الإخوان المسلمون والقوى المدنية بين عصرين

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون والقوى المدنية بين عصرين


مقدمة

يموج العالم بالعديد من المصطلحات التي أصبحت تشكل معنى الدولة التي تستخدمها، حيث الصراع الدائم بين أنصار هذه المصطلحات، حيث رأينا مصطلح الدولة المدنية والدولة الدينية والدولة العسكرية، وهي أميز المصطلحات التي تقوم على قواعدها جميع الحضارات والدول.

إذا فالدولة المدنية هى القوة الاجتماعية المنظّمة المبنية على أسس ديمقراطية، حيث تتداول فيها السلطة بشكل سلمي يقوم على الانتخاب والتفويض، وتُمنح فيها الحقوق بناءً على المواطنة، بصرف النظر عن الدين، أو اللغة، فلا أحد فيها فوق القانون، ويُنظر حتى إلى رجال الدين وأفراد الجيش كمواطنين عاديين لا يملكون أية سلطات إضافية في الحكم أو التشريع. (1)

ترتكز الدولة المدنية على عدة قواعد تحمي أركانها ومنها:

  1. الشرعية السياسية والدستورية: فالشرعية السياسية تعني أن الشعب هو من ينتخب السلطات ويمنحها الحق في خدمة مصالحه، أما الشرعية الدستورية فتقوم على الاتفاق والرضا المتبادل بين أفراد الشعب أنفسهم، وبينهم وبين السلطات الحاكمة على حد سواء.
  2. المسائلة والمحاسبة للسلطة التي اختارها الشعب فلا أحد منزه أو فوق الحساب.
  3. كفالة الحقوق حيث تضمن الدولة المدنية حقوق جميع رعاياها؛ بالتزامها التام بتأدية واجباتها وصونها للمصلحة العامة.
  4. سيادة القانون حيث يُطبّق القانون في الدولة المدنية على الجميع دون تمييز أو استثناء.
  5. مبدأ المواطنة والذي يعني أن الفرد لا يُعرف بمهنته أو بدينه أو بإقليمه أو بماله أو بسلطته، وإنما يُعرف تعريفا قانونيا اجتماعيا بأنه مواطن، أي أنه عضو في المجتمع له حقوق وعليه واجبات. وهو يتساوى فيها مع جميع المواطنين. (2)

والرسالة التي جاء بها محمد - صلى الله عليه وسلم – وبنى على مقوماتها حضارة ودولة الإسلام كانت دولة مدنية بالمعنى الحديث ولم تكن دولة ثيوقراطية مثل التي انتشرت في الدول الغربية في العصور الوسطى.

تظهر مدنية الدولة الإسلامية جلية تماماً في الأحكام المشرعة لخدمة الصالح العام، التي لم تغفل عن مراعاة المستجدات والتغييرات الحياتية، ما لم تتعارض مع روح الشريعة الإسلامية وأصولها، ناهيك عن الحرية الممنوحة للرعايا في اختيار ما يصلح دنياهم، وهذا ما عبّر عنه الرسول الكريم بقوله: "إذا كان شيءٌ من أمرِ دنياكم فأنتم أعلمُ به ، و إذا كان شيءٌ من أمرِ دينِكم فإليَّ" (رواه مسلم عن أنس بن مالك).

فإن تعيين الحكام في الدولة الإسلامية ما كان يوماً بواسطة، وما كان باسم الرب، وإنما تعيين الحكام كان بواسطة الانتخاب، والانتخاب من أكبر المظاهر الدالة على مدنية الدولة اليوم، مثل اختيار أبو بكر في اجتماع شعبي بثقيفة بني ساعده فور وفاة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. (3)

وعلى هذا الفهم تأسست جماعة الإخوان المسلمين، وانتشرت وسط المجتمع، ودعت إلى إصلاح الشعوب على أساس هذه الحقوق المدنية للجميع، فلم تدعو يوما إلى دولة عسكرية أو ملكية أو دينية ثيوقراطية، بل دعوا ليكون الشعب هو صاحب الاختيار الأول لحاكمه ونخبته الحاكمة لفترة معينة يجرى بعدها اختيار جديد بفهم وروح جديدة ليتجدد دائما شباب الدولة.

الإخوان والمدنية

يرى الإخوان أن إدارة الدولة تكون وفقا للنظم الإدارية الحديثة ، فالإسلام لا يفرض طريق معينة لإدارة الدولة، فهذا شأن كل دولة وفقا لمؤسساتها التشريعية وتوافقها الوطني، والمهم تحقيق مبادئ الإسلام في الحكم من الحرية والعدالة والمساواة ، ومراعاة مصالح الدولة داخليا وخارجيا.

فالدولة في نظرهم مدنية ودستورية وتقوم على المواطنة ، وديمقراطية ، ويتوافق الشعب فيما بينه على النظام السياسي الذى يفضله عن طريق مؤسساته التشريعية وتحديد سلطات رئيس الجمهورية ونظام الحكم للدولة رئاسي أو برلماني أو برلماني رئاسي.

والحكم وفقا للدستور والقانون وينطلق من خلال مؤسسة تشريعية منتحبة من قبل الشعب ، ولا يخضع لسلطة دينية تعقب عليه ،بل مؤسسة رقابية وتشريعية من نواب الشعب ، وليس من المقبول في ظل دولة غالبيتها من المسلمين أن يصدر فيها قرارات تخالف الشريعة الإسلامية ،أو أن يُجبر الشعب على مخالفة عقيدته إرضاء لهوى الحاكم ورؤيته الشخصية حتى لا يتهم بأنه يريد حكما دينيا ، بل ينطلق من خلال تعاليم الإسلام وتطبيقه والحفاظ عليه ، وليس في ذلك أدنى قيد عليه ، فهو مطلق التصرف وفقا لتعاليم الإسلام.

ويوضح الأستاذ حسن البنا رأي الإخوان المسلمين فى النظام الدستوري فى (رسالة المؤتمر الخامس) بقوله:

"... وأحب قبل هذا أن نفرق دائما بين (الدستور) وهو نظام الحكم العام الذي ينظم حدود السلطات وواجبات الحاكمين ومدى صلتهم بالمحكومين وبين (القانون) وهو الذي ينظم صلة الأفراد بعضهم ببعض ويحمى حقوقهم الأدبية والمادية ويحاسبهم على ما يأتون من أعمال .

وأستطيع بعد هذا البيان أن أجلي لكم موقفنا من نظام الحكم الدستوري عامة ومن الدستور المصري خاصة:

الواقع أيها الإخوان: إن الباحث حين ينظر إلى مبادئ الحكم الدستوري التي تتلخص في المحافظة على الحرية الشخصية بكل أنواعها وعلى الشورى واستمداد السلطة من الأمة وعلى مسئولية الحكام أمام الشعب و محاسبتهم على ما يعملون من أعمال وبيان حدود كل سلطة من السلطات هذه الأصول كلها يتجلى للباحث أنها تنطبق كل الانطباق على تعاليم الإسلام ونظمه وقواعده في شكل الحكم .
ولهذا يعتقد الإخوان المسلمون أن نظام الحكم الدستوري هو أقرب نظم الحكم القائمة في العالم كله إلى الإسلام، وهم لا يعدلون به نظاماً آخر ... فنحن نسلم بالمبادئ الأساسية للحكم الدستوري باعتبارها متفقة ، بل مستمدة من نظام الإسلام ، وإنما ننقد الإبهام وطرائق الإنفاذ. (4)

كما حرص البنا على توضيح معنى المفردات المدنية التي نأخذها من الغرب، فلا يجب أن نأخذ منها كل شيء، لكن ما يتوافق مع عقائدنا وعاداتنا حيث يقول:

يا زعماء الشرق، حنانيكم فالأمر جلل. يجب أن نفرق بين ما يؤخذ وما يترك، فليست مظاهر الحياة الأوروبية كلها صالحة ملائمة لمزاج الشرق فليكن قائدكم فى الاختيار المنفعة وصالح المجموع لا الهوى والشهرة ومصلحة طائفة خاصة، ويجب أن نجعل لتاريخنا وحضارتنا وماضينا نصيبًا من التقدير والإجلال، فلا نفنى فى غيرنا من الأمم، ولا ننكر فضلاً سجله التاريخ لأسلافنا ولهج الزمان بذكره وعرفته لهم الأمم جمعاء، وكان دعامة من دعائم المدنية الحالية. (5)

ثم يؤكد أن الدين الإسلامي هو دين مدني يأخذ بكل مناهج الحياة ويعالجها فيقول:

إننا إذا جعلنا مبدأ الأخوة الإسلامية هو مبدأ التربية عندنا وأساس مناهجنا ونظمنا خدمنا أنفسنا، وخدمنا العالم الذى يسير إلى الإسلام بخطوات واسعة، وخدمنا الحضارة والمدنية اللتين لن تجدا دينًا يتمشى معهما ويكمل ما نقص من مظاهرهما غير الإسلام. (6)

وعلى الرغم من كون البلاد في عهد الإمام البنا كانت قابعة تحت الاحتلال إلا أنه نادى بالأخذ من مدنيتها ما يتوافق مع الدين الإسلامي، والتصدي لمظاهر الانحلال التي تبنتها المدنية الغربية والتي ينادي بها بعض من في الشرق

حيث يقول:

فجعلوا مدنية الغرب أساسًا يشكلون الإسلام على غرارها، ويطيعون قواعده ونظراته وأحكامه فى قوالبها، فما وافق هذه المدنية من الإسلام شادوا به وطنطنوا بفضله، واكتسبوا بذلك عطف الجماهير، ودعموا به ما ذهبوا إليه من الظهور بمظهر الذياد عن حمى الإسلام.
وما استعصى من قواعد الإسلام ونظرياته على هذه المدنية وأبى أن ينطبق على قواعدها وأصولها قسروه على ذلك قصرًا، وقهروه قهرًا، وزادوا فيه أو ونقصوا، وغالطوا أفهامهم وأفهام الناس معهم، ووجدوا فى التأويل مندوحة أو شبه مندوحة، واتخذوا منه تكأة لما يريدون حتى يخرجوا من ذلك كله بإسلام أوروبى، أو بأوروبية شبيهة بإسلام أو بعبارة أدق، ثم تكون نتيجة جهادهم هذا أن يحللوا كل ما جاء به الغرب بنوع من أنواع الفتاوى والتمحلات، عماده التأويل والجور عن قصد السبيل. (7)

