الإخوان والاكراد

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
تاريخ الإخوان الأكراد

إخوان ويكي

مقدمة

يمتد تاريخ الأكراد لما قبل التاريخ، ويتفق أغلب الباحثين على أنهم ينتمون إلى المجموعة الهندوأوروبية، وأنهم أحفاد قبائل الميديين التي هاجرت في مطلع الألف الثانية قبل الميلاد.

وهم قوم كانوا يعيشون في المنطقة الجبلية في غرب بحيرة وان، ثم انتشروا انتشارا واسعا في بلاد إيران وميديا، وبقية المناطق التي يقطن فيها الكرد اليوم.

وتعد كردستان مهد البشرية (في الجودي، بعد الطوفان) وفي القرن السادس قبل الميلاد سقطت مملكة ميديا الكردية على أيدي الفرس الأخمينيين.

يقول أمين شحاته: لم تشكل كردستان بلدا مستقلا ذا حدود سياسية معينة في يوم من الأيام، على الرغم من أنه يسكنها شعب متجانس عرقا. وظهرت كلمة "كردستان" كمصطلح جغرافي أول مرة في القرن الـ12 الميلادي في عهد السلاجقة، عندما فصل السلطان السلجوقي سنجار القسم الغربي من إقليم الجبال وجعله ولاية تحت حكم قريبه سليمان شاه وأطلق عليه كردستان. وكانت هذه الولاية تشتمل على الأراضي الممتدة بين أذربيجان ولورستان (مناطق سنا، دينور، همدان، كرمنشاه.. إلخ) إضافة إلى المناطق الواقعة غرب جبال زاجروس، مثل شهرزور وكوي سنجق.

وتتوزع كردستان بصورة رئيسية في ثلاث دول هي العراق و إيران و تركيا مع قسم صغير يقع في سوريا، فيما يوجد عدد من الكرد في بعض الدول التي نشأت على أنقاض الاتحاد السوفياتي السابق. وتشكل كردستان في مجموعها ما يقارب مساحة العراق الحديث. وتختلف التقديرات بشأن عدد الكرد بين 25 إلى 40 مليونا، موزعين بنسبة 46% في تركيا، و31% في إيران، و18% في العراق، و5% في أرمينيا وسوريا.

ويتكلم الكرد في تركيا و سورياوقسم منهم في كل من إيران والعراق باللهجة البهدينانية، في حين يتكلم معظم الكرد في العراق و إيران اللهجة السورانية( )(1).

وذكر المؤرخين أنه إثر معركة جالديران بين العثمانيين والصفويين سنة 1514 تم تقسيم كردستان بينهما. وثبت ذلك التقسيم نهائيا بموجب معاهدة قصر شيرين التي أبرمت بين الإمبراطوريتين سنة 1639م.

قسمت كردستان بعد الحرب العالمية الأولى ووزعت على العراق و سورية وتركيا و إيران وروسيا.

اتبعت الدول المذكورة فيهم سياسة التتريك والتغريب والتفريس مع محاولة القضاء على إسلامهم وشجاعتهم، بإثارة النزعات القبلية ونشر الأفكار الماركسية والعلمانية فيهم.. ولم يخضع الأكراد لهم فقامت ثورات لم تنطفئ شعلتها حتى يومنا هذا.

الأكرد والدين

يقول أمين شحاته: حسب بعض المؤرخين المسلمين فإن سنة 18هـ شهدت أول اتصال بين الفاتحين المسلمين والكرد، أي بعد فتح حلوان وتكريت، حيث استولى الجيش الإسلامي على حلوان التي كان ملك الفرس يزدجرد معسكرا بها، وبعد فتح تكريت أرسل سعد بن أبى وقاص بأمر من عمر بن الخطاب سنة 18 هـ ثلاثة جيوش لفتح بقية البلاد.


حيث دخل الإسلام إلى كردستان على يد عياض بن غنم ـ رضي الله عنه ـ واستمر الأكراد منذ ذلك التاريخ حماة الإسلام وحملته، فكان منهم صلاح الدين الأيوبي هازم الصليبيين.. ومنهم العلماء والمصلحون أمثال ابن تيمية وابن حجر وابن الصلاح وغيرهم كثير.

الدين الإسلامي هو دين الأغلبية الساحقة في كردستان. والكرد في غالبيتهم العظمى سنيون شوافع، ويوجد بينهم القليل من الشيعة يرتكزون في جنوب كردستان. والنصرانية شبه معدومة بينهم، فالنصارى في كردستان هم من السريان الذين كانوا منذ القرن التاسع عشر يسمون بالأثوريين والآن يسمون أنفسهم أشوريين، وهم يعيشون في النصف الشمالي من كردستان العراق، وكذلك الكلدان وهم أقل من الأشوريين ويعيشون في مدينة السليمانية.

ويوجد بين الكرد أتباع لمذاهب انسلخت من الإسلام وتحمل عقائد غريبة لا يفصحون عنها في الغالب كالطائفة المسماة الكاكائية وطائفة أهل الحق وأغلبهم يعيشون في الجزء الجنوبي من كردستان العراق و إيران. كما توجد بينهم الطائفة اليزيدية وأعضاؤها ويتركزون في الجزء الشمالي من كردستان العراق. وقد كانت هناك في كردستان أعداد من اليهود ورحلتهم الحكومة العراقية الملكية إلى فلسطين( (2)).

ومن المدن التي يتمركز فيها الأكراد

سنندج: وتسمى أيضا "سنا"، ومعناها قلعة سنا وهي عاصمة إقليم كردستان ال إيراني، وتقع في الجزء الغربي ل إيران على حدود العراق.

مهاباد: تقع شمالي غربي إيران وجنوب بحيرة أورميا في وادي ضيق على ارتفاع 1300 متر عن سطح البحر.

ديار بكر: مدينة كردية تركية رئيسية تقع في الجزء الجنوبي الشرقي من تركيا على ضفاف نهر دجلة.

السليمانية: تقع شمالي شرقي العراق، وهي جزء من منطقة الحكم الذاتي الكردية العراقية، أنشأها الأمير الكردي إبراهيم باشا بابان عام 1786. ومنذ نشأتها كعاصمة لإمارة كردية قوية.

أربيل: هي عاصمة إقليم كردستان العراق ومقر رئيسه وحكومته، تتميز بأهمية تاريخية حيث يعود تأسيسها إلى العصر الأشوري وإليه يرجع أصل اسمها كما أنها تعد مركزا ثقافيا وحضاريا مؤثرا في كردستان العراق.

القامشلي: تقع شمالي شرقي سوريا على الحدود مع تركيا وقريبة من العراق، وهي جزء من محافظة الحسكة ومركز المنطقة الإدارية. ويعيش فيها اليوم الأشوريون والعرب والكرد جنبا إلى جنب.

