الإخوان والتحالفات السياسية.. مواقف وشبهات

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ١٢:٢٤، ١٠ فبراير ٢٠١٤ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان والتحالفات السياسية.. مواقف وشبهات

إعداد: موقع إخوان ويكي (ويكيبيديا الإخوان المسلمين)

محتويات

تمهيد

شعار الحرية والعدالة.jpg

منذ تأسيس جماعة الإخوان المسلمين عام 1928 وخاصة بعد خوضها غمار العمل السياسي والمجتمعي كانت تسعى وباستمرار إلى الاندماج وتأسيس تحالفات سواء مع الأحزاب السياسية أو الرموز والشخصيات السياسية ونجحت في تحقيق بعض تلك التحالفات حيناً وفشلت أحياناً أخرى ولكن ظلت دائماً تسعى للاندماج وسط قوى المجتمع السياسي حتى في ظل أحلك الظروف التي مرت بها جماعة الإخوان من اضطهاد واعتقال وتهميش وغيرها.

فخلال 83 عاماُ هي عمر الجماعة حتى الآن شكلت جماعة الإخوان العديد من التحالفات السياسية كان أبرزها وأنجحها التحالف مع حزب الوفد بانتخابات 1984 والتحالف مع حزبي العمل والأحرار عام 1987، وجاء التحالف الوطني من أجل مصر , والذي تم مؤخراً بعد سقوط النظام السابق ليكون التحالف الأضخم والأكثر عدداً حيث يضم 28 حزبًا سياسيًّا منها (الحرية والعدالة، والتجمع، والناصري، والغد، والكرامة، والعدل، والعمل، والوسط، والتوحيد العربي، ومصر الحرية، إضافة إلى الجمعية الوطنية للتغيير).


موقف جماعة الإخوان من الأحزاب عامة

أثير حول جماعة الإخوان المسلمين تساؤلين في أمر الأحزاب:

  • الأول: ما هو أساس موقف لجماعة من تلك الأحزاب ؟
  • الثاني: هل تعد الجماعة حزبياً سياسياً ؟

وفي مايلي الرد على هذين التساؤلين :

التساؤل الأول : ما هو أساس موقف الجماعة من تلك الأحزاب ؟

هناك من أورد هذا التساؤل كبطانة لشبهة يريد أن يثيرها حول الجماعة ، من هؤلاء فاروق عبد السلام الذي أفرد فصلا عن الإخوان المسلمين والمسألة الحزبية وقال : " إلا أنها ـ أي جماعة الإخوان المسلمين ـ وضعت نفسها موضع الشبهات بموقفها غير المدروس من قضية الحزبية وربما تعددت الأسباب وراء ذلك كله إلا أن ما يعنينا منها بالدرجة ا لأولى وما نعتقد أنه أهم الأسباب جميعا وراء هذا الموقف المتناقض هو اعتقاد الجماعة بأن الأحزاب السياسية لا تتفق وروح الشريعة الإسلامية وأن النظام الحزبي حرام ومرفوض من وجهة نظر الشريعة".

وهنا يرد الأستاذ عمر التلمساني فيقول :

"والذي يقرأ مذكرات الإمام الشهيد حسن البنا يجده قد حدد موقف الإخوان من هذه المسألة فلم يكن واردا في تخطيط الإخوان المسلمين الوصول لكرسي الحكم وهو أحد الأهداف الرئيسية لتكوين الأحزاب ونشاطها ولو كان الإخوان يريدون ذلك لدخلوا فى تحالفات سياسية أو انضووا تحت أحد الأحزاب ذات ا لشعبية الهائلة ولكن أمرا كهذا لم يحدث على مدى تاريخ الإخوان المسلمين .المسألة الثانية أن الإخوان أعلنوا مرارا معارضتهم لتشكيل الحزب لأن معظم الأحزاب قبلت ورضيت بالقوانين الوضعية وتنفيذها الأمر الذى لم يقبله الإخوان لأن حكم الله فوق كل حكم وهم كانوا يريدون أن تحكم مصر بشرع الله ولم يكن ذلك واردا فى أى برنامج حزبى موجود فى تلك الأوقات"

ومن قوله كذلك في رسالة المؤتمر الخامس عام 1938م :

"والإخوان المسلمون يعتقدون أن الأحزاب السياسية المصرية جميعا قد وجدت في ظروف خاصة ، ولدوافع أكثرها شخصي لا مصلحي .
ويعتقدون كذلك أن هذه الأحزاب لم تحدد برامجها ومناهجها إلى الآن ؛ فكل منها يدعى أنه يعمل لمصلحة الأمة في كل نواحي الإصلاح ولكن ما تفاصيل هذه الأعمال وما وسائل تحقيقها ؟ وما الذي أعد من هذه الوسائل ؟ وما العقبات التي ينتظر أن تقف في سبيل التنفيذ ما أعد لتذليلها ؟ كل ذلك لا جواب له عند رؤساء الأحزاب وإدارات الأحزاب ، فهم قد اتفقوا في أمر آخر هو التهالك على الحكم ، وتسخير كل دعاية حزبية وكل وسيلة شريفة وغير شريفة في سبيل الوصول إليه ، وتجريح كل من يحول من الخصوم الحزبيين دون الحصول عليه .
ويعتقد الإخوان كذلك أن هذه الحزبية قد أفسدت على الناس كل مرافق حياتهم ، وعطلت مصالحهم ، وأتلفت أخلاقهم ، ومزقت روابطهم ، وكان لها في حياتهم العامة والخاصة أسوأ الأثر . ." كما يعتقد الإخوان أن هناك فارقا بين حرية الرأي والتفكير والإبانة والإفصاح والشورى والنصيحة - وهو ما يوجبه الإسلام - وبين التعصب للرأي والخروج على الجماعة والعمل الدائب على توسيع هوة الانقسام فى الأمة ، وزعزعة سلطان الحكام ، وهو ماتستلزمه الحزبية ويأباه الإسلام ويحرمه أشد التحريم ، والإسلام فى كال تشريعاته إنما يدعو إلى الوحدة والتعاون . .. وإن الإخوان لا يضمرون لحزب من الأحزاب أيا كان خصومة خاصة به ، ولكنهم يعتقدون من قرارة نفوسم ، أن مصر لا يصلحها ولا ينقذها إلا أن تنحل هذه الأحزاب كلها ، وتتألف هيئة وطنية عاملة ، تقود الأمة إلى الفوز وفق تعاليم القران الكريم "

ويقول الإمام البنا أيضا:

" لا ندرى ما الذي يفرض على هذا الشعب الطيب ، المجاهد ، المناضل ، الكريم هذه الشيع والطوائف من الناس التي تسمى نفسها الأحزاب السياسية !!! إن الأمر جد خطير ، ولقد حاول المصلحون أن يصلوا إلى وحدة ولو مؤقتة لمواجهة هذه الظروف العصيبة التي تجتازها البلاد فيئسوا وأخفقوا ، ولم يعد الأمر يحتمل أنصاف الحلول ، ولا مناص بعد الآن من أن تحل هذه الأحزاب جميعا وتجمع قوى الأمة فى حزب واحد يعمل لاستكمال استقلالها وحريتها " .

