الإخوان من الإصلاح الاجتماعي إلى الإصلاح السياسي

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٢١:٤٦، ٤ ديسمبر ٢٠١١ للمستخدم Rod (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان من الإصلاح الاجتماعي إلى الإصلاح السياسي


متى ينتقل الإخوان من الإصلاح الاجتماعي إلى السياسي؟

الإخوان-من-الإصلاح-الاجتماعي-إلى-الإصلاح-السياسي.gif

أسس منهج جماعة الإخوان المسلمين على المنهج الإصلاحي المتدرج؛ ولذلك قام منهجهم على المراحل المتتالية، وبالتالي الأهداف المرحلية المتتالية، ولعل قول الإمام والمرشد الأول حسن البنا، والذي حدد هدف الجماعة في بناء الفرد المسلم، والأسرة المسلمة، والمجتمع الإسلامي، والحكومة الإسلامية، ثم الخلافة الإسلامية، وبعدها أستاذية العالم، يمثل فكرة البناء من أسفل، والذي يقوم على إصلاح الأمة ثم إصلاح الحكومة والدولة، ثم القيام بدور في المجتمع الدولي.

تلك الأهداف المتتالية تؤكد على أهمية المراحل في منهج جماعة الإخوان المسلمين والمراحل تحتاج لتحديد دقيق لكل مرحلة والهدف المراد إنجازه فيها، ثم تحديد متى تنتهي مرحلة وتبدأ مرحلة أخرى.

والملاحظ من الأهداف المتتالية التي تلتزم بها جماعة الإخوان المسلمين أنها تبدأ بالاجتماعي ثم يليه السياسي، ثم في النهاية يأتي دور الهدف الحضاري النهائي، وهو نهضة الأمة وتحملها لدورها التاريخي تجاه البشرية.

وفي الهدف الاجتماعي يكون التركيز على عملية إصلاح الأمة، وفي الهدف السياسي يكون التركيز على عملية إصلاح الحكومة والدولة وإقامة الوحدة الإسلامية بين مختلف الدول العربية والإسلامية.

ولا نقصد من ذلك أن المراحل منفصلة عن بعضها البعض، ولكنها متداخلة، ومع هذا توجد بعض المؤشرات التي تميز كل مرحلة عن المرحلة التالية لها.

ففي مرحلة إصلاح الأمة، أو المرحلة الاجتماعية، سنجد العمل السياسي والمشاركة السياسية حاضرة، ولكن خطوة إصلاح وتغيير النظام السياسي وإقامة النظام السياسي الإسلامي، لا تدخل في تلك المرحلة.

أما في المرحلة السياسية، فيكون الإصلاح وتغيير النظام السياسي هو أهم أهدافها، وعليه يكون إقامة النظام السياسي الإسلامي في أحد الدول، هو هدف تلك المرحلة، ثم يتبعه إقامة هذا النظام في العديد من الدول، ثم محاولة إقامة الوحدة العربية، وبعدها الوحدة الإسلامية.

وفي هذه المرحلة السياسية، لا يمكن أن تتوقف عملية الإصلاح الاجتماعي، بل ستظل مستمرة بكل جوانبها، بدءا من إعداد الفرد إلى إقامة المجتمع الإسلامي.

والهدف النهائي، وهو النهوض الحضاري الإسلامي، يبدأ مع إعداد الفرد ويستمر في كل المرحلة الاجتماعية، وبالتالي يستمر مع المرحلة السياسية، ولكن لا يتصور تحقيق جوهر الهدف النهائي، وهو النهضة الحضارية الشاملة، إلا بعد إصلاح النظم السياسية، وإقامة الوحدة العربية والإسلامية؛ لهذا تظهر هذه المراحل بوصفها مراحل متداخلة ومتواصلة أيضا، فلا توجد مرحلة تنتهي، ولكن عندما تبلغ مرحلة ما درجة مناسبة، يفترض أن يبدأ التركيز على جوهر المرحلة التالية.

بهذا نسمي المرحلة الأولى،

بأنها المرحلة الاجتماعية، والتي تركز على بناء المجتمع الإسلامي، من خلال بناء الفرد والأسرة، بجانب المشاركة والعمل السياسي، وبناء قيم وحدة الأمة وزرع أسس نهضتها.

