الإخوان بين تفاقم الأزمة وتآكل الأطروحة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان بين تفاقم الأزمة وتآكل الأطروحة
"رد شبهة"


إعداد : موقع إخوان ويكي (ويكيبيديا الإخوان المسلمين)

مقدمة

جماعة الإخوان المسلمين جماعة لها منهجها المعتمد الذي ترجع إليه ، وتعتز به ، ولها رؤيتها في فقه الدنيا والدين .

وبادئ ذي بدء نقول بأن دفاعنا عن منهج الإخوان المسلمين وأطروحتهم ليس انتقاصا لمنهج أحد غيرنا ، وإنما هو تبيين للحقائق التي لا ينبغي أن تتبدل ، فقط نثبت ما هو كائن في نفس الأمر . فنحن لنا منهج نعتز به ونزعم أنه قائم إلي يومنا هذا –وإلي يوم الدين إن شاء الله- من غير تبديل أو تحريف أو تأثر بأحد ، بل إذا كان ولابد من مؤثر فجماعة الإخوان أثرت في البيئة الإسلامية والأمة المصرية علي ما سنري .

ولا يمكن بحال من الأحوال إذا ما أمعنا النظر في أدبيات الجماعة قديما وحديثا ، وإذا ما سبرنا مناهجها ومواقفها وآراء قادتها ورجالها ، لا يمكن أن نلحظ فرقا بين ثوابت الجماعة قديما بعيد نشأتها وحديثا بعد ذيوع الفكرة وانتشارها .

لكن وجدنا من لا يمكنه التفرقة بين الثابت والمتغير ، فاتهم الجماعة بأن أطروحتها قد تآكلت ، واستدل بأدلة واهية ، إما أنها من المتغيرات التي تتناغم مع العصر والمكان والموقف ، وإما أنها من صنيع شخص وليست اتجاها عاما داخل الجماعة أو منهجا مقررا لأبنائها والمنتمين إلي أروقتها .

ولذلك وجدنا تناقضا بينا واضحا عندما نجد أحدهم ينتقد الإخوان لتآكل أطروحتهم وتخليهم عن ثوابتهم كما يقول حسام تمام ، وبين آخر أو آخرين يدعون الجماعة للتخلي عن أطروحتهم ومنهجهم واعتناق منهج آخر ، علي ما سنري من المهندس عبد المنعم الشحات في مقال له في 18 يناير 2010م .

كتب الكاتب والباحث في شئون الجماعات الإسلامية الأستاذ حسام تمام رحمه الله تعالي دراسة بعنوان "تسلف الإخوان : تآكل الأطروحة الإخوانية وصعود السلفية في جماعة الإخوان المسلمين" ، وصدرت دراسته تلك في العدد الأول من كراسات مراصد الصادرة عن وحدة الدراسات المستقبلية بمكتبة الإسكندرية 2010م .

ويمكننا تلخيص دراسته وتبيين ملامحها الكلية فيما يلي ، ثم نقف معها وقفة الناقد البصير :

أكدت الدراسة مصرية أن جماعة الإخوان المسلمين قد مرت بحالة من التحول للسلفية منذ أوائل الخمسينيات، وتعززت مع اشتداد الحملة الناصرية على الجماعة وفرار عدد من كبار قادتها واستقرارهم بدول الخليج، ثم تأكدت تماماً في حقبة السبعينيات التي شهدت أقوى انطلاقة للتيار السلفي خارج حدود دول الخليج .

وتقارب الدراسة مسألة التحولات الأخيرة التي عرفتها جماعة الإخوان المسلمين، كبرى الحركات الاجتماعية الإسلامية، وتتناول ظاهرة تسلف الإخوان، كظاهرة اجتماعية وفكرية، ونتاجاً لحزمة عوامل داخلية وخارجية حاسمة ساهمت في تعميق تأثير السلفية في الحركة الإخوانية .

وترجع الدراسة إلى نشأة الجماعة على يد الإمام حسن البنا بشرحه بوضوح هوية الجماعة التي كان قد أنشأها في العشرينيات؛ فجماعة الإخوان المسلمين في رؤية البنا هي "دعوة سلفية وطريقة سنية وحقيقة صوفية وهيئة سياسية وجماعة رياضية ورابطة علمية ثقافية وشركة اقتصادية وفكرة اجتماعية"، ويبدو من هذا التعريف كيف أن سلفية الجماعة الإسلامية الأم في مرحلة التأسيس كانت مختلفة عن ما هو متعارف عليه في السلفية اليوم؛ من حيث إنها تضم كل المكونات الثقافية للمجتمع.

ولا تتمظهر التحولات الجارية في سيطرة الاتجاه المحافظ على مؤسسات الإخوان فحسب . فيلاحظ الباحث أن الحركة تتجه إلى :

إعادة النظر في العديد من القضايا الخلافية التي تتعلق في جوانب منها بمسائل فقهية لم يحسم فيها الخلاف بعد؛ إنها على نحو ما تحولات تطال إيديولوجية الحركة أيضاً .

ولقد كانت روح التصوف حاضرة في البناء التنظيمي للجماعة، واحتلت جزءً مهمًّا من مقررات التأطير والتربية في الحركة .

وتبين الدراسة أن جماعة الإخوان بدت في سنوات التأسيس الأولى وريثة للسلفية الإصلاحية التي كان الشيخ رشيد رضا أبرز رموزها قبل تلك الفترة، لكنها سلفية جامعة وتجميعية تقع في أقصى مناطق المرونة، كما أن ظروف البيئة المحيطة لعبت دورًا هامًّا في بلورة اتجاه السلفية الإخوانية نحو طابع عروبي إسلامي جامع لا ينفي أن في الأمة مكونات مختلفة قابلة للاستيعاب، وهذا ما كان البنا يدركه جيدًا.

تتطرق الدراسة إلى تداعيات المرحلة الناصرية، والتي اعتبرها الباحث الموجة الأولى من تسلف الإخوان، حيث أن تفاعلات الحركة مع النظام الناصري كان لها دور كبير في تحويل وجهة الجماعة الفكرية والإيديولوجية، فقد بدأت الموجة الأولى :

1- لهروب الإخوان خارج مصر عام 1954 بعد الصدام مع النظام.

2-أما الموجة الثانية من تسلف الإخوان، فيرى الباحث أنها جاءت في سياقات التحول في السبعينيات، وكانت تلك الموجة حاسمة باتجاه تسريع مسار التسلف لدى الإخوان على مستويين اثنين؛ المستوى الاجتماعي الذي تم بفعل معايشة السلفية بشكل مباشر، حيث خرج الإخوان حينها من السجون في عهد السادات وبدأ موسم الهجرة إلى الخارج بالنسبة للآلاف منهم ممن فقدوا مستقبلهم الوظيفي بفعل الاعتقال .

أما المستوى الثاني فقد تم في مصر، وكان تنظيميًّا ظهر في ظروف الفورة النفطية الكبيرة التي اجتاحت مصر والمنطقة . وقد ساهمت سياسة الباب المفتوح في عهد السادات بدءاً من السبعينيات في حالة من الانفتاح، وهكذا توفرت بنية من الفرص تسمح بولادة جديدة للحركة الإسلامية لكن بنفس سلفي واضح .