كما يؤكد الأستاذ عمر التلمساني على الموقف الثابت من الإخوان تجاه الأحزاب فيقول :

" أننا نقول بأعلى صوتنا وأوضح عباراتنا إننا دعاة للعودة إلى تعاليم الإسلام الصحيحة فنحن أجناد لكل من يدعو إلى ذلك نتبعه ونؤيده ولا نريد أن نكون رؤساء له أو زعماء . وكم فرحنا لما لجأت الأحزاب كلها عند الدعاية الانتخابية أن تجعل على رأس برامجها تطبيق الشريعة الإسلامية . وسيرينا القريب العاجل هل كان هذا دعاية انتخابية أو قناعة حقيقية وسيكشف هذا للرأي العام فتعرف ا لأمة كلها من الصادق الذي تحمل كل المتاعب في سبيل هذا الهدف ومن غيره الذي لا يذكر الإسلام إلا عند حاجته إلى تأييد شعبي . وإذا كان هذا هو مذهب الأحزاب حقيقة فما بال بعض صحفها لا تدع يوما يمر دون أن تلحق بالإخوان ما يسوء ولا يسر .
إن مجال القول في هؤلاء الناس طويل وفسيح ولكن الإخوان لا يضيعون أوقاتهم في الرد على مثل هذه ا لترهات ولا يحبون أن يخرج من بين شفاههم أو أقلامهم لفظ نابى أو جارح حتى ولو كان ذلك حصنا لهم أو دفاعا عن نفس ، إننا حريصون على أن نكون خير ابني آدم { لئن بسطت الى يدك لتقتلنى ما أنا بباسط يدى إليك لأقتلك } ..
هذا موقفنا مع الناس جميعا لا نبدأ أحدا بشر ولكن إذا هوجمنا واعتدى علينا بلا مبرر فقوانين السماء والأرض تبرر لنا الدفاع الشرعي عن أنفسنا لا عن طريق فتنة تأتى على الأخضر واليابس ثم تقضى على الجميع ولكن كما قال الإمام الشهيد (نستعين عليهم بسهام القدر ودعاء السحر ) ويالها من أسلحة فتاكة ثبت فعلها ولكن أكثر الناس لا يفهمون."

ونختم بهذا الكلام للإمام البنا والذي يدحض أي شبهة أثيرت حول علاقة الإخوان بالأحزاب فيقول :

" فإن أجابوا الدعوة وسلكوا السبيل إلى الغاية آزرناهم وإن لجئوا إلى المواربة والروغان وتستروا بالأعذار الواهية والحجج المردودة فنحن حرب على كل زعيم أو رئيس حزب أو هيئة لا تعمل على نصرة الإسلام ولا تسير في الطريق لاستعادة حكم الإسلام ومجد الإسلام، سنعلنها خصومة لا سلم فيها ولا هوادة معها حتى يفتح الله بيننا وبين قومنا بالحق وهو خير الفاتحين."
ومما يجدر ذكره أن الأستاذ الإمام رحمه الله كان صريحاً واضحاً في هذا الموطن يخاطب الأحزاب فيقول لهم: أحب أن أقول لإخواننا دعاة الأحزاب ورجالها: إن اليوم الذي يُستخدم فيه الإخوان المسلمون لغير فكرتهم الإسلامية البحتة لم يجئ بعد ولن يجئ أبداً، وإن الإخوان المسلمين لا يُضمرون لحزبٍ من الأحزاب أياً كان خصومة خاصة به، ولكنهم يعتقدون من قرارة نفوسهم أن مصر لا يصلحها ولا ينقذها إلا أن تُحَلَّ هذه الأحزاب كلها وتتألف هيئة وطنية عاملة تقود الأمة إلى الفوز وفق تعاليم القرآن.
وبهذه المناسبة أقول: إن الإخوان المسلمين يعتقدون عقم فكرة الائتلاف بين الأحزاب، ويعتقدون أنها مُسكِّنٌ لا علاج، وسرعان ما ينقض المؤتلفون بعضهم على بعض، فتعود الحرب بينهم جذعة على أشد ما كانت عليه قبل الائتلاف، والعلاج الحاسم الناجح أن تزول هذه الأحزاب مشكورة فقد أدت مهمتها، وانتهت الظروف التي أوجدتها، ولكل زمان دولة ورجال كما يقولون.


رسائل ومواقف للإمام البنا تؤكد حرصه على التحالفات السياسية

إلى رؤساء الأحزاب السياسية جميعا

خطأ في إنشاء صورة مصغرة: الملف مفقود
الإمام حسن البنا
"صورة الخطاب الذي وجهه المكتب إلى حضرات رؤساء الأحزاب السياسية المصرية جميعا"
حضرة صاحب / ....
أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو وأصلى واسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وأرفع إليكم تحية الإخوان المسلمين فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يا صاحب ..... باسم الإسلام الذي يأمر بجمع الكلمة، وينهى عن الخلاف والفرقة، ويفرض التعاون على البر والتقوى، وباسم مصر التي جاهدت أشق الجهاد في سبيل حريتها، ووقفت أمجد المواقف في سبيل استقلالها، وسارت بخطى ثابتة في طريق التقدم والنهوض وباسم الشهداء الأبرار الذي فدوا نهضة الأمة، ورووا أرض هذا الوطن بدمائهم، وذهبوا؛ لتبقى هذه الأمة، ويخلد هذا الشعب، وتحقق له الآمال، وباسم التضحيات الغالية التي بذلها كل فرد من أفراد هذا الشعب الكريم.
باسم ذلك كله يتقدم إليكم مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين بهذا الخطاب لا يبغى من وراء ذلك إلا الإصلاح ولا يرجو إلا الخير.
يا صاحب .... إن الحزبية السياسية قد مزقت أوصال الأمة، وفرقت كلمتها وعصفت بالأخلاق والضمائر وعرقلت الأعمال والمشروعات، وحولت نشاط الشعب كله إلى التهاتر والخصومة والمكايد والحزازات، ومحال أن تنهض أمة مفرقة القوى موزعة الجهود بل متعاكسة، ولا إنقاذ لها إلا بالوحدة، ولا نجاح إلا بالتعاون.
وتعلمون يا صاحب ... أن الأحزاب المصرية إنما تعددت بهذه الصورة لحوادث لا محل لذكرها، وأنها جميعا تدعى لنفسها العمل على الإصلاح كل مظاهر الحياة.
فليس هناك تخالف جوهري فى مناهجها وبرامجها، وقد اشترك أعضاؤها جميعا فى الجهاد لتحرير هذا الوطن العزيز، فليس ما يمنع من الوحدة إلا بعض النواحى الشخصية البحتة.
ولهذا يتقدم مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين إلى... وإلى حضرات رؤساء الأحزاب المصرية جميعا راجيا أن ينضم بعضهم إلى بعض فى هيئة قومية واحدة تضم بعضهم إلى بعض فى هيئة قومية واحدة تضم إليها كذلك كل ذوى الكفايات والمواهب، وتضع للنهضة برنامجا شاملا فى كل نواحى الحياة على أساس قوى من تعاليم الإسلام الحنيف وشريعة القرآن المطهرة.
وليس بدعا أن تسير أمة على نظام الحزب الواحد، وقد سبقتها إلى ذلك الأمم الناهضة من شرقية وغربية وإنا لنرجو أن يلقى هذا الاقتراح القبول منكم، فتعملوا من جانبكم على تحقيقه، وتضحوا بمظهر خاص فى سبيل مصلحة الأمة العامة، وتنقذوا بذلك مصر مما يتهددها من آثار الخصومة والخلاف.

