الإخوان والإلحاد وجها لوجه

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٢٠:١٦، ١٦ فبراير ٢٠٢١ للمستخدم Lenso90 (نقاش | مساهمات) (حمى "الإخوان والإلحاد وجها لوجه" ([تعديل=السماح للإداريين فقط] (غير محدد) [النقل=السماح للإداريين فقط] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان والالحاد وجها لوجه


مقدمة

ظاهرة الإلحاد من الظواهر المعقدة التي قد تتداخل فيها العوامل الفكرية والنفسية والاجتماعية؛ ولذا فإن تحليلها والبحث في أسبابها يحتاج إلى جهد كبير وبحث دقيق، غير أن الظاهر التي انتشرت في السنوات الأخيرة وطفت على السطح – بعد أن كانت تتم في طي الكتمان – لمؤشر يوضح الأسباب التي ادت لانتشار هذه الظاهرة – خاصة وسط شباب الأمة الإسلامية عامة والشباب المصري خاصة.

فبعد مجزرة رابعة والنهضة واستيقاظ الجميع على فاجعة اكبر إبادة في القرن الواحد والعشرين انهار الجميع، وغلبهم قهر الرجال وطغيان الظلم فأحدثت ردة عظيمة لدى العديد من الشباب الخاوي الذي لم يستشعر حقيقة العلاقة بينه وبين الله، ولم يدرك نواميس الكون بمتغيراتها.

في ظل هذا الجو الرهيب انطلقت الأقلام تجهز على الطائر الجريح الذي لا يستطيع أن يقاوم، فانطلقت الألسن والأقلام وعبيد السلطان تتهم الإخوان بأنهم سبب انتشار ظاهرة الالحاد، وردة الشباب، وتحولت هذه الأقلام إلى الوعظ والارشاد لا لشيء إلا تزلفا للسلطان أو كرها للإخوان على الرغم من أن تاريخ الإخوان قد اكتمل عامه التسعين، ومر على الجماعة محن أكبر مما يعيشونها، فلم يرتد أحد من شبابها او ممن ذاقوا طعم تربيتها، حتى من كانوا منهم واختلفوا معهم لأنهم أدركوا أن الدين لله وليس للإخوان.

فالسلفي سامح عبد الحميد يخرج علينا بتصريح أن تجربة الإخوان في مصر وفى العالم كانت مثال سيئا دفع البعض للإلحاد. وصرح النائب اللواء عصام أبو المجد - عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان - أن جماعة الإخوان كان لها قسم مخصص لعمل غسيل للعقول الشابة المنضمة للجماعة وتغذية عقولهم بأفكار متطرفة نتج عنها فور ابتعاد بعض الشباب عنها حالة من الإلحاد.

وأكد ماهر فرغلي - الخبير والمتخصص في شئون الجماعات التكفيرية - أن أكبر فترة شهدت انتشار الإلحاد بين الشباب هي فترة حكم الاسلام السياسي.

هذه بعض التصريحات والكتابات والتي يمتلأ الفضاء الالكتروني بها والتي حاولت أن تلصق الالحاد بالإخوان المسلمين، مع العلم أن هذه الصيحات لم تخرج إلا بعد انقلاب 3 يوليو 2013م والذي قام به الجيش ضد الرئيس المدني المنتخب، والذي عمل على إبادة خصومه أولا من الإسلاميين قبل أن ينقلب على انصاره من العلمانيين واليساريين.

تساؤلات

لماذا هذه الصيحات لم تخرج إلا في ذلك التوقيت؟

لماذا لم يلحد أحد سواء من الإخوان أو غيرهم طيلة التسعين عاما هي عمر تاريخ الإخوان؟

لماذا لم يلحد احد ممن خرج عن نهج الإخوان بسبب التعذيب ونادي بالعنف ضد كل من عذبهم، حتى بلغ به الأمر لتكفير الحاكم وزبانيته؟

لماذا لم يلحد أحد من الشباب وقت ان كانت الجماعة تمتلك القوة قبل أن تحل ويغتال مؤسسها ويزج بهم جميعا في السجون؟

حقائق

على الرغم من هذه الصيحات الجوفاء، وعلى الرغم من أله التصفية الجسدية للشباب، والاعتقالات، والاعدامات، والمطاردة إلا أننا لم نسمع أحد من شباب الإخوان قد ألحد أو كفر بربه، وإن كان هذا أمر شخصي حصره الله سبحانه في الفرد، قال تعالي : "فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ" (الكهف:29)

