الإخوان المسلمين وشعبة القباري بالإسكندرية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان المسلمين وشعبة القباري بالإسكندرية


تعتبر محافظة الإسكندرية من المحافظات النشطة والمتجددة في وسائلها لنشر فكر ودعوة الإخوان المسلمين على مدار تواجد الدعوة بها، وكان الإمام البنا يحرص على زيارتها كثيرا للالتقاء بأبناء الدعوة فيها.

والقباري منطقة تقع في حي غرب الإسكندرية، وُسميت لمحمد بن منصور بن يحيي القباري السكندري المالكي وكنيته أبو القاسم، وُلد بالإسكندرية عام 587هـ- 1191م وتوفي بها في شعبان 662هـ - 1263م، عن عمر يناهر خمسة والسبعين عام فلم يبرح الإسكندرية قط إلا للحج.

كان مصابا بثلاث حواس السمع والذوق والشم وكان صابرا لأمر الله غير ساخط وراض ويسأل رفقائه أن يعيدوا عليه مجالس العلم التي حضرها. ورث عن أبويه وأخيه دارا خربة وبستانا في رمل الإسكندرية انقطع في بستانه لفتر إلا أنه آثر ان ينقطع عن الناس في غرب الإسكندرية في قصر أثري متهدم أنشأ حوله بستانا وأطلق عليه غيط القباري.

أدرك القباري في طفولته عصر صلاح الدين الأيوبي وشهد في شيخوخته قيادة دولة المماليك ورأي بعينه كفاح مصر ضد الصليبيين، وكان يري العمل عبادة وفريضة وان السؤال مذلة ومهانة ومن أقواله: "من قعد في خانقاه فقد سأل، ومن لبس سبحة فقد سأل، ومن فتح مصحفا فقد سأل" كان القباري عفيفا شجاعا وحر الرأي سجل حياته طالبه ناصر الدين بن المنير.

دفن القباري في بستانه وأقيم عليه ضريح وأُنشئ المسجد تذكارا لمناقب الشيخ الورع زاهد الإسكندرية فقد بني بأمر من محمد سعيد باشا في منتصف القرن التاسع عشر ثم امتدت إليه يد التجديد عام 1968م. ويذكر الحافظ صدر الدين السلفي الأصفهاني في معجمه أن معنى كلمة القباري هي نسبة إلى ثمرة القبار التي كان الشيخ يفضل أكلها. (1)

دعوة الإخوان

تأخرت الدعوة في الوصول إلى الإسكندرية بعض الوقت بالرغم من قربها للبحيرة والتي نشأت فيها شعبتين قويتين في شبراخيت والمحمودية، لكن يبدوا أن بعدها عن الإسماعيلية في المرحلة الأولى ومحاولة الإخوان التمكين للدعوة في القاهرة قبل مجالس الشورى هو ما شغل الإمام البنا عن الذهاب للإسكندرية

فمن الثابت أن أول شعبة افتتحت في الإسكندرية كانت شعلة سيدي جابر بجوار مسجد سيدي جابر الشيخ وذلك عام 1935م، ولقد تثبتنا أنه لم يحضر من إخوان الإسكندرية أية احد في مجلس الشورى العام الأول والثاني والثالث بسبب عدم وصول الدعوة لها.

يذكر الأستاذ عباس السيسي بعض مراحل دخول الدعوة إلى الإسكندرية فيقول:

حدثني الأخ الأستاذ درويش البرجي أنه فى حى رأس التين كان هناك شيخ مدرس بالمعهد الدينى اسمه رشاد سلام وكان له ابن اسمه "محمد رشاد سلام" وبعد ان أنهى المرحلة الثانوية كان لزاما عليه لتم تعليمه أن يتوجه الى كلية التجارة بجامعة فؤاد بالقاهرة .
واضطر والده أن ينتقل الى القاهرة لملازمة ابنه .. وكان ذلك عام 1934. وبعد أن أخذت البكالوريا عملت مدرسا بالمدرسة "الابتدائية المصرية" بجوار مسجد أبى العباس وكان ناظر المدرسة الأخ الأستاذ "موسى سلمان" رحمه الله .
وفى عام 1936 عاد إلينا الأخ محمد رشاد سلام زائرا ومعه رسالة صغيرة عنوانها "تعريف" عن جمعية الإخوان المسلمون، وقد عرض علينا أنا والأخ عبد المنعم الشربينى الذى عين بعد البكالوريا موظفا فى مأمورية الأوقاف بالإسكندرية الانضمام لجمعية الإخوان المسلمون . وقمنا بدورنا بعرض الدعوة على الأستاذ " موسى سلمان " الذى تقبلها بقوة وحماس وأخذ على عاتقه نشر الدعوة فى حي باكوس رمل إسكندرية .
وبعد ذلك بدأنا نلتقي فى منزل الأخ عبد المنعم الشربينى حتى زارنا الأستاذ حسن البنا بعد ذلك فى أواخر عام 1936 وقام بجولة فى مساجد رأس التين مثل مسجد المغاورى ومسجد سيدى ياقوت متحدثا الى الناس عن الدعوة . وانضم لنا الإخوة الأساتذة محمود الشربيني حسين العقاد الشيخ يس محمد عبد الفتاح جميعي. (2)