وفقكم الله وألهمكم الرشاد والسداد

18 ربيع الأول 1357هـ

المصدر: جريدة النذير، العدد (3)، السنة الأولى، 14 ربيع آخر 1357 / 13 يونية 1938


اقتراح من المرشد العام إلى الشعب العزيز - جبهة وطنية شعبية

أول من أمس تحدثت على صفحات هذه الجريدة إلى رئيس الحكومة، وبالأمس تحدثت إلى الزعماء والساسة، واليوم أتحدث إلى الشعب نفسه، إلى الشعب صاحب الحق الأول والكلمة الفاصلة، وإذا حضر الأصيل بطل الوكيل.
أتحدث إلى الشعب لأقترح ناحية عملية، فقد طال بنا مدى القول، وأصبح لزاما أن نخرج من هذه الحيرة، وأن نجد الوسيلة التى تجتمع بها الكلمة، وتظهر بها إرادة الأمة، بعد أن آمنا جميعا أعمق الإيمان بأنه لا سبيل إلى النجاح إلا هذه الوحدة، وبعد أن عز علينا جميعا أن نقيم هذه الجبهة بين الهيئات والأحزاب المختلفة.
أريد أن أقترح على كل هيئة من هيئات الأمة: كهيئة المستشارين، ورجال القضاء، والمحامين، والمهندسين، والأطباء والتجار، والعمال والموظفين، ورجال الجيش، وذوى المهن الحرة.. إلخ أن تأخذ فى التجمع من الآن بعد أن فرقتها الحزبية السياسية تارة، واليأس والخمول وطول العهد بالكفاح والنضال تارة أخرى.
وأن يقوم من بينها من يدعوها إلى اجتماع وطنى جامع تختار فيه كل هيئة ممثلين لها فى كل بلد من البلدان، حتى إذا دنت ساعة العمل أو ساعة الاستفتاء استطاعت الأمة أن توحد خطتها، وأن تقول كلمتها وتعلن إرادتها عن طريق هذه المجموعات التى يكون من السهل الميسور حينئذ أن تختار كل منها مندوبا عاما عنها، وأن تتألف من هؤلاء المندوبين "جبهة وطنية شعبية" لا سياسية ولا حزبية.
وليس فى هذا الاقتراح إقحام لهذه الطوائف فى الغمرات السياسية، إذ إن مهمة هذه الجبهة ستكون وطنية بحتة، والواجب الوطنى حتم على كل أبناء الوطن، بل إن هذا فى الحقيقة إنقاذ لهذه الطوائف من هوة السياسة الحزبية المفرقة إلى بحبوحة الفكرة الوطنية المجردة.
ولست أجهل أن مثل هذا الاقتراح الآن قد لا يتفق مع الأوضاع السياسية الشكلية فى مصر، من وجود الدستور والبرلمان وقيام الأحزاب والهيئات، ولكنى أحب أن نواجه الحقائق، وألا تحول الشكليات بيننا وبين لب الأمور وصميمها.
فالحقيقة التى يشعر بها كل مواطن الآن أن زمام القيادة الشعبية قد أفلت من يد الأحزاب السياسية وأن الانتخابات لم تعد توصل إلى معرفة إرادة الأمة معرفة حقيقية، وأن الخلاف بين الزعماء لم يعد على المناهج والآراء، ولكن على الأشخاص والأهواء، ولم تعد الأمة تحتمل الدوران فى هذه الحلقة المفرغة من الأوضاع السياسية الفاسدة التى لا تنتهى إلى شىء.
والفرصة السانحة الآن لا يمكن أن تعوض، والقضية المطروحة ليس قضية حزب أو هيئة أو جماعة أو حكومة أو إصلاح داخلى جزئى، ولكنها قضية مستقبل هذا الوطن وحريته، فلا يصح بحال أن ينفرد بالإفتاء والحكم فيها نفر من الناس كائنا من كان.
ولقد تألفت جبهة سنة 1936 من الزعماء وحدهم، فأنتجت معاهدة الشرف والاستقلال التى ما زلنا نكتوى بنارها إلى الآن، ولكنا فى سنة 1946 نريد أن نستفيد من الماضى، فلا تكون الجبهة جبهة الزعماء فقط بل جبهة الزعماء والشعب من ورائهم يرقبهم ويحاسبهم.
ولست أقصد بهذا الاقتراح أن تقم هذه الجبهة الشعبية للعمل وحدها توا، ولكنى إنما قصدت إلى أن تتكون وتتألف من الآن؛ لتكون دافعا لهؤلاءالزعماء إلى الوحدة ورقيبا عليهم بعد ذلك إذا ما عرضت معاهدة أو وضعت خطة لجهاد.
وقد تختلف هذه الأحزاب كلها عن العمل المنتج المجدى فى ساعة العسرة، فتكون هذه الجبهة بمثابة قيادة احتياطية تنفخ فى البوق، وترفع الراية التى نكسها الساسة والزعماء، وتقود الكتيبة التى تخلف عنها قوادها، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ* بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾[الروم: 4-5].

المصدر: جريدة الإخوان المسلمين اليومية ، العدد (143)، السنة الأولى، 25 ذو القعدة 1365/ 20 أكتوبر 1946

استجابة لنداء المركز العام للشبان المسلمين لإنشاء تحالف

بقلم / الإمام حسن البنا
إن هذه الدعوة الكريمة إلى توحيد الصفوف جمع كلمة الأمة التي أعلنها المركز العام للشبان المسلمين، لهى أمنية عزيزة طالما ترددت في نفوس الإخوان المسلمين الذين طالبوا بها الشعب أمراءه وزعماءه غير مرة.
ولئن كانت هذه الدعوة واجبة في الأوقات العادية فما أشد وجوبها في هذه الظروف العصيبة التي تجتازها البلاد الآن.
وإنه ليسر المركز العام للإخوان المسلمين وشعبه فى جميع أنحاء البلاد الإسلامية أن يكونوا أول من يؤيد هذه الدعوة القوية المباركة، وأن يمدوا أيديهم للشبان المسلمين متكاتفين متضافرين، مهيبين بالجماعات الإسلامية والهيئات العاملة أن تستجيب لهذا النداء الكريم، وعلى الذين تصدروا لحمل أمانة القيادة فى هذه الأمة أن يعلموا أن الوقت قد آن ليقيموا الدليل على إخلاصهم وغيرتهم فى هذه الآونة العصيبة بإنكار ذواتهم متخلصين من جميع العوائق النفسية والحزازات القديمة، ويتقدموا إلى الصف تدعو هذه اللحظة التاريخية الرهيبة إلى التئامه على معنى الوحدة الصادقة التى تحفظ للبلاد كيانها وتعيد إلى مصر الإسلامية عزها ومجدها: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾[التوبة: 105].
المصدر: مجلة الشبان المسلمين ، العدد (7)، السنة الثانية عشر، 26 ربيع الثانى 1360ه / 23 مايو 1941م


تجربة التحالف مع حزب الوفد عام 1984م

حزب الوفد.JPG

يقول د عصام العريان في مقال له بعنوان (الحياة الحزبية.. الأحزاب الجديدة):

شارك الإخوان بقائمة مرشحين (حوالي 17 مرشحًا) عام 1984م مع حزب الوفد، باتفاق بين المرحومين الأستاذ عمر التلمساني وفؤاد باشا سراج الدين.
ولقد عشت لحظات الاتفاق ولمست بنفسي الجهد الكبير الذي بذله التلمساني لإقناع مكتب الإرشاد ومجلس الشورى وعموم الإخوان بذلك القرار، وكنت أصغر أعضاء الوفد الإخواني الذي ذهب إلى لقاء الباشا في قصره بجاردن سيتي، برئاسة المرحوم الحاج حسني عبد الباقي المليجي، وعضوية المرحومين حسن الجمل ومحمد المطراوي ومحمد المسماري النواب السابقين (84- 1987م).

ويضيف د|إبراهيم الزعفراني على مقال له بمدونته المزيد من التفاصيل فيقول

كان لتوجه أ / عمر التلمساني المرشد العام للإخوان المسلمون في ذلك الوقت الأثر الكبير في التحول بالإخوان المسلمين للعمل العام والمشاركة في مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية والاندماج في المجتمع وإعادة صورة الإخوان الناصعة إلى الأذهان بعد أن شوهت خلال حكم الرئيس عبد الناصر . وكان واضحا أن أ/عمر التلمساني يتجه بالجماعة لخوض انتخابات مجلس الشعب من خلال تأييده واتصاله الدائم بكل من أ / حسن الجمل والأستاذ / عادل عيد (رحمة الله عليهما)عضوا مجلس الشعب في انتخابات عام 1979 والاهتمام الذي أولاه لهذه التجربة
وبعد تحول الحياة السياسية في مصر من سيطرة الحزب الواحد (الاتحاد الاشتراكي) إلى منابر ثلاثة داخل الحزب الواحد . ثم إلى أحزاب ثلاثة:
ثم يظهر حزب الوفد الجديد برئاسة فؤاد سراج الدين الذي حل ثم عاد بحكم قضائي قبل انتخابات عام 1984 بثلاثة اشهر فقط .
صدر قانون يجعل الانتخابات عام 1984 بالقوائم الحزبية النسبية المشروطة قوائم حزبية ( فالأحزاب وحدها تقدم قوائم بحيث لا يقل عدد العمال والفلاحين بها عن النصف .


