الإخوان والعمل النقابي في غزة

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان والعمل النقابي في غزة


إخوان ويكي

مقدمة

يعتبر العمل النقابي إحدى الركائز المهمة لنضال المجتمع المدني الفلسطيني، وهو رافد أساسي من روافد المشروع الوطني شأنه شأن السياسي والاقتصادي والصحي والاجتماعي والإعلامي، حيث ارتبطت فكرة العمل النقابي بتطور البنية الاقتصادية، والتركيب الهيكلي لقطاعات العمل المختلفة، وانتشار نماذج عملية في العديد من دول العالم، خاصة في الدول الصناعية.

يقول د منذر رجب:

ولقد ارتبط العمل النقابي الفلسطيني منذ نشوئه بخصوصية فريدة وهي واقع الصراع بين المشروع التحرري الفلسطيني والمشروع الإحلالي الصهيوني، فكان قدرا على النقابي الفلسطيني أن يجمع بين النضال النقابي المطلبي والنضال السياسي التحرري في آن واحد، وكان للمؤسسات النقابية دورا مهما وبارزا في تحفيز الجماهير الفلسطينية للمشاركة في الثورات والمظاهرات ضد الاحتلال الصهيوني ومخططاته.

بداية العمل النقابي

بدأت إرهاصات التنظيم النقابي في فلسطين منذ بداية القرن العشرين استناداً للقانون العثماني الصادر سنة 1909 والذي جرى بمقتضاه تشكيل روابط اجتماعية بعيدة عن الشؤون السياسية.

وتعود جذور العمل النقابي الفلسطيني إلى حقبة العشرينات من القرن الماضي، حين تم تأسيس نادي سكة الحديد للدفاع عن عمال سكة الحديد الحجازية إبان الانتداب البريطاني لفلسطين، وتلا ذلك تأسيس جمعية العمال العرب عام 1921 في مدينة حيفا

والتي أسهمت بدور كبير في تطوير العمل النقابي العمالي في حقبة الثلاثينيات وحتى عام 1948، وأصبحت عضوا في الحركة النقابية العمالية العالمية ممثلة لفلسطين، وفي عام 1942 تلقى الجسم النقابي بفعل أحداث النكبة ضربة موجعة، حيث تم تشتيت آلاف العمال الفلسطينيين والنقابيين إلى دول المهجر والجوار وتدمير البنية التحتية والاقتصادية للمؤسسات الفلسطينية.

أما في الفترة ما بين 1948 وحتى 1967، فحاول العمل النقابي الفلسطيني استرداد جزء من عافيته وإعادة ترتيب أوراقه، إلا أن ملاحقات قوات الاحتلال الصهيوني كانت له بالمرصاد، حيث تم إغلاق العديد من المقرات النقابية وإبعاد عدد من النقابيين خارج فلسطين، ووضعهم في السجون والمعتقلات وفرض الإقامة الجبرية عليهم. (1)

وفي حقبة الستينيات والسبعينيات قامت منظمة التحرير الفلسطينية بتأسيس الاتحادات العامة لغالبية الأطر النقابية، كان أبزرها الاتحاد العام لعمال فلسطين عام 1963، والاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين عام 1966 والاتحاد العام للأطباء والصيادلة الفلسطينيين عام 1968، وقد شهدت فترة الثمانينيات الحضور الفاعل والأبرز لأنشطة تلك الاتحادات، خاصة في مخيمات الشتات والدول الأوروبية.

أما حقبة التسعينيات فتميزت بنشوء السلطة الوطنية الفلسطينية وما صاحبها من طفرة في بناء المؤسسات النقابية بكافة مسمياتها على طريق بناء الدولة الفلسطينية بغض النظر عن الإشكاليات والتضييقات التي مارستها السلطة آنذاك بحق العمل النقابي والتي كان طابعها سياسي بامتياز.