إلا أن التربية الإخوانية لشبابها كانت عاملا قويا في استقامتهم ومعرفة حق دينهم، بل تاريخهم الذي رصده الباحثون والكتاب - سواء الغربيين أو المسلمين – أوضحوا كيف كان الإخوان عقبة كؤود أمام الالحاد بجميع أشكاله سواء الذي كانت تنادي به الشيوعية أو المبشرين أو أصحاب البهائية والقاديانية وأصحاب المذاهب الفاسدة، وكيف انهم انقذوا العديد من الشباب والفتيات من براثن الالحاد.

الإخوان والتصدي للشيوعية

منذ أن انتهت الحروب الصليبية بهزيمة الصليبيين، لم ييأس هؤلاء من العودة إلى احتلال بلاد الإسلام، فاتجهوا إلى دراسة هذه البلاد في كل ما يتصل بعقيدتها وعاداتها وأخلاقها وثرواتها، ليتعرفوا على مواطن القوة فيها فيضعفوها، وإلى مواطن الضعف فيغتنموها.

ولذا ظهرت أفكار هدامة استطاع الغرب تزينها في نفوس الشعوب الإسلامية وكأنها أصبحت من المسلمات التي لا غنى عنها، أو كأنها دين حقيقي يناهز التدين الإسلامي، وقد وجدت الشيوعية – وهي مبدأ يقوم على الإلحاد وإنكار وجود الخالق سبحانه – مكانا في ضعاف النفوس في مصر وتكون الحزب الاشتراكي المصري عام 1921م، ولو نظرنا إلى الأسباب التي أدت لظهور الشيوعية في مصر لوجدنا أنها تمثلت في عدم رضاء الشباب عن نتائج ثورة 1919 والتي تحقق حلول للأزمة الاجتماعية كالفوارق الطبقية والبطالة وغيرها. (1)

وبعد نشأة الإخوان المسلمين كان من أهدافها في سنوات عمرها الأولى التصدي للشيوعية التي كانت تنتشر وسط المجتمع للظروف التي يعيش فيها، فكتبت صحف الإخوان تحذر من خطر الشيوعية فقالت: عاملان قويان يلوحان بسلاح الخطر ويهددان كيان المجتمع وهما سائران بخطى سريعة ولو صحت حركات واحد منهما لهدمت المساجد وعطلت العبادة، وأبيحت الأعراض وذلت الأديان بعد عزة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أخاف من الشيوعية وقد نشطت واندس دعاتها في كل شعوب الأرض ولبسوا أثوابًا كاذبة يتوارون خلفها ليدسوا السم للمرضى على سبيل الدواء فيقتلونهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا. (2)

وكتب الإمام البنا مقالا تحت عنوان "مشرق الشِمس" قال فيه:

"وانطلقت الشيوعية المخربة تبشر بعالمية جديدة، تجمع حولها الأعوان والأنصار، وتنشر بها القلق والفوضى والكراهة والبغضاء في كل مكان، وأن علينا أن نتميز بصفاتنا، ونعتز بتراثنا ونستمسك بخصائصنا، ونستلهم الحق والخير من رسالات ربنا، ونثبت فى ميدان الكفاح للحرية والإسلام، فإن الفارق بين الهزيمة والنصر "صبر ساعة" تضبط فيها النفوس، وتهدأ بإذن الله".

كما أوضح واجب الحكومات المسلمة ودورها نحو شعوبها فكتب تحت عنوان "لو كان لنا حكومة" في رسالة الإخوان المسلمون تحت راية القرآن يقول:

"عجيب أن تجد الشيوعية دولة تهتف بها، وتدعو إليها، وتنفق فى سبيلها، وتحمل الناس عليها، وأن تجد الفاشستية والنازية أممًا تقدسها، وتجاهد لها، وتعتز باتباعها، وتخضع كل النظم الحيوية لتعاليمها، وأن تجد المذاهب الاجتماعية والسياسية المختلفة أنصارًا أقوياء، يقفون عليها أرواحهم وعقولهم وأقلامهم وأموالهم وصحفهم وجهودهم، ويحيون ويموتون لها.
ولا نجد حكومة إسلامية تقوم بواجب الدعوة إلى الإسلام، الذي جمع محاسن هذه النظم جميعًا وطرح مساوئها، وتقدمه لغيرها من الشعوب كنظام عالمي فيه الحل الصحيح الواضح المريح لكل مشاكل البشرية" (3)

