الإخوان المسلمون ومبارك.. من المهادنة إلى المواجهة ( الجزء الأول)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمون ومبارك.. من المهادنة إلى المواجهة ( الجزء الأول)

موقع ويكيبيديا الإخوان المسلمين (إخوان ويكي)

تقديم

ثلاثون عاماً تمتد لترسم علاقة طويلة المدى بين الإخوان المسلمون والرئيس المصرى المخلوع حسني مبارك،وتباينت هذه المدة الطويلة بين القبول حيناً والاحتواء حيناً والمواجهة أحياناً عديدة،فطوال الثلاثين عاماً تعامل النظام المصرى مع الإخوان بسياسة التعامل مع الأمر الواقع مع السماح بالحدود الدنيا فى نشاط الإخوان وممارستهم لعملهم الدعوى والاجتماعى،فبالرغم من التفاؤل الذى بدأ مع تولى مبارك لسدة الحكم عقب حادثة المنصة واغتيال الرئيس السابق أنور السادات.

والتزام نظام مبارك الجديد بتكوين علاقات طيبة- إلى حد ما- بالقوى السياسية الموجودة بالشارع المصرى وتم ذلك عبر الافراج عن من تم اعتقالهم فى احداث سبتمبر الشهيرة على مراحل ، إلا أن هذا التفاؤل لم يدم طويلاً، فهاجس التيار الإسلامى والجماعات الإسلامية التى اغتالت سلفه، ظل يلازمه لمدة طويلة أو لنقل طوال مدة حكمه، وهذا نستطيع اكتشافه بوضوح من خلال ممارساته العديدة واستخدامه الإخوان والجماعات الإسلامية كفزاعة لاستمرار دعم الغرب لنظامه.

فقد شهدت فترة حكم مبارك العديد من محطات المواجهة بينه وبين الإخوان المسلمين وإن كانت هذه المواجهة كانت تهدف باستمرار لتقليم أظافر الجماعة وتقليص حجم انتشارها الدعوى والخدمى، ولم يسعى كسلفه"عبدالناصر" للوصول لمرحلة المواجهة الشاملة.

فبالرغم من أن جماعة الإخوان المسلمين منذ تأسيسها على يد الامام البنا عام 1928 وهي تقف من الحكومات المتعاقبة موقف الناصح الأمين ورغم عدم انتهاجها لوسائل العنف في التغيير ،فقد تلقت ضربات متتالية وتعرضت لأبشع ألوان وأطياف الظلم والتعسف، والعنصرية في التعامل ربما مثل ما يحدث في جنوب أفريقيا وأمريكا بين ذوى البشرة السوداء والبشرة البيضاء.

فخلال عهد مبارك قدم الإخوان مايقرب من اربعين ألفاً كمعتقل سياسى وسبع محاكمات عسكرية لأبرز قادة الإخوان وكواردهم بالإضافة الى عدد من الشهداء مثل كمال السنانيرى ومسعد قطب وطارق غنام، وماصاحب ذلك من حملة إعلامية ممنهجة لتشويه صورة الجماعة والتى كانت تتركز بصورة أساسية مع كل انتخابات، لذا كانت هذه الدراسة التى نحاول فيها رصد أهم محطات العلاقة بين الإخوان ومبارك ومسارات تطور هذه العلاقة من المهادنة حيناً إلى المواجهة أحياناً عديدة.

وسيكون منهجنا فى هذه الدراسة هو المنهج التاريخى مقسمين الدراسة الى قسمين القسم الاول فيما يتعلق بمبارك ونظرته للإخوان المسلمين وموقفه منهم، والقسم الثانى يتعلق بنظرة الإخوان لمبارك واهم المحطات فى العلاقة بينهم

الفصل الأول من هو مبارك

المبحث الأول: حسني مبارك الشخص والطبيعة

أعتقد من الأهمية بمكان قبل ان نخوض فى تفاصيل العلاقة بين الإخوان ومبارك أن نخوض قليلاً فى تلك الشخصية التى استطاعت أن تحكم مصر لمدة ثلاثين عاماً ونلقى بعض الضوء عليها من خلال ماكٌتب عنه سواء فى فترة حكمه أو بعد سقوطه، وسنركز هنا على بعض الصفات الشخصية التى كان لها دور فى تكوينه الفكرى وبالتالى مواقفه السياسية التى كان لها تأثير كبير فى تعامله مع الإخوان المسلمين، فمن هو حسنى مبارك؟!!

بتنحي الرئيس حسني مبارك (82 عاما) عن الحكم وتولي الجيش إدارة دفة الحكم في البلاد، تكون مصر قد طوت صفحة مهمة من تاريخها الحديث، سيطر فيها الرئيس مبارك على السلطة لمدة 30 عاما، في أكبر دولة في منطقة الشرق الأوسط.

30 عاما كانت كفيلة بأن تجعل الرئيس مبارك يصبح الأطول في فترة الحكم بين ملوك مصر ورؤسائها منذ عهد محمد علي باشا عام 1805.

كما تعتبر فترة حكم مبارك رابع أطول فترة حكم في المنطقة العربية، بعد الرئيس الليبي معمر القذافي والسلطان قابوس بن سعيد، سلطان عمان، والرئيس اليمني علي عبد الله صالح.

تولى مبارك رئاسة البلاد في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 1981، ليصبح الرئيس المصري الرابع منذ ثورة يوليو (تموز) التي قام بها الجيش عام 1952، بعد محمد نجيب وجمال عبد الناصر وأنور السادات.

انتهج مبارك خلال فترة حكمه سياسات تميزت بالاستقرار والهدوء النسبي على جميع المستويات، السياسية والعسكرية والاقتصادية، في الداخل والخارج، وإن كانت قد شهدت عددا من التوترات الاجتماعية في مصر.

عُرف عن الرئيس مبارك، الذي ولد في 4 مايو (أيار) 1928، في قرية كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية بمنطقة الدلتا، اجتهاده الدراسي وتفوقه العلمي؛ فقد أنهى مرحلة التعليم الثانوي بمدرسة المساعي المشكورة الثانوية بشبين الكوم بمحافظة المنوفية بتفوق، ثم التحق بالكلية الحربية، وحصل على بكالوريوس العلوم العسكرية في فبراير (شباط) عام 1949؛ حيث تخرج برتبة ملازم ثانٍ في وقت كانت تموج فيه المنطقة بعدة تغيرات جوهرية أبرزها الحرب العربية - الإسرائيلية الفاصلة التي جرت عام 1948.

والتحق مبارك كضابط في سلاح المشاة باللواء الثاني الميكانيكي لمدة 3 شهور.

وبمجرد أن أعلنت كلية الطيران عن قبول دفعة جديدة بها، من خريجي الكلية الحربية، تقدم مبارك للالتحاق بالكلية الجوية، واجتاز الاختبارات مع 11 ضابطا قبلتهم الكلية، وتخرج فيها؛ حيث حصل على بكالوريوس علوم الطيران من الكلية الجوية في 12 مارس (آذار) 1950، في وقت كانت فيه مصر تموج بحركات سياسية وشعبية مناهضة للاحتلال الإنجليزي لمصر، ولخلافات عميقة بين البرلمان وملك البلاد والأحزاب السياسية التي كان من أبرزها في ذلك الوقت حزب الوفد.

وصقل مبارك خبراته العسكرية بعدد من الدورات الخارجية في الاتحاد السوفياتي السابق، حين تلقى دراسات عليا بأكاديمية فرونز العسكرية في الفترة من عام 1964 إلى 1965، ثم انخرط في بعثات متعددة للتدريب على (القاذفة إليوشن 28)، وبعثة للتدريب على (القاذفة تي يو 16)، لكن زياراته الكثيرة للاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت جعلته أكثر خبرة بالحرب الباردة التي نسبت بين المعسكرين الشرقي والغربي، خاصة في النصف الثاني من القرن الماضي.

وتدرج مبارك في الوظائف العسكرية فور تخرجه؛ حيث عُين بالقوات الجوية في العريش، في 13 مارس 1950، ثم نقل إلى مطار حلوان عام 1951 للتدريب على المقاتلات..

وأثناء ذلك قامت ثورة الجيش في 23 يوليو 1952، لكن لم يذكر التاريخ عن مشاركة تُذكر لمبارك في هذه الثورة.

ومع ذلك استمر مبارك في موقعه إلى بداية عام 1953؛ حيث نقل إلى كلية الطيران ليعمل مدرسا بها، فمساعدا لأركان حرب الكلية، ثم أركان حرب الكلية، وقائد سرب في الوقت نفسه، إلى عام 1959؛ حيث خبر في ذلك الوقت أول حرب عملية تتعرض لها مصر في ذلك الوقت هي العدوان الثلاثي الذي قامت به كل من إسرائيل وبريطانيا وفرنسا عام 1956.

وبعد عام 1959 أصبح مبارك قائدا للواء قاذفات قنابل وقائدا لقاعدة غرب القاهرة الجوية بالوكالة حتى عام 1966، أي قبل اجتياح إسرائيل لسيناء عام في يوم 5 يونيو (حزيران) 1967؛ حيث كان حسني مبارك أثناء تلك الحرب قائد قاعدة بني سويف الجوية جنوب البلاد.

وبعد الهزيمة التي تُعرف باسم النكسة في يونيو، تم تعيين مبارك مديرا للكلية الجوية في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1967؛ حيث شهدت الفترة التالية حرب الاستنزاف التي ترقى مبارك خلالها عام 1969 إلى رتبة عميد.

وفي الفترة التي أعقبت وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر، وتولي الرئيس أنور السادات الحكم؛ حيث كانت مصر تستعد لخوض حرب لتحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلي عام 1973، شغل مبارك منصب رئيس أركان حرب القوات الجوية ثم قائدا للقوات الجوية في أبريل (نيسان) 1972، وفي العام نفسه عين نائبا لوزير الحربية.

وفي حرب أكتوبر عام 1973 قاد مبارك القوات الجوية المصرية، في الحرب مع إسرائيل، وتعتبر مشاركته في هذه الحرب من أكبر إنجازاته ؛ حيث أصبح يعرف بلقب صاحب أول ضربة جوية ، وإثر ذلك تمت ترقية اللواء محمد حسني مبارك إلى رتبة الفريق عام 1974، وظهر في جلسة البرلمان وهو يتلقى الثناء من الرئيس السادات، الذي اختاره في 15 أبريل عام 1975 نائبا له ليشغل مبارك هذا المنصب حتى وفاة السادات عام 1981.

