عوضا عن مال يضر، سواء كان عوضا عن محرمات كخمر وخنزير ومخدر، أو كان عوضا عن صفقات مالية أو تجارية من شأنها الإضرار بحقوق الجماعة وأوضاعها الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية.
  • ومن هذه المبادئ والأسس: تقريب الفوارق بين الطبقات، والحث على رفع مستوى المعيشة بين الفقراء، وتقرير حقهم في مال الدولة ومال الأغنياء، ووصف الطريق العملي لذلك.
  • ومن ذلك تقرير الضمان الاجتماعي لكل مواطن، وتأمين راحته ومعيشته كائنا من كان، ما دام مؤديا لواجبه، أو أن يكون عاجزا عن أداء هذا الواجب بسبب قهري لا يستطيع التغلب عليه.
  • ومن ذلك ما يحض عليه الإسلام من تحريم الكنز ومظاهر الترف على الأغنياء، وما يحث عليه من الإنفاق في وجوه البر، وذم البخل والرياء والمن والأذى، وتقرير التعاون والقرض الحسن ابتغاء مرضاة الله تبارك وتعالى، والدولة في ذلك مسئولة عن إنشاء نظام يقوم بهذه الأسس وحمايتها، وهي مسئولة عن حسن التصرف في المال العام، تأخذه بحقه وتصرفه بحقه، وتعدل في جبايته. (9)

سيد قطب ومدرسة العدالة الاجتماعية

تعد الشهيد سيد قطب أحد أهم منظري الإخوان المسلمين، حيث نال كتابه العدالة الإجتماعية في الإسلام حظوة كبيرة لما تناول فيه آلية تحقيق هذه العدالة بين الناس، والتي اعتبر تطبيق الإسلام ضمانة لها

فيقول:

الإسلام يفرض قواعد العدالة الاجتماعية، ويضمن حقوق الفقراء في أموال الأغنياء، ويضع للحكم وللمال سياسة عادلة، ولا يحتاج لتخدير المشاعر، ولا دعوة الناس لترك حقوقهم على الأرض. (10)

ويضيف:

أما عن طبيعة العدالة الاجتماعية في الإسلام، فلا يمكن إدراكها إلا ضمن التصور العام للإسلام، والذي يمثل تصورا شاملا ومتكاملا يعالج مختلف مجالات الحياة.
والعدالة في الإسلام عدالة إنسانية شاملة لكل جوانب الحياة الإنسانية، وليست مجرد عدالة اقتصادية محدودة، لأن الحياة في الإسلام ليست علاقات مادية مقطوعة، وإنما هي تراحم وتواد وتعاون وتكافل .. بين المسلمين على وجه خاص، وبين جميع أفراد الإنسانية على وجه عام. (11)

ويرى سيد قطب أن للعدالة الاجتماعية ركيزتان أساسيتان:

  1. ركيزة الوحدة المطلقة المتناسقة بين مقومات الإسلام.
  2. ركيزة التكافل العام بين الأفراد والجماعات.

فالوحدة الإسلامية ضد التجزيء والانتقاء، والتكافل ضد الظلم والطغيان، فلا يقبل الإسلام طغيان الفرد على الجماعة ولا يبرر ظلم الجماعة لفطرة الفرد وطاقت ومواهبه.

لذلك أوجب حفظ كرامة الفرد ليستطيع أن يبدع ويستثمر كامل طاقته مقررا مبدأ تكافؤ الفرص والعدل بين الجميع، ولكنه ترك مجالا للمنافسة والتفاضل بالجهد والعمل. لهذا "لا يفرض الإسلام إذن المساواة الحرفية في المال، لأن تحصيل المال تابع لاستعدادات ليست متساوية، فالعدل المطلق يقتضي أن تتفاوت الأرزاق...مع تحقيق العدالة الإنسانية".