الإخوان يتفقون مع الوفد على خوض الإنتخابات على قوائمه

وبدا الإخوان يبحثون عن أحد الأحزاب للترشح على قوائمه حينها لم يجرئ أي حزب تحدى إرادة الحكومة ووضع الإخوان على قوائمه إلا حزب الوفد الجديد لان الوفد كان متأكد وهو حديث الولادة انه لا يمكنه تجاوز نسبة ال 10 % بدون الإخوان الذين يتمتعون بشعبية كبيرة . وكذلك وقوة رئيسه فؤاد سراج باشا وخبرته وحنكته السياسية

تقابل الرجلان أ / عمر التلمساني والأستاذ / فؤاد سراج الدين،بما لهما من معرفة سابقة كل بالآخر كما أن كل منهما كان يحمل للآخر احتراما وتقديرا كبيرين

و اتفقا على الاشتراك في القوائم تحت اسم حزب الوفد الجديد وأدى الإعلان على هذا التنسيق بين الوفد والإخوان إلى جلب عدد من كبار الساسة والبرلمانيين للانضمام إلى الوفد فأضاف ذلك إلى رصيد الوفد قوة تم التفاوض الأول على أن يكون للإخوان في راس القوائم (الأول والثاني) عدد 22 مرشح ثم تناقص العدد إلى ثمانية فقط من الإخوان وقد فازوا جميعا … ولم يفلح أي حزب سوى الوفد مع الإخوان في اجتياز حاجز الــ 8% وفاز الوفد بما يقرب من ثلاثين مقعدا

وأصبح رئيس المجموعة البرلمانية في حزب الوفد هو رئيس المعارضة وهو المستشار/ ممتاز نصار وخلفه بعد وفاته الأستاذ/ ياسين سراج الدين

وتعتبر انتخابات عام 1984 التي أجراها الرئيس مبارك هي أول انتخابات حقيقية يشارك فيها الإخوان بشكل أكثر تنظيما، حيث فاز الإخوان في هذه الانتخابات بالتحالف مع حزب الوفد بنسبة 15.1% من أصوات الناخبين، ودخل منهم ثمانية نواب إلى البرلمان، وجاءت الجماعة في الترتيب الثالث -بعد الحزب الوطني الحاكم وحزب الوفد- في عدد النواب في البرلمان.

وكان من أبرز ما قام به مجلس 1984م هو استكمال مناقشة تقنين أحكام الشريعة الإسلامية لبعض القوانين التي بدأها مجلس 82 في ظل رئاسة الدكتور "صوفي أبو طالب"، كما ميَّز مجلس 84 أن الحملة الانتخابية الخاصة به شهدت- ولأول مرة- شعار تطبيق الشريعة الإسلامية، وقد حقق (الإخوان) في هذا المجلس العديد من المكاسب، أهمها: استكمال مناقشة مشروعات تقنين الشريعية الإسلامية، وقيام البرلمان بعقد جلسات استماع حول الدعوة الإسلامية وتطبيق الشريعة الإسلامية، ودعت اللجنة بالفعل زعماء ورؤساء الأحزاب والتيارات السياسية، وشارك فيها الأستاذ "عمر التلمساني"- المرشد العام لـ(الإخوان المسلمون) وقتئذٍ- ولم يعمِّر مجلس 84 كثيرًا لعدم دستورية قانون الانتخابات التي أُجريت به الانتخابات، وهو قانون القائمة المطلقة، وتمَّ حل المجلس بداية 1987م.


انتخابات 1987 والتحالف مع حزبي العمل والأحرار

يقول د عصام العريان في مقاله عن انتخابات 1987:

ثم حاول الإخوان مع بقية القوى السياسية إقناع زعامة الوفد بأن نكون جميعًا في قائمة واحدة هي قائمة الوفد في انتخابات 1987م، بعد أن قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية قانون الانتخابات (المادة المتعلقة بالقائمة النسبية دون حق الأفراد في الترشيح).

فشلنا بسبب أمرين:

1- التفسير القانوني الذي قدّمه المرحوم أ. د. وحيد رأفت، وزعم أنه يهدد القائمة بالبطلان؛ لأنها تضم أعضاء من أحزاب أخرى، أما الإخوان فهم أفراد يحق لهم الترشح على أي قائمة.
2- التفسير السياسي الذي يتبنّاه العلمانيون المتطرفون في الوفد، والذين استقال زعيمهم فرج فودة، غفر الله له، بعد تحالف الوفد والإخوان، وهؤلاء دفعوا في اتجاه؛ إذا كان الوفد قد احتوى الإخوان وضمهم تحت جناحه فكيف يتحالف مع شيوعيين واشتراكيين.. إلخ.
عاصرت وعايشت تلك التجربة التي انتهت بالتحالف الإسلامي بين الإخوان المسلمين وحزبي العمل والأحرار في انتخابات 1987م، بعد مفاوضات عسيرة بين المرحومين الهضيبي وإبراهيم شكري، وتميّز ذلك التحالف بعدّة أمور:
  • وضوح البرنامج وإسلاميته، ولخص البرنامج عشر نقاط وعددًا من الشعارات أهمها وأشهرها: "الإسلام هو الحل".
  • توزيع النسب بين القوى الثلاثة على هذا النحو؛ 40% للإخوان، 40% للعمل، 20% للأحرار.
  • وجود ماكينة انتخابية واحدة، لها رأس مركزي، وفروع في كل الدوائر تقوم بالدعاية والتنسيق، ووضع قواعد وضوابط لاختيار المرشحين وترتيبهم في القوائم، مع مراعاة التوزيع الجغرافي وقوة الشخصية والشعبية.. إلخ.
كنت مشاركًا في اللجنة المركزية لإدارة الانتخابات، وفاعلاً في المفاوضات بين أطراف التحالف؛ حتى قرر الشيخ صلاح أبو إسماعيل رحمه الله الترشح بصورة نهائية قطعية على المقعد الفردي، فترأست القائمة في الدائرة الثانية بمحافظة الجيزة: (مركز إمبابة، قسم إمبابة، مركز الجيزة)، وانسحب من إدارة الانتخابات لأتفرغ للمرور على الدائرة الواسعة.
بعد نجاح 37 مرشحًا للإخوان المسلمين أصبح لهم كتلة برلمانية مستقلة، يرأسها المرحوم المستشار محمد المأمون الهضيبي، ولها أمين عام هو المرحوم فؤاد حجاج وكيل الوزارة السابق، ويعاونه المرحوم رشاد نجم الدين وكيل وزارة، ومعه عدد من كوادر إدارية عليا غير متفرعين في السياحة والزراعة والإدارة المحلية.. إلخ.

ويضيف د إبراهيم الزعفراني ذكرياته عن انتخابات 1987 فيقول

بعد صدور حكم المحكمة الدستورية ببطلان مجلس الشعب الذي انتخب عام 1984 لأنه كان بالقائمة الحزبية النسبية المشروطة ولم يسمح لغير الحزبين من المواطنين بالترشح مما يتناقض مع مبدأ المساواة بين المواطنين الذي ينص عليه الدستور المصري….وبناءا علي هذا الحكم تم حل مجلس الشعب قبل انتهاء مدته القانونية وتم دعوة المواطنين لانتخاب مجلس شعب جديد عام 1987.
في انتخابات مجلس الشعب لعام 1987 الإخوان المسلمون قد اكتسبوا خبرة كبيرة في الانتخابات كما أنهم كانوا أكثر استعدادا من الناحية النفسية والقناعات الفعلية بأهميتها ومدي قوة شعبيتهم . وكانت الانتخابات في هذه المرة بالقوائم الحزبية النسبية بالإضافة إلي مقعد فردي في كل دائرة .