وكتب عبد العزيز كامل سلسلة مقالات تحت عنوان (الدين فى الميزان) شرح فيها كيف بدأت فكرة الشيوعية والاشتراكية فى ذهن كارل ماركس؟ والسبب الذي دفعه للدعوة لها؟ وأسباب نبذه للدين؟

حيث قال عنه:

"إنه لا يخلق الإنسان ولكن الإنسان هو الذى يصوغ الدين وإن الدين عبارة عن صدى الألم الذى يتردد فى نفس المظلومين كما أنه الأفيون الذى يخدر الناس ويجعلهم يرضخون للمظالم التي يلقيها على عاتقهم النظام القائم وعلى ذلك لن يكون الناس سعداء حقا إلا إذا حرموا من هذه السعادة الوهمية وذلك بإلغاء الدين. (4)

حتى أن الشيوعيين هاجموا الإخوان وطالبوا الحكومة بحل جماعة الإخوان وذلك عبر صحيفة الجماهير اليسارية، وفي عام 1951م قاد الشيوعيون المصريون الحركة بعد التخلص من شوارتز وكوريل، وظل الإخوان يتصدون للشيوعيين حتى في أحلك الظروف داخل المعتقلات بعد محنة 1954م. (5)

الإخوان ومحاربة التبشير

ظل الغرب يترصد بالأمة الإسلامية سنوات بعد سنوات حتى انقض عليها في أوج ضعفها فعمد إلى:

  1. محاولة طمس الهوية الإسلامية
  2. الانقضاض على مقدرات البلاد
  3. نشر الجهل والأمية وسط الشعوب الإسلامية
  4. السيطرة على صناع القرار في البلاد الإسلامية.

فكانت القوة الناعمة التي ساعدته على ذلك الحركات التنصيرية والتي انتشرت في ربوع العالم الإسلامية بعدما درست واقع البلاد جيدا ووضعت الرؤى والتحديات المتمثلة في الحركات والعلماء الأصوليين، حتى حققوا للأسف انهيارًا في الأخلاق وسيطرة للشهوة والغرائز الجنسية، ولقد كان المجتمع المصري مصابًا بالضعف في العقيدة والعاطفة والأخلاق والإرادة والعزم. (6)

حيث اعتنى المبشرين بالمدارس فأنشأوا أول مدرسة لهم في 1855م، وأنشأوا كلية أسيوط في 1865م، وبلغت مدارس هذه الإرسالية في 1897م نحوًا من 168 يدرس بها 11014 تلميذًا. (7)

بدأ البنا في التفكير في مقاومتها عندما أسس الجمعية الحصافية وهو في مدرسة المعلمين الأولية بدمنهور (1920 - 1923م) التي كان من أهم أعمالها مقاومة الإرسالية الإنجيلية التبشيرية التي هبطت المحمودية واستقرت فيها، وكان قوامها ثلاث فتيات ترأسهن مسز "وايت".

وعندما صار طالبًا بدار العلوم (1924م - 1927م) كان صدره يحترق من تدهور حال المسلمين وتنامي نشاط المبشرين، فعمد إلى مشايخ الأزهر يستنهض همتهم في التصدي للتبشير وفعلا صدرت مجلة الفتح التي أسندت رياسة تحريرها إلى الأستاذ محب الدين الخطيب للتصدي لهذه الحملات. (8)

وحينما انعقد المؤتمر الأول لمجلس الشورى العام للجماعة بالإسماعيلية يوم الخميس 22 من صفر 1352هـ الموافق مايو 1933م كانت قراراته بتكوين لجان فرعية في كل دوائر الجمعية للعمل على تحذير الشعب من الوقوع في حبائل المبشرين، ورفع عريضة للملك استعرض فيها ما يقوم به المبشرون

وطالبوا:

  1. فرض الرقابة على المدارس والمعاهد ودور التبشير
  2. سحب رخصة أية مدرسة أو مستشفى يثبت اشتغالها بالتبشير
  3. إبعاد من يظهر أنه يعمل على إفساد العقائد
  4. امتناع الحكومة عن معاونة جمعيات التبشير سواء بالأرض أو بالمال
  5. الاتصال بممثلي مصر بالخارج لحث الحكومات الأجنبية على مساعدتهم في ذلك (9)

وفي المنزلة دقهلية وبورسعيد والمحمودية استطاع الإخوان أن يكشفوا اللثام عن نشاط تبشيري كبير فيهما وينقذون بعض الفتيات اللاتي حاول المنصريين تنصيرهم بمدرسة السلام بالمنزلة ومنهن (أفكار منصور سنها 23 سنة وناظلة أحمد الخولي سنها 14 سنة وزكية محمد سنها 12 سنة وسيدة عبده الريان سنها 13 سنة وعطيات محمد زقزوق سنها 7 سنوات). ولم يقتصر الأمر على ذلك بل تكونت لجنة في الإسماعيلية. (10)

كما وضع الإخوان بعض الأفكار العملية التي تحركوا بها على أرض الواقع ومنها:

أولاً: عمل نداء للأهليين ببيان أخطار المبشرين وتحذيرهم من الوقوع في شراكهم.
ثانيًا: تشجيع مدرسة أمهات المؤمنين ومعه حراء الإسلامي بإيواء بنات المسلمين والحيلولة بينهن وبين مدارس التبشير.
ثالثًا: تكوين لجنة من فرقة الأخوات المسلمات المتعلمات للاتصال بالسيدات في بيوتهن، وإفهامهن خطر التبشير والمبشرات الجوالات.
رابعًا: العمل على إنشاء ملجأ لإيواء البائسين والبائسات ومنعهن من الارتماء في أحضان المبشرين. لم يتوقف الأمر عند ذلك بل أوفدت إدارة الجمعية بالقاهرة الشيخ عبد اللطيف الشعشاعي إلى باقي مدن الوجه البحري للتحذير من دسائس المبشرين، وأيضا الصعيد كما حدث في أسيوط أمام الإرساليات الفرنسيسكان عام 1936م، وخصصت صحف الإخوان أعداد عن التحذير مما يحاك من التبشيرين.

كما أوفدت إدارة الجمعية بالقاهرة الأستاذ الشيخ عبد اللطيف الشعشاعي إلى باقي مدن الوجه البحري للتحذير من دسائس المبشرين. وفي الصعيد ظلت منفلوط بلدًا هادئًا ساكنًا مثال الاستمساك بعقيدته الإسلامية حتى وصلتها في رجب 1355هـ، سبتمبر 1936م، مجموعة من المبشرين "الفرنسيسكان" لفتح مدرسة للبنين والبنات، وقام الإخوان بها بتحذير الأهالي من شرورها، ووعد سعادة محمد الحفني الطرزي باشا وحضرة حسن بك يونس بالعمل على إنقاذ بلدهما الأمين من شر هؤلاء المضللين. (11)

وفي منطقة أبي حماد بمديرية الشرقية استطاع الإخوان أن يمنعوا الإرساليات التبشيرية من إنشاء مدرسة للبنين كان غرضها الأساسي تكوين أجيال تنادي بمبادئهم وقيمهم وتؤمن بدينهم، وسارعت هذه الإرساليات وأسست مدرسة للبنات ليدسوا إليهن سمومهم إلا أنه سرعان ما اجتمع الإخوان بدار الجمعية وأخذوا يقلبون الأمر ليدرءوا هذا الخطر الفادح، وقامت هذه اللجنة بالانتشار في المنطقة لتفهيم أولياء أمور التلاميذ والتلميذات بمخططات المدارس التبشيرية، وتوضيح الحقائق للذين انخدعوا بمعسول الألفاظ. (12)

وقد رأى الإخوان أن أنجع الوسائل للقضاء على التبشير في الجانب التعليمي إضافة للوسائل السابقة تعديل قانون التعليم الحر، خاصة فيما يتعلق بمراقبة وزارة المعارف على المدارس الأجنبية، وضرورة تدريس الدين الإسلامي واللغة العربية وتاريخ مصر وجغرافيتها باللغة العربية بهذه المدارس، وهو ما لم يكن موجودًا.