أما المرحلة الثانية:

فهي مرحلة إصلاح وتغيير النظم السياسية، وبناء الدولة ذات المرجعية الإسلامية، في مختلف الدول العربية والإسلامية تدريجيا، والعمل على تحقيق الوحدة السياسية للأمة، وفي هذه المرحلة تستمر عملية بناء الفرد والأسرة والمجتمع، ومعها تستمر عملية بناء دوافع وآليات النهوض.

أما في المرحلة الثالثة:

فهي مرحلة قيام الأمة الموحدة حضاريا وسياسيا بدورها في تاريخ البشرية، فيستمر العمل الاجتماعي والعمل السياسي، وتقوية المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية، مع عملية تحقيق النهوض في مختلف المجالات، حتى تقوم الأمة الإسلامية برسالتها الحضارية بين مختلف الشعوب والأمم الأخرى.

تلك هي صورة الأهداف المرحلية المتدرجة لجماعة الإخوان المسلمين، ولأن التصور العملي للجماعة يقوم على المراحل؛ لذا يكون التصور الزمني لتحقيق هذه المراحل عاملا مهما يؤثر على دور الجماعة، وعليه يكون الأهم والأصعب بالنسبة للجماعة؛ هو متى تنتقل الجماعة من مرحلة إلى أخرى.

ولأنجماعة الإخوان المسلمين وبعد عقود من تأسيسها تعمل في المرحلة الأولى، لهذا يكون السؤال المهم بالنسبة لها، والأصعب بالنسبة لمستقبلها، والمؤثر على المجتمعات العربية والإسلامية، هو: متى تنتقل الجماعة من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية؟ أي: متى تنتقل الجماعة من المرحلة الاجتماعية إلى المرحلة السياسية؟


البقاء في المربع الأول

والبعض قد يرى أن الجماعة استمرت في المرحلة الاجتماعية أزيد مما ينبغي، أو أنها تتجنب الدخول في المرحلة السياسية، أو أنها لم تصل للنضج السياسي اللازم للدخول في المرحلة السياسية، أو أنها تتجنب المواجهة السياسية التي ترافق أي عملية إصلاح سياسي، أو أن الجماعة تريد البقاء داخل المحمية الاجتماعية التي تعيش بداخلها، ولا تخرج إلى غمار العمل السياسي المباشر.

وخلاصة هذه الآراء، أن جماعةالإخوان المسلمين وبسبب ما تواجهه من حصار وضربات أمنية على كل المستويات، قد أجلت عملية الانتقال من المرحلة الاجتماعية إلى المرحلة السياسية، وبهذا لم تعد توجد إجابة على سؤال: متى؟ وتخلصت من السؤال الأصعب، بعدم الإجابة عليه.

وإذا تكلمنا عن واقع جماعة الإخوان المسلمين في مصر، فسنجد أنها استطاعت الاستمرار لعدة عقود، ولكن دورها تعرقل كثيرا، وما كان من المتصور تحقيقه في عقدين أو ثلاثة، لم يتحقق في عدة عقود، والحاصل أن المواجهات التي تعرضت لها الجماعة عرقلت بالفعل من خطتها، وجعلتها تبقى في المرحلة الأولى، وهدمت الكثير مما بنته الجماعة؛ مما جعلها تعيد بناء قاعدتها الاجتماعية، فما حققته الجماعة قبل ثورة يوليو، تم القضاء عليه، مما جعل الجماعة تعيد بناءه مرة أخرى منذ سبعينيات القرن العشرين.

وهذا العامل أثر بالفعل على قدرة الجماعة على الانتقال من مرحلة إلى المرحلة التالية لها، ولكن هذا يدفعنا للتفكير في ما تعاني منه الجماعة من حصار، فقد يكون هذا الحصار الأمني والإعلامي والسياسي قد نجح في عرقلة الجماعة، بحيث أبقاها في المرحلة الاجتماعية، وأغلق عليها احتمالية الانتقال إلى المرحلة السياسية.