وكان المكون السلفي في البيئة المصرية حاضرًا؛ فجماعة أنصار السنة كانت قريبة جدًّا من الفكر السلفي الخارجي وكان مؤسسها حامد الفقي أول من نقل رموز السلفية إلى مصر، وكان أغلب من حاضروا لطلبة الجماعات الإسلامية في الجامعات ينتمون لهذه الجماعة، ثم كانت المكتبة السلفية المهمة التي كان يملكها محب الدين الخطيب في القاهرة التي شكلت مصدراً هاماً مد طلاب هذا الجيل بالأدبيات السلفية التي كانوا يتدارسونها، بل ويعيدون طبعها ونشرها بأثمان زهيدة .

وتشير الدراسة إلى أن الجسم الإخواني الممتد والمنهك بفعل الضربات الناصرية في 1954 ثم 1965 كان بحاجة إلى ضخ دماء جديدة، وكان شباب الجماعات الإسلامية يشكلون ضمانتها الفعلية، ومنذ لحظة التفاوض الأولى التي جرت لاستقطاب هؤلاء الطلاب داخل الإخوان جرى التفاوض على طبيعة السلفية الإخوانية، وعلى نحو ما نجح الإخوان في ضم القطاع الأكبر من هؤلاء، فكانت السلفية تثبت أقدامها وتملأ فراغ المنظومة الإخوانية. وهكذا، حدث التلاقح الإخواني السلفي الأهم داخل مصر بحيث أثرت هذه المكونات السلفية في أفكار قادة هذه الجماعات وأعضائها ونقلها عدد كبيرٌ منهم ممن انضموا لاحقاً إلى جماعة الإخوان في نهاية السبعينيات، فتأثّر فكر الإخوان بالفكر السلفي كما لم يحدث من قبل.

ويعتبر تمام مرحلة الثمانينيات هي مرحلة كمون السلفية الإخوانية، فقد كانت مصر مشرعة على تغييرات متسارعة، وكانت القضايا الكبرى تلهب المصريين، لذلك لم يكن للسلفية صدى كبير في المنعرجات التاريخية الكبرى؛ لا سيما تداعيات الصراع العربي الإسرائيلي وبدايات التفاوض ثم رفض السلام ومعاهدة كامب ديفيد لاحقاً والتظاهر ضدها، ثم أفغانستان .

وتبين الدراسة أن التأثير المتبادل بين الإخوان والسلفية تميز بصيغة يمكن تحديدها، فبقدر ما كان التأثير الإخواني في السلفية حركياً بقدر ما كان التأثير السلفي لدى الإخوان إيدولوجيا . وقد أدى التلاقح الحاصل في الاتجاه الأول الذي اتخذ صورة علمية في مدرسة الدعوة السلفية في الأسكندرية، إلى نشأة فرعين حركيين في السلفية: الأول عبر الفرع القطبي (نسبة إلى سيد قطب) الذي نتج عنه تيار جديد اصطلح على تسميته بالسلفية الجهادية عبر فرع الإخواني الفلسطيني الشيخ عبد الله عزام، ثم تيار الصحويين عبر فرع الإخواني السوري محمد سرور زين العابدين الذي دمج بين فكر العمل العام الإخواني وبين سلفية المعتقد. بينما أن التلاقح الحاصل في الاتجاه الثاني، الذي اتخذ طابعاً جهادياً عبر الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد، أنتج ما يسمى (جيل السلفيين الإخوانيين) كان عميقاً وممتداً وذا وتيرة متسارعة لكنها ظلت كامنة ضامرة تخضع لحركة مد وجزر فرضتها طبيعة السياق المصري في العقود التالية أولاً، ثم طبيعة هوية الإخوان أنفسهم ثانياً.

ويرى الباحث حسام تمام أن تحولات المشهد السياسي الديني في مصر في مرحلة التسعينيات كان لها الأثر البالغ على حركة الإخوان المسلمين، فقد أدى ضرب الإخوان ومحاصرة وجودهم في النقابات والاتحادات الطلابية والجمعيات ومصادرة مؤسساتهم الاقتصادية، إلى جانب عوامل أخرى، إلى تراجع، تزامن مع انفتاح المشهد الديني المصري على فواعل جديدة وأخرى كامنة شكلت السلفية أهمها. وحين زاد الطلب على التدين والمعرفة الدينية بدا أن القاعدة الاجتماعية للجماعة الإخوانية وجمهورها المفترض صار يميل إلى المحافظة والاقتراب من الأطروحة السلفية تماشيا مع المزاج الديني للمجتمع المصري .

وتحدث تمام عن بروز شيوخ الإخوان السلفيين في كثير من الأحيان من جيل حديث لكنه جمع غالبا بين التكوين العلمي "المدني" وبين العلم الشرعي الذي حازوا عليه إما في مصر أوبعض دول الخليج، كما استفاد هؤلاء من أدوات نشر الدعوة السلفية نفسها، من فضائيات ومواقع إلكترونية، بحيث يجدون فيها احتفاء وحظوة.

وعلى هذا النحو بدأ الإخوانيون "المتسلفون" بحضور بل وتقديم برامج حوارية وتثقيفية ودينية ارتبطت بهم على القنوات ذات التوجه السلفي ويتفاعلون بل وينافسون نجومية دعاتها، وهكذا يظهر كيف أن أهم مصادر التثقيف والدعوة بين الإخوان أصبحت تأتي من رموز مزدوجة سلفية إخوانية؛ بحيث صار الدعاة والشيوخ المتسلفون أشبه بحلقة وصل بين الإخوان وبين السلفية.

وتتناول الدراسة مسألة الانعكاسات التنظيمية داخل الحركة، حيث أن عمليات الفرز الداخلي في الجماعة وظهور المكون السلفي في الإخوان كان له دور بالغ الأهمية في الإفصاح عن مكونات وتيارات تعتمل داخل الجماعة، بدأت تفقد قدرتها على التعايش في الجسم الإخواني الممتد وإن لم تكن قد وصلت بعد لحالة الصراع ، فيشير الباحث إلى وجود تداخل بين التيار القطبي الذي مازال أسير مقولات العزلة الشعورية وبناء الجيل القرآني الفريد في تكوينه وتربيته بإزاء المجتمع الذي ينظر إليه باعتباره جاهليا أو فيه من الجاهلية، وبين الأفكار التنظيمية التي تولي أهمية بالغة للتماسك التنظيمي وتتحكم في عمليات الفرز والتصعيد، وبين التوجهات السلفية الصاعدة التي تسير نحو مزيد من المحافظة. وقد ظهر تأثير هذا التداخل الثلاثي جليا في مراحل مفصلية مرت بها الجماعة في السنوات القليلة الماضية .

ويتابع الباحث نتائج الانتخابات الداخلية عام 2008، والتي أدت إلى احتجاجات من تيار الإصلاحيين داخل الجماعة وقلق من النخب الفكرية والسياسية خارجها بسبب ما اعتبره كثيرون، حتى من الإخوان أنفسهم، "اختطاف" لجماعة الإخوان من قبل التيار القطبي الذي أحكم سيطرته التنظيمية على قيادة الجماعة وتولى أبناؤه أهم مواقعها التنظيمية، وعلى رأسها منصب المرشد العام واثنين من نوابه الثلاثة.