كان للشهيد سيد قطب بعض الكتابات الأخرى التي تناولت قضايا متعلقة بتطبيق العدالة الاجتماعية وإنهاء الإقطاع وخاصة في ظل تؤخر مجلس قيادة الثورة في إنهاء الإقطاع فكان للشهيد قطب جولة لدعم الثورة لمحاربة وإنهاء الإقطاع فكتب مشيداً بقرار مجلس قيادة الثورة بإنهاء الإقطاع

فكتب تحت عنوان (تصحيح للأوضاع):

أن ما تم صبيحة يوم الأحد الماضي كان تصحيحا للأوضاع. تصحيحا لا مفر منه. فقد كان عجيبا أن تقوم الثورة لإزالة عهد الإقطاع ثم يبقى أمراء الإقطاع طلقاء يحاربون الثورة مطلقي اليد وفى أيديهم المال والنفوذ المأجورون.
وكان عجيبا أن تقوم الملوثون والمفسدون والمرتشون طلقاء يشترون الصحافة ويبثون الفتن والدسائس ويطلقون الإشاعات والأراجيف. وكان عجيبا أن تقوم الثورة لإصلاح أداة الحكم ثم يبقى الرجال القدامى الذين فسد على أيديهم الحكم يصرفون الأمور بعقلية الروتين يفتحون أبوابهم وصدورهم لكل من يريد تعويق حركات الإصلاح. (13)
ولم يقتصر الأمر على سيد قطب بل شارك الدكتور مصطفى السباعي – المراقب العام للإخوان بسوريا – بكتابه الاشتراكية في الإسلام حيث نادى بتحقق العدالة الاجتماعية بين الجميع

حيث يقول:

إن الذين ينكرون أن يكون الإسلام عدالة اجتماعية، قوم لا يريدون أن يبهر نور الإسلام أبصار الناس ويستولي على قلوبهم، أو قوم جامدون يكرهون كل لفظ جديد ولو أحبه الناس وكان في الإسلام مدلوله، وإلا فكيف تنكر العدالة الاجتماعية في الإسلام وفي تاريخه هذه المؤاخاة الفذة في التاريخ، وهي التي عقدها صاحب الشريعة محمد صلى الله عليه وسلم بنفسه، وطبقها بإشرافه، وأقام على أساسها أول مجتمع ينشؤه، وأول دولة يبنيها؟. (14)

الإخوان وصرح العدالة الاجتماعية المغيب

رأى الإخوان أن الصراع الطبقي سمة للمجتمعات التي لا تطبق الإسلام وأن عله ذلك تكمن في ظهور الطبقات المترفة والبائسة ومن ثم ظهور الترف والبؤس مما يولد الطبقية ونشوء النظام الاجتماعي والسياسي، وقد رأوا أن الاحتلال الإنجليزي عمل على إيجاد طبقة مترفة مسيطرة على الأوضاع الاقتصادية في مصر مما أدى إلى حدة الافتراق بين أوضاع المترفين والبائسين ورأوا استمرار تلك الأوضاع وما يحوط بها سيؤدي حتما إلى ثورة، وأن العلاج يكمن في تحقيق التوازن الاجتماعي عن طرق تنفيذ مبادئ العدالة الاجتماعية ومبادئ سياسة المال كما حددها الإسلام.

يقول عثمان رسلان:

تمثل نظرية العدالة الاجتماعية الأساس الثاني للنظام الاقتصادي كما يرى الإخوان وترتكز عندهم على العقيدة والخلق إذ أن لها ثلاث قواعد هي:
  1. قاعدة التوحيد وشمول العدالة لكافة جوانب الحياة الإنسانية.
  2. قاعدة التكافل العام بين الأفراد والجماعات.
  3. قاعدة مراعاة طاقات الفطرية الإنسانية.
وأسس العدالة الاجتماعية عندهم ذات اتصال مباشر بالتربية إذ لا يمكن تحقيقها إلا بها وهي:
الأساس الأول: التحرر الوجداني المطلق: أي أن تستند العدالة إلى شعور نفسي باستحقاق الفرد لها وبحاجة الجماعة إليها وطريق ذلك هو تربية الفرد تربية عقدية ونفسية تؤدي إلى:
  1. تحرير الوجدان من عبادة أحد غير الله.
  2. مقاومة الشعور بالخوف على الحياة والرزق والمكانة.
  3. إعلاء القيم المعنوية على القيم المادية في نفسية الفرد.
  4. تحرر وجدانه من الاستذلال لغرائز النفس.
فالعدالة الاجتماعي في الواقع ترتكز على هذا الأساسي النفسي العقدي الذي يبني بطريق واحد هو التربية. فالعدالة الاجتماعية لا يتأتى وجودها في نفوس وعقول الأفراد بدون التربة العقدية والنفسية والاجتماعية والمعرفية أي أن التربية هي الوسيلة الأولى لتحقيق العدالة الاجتماعية إذ تؤدي في النهاية إلى تهذيب النفس واستشارة الضمير البشري من أجلها وبذلك يقف الضمير حارسا للعدالة. (15)