السؤال إذن.. متى؟

لهذا سنحاول البحث عن العوامل المؤثرة على تحديد متى تنتقل الجماعة من المرحلة الأولى الاجتماعية، إلى المرحلة الثانية السياسية، من خلال معيار يدور حول مدى تحقق الهدف من المرحلة الاجتماعية، بحيث نرى إذا كانت الجماعة سوف تنتقل للمرحلة السياسية في الوقت المناسب، أم أنها ستدخلها قبل الأوان، أو بعده بكثير لدرجة تفوت على الجماعة فرصة البناء على ما حققته في المرحلة الاجتماعية، وتضيع فرصة إصلاح النظام السياسي، ونلخص تلك العوامل فيما يلي:

1. من العوامل المهمة أن تصل جماعة الإخوان للتعبير عن الفكرة الحضارية الإسلامية السائدة في المجتمع، والتي تمثل التيار الشائع. وتلك العملية تحتاج إلى توعية المجتمع بهويته الحضارية، حتى يستعيد ما فقده من وعي بالهوية وبالذات. وهو ما تحقق بقدر ملحوظ بفعل دور جماعة الإخوان وغيرها من رموز الصحوة الدينية والحضارية.

2. يلي ذلك القدرة على وقف أي توسع يحدث في مساحة التفريط والإفراط، فمشروع الجماعة يتمثل في الوسطية الإسلامية، كما أن التيار السائد في المجتمعات العربية والإسلامية، أو الذي يسود في النهاية، يتمثل في الوسطية الحضارية الإسلامية؛ ولهذا عندما تتحدد المساحة التي تشغلها الاتجاهات الأكثر إفراطا، والأكثر تفريطا، في نطاق على هامش مساحة التيار الوسطي السائد، تكون الوسطية الحضارية الإسلامية قد استعيدت بوصفها التوجه العام لدى المجتمع.

والحقيقة أن المجتمع صد اتجاهات التفريط نسبيا، وعزلها في موضع هامشي من المجتمع، كما أن مساحة الإفراط قد حجمت نسبيا، بفعل دور الجماعة، وبفعل المراجعات التي قامت بها الجماعات المسلحة، خاصة الجماعة الإسلامية؛ لهذا نقول إن المجتمع بالفعل بدأ يأخذ مساره التاريخي، حيث تسود الوسطية الحضارية الإسلامية، بوصفها القيمة المركزية السائدة في المجتمع.

3. بهذا نقول إن المجتمع في بداية مرحلة تأهله للقيام بمشروع النهضة الحضارية، ولكن تواجهه تحديات مؤثرة تحتاج لمواجهة وعلاج، حيث إن المجتمعات العربية والإسلامية تعرضت للعديد من الأزمات، خاصة المجتمع المصري، والذي يمثل المجتمع النواة لمشروع جماعة الإخوان المسلمين، رغم انتشارها في كل البلاد العربية والإسلامية.

والأزمات التي تعرض لها المجتمع أدت إلى كثرة أمراضه أو ضعفه. وهنا لا يمكن القول بأن على الجماعة المشاركة في علاج ضعف المجتمع حتى يقوى، قبل الدخول في المرحلة السياسية، لأن حالة الضعف الراهنة ناتجة من تردي النظام السياسي، وتفشي الاستبداد والفساد، واستمرار هذه الحالة يؤدي إلى تعميق ضعف المجتمع.

ومعنى هذا أن الجماعة عليها المشاركة في تحسين حالة المجتمع نسبيا؛ حتى يمكنه القيام بمساندة مشروع الإصلاح والتغيير، وحمل مسئولية النهضة.

ولكن هذا التحسين سيظل نسبيا؛ لأن علاج أمراض وضعف المجتمع لن يتم إلا بعد إصلاح النظام السياسي؛ لأنه المتسبب الأول في حالة تدهور مستوى المعيشة.