وعمل الإخوان في ذلك على عدة محاور:

  1. في قطاع التعليم
  2. مقاومة التبشير في قطاع الصحة "الملاجئ والمستوصفات"
  3. محاربة الإخوان للتبشير في جانبه الثقافي. (13)

ولم يقف الأمر عند تعقب هذا النشاط بالوسائل العملية التي ذكرناها فحسب بل كانوا يشجعون أي نشاط جاد يتصدى لمحاولات التغريب والتبشير يصدر من جمعيات أو أفراد، فقد دعت جمعية الشبان المسلمين خيرة المفكرين من رجالات مصر إلى تكوين جماعة منهم تعمل على مقاومة التبشير، فكتب مجلة الإخوان تحت عنوان "نهضة مباركة واجتماع حافل بدار جمعية الشبان المسلمين"

ورحب الإخوان أيضًا بإنشاء جماعة الدفاع عن الإسلام فكتبت في جريدتها عن ذلك ما يلي:

"وبعد، فإن جمعية الإخوان المسلمين العامة التي وقفت في وجوه هؤلاء المضللين حينًا غير قصير من الدهر ترحب كل الترحيب بجماعة الدفاع عن الإسلام والدعوة إليه، وتعلق على جهود أعضائها الكرام أملاً كبيرًا في استئصال هذه الجرثومة وإنقاذ الأمة من شرورها".

ولقد شكرت جريدة الإخوان المسلمين جماعة السيدات للدفاع عن الإسلام وقالت: "نتمنى لهذه النهضة المباركة كل نجاح وتوفيق ونشكر لسيدات الدفاع عن الإسلام غيرتهن وعملهن المبرور"

وكان من ثمرة هذه الجهود التي بذلت لمقاومة التبشير ما يلي:

  1. ظهر للعالم أن الأمة الإسلامية أمة حية يقظة، تضحي بالنفس والنفيس في إعلاء منابر الإسلام.
  2. اتسعت دائرة الملاجئ والمستشفيات بما خص كلا منهما من التبرعات العظيمة التي جمعت من ذوي الهمم العالية..
  3. أقفرت مدارس المبشرين وملاجئهم بخروج أبناء المسلمين منها، بعد أن كانت غاصة بهم، وبذلك نضب معين ثروتهم.
  4. اعتنق الكثيرون الإسلام والتفوا حوله.
  5. ازدادت روابط وأواصر المحبة بين المسلمين واتحادهم ضد عدوهم.
  6. دحض افتراءات المبشرين، وتفنيد شبههم وإظهار عجزهم. (14)

كيف تصدى الإخوان للبهائية والقاديانية

نشأت البهائية في إيران سنة 1260هـ، 1844م، على يد علي محمد رضا الشيرازي حيث دعمها الاستعمار البريطاني، لكونها تدعوا إلى تعطيل الحدود وإباحة الزنا، وتحريم الجهاد وحمل السلاح وإشهاره ضد الأعداء، لاسيما اليهود.، كما أنهم يدعون إلى السلام مع اليهود وتقبل الأمر الواقع على أرض فلسطين، والدعوة إلى المساواة بين المرأة والرجل، ومكافحة نظام الأسرة، والهجوم على تعدد الزوجات، وقوامة الرجل على المرأة. (15)

ولما مات قام بالأمر من بعده الميرزا حسين علي الملقب بالبهاء، وسمى أتباعه بالبهائيين نسبة له، انتقلت إلى مصر عام 1864 مع مجموعة من تجار السجاد الإيرانيين. وأسس كلا من حسين وباقر كاشاني أول مركز للبهائية هناك.أما القاديانية فهي حركة نشأت سنة 1900م بتخطيط من الاستعمار في القارة الهندية بهدف إبعاد المسلمين عن دينهم، وعن فريضة الجهاد بشكل خاص، حتى لا يواجهوا المستعمر باسم الإسلام. (16)

لم تجد القاديانية والبابية والبهائية أرض خصبة في بداية وصولها مصر، للطبيعة الدينية التي كان يؤمن بها معظم الشعب المصري، غير أنها وجدت طريقها إلى ضعاف النفوس والباحثين عن الشهوات والملذات من ورائها، ومع ذلك لم يهملها الإخوان لكنهم اعتبروها دعوة تدعو الناس للكفر برب الكون ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فسعوا جاهدين لفضحها وفضح كل من انتسب لها.