ويسجل تاريخ الكرد في المنطقة محطات مهمة رسمت معالم الأحداث التي أثرت في تاريخهم ومصيرهم، مثل معركة جالديران وهزيمة الصفويين والتي وقعت سنة 1514م، واتفاقية سايكس بيكو عام 1916م والتي قضت بتقسيم كردستان وضم الموصل وكردستان الجنوبية وغرب كردستان إلى فرنسا وإلحاق معظم كردستان الشمالية(جنوب وجنوب شرق الأناضول) بروسيا، واحتفظت بريطانيا بالمنطقة الواقعة من جنوب حدود ولاية الموصل إلى الخليج العربي.

وفي سنة 1946م أعلن عن قيام جمهورية كردستان في مدينة مهاباد غربي إيران بمعاونة قوات الاتحاد السوفيتي التي كانت متواجدة آنذاك في إيران حيث احتشد آلاف الأكراد وسط المدينة ليشاهدوا رفع العلم الكردي لأول مرة، وأصبح قاضي محمد رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني ال إيراني رئيسا للجمهورية، وقد اقتحمت القوات ال إيرانية اراضي مهاباد بعد بضعة أشهر لتقضي على اول تجربة لدولة كردية.

وفي سنة 1994 بدأ الاقتتال بين الحزبين الرئيسيين في شمال العراق وهما الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني والاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال طالباني، وفي سنة 2005: انتخاب البرلمان الكردي( (3)).

دعوة الإخوان في العراق وسوريا

اهتم الإمام البنا بقضايا الأمة العربية والإسلامية الواقعة تحت براثن الاحتلال ومنها العراق الشقيق و سورياالتي طالب باستقلالها من المحتل الأجنبي.

وحينما نشأت جامعة الدول العربية أرسل البنا لأمينها العام رسالة يحث فيها أعضاء الجامعة بالعمل على مقومات طرد المحتل وإلغاء المعاهدات التي أبرمت معه والتي كانت على حساب الشعوب، فيقول: إعلان بريطانيا إعلانا اجتماعيا من قبل الجامعة العربية بوجوب سحب قواتها على الفور من جميع البلدان الأعضاء، وإعلان فسخ معاهدة العراق 1920، ومعاهدة مصر 1936، ومعاهدة شرق الأردن عام 1945، لاستنفادها الأغراض التي وقعت من أجلها، ولمجافاتها روح العصر الذي نعيش فيه((4) ).

بلغت دعوة الإخوان سوريا والعراق في الثلاثينيات من القرن العشرين عن طريق الشيخ مصطفى السباعي من سوريا والشيخ محمد محمود الصواف بالعراق.

كانت بداية دعوة الإخوان في العراق حينما كانت مجلتهم تصل إلى العراق، حيث كانت تباع علنا في مكتبة المرحوم الحاج ( إبراهيم عبد الرزاق الكتبي الأعظمي)، هذا غير المدرسين المصريين الذين وصلوا للعمل في العراق وكانوا ينتسبون إلى دعوة الإخوان أمثال محمد عبدالحميد أحمد والدكتور حسين كمال الدين.

وفي صيف 1944م انتدب قسم الاتصال بالعالم الإسلامي الأخوين الأستاذ عبد الرحمن الساعاتي أفندي والأستاذ عبد الحكيم عابدين أفندي لزيارة الأقطار العربية الشقيقة بالشام والعراق، وقد كان لهذه الزيارات والوفود المتبادلة بين مصر وبلاد الشام الأثر الكبير في توحيد العمل بينهما بعد ذلك( (5)).

ديموغرافية العراق و سورياعند ظهور الإخوان

يقول محسن عبدالحميد: سكان العراق عند ظهور جماعة الإخوان المسلمين كانوا حوالي خمسة ملايين منهم (97%) مسلمون والباقي نصارى ويهود وصابئة ويزيدية وكاكائية وشبك ومعظم اليهود هاجروا إلى فلسطين العربية المسلمة بعد نكبة فلسطين عام 1949 م والمسلمون يتكونون من أهل السنة والشيعة الأمامية الاثني عشرية .

والإحصائيات تقول بأن العرب كانوا يشكلون (75%) من السكان والأكراد ( 16%)، والأكراد يسكنون محافظة السليمانية وأربيل وقسما من محافظة الموصل وقسما من محافظة كركوك ومنطقة خانقين وهم جميعا من أهل السنة و الجماعة عدا أقلية من الفيلية كانوا يسكنون في منطقة خانقين من محافظة ديالي قريبا من الحدود ال إيرانية( (6)).

وفي سوريا اشتملت التركيبة السكانية لأهل الشام على العديد من القوميات، حيث شكل حوالي 90% منهم من العرب في حين أن الأكراد يشكلون 8% من السكان. ولقد تقاذفت المجتمع العراقي كثير من العصبيات الدينية والسياسية كالصوفية والشيعية والشيوعية، وهذا ما جعل المجتمع العراقي يموج بالأفكار الغربية البعيدة عن الإسلام، والتي وصفها الأستاذ محمد عبدالحميد أحمد حينما عاد لمصر فسأل عن الإسلام في العراق فقال: إن الدين في مصر " يتيم" ولكنه في العراق " لطيم" واليتيم الذي فقد والده صغيرا وأما اللطيم فهو الذي فقد والديه جميعا((7) ).

وفي سوريا ومنذ أن تولى حزب البعث السلطة والشعب يعيش في سجن كبير بكل أطيافه، ولم يتثنى منهم الأكراد، حيث أصابهم ما أصاب إخوانهم من أبناء الشعب السوري، من إقصاءٍ وقهرٍ وظلمٍ وتهميش.. في ظلّ قانون الطوارئ والأحكام العرفية، وسياسات القهر والتسلّط والاستبداد، كما كان لهم – بحكم خصوصية انتمائهم العرقي – نصيبُهم من الظلم الذي طال وجودَهم وانتماءَهم، وأشعَرَهم بالغربة في وطنهم، وبين أهليهم، وألقى في نفوسهم الشكّ والريبة تجاه شركائهم في العقيدة والوطن والتاريخ.

دعوة الإخوان الأكراد

حرص الإخوان على توصيل الدعوة إلى معظم البلاد فأوكل الأستاذ البنا إلى الأستاذ محمد عبدالحميد أحمد بالسفر للعراق وهو ما تم بالفعل حيث كان النواة الأولى لدعوة الإخوان بها قبل أن يلحق به الدكتور حسين الدين كمال ويقوم بالعمل المنظم للدعوة ونشرها وسط الجميع ومنهم الأكراد الموجودين بالعراق.

وصلت الدعوة للأكراد من خلال الإخوة العراقيين الذين انضوى تحت لواء الإخوان في وقت مبكر، يقول الدكتور محسن عبدالحميد ذلك على لسان أحد مؤسسي الدعوة بين الأكراد بقوله: لقد توطدت علاقتنا الإيمانية مع عدد من طلاب دار العلوم في الأعظمية من إخواننا الأكراد , حيث كانوا خير سند لنا في دعوتنا الإسلامية وخير مشجع لنا على المضي في نشر الوعي الإسلامي وجهاد الملحدين وأخص بالذكر منهم الأخ نظام الدين عبد الحميد والأخ عبد الله الحاج سليم والأخ عادل شاكر.