ويقول في موضع أخر مطالبا الإخوان والناس بالمدنية الإسلامية والأخذ من المدنية الغربية الناحية العلمية فقط وليست المدنية المادية فيقول:

ومهمة الإخوان المسلمين أن يردوا الأمة إلى أصول الإسلام، وأن يحرروا العقول والأفكار من هذا التعبد المخجل للأفكار الأوروبية البحتة. إن مدنية أوروبا ليست فيها من ناحية جمال إلا ناحيتها العلمية، وهذه لا يأباها الإسلام بل يحض عليها ويأمر بها، وما عدا ذلك فنحن فى غنى عنه وفى الإسلام خير منه لو كشف المسلمون عن أسراره وفهموه فهمًا صحيحًا. (8)

ثم يؤكد على أن الإسلام هو دين المساواة والمدنية الحقيقية وليست المدنية الزائفة التي يتغنى بها الغرب دائما وينشر معها جنوده في البلاد الضعيفة لينهب على إثرها خيراتها وثرواتها

فيقول:

ومن المعروف أن الإسلام الحنيف هو أسبق الشرائع جميعًا فى إعلان المساواة الإنسانية بين الرجل والمرأة ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ "النساء: 1".

﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّى لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ "آل عمران: 195"، كما أعلن المساواة بينهما كذلك فى الحقوق المدنية والسياسية العامة. (9)

ويثير الليبراليون تخوفات المجتمع من تطبيق الشريعة ، كأنَّ المفروض على المسلم أن يحتكم لغير شريعة دينه إرضاء لليبراليين ، ويبسط الدكتور محمد بديعالمرشد العام للإخوان - تطبيق الشريعة الإسلامية الذى يخوفون المجتمع منه

بقوله:

"الشريعة الإسلامية هي الضوابط والقواعد والأصول، أي الحرية والعدل والمساواة والأمن والأمان وحقوق المواطنة والحقوق الإنسانية والأكل والشرب والزواج.. عندما يؤمن كل هذا للمجتمع، نكون قد طبقنا الشريعة الإسلامية وهي كل أصول الرسالات السماوية.
يجب أن نلاحظ نفسيات الشعوب والجماعات، وضرورة التدريج فى إدخال ما يجب أن ندخله من النظم والإصلاحيات، وأن نلاحظ أن المدنيات لا تؤخذ من نهاياتها، وإنما تنقل من أصولها ومبادئها، وأن هذه المظاهر التى يحاول زعماؤنا بثها فينا وانتشارها بيننا لم تكن فى أوروبا إلا عن دواع وأصول لم تتوفر فى الشرق ولا تتوفر فيه أبدًا .. فنظم الإسلام ليست من تلك القيود فى شىء، بل هى دعائم المدنيات وبواعث النهضات. (10)

الإخوان وطبيعتهم المدنية

لكل عاقل في هذه الحياة الدنيا عقيدة يدين بها، ولكل مفكر في هذا العالم مبدأ يخضع لسلطانه، ولكل ذي بصيرة غاية يسعى إليها، ويناضل جهده في سبيل إعلاء شأنها، مهما اعترض سبيله من المتاعب والصعاب.

ولذا وضع الإخوان بداية تكوينهم لهم العقيدة الإسلامية منهجا ونبراسا، وسعود لتحقيقها ونشرها وسط الناس، مع الرغم أنهم لم يفرقوا بين مدني وعسكري في دعوتهم، حيث آمنوا بأن الدعوة الإسلامية لم تفرق بين أحد من البشر وجاءت للناس كافة.

إلا أنهم رفضوا أن يكون للعسكر سيادة في حكم العباد، وأن دورهم يقتصر على الدفاع عن البلاد والعباد، وقد تجلى ذلك بوضوح في مواقف مرشد الإخوان الثاني المستشار حسن الهضيبي حينما طالب الجيش بالعودة إلى الثكنات، والعمل على إجراء انتخابات ديمقراطية نزيهة يختار فيها الشعب من يمثله، وإطلاق الحريات، غير أن العسكر رأوا أن الديمقراطية ستضرر البلاد ولذا تمسكوا بالحكم

ولقد صور محمد الصروي موقف الإخوان في كتابه الصحوة والزلزال بقوله:

تعرفت على الإخوان وأنا شاب وشاركت في مظاهرة في المنصورة في فبراير 1954 م وكان عمري حينئذ 19 عاما .. وكنا نهتف: يسقط حكم البدلة الصفراء... عد يا جيش إلى ثكناتك . ..نريد حياة نيابية.

كما وجه المستشار الهضيبي رسالة لعبد الناصر في غرة رمضان 1373هـ - 4 مايو سنة 1954م جاء فيها:

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين ، ومن دعا بدعوته إلي يوم الدين .. السيد رئيس مجلس الوزراء .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد ..
فإنكم – دون شك – تذكرون أنكم اتفقتم معنا علي إنهاء الوضع الشاذ الذي أوجد حل جماعة الإخوان المسلمين ، يوم دعوتم الإخوان إلي تناسي الماضي ، والتعفية علي آثاره .. ورأيتم أن خير البلاد ومصلحتها في أن يبدأ الإخوان ورجال القيادة عهدا جديدا من التعاون ، وقد سلمتم يومئذ بوجوب إلغاء قرار حل جماعة الإخوان المسلمين
وبالإفراج عن جميع المعتقلين ، وبرفع الأثر الذي ترتب علي بين الحل رفعًا صريحًا ، يغنينا عن التعرض لمناقشة البيان ، وبصرف النظر عن أن المسائل الخاصة بالجماعة لم ينته الرأي فيها إلي ما اتفق عليه ، فإن مصلحة الوطن تقتضينا أن نبذل لكم من رأينا في مشاكله ما نري أنه يدعو إلي اطمئنان الناس كافة
ويحقق الاستقرار الذي لا يمكن بدونه أن يتم شيء من إصلاح الأمور الاجتماعية والاقتصادية وغيرها من الشؤون علي وجهه الصحيح . والدين النصيحة لله ، ورسوله ، وأئمة المسلمين ، كما قال الرسول – عليه السلام - ، ومن حقنا أن نؤدي لكم الواجب علينا من ذلك .
إن مصر اليوم تجتاز مرحلة من أدق المراحل التي مرت بها .. فنحن جميعا نهدف إلي تحرير البلاد ، وإخراج الانجليز منها ، ولن نخرجهم الخطب والبيانات ، وإنما يخرجهم كفاح شاق طويل ، ليس هذا موضع بيانه .. ونحن لا نريد الدفاع عن أنفسنا فحسب ضد إسرائيل ، التي استأسدت علينا في الآونة الأخيرة ، بل نريد إخراجها من فلسطين ، ولا تزال الحرب بيننا قائمة – وإن كنا في هدنة – وأول ما يجب علينا أن نتخذ العدة لذلك ، وأن نعد جيشنا لمهمته الأصلية وواجبه الأول .
وإن مصر لتحتاج إلي الاستقرار ، وهو أمر لا ينال بالكلام ، ولا يدرك بالشدة ، ولكنه ينال حينما يشعر الناس شعوراً حقيقياً بأنهم حماة الثورة ، وحماة ما اتجهت إليه من دروب الإصلاح ، والثورة لابد للمحافظة عليها من أن تحوطها القلوب وتذود عنها. أما القوة وحدها فإنها لا تحقق الغاية المقصودة . ويدرك الاستقرار كذلك بالعدل والإصلاح والرفق ، غنه لا يغني واحد من هذه عن الآخرة
وإن للاستقرار وسائل أحب أن أضع تحت ناظركم منها ما يأتي :
(1) إعادة الحياة النيابية:
لا ريب أن الحياة النيابية هي الأساس السليم لكل حكم في العصر الحاضر وإذا كانت تجارب الماضي قد أظهرتنا علي بعض العيوب ، فمن واجبنا أن نخلي حياتنا النيابية من العيوب ، وأن نجعلها أقرب ما تكون إلي الكمال . والأمة لا تتعلم بإلغاء الحياة النيابية في فترة الانتقال ، وإنما بممارسة الحياة النيابية بالفعل ، فلنشرع فوراً فيما يؤدي بنا إليها في أقرب وقت .
(2) إلغاء الإجراءات الاستثنائية .. والأحكام العرفية:
فإن الإجراءات الاستثنائية إذا أفادت الهدوء المؤقت ، والاستقرار الظاهر فإنها تخلق حالة الغليان ، وتذكر النار تحت الرماد ، ولن يؤمن علي مستقبل الوطن إذا اشتعلت فيه النيران .
(3) إطلاق الحريات:
وأود أن تطلقوا الحريات جميعًا ، وعلي الأخص الصحافة ، فإن في ذلك خير مصر وأمتها وسلامتها . ولقد رأيتكم تأخذون علي الناس أنهم لم يقولوا لفاروق : (لا) ، حيث يجب أن تقال ، وأنتم الآن بفرض الرقابة علي الصحف تمنعون الناس أن يقولوا لكم : (لا) ، حيث يجب أن تقال
وما هكذا تربي الأمة علي نصرة الحق ن وخذلان الباطل ، ونحن لا نسلم بأن تتجاوز الصحافة حدودها ، ولا أن يطلق لها العنان لتلبس الحق بالباطل ، وإنما يجب أن تترك لتقول الحق في حدود القانون ، فإذا تجاوزته حق عليها العقاب .. وقد تجدون في معارضة الصحف لكم خيراً كثيراً .
وغني عن القول أن إطلاق حريات المعتقلين ، وبعض المحكوم عليهم من المحاكم الاستثنائية أمر توحي به ضرورة جمع الشمل ، وتوحيد الكلمة ن ويوجبه الحق والعدل . أما الإصلاح فمجاله واسع ، وفي رأينا أن إصلاح النفوس أولي من كل إصلاح ؛ لأنه أساس لكل إصلاح والله نسأل أن يرزقنا الصدق في القول والعمل ، وأن يعصمنا من الزلل ، وأن يهدينا جميعًا سواء السبيل .. إنه سميع مجيب .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (11)

لقد تعاون الإخوان مع القوى المدنية – رغم بغض القوى العلمانية للإخوان منذ نشأتهم خاصة الحزبية – وذلك من اجل المصلحة العامة للوطن وتحقيق الاستقلال له، غير أن الأوضاع تغيرت فيما بعد للأسباب نحاول أن نقف عليها.