وقد قاوم الإخوان أفكارهم الهدامة، فتناولت جريدة الإخوان المسلمين هذه الفرق على أنها من الدعوات الضالة والمذاهب المنحرفة عن الإسلام، حتى أنها احتلت المرتبة الثانية بالجريدة من نسبة المجموع الكلي لقضية المذاهب المعاصرة.

وما كانت تصل معرفتهم لأحد قد التحق بهذه الفرقة إلا وقد سعوا إلى إرجاعه لرشده، وتبصيره بحقيقة دينه، وما بملأ هذه الفرقة من ضلالات وانحرافات، حتى استطاع الإخوان إنقاذ العديد ممن التحق بهذه الفرقة الضالة، والتي تنتشر الآن في بعض البلاد على أنها دين سماوي، رغم انحرافها ولا كونها تمت للديانات السماوية لا من قريب ولا من بعيد.

فنشرت جريدة الإخوان نص البيان الذي صدر عن مجموعة من الشباب المصري، كانوا قد التحقوا بالقاديانية، أعلنوا براءتهم منها جاء فيه:

"نحن طائفة من شباب المسلمين نشأنا مخلصين لدين الله الحق، حريصين على انتشار دعوته، واعتزاز رايته، وفي وقت كنا فيه، خالية أذهاننا من حقيقة النحلة القاديانية، اتصل بنا بعض دعاتها وذكروا لنا أنها إنما أسست لخدمة الإسلام، وإنها الطائفة الوحيدة التي تدعو إلى الإسلام بنظام، فبايعناهم على الدخول في زمرتهم، وخدمة الإسلام معهم، وكنا مخلصين يوم أقدمنا على ذلك، ولم نكن واقفين على دخائلها
ولا على سيرة مؤسسها غلام أحمد القادياني، لأن القوم يكتمون كثيرًا من أحواله، والآن وقد اطلعنا على ما كانوا يكتمونه من أحوال الرجل ومؤلفاته، فلما اطلعنا على هذا وغيره من دخائل هذه النحلة، رأينا أن ما هم عليه غير الذي بايعناهم عليه، فبادرنا إلى إعلان إخواننا المسلمين في مشارق الأرض بأننا نبرأ إلى الله ورسوله من هذه النحلة، ومن كل خادع بها ومخدوع، نشهد الله على هذا، والله خير الشاهدين.

رئيس الجامعة الأحمدية بالقطر المصري:

  1. أحمد أحمدي (كاتب محكمة استئناف مصر العليا الأهلية) عبد الحميد السيد (بمصلحة التجارة والصناعة) سكرتير الدعوة والتبشير للجماعة الأحمدية بمصر.
  2. علي فاضل كاتب محكمة الاستئناف الأهلية.
  3. حسن أحمد عبد السلام (طالب ثانوي)
  4. أحمد عبد السلام (مهندس ميكانيكي)
  5. عبد السلام أحمد (رئيس مطبعة جريدة المطرقة)
  6. سيد عبد السلام (بجريدة المطرقة).

ثم وجه نداء إلى كل أحمدي يبلغه هذا البيان:

"إن الرجوع إلى الحق من أفضل الفضائل، والحق قريب من طالبه، وهو في متناول يد كل من يبحث بإخلاص وروية، وإن أملي في كل ذي قلب طاهر ونفس بعيدة عن الهوى من إخواني الذين خُدعوا بالانتساب إلى هذه النحلة أن يتقربوا إلى الله بسرعة البراءة منها حتى تستريح ضمائرهم، ومن كان مع الله وفقه الله إلى ما فيه رضاه. أحمد أحمدي". (17)

أما بالنسبة إلى البابية والبهائية فقد كشف الإخوان زيفها وأظهروا حقيقتها وحذروا المسلمين من خطرها، والأسباب التي مهدت لطاغية البابية، فيزعم مرة أنه خاتم النبيين، وأخرى أنه المهدي المنتظر، وثالثة الآن في أن الله تقدس وتعالى حل فيه كما يزعم النصارى أن الله حل في ابن مريم.