الوفد يرفض اشتراك الإخوان على قوائمه

وكانت المستجدات في هذه المرة أن أ/ محمد حامد أبو النصر هو المرشد العام بعد وفاة أ / عمر التلمساني عام 1986 وأ/ حامد أبو النصر يحمل روح الانفتاح والإدراك السياسي الذي كان يتمتع به أ / عمر التلمساني وكان من المؤيدين لدخول الإخوان المعترك السياسي وخوض انتخابات مجلس الشعب لأول مرة بتحالف مع الوفد (الخصم اللدود للإخوان قبل الثورة) عام 1984.
أن الوفد أحس في هذه المرة أنه أقوي منه عام 1984 وانه ليس في حاجة للتحالف مع الإخوان . فعمر الحزب الجديد تعدي الثلاث سنوات علي إنشائه .وان الانتصار الذي حققه في عام 1984 رفع من أسهمه عند النخبة الذين سارعوا للانضمام إليه كما أن الوفد لم يريد أن يظل معتمد علي شعبية الإخوان فتذوب شخصيته وشعبيته ومن اجل أن يتخلص الوفد من الضغوط الداخلية والخارجية التي تتهمه بأنه السبب في السماح للإخوان بدخول العمل السياسي واثبات وجودهم وشعبيتهم حيث أن نظام الانتخابات بالقوائم الحزبية المطلقة عام 1984 قصد منها أساسا غلق الباب في وجه الإخوان المسلمون حني لا يتمكنوا من الترشيح حيث أن القانون وقتها وضع ليسمح للأحزاب وحدها بالترشح ولم يكن للمستقلين أي حق في ذلك .
لهذه الأسباب وغيرها قرر حزب الوفد أن ينفرد في انتخابات عام 1987 بقوائم حزبه واعتذر للإخوان المسلمين عن مشاركتهم له كما حدث عام 1984 .


الإخوان يكونون تحالفا إسلاميا مع حزبي العمل والأحرار

حزب العمل.png

اجتمع مكتب الإرشاد وبحث عرضا من حزب العمل الاشتراكي وحزب الأحرار الديمقراطي بإقامة تحالف ثلاثي مع الإخوان المسلمين ، وخوض انتخابات عام 1987 بقوائم موحدة . وتمت الموافقة وسمي هذا التحالف (التحالف الإسلامي) –وتم عمل برنامج انتخابي مشترك يحوي المحاور الرئيسية المتفق عليها بين المتحالفين .

ورشح كل جانب من التحالف من يمثله في لجنة الاتفاق علي أسماء المرشحين في كل دائرة فمثل الإخوان أ/ مأمون الهضيبي , ود/ عبد المنعم أبو الفتوح –ومثل حزب العمل أ/ إبراهيم بركات –ومثل حزب الأحرار رئيسه أ / مصطفى كامل مراد

وبعث الإخوان إلي مسئولي المحافظات لتحديد مرشحيهم في كل دائرة وإرسال من سيقوم بالتعريف بالدوائر وأهميتها وطبيعتها وطبيعة المنافسين فيها ،و قوة مرشحي الإخوان في كل دائرة ، واختارني الإخوان بالأسكندرية مندوبا عنها وفي يوم مناقشة محافظتنا .لاحظت مدي تعنت ممثل حزب الأحرار في المفاوضات رغم قلة وضعف مرشحيهم . كما لاحظت الملكات التي يتمتع بها ممثل حزب العمل أ / إبراهيم بركات فهو ذو ذاكرة قوية وإلمام دقيق بتفاصيل معظم دوائر مصر وطبيعتها وقوة المرشحين فيها … واشهد انه أثناء مناقشة قوائم الأسكندرية والمرشح الفردي كان متعاونا وصريحا حيث لم يطلب إلا مكانا واحدا فقط لحزب العمل في راس القوائم (الأسماء الثلاثة) الأول في كل قائمة وصرح بان الإخوان في الأسكندرية هم الأقوى ويجب أن يحصلوا على العدد الأكبر من رؤوس القوائم ولم ينازع العمل ولا الأحرار في المقعد الفردي لأنهم متأكدون من عدم النجاح فيه . فأملهم هو في رؤوس القوائم الكفيلة بحملهم إلى النجاح .

ومن مظاهر تعاون أ/ إبراهيم بركات معنا عن حق فيه: حين أصر الأحرار ترشيح احد أفراده بدلا من ترشيحنا للأستاذ/ وجدي غنيم في هذا المكان صاح أ / أحمد بركات فى وجه مندوب الأحرار سيادتك لا تعرف من هو وجدي غنيم . وجدي غنيم هذا لو رشح نفسه في أي دائرة انتخابية في مصر سيفوز أمام أي احد هل الموضوع أن نضع أسماء مرشحين وخلاص ؟ يجب علينا أن نضع أسماء قوية وألا تكون نظرتنا ضيقة وأنانية .


الكتلة البرلمانية لنواب التحالف الإسلامي في مصر (الدورة البرلمانية 1987-1990)

الكتلة البرلمانية لنواب التحالف الإسلامي في مصر (الدورة البرلمانية 1987 - 1990) خاض الإخوان المسلمون انتخابات عام 1987 إلى جانب حزب العمل المصري وحزب الأحرار ضمن تحالف إسلامي تحت شعار الإسلام هو الحل.

وهو التحالف الذي أثمر عن 56 مقعدًا، وفاز الإخوان من خلال "التحالف الإسلامي" مع حزبي العمل والأحرار بنسبة 17.4% من أصوات الناخبين ليحصلوا على مليون و163 ألفا و525 صوتًا من أصل أصوات سبعة ملايين ناخب، وفاز للإخوان 37 نائبًا (حوالي 8.5% من مقاعد البرلمان)- وذلك لأول مرة في مصر- من أصل 454 نائبًا برلمانيًا (444 بالانتخاب وعشرة بالتعيين).

وتقدم ترتيب الجماعة بذلك لتحتل الترتيب الثاني بعد الحزب الحاكم (69% من الأصوات) من حيث عدد الأصوات والمقاعد التي فازت بها، وبـ 37 مقعدًا، احتل الإخوان المرتبة الأولى في صفوف المعارضة.

من نواب الإخوان في مجلس 87:

  • وفي ثاني انتخابات برلمانية عام 1987 فاز الإخوان من خلال "التحالف الإسلامي" مع حزبي العمل والأحرار بنسبة 17.4% من أصوات الناخبين ليحصلوا على مليون و163 ألفا و525 صوتا من أصل أصوات سبعة ملايين ناخب، وفاز للإخوان 37 نائبا (حوالي 8.5% من مقاعد البرلمان) -وذلك لأول مرة في مصر- من أصل 454 نائبًا برلمانيا (444 بالانتخاب وعشرة بالتعيين).
  • وتقدم ترتيب الجماعة بذلك لتحتل الترتيب الثاني بعد الحزب الحاكم (69% من الأصوات) من حيث عدد الأصوات والمقاعد التي فازت بها.


وثيقة «الميثاق الشعبي للإصلاح الديمقراطي»

وصدرت في عام ١٩٩٠ بتوقيع كل من فؤاد سراج الدين وخالد محيي الدين، ومصطفى كامل مراد، وإبراهيم شكري عن أحزاب الوفد والتجمع والعمل والأحرار، ومأمون الهضيبي، وإبراهيم البدراوي عن الشيوعيين، إلي جانب مجموعة من السياسيين والمثقفين كان من بينهم د. فرج فودة، وتركزت علي ثلاثة مطالب: إلغاء حالة الطوارئ، وضمان سلامة الانتخابات العامة، وإطلاق حرية تأسيس الأحزاب وإصدار الصحف.


«التحالف الوطني من أجل الإصلاح والتغيير»

في يونيو 2005، دعت جماعة الإخوان المسلمين إلي تشكيل«التحالف الوطني من أجل الإصلاح والتغيير»، ومع أن أحزاب الوفد والتجمع والغد والشيوعي المصري، وغيرها شاركت في الاجتماعات التمهيدية لـ «التحالف»، إلا أن معظمها تراجع بسبب قيادة «الإخوان» له، وقد تبني نفس مطالب الإصلاح الديمقراطي.