وتقول بعض الشهادات التي ظهرت فيما بعد: إن الرئيس المصري لم يكن يتوقع أن يتم اختياره نائبا للسادات، وإن طموحه كان ينحصر في أن يكون سفيرا لبلاده في لندن ليعيش عيشة «الإكسلانسات» (في إشارة إلى الطبقة الأرستقراطية في إنجلترا).

وكان مبارك قد ذكر ذلك فعليا في حوار سابق له، وأنه كان لا يطمح إلى أن يصبح رئيسا للجمهورية، وأن كل أمانيه أن يعيش في لندن كـ«إكسلانس».

كما قالت شهادات ظهرت خلال السنوات القليلة الماضية تتحدث عن أن بعض الأطراف الفاعلة في القصر الرئاسي أيام السادات كانت تعارض اختيار مبارك نائبا للرئيس؛ لأن نائب الرئيس كان دائما ما يكون الأكثر حظا للاستفتاء عليه من مجلس الشعب لاختيار رئيس جديد للبلاد، وفقا لنص مادة في الدستور عدلها مبارك فيما بعد.

وأعقب تعيين السادات لمبارك نائبا سنوات عصيبة اصطدم فيها السادات مع قوى المجتمع المصري بسبب سياسات اقتصادية وخارجية مثيرة للسخط، كان من بينها اتجاهه للصلح مع إسرائيل، ومقاطعة غالبية الدول العربية لنظام السادات بالقاهرة، وتزامن ذلك مع إعلان السادات نفسه تشكيله حزبا سياسيا يحمل اسم أحد الأحزاب المصرية القديمة التي يعود تاريخها لبداية القرن الماضي، هو «الحزب الوطني الديمقراطي» عام 1978 ليكون «حزب السلطة» منذ ذلك الوقت حتى قيام ثورة 25 يناير 2011.

وكان السادات رئيسا للدولة وللحزب الوطني ومبارك نائبا له في الحزب والرئاسة.وفي هذه الظروف الداخلية والخارجية تولى مبارك عدة ملفات مهمة عربيا ودوليا، مع السادات، كان من بينها قيامه بالكثير من الزيارات للكثير من دول العالم، والتي أسهمت إلى حد كبير في تدعيم علاقات هذه الدول مع مصر، ونشاط لدور مصر الخارجي، أهمها عملية تلطيف الأجواء بين القاهرة وعدة عواصم عربية.

كان مبارك يجلس بجوار السادات في منصة للعرض العسكري في طريق النصر بالقاهرة، حين نزل متشددون إسلاميون، منهم ضباط في الجيش، وقاموا بمهاجمة المنصة في 6 أكتوبر 1981، وقتل السادات وإصابة مبارك بجروح طفيفة.

وكانت المادة 76 من الدستور تحدد عملية اختيار الرئيس عن طريق تسمية مجلس الشعب لاسم من الأسماء وطرحه للاستفتاء على الشعب، وهي الطريقة التي انتقلت بها السلطة من عبد الناصر إلى السادات، ومن السادات إلى نائبه؛ حيث تولى الحكم فعليا قبل نهاية عام 1981؛ حيث قال في ذلك الوقت إنه لن يبقى في الحكم أكثر من فترتين مدة كل منهما ست سنوات.

لكن مبارك استمر في رئاسة مصر خمس دورات متتالية؛ حيث أعيد الاستفتاء عليه رئيسا للجمهورية أعوام 1987 و1993 و1999 و2005.. وهذه الانتخابات الأخيرة جرت لأول مرة بناء على تعديل دستوري اقترحه مبارك نفسه، بسبب ما قال مراقبون إنه الضغوط الغربية لفرض الإصلاح في منطقة الشرق الأوسط، بمناسبة غزو القوات الدولية للعراق.

وتقضي تلك المادة الدستورية (رقم 76) بأن يكون اختيار رئيس الجمهورية من بين أكثر من مرشح في انتخابات تعددية عامة، لكن هذا التعديل شهد انقسامات حادة بين فقهاء الدستور بسبب العراقيل التي تضمنها أمام حق الترشح والمنافسة من أي شخصيات مستقلة، واعتبر معارضون التعديل تمهيدا لتمرير سيناريو التوريث لصالح نجله جمال مبارك.

وفاز مبارك في انتخابات 2005 بفارق كبير عن أقرب منافسيه، الدكتور أيمن نور، مؤسس حزب الغد المعارض.

ومنذ أواخر العام الماضي 2011 خرجت مظاهرات حاشدة للمطالبة بتنحي مبارك وإسقاط نظامه وحزبه الحاكم، بلغت ذروتها في 25 يناير (كانون الثاني) 2011، عندما بدأت موجة من التظاهرات في جميع أنحاء مصر تطالب بإسقاط النظام، وتم إنزال قوات الجيش إلى داخل المدن في اليوم الرابع لها في 28 يناير، ثم ألقى مبارك خطابين خلال الأحداث، أعلن في الأول عن مجموعة من القرارات وصفها بإصلاحات، وقال في الثاني إنه لن يرشح نفسه لفترة رئاسية جديدة في الانتخابات التالية، وقال نائبه فيما بعد إن مبارك لن يرشح نجله جمال أو أيا من أفراد أسرته.

ومن الناحية الاقتصادية يعتقد البعض أن مبارك لم يستطع أن يحقق ما كان يعد به دائما من تحقيق الاستقرار الاقتصادي وحماية محدودي الدخل، بل ظل الاقتصاد يعاني حتى الآن مشكلات كبيرة، خاصة بعد تبنيه عمليات الخصخصة التي أثير حولها الكثير من الشكوك والمشكلات من حيث عدم جدواها وإهدارها للمال العام..

وأنها كانت في صالح المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال فقط.. كما أنه لم يستطع تحقيق معدلات معقولة من نسبة البطالة للبلد ويرجع هذا السبب إلى السبب الأولي بجانب تحكم عدد قليل من أصحاب رؤوس الأموال في مقدرات البلد.

على الرغم من هذا فإن مصر احتلت مركزا متقدما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في جذب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار المباشر.

وفي عصره تزايد عدد الفقراء؛ حيث أشار تقرير نشر في فبراير 2008 إلى أن «11 مليون مواطن يعيشون في 961 منطقة عشوائية»، وتفاقمت الأزمة الاقتصادية إثر بعض السياسات الاقتصادية، ويتحكم 2% من المصريين في 40% من جملة الدخل القومي، وقد اتخذت الأزمة الاقتصادية في عهده منعطفا خطيرا بعد عام 1998؛ إذ زادت معدلات التضخم بصورة ضخمة في هذا العام وتضاعفت الأسعار بسبب قرار اتخذه رئيس الوزراء وقتها عاطف عبيد بتحرير سعر الدولار.

وعلى الرغم من أن مصر تغيرت إلى الأفضل على المستويين الاجتماعي والاقتصادي على مدار العقود الثلاثة الماضية، فإن هذا التطور لم ينعكس بشكل كامل على حياة المصريين الذين يشعرون بأن الوضع سيئ ولا يبشر بخير، فالحزب الوطني الحاكم يطبق سياسات لا تحمل وراءها أي أهداف سوى إضفاء الطابع المؤسسي على الحزب الحاكم، وتكرس سيطرة رجال الأعمال.

ومعلوم أن مبارك متزوج من سوزان صالح ثابت، الشهيرة بسوزان مبارك، ولهما ولدان هما علاء وجمال، وله حفيدان من ابنه علاء هما محمد وعمر، وقد توفي حفيده محمد في 18 مايو 2009 عن عمر 12 سنة عقب أزمة صحية حادة وله حفيدة من ابنه جمال وهي فريدة وولدت في 23 مارس 2010 في لندن.

وقد تعرض الرئيس مبارك خلال رئاسته لعدة محاولات اغتيال، كان أخطرها المحاولة التي تعرض لها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 1995 على يد ما يعتقد أنهم إسلاميون مصريون متشددون. (1)

المبحث الثاني مبارك (الوجه الآخر)

تظل شخصية الرئيس السابق محمد حسني مبارك من أكثر الشخصيات غموضاً ليس فى مصر فقط بل وفى العالم، فالشخص الذى تولى حكم مصر ما يزيد عن ثلاثين عاماً، وبالرغم من طول هذه المدة إلا أنه حافظ على غموضه بالنسبة للكثيرين وربما كان أفضل وصف له ما ذكرته جريدة «الواشنطن بوست» فى يوم 7 أكتوبر 1981،أى عقب اغتيال الرئيس السادات وفى بداية المقال جملة تبدأ بنقل «أن الأخبار من القاهرة بعد اغتيال الرئيس «السادات» تشير إلى أن الرجل الذى سوف يخلفه على رئاسة مصر هو نائبه « حسني مبارك» ــ ثم تجيء جملة تقول بالنص: «إنه حتى هؤلاء الذين يُقال إنهم يعرفون «مبارك» هم فى الحقيقة لا يعرفون عنه شيئا». (2)

فبالفعل يعتبر هذا أفضل وصف لمبارك وعهده فقد اكتنفت شخصيته وعلاقاته الكثير من الغموض، وكان الخوض فيها بمثابة الخوض فى أسرار دولة من الدرجة الأولي وعندما تم تناول أحد الصحافيين" ابراهيم عيسى" لمرضه كان نصيبه الحكم بالسجن سنة بتهمة التحريض والإهانة والتطاول على رئيس الجمهورية .(3)

وبعيداً عن تفاصيل كثيرة سردها هيكل فى كتابه عن شخصية مبارك وعن علاقته الشخصية به أورد هيكل بعض المعلومات عن مبارك وطباعه الشخصية فيقول:

وخلال سنوات طويلة سمعت دون قصد آراء كثيرين ممن عرفوه.