أما العشرية الأولى والثانية من القرن الحالي، فشهدتا تراجعا ملحوظا في الأداء النقابي الفلسطيني، مرده إلى استهداف الاحتلال المتكرر للنقابيين خاصة في الضفة الغربية وكذلك بسبب الانقسام السياسي الذي أرخى سدوله على معظم مناحي الحياة الفلسطينية، وأدى إلى تعطل المسار الديمقراطي في غالبية النقابات المهنية بسبب تجميد إجراء الانتخابات وإغلاق بعض المؤسسات النقابية في شطري الوطن. (2)

الإخوان في نقابات غزة

تأسست بعد عام 1967 ثلاث جمعيات نقابية للمهنيين في قطاع غزة وهي جمعية المحامين وجمعية المهندسين وجمعية الأطباء وقد أطلق عليها تجاوزا اسم نقابة وقد حرص الإخوان على المشاركة في عمل هذه الجمعيات (النقابات) منذ البداية.

نقابة المهندسين

تأسست نقابة المهندسين في محافظات غزة يوم الأحد الموافق التاسع عشر من شهر ديسمبر 1976م بحضور أربع وثلاثين مهندساً ومهندسة، اجتمعوا في صالة بلدية غزة إيماناً منهم بضرورة تنظيم العمل الهندسي وأهمية إيجاد الجسم النقابي الذي يمثل المهندسين، وشكلوا فيما بينهم جمعية المهندسين في قطاع غزة، وذلك قبل أن يصدر الرئيس المهندس ياسر عرفات قراراً يقضي بتحويلها إلى نقابة عام 1994م. (3)

شارك الإخوان المسلمون من خلال المهندس إسماعيل أبو شنب في تأسيس هذه النقابة مع بقية القوي السياسية الفلسطينية الأخرى وفي هذا إشارة واضحة إلى رغبة الإخوان في العمل المشترك مع الآخرين من خلال المؤسسات العامة.

ويذكر إسماعيل أبو شنب أن فكرة النقابة ولدت في بيت الحاج رشاد الشوا حيث كان يجمع عددا من المهندسين بشكل شهري في بيته للتباحث بشأن تطوير أوضاع البلد من الناحية الخدماتية و وبعد نقاش متأصل استقر رأي المجموعة على تشكيل جمعية نقابية للمهندسين لكي يتجمع فيها كل المهندسين ويتباحثوا في كيفية تطوير وضع البلد وتقوية مؤسساته في مواجهة سياسات الاحتلال. (4)

وكان الهدف من النقابات العمل على تحقيق الأهداف المرجوة من هذا الكيان الذي يمثل كافة المهندسين والمهندسات والتي من اهمها:

  • العمل على رفع شأن مهنة الهندسة، وتنظيمها بالصورة الأمثل.
  • توفير الحياة الكريمة لأعضائها بما يتناسب مع مكانتهم الحقيقية في المجتمع.
  • قوية العلاقات الاجتماعية بين المهندسين، وضمان حقوقهم المادية والأدبية بالطرق القانونية.
  • النهوض بالمستوى العلمي لكافة المهندسين المنتسبين للنقابة، وتطوير إمكانياتهم الفنية والعلمية والتقنية.
  • توحيد جهود المهندسين وتكريسها في خدمة الأعمال التطويرية في كافة المحافظات، وفي النهوض بالمستوى العام لها.
  • العمل على تنشيط البحوث الهندسية المختلفة.
  • الاتصال والتنسيق والتعاون مع الهيئات والمنظمات الهندسية والغير هندسية سواءً على المستوى المحلي أو الدولي لما فيه خدمة مهنة الهندسة والمهندسين. (5)

غير أن العمل النقابي كان به العديد من الاشكاليات التي جعلت بعض الجوانب السياسية تطغى على الجوانب الخدمية لأعضاء النقابة. فقد كانت النقابات عبارة عن امتدادات فصائلية تتبطن تحت وظائفها التخصصية أهداف تعبوية واهتمامات سياسية

ويشدد أبو عمرو على أن الدور الوطني للنقابات تزايد بعد خروج منظمة التحرير من لبنان سنة 1982 حيث أصبح التركيز على العمل الجماهيري المنظم وبناء المؤسسات الوطنية في الأرض المحتلة والمتابع لأنشطة نقابة المهندسين يجد أن التركيز كان منصبا على دعم صمود المهندس لكي يتمكن من البقاء فوق أرض الوطن أكثر بكثير من الاهتمام بالجانب الهندسي المهني .