ويضيف: يتبين موقف الإخوان من العدالة الاجتماعية فيما يأتي:

  1. أن الإخوان واجهوا قضية الصراع الطبقي بالدعوة إلى العدالة الاجتماعية واستندوا في ذلك إلى النص الشرعي وتجربة التاريخ الإسلامي الأول، واجتهادهم العقلي في ضوء ذلك.
  2. وأن العدالة الاجتماعية أساسا عقدية وخلقية ونفسية يتم بناؤها في الإنسان عن طريق التربية التي تعتبر الوسيلة الأولى لتحقيقها أما الوسيلة الثانية فهي وضع التشريعات الكفيلة بتحقيقها موضع التنفيذ وتستند على عدة مبادئ عقدية واقتصادية تمثل جزءا من المحتوى المعرفي في التربية العقلية عندهم.
  3. وتمثل مبادئ سياسية المال ومبادئ العدالة الاجتماعية جزءا من المعتقدات الأساسية في الذات السياسية عند عضو الإخوان وهذه المعتقدات تؤثر في مشاعر وولاءات الفرد السياسية التي تتلخص في الرغبة في تحقيق تلك المبادئ في الواقع شعور العطف على المحتاجين إلخ وعلى هذا فهي توجه مشاركة الفرد سياسيا وتحدد غايتها. (17)

وحينما عقدت الجمعية العمومية للإخوان المسلمين اجتماعها أو مؤتمرها السنوي العاشر يوم الخميس ثاني أيام العيد الفطر المبارك الموافق 2 شوال 1365هـ - 28 أغسطس 1946م بدار المركز العام للإخوان المسلمين بميدان الحلمية بالقاهرة للنظر في الموقف الداخلي والدولي وموقف الإخوان من الظروف الحاضرة

حيث قرر المجتمعون أن الوضع الاجتماعي في مصر أمام التطورات العالمية والضرورات الاقتصادية وضع فاسد لا يحتمل ولا يطاق، وأن على المركز العام للإخوان المسلمين أن يعلن برنامجه المفصل لإصلاح هذا الوضع ولرفع مستوى الشعب أدبيًا بالتربية والثقافة، وروحيًا بالتدين والفضيلة، وماديًا برفع مستوى المعيشة وتحقيق العدالة الاجتماعية التي تفرضها الاشتراكية الإسلامية والتي يحيا في ظلها العامل والفلاح والزارع والتاجر وكل مواطن حياة مريحة كريمة، يعمل على تنفيذه في حزم وإسراع. (17)

وفي قانون النظام الأساسي لهيئة الإخوان المسلمين طبقا للتعديل إلي أقرته الجمعية العمومية في اجتماعها بتاريخ 2 من شوال 1364هـ الموافق 8 من سبتمبر 1945 جاء تأكيدا على هذا المعنى، حيث جاء فيه تحت المادة 2: الغرض الاقتصادي وهو تنمية الثروة القومية وحمايتها وتحريرها والعمل على رفع مستوي المعيشة وتحقيق العدالة الاجتماعية بين الأفراد والطبقات والتأمين الاجتماعي لكل مواطن وضمان تكافؤ الفرص للجميع.

وجاء تأكيد لمعنى العدالة الاجتماعية في القانون المعدل للإخوان في اجتماع الجمعة 12 رجب سنة 1367 هـ الموافق 21 مايو سنة 1948م والذي جاء فيه: تحقيق العدالة الاجتماعية ، والتأمين الاجتماعي لكل مواطن ، والمساهمة في الخدمة الشعبية ، ومكافحة الجهل والمرض والفقر والرذيلة ، وتشجيع أعمال البر والخير. (18)

بل أن الجماعة سعت إلى تحقيق هذه العدالة من خلال المشروعات التي أقامتها فجعلت للعامل نصيب من أسهم هذه المشروعات، وحددت أقصى عدد من الأسهم حتى لا يحتكر أحد بنفوذه وماله هذه المشروعات.