  • بعض من عرفوا أسرته فى «كفر المصيلحة»، وليس فيهم من يعرف عنه شخصيا شيئا محددا، وقد سمعت كثيرا عنه (كما أسلفت) من شقيقه «سامي مبارك»، لكنه كله مما أرد نفسى عن استعمال شئ منه، فهو خصوصية أسرة، ثم إنه يحوى بعضا من عقدة قتل الأخ Fratricide وهو ما لا شأن لى فيه!!
  • وبعض زملائه فى الكلية الحربية، وفى كلية الطيران، يجيبون إذا سُئلوا بأنه «لم يعط سره لأحد « على حد تعبير أحدهم، وهم يعرفون أنه يحب سماع الحكايات وروايتها، ويحب إطلاق النكات وتكرارها، لكنه وراء ذلك كتوم!!
  • بعض هؤلاء أضافوا أنه رجل يثابر أكثر منه رجل يفكر، وهو مستعد بالنشاط العضلى يعوض ما يفوت عليه بالنشاط العقلى، وهو جاهز لذلك طول الوقت.
  • وبعض هؤلاء يقولون إنه شديد الطاعة لرؤسائه، يكرس جهده دائما لإرضائهم مهما كانت المهام التى يطلبونها منه، وأثناء الدراسة فى كلية الطيران لم يخرج فى الإجازات، وإنما كان على استعداد باستمرار للبقاء فى الكلية نوبتجيا، بينما غيره ينتظر الإجازات ويتشوق لها.
  • وبعض زملائه يروى أنه عندما تخرَّج والتحق بأحد المطارات كان يحاول التأثير بأن يلحق طابور الصباح كل يوم قفزا من النافذة إلى ساحة التدريب أمام الناس، ليُظهر سرعة حركته.
  • وبعض زملائه يقول إنه نال الحظوة لدى من عمل معهم من قادة الطيران، ثم دار من حولهم عندما وجد منفذا إلى وزراء الدفاع، خصوصا الفريق «محمد فوزى»، والفريق «محمد أحمد صادق»، وهو يحقق نفاذه إذا اطمأن إلى أن قادته المُباشرين لا يعلمون، أو يعلمون ولا يقولون شيئا، لأن مرؤوسهم وطَّد صلته بالمستويات الأعلى!!
  • وبعض زملائه فى قاعدة «بلبيس» يحكون كثيرا عن أنه كان معهم وهم يشترون اللحم من سوق «بلبيس» لبيته ولأسرة قرينته، لأن أسعارها أوفر، مع حرصه على أن يأخذ ورقة بالسعر ليستوفى حقه «بلطافة» (على حد تعبير القائل) دون أن يطلب بنفسه (وذلك لا عيب فيه).
  • وزميل آخر يحكى كيف كان غرامه شديدا بالأرغفة الصغيرة المحشوة بـ«الفول المدمس» أو بـ«الطعمية»، وهو فى السيارة من القاعدة إلى البيت أيام الإجازات يأكل معظمها.
  • وبعيدا عن زملائه القُدامى كلهم أو بعضهم، فإن من جاءوا فى حياة «مبارك» بعدهم لا يعرفون ما هو أكثر، ففى ذكريات أحد معاونيه الذين خالطوه عن قُرب فى بعض مراحل عمره «أن انبهاره الأكبر كان بالغِنى وبالأغنياء، والثروة والأثرياء، وعندما يعرف أن أحد زملائه ينتمى إلى أسرة غنية، فإن سؤاله باستمرار كان طلب ترجمة الأوصاف إلى أرقام بسؤال «يعنى يطلع عنده كام؟!».
  • وهو شغوف بكل ما يستطيع أن يسمع من تفاصيل عن حياة الآخرين، وتلك من خَصاله، منذ كان ضابطا صغيرا حتى أصبح رئيسا.
  • ثم يضيف هذا المتحدث صيغة للتعامل مع «مبارك»: «يا هنا» ذلك الذى يحتاج «مبارك» إليه، و«يا ويل» من يحتاج هو إلى «مبارك»!!
  • وهو رجل لا ينسى مهما طال الزمن إساءة أو ما يعتبره إساءة من أحد، ولا يذكر مهما قصر الزمن فضلا أو ما يعتبره فضلا من أحد!!
  • وأخيرا هناك أحد الأدباء البارزين الذين اهتموا بحضور مؤتمراته وواظبوا عليها، وحاولوا تقييمه من وجهة نظر ثقافية: «أنه ذلك الأديب حضر عشرات المؤتمرات لـ«مبارك»، ولم يشعر على طول ما سمع أن «مبارك» قرأ كتابا، أو تذوَّق فنا، أو استشهد ببيت شعر، أو أشار إلى قول مأثور شعرا أو نثرا!!».

ويضيف هيكل: وربما كان أطرف ما سمعت فيما يمكن اعتباره «المأثورات» هو ما رواه لى «خالد عبد الناصر» بعد لقاء مع «مبارك» بعد عودة «خالد» من غيبة طويلة خارج مصر بسبب اتهامه فى قضية شباب مصر الأحرار، والتى قيل عنها إنها دبرت اعتداءات على رعايا إسرائيل عند مجيئهم إلى مصر بعد اتفاقية السلام.

وكان «مبارك» للإنصاف أيضا قد اتخذ فى هذه القضية موقفا كريما يُحسب له، وفى أثر ما شاع عن هذا الاتهام، فإنه ترك «خالد عبد الناصر» يسافر من مصر سنوات، وعندما عجز «خالد» عن تحمُّل الغيبة عاد ورأى «مبارك» أن يلتقيه لقاء أب بابنه.

وكانت رواية «خالد عبد الناصر» عن نصيحة «مبارك» له وقد رواها «خالد» عنه بجد، ولم أستطع أن آخذها كذلك.

كانت نصيحة «مبارك» قُرب نهاية اللقاء قوله:

اسمع يا ابنى: تبسبس آه تهلس آه لكن تسيِّس لأ!!

وترجمة القول:

«تبسبس» (من بيزنس Business) ــ و«تهلس» (مفهومة دون ترجمة) ــ وتسيِّس (من السياسة)!!

وبالتالى فالحكمة المقصودة هى أن كل المجالات حلال، وأما مجال السياسة فهو الحرام شخصيا!!

كما يتعرض هيكل لجانب آخر من الصفات الشخصية لمبارك فيقول:

كانت الصفة الأخرى التى ركز عليها هؤلاء الذين يعرفون «مبارك» عن قُرب هو أنه لا يحب أن يسمع كلمة طيبة عن غيره هو، وقد لمحت هذه الخاصية من خلال موقف رواه لى رئيس الوزراء اللبنانى السابق «رفيق الحريرى»، فقد تصادف أن «رفيق الحريرى» فى أول زيارة رسمية له إلى مصر بعد توليه منصب رئيس الوزراء، نزل فى فندق «شيراتون» الجزيرة، وهو شبه ملاصق لمكتبى، واتصل بى «رفيق الحريرى» فى الساعة الثامنة صباحا يقول لى إنه استيقظ مبكرا ويسأل إذا كان يستطيع أن يجىء إلىَّ الآن، ورحبت، وجاء «رفيق الحريرى»، وأول ما بدأ به قوله أنه التقى «مبارك» بالأمس، وأن «الرئيس» وضعه فى موقف شديد الحرج، فقد حضر وزير الخارجية المصرى وقتها السيد «عمرو موسى» الدقائق الأخيرة من اللقاء، وبعد انتهائه مشى «مبارك» من حيث كان يجلس مع ضيفه إلى باب قاعة الاجتماع ووراءهما السيد «عمرو موسى».

وقال «رفيق الحريرى»: «إننى أوقعت «عمرو موسى»، وأوقعت نفسى فى حرج شديد»، وراح يحكى أنه أراد مجاملة الرئيس المصرى بمدح وزير خارجيته، فقال له: «سيادة الرئيس اسمح لى أن أهنئك على نشاط وزير خارجيتك».

وتوقَّف «مبارك» فى مكانه، وقد بدا عدم ارتياحه قائلا لرفيق الحريرى، و«عمرو موسى» يسمع: «إيه.. وزير الخارجية لا يرسم سياسة .. رئيس الدولة يرسمها»!!

ولم يكتف بذلك بل التفت إلى «عمرو موسى» قائلا له:

«عمرو.. اشرح للأخ «رفيق» أن وزراء الخارجية لا يرسمون السياسة، ولكن ينفذونها فقط!».

وكان تعليق «رفيق الحريرى» أنه كان فى «نص هدومه» من شدة ما أحس بالحرج لنفسه ولوزير الخارجية المصرى، وقد ظن أنه يمدحه!!.(4)

كما يكشف الاستاذ هيكل فى كتابه" مبارك وزمانه" عن اشتراك مبارك فى عملية اغتيال الامام المهدى قائد الثورة المهدية فى السودان فيقول هيكل:وكانت المذكرة تسجيلا للنقط المهمة فى محادثة تليفونية أجراها السيد «أنور السادات» (نائب الرئيس الجديد منذ ديسمبر 1969) مع «سامى شرف» (سكرتير الرئيس للمعلومات)، والمكالمة من العاصمة السودانية حيث كان، ومعه رئيس أركان حرب الطيران اللواء «حسني مبارك» لمساعدة الرئيس السودانى «جعفر النميرى» على مواجهة ذلك التمرد على سلطته بقيادة الإمام «الهادى المهدى» (زعيم الأنصار) والذى كان متحصنا فى جزيرة «آبا»، يهدد بالخروج منها والزحف على مجرى النيل إلى الخرطوم.

وكان الرئيس «نميرى» قد طلب ضرب مواقع «المهدى» فى جزيرة «آبا» بالطيران المصرى، وعندما رُفض طلبه فى القاهرة، لجأ الرئيس السودانى إلى السوفييت، وبالفعل فإن بعض خبرائهم قادوا ثلاث طائرات «ميج 17»، وحلَّقوا بها فوق جزيرة «آبا» فى مظاهرة تخويف حققت الهدف دون قصف، فقد شعر «المهدى» بقلق أنصاره فى الجزيرة، ومن أن يكون ظهور الطيران عملية استكشاف يعقبها سقوط القنابل، وهرول للخروج من «آبا» متجها إلى «كسلا» فى الشرق (وفى الغالب بقصد الوصول إلى أثيوبيا).

ثم حدث أن المخابرات السودانية استطاعت تحديد موقع «المهدى»، وهنا جرت محاولة اغتياله بسلة ملغومة وسط «هدية» من ثمار المانجو أُرسلت إليه وفى تلك الظروف ثارت شكوك بأن «حسني مبارك» كان اليد الخفية التى دبرت إرسال الهدية الملغومة، وظهرت أصداء لهذه الشكوك فى الصحف الموالية لـ«المهدى» فى «الخرطوم»!، وتلقى الوفد المصرى وفيه «السادات» و«مبارك» أمرا من القاهرة بمغادرة «الخرطوم»، والعودة فورا إلى القاهرة.