ويشير تمام إلى ظهور السلفيين الكامنين والسلفية الكامنة في تلك الفترة، وانتقال السلفية من الدعوة التوفيقية إلى ما يعرف بالأرثوذكسية الجديدة، مع تعاظم المكون السلفي وتمظهراته خاصة في مسألة الهدي الظاهر، فبدأت معارك جديدة متجددة حول مسائل النقاب واللحية والتشدد في الملبس بشكل عام، كما ظهرت الالتباسات السلفية في أزمات ملاحقة الكتب والأعمال الفنية ومسائل الرقابة.

ويقول الباحث: "يعكس هذا تحولاً طال الأرثوذكسية الإخوانية التي انتقلت من استعادة الهوية الإسلامية في مواجهة الوافد في الثلاثينيات والأربعينيات نحو مفهوم الحاكمية في مواجهة الدولة والمجتمع في السبعينيات، قبل أن تتجه نحو التركيز على فكرة الدفاع عن الأخلاق العامة من داخل مؤسسات النظام في التسعينيات ووصولاً إلى آرثوذكسية سلفية مفارقة للثقافة وللمجتمع على نحو ما يحدث اليوم".

ويتابع تمام: "لا يبدو أن السلفية الإخوانية "الجديدة" ستقف ضد المشاركة السياسية بالمعنى العام، بقدر ما ستؤدي إلى تأثيرات سلبية ليس عبر تحويلها إلى وعظ فحسب، بل لأنها ستسبب إرباكاً في الفقه السياسي للجماعة بعد عقود من عمر تجربة تفاعلها مع الدولة والمجتمع بحيث ستكبح تقدم الجماعة في السنوات القادمة". ويبين أن النسخة السلفية الناتجة جاءت متأثرة بالسياق المصري الفكري والاجتماعي أكثر منه بالسلفية الخارجية، وكان تمدد المذهب السلفي في داخل المجتمع المصري وشباب الجامعات ومن ثم نحو الحركة الإسلامية برمتها لم يشكل انتقالاً كاملاً، بل تأثر بسياق مصري كان يمتاز بتعددية وانفتاح وحركة مجتمعية متسارعة.

ويختتم تمام الدراسة مؤكداً أن التطورات التي تم تناولها في هذه الدراسة تفترض أخيرًا، أن الجماعة ستفقد كثيراً من مرونتها ومن قدرتها على ضمان التنوع الداخلي في البيت الإخواني باتجاه مزيد من التنميط والمحافظة الذي ستتعاضد فيه المكونات التنظيمية والقطبية والسلفية. وسيكون لبرامج التكوين والتربية والتأطير الثقافي الدور الأكبر لتلعبه في المرحلة القادمة .

التعقيب :

نريد أن نقول في التعقيب علي كلام حسام تمام ، أنه بمنطقه هذا ، لن يبقي منهج سالم عن الدَّخل ، فجامعة الأزهر مثلا مؤسسة دينية وهيئة علمية قائمة علي تعدد المذاهب الفقهية والمذهب الأشعري العقدي ، تعلم أبنائها ذلك ، وتربيهم وتنشئهم علي قبول الآخر واحترام المخالف ، فهل إذا اخترقت السلفيةُ الأزهر / المؤسسة العريقة ، نقول بأن الأزهر تآكلت أطروحته ؟!

عندما نجد كثيرا من دكاترة الشريعة في الجامعة الأزهرية يدعون ليل نهار طلابهم وتلامذتهم لاعتناق المذهب الحنبلي العقدي ، ووصل إلي رئاسة قسم السنة بكلية أصول الدين الدكتور عبد المهدي عبد القادر السلفي القُح ، وكان شيخنا الدكتور عبد البديع أبو هاشم بقسم التفسير ، رحمه الله ، وهو أيضا سلفي ، وكلية الدعوة بها الدكتور عمر عبد العزيز ، ويشبه هذا كثير في كليات الجامعة الأزهرية المختلفة . لكن ليس معني ذلك أن نقول بأن الأزهر تآكل منهجه التعددي الفقهي ، والأشعري العقدي وراح يتناغم مع السلفية الحنبلية ويعتنقها ويشربها لأبنائه .

علي أن الأزهر مؤسسة علميةٌ ضخمة لها جذورها وهويتها ومنهجها ، ترشد وتقوم وتدرس وتربي منذ أكثر من ألف سنة !! فعندما نجد بعض أبناء هذه المؤسسة لا يحافظون علي ثوابتهم أو يعتنقون مذهبا مغايرا لمذهب الأزاهرة ، فالأحق باللوم هم رجال الأزهر وقادته الغابرين والحاضرين !!

وجماعة الإخوان المسلمين ليست هيئة علمية مذهبية بالمفهوم الضيق بمعني أنها لم ولن تجبر أبناءها علي اعتناق مذهب بعينه في الأمور الفقهية الخلافية ، إيمانا من الجماعة أن الاختلاف سنة كونية وطبيعة إنسانية ، وهو ما ذكرناه في مقال لنا بعنوان "الاختلاف في الرأي بين السبب والأدب في فكر الإمام البنا" . وهو ما يعبر عنه الإمام البنا بعبارته الجزلة المتينة فيقول : "والخلاف الفقهي في الفروع لا يكون سببا للتفرق في الدين ، ولا يؤدي إلي خصومة ولا بغضاء ، ولكل مجتهد أجره ، ولا مانع من التحقيق العلمي النزيه في مسائل الخلاف في ظل الحب في الله والتعاون علي الوصول إلي الحقيقة"

فالإخوان ليسوا هيئة علمية ولا مدرسة فقهية ، فالأحق باللوم والأجدر هو الهيئات العلمية وليست الجماعات الحركية النهضوية .

فهل من العقل أن نتهم جماعة كبيرة لها منهج مكتوب وقادة تاريخيون علي قيد الحياة لا زالوا ، وأدبيات يتم التعاطي معها يوميا ، بأن أطروحتها تتآكل ، لأن فردا من أفرادها أطلق لحيته أو حرم الغناء أو قصر جلبابه ؟!!

هل من العقل أن نتهم الجماعة بالتخلي عن أطروحتها لأن شيخا من دعاتها قال بما يقول به السلفيون في بعض المسائل الفقهية ؟!

وهل هذه المسائل الفقهية هي حكرٌ علي السلفيين فقط بمعني أنهم هم القائلون بها دون غيرهم ، أم أنها موجودة في التراث الإسلامي لكثير من العلماء ؟

وحسام تمام في هذه النقطة لم يفرق بين اللون السلفي وبين المنهج السلفي المعاصر، فاللون / المظهر السلفي ربما قد ولج للبيئة المصرية وتأثر بعض أفراد الإخوان به من حيث تأثرهم بالبيئة المحيطة ، لا من حيث تأثرهم بالمنهج الآخر . أما المنهج السلفي فشيء مغاير تماما عن اللحية والنقاب وما أشبه ...

نعم لا شك أن مثل هذه الأمور استمسك بها السلفيون المعاصرون حتى ظُن أنها من ثوابتهم أي من منهجهم ، وظن غير المتمرسين مثل الباحث حسام تمام أن السلفية عبارة عن ذقن وجلباب وسواك ونقاب ..!!