فأقامت مصانع للنسيج والسجاد في شبراخيت والمحمودية إلى جوار المؤسسات الثقافية والتعليمية. واتجهوا إلى تأسيس الشركات فأسست شركة المعاملات الإسلامية برأسمال قدره 30 ألف جنيه والغرض من إنشائها جميع عمليات استغلال المال بما أجازته الشريعة الإسلامية سواء كان هذا الاستغلال بطريق الإنتاج أم بطريق المبادلات التجارية من بيع وشراء وإيجار أو مقاولات.

وكان اهتمامهم الصناعي الأول بالنسيج وأن كانت المصانع التي أقاموها لم يكن لها من الشهرة في بداية نشأتها غير أنها أثبتت كفاءتها حين عرضت الشعبة الاقتصادية إنتاجها من منسوجات وحرير في المعرض الزراعي والصناعي لسنة 1936م. (19)

أيضا من الحلول العملية التي نادى بها الإخوان لتحقيق العدلة الاجتماعية هى العناية بتحصيل الزكاة من الأغنياء ليستعان بها في القضاء على الفقر والأمراض الاجتماعية لكن لا تعطى لهم كلها نقدا بل تقطع الدولة منها جزء تؤسس لهم به مصانع أو تشتري لهم به حصص في ممتلكات أو مؤسسات ليصبح مورد رزق دائم لهم ، ويجب على الدولة توفير المأكل والملبس والمسكن والدواء والعلاج والعلم لكل فرد من أفراد الشعب ومن حق كل وليد أن يجد الكفاية الغذائية والرعاية التربوية ما يجده كل وليد آخر في الدولة لأن الجميع يجب أن تتاح لهم الفرص متكافئة.

أيضا إعادة النظر في نظام الملكيات بتحديد الملكية وتعويض أصحاب الملكيات الكبيرة وتشجيع الملكيات الصغيرة حتى يشعر الفقراء المعدمون بأن قد أصبح لهم في هذا الوطن ما يعنيهم أمره وتوزيع أملاك الحكومة عليهم وقرروا أن يكون للفلاح حد أدنى للملكية وحق للحصول على سكن صالح وتأمين الصحة.

وتيسير العمل لكل فرد وتأمين الأجر الذي يتناسب والكفاية بمطالب الطعام واللباس ، وأن يراعى الحد الأدنى للأجور وهو مراعاة مستوى المعيشة في البيئة وتحديد أوقات العمل ومنع استخدام الأحداث وتحريم تشغيل النساء إلا فيما يتفق مع طبيعتهن ووظيفتهن الاجتماعية. (20)

ثورة يوليو والعدالة الاجتماعية

مع اندلاع ثورة 23 يوليو 1952 وكان هدف جماعة الإخوان المسلمين من مشاركتهم في الثورة والعمل على نجاحها هو تحقيق مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة بين أبناء الشعب المصري وإلغاء الإقطاع ، فقد أصدرت الجماعة بيانها الأول عقب ثورة 23 يوليو 1952 لتؤكد على تحقيق مطالب الثورة ومن بينها تحقيق العدالة الاجتماعية

فيقول البيان المنشور تحت عنوان (بيان الإخوان المسلمين عن الإصلاح المنشود في العهد الجديد):

يأمل الإخوان المسلمون أن تبادر الحكومة إلى إطلاق الحريات ويود الإخوان المسلمون في غمرة هذه الأحداث الوطنية الكبرى أن يضعوا تحت الحكومة قضايا الإصلاح الداخلي وتحقيق العدالة الاجتماعية التي تعالج الخلل والفساد وتهيئ للأمة حياة كريمة تتسم بالأمن والطمأنينة والاستقرار. (21)

نحو تحقيق العدالة الاجتماعية

ما ان خرج الإخوان من سجون عبد الناصر حتى عمدوا إلى العمل وسط المجتمع، لتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام التي خلفها نظام عبد الناصر، ومنها مفهوم العدالة الاجتماعية الذي لم يحقق منه شيء بل جعلها إقطاعيات عسكرية بدلا من الاقطاع الذي خلفه النظام الملكي.