ووسط ملفات مكدسة بالأوراق ظهرت أمامى تلك المذكرة بخط يد السيد «سامى شرف» كما سجلها أثناء مكالمة بينه وبين نائب الرئيس «أنور السادات» فى «الخرطوم».

وسياق المذكرة واضح يبين أن «أنور السادات» يحكى على التليفون، و«سامى شرف» يلاحق ما يسمع ويسجله مكتوبا، وإن على عجل!!

والمذكرة على ورقة رسمية لسكرتارية المعلومات فى رئاسة الجمهورية بتاريخ 1 أبريل 1970.

ونصها الحرفى كما يلى:

رئاسة الجمهورية العربية المتحدة

سكرتارية الرئيس للمعلومات

1/4/1970

  • «خالد عباس» ( كانوا بيفكروا يعملوها إصلاح زراعى).و«النميرى» كان بيفكر أنه يعملها سجن.
  • موقف الرئيس معاهم رفع معنوياتهم جدا.
  • «نميرى» و«خالد» عايزين اجتماع سريع لرؤساء أ.ح (أركان حرب) الثلاثة لوضع خطة كاملة للتأمين، وتنفذ تلقائيا.
  • «الخرطوم» الناس كلها كانت ماسكة العصايا من النصف، ما حدش وقف على رجليه إلا بعد مكالمة الرئيس، طلع «النميرى» حكى لهم المكالمة، فطلع الحزب الشيوعى اللى كان برضه ماسك العصايا من الوسط قبل المكالمة.
  • «مبارك» يحط تقرير عن سبت القنابل اللى بعتناه سبب نجاح العملية نتائجه قوية جدا.
  • الجيش أغلبه عساكر أنصار.
  • الإمام طلع من يومين بالعربيات على البحر الأحمر، وإحنا قاعدين عند «نميرى» جاء له خبر أن ضابط مسك الإمام (جريحا) فى عربية.
  • قال بنفكر (أنكم فى) مصر تاخدوه عندكم، قلت له عندى تفويض من الرئيس اللى إنت عايزه أعمله لك كله، إنما ما يخلص وبلاش وجع قلب.

قام كلم «خالد حسن» وقال له خلصوا عليه وخلصت العملية». (5)

كما ظهر محمود صبرة المدير العام السابق فى مكتب للرئيس المخلوع محمد حسني مبارك على برنامج الحياة اليوم ليروى العديد من اسرار مبارك ومن حولة وكشف صبرة ان زكريا عزمى رئيس الديوان كان متحكما فى عقل مبارك ويمنع اى شخص من الاقتراب عنه وعرف كيف ينفذ ذلك منذ حضورة كمقدم فى الحرس الجمهورى فراح يقوم بمتابعة اولاد مبارك وتقديم الخدمات اليهم منذ الصغر فاهتم بهم فى المدارس وكان يقوم بقضاء اى احتياجات لابنية علاء وجمال

واوضح صبرة ان الرئيس لم يكن يحب القراءة فكان لايقرا الصحف وكان يستقى كل معلوماته من زكريا عزمى فيما يخص كل شئون البلاد واضاف ان زكريا كان مصدرة الوحيد للثقة فيما يخص كل مؤسسات الدولة سواء كان مجلس الوزراء او البرلمان او اى جهة ووصفه صبرة مبارك بان اذنه كانت لعزمى فقط

وان الرئيس كان يطلب اختصار كل المواضيع مهما كانت مهمة بشكل مقتضب واوضح صبرة ان مكتب الرئيس لم يكن يهتم بما تنشره الصحف القومية لانه يعرف مسبقا مابها واكد صبرة ان مبارك لم يمسك ابدا بجريدة بين يدية لقراءتها واثناء سفر الرئيس للخارج كانت تصدر لنا تعليمات بارسال مقالات المديح فقط

وكشف صبرة موقف يوضح عدم حب مبارك للقراءة عندما رمى تقريرا من 4 صفحات فى وجه سكرتير خاص وقال له "هو انا هقرا كشكول " وكان مبارك يطلب فقط تقاريرا خارجية ويرفض الاطلاع على اى شان داخلى. (6)

ويكشف الاستاذ مكرم محمد أحمد عن بعض الصفات الشخصية لمبارك فيقول له فى حوار صحفى بجريدة الأهرام وعن بعض التفاصيل الخاصة بإشاعه أن السادات كان ينوى إقالته من منصب الرئيس قبل اغتياله بفترة فيقول مكرم محمد أحمد، كان المطروح وقتها أن يأتي منصور حسن بديلا لمبارك.

والبعض, ومنهم زكريا عزمي, صور لمبارك أن السادات سيصدر قرارات تحد من سلطاته كنائب, والحل أن يحاصروا منصور حسن, ليحولوا دون ذلك.

ولا تنس أن ولاء مبارك الغريزي للرئيس الأعلي, وخروج منصور من حلبة السباق, وتفاقم الصراع بين السادات وسعد الدين الشاذلي, كل ذلك ثبت أقدام مبارك إلي أن ضربت الأقدار ضربتها الكبري وأتت به إلي سدة الحكم ويضيف مكرم محمد احمد- هناك فروق كبيرة جدا بينهما.

السادات صاحب رؤية. كان يري, علي عكس عبد الناصر, أن مصر قطعة من أوروبا. وبالتالي عليها أن تولي وجهها ناحية الغرب. قد نختلف أو نتفق معه, لكن كانت له رؤية. أما مبارك فاعتمد بشكل كامل علي رؤية السادات, حتي السداح مداح اعتمده دون أن يعيد النظر في التجربة الساداتية, لينقيها ويؤصلها!

ويضيف مكرم محمد أحمد ، مبارك منضبط يحترم الأوامر وتسلسل الرتب, يؤمن بالعسكرية التقليدية. رغم أن السادات أعطاه كثيرا من الفرص, لأنه كان يثق فيه ويطمئن إليه..

ومبارك لم يسع إلي تطوير موقفه, ليواكب التغييرات من حوله, وإذا كان صحيحا أن السادات مشي علي خط عبد الناصر بـ' أستيكة', فإن مبارك مشي علي خط السادات بـ' الكربون'،- ما أعرفه أنه كان قاسيا علي أشقائه،-ولم يكن كريما.

ما عزمناش ولا مرة في بيته. عزمنا في فرح أولاده. وغاية ما كان يفعله أن يستجيب لواحد منا في علاج صحفي. لكنه لم يكن يغدق.

وعن الإخوان المسلمين يقول مكرم محمد احمد عن مبارك ، لم يكن يحب الإخوان المسلمين, وكان يعتبرهم الخطر الأكبر علي أمن مصر وعليه شخصيا. وكثيرا ما سعي الإخوان إلي فتح حوار معه, لكنه رفض.

وكانوا يحضرون كل المؤتمرات التي يعقدها صفوت الشريف, ورغم معرفتهم المسبقة بأن محاولاتهم هذه لن تسفر عن شيء, إلا أنهم كانوا يعاودون الكرة. (7)

ويحلل الخبير النفسى د أحمد عكاشة شخصية مبارك فيقول عنه:

مبارك الرئيس كان يعيش حياة مختلفة ينعم فيها بكل السلطات ويوجه دفة الأمور في الاتجاه الذي يريده وتكونت لديه نزعة ملكية صنعت منه شخصية معقدة واتخاذه قرار الرحيل عن السلطة مسألة صعبة، كونه يتخلي عن كل هذه الأشياء التي ظل يمسكها فى يده لسنوات طويلة.

ويحضرني في هذا المقام تجربة اللورد أوين الذي بدأ حياته طبيبا نفسيا ثم عمل فى الحياة السياسية حتي أصبح وزيرا لخارجية بريطانيا، وفي خضم عمله السياسي لم ينس عمله فى الطب النفسي فأصدر متلازمة التعالي.

قال فيها إن من يجلس في موقعه الوظيفي لمدة تزيد على فترتين يصاب باضطراب نفسي ويتوحد مع الكرسي الذي يجلس عليه خاصة إذا كان يملك في يده مقاليد السلطة المطلقة.

ما بالنا بمبارك الذي جلس كل هذه السنوات الطويلة. فالأمر يصبح علي نحو صعب وقبوله قضية معقدة ولا يتحقق بسهولة والقرار بإنهائه مسألة غاية في الصعوبة.

ويقول د عكاشه :السلطة فى يد هذه النوعية من البشر تصبح كإدمان الهيروين بما يعنيه من قوة اللذة والبهجة التي تأتي من المخ. السلطة أتاحت له الحياة فى مناخ مختلف، وباتت تسرب الي نفسه أحاسيس قوية عندما يفقدها بتصوراته فقد كل شىء حوله.

ويضيف: مبارك لم يكن رئيسا عاديا، وإنما كان يتمتع بسلطات وصلاحيات مطلقة خلفت منه تلك الشخصية التي تملك تلك النزعة الامبراطورية القابضة في يدها علي مقاليد الأمور، وعندما شبهت نشوة السلطة التي وضعها مبارك فى يده كنت استند في ذلك الي ان ادمان الهيروين يدفع بالانسان الي الحياة فى عالم خاص مليء بلذة وبهجة السلطة المطلقة تمضي فى ذات المسار الذي ينطلق فيه ادمان الهيروين والسلطة تفرز من المستقبلات الهيروينية والحشيشية والمطمئنة الربانية المخلوقة فى مخ الانسان.

نوعا من اللذة، وفقدانها دفع مبارك لذات الاحساس الذي يشعر فيه المدمن بأعراض انسحاب المخدر من جسده وما يخلقه من آلام نفسية وآلام عضوية واكتئاب وحسرة وضياع وتشويش في الوعي وعدم القدرة على اتخاذ القرار. نحن أمام شخصية من نوع خاص ملئية بمكونات معقدة. (8)

كما يكشف الكاتب الكبير صلاح منتصر عن جانب من شخصية مبارك وكان أحد المقربين من دوائر صنع القرار فيقول منتصر عن مبارك:

السادات هو الذي اختار حسني وليس الشعب. اختاره لأنه الأصغر سنا بين القادة العسكريين الجمسي وأبو ذكري وأحمد اسماعيل كلهم تجاوزوا الخمسين أما مبارك فقد كان عمره 47 عاما فرأي السادات أن يدربه ويخضعه لفترة تدريبية.