حسن البنا والقوى المدنية

حسن البنا ذلك الرجل المدني الذي نشأ في بيئة إسلامية حيث كان والده أحد علماء الأزهر الشريف والذي حرص على غرس بذور التربية الإسلامية في نفسه خاصة مع وضوح علامات الذكاء والاستيعاب لديه منذ الصغر.

تفاعل حسن البنا مع قضايا دينه وقضايا المجتمع وعلى رأسها قضية المحتل حيث انتفض في صغره مع من انتفض مطالبا بخروج المحتل، ولهذا وضع نصب عينيه أن يصبح مرشدا ومعلما للناس أمور دينهم

حيث قال في مذكرات الدعوة والداعية:

"أن أكون مرشداً معلماً، إذا قضيت في تعليم الأبناء سحابة النهار، ومعظم العام قضيت ليلي في تعليم الآباء هدف دينهم، ومنابع سعادتهم، ومسرات حياتهم، تارة بالخطابة والمحاورة، وأخرى بالتأليف والكتابة، وثالثة بالتجول والسياحة".

سعى البنا لتحقيق هذه الأهداف حتى انتقل إلى الإسماعيلية فسعى لدعوة المجتمع هناك حتى تحققت أول أهدافه بتكوين جماعة خاصة تفهم الإسلام وتأخذ شرائعه بشمولية دون تفرقة بين أجزاء، فتكونت دعوة الإخوان دعوة إسلامية إصلاحية سياسية شاملة.

بدأت علاقة الإمام البنا بالقوى المدنية في أوقات مبكرة، وسعى لتوطيد هذه العلاقة للتعاون من أجل قضايا الوطن، حيث توطت علاقته بالشيخ محمد رشيد رضا والدكتور عبد الحميد سعيد – رئيس جمعية الشبان المسلمين -، والشيخ محب الدين الخطيب، وعلى ماهر باشا – رئيس الوزراء، وعزيز المصري – قائد الجيش المصري- ، ومكرم عبيد باشا - بل بلغ الأمر أن تحركت القوى المدنية من أجل نصرته في قضية ابعاده لقنا أو اعتقاله.

لقد تجلت حسن صلة الإمام البنا والإخوان بالقوى المدنية في العلاقة الوطيدة التي كانت بين الإمام البنا وكثير من الإخوان في كل مكان مع بقية القوى من أن يصمم أحد أبرز رجالات القوى المدنية – وهو مكرم باشا عبيد – على حضور جنازة الإمام حسن البنا رغم التضييق الشديد والعنت الرهيب من قبل رجال الأمن والنظام الملكي لكن كان ذلك دليلا على حسن صلة البنا والإخوان بالقوى المدنية.

وهذه الصلة تجلت أيضا في جنازة الأستاذ عمر التلمساني التي خرج على رأسها كبار رجال الدولة والسياسيين وعلماء الدولة الرسميين والكنيسة والبرلمان وحضرها ما يقرب من النصف مليون مشيع، هذا غير ما تزينت به الصحف من كلمات للقوى المدنية في حق الأستاذ عمر التلمساني الذي أظهر وجه الإخوان الحقيقي لهذه القوى حتى خرجت تشيعه وتنعيه.

لقد كان عصر الإمام البنا ومن جاءوا بعدها هصر انفتاح على القوى المدنية ومحاولة احتواء في القضايا الهامة مع بعض الاختلافات الطبيعية في التنافس السياسي، غير أنه لم يكن عصر تنافر وتناحر بين الإخوان والقوى المدنية التي تملكت الطرفين في عهود ما بعد ثورة يناير.

القوى المدنية تكتب عن البنا

الاصلاح والحكام في تناقض – إلا القليل – حيث لا يحب القائمين على الحكم أي حركة أو شخص يدعو إلى الإصلاح – خاصة على أساس ديني – ولذا تجد الطرفان في صراع شديد قد ينتهى لصالح الأقوى، بل ربما يقتل المصلحون من أجل استمرار الحكام في حكمهم.. غير أن الإمام البنا كان على علاقه طيبة مع بعض السياسيين الذين كانوا يعلون شأن الوطن وقضايا في كثير من الأوقات.

فلم تكن كتابات الإمام البنا بين السطور والأوراق وحسب، إنما شقت طريقها إلى الواقع بمفهومهما الشامل - والسياسة جزء منها - وكتابات السياسيين هى صدى دعوة الإمام عندهم.

ومنها:

أن كتابات كثير من رجال الثورة جاءت بعد الخلاف الذى حدث بينهم وبين الجماعة - كما تشير تواريخ كتاباتهم - ومع ذلك لم يَجرمهم شنآن قوم على ألا يقولوا كلمة الحق، وهذا يدل على عميق تأثرهم بالإمام ودعوته، كما أن له دلالة أخرى من الأهمية بمكان، وهى تحرر صحافة الإخوان المسلمين من التعصب والانغلاق، فكان من الممكن - بعد الخلاف الذى حدث - ألا تستكتب صحافة الإخوان سوى كتاب الإخوان، إنما الذى حدث أنها استكتبت الإخوان كما استكتبت المخالفين، وطلبت إلى المسلمين جميعا أن يكتبوا فى ذكرى الإمام كما فتحت صدرها لغير المسلمين.

ومن الدلالات المهمة لهذه الكتابات أيضا أن دعوة الإمام حسن البنا - رحمه الله - لم تكن مقصورة على المسلمين فقط، إنما كانت تشمل أهل الذمة من النصارى وغيرهم، وهذا ما ظهر فى مقالة مكرم عبيد باشا التى جاء فيها:

"فأنتم إخوانى أيها الإخوان المسلمون، أنتم إخوانى وطنًا وجنسًا، بل إخوانى نفسًا وحسًا، بل أنتم لى إخوان ما أقربكم إخوانًا؛ لأنكم فى الوطنية إخوانى إيمانًا، ولما كانت الوطنية من الإيمان فنحن إذن إخوان فى الله الواحد المنان". (12)

فكتب علي ماهر باشا – رئيس وزراء مصر – عن الإمام البنا يقول:

وكان حديثه يشرح صدرى وأسلوبه يشهد بموفور الثقافة الإسلامية والبصر بشئون الأمم العربية، وبراعة المنطق وقوة الحجة. (13)

وكتب السياسي مكرم عبيد باشا يعبر عن مدى علاقة الإمام البنا بجميع القوى المدنية وكيف استطاع أن يجد لنفسه مكانا في قلوبهم فيقول:

ومن ذا الذى يقول بهذا هو مكرم عبيد صديقه المسيحي الذى عرف فى أخيه المسلم الكريم الصدق والصداقة معًا، ولئن ذكرت فكيف لا أذكر كم تزاورنا وتآزرنا إبان حياته، ولئن شهدت فكيف لا أشهد بفضله بعد مماته، وما هى - وأيم الحق - إلا شهادة صدق أُشْهد عليها ربى؛ إذ ينطق بها لسانى من وحى قلبى.
ولقد كان الإخوان المسلمون والكتلة الوفدية هما الهيئتين الوحيدتين اللتين تبادلتا الزيارة فى دار الإخوان ونادى الكتلة، بل كان لى الحظ أن يزورنى - رحمه الله - فى منزلى، وأن نتبادل خلال حديث طويلٍ المشاعرَ الشخصية والوطنية، وكنت أراه فى حديثه أبعد ما يكون عن الشكليات والصغائر، مما جعلنى أعتقد أنه رجل قَلَّ مثيله بيننا فى التعمق تفكيرًا، وفى التنزه ضميرًا. (14)

ويقول الفريق عزيز المصري –القائد المصري الشهير:

كنا نتقابل بين حين وآخر وأرى فى وجهه علائم الإيمان بادية وآيات الصدق والإخلاص مرتسمة مما زادنى فيه ثقة وإيمانًا..وحينما كنت بسجن الأجانب إبان استشهاده جاءنى أحد الضباط وعلى وجهه علامات الأسى مخالفًا الأوامر ومبلغًا إياى ذلك النبأ المفجع، فأحسست بخنجر أصابنى فى صدرى لفقد ذلك الرجل العظيم. رحمه الله رحمة واسعة وألهم خلفاءه والإخوان حسن السير على منواله، وإتمام الرسالة التى بدأها. (15)

وكتب الأستاذ مريت بطرس غالى - من كبار المفكرين والمثقفين، وعين وزيرا، كما اختاره الرئيس السادات عضوًا فى مجلس الشورى، وتوفى عام 1991م

يقول عن حسن البنا ويجلى كيف كانت علاقة الإمام البنا به:

عرفت المغفور له الأستاذ حسن البنا منذ سنوات عدة، فعرفت فيه الرجولة التامة، ورأيت فيه - على الدوام - رجلا فذًا من الناحيتين الخلقية والإنسانية، وقد كان - رحمه الله - على ثقافة واسعة، يتمتع بشخصية جذابة ويأخذ بأسباب القلوب، ولا شك أن رجلا هذه طباعه وتلك كفايته كان ذخرًا قيمًا لبلاده، فجاء مصرعه خسارة كبيرة. (16)

وكتب الوزير نور الدين طراف عن الأستاذ البنا:

"توثقت بينى وبينه مودة كنت أحرص عليها وأعتز بها .. لقد اغتال القدر الشيخ حسن البنا، وأنهى حياته بهذه الصورة المفجعة التى انتهت بها، والأمة فى أوج ارتقابها لمجهوده وفى أقصى تطلعها إليه وإلى جماعته الضخمة ولا يعزينا اليوم عنه إلا أن نرى الروح التى كان يصدر عنها والدوافع الوطنية التى كانت تحركه تسير وتنتشر وتأخذ مكانها بين المصريين. (17)

وقال جمال عبد الناصر في ذكرى الأستاذ البنا في فبراير 1954م:

"نعم أذكر فى هذا الوقت، وفى هذا المكان كيف كان حسن البنا يلتقى مع الجميع ليعمل الجميع فى سبيل المبادئ العالية، والأهداف السامية، لا فى سبيل الأشخاص ولا الأفراد ولا الدنيا، ثم قال فى نهاية كلمته: وأشهد الله أنى أعمل - إن كنت أعمل - لتنفيذ هذه المبادئ، وأفنى فيها وأجاهد فى سبيلها. (18)

وكتب صلاح سالم – عضو مجلس قيادة الثورة

إن هذه الأخلاق العالية والصفات الحميدة قد اجتمعت وتمثلت فى شخص أستاذ كبير، ورجل أحترمه وأجله، واعترفَ بفضله العالم الإسلامى كله، وقد أحبه الجميع من أجل المثل العليا التى عمل لها والتى سنسير عليها إلى أن يتحقق لنا ما نريده من مجد وكرامة فى أخوة حقيقية وإيمان أكيد. (19)

وقال الشيخ محمد مصطفى المراغي – شيخ الجامع الأزهر:

إن الأستاذ البنا، رجل مسلم غيور على دينه، يفهم الوسط الذى يعيش فيه، ويعرف مواضع الداء فى جسم الأمة الإسلامية، ويفقه أسرار الإسلام، وقد اتصل بالناس اتصالا وثيقًا على اختلاف طبقاتهم، وشغل نفسه بالإصلاح الدينى والاجتماعي، على الطريقة التى كان يرضاها سلف هذه الأمة. (20)

وقال الشيخ حسنين مخلوف - رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشريف:

الشيخ حسن البنا - أنزله الله منازل الأبرار - من أعظم الشخصيات الإسلامية فى هذا العصر، بل هو الزعيم الإسلامي الذى جاهد فى الله حق الجهاد، واتخذ لدعوة الحق منهاجًا صالحًا وسبيلا واضحًا استمده من القرآن والسنة النبوية ومن روح التشريع الإسلامي، وقام بتنفيذه بحكمة وسداد وصبر وعزم، حتى انتشرت الدعوة الإسلامية فى آفاق مصر وغيرها من بلاد الإسلام واستظل برايتها خلق كثير. (21)

البنا والأقباط

العلاقة بين الأقباط والاسلاميين إشكالية مستمرة حاول الغرب من قبل ويحاول النظام الحاكم على مر العصور استخدامها لتثبيت دعائم حكمه وبث الخوف والقلق بين الطرفين، ليكون سببا للتدخل بحجة حماية الأقليات.

لم تبدأ علاقة حسن البنا بالأقباط في وقت متأخر بل بدأت منذ أن طفلا صغير حيث حرص على وصل أواصر المودة والمحبة بين نسيج المجتمع الواحد حيث حرص والده الشيخ عبدالرحمن البنا على غرس هذه المعاني السامية وأنها من صميم الإسلام، حيث حرص حسن البنا على المشاركة هو وزملاؤه في حفل تكريم أحد زملائهم وهو لبيب إسكندر شقيق طبيب الصحة، وكانت المبالغ التي صرفت على هذا الحفل من مجموع الغرامات التي وقعت على التلاميذ طبقًا للائحة الداخلية لجمعية الأخلاق الأدبية التي كونها الإمام البنا وزملاؤه بالمدرسة. (22)

ومنذ أن نشأ الإخوان حرصوا على حسن العلاقة مع الأقباط، فعندما بدأ الإمام البنا دعوته في مدينة الإسماعيلية كتب بعض المغرضين عريضة أرسلت إلى وزارة المعارف تتهم الإمام البنا بأنه مدرس متعصب يترأس جمعية متعصبة، يفرق بين أبناء الديانتين في الفصل الواحد فيتعمد إهانة التلاميذ من المسيحيين، وإهمالهم وعدم العناية بهم، ويؤثر الطلاب من المسلمين، وقد أحدثت هذه العريضة دويًّا في أوساط المسيحيين بالإسماعيلية الذين استنكروا هذه العريضة، وكتب رئيس الطائفة الأرثوذكسية عريضة استنكر فيها ذلك. (23)

وللتأكيد على دعائم الألفة بين الإخوان والأقباط أرسل الإمام البنا برسالة تهنئة إلى الأنبا يوساب الثانى بمناسبة انتخابه كبطريرك للأقباط الأرثوذكس سنة 1946م

والتي جاء فيها:

أتقدم إلى غبطتكم بأجمل عواطف التهنئة بانتخابكم لهذا الكرسي الجليل كما أهنئ كذلك أبناءكم جميعًا سائلاً الله تبارك وتعالى أن يوفق الجميع للخير. (24)

وحينما عمل سلامة موسى جاهدا على إثارة الكراهية بين الأقباط والإخوان أرسل الإمام البنا بخطاب إلى بطريرك الأقباط يؤكد وحدة الشعب المصري مسلميه وأقباطه، وأن ما يفعله سلامة موسى هو لخدمة الاستعمار لا لخدمة الوطن، مطالبا إياه أن يأمر بوقف هذه الحملات الضارة للوطن

فيقول:

ولهذا يا صاحب الغبطة، انتهزت فرصة هذه المناسبة الطيبة لأؤكد لغبطتكم ولحضرات المواطنين الكرام أبنائكم جميعًا أن دعوة الإخوان المسلمين وهيئتهم لا تنطوى على أى شىء يشتم منه من قريب أو بعيد كراهية الأقباط أو التعصب ضدهم أو المساس بشئونهم الدينية أو الدنيوية -ولكنها فكرة إسلامية لإصلاح المجتمع الإسلامي على قواعد الدين الذى اعتقده وآمن به.
كما أرجو أن تتفضلوا فتأمروا مشكورين بإيقاف هؤلاء العابثين بوحدة الأمة عند حدهم بما ترون من إجراءات ولغبطتكم عظيم احترام وتقدير -وتفضلوا بقبول فائق الاحترام. (25) كما كتب أحد الأقباط وهو (توفيق غالى) ويعمل تاجر وقومسيوجى ومورد الأغذية للمدارس بالزقازيق يرد على إفتراءات سلامة موسى وكتاباته التى يهاجم فيها الإخوان المسلمين وقد ختم مقاله بمناشدة سلامة موسى بأن يتوجه بجهوده لخدمة الناحية الثقافية للأقباط فإن هذا خير وأجدى. (26)

لم تكن العلاقة بين الإخوان في عهد البنا وبين الأقباط علاقة خطابات أو برقيات لكن جمعتهما مواقف عملية، ففي بداية الأربعينيات زار الإمام البنا بني سويف وألقى هناك محاضرة شرح فيها سماحة دعوة الإسلام، ومكانة المسيحيين عند المسلمين، وأشار إلى ما يكنه الإسلام للمسيحيين من مودة ﴿وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى﴾ "المائدة: 82"

ويذكر الدكتور محمود عساف أنه كان يجلس بجواره في هذه المحاضرة قسيسًا ما لبث أن عانق الإمام البنا بعد المحاضرة، وبعدها حضر لزيارة المركز العام عدد من قادة المسيحيين منهم توفيق دوس باشا، ولويس فانوس، ومريت بطرس غالي، وطلبوا من الإمام البنا أن ينشئ شعبة باسم "الإخوان المسيحيين" لكي يسهموا مع الإخوان في نشر الإيمان بالله والحث على الفضائل، لكن الإمام البنا طلب منهم التعاون على الخير وحب الوطن. (27)

ولقد أزاح الأستاذ لويس فانوس - النائب القبطي بمجلس الشيوخ - حقيقة علاقة الأقباط بالإخوان وطلب من الحكومة التعاون مع جمعية الإخوان المسلمين إذا أنها الهيئة الوحيدة التى تعمل على تنوير الأذهان وإيقاظ الوعى الشعبي فى النفوس ونشر المبادئ السليمة والدين الصحيح والأخلاق الفاضلة. (28)

ولقد أرسل الإمام البنا برسالة إلى صاحب الغبطة الأنبا يوساب بطريرك الأقباط الأرثوذكس، وإلى الدكتور إبراهيم فهمي المنياوى باشا وكيل المجلس المحلى يؤكد فيها وحدة الأمة كنسيج واحد، فجاءه رد البطريرك يؤكد كيف كانت علاقة الإمام البنا بالأقباط والقوى المدنية حيث جاء في الرسالة المرسلة من بطريرك الأقباط: حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ حسن البنا المرشد العام للإخوان المسلمين .. نهدى فضيلتكم أزكى تحية... وبعد

فقد تلقينا كتابكم ومنه علمنا أنكم معتكفون فى المستشفى لمرض ألم بكم شفاكم الله وأسبغ عليكم ثوب العافية. ولقد قرأنا الكتاب فصادف ارتياحنا ما جاء فيه عن وحدة عنصري الأمة ولعل من الحق أن يقال أن الأمة عنصر واحد، لأن افتراق الدين لا يصح أن يطغى على وحدة الدم واتفاق الصفات الخلقية والاشتراك فى العادات والأفكار والمصالح الدنيوية

وقد صدقتم فى قولكم:

" إن هذه الوحدة فرضتها الأديان وقدستها العاطفة الوطنية وخلدتها المصلحة القومية، وما عقدته يد الله لاتحل من عروته أيدى الناس" فإن ذلك من الحقائق التى يدركها الأقباط حق إدراك ويحرصون عليها ويذودون عن هذه الوحدة بأعز ما يمتلكون لأنهم يذودون بذلك عن شرف وطنهم ومجد أمتهم.
وليس للأقباط من بغية إلا أن يعيشوا مع مواطنيهم على أتم ما يكون من الصفاء والوفاء من جانبهم عملا بوصايا إنجيلهم وأوامر كتابهم وإذا كانت لهم أمنية أخرى فهى أن تكون العدالة والمساواة واحترام الحريات الدستورية أساسا لكل معاملة لتتم السعادة بذلك لجميع أبناء الأمة ويبسط الأمن والسلام رواقهما على البلاد.
أما ما اقتبسوه من الآيات القرآنية والحديث الشريف فمن شأنه حقا أن ينير الأذهان ويبث مكارم الأخلاق إذا عممت معرفته بين جميع الأوساط ولاسيما التى تحتاج إلى مزيد من التأدب بهذا الأدب الدينى الرفيع وإذا سار هديه الحكام والمحكومون وبذلك تتوثق عرى علاقات الإخاء والمودة بين المسلمين والأقباط و بذلك فقد أحسنتم صنعا بالنشرة التى قلتم إن مكتب الإرشاد العام بعث بها إلى فروعه.
وبين فيها ما على كل أخ مسلم من واجب مقدس فى أن يعمل جهد طاقته لدعم هذه الوحدة القومية وتعزيز أواصر الرابطة الوطنية ففى ذلك عنوان على رقى الأمة ودليل على نضج تربيتها السياسية. ولا يسعنا إلا أن نتضرع إلى المولى جلت قدرته أن يرعى الكنانة بعين عنايته ويجنبها مساوىء الخصومات الداخلية الوخيمة العواقب ويديم على سكان الوادى نعمة المحبة والاتحاد فى ظل رعاية المصرى الأول جلالة الفاروق الملك العادلأطال الله عمره وأعز به أمته وبوأها مكانا عاليا بين الأمم فى عهد ملكه المبارك.

واقبلوا سلامنا وأطيب تمنياتنا.

بابا بطريرك الكرازة المرقسية يوساب الثانى. (29)

وعندما قام بعض عملاء الاستعمار بحرق كنيسة الزقازيق بهدف إثارة الفتنة بين المسلمين والأقباط قام الإخوان بمشاركة الأقباط بالمساعدة المعنوية والمادية وقد حاولت صحيفة مصر إلصاق التهمة فى الإخوان المسلمين وأنهم هم الذين قاموا بحرق الكنيسة تصدى الإخوان والأقباط معا لهذه الفتنة

حتى كتب الأستاذ موريس فخرى عبد النور بك أن هذا الحادث الذى وقع فى الزقازيق ليس إلا حادثا فرديا مثله كل يوم فى كثير من البلاد لا بين عنصرين بل بين عائلتين أو بين قريتين ولم يستطع أحد أن يتخذ من ذلك مادة لإثارة موضوع أقلية أو أكثرية. (30)

القوى المدنية ونفى البنا واعتقاله

كان الانجليز يرون في حسن البنا ودعوته خطر على كيانهم الاستعماري ووجودهم في البلاد، ولذا سعوا بكل السبل إلى تحجيم حركته وانتشاره بين الناس، فعمدوا إلى نفيه إلى الصعيد ونفي وكيله إلى دمياط في محاولة منهم لضرب الهيكل الاداري للجماعة وتحجيم العناصر المؤثرة، حيث كلف حسين سري باشا – رئيس الوزراء – وزير التعليم الدكتور محمد حسين هيكل باشا بنقله، والذي لم يجد في هذا الأمر غضاضة لكونه مدرس مثل أي مدرس

فوقع أمر النقل إلى قنا، حيث ذكر حسين هيكل ذلك في مذكراته بقوله:

وقد أبلغت السلطات البريطانية رئيس الوزراء حسين سرى أن هذا الرجل يعمل فى أوساط جماعته لحساب إيطاليا، ورغبت إليه العمل على الحد من نشاطه، ورأى حسين سرى أن نقل الرجل من القاهرة إلى بلد ناءٍ بالصعيد يكفل هذا الغرض، فحدثنى فى الأمر وطلب إلىَّ نقله لقنا، ولم أجد بأسًا بإجابة طلبه، فنقل مدرس فى مدرسة ابتدائية ليس أمرًا ذا بال؛ إذ يقع مثله خلال العام الدراسى فى كل سنة ولا يترتب عليه أى أثر. (31)

وقد رفض الإخوان ذلك القرار بما فيهم الإمام البنا، وقدم استقالته غير أن رئيس الوزراء رفض الاستقالة وصمم على تنفيذ القرار، إلا أن الإخوان تجمعوا بالألاف في المركز العام اعتراضا على القرار أو رفض الاستقالة، وحاولت الحكومة ايجاد وسطاء خاصة بعد نشر القرار العسكري.

في هذا الجو توافد عدد من القوى المدنية على المركز العام لدعم موقف الأستاذ البنا ومحاولة إيجاد حل مثل محمد عبد الرحمن نصير - عضو مجلس النواب عن حزب الأحرار الدستوريين - وإبراهيم دسوقي أباظة - سكرتير حزب الأحرار الدستوريين ووزير الاتصالات - وصار هؤلاء يترددون بين المركز العام ورئيس الوزراء ورئيس حزب الأحرار الدستوريين عبد العزيز باشا فهمى الذى كان ذا مكانة كبيرة، وكانت الحكومة ائتلافية بين حزبه وحزب السعديين.

وقد رفض عبد العزيز فهمى المساس بجماعة تقوم بالدعوة الإسلامية، وأبدى تفهمًا كبيرًا مع الإخوان، إلا أنه رغم هذه الوساطة فقد أصرَّ حسين سرى على موقفه حفاظًا على هيبة الحكومة، وتنفيذًا لما أراده الإنجليز.

وقد قال هيكل بعد ذلك فى مذكراته:

"أدى قرار نقل الشيخ حسن البنا إلى قنا ما لم يؤدِّ إليه نقل مدرس غيره؛ إذ جاء غير واحد من النواب الدستوريين يطالب بإعادته إلى القاهرة، وخاطبنى فى ذلك عبد العزيز فهمى باشا رئيس الحزب، فذكرت له أن حسين سرى هو الذى طلب إلىَّ نقل الشيخ حسن البنا بحجة أن نشاطه سياسى، وأن النشاط السياسي محرم على رجال التعليم، كما أننى لا أمانع فى عودته إلى القاهرة إذا أبدى سرى عدم اعتراضه". (32)

وقد ثار الرأى العام لنفى الإمام البنا إلى قنا وقامت المدن والقرى والهيئات المختلفة بإرسال البرقيات إلى الديوان الملكى للمطالبة برفع الظلم وعودة الإمام البنا إلى عمله بالقاهرة. (33)

بل قام واحد من القوى المدنية وهو النائب محمد عبد الرحمن نصير فى جلسة مجلس النواب بسؤال رئيس مجلس الوزراء عن هذا القرار، وقد جاء ذلك فى مضبطة الجلسة الحادية والأربعين لمجلس النواب والمنعقدة فى أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء 22، 23، 24 من ربيع الآخر 1360هـ الموافق 19، 20، 21 مايو 1941م. (34)

لم يقتصر الأمر على ذلك بل جاء دسوقي باشا أباظة سكرتير الأحرار الدستوريين وأبلغ الإمام البنا أن أعضاء الحزب ذهبوا إلى عبد العزيز فهمى رئيس الحزب وأتوا به من معتكفه بالقناطر الخيرية - رغم كبر سنه - إلى القاهرة، ودعا مجلس إدارة الحزب للاجتماع فورًا

وأقر مجلس إدارة الحزب أنه لا يمكن أن يشارك فى اضطهاد جماعة إسلامية ولا يتحمل هذه المسئولية الخطيرة، كما قرر انسحاب الحزب من الوزارة واستقالة وزرائه أو إلغاء الأمر العسكري، وقد ذهب بهذه الاستقالات إلى حسين سرى رئيس الوزراء، لكنه طلب من البنا تنفيذ الأمر مؤقتا فوافق. (35)

ولم يمض سوى شهور معدودة حيث طلب حسين سرى من وزير المعارف أن يصدر أمرًا بنقل الأستاذ حسن أفندى البنا المدرس بقنا إلى مدرسة عباس الابتدائية بالقاهرة، فأصدر هيكل هذا القرار فور إبلاغ سرى له في يوليو 1941م. (36)

لكن ما كاد الأستاذ البنا يعود للقاهرة حتى قامت السلطات باعتقال البنا وكبار قادة الإخوان مثل أحمد السكري وعبد الحكيم عابدين بإيعاز من الانجليز بحجة العمل مع المحور في وقت إعلان الأحكام العرفية. (37)

وفى 3 أكتوبر 1941م عقد الإمام البنا اجتماعًا فى مدينة دمنهور بمسجد سيدى عمر هاجم فيه السياسة البريطانية هجومًا عنيفًا، وعلى أثر ذلك قام مأمور بندر دمنهور ورئيس مباحث مديرية البحيرة بعمل تقريرين بهذا الاجتماع فى 6 أكتوبر، وتم إرساله إلى رئيس الوزراء حسين سرى فى 8 أكتوبر الذى قام بالتوقيع عليها بالعلم فى 10 أكتوبر، وبعدها مباشرة صدر أمر اعتقال الإمام البنا ورفاقه حيث اودعوا سجن الزيتون. (38)

وقد حدثت مصادمات بين البوليس وطلاب الإخوان بالقاهرة في 12نوفمبر بسبب إصرار الطلاب على عقد مؤتمر للمطالبة بالإفراج عن الإمام البنا، إلا أن البوليس منع ذلك بالقوة، واشتعلت المظاهرات في كل مكان. (39)

وقد خاف حسين سري من أن يتقدم أحد النواب بطلب إلى البرلمان مرة أخرى، حيث أسرع بالإفراج عن البنا خوفا من البرلمان الذي كان متعاطفا مع الإخوان في هذه الفترة وقد يحدث هذا الأمر ضجة برلمانية كبيرة، إلا أنه حدث ما توقعه حيث تقدم النائب عبد المجيد نافع استجوابًا للحكومة حول الاعتقالات السياسية واعتقال الإمام البنا وأحمد السكري وعبد الحكيم عابدين ولكن الحكومة لم تناقش الاستجواب إلا فى ديسمبر وبعد الإفراج عنهم. (40)

القوى المدنية في المركز العام

سعى الإمام البنا لتوثيق الروابط بينه وبين القوى المدنية من أجل تقديم المصالح العليا للبلاد والتغلب على الحزبية البغيضة أمام غطرسة الاستعمار، وظل يمد جسور الود بين جميع طوائف الشعب وسياسيه.