ويضيف: وكانت اتصالاتنا تجري في جامع الإمام الأعظم من بعد صلاة العشاء من كل خميس وربما كان يستضيفنا بعض الإخوة من الطلاب الأكراد في القسم الداخلي لدار العلوم كما كنا ننتهز فرص الاحتفالات الدينية التي كانت تقيمها الجمعيات الدينية كالهداية الإسلامية أو الشبان المسلمين فنهرع للانضمام إلى تلك الاحتفالات بغية تكثير الشباب المسلم ومن ثم جلبهم إلى جماعة الإخوان المسلمين( (8)).

غير أن الوضع في سوريا لم يكن على قدر الاهتمام الذي حظى به الأكراد في العراق – مع أن كثير من الأكراد التحقوا بركب جماعة الإخوان ب سوريا – حيث يقول عدنان سعد الدين: محافظة الجزيرة تقع في الركن الشمالي الشرقي من سوريا ، وتجاور العراق و تركيا بحدود مشتركة تسكنها عشائر عربية أصيلة كالجبور وشمر وغيرهما ، كما يسكنها الأكراد بأعداد كبيرة، لكن هذا المركز بالنسبة ل جماعة الإخوان المسلمين ظل مرتبطًا بمركز دير الزور وتابعًا له، فلم يأخذ هذا المركز في التحرك الدعوي مداه، وهكذا قصرت قيادة الجماعة في إعطاء هذه المحافظة حقها من الرعاية والاهتمام الدعويين ، فخسرنا جمهورًا واسعًا من الأكراد الذين تُركوا نهبًا للدعوات الشوفينية المتطرفة وللأفكار الماركسية( (9)).

وهذا على خلاف موقف الإخوان في العراق حيث حرصوا على إخوانهم الأكراد، يقول الأستاذ المحامي نور الدين الواعظ: ( كان الأستاذ الصواف مخلصا لدينه , عاكفيا , صادقا مع إخوانه وكان وفيا , وغيورا على الإسلام بعيدا عن المقاصد الشخصية ولم يكن يؤمن بالقومية نهائيا لا يفرق بين إخوانه من العرب والأكراد والتركمان.

ونشط الإخوان وسط الأكراد حتى استطاعوا أن ينافسوا الشيوعيين والقوميين الذين نشروا فكرهم وسط المجتمع الكردي، يقول محسن عبدالحميد: لقد اشترك في هذا المخيم أكثر من مائة أخ على ما أتذكر وكان مدير المخيم يومئذ الأخ المهندس الشهيد عبد الغني شندالة فعسكرنا هناك بين الجبال على شاطئ نهير جومان البارد صيفا ونصبت خيمة القيادة ثم الخيم الأخرى حولها وحملنا أرزاقنا معنا وكنا كلما وصلنا إلى بلدة بعد من السيارات الكبيرة وحضرت الصلاة صلينا جماعة والناس مندهشون ينظرون إلينا وسبب الاندهاش أن الأكراد في المنطقة على الرغم من وجود مسجد في كل قرية ووجود عالم ديني وتلامذته لم يكونوا يرون شباب المدارس في المساجد إلا نادرا فقد استطاع الشيوعيون والقوميون اللادينيون عبر سنوات طويلة أن يشككوا الجيل الجديد في إسلامه وأبعدوهم عن المساجد مستغلين عدم وجود حركة إسلامية مستنيرة في كردستان العراق ونتيجة لذلك فالجيل المثقف كان يري الإسلام في أنصاف العلماء الجامدين ومشايخ الطرق الدجالين من طلبة الدنيا( (10)).

لقد انتشرت حركة الإخوان بين الأكراد والتركمان كما انتشرت بين العرب دون تمييز وفرقة.

وفي أثر صدور قانون الأحزاب السياسية في زمن الرئيس عبد الكريم قاسم قام الإخوان المسلمون في العراق بإنشاء حزب سياسي باسم الحزب الإسلامي العراقي برئاسة الدكتور نعمان عبد الرزاق السامرائي كواجهة سياسية لهم وقدم أوراقه إلى وزارة الداخلية آنذاك وتم رفض الطلب المقدم من الهيئة التأسيسية التي بدورها رفعت أوراقها إلى محكمة التمييز العراقية التي قضت بالسماح بتأسيس الحزب الإسلامي العراقي عام 1960م، ولو راجعنا أسماء الأعضاء الموقعين على طلب تأسيس الحزب لوجدناهم من العرب والأكراد والتركمان والسنة والشيعة معا.

وقد أصدر الإخوان مجلة المنهاج حيث جاء في عدد شعبان 1385هـ الموافق لكانون الأول/ ديسمبر 1965م حيث جاء فيها أن إخوان العراق خففوا لهجتهم في معالجة القضية الكردية ويقتربون أكثر من الموضوعية ويتركون إطلاق الاتهامات على الملا مصطفي البارزاني بعد أن احتج كثير من الإخوان الكرد والعرب والتركمان على المنشور الذي صدر في 14 ربيع الثاني 1381 هـ في 25 أيلول 1961م والتي كانت صيغتها بعيدة عن الحوار الأخوي والجدال بالمعروف والمعالجة الجذرية مخالفين في ذلك منهج الإمام حسن البنا في معالجة قضية الأكراد بالذات في عام 1944م حيث وجه الإمام حسن البنا في أحد أعداد مجلة (الإخوان المسلمين) القاهرة نداء موجها إلى الحكومة العراقية يومئذ بحل القضية البارزانية حلا منصفا سليما في ظل الإخوة الإسلامية مذكرا أن الأكراد كانوا من أخلص الشعوب الإسلامية إلي الإسلام((11) ).

ويذكر محسن عبدالحميد تاريخ دخول دعوة الإخوان للمناطق الكردية فيقول: ذكرنا أن حركة الإخوان المسلمين دخلت أربيل منذ عام 1945 م وكركوك منذ عام 1947 م وفي الأقضية الكردية التابعة لمحافظة الموصل منذ نهاية الأربعينات، أما في مدينة السليمانية فأول احتكاك بدعوة الإخوان المسلمين كان في عام 1946 م عندما عين الأستاذ نظام الدين عبد الحميد مأمور للإحصاء في السليمانية. يقول سامان محي الدين: وصلت دعوة الإخوان المسلمين إلى كوردستان العراق في خمسينيات القرن العشرين، وبدأت تنتشر بشكل تدريجي على يد شخصيات مثل ملا صالح عبدالكريم، والشيخ عثمان عبدالعزيز، والأستاذ عمر ريشاوي – الذي أصبح في ما بعد مسؤول الحركة الأول داخل حلبجة، وبعد ثلاثة عقود أصبحت مدينة حلبجة مركزا للصحوة الإسلامية في كوردستان. كان ظهور الإسلام السياسي بصورة جلية في كوردستان مرتبطا بانتصار الثورة ال إيرانية واندلاع الحرب العراقية ال إيرانية حيث تم تأسيس عدد من الحركات والأحزاب الكردية على التوالي أبرزها الاتحاد الإسلامي الكردستاني( ). الاتحاد الإسلامي الكردستاني يرى بعض الباحثين أن البدايات الأولى لجماعة "الإخوان" في إقليم كردستان كانت في مطلع خمسينات القرن الماضي، وأعلنت منذ تأسيسها تبني توجّه دعوي تربوي، وكان بقيادة عائلة عثمان بن عبدالعزيز، وتحديداً في مدينة حلبجه على الحدود العراقيّة - ال إيرانيّة.