4. يتدخل الوضع الإقليمي والدولي في قرارات جماعة الإخوان المسلمين، ليس فقط لوجودها في معظم البلاد العربية والإسلامية، وليس فقط لأن مشروعها يخص كل العالم العربي والإسلامي، ولكن لأن مشروعها يواجه في الأساس مشاريع الهيمنة الخارجية، كما يواجه الأنظمة السياسية المحلية المتحالفة مع تلك المشاريع. لهذا نتوقع أن تحرك الجماعة في المجال السياسي، وانتقالها لمرحلة إصلاح وتغيير النظام السياسي، سيواجه بحرب على المستوى الإقليمي والدولي.

ولا يمكن القول بأن على الجماعة انتظار انهيار النظام الإقليمي والدولي؛ لأن هذا لن يحدث إلا بفعل حركة إصلاح حضاري. فالأوضاع الإقليمية والدولية لن تتغير بالكلية ثم تقوم الجماعة بدورها في بناء نظام سياسي جديد، بل المتوقع هو أن تضعف الحالة الإقليمية والدولية المسيطرة على المنطقة، وفي هذه الحالة يكون على الجماعة بدء مسيرة النضال السياسي، مع غيرها من القوى، لتغيير النظم السياسية القائمة.

5. في اللحظة التي يحدث فيها التغيير، تكون لدى الجماهير رؤية ما عن مستقبل آخر منشود، وهنا يكون على الجماعة الوصول إلى مستوى مناسب من نشر رؤيتها بين الناس، ودعوة الناس إلى تبني الرؤية الحضارية الإسلامية، بوصفها طريق الخلاص من الأوضاع القائمة.

ويصبح من الضروري توفر قاعدة شعبية مناسبة، تجعل أي تغيير في النظام السياسي، يحدث من خلال أغلبية مجتمعية معتبرة، تتحول فيما بعد إلى أغلبية سياسية قوية، وهو ما يحتاج إلى وعي عميق بالشعار الذي ترفعه الجماعة، وتؤيده كتلة كبيرة من المجتمع، فإذا كان شعار "الإسلام هو الحل" قد أسس لأرضية كبيرة داخل المجتمع، فالتعلق بالشعار وحده ليس كافيا، بل يحتاج لرؤية تحدد ملامح ما يعنيه تطبيق هذا الشعار، حتى لا يكون للناس توقعات مختلفة من شعار الجماعة أو توجها الإسلامي.

6. عادة ما تحارَب جماعة الإخوان المسلمين، من خلال تخويف كل من يختلف مع فكرتها، خاصة غير المسلمين، أو الشرائح التي تميل للعلمانية كمنهج حياة، ومن المهم أن تكون الجماعة قادرة على تحديد الأسس التي تلتزم بها، وهي آليات العمل الديمقراطي والعدل والمساواة بين الناس، ونشر ذلك بين الناس، رغم أنها ستجد من يحاول تشويه صورتها باستمرار، ولكن تلك المبادئ الحاكمة لعمل الجماعة يجب أن تكون واضحة لديها ولدى كوادرها ولدى المؤيدين لها، فعندما تتحرك نحو تغيير السلطة، يكون لديها مصداقية كافية لتطمئن غير المسلمين، وغيرهم من شرائح الأقلية التي تتخوف من الجماعة ومشروعها، أي تتخوف أساسا من تطبيق الشريعة الإسلامية.

7. من الضروري أن تكون الجماعة جاهزة للتكيف مع الأوضاع القانونية، عندما تستعاد الحرية، أو يُفتح باب لها، مهما كانت درجته.

نقصد من هذا أن تحدد جماعة الإخوان المسلمين الشكل الرسمي والقانوني لعملها، والذي سيكون غالبا من خلال جمعية أهلية وحزب سياسي، وتوضح الجماعة أنها تقبل تلك الصورة، وليس لديها مانع من التوافق معها، حتى تؤكد الجماعة قدرتها على الخروج من الوضع غير الرسمي الذي يضعها فيه النظام الحاكم في مصر، وتؤكد أنها لم تصبح أسيرة لهذا الوضع، أو لا تستطيع العمل إلا من خلاله.

هي إذن معادلة للحظة التغيير، تقوم أساسا على أن توفر قاعدة لمشروع الجماعة داخل المجتمع، مع تجهيز المجتمع والجماعة نفسها، حتى يحين الوقت المناسب إقليميا ودوليا.