فحينما تولى الوفد الوزارة عام 1942م سعى الانجليز لحل جماعة الإخوان غير أن النحاس رفض لكونها جماعة دينية ليس من ورائها خطر، إلا أنه استجاب لضغوط المحتل ومنع الأستاذ البنا من الترشح للبرلمان، بل قام بغلق شعب الإخوان ما عادا المركز العام.

وأمام صبر الإخوان والتخوف من إثارة الرأي العام فضلا عن التحسن النسبي فى موقف الحلفاء فى الحرب اضطرت الحكومة أن تعدل عن قرارها بإغلاق الشُّعب فقامت فى مساء الأحد 16 مايو 1943م بإرسال عدد من الوزراء؛ وهم فؤاد سراج الدين وزير الزراعة، وعبد الحميد عبد الحق وزير الشئون الاجتماعية، ومحمود سليمان غنام وزير التجارة، وأحمد حمزة وزير التموين، ومحمد صلاح الدين سكرتير مجلس الوزراء إلى المركز العام للإخوان المسلمين وأعلنوا إعجابهم وتأييدهم لفكرة الإخوان المسلمين. (41)

وحينما سافر النقراشي باشا إلى مجلس الأمن عام 1947م لعرض القضية المصرية على الأمم المتحدة سافر خلفه عدد من القوى المدنية بالإضافة للإخوان المسلمين، حيث سافر الأستاذ أحمد كامل قطب - المحامي ورئيس حزب الفلاح -، مع الأستاذ مصطفى مؤمن – موفد الإخوان – وقاما بمجهود كبير في عرض صوت قضيتهم على مجلس الأمن. (42)

ولم يتوقف الأمر على ذلك لكن حينما ظهر نذر الحرب في فلسطين فتح الإخوان مركز العام للقوى المدنية للدعوة لمواجهة الصهيونية، فخطب أحمد حسين – رئيس حزب مصر الفتاة – وغيره من على منصة المركز العام. فعندما أعلنت بريطانيا أنها ستنسحب من فلسطين في 15/ 5/ 1948م عقد الإمام البنا مع باقي القوى السياسية مؤتمرًا في الأزهر أعلن أنه سيرسل عشرة آلاف مقاتل من الإخوان إلى فلسطين للتصدي لعصابات اليهود (43)

التلمساني والقوى المدنية

استطاع الأستاذ عمر التلمساني أن يصنع لنفسه وجماعته مكانا في قلوب الشعب المصري وعلى رأسهم القوى المدنية وهذا ما اتضح من كلمات الرثاء التي قيلت في حقه بعد وفاته، بل وحضور عدد كبير من القوى المدنية للجنازة في مكرم عبيد.

حيث جاء في صحيفة (وطني) لسان حال الكنيسة المصرية في عددها الصادر في 25/5/1986م، عن عمر التلمساني:

توفي إلى رحمة الله الأستاذ الكبير عمر التلمساني بعد معاناة مع المرض، فشق نعيه على عارفيه في مصر وفي العالم الإسلامي الذي يعرف كفاحه من أجل الدعوة التي حمل لواءها، وامتاز فيها بأصالة الرأي ورحابة الصدر واتساع الأفق وسماحة النفس، مما حبب إليه الجميع من إخوانه ومواطنيه، كما كانت علاقته بإخوانه الأقباط علاقة وثيقة عميقة تتسم بالتفاهم التام والحب والصداقة.

وقال محرر (جريدة الأهرام) في 13/6/1986م:

عرفته منذ نحو عشر سنوات، فلم أر فيه غير الصلاح والتقوى، كان هادئ الطبع، قوي الحجة، يدعو إلى الله على بصيرة من الأمر، ذلك هو المغفور له الداعية الإسلامي الكبير عمر التلمساني الذي فقد العالم الإسلامي بفقده رجلاً من أعز الرجال وأخلصهم لدعوة الحق. فقدناه في وقت نحن أحوج ما يكون فيه إلى أمثاله من ذوى الرأي السديد، والفكر الرشيد الذين يعرفون جوهر الإسلام ويدعون إليه بالحكمة والموعظة الحسنة.

وكتب الأستاذ فتحي رضوان رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان:

عرفت عمر التلمساني الذي استحق عن جدارة اللقب المهيب الجليل لقب "شيخ" وهو محامٍ في مدينة شبين القناطر يمارس عمله إلى آخر العمر متواضعًا لا يلفت إليه النظر، بصوت عالٍ، ولا بمشية يشوبها الخيلاء ولم نكن نعرف آنذاك عنه أمورًا منها أنه حفيد "باشا" من باشوات العرب الأغنياء الذين فاض الله عليهم رزقه؛
كما لم نفطن من مجرد اسمه أنه عربي من الجزائر مما يرفع قدره ويعلي من شأنه، فالجزائر هي موطن الجهاد والسلاح والوقوف في وجه استعمار الفرنسيين سافكي الدماء، وهاتكي الأعراض، وقاطعي الطرق فقد تصدى لهم عبدالقادر الجزائري بسلاح بسيط فأثخنهم جراحًا سبعة عشر عامًا، والعجيب أن السبعة عشر عامًا هذه، كانت من نصيب عمر التلمساني سجنًا متصلاً. احتملها صابرًا محتسبًا وخرج إلى الحياة فكأنه كان في نزهة فلم يحدث عن هذه الفترة الطويلة من القيد أو الحرمان والتضييق وتولى مكان الرياسة والصدارة بين جماعته.

وقال عنه الكاتب الصحفي محسن محمد تحت عنوان "من القلب":

قابلته في مكتب جريدة "الدعوة" بالقاهرة،لا توجد حوله سكرتارية ضخمة، أو قيود تمنع لقاءه. والمكتب الذي يجلس عليه صغيرًا للغاية فقد نبذ الرجل الأبهة، وقد كان من أغنياء الإخوان في شبابه.

وكتب الدكتور حلمي محمد القاعود أستاذ الأدب العربي بكلية الآداب بجامعة طنطا يقول:

لا أزعم أنني سأضيف جديدًا إلى ما كتب حول عمر التلمساني المسلم الصابر المحتسب، ولكني أزعم أن تقديم الرجل كقدوة هاجس يشغلني، بعد أن أصبح الذين يعنيهم تنوير هذا الشعب يكتفون بتقديم نماذج هامشية أو تحت مستوى الشبهات. لتكون الأسوة التي يحتذيها أبناء وبنات الوطن.
ولا أعتقد أن مرحلة حرجة من حياة الوطن أحوج ما تكون إلى تقديم عمر التلمساني كقدوة مثل هذه الفترة التي سادت فيها أخلاقيات الانتهازيين المرتشين والوصوليين والمنافقين والمصالح المتبادلة. فالرجل رحمه الله كان يمثل صورةً مضيئةً للمسلم الذي ظل طوال حياته "1904 - 1986م" يطمح إلى المثال الحي والقيم المضيئة.

وقال عنه الصحفي الكبير الأستاذ مصطفى أمين تحت عنوان "فكرة":

لو كان عمر التلمساني على قيد الحياة لاستنكر إحراق المسارح ومحلات الفيديو ومحل بقال في الزمالك. فالإسلام الذي سمعته من فمه دين يدعو إلى الحب والتسامح والبناء والتعمير، ويرفض العنف والحرق والتدمير. ولا إكراه في هذا الدين ولا حقد ولا بطش ولا انتقام.
وقد أمضيت سنوات طويلة مع التلمساني في سجن ليمان طرة . وكانت زنزانته في مواجهة زنزانتي، كنت أراه كل يوم وأتحدث إليه. وكان أكثر ما حببني فيه سعة صدره واحتماله الغريب، ومواجهته للبطش والاستبداد بسخرية واستهزاء، فقد كان يشعر أنه أقوى من الذين قيدوه بالأغلال، وكان مؤمنًا بأن المحنة لا بد أن تنتهي ويخرج من السجن ويكتب رأيه وينشر الفكر الذي آمن به. كان يعتقد أن العنف يضر ولا ينفع. يسيء للفكرة ولا يخدمها. كم تدخل ليهدئ الثائرين ويهدى الضالين.
وكان التلمساني يرى أن الإسلام يلعن الطاغوت، أي الذي يفرض إرادته على الناس، ويكتم أنفاسهم ليتكلم، ويقيدهم ليتحرك فوق أشلائهم. وكان يعارض الاغتيالات وأعمال العنف. ويرى أن مقاومة الطاغية تكون بالصمود والإيمان والثبات.