وبينوا أن الباب زعيم البهائيين أحد أذناب الطائفة الباطنية، وأن البهائيين لا يؤمنون بالبعث والنشور والثواب والعقاب، فحاربوا هذه العقيدة الباطلة، وفندوا مزاعمها وخاصة عقيدتهم في المهدي المنتظر واستدلوا على زيفها مما جاء في الأديان السماوية الأخرى عن المهدي المنتظر وأوصافه في التوراة والإنجيل والديانات الأخرى كالبوذية وغيرها

ثم ذكروا الأحاديث النبوية التي جاءت في شأن المهدي المنتظر ونقلوا كلام الأئمة الأعلام من ثقات الجرح والتعديل في هذه الأحاديث، ووضحوا صحتها وصلاحيتها للاستدلال وقارنوا بين المهدي الذي وردت به السنة وجاءت بذكره الأخبار، وبين هذا الدجال الأفاك طاغية البابيين والبهائيين فأثبتوا بذلك أنه ليس بينه وأتباعه وبين ذلك المهدي المنتظر صلة ولا سبب ولا معرفة ولا نسب وإنما هم أفاكون كذابون. (18)

ولقد ظهر أثر الإخوان في التصدي لهذا الإلحاد الخفي جليا فيما ذكره موقع إيلاف تحت عنوان [دور مشبوه للإخوان في تحريم البهائية وأزمة القضاء في مصر جاء فيه:

في الوقت الذي كان فيه المصريون والعالم العربي والمجتمع الدولي يترقبون النتيجة التي ستفضي إليها الأزمة المستحكمة بين نظام الرئيس حسني مبارك وإحدى مؤسساته المهمة وهي المؤسسة القضائية، فاجأتنا المحكمة الإدارية العليا التابعة لمجلس الدولة في الخامس عشر من مايو الجاري بحكم صدر بإجماع أراء قضاتها وقضى بوقف تنفيذ حكم القضاء الإداري الصادر في الرابع من أبريل الماضي والذي أقر بحق مواطنين بهائيين مصريين في اعتراف الدولة الرسمي بديانتهما وإثباتها في أوراقهما الرسمية.
أشارت المحكمة الإدارية في حكمها إلى ضرورة الامتناع عن إثبات البهائية في خانة الديانة بالأوراق الرسمية بما فيها بطاقات التعريف الشخصية وجوازات السفر وغيرها. ونقلت صحيفة الأهرام القاهرية في السادس عشر من مايو عن المحكمة قولها "إن تنفيذ الحكم المطعون فيه يعمل علي الإخلال بالنظام العام للدولة لأن البيانات المراد تدوينها بإثبات البهائية في خانة الديانة بالأوراق الرسمية محاولة لإثبات أن البهائية ديانة‏، علما بأن الأديان المعترف بها فقط هي الديانات الثلاث‏؛‏ الإسلام‏ والمسيحية‏‏ واليهودية‏،‏ أما البهائية فليست من الأديان المعترف بها‏".‏

جاء حكم المحكمة الإدارية العليا بشأن البهائيين ليس فقط متماشياً مع الشريعة الإسلامية، ولكن أيضاً ملبياً لمطالب الجماعات المتطرفة بحظر البهائية من مصر. لقد اعترضت جماعة الإخوان المسلمين على حكم محكمة القضاء الإداري الذي أقر بحقوق البهائية المدنية في المجتمع المصري، ومارس ممثلوها بالبرلمان ضغوطاً كبيرة على الحكومة، وقاموا بتحريضها للاعتراض والطعن في حكم المحكمة.

ونقل موقع الإخوان على الإنترنت عن نواب الجماعة مداخلاتهم خلال نقاش البرلمان لقضية البهائيين فقال الدكتور أكرم الشاعر "إن البهائيةَ ليست فرقةً من فرقِ الإسلام وهم كفرة، وهذا رأي عددٍ من كبارِ مشايخ الإسلام مثل الشيخ القرضاوي والشيخ الشعراوي، علاوة على الأزهر الشريف، وإذا كان هذا هو الأمر فكيف يسمح لهم ويعترف بهم، علاوة على أنَّ الشريعةَ الإسلاميةَ هي المصدر الرئيسي للتشريع وهي تُجرِّم هذا الفكر المنحرف." بينما أشار السيد عسكر إلى أنه قرر التقدم بمشروع قانون لتجريم البهائية وتكفير معتنقيها.