الغريب أن حسني مبارك نفسه اعترف أنه كان غير قادر وقال لأحد أصدقائه: لا أفهم في السياسة.. وكل علاقتي بالسياسة أنني أقرأ الأهرام.. أين أذهب مع عتاولة السادات؟.. سوف يضعوني تحت أسنانهم ويقرقشونني.

الشاهد أن مبارك كان موظفا بدرجة نائب رئيس جمهورية, وكان محظوظا لأن الذين كان يخشاهم بدأوا يختفون واحدا وراء الآخر ولم يعد أمامه سوي منصور حسن, وكان المقصود أنه الرجل القادم في مصر كما أطلقت عليه مجلة الحوادث اللبنانية في ذلك الوقت إلا أنه شاء القدر أن يختلف مع الرئيس السادات في قرارات سبتمبر حين تم القبض علي 1500 شخص فلم يقبل منصور حسن أن يحدث ذلك وهو وزير إعلام إلي جانب انه كان أقوي وزير لشئون رئاسة الجمهورية ضمير منصور لم يتحمل فقدم استقالته للسادات الذي كان يحبه.

وروي منصور حسن بعد جنازة السادات أنه التقي بالسفير حسن ابو سعدة سفير مصر في لندن فقال له إن السادات طلب منه أن يكرمني كما كنت وزيرا. السادات في رأيي كان يدخر منصور حسن لما بعد تحرير سيناء.

ويشير صلاح منتصر إلى أن مبارك كان أنويا جدا مشيراً إلى أن أيام عبد الناصر والسادات كان رئيس الوزراء عندما يؤدي القسم كان يقف بعدها علي يمين رئيس الجمهورية ثم يتوالي دخول الوزراء لأداء اليمين الدستورية لكن حسني مبارك منع أي رئيس وزراء من الوقوف إلي جواره.

وعن علاقته بعائلته يقول منتصر: ذات مرة أجريت حوارا في مجلة أكتوبر مع شقيقه سامي الذي كان يستعد لتكوين حزب فاتصل بي مبارك وقال لي عن أخيه ده راجل مجنون.. يبقي يدور علي اللي هايخليه يعمل حزب.. في نفس الوقت كانت علاقته مع أهل سوزان جيدة جدا وبصراحة لا أعرف لماذا ، على حد قول منتصر.(9)

كما كشف الدكتور محمود جامع مؤلف كتاب "عرفت السادات" عن أسرار خطيرة عن تولي الرئيس السابق حسني مبارك لرئاسة الجمهورية، مشيرا إلى أنه قال للرئيس السادات "يا نهار أسود" تعليقًا على تعيينه الرئيس السابق حسني مبارك نائبا لرئيس الجمهورية.

وقال جامع في لقائه مع برنامج خط أحمر على قناة دريم2: كان السادات قد أخبرني قبلها بأنه سيعين نائبا مدنيًّا لرئيس الجمهورية، مما جعلني أقبل رأسه، ولكن عندما أخبرني بأنه عين حسني مبارك، قلت: "يا نهار أسود"، وذكّرته بنيته بتعيين نائب مدني؛ لكنه أثنى على مبارك، مشيرا إلى أن السادات كان يريد شخصا يستطيع التحكم فيه، ولم يكن يريد شخصية قوية "تقرفه".

كما كشف عن أن السادات كان في آخر أيامه يرحل التقارير التي تأتي له من المخابرات الحربية والمخابرات العامة وأمن الدولة إلى مبارك، مما جعل الأخير يتغلغل في "مصارين الدولة"، وتجمع حوله مطاريد السادات، واستطاع أن يُكوِّن مركز قوة في الدولة بحذر دون أن يعي السادات.

وأوضح أن رئاسة الجمهورية كانت تعاني صراعا شديدا في نهاية عصر السادات بعد تولي منصور حسن وزير الدولة لشئون رئاسة الجمهورية، وتم تسريب تقرير إلى المخابرات الإيطالية بإيعاز من إبراهيم أدهم، مدير المخابرات السعودي يفيد بأنه إذا تم إزاحة السادات وتولي مبارك الرئاسة فسيكون التعاون الاقتصادي مع المملكة العربية السعودية أكثر، وسوف تشهد العلاقات تحسنا ملموسا، وهنا أحس السادات بالخطر، وقال: "فيه لعب".

وأصبح منصور حسن، وزير الإعلام أيضًا، متواجدًا في بيت السادات، حتى إن الإعلام وقتها كان في كل مقابلة يقوم بها السادات مع أي وفد أجنبي، يتم الإعلان عن حضور السيد منصور حسن، وهذا ما أزعج مبارك، ودخله الشك، وفي هذه الأثناء قرر منصور عمل تنظيم شبه سري بالحزب الوطني من أجل صنع كوادر حزبية تقوي جبهة السادات، وأحس بذلك النائب مبارك، ولكن قيل للسادات: إن ذلك التنظيم سيشبه التنظيم الطليعي، مما جعله يرفض الفكرة.

وفي هذه الأثناء أصدر السادات القرار 119 بأن يتم عرض جميع "البوسطة" الخاصة برئاسة الجمهورية على السيد منصور حسن، وهنا بدأت الاحتكاكات، وأحس مبارك باللعبة فأقام في بيته وقدم استقالته.

ونصح الفريق محمد سعيد الماحي السادات بأن ينزل إلى القوات المسلحة، ولكنه لما حضر إلى المنطقة الشمالية العسكرية سأله الضباط عن النائب، وهنا أحس السادات بالخوف؛ لأن القوات المسلحة بالنسبة له حساسة جدًّا، وذهب إلى مبارك في بيته وطلب منه الرجوع، ولكن الأخير طلب إلغاء القرار 119 بأثر رجعي، وقال مبارك أثناء خروجه لمنصور: "ما تبقاش تلعب معايا تاني".

وكان ذلك قبل أحداث سبتمبر بحوالي أسبوعين، وفي هذا الوقت أصدر السادات قرارا بتغيير وزاري يتم بمقتضاه إلغاء منصب وزير الدولة لشئون الرئاسة، ووعد منصور بمنصب نائب رئيس مجلس الأمة، لكنه رفض وسافر إلى لندن.

وأضاف: إن مبارك قام بإطلاق سراح جميع المعتقلين في عهد السادات واستقبلهم في القصر الجمهوري ما عدا الشيخ عمر التلمساني مرشد الإخوان ومعتقلو الجماعات الإسلامية.

ووصف جامع مبارك بأنه "غيلاوي"، مستدلا على ذلك بموقفه من عثمان أحمد عثمان، المقرب من السادات، والذي أراد أن يقدم لمبارك ورقة في احتفالية جامعة القاهرة، لكنه دفع يد عثمان الممدودة بالورقة وأغلق زجاج السيارة على يده حتى كادت تقطع، وساعتها بكى عثمان أحمد عثمان.

وقال: عقدة مبارك أن السادات أراد أن يزيحه كان عقدة عميقة، ولا يطيق سيرة السادات ومحاه، حتى إنه استأثر بنصر أكتوبر الذي كان السادات أحد أركانه، بحجة أنه صاحب الضربة الجوية، كما أنه لا توجد سيرة للسادات في الحزب الوطني، وهو الذي أسسه.

وكشف عن تعنيف شديد وجهه مبارك للسيدة جيهان عندما أدلت بتصريحات لصحف أمريكية، وكذلك تعنيفه لعصمت السادات عند ضريح الرئيس الراحل وقال له: "أنتم عصابة"، وقام بعمل تجريد عائلة السادات من أملاكهم، وجاء لي ضابط أمن دولة وطلب مني معرفة أملاك جيهان السادات، ولكن الأمريكان طلبوا منه أن يرفع يده عنها، فرفعها وهو مكره، وهذا كله بسبب موقفها منه وهو نائب لرئيس الجمهورية. (10)

المبحث الثالث: مبارك "رؤية غربية"

لم تكن شخصية مبارك جاذبه للوسط المصرى والعربى فقط والتى كانت تتعامل معه بحذر شديد لاسيما اثناء وجوده فى السلطة فكان نادراً ماتتناول شخصيته أو حتى مواقفه بالنقد ويبدو هذا بوضوح من خلال الاستشهادات السابقة من بعض الشخصيات التى كانت مرتبطة بالنظام السابق بدرجة ما،فهذه التصريحات التى تعرضت بالنقد لمبارك لم تظهر إلا بعد سقوطه.

ولكن الوضع مختلف تماماً عندما نحاول البحث عن شخصية مبارك فى بعض الكتب الغربية،فالكتب والمذكرات التى صدرت عن بعض السياسيين والمحللين الغربيين وصفت عصر مبارك بالسنين العجاف التى عاشها الشعب المصرى فى ظل نظام فاسد تحكمه المحسوبية، وليس الكفاءة، وتتسع فيه الهوة بين الطبقات، دفعت كثيرا من الأقلام البارزة فى العالم إلى إصدار عدة كتب تتناول بعضها الأوضاع فى مصر فى السنوات الأخيرة التى كانت تنبئ بما حدث، والبعض الآخر حاول استشراف مصر بعد مبارك، وسنحاول هنا تناول سريع لبعض المقولات التى وردت عن مبارك فى بعض تلك الكتب.

لعل أبرز الكتب العالمية التى تحدثت عن مبارك فى السنوات الأخيرة كتاب «كبار زعماء العالم» الصادر ضمن سلسلة أمريكية عن دار نشر «تشيسى هاوس»، والذى يرصد كيف كان حسني مبارك منذ بداية حياته المهنية حتى اختيار السادات له نائباً بعيداً تماماً عن السياسة.

ويقول مؤلفا الكتاب سوزان موادى دراج، وآرثر ميير سشليسنجر، إن الرئيس السادات كان حليفاً قويا لأمريكا وكذلك نائبه حسني مبارك، وربما كان السبب وراء اختيار السادات لمبارك هو كونه متزوجا من امرأة مصرية إنجليزية، وهى سوزان ثابت، التى أصبحت فيما بعد سوزان مبارك ذات الميول الغربية، مثلها مثل جيهان السادات وهى نصف إنجليزية أيضا كان لها دور كبير فى ميل السادات نحو الغرب والتحول بعيداً عن الاتحاد السوفيتى.