بعدما أعلن عثمان عبدالعزيز تأسيس الحركة الإسلامية المسلحة في 1987، اتجه الإخوان إلى حلّ التنظيم في مدينة السليمانيّة في 1971، بينما رفض إخوان أربيل الأمر، ودخل عثمان عبدالعزيز في صدام مسلح مع حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني" في 1993، واعتقل عبدالعزيز، على إثر ذلك، ما أدّى إلى انسحاب قواته إلى إيران، التي توسّطت بين الجانبين، ثم عقد حزب "الحركة الإسلاميّة" إلى جانب الحزب الديمقراطي الكردستاني، ضد حزب الاتحاد الوطني الكردستاني.

بعد وفاة زعيم الحركة، خلفه شقيقه علي عبدالعزيز في القيادة، ثم اندمجت الحركة الإسلاميّة مع حركة النهضة الإسلاميّة في 1999، وشكلتا تنظيماً جديداً باسم حركة الوحدة الإسلاميّة في كردستان، بقيادة علي عبدالعزيز، فانشق عنها مجموعة من القيادات في 2001، وأسست الجماعة الإسلاميّة في كردستان بقيادة علي بابير.

بينما تأسس الاتحاد الإسلامي الكردستاني في 1994 بقيادة صلاح الدين محمد بهاء الدين، ليكون معبر عن جماعة الإخوان، الذي اعلن رفضه حمل السلاح.

يعتبر الاتحاد الإسلامي الكردستاني نفسه الامتداد الكردي ل جماعة الإخوان المسلمين في العراق. وبعد إقامة الحكم الذاتي في كردستان عام 1991 واستقلال هذا الإقليم إلى حد كبير عن السلطة المركزية في بغداد تولت الجبهة الكردستانية إدارة الحكم في كردستان العراق، وأطلقت في الإقليم الحياة الحزبية، فشكل الإخوان المسلمون الأكراد حزب الاتحاد الإسلامي((12) ).

ويرى الاتحاد الإسلامي الكردستاني أن الإسلام غير الأحزاب الإسلامية أو الجماعات الإسلامية، ويؤمن الحزب بالوحدة ويراها ضرورية لجميع العراقيين( (13)).

وعندما قررت الجبهة الكردستانية عام 1992 إجراء انتخابات لتشكيل برلمان وحكومة إقليمية، شاركت الجماعة بالاتفاق مع الحركة الإسلامية في كردستان التي كان يتزعمها الشيخ عثمان عبد العزيز بقائمة موحدة تحت اسم القائمة الإسلامية، حصلت هذه القائمة على المرتبة الثالثة بعد الحزبين الرئيسيين: الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي، بقيادة جلال طالباني ومسعود البرزاني.

وبعد تشكيل البرلمان تشكلت الحكومة الكردية في الإقليم، ثم صدر قانون الأحزاب والجمعيات، فأعلن الإخوان أنفسهم حزبا سياسيا عام 1994 باسم الاتحاد الإسلامي.

ويتكون الهيكل القيادي للحزب من المؤتمر العام، وهو أعلى سلطة في الحزب، ويعقد كل أربع سنوات لانتخاب أعضاء مجلس الشورى والأمين العام للحزب، ومجلس الشورى، والمكتب السياسي، وهو أعلى سلطة تنفيذية، ومهمته الإشراف على تنفيذ الخطط ومتابعة شئون المكاتب والمؤسسات التابعة للحزب، ويرأسه الأمين العام للحزب صلاح الدين محمد بهاء الدين عضو المجلس الانتقالي للحكم.

ويهدف الاتحاد إلى التعبير عن حقوق الأكراد وتطوير مكتسباتهم والعمل الدعوي والاجتماعي والإغاثي والبيئي والثقافي ومناصرة التركمان، ولا تشير أهداف الحزب المعلنة إلى وحدة العراق، وربما تكون هذه المعلومات عائدة إلى ما قبل سقوط النظام السياسي البعثي، ولكن هذا أيضا لا يكفي لتبرير غياب رؤية عراقية شاملة لدى الحركة الإسلامية الكردية، وإن كان الحزب في مواضع أخرى يرفض تجزئة العراق.

ويملك الحزب محطات إذاعة وتلفزيون محلية ومجموعة صحف بعضها بالكردية وأخرى بالعربية، وتتبعه فرق فنية وجمعيات ثقافية ومدارس ونواد، ويشارك في مشروعات دعوية وإغاثية واجتماعية تعتبر العمود الفقري لنشاطه وانتشاره في المجتمعات الكردية((14) ).

ووفق تقارير أخرى أن الحزب تم تأسيسه في مكة المُكرمة في موسم الحَج سنة 1979، مِنْ قِبَل مجموعة من الحُجاج الكُرد، من بُلدان عديدة هي: العراق و سورياو تركيا والسودان، وأخرين من الأكراد المهاجرين الى الولايات المتحدة الامريكية، وتعود الاصول الفكرية والعقائدية للحزب، تعود الى الإسلام "السُني"، بينما تعود أصول الحزب الحركية والدعوية، إلى حركة "الإخوان المسلمين" في العراق.

واللافت للنظر أن الحزب الاسلامي الكردستاني، عقد أربعة مؤتمرات خارج كردستان، وفي المؤتمر الرابع، تحددت ملامحه الرئيسية، حركة إسلامية تهدف لتحكيم الشريعة في شتى مجالات الحياة.

فيما تقول وثائق أخرى إن الإخوان المسلمون العراقيون الأكراد، الذين تعرفوا على دعوة الإخوان منذ تأسيسها في العراق، قاموا بإنشاء حزب الاتحاد الإسلامي الكردستاني في 1994 بقيادة صلاح الدين محمد بهاء الدين، ليكون التنظيم السياسي الثالث في منطقة كردستان، بعد حزبي جلال طالباني ومسعود بارزاني.

وركز الحزب في بداية ظهوره على الأنشطة الدعوية، حيث أوضحنا أن تطبيق الشريعة كانت أحد أبرز مطالب الحزب، فضلاً عن اهتمامه بالأنشطة الاجتماعية والفنية، كما أكد الحزب في بيان التأسيس أنه لا يمتلك أية أجنحة عسكرية، الأمين العام الحالي صلاح الدين محمد بهاء الدين.