وقال عنه المفكر والكاتب الصحفي اليساري أحمد بهاء الدين:

تركت وفاة المرحوم عمر التلمساني مرشد عام الإخوان المسلمين مذاقًا مرًّا لدى جميع الناس، فالفترة التي وقف فيها الرجل في مقدمة جماعته مرشدًا وممثلاً لهم، تميز فيها أمام الناس بعفة اللسان، وسعة الأفق، واتساع الصدر للحوار، والأدب الجم في هذا الحوار، مهما كان خلاف الآخرين معه.
ولي معه تجربة شخصية جرت هنا على صفحات (الشرق الأوسط) فقد كان المرحوم عمر التلمساني ينشر مذكراته في جريدة (الشرق الأوسط) وجاء على ذكر واقعة محاولة اغتيال جمال عبد الناصر في ميدان المنشية، ووقائع أخرى، ونشرت في هذا المكان ردودًا من وجهة نظري على ما قال ورد على، وكررت الرد عليه، فوجئت بعدها بخطاب شخصي منه، رقيق وطويل، يقول فيه بعد كلمات تقدير كريمة منه خلاصته أنه يفضل لو نقلنا الحوار إلى لقاء شخصي وحوار متبادل بطريقة لا تبلبل الناس ولا تستثير مشاعر متناقضة.
وما زلت أحتفظ بهذا الخطاب، معتزًا به، وبلهجة الاحترام مع الخلاف الذي تنطوي عليه، لا لأنه من عادتي الاحتفاظ بالأوراق الشخصية، فأنا شديد الإهمال في ذلك، ولكن لأنني أحب أن أظهره لبعض من لا يعرفون من الخلاف السياسي إلا اللدد في الخصومة والعناد في الحوار، الأمر الذي ينقص ساحتنا العربية كتابةً وخطابةً وصحافةً وإذاعةً إلى حد مرضي تعيس!
ولم نلتق، فبعد أسابيع كنت في حجرة مستشفى المقاولون العرب واكتشفت أن المرحوم الشيخ عمر التلمساني في الحجرة الملاصقة لي، اكتشف هو ذلك قبلي، فكان بعض زواره يمرون على للتحية قائلين إنهم يحملون معهم تحية الشيخ عمر التلمساني. (44)

وحينما توفى المستشار محمد المأمون الهضيبي أرسلت الحكومة المصرية برقيات عزاء، فقد وصلت برقيات من الدكتور " عاطف عبيد " رئيس مجلس الوزراء، والدكتور " أحمد فتحي سرور " رئيس مجلس الشعب، والدكتور " مصطفى كمال حلمي " رئيس مجلس الشورى، والدكتور " زكريا عزمي " رئيس ديوان رئيس الجمهورية، والسيد " كمال الشاذلي " وزير شئون مجلسي الشعب والشورى

والدكتور " حسين كامل بهاء الدين " وزيرالتربية والتعليم، واللواء " مصطفى عبد القادر " وزير التنمية المحلية، والدكتور " علي جمعة " مفتى الجمهورية، واللواء " محمد عبد السلام المحجوب " محافظ الإسكندرية ، والمستشار " عدلى حسين " محافظ القليوبية ، والسيد "السيد راشد" وكيل مجلس الشعب، والدكتور "حامد شتلة" محافظ الشرقية.

كما وصلت برقيةٌ من الأستاذ " إبراهيم سعدة " رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير أخبار اليوم، والدكتور "كمال أبو الخير" أمين عام الحزب الوطني بالجيزة، والدكتور "عبد العزيز حجازي" رئيس الوزراء الأسبق. (45)

الإخوان والقوى المدنية بعد ثورة يناير

كان لزيادة نشاط الإخوان في الشارع المصري والعالمي أثره على القوى المدنية التي كانت ترفض ذلك وتعتبره تحجيم لدورها، كما لم يحاول الإخوان مد جسور العلاقات الودية بينهم وبين القوى المدنية مثلما فعل البنا والتلمساني، لكنهم انغلقوا في جيتو اخواني إلا في الأعمال العامة ضد النظام، وزاد من الفجوة بين الطرفين حصول الإخوان على نصيب الأسد في انتخابات مجلس الشعب عام 2005م وزيادة نفوذهم ونشاطهم مع انحسار دور القوى المدنية، مما أوجد نوعا من عدم التوافق العام بين جميع الأطراف.

ولذا حرصت القوى المدنية على إثارة موضوع الدولة المدنية بمرجعيتهم الفكرية ، لتحقيق مكاسب لاتجاههم الفكري فى الساحة الإعلامية والسياسية بعيدا عن الانتخابات التي يتخوفون منها. وزاد الأمر بعد نجاح ثورة يناير حيث حرصت القوى المدنية على تعميق الفجوة بينهم وبين الإخوان المسلمين ولم يسع الإخوان لعلاج ذلك أو تطمين القوى المدنية لأعمالهم بل بالعكس حدثت بعض الأخطاء التي زادت من مخاوف القوى المدنية تجاه الإخوان.

إلى طرح مفهوم الدولة المدنية من خلال الرؤية الليبرالية ـ العلمانية عن طريق الضغط على السلطة الحاكمة ممثلة فى المجلس العسكري والحكومة والنخب السياسة بعيدا عن الشعب الذى يدركون أنه لا يؤيد مشروعهم، ولا يمكن أن يقبل مفهوم الدولة المدنية من خلال الذى يعبرون عنه

فقد حرصت الأحزاب الليبرالية على أن يكون لها وجود فعلى فى اللجنة التى تتولى صياغة الدستور قبل الانتخابات البرلمانية ثقة منهم أن الانتخابات البرلمانية لن تكون لصالحهم ، ولن يستطيعوا تحقيق ما يصبون إليه من خلال التمثيل البرلمانى ،فكانت محاولتهم إيجاد آلية تعبر عن تصورهم للدولة المدنية فى الدستور غير طريق الانتخابات البرلمانية ، فحاولوا تمرير المبادى فوق الدستورية التى تبناها د. يحيى الجمل ، وفشلت باستقالته ،ثم وثيقة د. على السلمى التى انتهت باستقالة الحكومة التى كان يعمل بها .

وقد عمدوا إلى استغلال مختلف وسائل الإعلام فى تشويه صورة الإخوان المسلمين، في الوقت الذي لم يعمل الإعلام الإخواني على تخفيف هذه الوتيرة، بل ظهرت العديد من التصريحات والقناعات التي زادت من حدة الموقف، حتى تباينت الرؤى، رؤية علمانية كاملة ورؤية إسلامية كاملة دوم العمل على التوافق للوصول إلى أفضل السبل كما فعلت القوى المدنية والإسلامية في تونس.

كما تجلت الصورة واضحة من الإصرار على تحويل الخلاف السياسي إلى صراع على الهويات، يضع الإسلامين فى جانب ويضع العلمانيين والأقباط فى معسكر الضد، ويحاصر الإسلاميين فى قفص الدولة الدينية بكل الشرور التى ارتبطت بها فى الخبرة الغربية. فى حين يجعل الآخرين الوكلاء الحصريون للقيم المدنية والحداثة والديمقراطية والليبرالية.

وحين كتب مثقف بارز بوزن وحجم المستشار طارق البشرى دراسة أزال فيها التعارض المفتعل بين الدولة المدنية والمرجعية الإسلامية، فى محاولة لإقامة مصالحة رصينة بين القيمتين، فإن بعض المثقفين لم يعجبهم ذلك، فرفضوا المصالحة وأصروا على المفاصلة. رغم أن للرجل تاريخا حافلا بالدفاع عن تماسك لحمة الجماعة الوطنية، وله اجتهاداته المنيرة فى توثيق العرى بين المسلمين والأقباط بوجه أخص. (46)

والأمر الغريب هو إصرار الليبراليين والعلمانيين على ضرورة اعتراف الإخوان المسلمين بالدولة المدنية، فالإخوان يعلنون فى كل مكان أنهم يريدون دولة مدنية بمرجعية إسلامية ، وأوضحوا المقصود بالمصطلح، وأنهم ضد الدولة الدينية تماما، إلا أن الليبراليون يتجاهلون تلك التصريحات ويرفضونها ، ويصرون على وصف الإخوان بأنهم دعاة الدولة الدينية ويصفون أنفسهم بأنهم دعاة الدولة المدنية، وهذا ما زاد من الفرقة بعد الثورة.

ويدل ذلك تصريحات الأديب أحمد عبد المعطى حجازي الذي وضح رفض القوى المدنية لمنهج الإخوان في الدمج بين المدنية بمرجعية دينية فيقول:

" بالأمس كانوا يتحدثون عن الخلافة واليوم يتحدثون عن دولة مدنية بمرجعية إسلامية أي دولة مدنية بمرجعية دينية وهذا خلط غير مفهوم فالدولة إما أن تكون مدنية وإما أن تكون دينية والخلط بينهما تزييف وتضليل. وبالأمس كانوا جماعة دينية وهيئة سياسية كما كان يقول حسن البنا واليوم وزع الإخوان أنفسهم علي الحزب والجماعة
أي علي الدين والسياسة فلم يعد التمييز ممكنا لا بين الحزب والجماعة، ولا بين السياسة والدين وهكذا يواصل الإخوان المسلمون أسلوبهم في المراوغة والتخفي لأن الديمقراطية بالنسبة لهم حفلة تنكرية يشاركون فيها ليستولوا في نهايتها علي السلطة, وعندئذ تسقط الأقنعة وتنكشف الوجوه. (47)
لقد كانت السنوات التي اعقبت الثورة سنوات عجاف بين التيار الليبرالي والتيار الإسلامي – الإخوان – فلم يستطع الإخوان كسب ثقة هذا التيار لصفه والتعاون فيما بينهم مما دفع بهذا التيار متعاونا مع الكنيسة في التصفيق للعسكر ومطالبتهم بالعودة للحكم مرة أخرى والانقلاب على محمد مرسي الإسلامي الذي لم يستطع أن يجمع القوى المدنية في صفه.
لقد ظهرت المواقف جليه حينما وقف التيار الليبرالي بكل ثقله في مواجهة التعديلات الدستورية في مارس 2011م وهو ما أكده تصريح حمدي قنديل حينما قال: إن الإخوان مصدومون من حجم التصويت بـ"لا" على مسودة الدستور، وصدمتهم أكبر من هجوم الناس عليهم فى كل اللجان، مؤكداً أن كراهية الناس للإخوان تجاوزت كراهية الوطنى سابقا. وأضاف قنديل، فى تغريدة له عبر حسابه الشخصى "تويتر"، "أيا كانت نتيجة اليوم.. شكراً للشعب المصرى العظيم الذى تحمل أكثر من طاقته.. نحلم بغد أفضل" (48)
لقد اعتقدَ "الإخوان" أنّ تقديم الاحترام للأمن والجيش من شأنه أن يكون كافياً، وأن تصريحات الرئيس مرسي حينما اعتبر أن الشرطة في قلب الثورة المصرية لم تكن موفقه أبدا.