لم يكن العلامة المحدث السلفي أحمد شاكر ذي لحية ، وكان الألباني يقف في لحيته عند قبضة اليد . فاختزال السلفية في هذه المظاهر يُعد نوعا من الاختزال والبتر .

كذلك نريد أن نقول بأنه ليس معنى أن يفتي فقيه حنفي بفتوى مغايرة لأصول مذهبه ليس معني ذلك أنه تحول عن مذهبه .

وبسط ابن حزم القول في "ملله" عن بعض أهل السنة القائلين بمقولات المعتزلة في بعض الجوانب ، هل نعدهم من المعتزلة ؟ أم يشترط أن يعتنقوا المنظومة المعتزلية بأكملها كي نعدهم من طبقات الاعتزال ؟! الراجح أنهم يجب أن يعتنقوا المنهج المعتزلي كله .

المنهج ، يشمل أصول الفكر وطرق الاستنباط وجذور الثقافة وسبل المعرفة ، فهل تنازل الإخوان عن كل هذا واستبدلوه بمنهج آخر في كل هذه الجوانب ؟!

الذي يقول هذا الكلام لا يعرف أصلا ما معني المنهج ؟!

فالكاتب حسام تمام يذكر مقدمات فاسدة ويبني عليها نتائج أفسد ، لك ذلك عندما يقول :"أما الشيخ عبد الخالق الشريف فيبدو الأكثر تأثيرا وأهمية من بين شيوخ الإخوان المتسلفين ..!! وإن ظل التوجه السلفي في خطابه لا يزال مضمرا لكن تأثيره يظل بالغ الأهمية باعتباره مسئولا في قسم نشر الدعوة ..!!

ثم لم يذكر لنا ما هي المقدمات التي توصل من خلالها أن الشيخ عبد الخالق الشريف سلفي ، أو من المتسلفين ، لم يذكر لنا جملة واحدة قالها الشريف في كتاب له أو مقال يثبت به سلفيته . وتمر الأيام وتتم مهاجمة الشريف من التيارات السلفية بسبب فتواه المجوزة لتهنئة النصاري بأعيادهم موافقا بذلك رشيد رضا والقرضاوي ومصطفى الزرقا .

إن حسام تمام يري في دراسته –ويتبعه كثير من العلمانيين- أن التيار القطبي –ونحن نتحفظ علي تلك المسميات- قد استمسك بزمام الأمور داخل الجماعة ، وتم تنحية التيار الإصلاحي / جيل السبعينات ، واستدل بواقعة واحدة وهي خروج أبو الفتوح من مكتب الإرشاد ، ولم يبين لنا الكاتب حسام تمام ، هل نعطل آليات الشوري وطرق الاختيار من أجل أن يلج فلان المكتب بغض النظر عن اسمه ؟!!

وتجاهل الكاتب حسام تمام كذلك أن خيرت الشاطر والعريان ومحمود غزلان والدكتور محمد بشر والدكتور مرسي والكتاتني وغيرهم .. كل هؤلاء من جيل السبعينات ولا زالوا يخدمون الدعوة في مواقعهم .

في الوقت الذي يتهم فيه حسام تمام الجماعة بتوجهاتها السلفية ، وتنحية جيل السبعينيات ، يتهم المهندس عبد المنعم الشحات الجماعة بأنها تركت زمام أمورها لجيل السبعينيات من (الإصلاحيين!!) وتخلت عن ثوابتها !!

أي أن الجماعة تُتهم بالتخلي عن أطروحتها بالتوجه نحو التشدد من قبل حسام تمام وبعض العلمانيين ، وتتهم بالتخلي عن أطروحتها بالتوجه نحو الميوعة من قبل الدعوة السلفية ، حيث كتب عبد المنعم الشحات مقالا علي موقع الدعوة السلفية الرسمي بتاريخ 18 يناير 2010م ، بعنوان "أزمة الإخوان أزمة أجيال أم منهج أم لائحة؟" ، قال فيه :

(( فلم يعد الكلام في الشأن الإخواني حكرًا على أعضاء الجماعة بعد ما كسر بعض قيادات الجماعة هذا الحظر بأنفسهم، ولجئوا إلى وسائل الإعلام؛ للإعلان عن رفض أو قبول شيء مما يجري داخل كواليس الجماعة؛ بدءً من أزمة رغبة "المرشد" في تصعيد الدكتور "عصام العريان" إلى "مكتب الإرشاد" دون انتخابات خلفـًا للأستاذ "محمد هلال" -رحمه الله-، ومعارضة معظم أعضاء المكتب لهذا الأمر، مما دفع "المرشد" إلى التنازل عن مهامه للدكتور "محمد حبيب"، ثم إجراء انتخابات لـ "مكتب الإرشاد" لم يوفق فيها كل من الدكتور "حبيب" والدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح"، بينما نجح فيها الدكتور "عصام العريان"، في ذات الوقت الذي أبدى الدكتور "إبراهيم الزعفراني" عدم رضاه عما أسماه بـ "الانتخابات الموجهة لمكتب الإرشاد".

الأزمة فسَّرها البعض بالقصور في اللائحة، وفسرها البعض الآخر بأنه صراع بين المحافظين والإصلاحيين، وفسره البعض الآخر بأنه صراع بين الفكر الوسطي والفكر القطبي.

ودخل على الخط -وربما كانوا على الخط من أول الأمر- مراكز بحثية، ورجال ممن يحملون لقب "باحث في شئون الجماعات الإسلامية"؛ كلٌّ يريد أن يشكـِّل توجهات "جماعة الإخوان" وفق رؤيته هو لما ينبغي أن تكون عليه "جماعة الإخوان"، لا سيما في مقدار انفتاحها على السياسة والغرب.

وقد كان لهؤلاء أثر بالغ في استدراج الدكتور "حبيب" إلى ساحة التصريحات الإعلامية، ثم التهديد بالاستقالة، ثم الاستقالة الفعلية من كل مهامه في "الإخوان" عدا عضوية مجلس الشورى العام، وهي كلها مفردات غريبة على "جماعة الإخوان" المعروفة بأطرها التنظيميَّة الصارمة.

وفي هذه السطور نحاول استجلاء الأمر، وتوجيه نصيحة -نسأل الله أن تكون خالصة- لهذا الفصيل الإسلامي:

من الواضح أن الأزمة الحالية أبطالها هم رموز جيل السبعينيات، والذي سيطر على الخطاب السياسي والإعلامي للجماعة في السنوات الأخيرة، وأن ذلك تم بدعم من الأستاذ "عاكف" المرشد الحالي الذي أعطاهم الفرصة واختار المهندس "خيرت الشاطر" والدكتور "حبيب"؛ ليكونا نائبين، كما أنه خاض مواجهة عنيفة مع باقي أعضاء "مكتب الإرشاد" بسبب رفضهم لتصعيد الدكتور "عصام العريان" لـ "مكتب الإرشاد" قبل إجراء هذه الانتخابات، وهي الأزمة التي أسفرت عن تفويضه الدكتور "حبيب" في أداء مهام منصبه، ويبدو أن الفترة القصيرة التي أدار فيها الدكتور "حبيب" الجماعة نائبًا عن "المرشد" قد رسَّخت الرؤية لدى الكوادر القديمة في "مكتب إرشاد الإخوان" أن التيار المسمى بالإصلاحي يسعى لإحكام قبضته على الجماعة، ومن ثمَّ دفعوا الأمور في اتجاه إجراء انتخابات عاجلة يتجنبون بها استمرار الدكتور "حبيب" في منصب "المرشد" أكثر من ذلك، لا سيما أنه كان سيتولى المهمة ستة أشهر كاملة منفردًا إذا تم تأجيل انتخابات "مكتب الإرشاد" لحين إجراء انتخابات مجلس الشورى القادمة.