«الجبهة الوطنية من أجل التغيير»

ففي أكتوبر من العام نفسه أى فى عام 2005، وفي سياق معركة انتخابات مجلس الشعب، أُنشئت «الجبهة الوطنية من أجل التغيير» كتحالف انتخابي شارك فيه كل من الوفد والتجمع والناصري والإخوان والعمل والكرامة وكفاية، ودعا إلي إنقاذ مصر من الفساد والنظام الاستبدادي، والجدير بالذكر أن الإخوان لم يستمروا في تلك الجبهة، بسبب الخلاف حول البرنامج، فضلاً عن أنهم وافقوا علي التنسيق فقط في غير الانتخابات، علي أساس أن لديهم قائمتهم الانتخابية بالفعل، كما لم ينضم إليها حزب الغد بسبب اعتراض حزب الوفد، واختارت الجبهة د. عزيز صدقي رئيس الوزراء الأسبق منسقاً عاماً لها، ود. نعمان جمعة متحدثاً باسمها، ويمكن القول إن جوهر البرنامج الانتخابي الذي أعلنته الجبهة من عشرين بنداً، كان أيضا هو إقامة نظام ديمقراطي حقيقي تكون نقطة البدء فيه هي إجراء تغيير دستوري شامل يؤسس لجمهورية برلمانية ديمقراطية، غير أنه لا تبدو هناك صلة بين تلك الجبهة الوطنية للتغيير كتحالف انتخابي أواخر عام 2005، وبين المحاولة التي جرت في ديسمبر 2007 (أي بعدها بحوالي عامين)، سوي أن الذي بادر بالمحاولة الأخيرة كان هو أيضا المرحوم الدكتور عزيز صدقي، حيث اجتمعت معه نواة صغيرة ضمت د. جلال أمين، ود. علي السلمي، ود. حسام عيسى، وجورج إسحق، وسمير عليش، وتكاثر بعد ذلك أعضاؤها بهدف بحث قضية «مستقبل مصر»، وفي حين تعرضت الفكرة لأكثر من نكسة مع وفاة صاحبها د. عزيز صدقي، ثم بوفاة د. محمود محفوظ، وكان جوهر هذه الوثيقة هو الدعوة إلي إنشاء نظام ديمقراطي ليبرالي حقيقي وكامل في مصر، مع التشديد علي فكرة الدولة المدنية بالذات.


تحالف جماعة الإخوان المسلمين وبعض الشخصيات العامة يوليو 2010

اتفقت حوالي 30 شخصية مصرية من ممثلي أحزاب وهيئات معارضة ومستقلين على برنامج سياسي قرروا بموجبه العمل على حشد المواطنين من اجل التغيير، حيث عقدت تلك الشخصيات اجتماعاً في مقر الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين بالمنيل يوم الثلاثاء 20 يوليو 2010 للبحث في تنسيق جهودها بهدف التنسيق للمستقبل، وقد ذكر بيان أصدره المجتمعون أنهم قرروا عدم مخاطبة النظام في المرحلة المقبلة، وحشد الجماهير لإحداث التغيير، وقال البيان أن الشخصيات اتفقت على ضرورة العمل الجاد للضغط على النظام المصري بكل الوسائل والطرق السلمية والقانونية لتعديل الدستور، وإصدار قرار جمهوري بقانون يضمن نزاهة الانتخابات، وشدد المجتمعون على أهمية التنسيق المشترك بين الأحزاب والقوى السياسية والحركات الشعبية كما دعوا إلى إنهاء حالة الطوارئ، والتصدي لظاهرة التعذيب والقتل التي اتهموا النظام بممارستها والتصدي للفساد، وأشار البيان إلى أن المجتمعين اتفقوا على استمرار اللقاء والتشاور في المستقبل، كما قرروا تشكيل لجان أساسية لوضع توصياتها والإجراءات العملية لمواجهة ما أسموه بالتحديات الكبرى لوضع توصياتها والإجراءات العملية؛ لمواجهة التحديات الكبرى، وتتمثل اختصاصات كل لجنة فيما يلى:

  • اللجنة الدستورية: لبحث التعديلات الضرورية؛ لضمان حصول الشعب المصري على حقوقه الأساسية.
  • اللجنة القانونية وحقوق الإنسان: للبحث في كيفية إنهاء حالة الطوارئ، وضمانات مباشرة الحقوق السياسية.
  • لجنة دراسة الانتخابات: لبحث جدوى المشاركة من عدمه، وبحث آليات مواجهة التزوير، وتفعيل الرقابة على الانتخابات، والتنسيق بين القوى والشخصيات السياسية في الانتخابات القادمة.
  • لجنة مستقبل الحكم في مصر: للنظر في كيف تستعيد مصر مكانتها ودورها الإقليمي والدولي.

وقد وصف المجتمعون الوضع في مصر بأنه حالة سياسية حرجة تحتاج إلى تكاتف الجهود للوصول إلى إصلاح ديمقراطي وتعديلات دستورية، وقالوا أن أولى آليات العمل خلال المرحلة المقبلة، هي عدم مخاطبة النظام وحشد الناس والحركات الشعبية للوصول إلى التغيير، وأعلنوا سلسلة من القرارات تتضمن العمل بشعار الجمعية الوطنية للتغيير الخاص بانتخابات مجلس الشعب المقرر إجراؤها بداية نوفمبر المقبل بعنوان "نشارك معا أو نقاطع معا"، وعقد مجموعة من اللقاءات الموسعة بين بعض الأحزاب والقوى السياسية تبدأ بمؤتمر جماهيرى فى حزب الوفد يوم 4 أغسطس المقبل بعنوان: "لا انتخابات بدون ضمانات"، وتشكيل 4 لجان ضغط لتحقيق ضمانات نزاهة الانتخابات، وهى اللجنة الدستورية، والقانونية، ودراسة الانتخابات، ومستقبل الحكم فى مصر، وإعادة ما سموه فرز القوى السياسية من الدخلاء وعملاء النظام، وكانت حركة الاخوان المسلمين قد دعت الى اللقاء الذي حضره ممثلون للحملة التي يقودها المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي من أجل الاصلاح السياسي، وعدد من الاحزاب وهيئات حقوقية، وكان فى مقدمة هؤلاء الحضور كل من محفوظ عزام رئيس حزب العمل، و د. أشرف بليغ مستشار حزب الوفد للاتصال السياسي، ومحمد بيومي المنسق العام لحزب الكرامة، والسفير الدكتور عبد الله الأشعل نائب وزير الخارجية الأسبق، وعبد الحليم قنديل منسق حركة كفاية، ود. عاطف البنا أستاذ القانون الدستوري والمفكر القومي والفقيه الدستوري، ود. يحيى الجمل، والمستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الأسكندرية السابق، والسفير إبراهيم يسري، والدكتور عبد الجليل مصطفى (حركة كفاية، 9 مارس)، ود. مجدي قرقر (حزب العمل)، ود. محمد أبو الغار الأستاذ بكلية الطب ( حركة 9 مارس)، والنائب الدكتور جمال زهران عضو مجلس الشعب، وعبد الخالق فاروق الخبير الاقتصادي، ود. سامح نجيب (الاشتراكيون الثوريون)، ود. حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية (المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير)، ود. منال أبو الحسن أستاذة الإعلام في جامعة 6 أكتوبر، ود. نجلاء القليوبي (حزب العمل)، ود. أسامه الغزالي (رئيس حزب الجبهة الديمقراطية)، ومارجريت عازر الأمين العام لحزب الجبهة، ود. محمود ياسر رمضان نائب رئيس حزب الأحرار، وأنيس البياع نائب رئيس حزب التجمع، وعبد الغفار شكر (حزب التجمع)، وجورج إسحاق (حركة كفاية)، ورفعت السيد أحمد (مركز يافا)، ومحمد زارع (مركز مساعدة السجناء)، وشادي طه (عضو الهيئة العليا لحزب الغدوفاروق العشري (الحزب الناصري)، ود. رفيق حبيب الباحث والمفكر المعروف، ومحمد عصمت السادات السياسي المعروف، وجمال عيد (الشبكة العربية لحقوق الإنسان)، و د. صلاح عبد المتعال (حزب العمل)، ود. سمير عليش (الجمعية الوطنية للتغيير)، والنائب سعد عبود (حزب الكرامةوهشام فؤاد (الاشتراكيون الثوريون)، ومصطفى البسيوني (مركز الدراسات الاشتراكية).