ويقول كتاب «كبار زعماء العالم» إنهم ظلوا ينظرون إلى مبارك فى الفترة التى قضاها نائباً للسادات على أنه «مهرج القصر»، وكان يطيع رئيسه لدرجة أن وزير الخارجية الأمريكى الأسبق هنرى كسينجر عندما رآه لأول مرة بجوار السادات لم يخطر بباله أن هذا هو الرجل الثانى فى مصر، واعتقد أنه مجرد مساعد درجة ثانية للسادات.

ويمضى هذا الكتاب الذى يركز على السنوات التى قضاها مبارك كنائب فى القول إنه بعد أن خسر چيمى كارتر صديق السادات منصب رئاسة أمريكا قام السادات بإرسال مبارك للولايات المتحدة مرتين فى عام 1980 لكى يودع كارتر ويحاول اللقاء مع الرئيس المنتظر رونالد ريجان، وفى هذه الزيارات ألح مبارك على أمريكا لإرسال أسلحة إلى السودان لأن مصر كانت تعتقد أن نظام حكم معمر القذافى الثورى، المكروه من السادات، يحاول الإطاحة بنظام حكم جعفر النميرى.

لكن مبارك فى هذه الجولات الأمريكية بدأ يقوم بعمليات بيزنس خاصة به مع رجل الأعمال حسين سالم من وراء أنور السادات.

وكاد السادات يقوم بعزل مبارك بعدما علم بهذه الوقائع واستبداله بالوزير منصور حسن لتولى منصب نائب الرئيس، لكن كون مبارك عسكرياً ينتمى للجيش إلى جانب صلته القوية بالسادات أبقيا عليه فى منصبه، وكان مبارك يعرف الكثير عن السادات فى ذلك الوقت ويعرف مدى ارتباطه بأمريكا والحماية الخاصة التى وفرتها المخابرات الأمريكية لحراسته.

وفى كتاب «الحجاب» الذى كتبه الصحفى الأمريكى المخضرم بوب ودوارد الذى فجر فضية ووتر جيت، يقول إن المخابرات الأمريكية كان لديها تسجيل مصور عن مبارك والقرية التى ولد فيها، وعن زوجته ذات الأصول الإنجليزية.

وربما يكون للولايات المتحدة دور فى اختيار السادات لمبارك نائبا له، كما ذكر المؤرخ والمؤلف الأمريكي الشهير “بوب وودوورد أن الرئيس المخلوع حسني مبارك منح جواسيس الولايات المتحدة الحصانة خلال عملهم في مصر.

وأوضح المؤرخ أن السي آي إيه زرعت الميكروفونات المتطورة في كل ركن من أركان القصر الجمهوري في مصر، بعد أن رفض السادات توقيع اتفاقية أمنية خاصة تمنح المخابرات الأمريكية الحصانة في مصر، ولفت إلى أن السبب في حرص المخابرات الأمريكية علي التصنت علي النظام المصري أن السادات جعلهم يتخبطون في الفترة من 1973 وحتي 1975 وكانت خطواته لا يمكن التنبؤ بها.

وأكد أن الرئيس المخلوع حسني مبارك وقع علي بروتوكول تلك الاتفاقية في أول أيام له بالرئاسة يحمل رقم 166 لسنة 1981، حيث منح هذا البروتوكول جواسيس الولايات المتحدة الحصانة من جميع الأخطار خلال عملهم في مصر، مشيرا إلى أنه بالفعل لم تلقي القاهرة القبض علي أي متهم مصري بالتجسس لصالح واشنطن خلال حكم مبارك. (11)

ومن أشهر هذه الكتب ما أصدره الكاتب البريطانى جون برادلى فى النصف الثانى من عام 2009، والذى حمل عنوان «داخل مصر.. أرض الفراعنة على حافة الثورة»، وهو الكتاب الذى أثار ضجة بسبب منعه من النشر فى مصر، قبل أن يتم السماح بنشره، حيث تنبأ برادلى فى هذا الكتاب بثورة جديدة فى مصر تخسر فيها أمريكا هيمنتها على أكبر دولة عربية وعلى الشرق الأوسط، ووصف المجتمع المصرى بأنه بدأ فى «التحلل والذوبان ببطء» تحت «عاملين تؤأمين هما ديكتاتورية عسكرية قاسية وسياسة أمريكية فاشلة فى الشرق الأوسط».

وقال الكاتب عن مصر فى كتابه إنها أكثر دولة عربية بها قسوة، ويشيع فيها التعذيب والفساد، وتحاول فيها عائلة الرئيس حسني مبارك الكفاح من أجل حل أزمة الخلافة، بينما الإسلاميون، الذين تم تأديبهم، ينتظرون فى الكواليس بفارغ الصبر من أجل فرصة للحصول على السلطة.

وتحدث برادلى عن الحزب الوطني كثيراً فى صفحات كتابه، وقال عنه إنه حزب ليست له صلات حقيقية بالناس وليس له حتى وجود حقيقى خارج المدن الكبرى، ومن هذا المنطلق، رأى أن نظام مبارك ليس له الخصائص التى أبقت السوفيت أو الحزب الاشتراكى الصينى فى الحكم، فالحزب ليس له سبب فى الوجود غير أن يتعلق بالحكم, وبناء عليه فإنه مع غياب أى نوع من الشرعية فإن ما يبقيه فى الحكم هو التخويف والترهيب، حيث يتم بث الجبن فى المجتمع من أعلاه لأسفله.

وتعجب الكاتب من تحمل المصريين لما يقع عليهم من ظلم وتعذيب، لكنه رأى أن كثيرا من العوامل تؤثر فيهم من بينها العولمة، وكذلك ما أسماه الغضب الشعبى لرؤيته العناصر التى تقلد الغرب فى المجتمع وهى تسرقه تحت مسمى تحرير الاقتصاد وفتح البلاد للاستثمار الأجنبى.

ووصف برادلى مصر فى هذا الحين، وقت صدور كتابه بإيران فى الأيام الأخيرة من حكم الشاه قبل قيام الثورة الإسلامية.

وفى مذكرات الرئيس الأمريكى السابق جورج بوش التى تحمل عنوان «نقاط القرار»، اعترف بوش أن مبارك فى فترة شهر العسل مع واشنطن قبل خلافه معها أخبر الإدارة الأمريكية بأن العراق يملك أسلحة دمار شامل.

وذكر بوش فى مذكراته أن مصر أخبرت الجنرال تومى فرانكس قائد القيادة المركزية الأمريكية فى ذلك الوقت أن العراق لديه أسلحة بيولوجية، وأنه سيقوم باستخدامها ضد قواتنا بكل تأكيد.

وأضاف بوش: «المعلومات الاستخباراتية التى حصلنا عليها كان لها تأثير على تفكيرى».. والغريب أنه قبل صدور مذكرات بوش بسنوات منع نظام مبارك كتاب «جندى أمريكى أو مذكرات الجنرال تومى فرانكس» قائد القوات المشتركة فى العراق سابقاً من دخول مصر، لأن فرانكس قد ذكر فى (مذكراته) أن «الرئيس المصرى حسني مبارك أطلعه على أن العراق لديه أسلحة بيولوجية.

فقد فجر الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش مفاجأة كبيرة في مذكراته الصادرة بعنوان "لحظات القرار" عندما أقر بأن الرئيس مبارك قال لتومي فرانكس القائد الأسبق للقيادة الوسطي للجيش الأمريكية والذي قاد حرب العراق، بأن صدام حسين لديه أسلحة بيولوجية وسيهاجم أمريكا في أقرب وقت.

وبحسب جريدة السفير اللبنانية التي نشرت مقتطفات جديدة من مذكرات الرئيس الأمريكي السابق، فإن بوش كتب نصا في مذكراته أن "الرئيس المصري حسني مبارك أطلع الجنرال تومي فرانكس على أن العراق لديه أسلحة بيولوجية وأنه سيقوم باستخدامها ضد قواتنا بكل تأكيد (قبل غزو العام 2003).

ورفض مبارك التصريح بذلك الاتهام علنا خشية إثارة الشارع العربي. ولكن المعلومات الاستخباراتية التي حصلت عليها من قائد في منطقة الشرق الأوسط يعرف صدام جيدا كان لها تأثير على تفكيري.

وكما كانت هناك مخاطر ترتبط بالقيام بتحرك، فإن عدم القيام بتحرك كان أيضا ينطوي على مخاطر: فامتلاك صدام لأسلحة بيولوجية كان يمثل تهديدا خطيرا لنا جميعا».(12)

ولم تكن مذكرات بوش وفرانكس هى التى تعرضت وحدها لسياسة مبارك الخارجية ورغبته فى إزالة صدام من المسرح الدولى، فقد كشف جورج تينيت مدير وكالة الاستخبارات المركزية السى آى إيه السابق، أنه أثناء أحد الاجتماعات مع الرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات, والتى حضرها الرئيس المصرى حسني مبارك، وحين كان عرفات يتحدث إليه, كان مبارك يحرك بإصبعه إلى جانب رأسه ويضحك بعدها بصمت، فى إشارة تعنى أن عرفات مجنون. (13)

كما كشفت ملفات سرية بريطانية أفرج عنها بعد مرور 30 عاما أن المسئولين بالخارجية البريطانية قيّموا الرئيس السابق حسني مبارك على أنه "شخص باهت عديم الحيوية وغير مثقف إلا أنه خال من الفساد" وذلك قبل توليه الرئاسة عام 1981.

ونقلت صحيفة " ديلي تليجراف" البريطانية عن الوثائق السرية أن مسئولي الخارجية البريطانية أبلغوا رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك مارجريت تاتشر عن مبارك - قبل توليه السلطة - أن مبارك هو الرجل القادم في مصر، وأنه من المحتمل أن يتولي السلطة في حال حدوث شىء للرئيس أنور السادات الذي اغتيل في السادس من أكتوبر من العام نفسه، لكنه ليس مثقفا وباهتا وعديم الحيوية، ولكنه غير ملوث بأي فساد‏.

وأضافت المذكرة أن مبارك "لا يميل للتفكير، لكنه ودي ومرح ورحلاته المتكررة للخارج جعلته سياسيا خبيرا، على الرغم من أنه ليس عميق التفكير ويعبر عن وجهات نظر سطحية، ولا يعتقد أنه لديه الكثير من الأعداء".