وفي ثنايا هذا الصراع حاول كل فريق أن يفسر لائحة "الإخوان" بما يخدم رؤيته، مما دفع البعض إلى تفسير الأزمة على أنها "أزمة لائحة".

والواقع أن الأزمة أعمق بكثير من هذا، ولنحاول الآن سرد فصولها:

الفصل الأول: "الإخوان" كما أسَّسها الأستاذ "حسن البنا" -رحمه الله

الأستاذ "حسن البنا" شخصية حادَّة الذكاء، متوقدة العاطفة، تملك قدرة عالية على التأثير فيمن حوله، بدأ حياته صوفيًّا في الطريقة "الحصافية"، فطوَّر من شأنها من حركة انعزالية رافضة إلى حركة اجتماعية نشطة عن طريق تأسيسه لجمعية "الإخوان الحصافية"، ثم التحق بكلية "دار العلوم" عن طريق مسابقة أهـَّلته للانضمام إليها رغم حداثة سنه، فانتقل من قرية "المحمودية" إلى "القاهرة"، حيث تأثر بالأستاذين: "محمد رشيد رضا" و"محب الدين الخطيب"، وعرفه الجمهور عندما قدمه "محب الدين الخطيب" كاتبًا في "مجلة الفتح"، واتسعت مدارك الأستاذ "البنا"، وبدا وكأنه يعيش حالة من الصراع بين مورثه الصوفي القديم وبين الثقافة السلفية التي وجد نفسه جزءً منها.

وتخرج "الأستاذ البنا" وتم نقله إلى "الإسماعيلية"؛ ليبتعد عن أستاذه في "القاهرة"، ولكنه كان قد التقط من الأستاذ "رشيد رضا" قاعدته التي سماها بقاعدة "المنار الذهبية": "نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه".

وهي قاعدة كان الأستاذ "رشيد رضا" يطرحها في محاوراته مع الشيعة كتكتيك لجرِّ عقلاء الشيعة، وما يلبث أن يوضح من أن المتفق عليه هو الكتاب والسنة كما وردت في كتب السنة، وهو تعظيم القرون الثلاثة الخيرية، مما دفع الشيعة إلى رفض دعوته، بل إلى تكفيره كما ذكر ذلك في أكثر من عدد من مجلته "المنار".

لكن الأستاذ "حسن البنا" وجد فيها الملاذ الذي يحل به النزاع الداخلي في نفسه بين السلفية والصوفية، كما أنه وجد به السبيل الذي يحل به الصراع الذي كان على أشده بين السلفية والأشاعرة ممثلة في معظم شيوخ "الأزهر" وفي "الجمعية الشرعية"، ثم استعمله لاحقـًا مع الشيعة أنفسهم وبصورة جادة وفاعلة وقابلة؛ لتجاوز كل نقاط الخلاف مع الشيعة فعلاً، مما دفع الشيعة إلى قبول مبادرته على خلاف مبادرة أستاذه "رشيد رضا".

وقد صاغ الأستاذ "البنا" "الأصول العشرين" منطلقـًا من هذه القاعدة كما يدرك ذلك كل من طالعها.

وكان لهذه الروح التجمُّعية أثرٌ لرواج دعوة الأستاذ "البنا"؛ لأنها خرجت في وقت يأس وإحباط، وكان الجميع يريد تجاوز مرحلة الكلام إلى مرحلة العمل. وكان لشخصية "البنا" الآسرة دور كبير في انطلاق العجلة على هذا النحو.

ولكن الجماعة دفعت الثمن غاليًا عن طريق تمرد التنظيم الخاص، وتنظيره لنفسه في قضية غاب فيها تنظير الأستاذ "البنا"؛ ألا وهي: كيفية التعامل مع النظام الحاكم في ظل تعقـُّد الأمور.

كما أن الأستاذ "سيد قطب" والذي تطوَّر فكره من البعد عن الفكرة الإسلامية إلى الاندماج فيها على الطريقة "الإخوانية"، ثم إلى استقلال شخصيته عن طريق الدراسات الفكرية التي كانت أعمق بكثير من إنتاج الأستاذ "البنا" في هذا المجال، والتي بيَّن فيها عظمة التشريع الإسلامي مقارنة بالتشريعات الأوربية الوافدة التي افتتن بها أهل ذلك الزمان، ومن نتاج هذه الدراسات خرج الأستاذ "سيد قطب" بضرورة استعلاء المسلمين بإسلامهم، وعدم الوقوف –دائمًا- موقف المُدافع، وهي فكرة كانت جديدة وحماسيَّة ومستمدة من نور الوحي، مما جعل "القطبية" تمثل تيارًا جارفـًا داخل "الإخوان"، إلا أن الأستاذ "سيد قطب" -عفا الله عنه- تجاوز بفكرة الاستعلاء بالإيمان الاستعلاء على الكفر بالاستعلاء على المسلمين العصاة، وتكرر منه استعمال لفظ: "جاهلية القرن العشرين"، مما مثـَّل بوادر ظاهرة تكفيرية داخل "الإخوان".

وحسنـًا فعل "الإخوان" حينما أسندوا مهمة "المرشد" إلى المستشار "حسن الهضيبي" رغم كونه من خارج الجماعة، فوقف أمام كثير من الانحرافات، والذي يعتبر كتابه "دعاة لا قضاة" المحاولة الأولى للرد على الفكر التكفيري الذي بدأ يتكون.

إذن فقد عانت الجماعة في أصل نشأتها من نتوءين فكريين في غاية الخطورة: فيما يتعلق بالمواجهة المسلحة مع النظام، وفيما يتعلق بالمواجهة التكفيرية مع المجتمع.

وجاءت فترة الحرب الشاملة من "النظام الناصري" مع "الإخوان"؛ ليقف تيار الانشطار الذي كان السبب الرئيسي فيه هو: غياب التنظير الكامل لدى "جماعة الإخوان" في مناهج الاستدلال أولاً، ثم في العقيدة ومناهج الدعوة وأساليب التغيير ثانيًا.

وجاءت الانفراجة والعصر الساداتي، والذي كان "مرشد الإخوان" فيه الأستاذ "عمر التلمساني"، وفي عصره تم التوسع بقوة في مفهوم التعاون فيما اتفقنا عليه، وعقد "الإخوان" مؤتمرًا حاشدًا في مسجد "أبي العباس" في "الأسكندرية"، وحضره جميع "الإخوان"، وهو الأمر الذي كان يتحاشاه الأستاذ "البنا" رغم نشأته الصوفية. وهذه الفترة شهدت انضمام جيل جديد من "الإخوان" عُرف بـ"جيل السبعينيات".