الجمعية الوطنية للتغيير

الجمعية الوطنية للتغيير هي تجمع فضفاض من مختلف المصريين بجميع انتماءاتهم السياسية والمذهبية رجالاً ونساءً بمن في ذلك ممثلين عن المجتمع المدني والشباب تهدف إلى التغيير في مصر، ومن أجل هذا كان هناك اتفاق عام على ضرورة توحد جميع الأصوات الداعية للتغيير في إطار جمعية وطنية طلب من محمد البرادعي أن يكون في مقدمتها ومن خلفها، وبحيث تكون إطارًا عامًا ينطوي تحته جميع الأصوات المطالبة بالتغيير، وهذا التنوع هو ما أثمر عن حوالي المليون توقيع علي بيان معاً سنغيّر، في أقل من سبعة أشهر من تاريخ إصداره في الثاني من مارس لعام 2010، وهو الهدف الذي شكّك في إمكانية تحقيقه الموالون للنظام الحالي، وهذا من خلال موقع الجمعية، و الموقع الذي أطلقته جماعة الإخوان المسلمون، وحملة طرق الأبواب التي يقوم بها شباب الجمعية والحركات المشاركة بها.

أهداف الجمعية:

الأهداف الرئيسية للجمعية هو العمل على التوصل إلى نظام سياسي يقوم على الديمقراطية الحقيقية والعدالة الاجتماعية. والخطوة الأولى على هذا الطريق هي كفالة الضمانات الأساسية لانتخابات حرة ونزيهة تشمل جميع المصريين، بحيث تكون هناك فرصة متكافئة للجميع، سواء الانتخابات التشريعية أو الانتخابات الرئاسية، وهي ضمانات وإجراءات تطالب بها فئات عريضة من المجتمع المصري منذ سنوات عديدة وفي مقدمتها:
  • إنهاء حالة الطوارئ.
  • تمكين القضاء المصري من الرقابة الكاملة على العملية الانتخابية برمتها.
  • إشراف من قبل منظمات المجتمع المدني المحلي والدولي على العملية الانتخابية.
  • توفير فرص متكافئة في وسائل الإعلام لجميع المرشحين وخاصة في الانتخابات الرئاسية.
  • تمكين المصريين في الخارج من ممارسة حقهم في التصويت بالسفارات والقنصليات المصرية.
  • كفالة حق الترشح في الانتخابات الرئاسية دون قيود تعسفية اتساقاً مع التزامات مصر طبقاً للاتفاقية الدولية للحقوق السياسية والمدنية، وقصر حق الترشح للرئاسة على فترتين.
  • الانتخابات عن طريق الرقم القومي.


التحالف الديمقراطي من أجل مصر

أحد اجتماعات التحالف الديموقراطي

في محاولة لكسر حدة الاستقطاب السياسي في البلاد ومخاوف القوى الحزبية المختلفة من الثقل الشعبي للإخوان، تداعت قوى سياسية مصرية، وعلى رأسها الإخوان المسلمون منذ مارس/آذار الماضي ممثلين بحزب الحرية والعدالة إلى ائتلاف سياسي جامع، للاتفاق على وثيقة تحدد المبادئ الرئيسية للدستور المقبل، ولخوض الانتخابات البرلمانية في ظل أجواء توافقية. وقد استجاب للدعوة بالفعل عدة أحزاب، بعضها مرخص له والآخر تحت التأسيس. ونظرًا لحجم الإخوان الكبير، فقد أصبح الحرية والعدالة القوة المرجحة في لقاءات التحالف. وفي لقاء أحزاب التحالف الأخير ، بلغ عدد الأحزاب المنضوية تحت مظلته 25 حزبًا.

خلال الأسابيع القليلة الماضية، حقق الائتلاف الوطني من أجل الديمقراطية إنجازًا مهمًا، ولكن الواضح أنه يواجه صعوبات أخرى. تمثل الإنجاز في اتفاق أحزاب التحالف على تصور مشترك للمبادئ التي يمكن أن يُبنى عليها نظام الحكم المصري الجديد، وأُطلق على هذا التصور "وثيقة التوافق الديمقراطي من أجل مصر"، ويُعتقد أن الوثيقة ستطرح للعلن قبل منتصف يوليو/تموز. وبذلك يكون بعض من المخاوف المتبادلة التي تجتاح الساحة السياسية المصرية قد انقشع، سواء من جهة خشية الإسلاميين من محاولة البعض إلغاء المادة الثانية من دستور 1971 المتعلقة بموقع الإسلام والشريعة، أو من جهة خشية الليبراليين والعلمانيين من سعي الإسلاميين إلى المطالبة بإقامة دولة دينية.

أما الصعوبات، فتتعلق بعدد من مسائل الاختلاف؛ ففي البداية، اختلفت الأحزاب حول مسألة الدستور/الانتخابات، وسعت إلى أن يشمل التوافق بين القوى توافقًا حول خارطة طريق المرحلة الانتقالية.

ولكن ما أن تراجع الجدل حول هذه القضية، حتى أعلن عدد من الأحزاب ذات الوزن الملموس في الشارع اعتراضه على وجود الأحزاب الهامشية التي كان قد رُخِّص لها في عهد النظام السابق والتي لا تمثل وزنًا سياسيًا واعتُبرت دائمًا أدوات للحزب الوطني. واتهم هؤلاء الإخوان بأنهم دعوا هذه الأحزاب للقاء بهدف التعمية على الأحزاب الحقيقية. من جهة أخرى، رفضت أغلبية أحزاب اللقاء بدء الحوار حول تشكيل ائتلاف انتخابي، بعضها بحجة أن قانون الانتخابات لم يصدر بعد، بينما يدرك البعض الآخر بالتأكيد أن تشكيل ائتلاف انتخابي هو فعل سياسي بامتياز، ويسعى ربما لتحسين حظوظه من حصص القوائم الانتخابية. وما أن طرحت الحكومة مسودة قانون انتخابات مجلس الشعب على ساحة الحوار الوطني، حتى ثار خلاف جديد بين قوى الائتلاف حول النص على توزيع مقاعد المجلس مناصفة بين القائمة النسبية والدوائر الفردية. والواضح أن مثل هذا التوزيع للمقاعد يصب لصالح الإخوان، المتوقع لهم تحقيق أداء أفضل في الدوائر الفردية.

أدت هذه الخلافات إلى تراجع وتيرة لقاءات الأحزاب، بل وتغيب بعضها عن بعض اللقاءات. وبالرغم من أن الاتفاق حول وثيقة العمل الديمقراطي اعتبر إنجازًا كبيرًا، فإن الهدف الأهم للائتلاف في النهاية يتعلق بالتوافق على قائمة انتخابية، تحتوي الاستقطاب المتصاعد في الساحة السياسية، وتعمل على عقد انتخابات ديمقراطية خالية من التوتر والعنف. وبدون التوافق على الانتخابات، فإن جدوى التحالف ستكون محدودة.


بعض الشبهات التي أثيرت حول تحالفات الإخوان السياسية التاريخية

أثيرت بعض الشبهات حول مواقف الإخوان من بعض التحالفات السياسية ومنها انسحاب الإخوان من اللجنة الوطنية بعد الحرب الثانية والتي كانت تضم الوفد والشيوعيين وذلك بهدف إضعاف هذه اللجنة.