وإذا كانت هذه اللحظة ليست غدا، فهي أيضا ليست بعد عقود، بل إن المسرح الإقليمي والدولي نفسه أصبح في حالة معركة مفتوحة، وهي معركة حياة أو موت بالنسبة لكل القوى.

ونعني بهذا أن المنطقة تتعرض لعملية هيمنة كاملة من قبل القوة الأمريكية والصهيونية وحلفائها في المنطقة، وإذا انتصرت هذه القوى وفرضت هيمنتها الكاملة، فإنها ستعرقل أي مشروع للنهضة إلى عقود طويلة.

بهذا المعنى نرى أن جماعة الإخوان المسلمين تواجه تحديا أساسيا في مسيرتها؛ لأن اللحظة المناسبة لتحولها إلى المرحلة السياسية بدأت تقترب، فقد أسست الجماعة لمرحلتها الاجتماعية بصورة جيدة، ولم يعد أي نظام قادر على هدم ما قامت به الجماعة اجتماعيا.

وبهذا أصبح من الضروري الانتقال إلى المرحلة السياسية لحماية الإنجاز الاجتماعي، والأهم من ذلك لتأسيس مرحلة النهضة، فعملية التغيير الشامل، أي النهضة، لا يمكن أن تتم بدون المرحلة السياسية؛ لأن النظم السياسية القائمة تعرقل أي محاولة للنهوض الحضاري.

ومعنى هذا أن تأخر الجماعة عن الانتقال من المرحلة الاجتماعية إلى المرحلة السياسية، يجعلها تبتعد عن هدف الإصلاح السياسي، وعن هدف تحقيق النهضة، وتكون بذلك قد اكتفت بهدف الإصلاح الاجتماعي.


بداية الدخول في السياسي

نخلص من هذا، إلى أن واقع جماعة الإخوان المسلمين يشير إلى أنها على أعتاب نهاية المرحلة الأولى الاجتماعية، وبداية المرحلة الثانية السياسية.

وبهذا المعيار يمكن تقييم مواقف الجماعة، فعندما نجد ميلا إلى تأجيل المرحلة السياسية إلى عقود، نعلم من هذا وجود اتجاه لحصر الجماعة في المرحلة الاجتماعية أي عملية إصلاح الأمة، وإعفائها عمليا من مسئولية المرحلة السياسية، أي تغيير النظم السياسية، ومرحلة النهضة التالية لذلك، وإذا وجدنا ميلا للتركيز على الإصلاح السياسي كهدف نهائي، فإن ذلك يعني أن الجماعة تعفي نفسها من هدف النهضة.

أما إذا كانت الجماعة تسير من مرحلة إلى أخرى، وتنتقل تدريجيا، دون توقف أو قفز على المراحل، فهذا سوف يظهر في إعداد الجماعة للانتقال من المرحلة الاجتماعية إلى المرحلة السياسية، خلال سنوات ولا نقول عقود، وهذا يتطلب العديد من المواقف والقرارات، التي تجعل الجماعة مؤهلة للانتقال التدريجي نحو مرحلة إصلاح النظام السياسي، وإعداد كوادر العمل السياسي وكوادر الدولة.

ومسألة الوقت في الواقع ليست أمرا سهلا، فيمكن القول بأن موعد الانتقال من المرحلة الاجتماعية إلى المرحلة السياسية قد اقترب، ولكن يصعب تحديد اللحظة الزمنية بدقة؛ لأنها رهن للتغييرات الحادثة على الأرض، ولكن من جانب آخر، سنجد أن التنازع بين الرغبة في التعجيل والرغبة في التأجيل تمثل حالة تظهر لدى الجماعة في العديد من المواقف؛ لذا يصبح تحديد التوقيت الملائم، من أهم القرارات المؤثرة على الجماعة، فقد تتعجل الجماعة مما يفقدها وجودها وتنظيمها، وقد تتمهل لدرجة تفوت اللحظة المناسبة للتغيير، أو لدرجة تفرض ظهور كيان جديد غيرها ليقوم بعملية الإصلاح السياسي.