وفي انتخابات 1987م رفع الإخوان شعار العمل على تحقيق مبدأ العدالة بين الجميع، حيث جاء في برنامجهم الانتخابي

  1. القضاء على التضخم النقدي كسبب رئيسي للغلاء ويقتضي هذا وقف الاعتماد على الإصدار النقدي (أي طبع أوراق نقدية جديدة) لسد ما قد يوجد في موازنة الدولة من عجز..
  2. ضغط الإنفاق العام الحكومي بمنع الإنفاق على أبهة الحكم ومظاهره وتخفيض نفقات المهرجانات والاستقبالات .. #إصلاح النظام الضريبي في مصر بزيادة التركيز على الضرائب المباشرة التي تفرض على الدخول الكبيرة التي لا تتفق على الإنتاج حتى لا يؤدي اتفاقها الكبير على الاستهلاك إلى زيادة الأسعار. (22)

وقد استمر حال الجماعة على الاهتمام بتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال الاستحقاقات الانتخابية او برامج الجماعة التي أعلنتها. حتى أن الرؤية التي وضعها حزب الحرية والعدالة جاء لتحقيق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وضرورة تحقيق العدالة وتعميق الانتماء للوطن

ويتحقق ذلك عن طريق:

  1. عدم التمييز بين المواطنين فى الحقوق والواجبات على أساس الدين أو الجنس أو اللون بإتاحة الفرص أمامهم فى التعبير عن الرأي، والترشح، وتولى الوظائف والتنقل، والانضمام للتنظيمات السياسية، والتعليم والعمل، فى ظل الحفاظ على القيم الأساسية للمجتمع .
  2. إرساء مبدأ المساواة بين الأفراد في المشاركة في الاقتصاد الوطني كل حسب مهاراته وقدراته وهو ما يعني ألا تكون هناك فرصة للوساطة أو المحسوبية، فالعبرة يجب أن تكون للقدرة والكفاءة. ويستلزم ذلك أن يتاح لأفراد المجتمع ككل وسائل بناء القدرات والمهارات حتى يتمكنوا من المشاركة الفعالة.
  3. إعادة هيكلة أنظمة المعاشات والضمان الاجتماعي وبخاصة للفئات الفقيرة حتى تضمن الحياة الكريمة لهؤلاء.
  4. تحديد الملكيات الزراعية. فإن الملكيات الكبيرة قد أضرت أبلغ الضرر بالفلاحين والعمال وسدت في وجوههم فرص التملك.
  5. إصلاح نظم التوظيف: على أساس تقريب الفوارق بين الحد الأعلى والحد الأدنى للمرتبات والأجور، وكفالة الضمانات القانونية والمالية في الخدمة والمعاش وتأمين المرءوسين ضد أهواء الرؤساء واستبدادهم وتحديد التبعات وتبسيط الإجراءات وإلغاء المركزية. (23)

لقد اهتمت جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها بأن تكون مبادئها قابلة للتطبيق وأن تكون عملية أكثر منها نظرية، ولذا التزمت الجماعة منذ تأسيسها على السعي بتطبيق أفكارها وخاصة الأفكار المجتمعية والانتشار بين المجتمع وعموم الناس والسعي لتطبيق العدالة الاجتماعية.  

ختاما

العدالة الاجتماعية من المبادئ الإنسانية العريقة التي يمتد وجودها إلى قِدَم عمر البشرية، فمنذ الفجر الأول للتاريخ وبداية الخلقة عرفتها البشرية بوصفها حاجة متأصلة في أعماق الوجود الإنساني فقبلتها وأذعنت لها وجعلتها اللبنة الأساسية لقوانينها وقضائها. وليس هناك من شيء أشد وقعاً على الفطرة البشرية وإثارة لنفرتها وكراهيتها، كهضم الحقوق التي يعاني منه الضعفاء والمظلومون، وليس هناك ما يخلّف العداوة والبغضاء في القلوب أشدّ من الظلم ومناوأة العدل.