الفصل الثاني: جيل السبعينيات جيل يحاول تغيير الإخوان من الداخل

في أثناء وجود "الإخوان" في السجون تكوَّنت حركة طلابية إسلامية سلفية متأثرة بدعاة "أنصار السنة" في الداخل، وبكتابات "الشيخ الألباني" وكذلك بكتابات الشيخ "ابن باز" والشيخ "العثيمين"، ومن وراء كل هؤلاء كانت كتابات: "ابن تيمية" و"ابن القيم" -رحمهم الله جميعًا-.

وبعد التواجد العلني للإخوان عرضوا على هذه الحركة الطلابية أن ينضموا للإخوان، فرفض عددٌ كبير ذلك، رافضين المنهج التجميعي الذي قامت عليه دعوة "الإخوان"، بينما وافق على ذلك الكثيرون من رموزهم الحالية: الدكتور "محمد حبيب"، والدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح"، والدكتور "إبراهيم الزعفراني"، والدكتور "عصام العريان".

وقد كان غرض هؤلاء من دخول "الإخوان" الاستجابة للأصوات التي طالبتهم بالإصلاح من الداخل لا من الخارج. دخل هؤلاء "الإخوان" على أنهم تيار "إصلاحي"، ولكن كان مفهوم الإصلاح عندهم –آنذاك- هو الوصول بـ"جماعة الإخوان" إلى نقاء فكري ومنهجي على منهج "أهل السنة والجماعة".

وبالعزيمة القوية لهذا الجيل الذي يمثـِّل من الناحية العُمرية في دعوة "الإخوان" جيل الوسط قرر "الإخوان" خوض التجربة البرلمانية، وخاض هؤلاء الرموز معارك حضروا فيها ورش عمل مشتركة مع أحزاب علمانية بدعوى: مصلحة الدعوة، وتمدَّدت قاعدة التعاون فيما اتفقنا عليه؛ لتشمل التعاون مع الأحزاب العلمانية، وتقاسم الحصص الانتخابية معها!!

واتصل هؤلاء بـ"الإدارة الأمريكية"، وقابلوا سفراء "أمريكا" في "القاهرة" أكثر من مرة تحت شعار:

"الحوار الإخواني الأمريكي"! وكل هذا كان بتكليف من "الجماعة"، ورضا من مرشديها.

حتى كلف الأستاذ "الهضيبي" المهندس "أبو العلا ماضي" بالتقدم بمشروع حزب سياسي كنوع من أنواع المبادرات السياسية، ثم صدرت توجيهات لماضي بتعليق مشروع الحزب إلى أجل غير مسمى، مما دفع "أبو العلا ماضي" إلى الخروج من الجماعة والاستمرار في مشروع الحزب حتى الآن، وكلما امتد الزمان بحزب "الوسط"؛ صار الحزب أكثر "وسطية" من وجهة نظر أصحاب الثقافة العلمانية، مما يعني أنه يصبح أكثر تسيبًا وبعدًا عن المنهج الإسلامي من الجهة الشرعية.

وتأثر جيل السبعينيات في الجماعة بنفس المؤثرات التي أثـَّرت في حزب "الوسط" تقريبًا، ونسي رموزه الإصلاح السلفي الذي كانوا ينوون إحداثه في "الإخوان"؛ ليتكلموا عن إصلاح فكري في اتجاه العلمنة.

وكانت القضية في أول الأمر لا تعدو أن تكون ليًّا للكلام؛ ليرضى العلمانيون، فيقولون: "نحن نؤمن بالديمقراطية" ثم يقيدونها بما لا يخالف الشرع، "ونحن ننادي بالحرية" ويضيفون إليها نفس القيد.

بيد أن الخصوم استخدموا كل ما في جعبتهم من أساليب الترويض، وطالبوا "الإخوان" بتدوين وتوثيق كل هذه الأفكار وتطبيقها على "الإخوان" في الداخل.

وكان من مظاهر ذلك: الانقلاب على أمور كان موقف الجماعة فيها في غاية الوضوح، كموقفهم من مشاركة المرأة في الانتخابات، والذي كانوا يرفضون مشاركتها فيه كناخبة، ثم تحوَّل إلى موافقتهم على دخولها فيه كمرشحة، بل دفع الدكتور "إبراهيم الزعفراني" بزوجته في انتخابات في "الأسكندرية"، وقـُدمت لتقدِّم برامجها الانتخابية في كلمات عقب صلاة الجمعة في مساجد "الإخوان" الكبرى، وخلعت النقاب من أجل إعداد ملصقات الإعلانات إلى آخره، كل هذا لإثبات أن الموقف الجديد من المرأة موقف ثابت لا يتغير.

كما زار الدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح" "نجيب محفوظ" مطالبًا إياه بإعادة نشر الرواية الكفرية "أولاد حارتنا"، ومتبرئًا من "سيد قطب"، في حضور جوقة من العلمانيين لم يرضوا منه بما دون ذلك.

وراح الدكتور "عصام العريان" ينظـِّر للحوار "الإخواني-الأمريكي"، وأبدى استعداده -بل استعداد "جماعة الإخوان"- لمراجعة الموقف من اتفاقية السلام، وهي الحالة التي أصبح فيها جيل السبعينيات عبئًا على الجماعة، ومسببًا للحرج البالغ لكوادرها فضلاً عن رموزها.

الفصل الثالث: "الأستاذ عاكف" يدعم جيل السبعينيات ثم ينقلب عليه فجأة

هذه هي ملخص الحالة الحالية، لقد صعَّد الأستاذ "عاكف" الدكتور "حبيب"؛ ليكون نائبًا له، وصعَّد الدكتور "عصام العريان"؛ ليكون رئيس المكتب السياسي للجماعة، وخاض حربًا من أجل تصعيده التلقائي لـ "مكتب الإرشاد".

ثم تدخل الأمين العام الدكتور "محمود عزت"، وبدأت سلسلة من الإجراءات والانتخابات ترتب عليها خروج الدكتور "حبيب" والدكتور "أبو الفتوح" من "مكتب الإرشاد" وإن بقي فيه الدكتور "العريان"، وفسَّر البعض ذلك بأنه قادر على التعايش مع المحافظين كما يسمونهم، وانحصرت ترشيحات "المرشد" في شخصيات محسوبة على تيار المحافظين، وهي المعركة التي أخذت صورة لائحية، مما حدا بالبعض أن يفسر الأزمة على أنها "أزمة لائحة".

وفي ظل حالة التوتر القائمة الآن بين هذين التيارين في "الإخوان" يحاول بعض المفكرين الذين يروِّجون لعلمنة التيار الإسلامي أن يدفعوا جيل السبعينيات الإخواني إلى اتخاذ خطوة انفصالية مدَّعين أنهم أحق بالانتساب إلى الأستاذ "البنا" ممن سموهم بالمحافظين الذين نسبوهم إلى "سيد قطب".

ولو كانت كل الأماني ممكنة؛ لدعونا رموز هذا الجيل إلى العودة إلى جذورهم السلفية، وإذا كان هذا المطلب بعيدًا؛ فلا أقل من أن يبقوا مع إخوانهم من المحافظين ولو من باب إعطاء الفرصة، فقد أخذ جيل السبعينيات الدفـَّة الفعليَّة منذ عصر الأستاذ "التلمساني"، فتأخرت في عهدهم دعوة "الإخوان" وشـُوهت، وصارت سلمًا ارتقاه "حزب الوفد" تارة، و"أيمن نور" تارة، دون أن يقدِّموا لدعوتهم أي نجاح يُذكر وسط مشاهدة صامتة من الفريق الآخر انفجر بركان غضبها أخيرًا، فلا أقل من أن يتركوا الفرصة للجناح الآخر -إن صح التعبير- أن يقود الدفة.