وأوضحت تقارير إعلامية أن الحزب اهتم بنشر أدبياته عبر وسائل الإعلام الخاصة به، وأنه اعتمد على وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، التي تستهدف ترقية البعد التربوي والإسلامي في المجتمع، ومن بين هذا الوسائل إثنا عشرة قناة تلفزيونية محلية، فضلاً عن تأسيس قناة فضائية ناطقة بلسان الحزب، تحمل اسم "سبيده"، و16 محطة إذاعية، وثلاث صحف اسبوعية، وعشرة مجلات شهرية وفصلية تهم الاطفال والشباب والفكر والسياسة.

الأمر الذي يعكس مدى اهتمام الأكراد بوسائل الإعلام، بغية استخدامها في نشر مذهبها وأفكارها، خاصة أن الأحزاب العلمانية لم تكن تغفل هي الأخرى أهمية وسائل الإعلام، في نشر أهدافها( (15)).

وأعلن حزب الاتحاد الإسلامي أنه تيار سياسي يؤمن بالعمل المدني والبعد عن العسكرة والميليشيات .. وعلى الأغلب ، فأن الاتحاد الاسلامي .. يكاد يكون التنظيم الاسلامي السياسي الكردستاني ، الوحيد .. الذي لم يلجأ الى حمل السلاح منذ تأسيسه( (16)).

غير أنه في حوار مع عمر عبدالعزيز - رئيس مجلس شورى الاتحاد الإسلامي الكردستاني – قال: لسنا إخوان لكننا استفدنا من المدرسة الإخوانية كفكرة، ولكننا حزب كردستاني مستقل، أعلن عن اسمه عام 1994 ، لكننا استفدنا من تجارب الحركات الإسلامية، خاصة التيار الوسطي والحركات الإسلامية الاعتدالية، وعلى رأسها الإخوان المسلمون.. فكفكرة ومنهج تربوي استفدنا من هذه المدرسة( (17)).

المرتكزات الفكرية للحزب

يمكن رصد المرتكزات الفكرية للحزب الإخواني عبر الرجوع إلى البيان التأسيسي الأول للحزب والذي حدد فيه جملة من الأهداف التي أكد سعيه لتحقيقها. وهي:

  1. - تطبيق الشريعة الإسلامية في كردستان، وقد وقع خلاف عندما طالبت الأحزاب الإسلامية الكردية أن تكون أحكام دستور الإقليم مستمدة بالدرجة الأساس من الشريعة الإسلامية، تحت مزاعم أن الكرد أمة مسلمة وعليها تطبيق الشريعة الإسلامية، الأمر الذي فتح مجالات عميقة للخلاف مع الاحزاب العلمانية.
  2. - التغير بالدعوة فالإرهاب والتطرف منافيان لروح الإسلام، ومصدران مهددان لحياة الشعوب في العراق وإقليم كردستان".
  3. - حرية المعتقد والدين من الحقوق الأساسيّة للإنسان، يجب ضمانها وفق القانون.
  4. - التأكيد على التعدديّة القوميّة والدينيّة والمذهبيّة والسياسيّة في كردستان، حيث الحفاظ عليها من عناصر قوة وإثراء شعب كردستان في ظل التعايش والتسامح".
  5. - رفض الانغلاق باسم الأصالة، والذوبان في الآخر باسم الحداثة.
  6. - النضال السلمي من أجل تحقيق الحقوق المشروعة للشعب الكردي والتي تتجسد في هذه المرحلة في إقرار الفدرالية وغيرها من الحقوق وتثبيتها في الدستور الدائم.
  7. - العمل من أجل إزالة آثار سياسة التعريب والتهجير والترحيل، وتعويض ذوي ضحايا النظام البعثي كضحايا القصف الكيمياوي وغيرهم.
  8. - تقوية دور برلمان كردستان والدفاع عن القضيّة الكرديّة أمام الرأي العام في المحافل العربيّة والإسلاميّة والعمل من أجل إقامة علاقة متوازنة بين الشعب الكردي والشعوب المجاورة.
  9. - الحفاظ على الهويّة القوميّة والقيم العليا للمجتمع أمام الوجه السلبي لتيار العولمة.
  10. - التأكيد على فيدرالية العراق.
  11. - رفض الإرهاب والعنف ورفض ومناهضة الاستعلاء القومي أو المذهبي أو أي شكل من أشكال التسلّط والتفرّد في العراق.
  12. - التأكيد على مبدأ فصل السلطات، والقضاء على ظاهرة الفساد المالي والإداري والسياسي.
  13. - إقرار مبدأ المساواة في المواطنة والعمل على تحقيق استقلالية واحترام القانون.
  14. - الرجل والمرأة مكملان لبعضهما البعض، ومتساويان في الحقوق والكرامة الإنسانية".
  15. - محاربة التقاليد والعادات الاجتماعيّة الخاطئة ومواجهة ومنع كافة أساليب العنف والعقوبات غير القانونيّة( (18)).

ويرى البعض أنه على الرغم من أن حزب "الاتحاد الإسلامي" هو المعبر عن تنظيم "الإخوان" في إقليم كردستان، إلا أنه لم يتطرق في مرتكزاته الفكرية إلى دعوات إعادة دولة الخلافة الإسلامية مرة أخرى، إلا أنه تمسك بتطبيق الشريعة الإسلامية ودخل في سبيل ذلك العديد من المعارك الفكرية مع القوى العلمانية. وفي مايو 2012، عقد المؤتمر السادس للاتحاد الاسلامي الكردستاني، الذي انتخب محمد فرج أميناً عاماً للحزب بعد أن حصد غالبية أصوات اعضاء المؤتمر، حيث تنافس معه أربعة مرشحين لنيل منصب الأمين العام للاتحاد الاسلامي الكردستاني، واستطاع محمد فرج الحصول على غالبية أصوات الأعضاء وعين أمينا عاما للحزب، ومنافسين فرج هم (محمد أحمد، محمد فرج، هادي علي، محمد رؤوف).

ويعد محمد فرج من أبرز قادة الاتحاد الإسلامي وأيضا صلاح الدين محمد بهاء الدين، الشيخ عثمان بن عبدالعزيز، الدكتور صالح كابوري من سوريا، م. كزب شوتي من تركيا. وينتشر الحزب الإسلامي الكردستاني في جميع مناطق كردستان في كل من تركيا والعراق و سورياوإيران( (19)).

الاتحاد الإسلامي وعلاقته بالحركات الإسلامية الكردستانية

وبعد حصول إقليم كردستان العراق على حكم ذاتي، بدأت تظهر حركات الإسلام السياسي، حيث توحدت تلك الحركات، وسعت إلى خوض انتخابات برلمان 1992، بقائمة موحدة تحت اسم " القائمة الإسلامية "، إلا أنها لم تحصل على أصوات تؤهلها لدخول البرلمان، وفي ديسمبر 1993، دارتْ معارك دامية، بين مُسلحي الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال الطالباني ونوشيروان من جهة، ومُسلحي الحركة الاسلامية من جهة أخرى.