وأوضح مصطفى عوض الله أنَّ مشكلةَ البهائية أنهم يحركون بأصابع صهيونية، طالباً من وزارةِ الداخلية أن لا تخضع للابتزاز الرخيص من الفئة الضالة المسماة بالبهائية. تزامن قرار المحكمة الإدارية العليا مع الدعم المباشر وغير المسبوق الذي قدمته جماعة الإخوان المسلمين للقضاة المصريين في أزمتهم مع نظام الرئيس حسني مبارك. جاء وقوف الإخوان مع القضاة ليوضح بجلاء التصاعد المتعاظم للدور الذي تلعبه الجماعة في العمل العام. (19)

معالم الطريق

تجلت معالم الطريق في حقيقة الإخوان للتصدي لشتى أنواع الالحاد بمختلف فكره وألوانه، وظل الإخوان في كل عصر يتصدون لهذه الأفكار التي تخالف منهجهم ودينهم، ولم يكونوا يوما من الأيام سببا في إلحاد أحد، إلا ان موجة الاضطهاد والبغي التي صاحبت انقلاب 3 يوليو أحدثت ردة لبعض الشباب الغير متيقن من حقيقة الحياة، وطبيعة الدين، حيث ربط إيمانه بالأوضاع السياسية والظروف التي تمر بها الأمة، غير حقيقة مشايخ السلطان ودعاته الذين زينوا له اضطهاد وقتل الابرياء بشتى صنوف العذاب.

لقد تسبب التطرف والجمود الديني، وغرس الكراهية باسم الدين، وتمزق الأمة وتفرقها، والجفاف الروحي، والسطحية الفكرية، والاضطرابات النفسي، أدى إلى الإلحاد وسط الناس، بل ادى إلى الانتحارات التي تنم عن ضعف العلاقة بين الفرد وربه من جراء الهزات التي يعيشها في ظل الظلم والطغيان، وهذا هو حقيقة اتجاه الشباب للإلحاد.

المراجع

  1. رؤوف عباس: هنري كوريل والحركة الشيوعية المصرية، ترجمة عزة رياض ط1 سيناء للنشر، القاهرة 1988م صـ15.
  2. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الثانية، العدد 39، الخميس 1 ذي الحجة 1353هـ - 8 مارس 1935م.
  3. رسالة الإخوان المسلمون تحت راية القرآن، مجموعة رسائل حسن البنا.
  4. مجلة الإخوان المسلمون: العدد 135 السنة 5 - 26 صفر 1366هـ 18/1/1947 صـ5,4.
  5. صحيفة الجماهير ليوم 15/2/1948.
  6. أحمد حسن الزيات: وحي الرسالة، جـ1 ، دار نهضة مصر ، القاهرة ، ط1 ،1935م ، صـ485.
  7. طارق البشري، المسلمون والأقباط في إطار الجماعة الوطنية – صـ36.
  8. محمود عبد الحليم: أحداث صنعت التاريخ، جـ1، دار الدعوة، صـ36.
  9. جمعة أمين عبد العزيز: أوراق من تاريخ الإخوان المسلمين، دار التوزيع والنشر الإسلامية، جـ2.
  10. جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية – السنة الأولى – العدد 5 – 20 ربيع الأول 1352هـ - 13 يوليو 1933م.
  11. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الأولى، العدد 4 – 10 صفر 1353هـ - 25 مايو 1934م.
  12. جريدة الإخوان المسلمين - السنة الأولى – العدد 3 – 6 ربيع الأول 1352هـ - 29 يونيو 1933م.
  13. جريدة الوفد المصري، 2 رجب 1362ه - 5 يوليو 1943م، صـ2.
  14. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الأولى – العدد 3 – 6 ربيع الأول 1352هـ - 29 يونيو 1933م.
  15. الطائفة البهائية في دولة الكويت .احذروا من البهائيين والبهائيات الضالين، الجمعة، 2 نوفمبر 2012م
  16. محمد البهي: الفكر الإسلامي وصلته بالاستعمار الغربي – مكتبة وهبة – القاهرة – ط9 – 1981م – صـ39، وأيضًا الموسوعة الميسرة للأديان صـ389.
  17. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الأولى – العدد 19 – الخميس 5 شعبان 1352هـ - 23 نوفمبر 1933م.
  18. جريدة الإخوان المسلمين: السنة الثانية – الأعداد 17، سنة 1353هـ.
  19. جوزيف بشارة: إيلاف، الإخوان يستهدفون حرية العقيدة في مصر، الثلاثاء، 23 مايو 2006م.