وأضافت المذكرة: "إن مظهر مبارك الخارجي يخفي شخصية قاسية" ورجحت المذكرة وقتها أن يخوض مبارك مواجهات سياسية ناجحة للحفاظ على منصبه، نائب رئيس الجمهورية، بعد أن تمكن من الإطاحة بجميع الشخصيات الأخرى البارزة في الحكومة أو القوات المسلحة".

واعتبرت المذكرة أن عائلة مبارك "جذابة، وتتمتع بشعبية جيدة، مشيرة إلى أن مبارك يتحدث اللغة الروسية والانجليزية، كما يتحدث طفلاه علاء، البالغ من العمر آنذاك حوالي 20 عاما، وجمال البالغ من العمر حوالى 16 وزوجته سوزان اللغة الانجليزية أيضا، كما أن والدة سوزان مبارك التي توفيت لاحقا كانت من ويلز، لكن قرابتها البريطانية لا ينبغي الإشارة إليها ما لم تذكرها عائلة مبارك نفسها".

وأشارت الملفات إلي أنه قبل زيارة مبارك لبريطانيا، طلب مسئولون بريطانيون من تاتشر عدم التطرق إلي موضوع والدة زوجته سوزان مبارك، الممرضة من ويلز، إلا إذا مبارك نفسه فتح الموضوع مشيرا إلى أنهما يريدان أن يقللا من أهمية هذه الصلة. (14)

كما فجر تقرير سري للمخابرات الأمريكية عن الحالة النفسية للرئيس المخلوع تم تسريبه ضمن 24 ألف مستند اعترف الجنيرال وليام جي لين نائب وزير الدفاع الأمريكي بسرقتها تمتع بعدة صفات خصها علماء النفس المكلفون بتحليل شخصيته تلخصت في كونه عنيداً، بليد الفهم ومنتفخ الشخصية يعشق الكذب، شكاكاً بطبيعته، ومتغطرساً وفارغاً ونماماً ويعشق اغتياب الغير وغير متدين، يشعر بالدونية وسهل الانقياد.

في صباح الجمعة 15 يوليو اعترف الجنرال الأمريكي أن من بين المستندات المسروقة تقرير الحالة النفسية للرئيس المخلوع.

وكانت المخابرات الأميريكية «CIA» اعتادت علي تحليل الرؤساء حيث تعيد تقييم الحالة النفسية والسلوكية للرئيس المخلوع 4 مرات سنوياً وضعوا خلالها لمبارك وحده نحو 117 تقريراً ننفرد بنشر التقرير الأخير الذي يكشف مفاجآت عديدة لم تعلن من قبل.

وتقول صحيفة "روز اليوسف": إن مبارك بسبب طول سنوات حكمه كان مادة علمية نفسية ثرية سجلت في تقارير أعدها لحساب السي آي إيه أجيال متعاقبة من أطباء وعلماء نفس أمريكيين وأوربيين أمضوا ساعات طويلة في تحليل ودراسة تقاريره الطبية المسروقة من الجهات التي تردد عليها للعلاج أو لإجراء الفحوصات الطبية الدورية طيلة فترة حكمه وهي تلك التي تنوعت بين إشاعات دماغية وصدرية وحتي تحاليل البول والبراز نهاية بدراسة حركاته المسجلة في أفلام تعددت أنواعها من تسجيلية إلي أفلام الأخبار اليومية إلي أفلام لقاءاته اليومية وزياراته الدولية والمحلية إلي دراسة تقارير الخارجية الأمريكية عنه وحتي من واقع فحص خط يده ومن تقارير العملاء الأمريكيين عنه علي الأرض.

التقرير الذي وضعه العالمان الأمريكيان "بيتر روزنفيلد" من جامعة (نورث ويسترن) بولاية شيكاجو والعالم "ديفيد إيجلمان" خبير علوم الدماغ والتصرفات الإنسانية من جامعة (بييلر) الطبية بولاية تكساس يؤكد أن علماء المخابرات الأمريكية لم يستطيعوا في وقتهم تحليل نفسية كل من الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس السادات بمثل الطريقة التي ساعدت فيها العلوم الحديثة في الكشف عن خبايا نفسية الرئيس المخلوع وأنهم اكتشفوا بلا جدال وجود فروق نفسية كبيرة بين الثلاثة، أكدت أن حسني مبارك لم يرق للمقارنة العلمية مع الآخرين وأنه كان الأضعف نفسيا بينهم.

ويكشف التقرير أن علماء المخابرات الأمريكية وضعوا لمبارك في عدة مرات أثناء زياراته المتعددة للولايات المتحدة الأمريكية اختبارات نفسية متطورة للغاية دون أن يدري أو يشعر من حوله بأن رئيسهم يخضع للتجربة العلمية النفسية لكشف خبايا ما يدور بعقله ويؤكد التقرير من ديباجته أنهم كانوا يعمدون في كل زيارة له للبيت الأبيض أن يدعوه لمشاهدة عدد من الأفلام التسجيلية بقاعة سينما البيت الأبيض وبحضور الرئيس الأمريكي نفسه وفي مكان ما فوق الشاشة كانت هناك كاميرا تعمل بالأشعة تحت الحمراء كانت مضبوطة على المكان الذي سيحتله في الجلوس الرئيس المخلوع وعن طريق تلك الكاميرا كانوا يسجلون له أفلاماً كاملة هي التي كشفت عن أكثر النقاط غموضا في شخصيته.

يستمر التقرير ويقدم تفسيرا أعمق فمثلا كانوا يختارون الأفلام بعناية فائقة بل يعترف التقرير أنهم زوروا عدداً من الأفلام حتي تعرض أمامه صوراً معينة ومختارة أرادوا له أن يطالعها على مدي ثوان مختلفة فمثلا رؤيته لصور أشخاص معينين على الساحة السياسية العالمية كانت تحدد من تصرفات حدقة عينيه وانفعالات وجهه مدي حبه أو كرهه أو احترامه للشخصية صاحبة الصورة ومن تلك الوسيلة مثلا مع المعلومات الأخري المتاحة علموا أنه كان يكره ويحتقر عدداً كبيراً من الزعماء والرؤساء بالعالم كان من بينهم الرئيس الأمريكي جيمي كارتر وجورج بوش وصدام حسين وعلي عبد الله صالح والقذافي بل كره كذلك الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس السادات.

حتي تفكيره في الموضوعات التي يريد طرحها كانوا يعرفونها بنسبة تعدت 74% بتلك الطريقة ومن خلال عرض صور مثل القطارات أو الشوارع أو المطارات أو الفنادق أو الوزارات وعواصم الدول كانوا يتعرفون خلال ثوان علي ما يفكر فيه عقله بدراسة علمية حقيقية حتي نوعية السلاح التي يريد طلبها منهم كانوا يعرفونها قبل أن يطرح الحديث عنها حيث كانوا يتعمدون عرض نوعيات معينة أمامه علي الشاشات ويسجلون ردود أفعالهم حتي اتساع حدقة عينه كانوا يرصدونها علميا ومنها كانوا يتعرفون علي ما سيقوم بطلبه في الجلسات التالية.

التوقيتات التي يفكر فيها أيضا كانوا يتعرفون عليها حيث كان يحب ضبط ساعته علي التوقيت الأمريكي وكان الرئيس الأمريكي مدرباً علي أن يستدرج الرؤساء من ضيوفه لمكان الساعات العالمية بالبيت الأبيض حيث كانت الساعات تضبط بشكل معين ومن انفعالات وجهه كانت عدسة تصورها وتنقلها لهم ليتعرفوا على التوقيتات التي يفكر فيها بما فيها أيام الشهر والعام.

التقرير يكشف أنهم وضعوه كما وضع غيره علي جهاز أشعة أمريكي مثبت ركبوه في جهاز الترجمة الفورية الذي يوضع علي الدماغ ومن هذا الجهاز كانت تسجل أشعة موجات دماغية تعرف بموجات (بي 300) ومنها بعد أن يسجلها الجهاز كانوا يدرسون شخصية الرجل بشكل علمي أعمق.

التقرير يشير أنهم سجلوا كذلك بذات الوسيلة العلمية صورا تعرف باسم (إم أر آي) و(إف إم أر آي) وهي تلك التي كشفت عن التطورات التي طرأت علي مخه علي مر الوقت علي مدي أعوام طويلة ومنها كشفوا جوانب مذهلة في نفسية مبارك وهي حقائق علمية يعرفها العلماء الكبار بالعالم حاليا في علم معروف باسم (إنعكاسات علوم الدماغ علي القانون) وهو المعروف بالمصطلح الإنجليزي:NEUROLAW.

التقرير يكشف سرا خطيرا عن مبارك «الشخصية والجسد» فمن خلال التحاليل الطبية التي كان يقوم بها بالخارج ووصل منها الكثير لمختبرات المخابرات الأمريكية ومخابرات أجهزة أخري بالعالم حللوا الحامض النووي له حيث كانت المفاجأة لديهم هي وجود جين معروف باسم: MAO-A

ذلك الجين معروف أنه (الجين المقاتل) ووجوده لدي شخص ما يثبت علميا أنه شخص عدواني النزعة وأصحاب هذا الجين كما يشير التقرير لا تستجيب مادة ال"سروتونين" المهدئة للمخ لديهم لإشارات الدماغ لتهدئة الإنسان فيظل عدوانياً لفترات طويلة تستغرق معظم حياته وهو جين كما كتبوا أصيل يلازم الكروموزوم إكس وهو جين مثل الفيروس الإلكتروني عندما يصاحب ملفاً معيناً دون غيره.

التقرير أثبت أن مبارك كان مريضا بمرض نفسي اسمه العلمي: ITS ALL ABOUT ME ولذلك كان لا يشعر بأي شخص آخر في الدنيا إلا نفسه وذاته وكان يحطم الآخرين حتي يتمتع دائما بأن نفسه هي الأهم في الدنيا فكان مستعداً لقتل أو حتي للاشتراك في قتل كل من هدد لديه تلك النزعة المرضية ولا سيما أن المخابرات الأمريكية جندته نفسيا دون أن يشعر كي يساند أمريكا دعائيا حتي يتخلصوا من صدام حسين الذي رأي فيه مبارك عدوا خطيرا ربما يحرمه من الصدارة والسيادة التي يشعر بها في العالم العربي.