المواجهات أدت إلى خسائر فادحة من الطرفين، أدت إلى هرب علي بابير مع أخرين الى إيران بعد حرق مقراتهم، ما أدى إلى تشّظي الحركة الاسلامية، حيث انقسمت الكتلة الإسلامية إلى تأسيس حزب "الاتحاد الاسلامي الكردستاني" بزعامة صلاح الدين محمد بهاء الدين، حيث أعلنَ انه تيار سياسي يؤمن بالعمل المدني والبعد عن العسكرة والميليشيات.

وفي مايو 2001 خرجَ علي بابير ومعه عدد من المنتسبين للحركة الاسلامية، وشكل " الجماعة الاسلامية في كردستان العراق"، حيث أصبحَ أميراً للحركة، وفي 2003 قامتْ الطائرات الامريكية بقصف مقرات الجماعة في "هورامان"، مما ادى الى سقوط ضحايا كثيرين، كما اعتقلت القوات الأمريكية علي بابير في يونيو 2003، وأطلقت سراحه في أبريل 2005.

كما حدث انشقاق آخر في صفوف الحركة الإسلامية في أواخر 2001، حين انفصلَ نجم الدين فرج أحمد المُلقب بـ"ملا كريكار" عن الحركة الاسلامية، واندمج مع جماعة "جُند الاسلام" ليًشكلوا "أنصار الإسلام" وهي حركة سلفية مُتشددة، واستمتع الملا كريكار، بحق اللجوء السياسي في النرويج منذ 1992، ويُعتَقد أن تنظيم "أنصار الاسلام" بعد انضمام العديد من المقاتلين العرب والأفغان إليه، بعد الاحتلال الامريكي، أصبح يُسمى "أنصار السُنة"، كما رجح بعض الخبراء لعب هذا التنظيم دوراً بارزا في ما يُسمى "الدولة الاسلامية"( ).

وبحسب كثير من خبراء الحركات الإسلامية، فإنه لا توجد خلافات فقهية عميقة بين الجماعات الإسلامية في إقليم كردستان، فجميعها يتبع الإسلام السني، إلا أن الخلافات الحقيقية في طريقة التغيير، فمنهم من يتجه إلى التغير بقوة السلاح وأخرى ترفض، ومن بين الحركات الإسلامية التي ترفض التغيير بالقوة حزب "الاتحاد الإسلامي" المعبر عن الإخوان المسلمين، والذي يعتبر متصدر المشهد الإسلامي في كردستان.

الاتحاد الإسلامي الكردستاني والعمل البرلماني

نبذ الاتحاد الإسلامي العنف بكل صوره، وسلك الطرق الدستورية من خلال الانتخابات البرلمانية فشارك في انتخابات 2005م وفاز الاتحاد بتسعة مقاعد في برلمان كردستان، وفي انتخابات يوليو 2009م حصل الاتحاد الاسلامي على خمسة مقاعد، وفي انتخابات مارس 2010 حصل على ستة مقاعد، وفي انتخابات 2013 حصل على عشرة مقاعد في البرلمان الكردستاني، أربعة مقاعد في البرلمان الاتحادي وستة مقاعد في برلمان الاقليم.

وفي الوقت الذي تراجعت أصوات الحزب في انتخابات مجالس المحافظات في محافظة اربيل والسليمانية وفي محافظة دهوك أيضا، يتلاسن الحزب الإسلامي من حين لآخر مع الحزب الديمقراطي الحاكم، إثر خلاقات سياسية بين الحربين( (19)).

الغريب وبدون مقدمات تعرضت مقرات حزب "الاتحاد الإسلامي الكردستاني" في 2005 إلى هجوم ارهابي في شمال العراق، قتل على إثرها عدد من كوادر الحزب البارزة، وقد ربط بعض المنتسبين للحزب بين الهجوم الإرهابي ودعوات محاربة الفساد الإداري، والسياسي في كردستان.

كما تعرض الحزب كذلك في نهاية 2011 إلى الحرق والسلب في منطقة بهدينان، وزاخوا وسميل ودهوك، وزعم وقتها الحزب الديمقراطي الكردستاني أن أحد الائمة في مدينة زاخو قام بإثارة المصلين ضد محلات المساج في المدينة وقاموا بعدها بحرق بعض المحلات والحانات، ولم تكشف تحقيقات الجهات المسؤولة عن الأسباب الحقيقية للحادث. ومع ان حرق مقرات الحزب الاسلامي في دهوك ، في 2005 و 2011م لم تعرف أسبابه إلا أنه يُؤشِر الى أمرَين:

- الأول أن الحزب الديمقراطي الحاكم في دهوك ، لا يتحمل وجود منافسة " جدية " له في هذه المنطقة، وهو مستعد للجوء الى أي وسيلة لتحقيق ذلك

- الثاني هو أن الاتحاد الاسلامي استطاع امتصاص تأثيرات هذه الضربات بحذاقة وبقى ورقة فاعلة في الساحة( (20)).

وينظر الاتحاد الإسلامي الكردستاني ، بوصفه حزبا إسلاميا وكردستانيا، من منظور إسلامي إلى القضايا المطروحة على الساحة، ومن ضمنها القضية القومية، إلا أن موقفه هذا لم يكن عاطفيا وعفويا، أو تقليدا أعمى للتيار الغالب، بل كان ناتجا عن منطلقات فكرية ورؤى منهجية في ضوء القيم الإسلامية ومقاصدها.

رؤية إخوان سوريا للقضية الكردية

لقد أفرزت الأوضاع الشاذّة القائمة في سورية في النصف الثاني من القرن العشرين، والسياسات العنصرية الإقصائية التي استأثرت بالوطن.. أفرزت حزمةً من المشكلات الوطنية، وعمل الظلم في دائرتيه العامة والخاصة على تفتيت وحدة المجتمع، وإيجاد أزماتٍ بينيّة بين مكوّناته؛ إنسانيةٍ وحضاريةٍ وسياسيةٍ وطائفيةٍ وعرقيةٍ وتنموية.

ولذا أصدر إخوان سوريا رؤية عام 2005م تعالج بعض القضايا ال سورية، حيث جاء فيها:

تتقدّم جماعة الإخوان المسلمين في سورية، برؤيتها للقضية الكردية، من منظورٍ وطنيّ يتجاوز (ضيق اللحظة) بما فيه من ألمٍ واحتقان، إلى (رحابة المستقبل) وما نتطلّع إليه من عدلٍ وحريةٍ وأمان.. وفي هذا السياق تنوّه جماعة الإخوان المسلمين في سورية، أن من بين أبنائها الكثيَر من إخوتنا الأكراد، يشغلون مواقعهم في صفوف الجماعة، من قاعدة الهرم التنظيميّ إلى قمته، في حالةٍ من التآلف يُرتَجى لها أن تكونَ الأنموذجَ للعلاقة الوطنيّة في الغد المأمول.