كما أن هذا الجيل -الذي تغير أفراده من السلفية إلى الفكر الإخواني إلى الذي يسمونه بالفكر المنفتح- يحتاج إلى وقفة صادقة مع النفس، وإعطائها فرصة التقاط الأنفاس، فمن غير الطبيعي أن يكون شخص في موقع القيادة -أي قيادة- وهو يغيِّر فكره بهذه السرعة وبهذه الاستمرارية.

إن رموز هذا الجيل قد يكونون الآن -بحكم السن- من الشيوخ، ولكن يبدو أن لديهم نفس حماس وتقلب الشباب؛ ربما لقربهم من الشباب، أو ربما لكونهم مثـَّلوا جيل الشباب في مرحلة ما مِنْ حياتهم.

إن الإنسان يحتاج مع كل نقلة فكرية أن يقف وقفة يتأمل طريقه، والعوامل والمؤثرات التي ترسم مساره، وأسباب سرعة تغيره.

يدَّعي هذا الجيل أنهم فهموا الإسلام خطأ فتشددوا حتى اتصلوا بفكر "الأستاذ البنا"، ولكن تلاميذ "البنا" الحقيقيين يرون –الآن- فيهم خطرًا على الفكرة الإسلامية.

فالنصيحة الصادقة لهذا الجيل:

رويدًا رويدًا.. أبصروا مواقع أقدامكم قبل أن تـُستخدموا لحرق الفكرة الإسلامية من الأساس، والتي كنتم في يوم ما رموزًا حرَّكوها وعاشوا لها رغم حداثة سنهم.

وأما جماعة الإخوان ككل ففي حاجة ماسة إلى الأمور الآتية:

1- تقرير منهج علمي عقدي واضح تسير عليه الجماعة، وتحديد منهج حركي مبني على حساب المصالح والمفاسد بطريقة شرعية، فلم يعد كافيًا الانتساب إلى فكر "البنا"، وقد بينـَّا أنه لم يكن كافيًا في زمانه، فكيف في زماننا؟! ولم يعد مناسبًا أن تتنصَّل الجماعة من وجود منهج علني معلن، وأن تـُخرج أبحاثها التثقفية من إطار الفردية إلى إطار الجماعية والعلنية.

2- تحتاج "الجماعة" إلى تراث مكتوب في كل القضايا التي أثير حولها الجدل من التحالف مع الأحزاب العلمانية، وما هي أدلة جوازه إن كانوا يرون ذلك؟ وهل هو جائز مطلقـًا أم بشروط؟ وما هي هذه الشروط إن وُجدت؟ وتطبيق هذا على ممارسات الفترة السابقة.

3- تحتاج "الجماعة" إلى الاعتراف بأن الآراء التي مثـَّلت اجتهادًا جماعيًّا من الجماعة أو اجتهادًا فرديًّا حاز على القبول العام، كالآراء التي كانت تـُنشر في مجلة "الدعوة" في السبعينيات مثـَّلت أراء "الجماعة" في فترة ما، بدلاً من الزعم أنها كانت آراء فردية لبعض رموز "الجماعة" كما ردَّت بذلك الأستاذة "جيهان الحلفاوي" على محاوِرها في قناة "الجزيرة" إبان ترشحها للانتخابات في "الأسكندرية"، وعلى "الجماعة" إعادة تقييم هذه الأمور، ونشر الرأي الحالي فيها، وإن كنا نتمنى أن ينتهي الرأي الحالي فيها إلى الرأي السابق المانع من مشاركة المرأة في قضية التصويت فضلاً عن الترشيح.

4- تحتاج الجماعة إلى إعادة صياغة علاقتها بالجماعات الإسلامية العاملة على الساحة؛ حيث شهدت الجماعة منذ فترة السبعينيات وحتى الآن توسعًا كبيرًا في قاعدة التعاون فيما اتفقنا عليه، شملت فيما شملت "الحزب الشيوعي المصري"، والذي حضر "الإخوان" مؤتمرات للمعارضة في وجوده، وشملت إخلاء دوائر انتخابية لنصارى! وشملت المجاملة الفجة من الدكتور "عبد المنعم أبو الفتوح" لـ"نجيب محفوظ"! ولكنها في ذات الوقت شهدت توترًا بالغـًا مع الاتجاهات الإسلامية الأخرى لا سيما السلفيين، والذين يمثـِّلون امتدادًا لتيار تتلمذ الأستاذ "البنا" على يديه

5- تحتاج الجماعة إلى إعادة صياغة لأوليَّات الشورى لا تـُقتبس من النظام الغربي، ولا تـَخِل بكونها جماعة دعوية وحركة اجتماعية يفرز قيادتها في المقام الأول بطريق الانتخاب الطبيعي، وهذه هي نقطة القصور الرئيسية في اللائحة الحالية، والتي حال دون تفاقمها في السابق وجود القيادة المُجمَع عليها تقريبًا، وكان كثيرًا ما يتم يتجاوز اللائحة لصالح الإفراز الطبيعي وسط رضا وترحيب من الجميع، حتى حدث التطور الأخير بحرص "الجماعة" على أن تبدو بصورة المطبـِّق للديمقراطية داخليًّا، وهو أمر دعمه جيل السبعينيات؛ لكونه أحد المطالب التي كثيرًا ما طـُلبت منهم، وبوصفها طريقهم الوحيد للتأثير على "الجماعة".

وفي هذا الصدد يبدو غريبًا جدًّا ألا يحصل الشيخ "عبد الله الخطيب" على أصوات تؤهله لعضوية "مكتب الإرشاد" رغم كونه مفتي "الجماعة"!

6- يجب على "الجماعة" أن تـُدرك أن الخطاب الإعلامي صار خارج السيطرة، فإذا كانت "الجماعة" في الماضي هي التي تصوغ بياناتها ثم تخرج بها على الصحافة، ومن ثمَّ كانت هناك فرصة للصياغة "المواربة" في بعض القضايا كقضية "الديمقراطية" و"حرية المرأة"، لكن الموقف الآن مختلف؛ حيث يخضع رموز "الجماعة" إلى ما يشبه الاستجواب و"محاكم التفتيش" في الفضائيات وفي غيرها، وهذا الذي دفع جيل السبعينيات إلى تبني ما تبنى.

فالجماعة في حاجة -الآن- إلى خطاب دعوي موحد منضبط شرعًا يُعلم للأتباع، ويُصرَّح به في الفضائيات، وفي كل المحافل العامة، ويطبَّق في السلوك العملي للجماعة.