كما رصدوا جيناً آخر مسئولا عن القلق المزمن لدي حامله فعملوا علي اخضاعة لطريقة العصا والجزرة فمثلا عندما كانوا يريدون أن يجبروه علي تنفيذ أمر ما يسعون إليه كانوا يفتعلون احداثا من شأنها أن تشعره بالقلق والخوف فكان يسارع لقتل ذلك القلق باللجوء إليهم حتي يشعر بالأمان وساعتها كانوا يوفرون بطريقة علمية نفسية له الأمان وكان الشرط المقابل هو تنفيذه لأمر ما فكان ينفذه بلا جدال وقد نجحت معه تلك الطريقة كثيرا.

التقرير أثبت أنه كان ضيق الأفق متهورا عندما يكره يقتل أو يدبر لقتل من يفكر فيه وأنهم خشوا علي الكثير من الشخصيات المصرية التي كانت تتداخل عنده علي تلك النقطة النفسية الخطيرة.

مبارك الإمبراطور الملك علي حد تعبير التقرير كان غير متدين لا يري إلا مبارك ومصر لديه لم يعد لها وجود فقد ذابت في شخصه ، ولذا فقدت الإدارات الأمريكية المتعاقبة الأمل في أي يشعر بشعبه فكل مصر أصبحت هو.

مبارك وفقاً للتقرير المثير كان يريد مصر ملكية وفكر في التوريث وخطط لذلك في الفترة من عام 2015 إلي عام 2017 وذلك بناء علي تحليل شخصيته ومن خلال صورة أشعة دماغية سربت من أحد المعامل الأوروبية التي أجري فيها صور أشعة مقطعية أثبتوا أن في أحد فصوص مخه جزء صغير يثبت ميله للاجرام ومنه أمكنهم تفسير حجم الفساد الذي كان يرعي فيه طيلة حكمه.

ومن الجين المسئول عن سهولة الانقياد فسروا خضوعه للمقربين من حكمه مثل زكريا عزمي وجمال عبدالعزيز وغيرهما وكتب التقرير عن تلك الحالة السيئة يقول: "كان يمكنهم لعب الكرة بهذا الرجل بسبب مرضه".

مبارك كان بطئ الفهم يكره الإسلام ويكره عنصر جنسه العربي والإسلامي حيث كان في الأساس يشعر أنه فوق العالم كله فلم يكن هناك أمل أن يحقق أي مخططات للوحدة العربية.

مبارك كان قصير النظر فارغاً يعتبر الرؤساء الذين سبقوه أقل منه شأنا، ولم يكن مثقفا ولا يحب القراءة يعشق المال والسلطة ولا يفهم نهائيا في مسائل الأمن القومي ولا وطن عنده سوي منزل أسرته. (15)

كما قام المحلل الالمانى ارنست شموترز بتحليل شخصية الرئيس السابق حسني مبارك معتمدا على تقارير الصحف المصرية والتصريحات السابقة التى ادلى بها مبارك وكذلك من علامات وجهه خلال محاكمته ودخوله قفص الاتهام.

واشار الى ان مبارك خلال رئاسته مصر مر بأربعة مراحل والتى سماها بالتحولات الاربع فمرحلة التحول الاول وهى المرحلة التى بدأت بتوليه منصب نائب الرئيس السادات وهى الفترة التى دخلها ولم يكن مستعدا لها والاستعداد هنا يعنى كم الاطلاع والثقافة والعلم الذى ينبغى لنائب الرئيس ان يتحلى به كسياسى .

مشيرا ايضا الى ان مبارك كان مسجونا فى ثكنته الجوية وردائه العسكرى راضيا بوضعه كمحارب ولم يكن على اى دراية حقيقية بمايحدث يخارج هذا الاطار وكان منصب نائب الرئيس بمثابة (الفخ) الذى وقع فيه الشعب المصرى بعد اغتيال السادات حين اصبح مبارك بموجب الشرعية رئيسا لمصر ، مؤكدا ان مبارك فى رحلاته الخارجية الرسمية قبل توليه الرئاسة ليس الا منفذا وملتزما بسياسات السادات ولم يستطع ان يخرج عن الاطار الساداتى.

وعن المرحلة الثانية فإن المحلل يقول إن هذه المرحلة بدأت بعد اغتيال السادات مباشرة واستمرت بعد ذلك بنحو خمسة اعوام وهى المرحلة الانشط فى فترة حكم مبارك والتى عمل فيها بمدد من عسكريته وصفاته الشخصية التى اتصفت بالعناد والاصرار وحاول التفوق فيها على السادات بانشاء بنية تحتية واساسية .

وتأتى المرحلة الثالثة وهى التحول الاهم والاطول حيث استمر هذا التحول طيلة 15عاما فإن مبارك فى هذا التحول تخلى عن التزامه وانضباطه وارتدى رداء جديدا عليه ليعلن عن وجهه الحقيقى كرئيس للبلاد فقام بالعديد من الاعمال والقرارات وعقد صفقات التى كانت بمثابة كوارث حقيقية وهى المرحلة التى تكشف الصحافة المصرية كثيرا من كواليسها الان وهى بلاشك التى ادت الى المرحلة الرابعة والاخيرة والاخطر وهى كما صنفها (شموترز) مرحلة الانهيار والسقوط وهى التى ابتعد فيها مبارك عن حكم مصر فعليا او كما تقول الصحافة المصرية ابعد وعزل فبعد ان كان يسمع اصبح لايسمع وبعد ان كان يهتم اصبح لايهتم وذلك بفعل عاملين الاول كبر السن والارهاق والمرض .

وقد اكتشف اثناء ذلك انه امضى حياتة كلها دون ان يتمتع فقرر ان يتمتع بحياته .

والثانى ظهور مايعرف بمجموعة الحرس الجديد وهى المجموعة التى قادها المستفيدون برئاسة متخيلة لجمال الابن وقد تبنت هذه المجموعة مشروع التوريث لصالح مستقبلهم وقد ساعد هذه المجموعة طموح الام او زوجة الرئيس التى بدأت تعلى من قيمة الابن وتراهن عليه. (16)

كما ذكرت صحيفة "الجارديان" البريطانية إن الرئيس حسني مبارك يخشى مواجهة مصير شاه إيران الذي تسببت الضغوط الأمريكية عليه للقيام بإصلاحات لسقوط حكمه وقيام نظام ثوري إسلامي .

ونقلت الصحيفة في تقرير لها عن وثيقة دبلوماسية أمريكية سرية كشفها موقع ويكيليكس أن السفيرة الأمريكية في القاهرة مارجريت سكوبي بعثت برقية إلى وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون قالت فيها أن الرئيس مبارك يستشهد بما حدث لشاه إيران عندما ضغطت عليه واشنطن لإدخال إصلاحات سياسية ما أدى الى سقوط حكمه وقيام نظام ثوري إسلامي مكانه.

وأضافت سكوبي – وفق الوثيقة - :" أن مبارك يرفض تدخل الدين في السياسة، ويرى أن الضغوط الأمريكية على مصر لاعتماد إصلاحات سياسية تقوم على أسس غير صحيحة، وأشارت إلى انه يستشهد عادة بما حدث لشاه إيران عندما ضغطت عليه واشنطن لإدخال إصلاحات سياسية" .

وقالت سكوبي أن مبارك سيستمر رئيسا لمصر مدى الحياة ، وأنه يطالب واشنطن بعزل إيران تمهيدا لمواجهتها. (17)

حسني مبارك لم يتعلم شيئا من الرئيس السابق أنور السادات. الذى كان كما كتب الرحل أحمد بهاء الدين يرفض قراءة الصحف أو الاستماع للإذاعات، ويعتبر متابعة الأخبار سببا فى مقتل جمال عبد الناصر. ويفضل ملخصات التقارير، ويتخذ القرارات بناء عليها.

مبارك جرب وصفة السادات وتوقف عن قراءة الصحف أو الاهتمام بها، وصدق التقارير الأمنية، جرب أن يكون رئيسا لثلاثين عاما، دون الحاجة لتغيير عاداته فى النوم مبكرا والاستيقاظ مبكرا وعدم قراءة الصحف أو الاهتمام بمعارضيه.

وحتى عندما جاءته الإشارات من تونس كان متأكدا أنه سيواصل رئاسته "حتى آخر نفس". لم يصدق أن كل من كانوا يسبحون باسمه، ويمتدحون اشتياقه "لطشة الملوخية"، انقلبوا وأصبحوا يبالغون فى مهاجمته واتهامه بأنه سبب كل البلاوى.

مبارك لم يكن يقرأ واعتاد طوال ثلاثين عاما أن يتجاهل ما يقوله خصومه، يسخر من منتقديه. نجح طوال ثلاثين عاما فى أن يحافظ على نظامه دون أن يلتفت للثقوب والتسربات.

وتهاوى فى أقل من خمسة عشر يوما. تاركا نصف الشعب فقيرا وثلثه مريض، وتحت خطوط الفقر. وهؤلاء لم يكن ذكرهم يرد فى ملخصات التقارير، ولا فى اجتماعات أجهزة الأمن. ومع هذا كان يؤمن أنه عبقرى، ولا يرى من يصلح للحكم بعده.

المصادر

  1. جريدة الشرق الأوسط
  2. محمد حسنين هيكل، مبارك وزمانه من المنصة إلى الميدان، دار الشروق، ص14
  3. موقع ايجبتى نقلاً عن جريدة الدستور
  4. محمد حسنين هيكل، مبارك وزمانه من المنصة إلى الميدان، دار الشروق، ص272الى ص275
  5. محمد حسنين هيكل، مبارك وزمانه من المنصة إلى الميدان، دار الشروق، ص28،29
  6. موقع بوابة الوفد
  7. جريدة الأهرام، الجمعة 16من ربيع الاخر 1433 هـ 9 مارس 2012 السنة 136 العدد 45749
  8. الاهرام، ملحق الجمعة، ملف عام على التنحى، 10 فبراير 2012
  9. الاهرام، ملحق الجمعة، ملف عام على التنحى، 10 فبراير 2012
  10. موقع نافذة مصر نقلاً عن شبكة الأخبار العربية
  11. كتاب «الهدف الشرق الأوسط أو الحجاب» الصحفى الأمريكى المخضرم بوب ودوارد ، ترجمة سامى الرزاز، دار سينا،ص 20.
  12. موقع قاعدة المعلومات المصرية
  13. للمزيد طالع موقع طريق الأخبار
  14. بوابة الوفد
  15. بوابة الوفد
  16. موقع محيط
  17. موقع ويكليكس العرب

للمزيد عن الإخوان ومبارك