وقد أولت حركة الإخوان اهتماما كبيرا للمشاركة من خلال نقابة المهندسين وحصلت على المشاركة في الانتخابات الدورية لمجلس إدارة النقابة خاصة في سنوات الثمانينات حيث احتدم التنافس بين حركة الإخوان وبين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في مجال الحصول على التأييد الشعبي وكانت النقابات المهنية تعتبر أحد المؤشرات الدالة على مدي تواجد وشعبية الفصائل الفلسطينية.

أخذت الانتخابات تجري بشكل منتظم منذ تأسيس النقابة لكن في البداية لم يكن هنالك كتلا حزبية حيث لم يكن الاحتلال يسمح بظهور أى نشاط ذو طابع سياسي وتشكت نتيجة التفاعلات مجموعتان من المهندسين: المجموعة الأولي تتكون من المهندسين المشتغلين في الأشغال مثل (يحيي الخطيب وجمال سكيك) والمجموعة الثانية تتكون من المجموعة التي تعمل في بلدية غزة مثل (عقيل مطر ومحمد مهنا) ومن يؤيدهم من المهندسين وكانت تركيبة المجلس الأول والثاني مناصفة بين المجموعتين تقريبا.

ومن خلال مراجعة أسماء أعضاء مجلس الإدارة المتعاقبة نجد أن حركة الإخوان كان لها تواجد في أغلب مجالس الإدارة منذ مجلس الإدارة التأسيسي عام 1977 وحتى العام 1987م.

ففي المجلس التأسيس سنة 1977م وكذلك في أول مجلس منتخب عام 1978 مثل الإخوان المهندس إسماعيل أبو شنب .. وفي المجلس الثالث مثل الإخوان المهندس إسماعيل أبو شنب أمينا للصندوق .. وفي المجلس الرابع عام 1980 فاز إسماعيل أبو شنب رئيسا للنقابة ..

أما مجلس الإدارة الثامن الذي جرت انتخاباته في سنة 1985 فقد فاز بعضوية مجلس الإدارة من الإخوان كل من المهندس عماد العلمي وإسماعيل أبو شنب .. أما المجلس التاسع الذي جرت انتخاباته سنة 1987 فقد فاز بعضويته من الإخوان إسماعيل أبو شنب بينما لم يتمكن عماد العلمي من الفوز. (6)

ومن الاشكاليات التي كانت تواجه انتخابات نقابة المهندسين أن إقبال المهندسين على التفاعل مع الانتخابات لم يكن كبيرا ودليل أن اكتمال النصاب القانوني في اجتماعات الجمعية العمومية لم يتوفر من الاجتماع الأول في أي دورة من الدورات الانتخابية

ولو أخذنا مثالا على ذلك اجتماع الجمعية العمومية العادي وبتاريخ 9-1-1987 لوجدنا أن عدد الحاضرين فيه 103 مهندسين فقط وبتاريخ 16-1-1987 عقد اجتماع آخر للجمعية العمومية فحضره 142 مهندسا بينما بلغ عدد المهندسين المسجلين في الجمعية حوالي 1000 مهندسا سنة 1987 أي أن نسبة المتفاعلين مع حضور الجمعية العمومية لم تتجاوز الـ15% من مجمل أعضاء النقابة .

وإذا نظرنا إلى أصوات المقترعين فإننا نجد أن أعلي الأصوات في انتخابات 1987 حصل عليها سعد خرما وهو من أعضاء حركة فتح في النقابة وبلغت 211 صوتا أي بنسبة 21 % من أصوات أعضاء الجمعية العمومية أما ممثل حركة الإخوان إسماعيل أبو شنب فقد حصل على 175 صوتا أي نسبة 17 % تقريبا من أعضاء الجمعية العمومية وبلغ عدد الأصوات التي حصل عليها عماد العلمي والذي لم ينجح في هذه الانتخابات 144 صوتا أي بنسبة 14 % تقريبا من أصوات أعضاء الجمعية العمومية.