7- تحتاج "الجماعة" إلى مراجعة موقفها من العمل السياسي، ومدى تأثيره على العمل الدعوي، لا سيما في ظل التنازلات التي تـُطلب فيه، وكذلك تحتاج "الجماعة" أن تتقي الله في الاتجاهات التي ترى عدم مشروعية الانتخابات، ونتمنى أن تختفي من قواميسهم عبارات: "خيانة الأمانة"، و"كتم الشهادة"! ونحوها من الأوصاف التي ينعتون بها من أدَّاه اجتهاده إلى عدم المشاركة في اللعبة السياسية، بينما "الجماعة" قاطعت الانتخابات أكثر من مرة بدعوى عدم جدوى خوضها، وها هي "الجماعة" تشهد انقسامًا عنيفـًا سببه الرئيسي إيقاف قاطرة الاندماج السياسي التي يقودها جيل السبعينيات.

8- صرف الإخوان همهم في قضية "الولاء والبراء" إلى اليهود بصفتهم مغتصبين لأرض المسلمين، وبالغوا في مجاملة النصارى؛ متذرِّعين في ذلك بموقف للأستاذ "البنا" الذي عيَّن "موظفين نصارى" في "مكتب إرشاد الإخوان"، متناسين عدة أمور منها:

  • أن كلاً يؤخذ من قوله ويترك، ولا ينبغي أن يكون مستند دعوة كبيرة كدعوة "الإخوان" في قضية خطيرة كهذه موقفـًا فرديًّا لمؤسسها، لا سيما وأنه يحتمل التأويل.
  • أن دعوة "الإخوان" -آنذاك- كانت مشحونة بمن يقومون بالتصدي الفكري لعقائد النصارى ولشبهات المستشرقين، حتى لو كانوا محسوبين على الجناح القطبي في "الجماعة"، فقد كان في النهاية أحد أجنحة "الجماعة".
  • أنه حتى على فرض أن هذا الموقف سليم شرعًا؛ ولكن انتشار حمى "التنصير" توجب على أكبر جماعة إسلامية أن تتخذ خطوات عملية في مواجهة "التنصير"، حتى لو احتفظت بنفس رؤيتها في التعامل مع النصارى الذين لا يعملون بالتنصير.

9- نفس الأمر يُقال حول موقف "الإخوان" من "الشيعة"؛ فلا ينبغي أن يُجعل من سعي الأستاذ "البنا" إلى التقريب مع "الشيعة" حاجزًا من الوقوف أمام تيار التشيع الذي أخرج الشيخ "القرضاوي" عن صمته، مما عرَّضه لحملة شيعية عنيفة للأسف خذله "الإخوان" فيها ولم يقفوا بجانبه!

وهذا الموقف بالإضافة إلى حاجته إلى المراجعة الشرعية كأصل يحتاج إلى المراجعة الواقعية بعد ما تبين أن مفهوم التقريب عند "الشيعة" مفهوم واحد؛ هو: تحوُّل السنة إلى شيعة، والسماح للشيعة بممارسة دور دعوي بين "السنة"، وأما العكس فلا، وهو ما لم يكن واضحًا في زمان الأستاذ "البنا"، وهو ما أدركه بعض رموز "الإخوان" من خارج مصر: كالدكتور "مصطفى السباعي"، والأستاذ "سعيد حوى" -رحمهما الله-.

نعم؛ صدر موقفٌ معلن في تصريحات للمرشد الجديد الدكتور "محمد بديع" تؤكد عدم انسحاب "الإخوان" من العمل السياسي، وثبات موقفهم من قضية النصارى، ولكن تبقى هذه مواقف عامة، ولم يكن متصورًا تغييرُها جملة وتفصيلاً؛ ولكن نأمل أن تساهم المراجعة الشاملة في إعادة الاعتبار إلى العمل الدعوي والتربوي، وضبط سائر الأنشطة قدر الإمكان.

وفي نهاية الأمر نسأل الله أن يجعل هذه النصائح خالصة لوجهه، وأن يوفق جميع المسلمين إلى أرشد أمرهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه )) .

وفي مقال عبد المنعم الشحات هذا نجد أن كلا يبكي علي ليلاه ، ونجد أن الشحات نفسه لم يلتزم بتلك الأمور التي كان يشنع علي الإخوان صنيعها قبل سنتين فقط من الآن .

نجده يشنع عليهم ترشيحهم للمرأة في البرلمان ، ويدعوهم للعدول عن هذا الأمر . ويقول ساخرا بأن المرأة لا يجوز لها حق التصويت فضلا عن الترشيح .

كذلك يأتي ببعض الأغلوطات فيما يتعلق بأن الإمام البنا تتلمذ علي أساتذة السلفية ، لأن البنا وإن كان تتلمذ علي كبار السلفية ، فهي السلفية العقلانية / سلفية المنار وفهم النص في إطار العمل العقلي ، وليست السلفية الظاهرية التي تسمي بالحنابلة الجدد . فهموم الأمة ، وتكوينها الثقافي والاجتماعي كان يشغل الجانب الأكبر من ذهن رشيد رضا والخطيب ، وليس اللحية والجبلباب والسلام علي النصارى !!

والجدير بالذكر أن معظم مآخذ الشحات علي الجماعة من التحالف مع اليساريين والأقباط وترشيح النساء وما أشبه ، فعله السلفية الآن بجناحهم السياسي المسمي "حزب النور" ، وبعد أن حرم الشيخ ياسر برهامي التحالف مع الليبراليين عاد ليجوزه بحجة أنه لم يجد من يتعاون معه من الإسلاميين .

دل ذلك أن العلمانيين يهاجمون الإخوان بالسقوط في منهج السلفية ، والسلفيون يهاجمون الإخوان بالتنازل عن ثوابتهم ، وهذا في ذاته دليل علي أن الجماعة تتبع منهجها الموروث وأنها تفرق جيدا بين الثابت والمتغير ، وتعرف الفقه المقاصدي للأمة وكيف تتعامل معه ، وتدرك مقاصد الشريعة .. حتى إن مواقفها التي كانت تلام عليها صار يعتنقها من كان يلومها ، علي تلك المواقف .

جماعة الإخوان المسلمين جماعة لها منهجها وأسسها وثوابتها ، هوجمت من قبل كافة التيارات ولم ترد إلا باللين والحكمة ، تذب عن كيانها في حدود اللياقة والأدب ، تعرف ذلك في ردود توفيق الواعي في كتابه "الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية شبهات وردود" ، وهو في ذاته رد علي ما يزعمه حسام تمام من استقطاب سلفي للإخوان .

يتفق المهاجمون هنا (تمام والشحات أنموذجان) في أنهم لا يدركون أو لم يمعنوا النظر في قراءة وسبر أطروحة الإخوان ، ومنهجهم المسطور . ذلك المنهج الذي ينبغي أن يُفهم في إطار أدبياته والممارسة العملية لتلامذة الإمام البنا وهم أدري الناس بمنهجه ، فهم الذين عايشوه وتشربوا أفكاره وتعالميه ، وهؤلاء شرحوا أصوله وتولوا صناعة القرار في الدعوة المباركة .

كذلك يُفهم المنهج الإخواني من خلال فلسفة الأئمة الكبار من علماء الدعوة كالغزالي والقرضاوي وسيد سابق وسيد قطب والسباعي الذين يقومون الأفكار ، ويرشدون المساعي .

المنهج لا يكون موقفا منفردا أبدا ، يجب أن نفرق بين المنهج الذي هو عبارة عن الأصول والأسس والدعائم التي تقوم عليها الدعوة ، وبين أفعال شخصية واجتهادات بشرية .