وإنّ جماعة الإخوان المسلمين في سورية، انطلاقاً من مبدأ (المواطنة) الذي يجمع كلّ أبناء الشعب السوريّ تحت خيمةٍ واحدة، تساوي بينهم في الحقوق والواجبات، وفي فرص المشاركة في بناء مؤسّسات الوطن المختلفة، والدفاع عنه، وتقرير شئونه.. وفق ما ورد في الميثاق الوطنيّ، ومشروعها السياسي ل سورية المستقبل، لتؤكّد على ما يلي:

- المواطنون الأكراد مكوّنٌ أصيلٌ من مكوّنات الشعب السوريّ، يعيشون على أرضهم التاريخية، تضربُ جذورُهم في أعماق الأرض والتاريخ والحضارة، نشأوا على أرض هذا الوطن، وانتمَوْا إليها، وأخلصوا لها، ودافعوا عنها، وامتزجوا بإنسانها وترابها، وشاركوا في صنع حضارتها وأمجادها.. فكيف يكون غريباً عن أرض الشام من قاد ملحمة تحريرها من الغزاة الصليبيين، وصنع للأمة مفخرةَ عزّها في حطين، وطهّر الأقصى من رجس المعتدين؟.

- كان الأكراد على مرّ التاريخ عنصراً إيجابياً فاعلاً، يعزّزُ اللحمةَ الوطنية، وينبذُ الفرقة، ولم يُعرَفْ عنهم في تاريخهم الطويل أنهم كانوا جسراً للغزاة، أو معبراً لإراداتٍ خارجية، بل كانوا دائماً المؤْثِرين على أنفسهم ولو كان بهم خَصاصة..

- إنّ انتماء الأكراد للأمة الإسلامية، يعزّز انتماءهم الوطنيّ، فلقد صهرهم الإسلام الذي تدين به الغالبية العظمى من الشعب الكردي، في الكيان الجمْعي للأمة، فاندمجوا فيها، وتحمّلوا العبءَ في الأوقات الصعبة، فقادوا وأبدعوا. وستظلّ هذه الوشيجة الجامعة، الأساسَ الذي يربط الأكراد بأمتهم وبشعوبها. مؤكّدين أنّ هذا الاندماجَ والارتباطَ لا ينبغي أن يكونَ مدخلاً للبغي، أو ذريعةً للتجاوز على الحقوق.

- في دولة (المواطنة) القائمة على التعاقدية والتعددية والمؤسساتية والتداولية.. التي تعتبرها جماعتُنا هدفَها للغد الوطنيّ المأمول، يحتفظ المواطنُ الكرديّ كغيره من أبناء الوطن، بسهمه الوطنيّ الوافر في المشاركة في القرار والسلطة والثروة الوطنية. وإنّ الحوارَ البنّاء، والتعايشَ الأخويّ بين كلّ مكوّنات المجتمع السوريّ، هو المدخلُ السديدُ إلى الوحدة الوطنية، وبناء سورية المستقبل.

- تدعو جماعتنا إلى فتح قنوات الحوار مع الأشقاء المواطنين الأكراد، من خلال كلّ القوى الممثلة لهم، على الصعيدين الرسميّ والشعبيّ، وتأخذ زمام المبادرة بهذا البيان، لإطلاق آفاق هذا الحوار وتعميقه.

- تدين جماعتنا كلّ السياسات العنصرية التي مورست وتمارس ضدّ الإخوة الأكراد، تحت أيّ مسمّى، وتعتبرُ ردودَ الفعل المختلفة التي قامت في وجهها، إنما تندرجُ في إطار الحراك الوطنيّ العام، ضدّ الظلم والتسلّط والاستبداد، وتطالبُ برفع الظلم الذي لحقَ بالمواطنين الأكراد، وتؤكّدُ تضامنَها معهم في المطالبة بحقوقهم المشروعة التالية: 1 – التوقف فوراً عن ممارسة سياسات التمييز العنصرية بحق المواطنين الأكراد، وإبطال كافة الإجراءات التمييزية الناشئة عنها.

2 – إنهاء معاناة مئات الآلاف من المواطنين الأكراد الذين حُرِموا من حقّ الجنسية، أو جُرّدوا منها، وذلك بإعادة هذا الحق إليهم، ومعالجة الآثار الناجمة عن حرمانهم منه.

3 – الاعتراف بالخصوصية الكردية والحقوق الثقافية للإخوة المواطنين الأكراد، بكلّ أبعادها الحضارية، والثقافية، والاجتماعية.. في إطار وحدة الوطن وتماسكه، وبحق التعبير عن هذه الخصوصية، لإبراز ملامحها ومآثرها التي هي مآثرُ للأمة والوطن أجمع.

4 – التعويض على المتضرّرين من السياسات والإجراءات العنصرية على كافة الأصعدة، وبالطريقة التي تعيد للمواطن الكردي ثقته بذاته وبمكانته في وطنه، وبشركائه في هذا الوطن.

5 – إطلاق سراح جميع المعتقلين والموقوفين على خلفية أحداث الثاني عشر من آذار (مارس) 2004 وتداعياتها، أو أيّ خلفيات فكرية أو سياسية.. وإلغاء الأحكام الجائرة الصادرة بحقهم.

إنّ جماعة الإخوان المسلمين في [[ سورية]]، ومن متابعتها للمشهد الكرديّ على الساحة الوطنية بكلّ أبعاده، تنبّهُ إلى ضرورة التمييز بين النظام السوريّ وسياساته وممارساته من جهة، وبين المجتمع السوريّ من جهةٍ أخرى، وكذلك بين العرب كحاملٍ موضوعيّ لرسالة الإسلام وشركاء في الوطن من جهة، وبين النزعة العنصرية التي مورست وما تزال تمارَسُ باسم العرب والعروبة من جهةٍ أخرى، وتدعو إلى صياغة موقفٍ كرديّ متوازن، يكون وفياً لانتماء الأكراد بكلّ أبعاده الوطنية والقومية والدينية، معبّراً عن ضمير الشعب الكرديّ، باعتباره مكوّناً أصيلاً من مكوّنات الوطن والأمة((21) ).

وفي 18 مارس 2016م حذرت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا، من إعلان منظمة "ب ي د"، الإرهابية، نظاما اتحاديا "فيدرالية"، في مناطق سيطرتها شمالي سوريا، مشددة على رفضها لتقسيم الأرض ال سورية.

وقالت جماعة الإخوان المسلمين في بيان صحفي إن "إقدام مجموعة من المعتدين على الثورة باقتطاع جزء من الأرض ال سورية، وإعلان نظاما فيدراليا فيه، بمثابة اعتداء على وحدة سوريا".