وفي رجب 1356هـ - سبتمبر 1937م تكونت شعبة القباري بالإسكندرية واتخذت مقرًا مؤقتًا لها بمنزل حضرة محمد السعدوني أفندي بأرض السراية بالقباري. الغريب أن التقرير الصادر عن المركز العام في يوليو 1937م أثبت أن للإخوان شعبة في القباري وكان نقيبها رجب أفندي بكر بمكتب حضرة الضابط القضائي، ولذا نتوقع أن تكون الشعبة افتتحت بداية 1937 واختير الأستاذ رجب ثم اختير بعدها بفترة وجيزة الأستاذ محمد السعدوني. (3)

يقول عباس السيسي:

وفى هذه الفترة قام الأخ محمود السعدني باستئجار مدرسة أهلية بالقرب من مسجد القبارى وكنا نلتقى فيها مساء كل يوم خميس ويحاضرنا أحد الاخوة .. ومن الطريف أننا كنا نفضل السير على الأقدام من محرد بك الى مقر الشعبة فى القبارى والعودة بنفس الطريقة حيث كنا نشعر بسعادة كبيرة فى تلازمنا معا فى الذهاب والاياب .

ويضيف:

وكان أحد الإخوان ويعمل كاتبا فى أحد المطاحن واسمه عبد الرازق حمد قد تحمس للدعوة ولما لم يكن لنا فى الإسكندرية دار بعد فقد علق على إحدى نوافذ مسكنه فى حي غربال بالإسكندرية لافتة كتب عليها (شعبة الإخوان فى غربال) ولما كان مسكنه هو عبارة عن هذه الحجرة فقط تعذر علينا اللقاء فيها .
لهذا فقد فكرنا فى إيجار شقة متواضعة فى حي الباب الجديد بشارع متفرع من شارع عمر بن الخطاب . وهى عبارة عن حجرتين بدون بلاط والسلم الموصل الى الشقة بدون بلاط كذلك واشترينا عددا من الكراسي القش ومكتبا بسيطا وأرسلنا الى فضيلة المرشد كي يرسل لنا مندوبا لافتتاح هذه الشعبة ..
فأوفد لنا الأخ الأستاذ عبد الحكيم عابدين رحمه الله الذى كان طالبا فى كلية الآداب جامعة فؤاد وقمنا بعمل الدعاية اللازمة لهذا الحفل وحضره أكثر من ثلاثين شخصا . ثم فى اليوم التالي دعت جمعية أنصار السنة المحمدية الأستاذ عابدين لإلقاء محاضرة فى دارها القريبة من الشعبة وبدأنا. (4)

ولقد حرص الإمام البنا على زيارة الإسكندرية وشعبها فما ذكره الأستاذ محمد حامد أبو النصر عن إحدى الزيارات التي شارك فيها فيقول:

دعاني الإمام الشهيد لزيارة الإسكندرية بصحبته ، ومن ميدان محطة مصر ركبنا حافلة حتى وصلنا ميدان المنشية بها وعندما أخذنا مقاعدنا أخرج فضيلته من حقيبته الصغيرة المصحف الشريف وأخذ يسر القراءة فيه طوال مدة الركوب وكانت هذه عادته في السفر وحذوت حذوه ، وفي ميدان الخديوي إسماعيل نزلنا بفندق صغير شعبي بالدور الثاني أمام البوسطة العمومية
وما أن تعرفنا علي حجرتنا حتى توضأنا وصلينا الظهر ، ثم أبدى فضيلته رغبته في تناول طعام الغذاء فسألت فضيلته أي أنواع الطعام ترغب فقال اشتر لنا خبزا وجبنا وعنبا فلبيت رغبته وتناولنا طعامنا واسترحنا القيلولة واستيقظنا علي أذان العصر فأديناها
ومن ميدان المنشية استقبلنا تورماي إلي القباري حيث كان – هناك موعد مسبق مع فضيلة إمام المسجد ليلقي الإمام الشهيد درسا بعد صلاة المغرب ، وعندما وصلنا إلي محطة النزول بالقباري توجهنا إلي المسجد وبعد صلاة المغرب قدم فضيلة إمام المسجد الشهيد لإلقاء الدرس، وتم ذلك وانصرفنا. (5)

ولقد نشط الإخوان في القباري مثل باقي إخوانهم في الإسكندرية، حيث أقامت شعبة القباري محاضرة ألقاها الشيخ محمود الخولي الواعظ الديني في الثانية ظهرا وكانت المحاضرة بعنوان "الدعوة إلى الله".