يقول حازم قنديل في حوار مع الجزيرة:

وسيكون من الخطأ الاعتقاد بأنّ انتفاضة صيف 2013 كانت ملفَّقة بالكليّة، لقد باركَها الجيش والأمن؛ لكن كان هناك أيضاً ملايين من النّاس في الشوارع. ونجحَ النّشطاء الثوريون في التحريض ضدّ "الإخوان" على مواقعهم وعلى التلفزيون ومنحوا الشرعيّة للانتفاضة، بينما استخدمَ النّظامُ القديمُ ماله وشبكاته وبيروقراطيّته لكسب النّاس.

و يقول الدكتور ماهر الضبع، أستاذ علم النفس بالجامعة الأمريكية

إن حالة من الإحباط الشديد تملكت نفوس المصريين أثناء حكم جماعة الإخوان ، بسبب السلوك الخاطئ في إدارة البلاد، والتي لا تليق بمستوى الخطابات المتكررة للرئيس محمد مرسي.

وأشار الدكتور محمد عبد الرازق، أستاذ علم الاجتماع بجامعة المنصورة:

إلى تهميش جماعة الإخوان لجميع طوائف المجتمع المصري، والاقتصار فقط على أعضاء الجماعة في المناصب الحكومية والمؤسسات.

حتى بعد الانقلاب العسكري لم يحسن الإخوان ولا القوى الليبرالية التلاقي للتعاون ضد حكم العسكر الذي أخذ البلاد إلى منعطف خطير أودى بها إلى الهاوية. غير أن الإخوان بعد ثورة يناير – ربما بذلوا بعض المجهود للتوافق مع القوى الليبرالية – لم يستطيعوا أن يقيموا لهم جدران تقف بجانبهم مع القوى الأخرى وباتوا وحدهم.

فيقول الكاتب والمعارض المصري جمال الجمل:

"كان من الواجب أن تفهم تشكيلات المعارضة مكونات المعادلة الجديدة، وتتعامل على أساس الموقف من النظام ومن التبعية ومن قضايا الأمة، وليس على أساس الاختلافات الأيديولوجية والسياسية فيما بينها، فكما أن النظام لا يفرق في بطشه بكل من يخالفه يمينا ويسارا، كان لا بد وأن تكون الاستجابة هي التكتل ضد النظام متجاوزين عن تصنيفات اليمين واليسار".

ويضيف:

"لكن للأسف ارتكبت الأحزاب والتيارات السياسية خطيئة الركون لصراعات الماضي، وتجمدت عند الثأرات التاريخية ومواقف التفكيك والإضعاف للمعارضة، لكي تعطي النظام فرصة المكسب من دون توفير بيئة لظهور قوة تعادل تستطيع إقامة التوازن المفقود". (49)

باختصار، لقد تغيّرت استراتيجيّات "الإخوان" مع الوقت، وبينما حاولَ حسن البنا أن يكسب تأييد النّاس بقيادة الإخوان المركزيّة؛ فإنّ "الإخوان" بعد ثورة يناير كانوا في جبهة وحدهم مما سهل في انقضاض الجميع عليهم وقتلهم وحبسهم ومحاولة فنائهم.

المراجع

  1. إبراهيم خليل عليان: الدولة الدينية و الدولة المدنية، بحث مقدَّم لمؤتمر بيت المقدس الثالث، جامعة القدس، 2012م، صـ 11.
  2. أحمد بو عشرين الأنصاري: مفهوم الدولة المدنية في الفكر الغربي والإسلامي، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2014م، صـ24.
  3. ماهر أحمد السوسي: معالم الدولة المدنية في الإسلام، بحث مقدم لكلية الشريعة بجامعة الخليل، 2013م
  4. رسالة المؤتمر الخامس: مجموعة رسائل الإمام حسن البنا، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2006م.
  5. مجلة الفتح، العدد (145)، 15 ذو القعدة 1347ه - 25 أبريل 1929م، صـ1.
  6. جريدة الإخوان المسلمين: العدد (8)، السنة الأولى، 11 ربيع الثاني 1352ه - 3 أغسطس 1933م، صـ1-3.
  7. المرجع السابق: العدد (17)، السنة الثالثة، 7 جمادى الأولى 1354ه - 6 أغسطس 1935م، صـ3-6.
  8. المرجع السابق: العدد (47)، السنة الرابعة، 26 ذو الحجة 1355ه - 9 مارس 1937م، صـ1.
  9. الإخوان المسلمون اليومية، العدد (719)، السنة الثالثة، 2 ذو القعدة 1367ه- 5 سبتمبر 1948م، صـ1، 4.
  10. حوار المرشد العام للإخوان لوكالة الأنباء الألمانية : الفلول سبب الفوضى، اخوان أون لاين، بتاريخ 12/9/ 2011م.
  11. عبد الحليم خفاجي: عندما غابت الشمس، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، 1980م.
  12. جمعة أمين عبد العزيز: قالوا عن الإمام البنا- جـ1، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2004م.
  13. الدعوة – السنة الثالثة – العدد (104) - 25 جمادى الأولى 1372هـ - 10 فبراير 1953م.
  14. الدعوة – السنة الثانية – العدد (52) - 16 جمادى الأولى 1371هـ - 12 فبراير 1952م.
  15. المرجع السابق.
  16. الدعوة – السنة الثالثة – العدد (104) – 25 جمادى الأولى 1372هـ - 10 فبراير 1953م.
  17. الدعوة – السنة الثانية – العدد (52)، مرجع سابق.
  18. الدعوة – السنة الرابعة – العدد (157) – 12جمادى الآخرة 1373هـ - 16 فبراير 1954م.
  19. المرجع السابق.
  20. مجلة المنار – الجزء الخامس – المجلد 35 غرة جمادى الآخرة 1358هـ - 18 يوليو 1939م، صـ2.
  21. الدعوة – السنة الأولى – العدد (3) – 7 جمادى الأولى 1370هـ - 13 فبراير 1951م.
  22. حسن البنا: مذكرات الدعوة والداعية، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2000، صـ15.
  23. مذكرات الدعوة والداعية: مرجع سابق، صـ102.
  24. جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (8)، السنة الأولى، 11 جمادى الآخرة 1365ه- 13 مايو 1946م، صـ3.
  25. جريدة مصر: العدد 13547 السنة 51 - 12 جماد الثانى 1365هـ 13/5/1946صـ2.
  26. جريدة الإخوان المسلمون الأسبوعية: العدد 103 السنة 4 - 23 جماد ثان 1365هـ 25/5/1946صـ11.
  27. محمود عساف: مع الإمام الشهيد حسن البنا، مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع، 2013م، صـ28.
  28. جريدة الإخوان المسلمون الأسبوعية: العدد 88 السنة4 - 29 صفر 1365هـ 2/2/1946صـ9.
  29. جريدة الإخوان المسلمين اليومية: العدد 291 السنة1 - 22 جمادى أول 1366هـ 14/4/1947 صـ2.
  30. مجلة الإخوان المسلمون الأسبوعية: العدد 148 السنة 5 - 27 جماد أول 1366هـ 12/4/1947 صـ6.
  31. محمد حسين هيكل: (مذكرات فى السياسة المصرية)، جـ2 ، الهيئة العامة لقصور الثقافة ،2010م، صـ177
  32. محمد حسين هيكل: (مذكرات فى السياسة المصرية) ، المرجع السابق.
  33. محفظة عابدين – التماسات الإخوان المسلمين.
  34. مجـلس النواب: (مضبطة الجـلسة الحادية والأربعين) – صـ1129 – والمنعقد فى 22، 23، 24 ربيع الآخر 1360هـ، الموافق 19، 20، 21 مايو 1940م.
  35. محمد العدوى: حقائق وأسرار الإخوان، جـ2، دار الأنصار، القاهرة، 1980م - 1400هـ، صـ22.
  36. جريدة البشرى – السنة العاشرة – العدد 203 – 10جمادى الآخرة 1360هـ / 5 يوليو 1941م.
  37. محسن محمد: من قتل حسن البنا؟، دار الشروق، القاهرة مصر، 1987م، صـ40.
  38. تقرير الأمن العام 71 سرى سياسي، محفظة عابدين، دار الوثائق المصرية.
  39. زكريا سليمان بيومي: (الإخوان المسلمون والجـماعات الإسلامية) – صـ99 نقلاً عن وثيقة الأمن العام رقم 49/ 2357 – سرى سياسي.
  40. مضبطة مجلس النواب: الجلسة الرابعة، 19 ذو القعدة 1360هـ - 8ديسمبر 1941م، صـ67، 68.
  41. مجلة الإخوان المسلمين النصف شهرية – السنة الأولى – العدد 18 - 9 جمادى الآخرة 1362هـ - 12 يونيو 1943م– صـ4.
  42. مصطفى مؤمن: صوت مصر، مطبعة دار الكتاب العربي القاهرة، 1951م، طـ1.
  43. عباس السيسي: حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية - دار التوزيع والنشر الإسلامية- 2001م.
  44. موقع أخوان ويكي
  45. موقع إخوان اون لاين: الحكومة المصرية تعزي في وفاة "الهضيبي"
  46. فهمي هويدي: شهادة الغفلة وإهدار الأولويات، جريدة الشروق ، الثلاثاء 13 ديسمبر 2011م.
  47. أحمد عبد المعطي حجازي: الديمقراطية حفلة تنكرية‏!‏،‏الأهرام6 من رجب 1432هـ - 8 من يونيو 2011،صـ12.
  48. حمدى قنديل: كراهية الناس للإخوان تجاوزت كراهيتهم لـ"الوطنى" المنحل
  49. عربي 21: هل قطع السيسي خطوط تلاقي المعارضة المدنية والإخوان؟