وأضافت، "نحذر من هذا المشروع الذي تغذيه قوى خارجية تخطط لتفتيت سورية"، داعية الشعب السوري، والأكراد إلى أن يؤكدوا على وحدة بلادهم، و"يستعيدوا القرار الكردي الوطني من ميليشيا خارجة على الثورة"، وشددت، على أن " سوريا دولة لا تقبل التجزئة ولا التقسيم"( (22)).

الإخوان الأكراد والانقلاب العسكري بمصر 2013م

ما أن أعلن قادة الجيش المصري تعطيل العمل بالدستور، والعمل على إجراء انتخابات رئاسية جديدة، إلا وقد أيقن الجميع أن هذا انقلابا عسكريا متكامل الأركان، مما دفع بالكثيرين في مصر وخارجها للتنديد بما جرى، ولم يكن إخوان الأكرادبعيدين عن الحدث، فقد تظاهر المئات من أنصار حزبي « الجماعة الإسلامية» والاتحاد الإسلامي» المعارضين لحكومة إقليم كردستان في اربيل، احتجاجاً على ما وصفوه بـ «المجازر التي ترتكب بحق الإخوان المسلمين في مصر»، فيما حذر «أمير» الجماعة من تكرار «السيناريو في الإقليم»، متعهداً الوقوف ضد «العلمانيين المتشددين الذين لا يعرفون معنى الإنسانية».

وتجمع المتظاهرون في منتجع شانيدار وسط اربيل، بناء على دعوة وجهها الحزبان المذكوران، رافعين صور الرئيس المصري المعزول محمد مرسي وقتلى ميدان رابعة العدوية إلى جانب الأعلام الكردية، وأطلقوا هتافات ضد «الانقلاب العسكري»، وطالبوا «باحترام الشعب باعتباره الفيصل في حل النزاعات السياسية».

وقال زعيم الجماعة علي بابير إن «الانقلابين يخشون نظام الحكم الإسلامي ولا بد من معرفة شيء واحد وهو لا حكم بعد حكم الإسلام»، وأضاف أن «العلمانيين لا يتوقفون عن قتل الإسلاميين ولا بد من أن يوقفوا وحشيتهم في حرق وقتل المدنيين العزل المطالبين بالشرعية، وما شهدناه من مجازر بحق إخواننا في مصر باعث على القلق، وتجمعنا هذا تعبير عن دعمنا ومساندتنا لإخواننا المسلمين وضد العلمانيين المتشددين الذين لا يعرفون معنى الإنسانية».

وأوضح بابير أن «وصفنا لما حدث في مصر بالمجازر قليل جداً لما شهدناه، ولا بد لكل مسلم من أن يكون ظهير أخيه المسلم مهما كلفه الأمر»، وزاد «نحن الأكراد أحرقنا في السابق بنار الظلم ونشعر بذلك هذه اللحظة، لذلك نحن شهدنا الظلم الذي لحق بإخواننا في مصر وقارنا ذلك بالذي لحق بنا في العقود السابقة». وأعرب عن «عدم الخشية من الشهادة، كون الذي استشهد في مصر مرتبته في اعلى العليين وعلى الجميع ان يعلم ان الشهادة في سبيل الله من اعلى مراتب العبودية لله عز وجل»، واختتم قائلاً «2 )]]).

المصادر

  1. أمين شحاته: الكرد.. معلومات أساسية.
  2. المرجع السابق.
  3. كمال القصير: قسم البحوث والدراسات -الجزيرة نت
  4. جريدة الإخوان المسلمون اليومية: العدد 544، السنة الثانية، 28 ربيع الأول 1367ه- 8 فبراير 1948م، صـ 1.
  5. مقال أ/ عمر بهاء الأميري، جريدة الإخوان المسلمين اليومية، العدد (719)، السنة الثالثة، 2 من ذي القعدة 1367ه، 5 سبتمبر 1948م، صـ 3.
  6. محسن عبدالحميد: الإخوان المسلمون في العراق 1945م - 2003م، طـ1، دار المأمون للترجمة والنشر، بغداد، 2011م، صـ45.
  7. محمد عبد الحميد أحمد: ذكرياتي، دار البشير للثقافة والعلوم الإسلامية، سنة 1993م، صـ 92
  8. محسن عبدالحميد: الإخوان المسلمون في العراق 1945م - 2003م، مرجع سابق، صـ65.
  9. عدنان سعد الدين: الإخوان المسلمون في سورية مذكرات وذكريات ما قبل التأسيس وحتى عام 1954م، الكتاب الأول، مكتبة مدبولي، القاهرة، 2010م.
  10. محسن عبدالحميد: الإخوان المسلمون في العراق 1945م - 2003م، مرجع سابق.
  11. محسن عبدالحميد: الإخوان المسلمون في العراق 1945م - 2003م، مرجع سابق، صـ200.
  12. سامان محي الدين محمد لطيف: الحركات الاجتماعية ودورها في تغيير المجتمع، أطروحة دكتوراه، كلية الآداب، جامعة بغداد، 2015م، صـ143، 144.
  13. الإخوان المسلمون في كُردستان العراق: بوابة الحركات الإسلامية: 8 نوفمبر 2014م.
  14. عدنان سعد الدين: مرجع سابق
  15. إبراهيم غرايبة: المسلمون في العراق وثنائية الخيارات، موقع الجزيرة.
  16. الإخوان المسلمون في كُردستان العراق: بوابة الحركات الإسلامية: 8 نوفمبر 2014م.
  17. أمين يونس: الإسلام السياسي الكردستاني، الحوار المتمدن-العدد: 3911 – 14 نوفمبر 2012م.
  18. علي عبدالعال: عمر عبدالعزيز: الإسلاميون الأكراد.. قوميون دون انفصال، إسلام أون لاين.
  19. الإخوان المسلمون في كُردستان العراق: مرجع سابق.
  20. نشرة: تعريف عام بالقضية الكردية وهي التي ألقاها الدكتور محمد صالح، أحد مؤسسي الحزب الإسلامي الكردستاني في المؤتمر السنوي الثالث عشر لرابطة الشباب المسلم العربي في 22/12/1990م في الولايات المتحدة الأمريكية.
  21. مجموعة باحثين: الحركة الإسلامية في كردستان، طـ2، مركز المسبار للدراسات والبحوث، الإمارات، فبراير 2011م.
  22. الإخوان المسلمون في كُردستان العراق: مرجع سابق.
  23. أمين يونس: مرجع سابق.
  24. القضية الكردية، رؤية جماعة الإخوان المسلمين في سورية: وثيقة لندن في 17 أيار (مايو) 2005م،
  25. الإخوان في سوريا ترفض فيدرالية الأكراد: موقع السبيل، 19/مارس/2016م،
  26. إسلاميون أكراد يتظاهرون دعماً للإخوان في مصر: 19/08/2013م، موقع كوردتوك،