ويدحض هذه الشبهة تماما الأستاذ أحمد عادل كمال في كتابه النقط فوق الحروف فيقول :

" نعى بعض الكتاب الشيوعيين في كتب هزيلة حقا على الإخوان المسلمين أنهم حطموا اللجنة الوطنية وآثروا السير منفردين فى محاولة لتصويرهم إلى جانب الملك حينا أو إلى جانب الإنجليز حينا آخر . وليس أعرق فى الكذب المتعمد والبهتان من هذه المزاعم, ويكفى لدحضها ما تعرض له الإخوان من محن لم يتعرض لمثلها أحد على أيدى حكومات الملك والإنجليز. وبالرغم من أنه ليس لهذه الكتب وزن فى علم التاريخ إلا أن المتأخرين حين يدرسون حركة الإخوان فإنهم يجمعون من كل حدب وصوب ما كتب عنهم, ولا اعتراض على ذلك, إنما الاعتراض أن يحدث دون تمييز بين الغث والسمين. فليس كل من كتب صادق فيما كتب.
لا سيما إذا كان شيوعيا اجتمعت لدية الخصومة والعداوة مع الانحلال واللا أخلاق. إن إصدار كتاب لا يحتاج إلى أكثر من كاتب يكتب وجهة تمول وتوزع , وليس فى ذلك ما يؤهله لأن يصير مرجعا ومصدر للمعلومات. وحين نطالع كتاب " الإخوان المسلمين" وهو الدراسة التى حصل بها ريتشارد ميتشل على درجة الدكتوراه من جامعة برنستون بالولايات المتحدة الأمريكية نجده زاخرا بالأخذ عن تلك الهلاهيل المفتراه بما يبعدها فى كثير من أجزائها عن مستوى الدراسة التى تستحق درجة الدكتوراه.
يتعين لاعتماد أى مصدر أن يكون كاتبه معروفا موثوقا به فى صدقه وأمانته أو على الأقل معروف الهوية والاتجاه. فإذا أخذ ميتشل عن مصدر اسمه " الإخوان في الميزان" للمدعو محمد حسن أحمد - أن طلاب الإخوان قد انسحبوا في شهر أكتوبر 1945 من اللجنة الوطنية فحصلت هذه اللجنة على تفويض من الطلاب وغيرت اسمها إلى اللجنة التنفيذية بما يعنى أن الحركة الطلابية واصلت مسيرتها دون الإخوان, فإنما هو مجرد إدعاء. لا كانت هناك لجنة وطنية ولا لجنة تنفيذية! وأي معاصر يعلم علم اليقين أن كل ذلك كان أسماء بلا مسميات."

ويضيف الأستاذ جمعة أمين في كتاب أوراق من التاريخ سببا هاما لابتعاد الإخوان عن هذه اللجنة المزعومة فيقول:

" لقد تزعم اليهودي الايطالي المليونير هنرى كورييل الحزب الشيوعي المصري.فإذا تصدى هؤلاء ليتزعموا المسار الوطني فسحقهم الإخوان صار الإخوان خونة؟! بكل وضوح.. لقد تزعم الإخوان المسلمون جهاد الطلاب دون منازع في تلك الفترة. وكان الشيوعيون يعارضون الإخوان على طول الخط, وقد تابعوا موسكو في الاعتراف بإسرائيل عام 1948, وأعلنوا أنه لا شأن لنا بفلسطين وأن قضيتنا هي مصر. وكذلك فعل الوفد حين أعلن الإخوان لمنع الاحتفال بدعوى أننا في مصر ولسنا في سوريا ووقع اشتباك بين الطرفين أوضح لمن كانت الأغلبية.
كان الإخوان المسلمين, مسلمين في مشاعرهم, مسلمين في عواطفهم, مسلمين في اتجاهاتهم, مسلمين في سياستهم. وحين رفضوا أن يضعوا يدهم النظيفة في أيد ملوثة بالشيوعية فهذا أمر طبيعي. كانوا مسلمين يرفضون ما ليس إسلاميا فرفضوا الذيلولة لموسكو.


العلاقة بين الإخوان وحركة "كفاية"

من أهم الشبهات التي دارت واتهم البعض بها اتجاه الإخوان لإفشال وإضعاف القوى السياسية وأن التحالفات التي تقوم بها أو المشاركة في بعض الفعاليات السياسية تنطلق من مصالح الجماعة الخاصة وفقط وربما ثارت هذه الاتهامات بصورة كبيرة منذ تأسيس الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) عام 2004 والتى أثارت زخماً سياسياً قوياً فى الشارع السياسى المعارض للنظام السابق وبالرغم من مشاركة الاستاذ محمد عبد القدوس كعضو لجنة تنسيقية للحركة إلا أنه تم اثارة الشائعات بخصوص عدم مشاركة الاخوان فى الحركة التى كانت تضم معظم القوى السياسية المناهضة للنظام السابق.

وحول موقف الجماعة من "كفاية" وأسباب التوتر بينهما قال عضو مكتب الإرشاد: "لنا بعض الملاحظات على أدائها، ولكننا مع استمرارها كحركة شعبية قوية، تطالب بالإصلاح والديمقراطية، وتساهم في إنعاش الحياة السياسية الراكدة في مصر".

وكان عدد من الرموز السياسية المؤسسة للحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" -يغلب عليهم التيار الإسلامي- أعلنوا انسحابهم من الحركة في بيان أصدروه السبت 9-12-2006، رأوا فيه أن "الأهداف النبيلة التي قامت من أجلها الحركة كالإصلاح السياسي الشامل، وإنهاء احتكار السلطة، وإعلاء سيادة القانون، ومواجهة المشروع الأمريكي الصهيوني الذي يهدد قوميتنا وأمننا العربي، لم تنجح في أن تتبلور في إطار مؤسسي".

ورأى البيان "أن هناك قلة في الحركة تعمدوا إدارتها في معزل عن القيادات المؤسسة والاهتمام بالحضور الدعائي في الصحف والفضائيات مع حبس الحركة داخل المقرات".

ثم تطرقت الشخصيات المنسحبة من الحركة إلى بيان أصدرته مجموعة من أعضاء الحركة باسمها لمناصرة موقف وزير الثقافة فاروق حسني من قضية الحجاب التي أثيرت مؤخرا في مصر، دون الرجوع للجنة التنسيقية للحركة.

أيضا من جهة أعضاء كفاية أو لنقل التوجه العام لدى أغلب القوى المعارضة أن نظرتهم للإسلاميين على أنهم رجعيين ساهمت بشكل كبير جدا فى العلاقة بين الإسلاميين وحركة كفاية ، يكاد لا يجتمع الليبراليين و اليساريين على شيء أكثر من اجتماعهم على رفضهم التام للتيار الإسلامي بغض النظر عن أن توجهاته التي ربما تتفق إلى حد كبير معهم كما في حالة حزب الوسط مثلا.


الخاتمة

من هذا العرض التاريخي لبعض التحالفات السياسية التي سعى الإخوان لتأسيسها مع بعض القوى السياسية والرموز الوطنية يتضح أن الإخوان دائماً ما كانوا يبحثون عن إنشاء تحالفات سياسية حتى مع بعض القوى المختلفة معها فكرياً وأيدلوجياً بالرغم من العقوبات العديدة التي كانت تفرضها الأنظمة الحاكمة المختلفة على القوى السياسية للسعي لإفشال أي تحالف سياسي يقوى من أداء ومواقف المعارضة وكان دعوة الإخوان لتأسيس التحالف الوطني لأجل مصر بعد ثورة 25 يناير رد واضح على مزاعم بعض المشككين في أن تحالفات الإخوان السياسية كانت تهدف إلى فرض المشروعية للجماعة دونما اقتناع حقيقى من الإخوان بضرورة التعاون مع القوى السياسية الأخرى.

ومن المؤكد أن أي تحالف سياسي وخاصة بين قوى سياسية مختلفة أيدلوجياً وفكرياً يكون على نقاط الاتفاق والتي كانت غالباً في النماذج السابقة لتحالفات الإخوان هي معارضة النظام السياسي القائم والسعي للإصلاح والتغيير وغالباً ما تكون هذه الاتفاقات أو التحالفات هشة وضعيفة وسرعان ما تسرى الخلافات في جسدها المتنافر فتحدث الانشقاقات كما حدث أكثر من مرة كحركة كفاية على سبيل المثال وهذه هي آفة القوى السياسية المصرية جميعها أنها لا تحسن التعاون والتنسيق في نقاط الاتفاق وسرعان ما تتصاعد الخلافات لتطغى الانشقاقات.


المراجع

  • قيادات الجبهة الوطنية للتغيير في مؤتمر صحفي‏:‏ الجمل لإعداد الوثائق السياسية‏..‏ وخليل للقائمة الانتخابية الموحدة، جريد الأهرام، السنة 130، العدد 43449.