تعرض الإخوان في القباري كما تعرض باقي الجماعة في الإسكندرية، حيث خلت شعب الإخوان في القباري، وظلت في طور المحن حتى السبعينيات حينما سعى بعض إخوان الإسكندرية إلى إعادة تشكيل الجماعة مرة أخرى، حتى أنه قتل من أبنائها الإخوان في مذبحة طره في 1 يونيو 1957م إبراهيم محمود أبوالدهب والذي قتل بالسجن، وسلمت جثته لأسرته.

فبعد خروج الحاج محمود شكري من سجن القناطر في العام 1970 م، وكان أحد دعائم الإحياء الثاني ل جماعة الإخوان المسلمين بعد سنوات التغييب في السجون، فأقام مع قريب له؛ يُدعى محمد أبو عمر، والذي أسَّس مسجد الإخوان الأشهر بغرب الإسكندرية، والمعروف باسم "مسجد أبي عمر" ومن الورديان انتقل العمل الدعوى إلى القباري ومحرم بك والدخيلة.

وحينما دخل الإخوان البرلمان عام 2000 و2005م حمل النائب د. حمدي حسن الأمين العام المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين اللواء عادل لبيب محافظ الإسكندرية دماء شهيد مزلقان القباري الذي وقع ضحية حادث اصطدام قطار لسيارته عقب تعطلها بالمزلقان نتيجة تكاسل الحكومة عن صيانة المزلقان، وإهمال عوامل الأمان به من أجراس إنذار، وإضاءة وأسفلت وغيرها. (6)

ويقول الدكتور إبراهيم الزعفراني:

في أحداث عام 1994م حينما حل المحافظ مجلس إدارة جمعية إخوانية وعين أعضاء من الحزب الوطني وجاءت قوات كبيرة لتسليم المقر خرج أهالي منطقة الكرانتينة بمنطقة القباري – ومعظمهم من البلطجية - للتصدي لقوات الأمن، وظلت الأحداث مشتعلة لعدة أيام تم فيها اعتقال قيادات الجمعية ومعهم عدد من الخطرين، الذين خرجوا مدافعين عن جمعية الإخوان لما رأوه من حسن خلقهم ولين فكرهم. (7)

وحينما وقع الانقلاب على الرئيس محمد مرسي تأذي إخوان القباري كغيرهم، بل وشاركوا في الانتفاضات ضد من قاموا بالانقلاب، فقد تجمع عشرات المتظاهرين يوم الجمعة 28/6/2013 اسفل كوبرى القبارى بمحافظة الإسكندرية للانطلاق فى مسيرة الى مسجد القائد ابراهيم للمشاركة فى جمعة الانذار الاخير التى دعت لها المعارضة.

ولذا أصاب اهالي القباري بعض الاضطهاد من سلطة الانقلاب حتى أنها أغلقت عام 2014م عدد كبير من الزوايا والمساجد علي مستوي الجمهورية ومنع المصليين من أداء صلاة الجمعة ، وذلك لعدم وجود خطيب أزهري ، ففي محافظة الإسكندرية قد تم إغلاق بعض المساجد بمنطقة "القبارى" غرب الإسكندرية ومنها مسجد "الحبيب" ، ومسجد "نور الاسلام" ، ومسجد "الرحمن" ، ومسجد "التواب".

المراجع

  1. سامح كريم: موسوعة أعلام المجددين في الإسلام، الجزء الثاني، مكتبة الدار العربية للكتاب، 2010م، صـ200.
  2. عباس السيسي: في قافلة الإخوان المسلمين الجزء الثالث، الجزء الأول، دار القبس، 1989م.
  3. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الخامسة – العدد 4 – 2 من ربيع الثاني 1356هـ - 11 يونيو 1937م.
  4. عباس السيسي: مرجع سابق.
  5. محمد حامد أبو النصر: حقيقة الخلاف بين الإخوان وعبدالناصر، دار النشر والتوزيع والإسلامية، 1988م.
  6. حمدي حسن وحادث القباري
  7. مذكرات وكتابات إبراهيم الزعفراني.