إنّ افتقار المجتمع للعدالة كان - على الدوام - السبب الذي أدى إلى وقوع أغلب الثورات، ولذلك تزعّم جميع مصلحي التاريخ وقادة التحرر حركاتهم الإصلاحية مستهدفين إقامة العدل والقسط، والقضاء على كافة أشكال التمييز والظلم.

فتلقت الأُمم والشعوب تلك الدعوات الإصلاحية بكامل الرضا والقبول، فقد كانت متعطشة للعدالة مؤتمرة بأوامر أُولئك المصلحين، متطلعة لتحقيق هذا الهدف الإنساني النبيل الذي هو ضالة الفطرة السليمة. والأهم من كل ذلك أنّ العدالة تمثّل هدفاً دينياً ربانياً كان يشكّل محور رسالات الأنبياء، الذين ضحوا بالغالي والنفيس ولم يبخلوا بأرواحهم في سبيل تحقّق العدالة ونشرها بين أوساط الأُمة، وهو ما تبناه الإخوان وعملوا عليه من منظور ديني وسياسي وخدمى.

المراجع

  1. مهدي محمد القصاص: سلسلة قضايا مجتمعية (4): العدالة الاجتماعية، المركز الدولي للأبحاث والدراسات، 1 يناير 1970 - 23 شوال 1389 هـ،
  2. معراج احمد الندوي: مفهوم العدالة الاجتماعية في الإسلام
  3. الأمة العربية بين حضارتين: مجلة الإخوان المسلمين، العدد (55)، السنة الثانية، 3 ربيع ثان 1364/ 17 مارس 1945، صـ12.
  4. رسالة مشكلاتنا في ضوء النظام الإسلامي: مجموعة رسائل البنا، صـ697.
  5. رسالة المؤتمر السادس: صـ484
  6. المرجع السابق، صـ485.
  7. رسالة مؤتمر رؤساء المناطق والشعب ومراكز جهاد الإخوان المسلمين على مستوى القطر المصري 2 شوال 1364ه- 8 سبتمبر 1945م، صـ612.
  8. جريدة الإخوان المسلمين اليومية: السنة الأولى – العدد 117 ، 23 شوال 1365هـ - 19 سبتمبر 1946م، صـ1، 4.
  9. الإخوان والعدالة الاجتماعية إخوان ويكي
  10. سيد قطب: العدالة الإجتماعية في الإسلام، دار الشروق، بيروت، 1411هـ - 1991م، صـ17.
  11. سيد قطب: المرجع السابق، صـ26.
  12. سيد قطب: المرجع السابق، صـ29.
  13. مجلة الدعوة السنة الثانية: العدد 82، الثلاثاء 19 ذي الحجة سنة 1371 – 9 سبتمبر سنة 1952م.
  14. مصطفى السباعي: السيرة النبوية دروس وعبر، المكتب الإسلامي; 1405هـ - 1985م، صـ45.
  15. عثمان عبد المعز رسلان: التربية السياسية عند الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 1990م، صـ 217-219.
  16. عثمان عبد المعز رسلان: المرجع السابق.
  17. الإخوان المسلمون اليومية : العدد 101 ، السنة الأولى، 5 شوال 13656هـ - 1 سبتمبر 1946 – صـ1 ، 3.
  18. عبده دسوقي والسعيد العبادي: لوائح وقوانين الإخوان المسلمين من التأسيس حتى الإنتشار 1930 – 2009، دار إقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة، 2012م، صـ 218.
  19. عبد الحميد الغزالي: الفكر الإقتصادي عند الإخوان المسلمين، دار النشر للجامعات، 2007م.
  20. إبراهيم زهمول: الإخوان المسلمون أوراق تاريخية، طـ1، دار نبل، القاهرة، 1987م.
  21. الدعوة السنة الأولى العدد 51 - الثلاثاء 9 جماد أول 1371 – 5 فبراير 1952.
  22. برنامج التحالف الإسلامي المصري عام 1987
  23. برنامج حزب الحرية والعدالة