يتضح من الأرقام السابقة أن الإقبال على المشاركة في انتخابات جمعية المهندسين لم يكن كبيرا وفي هذا إشارة إلى أن الجمعية لم تكن تلامس هموم ومصالح المهندسين بقدر ما كانت تهتم بكونها احدي عناوين العمل الوطني في قطاع غزة. تجدر الإشارة إلى أن حركة الإخوان لم تكن حريصة على المشاركة بأعداد كبيرة من المرشحين وإنما بعدد محدود فقط مرشحان أو ثلاثة على أكثر تقدير ويرجع السبب في ذلك إلى أن الإخوان كانوا يريدون أن يثبتوا وجودهم وحضورهم فقط ليس أكثر من ذلك .

إضافة إلى أنهم لم يكونوا يمتلكون القاعدة النقابية الكافية للحصول على أكثر من عضوين في مجلس إدارة النقابة وكان هذا هو شأن أغلب الفصائل المشاركة في الانتخابات فالقاعدة النقابية لم تكن مسيسة وفي أغلب الأحيان كانت فصائل منظمة التحرير تخوض الانتخابات موحدة وإذا اعتبرنا نسبة الأصوات التي حصل عليها مؤيدو المنظمة فإنها لا تتجاوز الـ 21 % وأقل الأصوات التي حصل عليها مؤيدو الإخوان فإنها لم تنخفض عن الـ 14 % من عدد أعضاء الجمعية العمومية.

يذكر زياد أبو عمرو أن الإخوان المسلمين فازوا في نقابة المهندسين بمقعد واحد فقط في انتخابات 1987 بعد أن فازوا بأغلبية المقاعد عام 1981 ويسوق أبو عمرو هذه المقارنة في سياق التدليل على أن شعبية حركة الإخوان قد انخفضت قبيل انتفاضة عام 1987 لكن هذا الاستنتاج غير دقيق لأنه مبني على معلومات غير صحيحة ففي العام 1981 لم يفز الإخوان بأغلبية المقاعد وكان فوزهم فقط بمنصب النقيب أما بقية المناصب فلم يفز بها مرشحو الإخوان إضافة إلى أن الإخوان لم يتقدموا لتلك الانتخابات بأكثر من مرشح واحد. (7)

الإخوان ونقابة المحامين بغزة

كان لأوضاع المحامين في فلسطين خصوصية حيث أنها كانت واقعة تحت الانتداب والتي لم يسمح للمحامين الفلسطينيين بالعمل النقابي، وزاد تشرذم المحامين بعد حرب فلسطين عام 1948م حتى أصبحت كل مدينة منفصلة عن الأخرى، وزاد الأمر بعد انتصار اليهود في حرب 1967م حيث امتنعت سلطات الاحتلال الصهيوني من تشكيل نقابة للمحامين في غزة. (8)

وذلك قبل أن يقوم مجموعة بعمل جمعية تعبر عن المحامين، يقول نهاد الخليل:

تقدمت مجموعة مكونة من تسعة عشر محاميا من قطاع غزة بتاريخ 29-7-1972 بطلب لسلطات الاحتلال لتأسيس جمعية نقابية باسم " جمعية نقابة المحامين " وكان على رأس هذه المجموعة المحامي فوزي الدجاني ومن أبرز من كان معه فرج الصراف وفايز أبو رحمة وزهير الرئيس وتوفيق أبو غزالة .

وتجدر الإشارة إلى أن هذه المجموعة خلت من أي فرد من أفراد الإخوان المسلمين رغم أنها كانت متنوعة واشتملت على مسيحيين ومسلمين وكان فيها بعض الشخصيات المقربة من اليسار وأخري ذات علاقة بحركة فتح، ويرجع سبب غياب الإخوان عن تأسيس نقابة المحامين هو عدم وجود محامين من بين أعضاء الإخوان في ذلك الوقت، حيث كان الإخوان في قطاع غزة لديهم نظرة سلبية لمهنة المحاماة على اعتبار أن هذه قوانين وضعية وأن أكثر من يمارس مهنة المحاماة يضطر للدفاع عن متهمين وهو يدرك أنهم ليسوا أبرياء في أحيان كثيرة.

وتجدر الإشارة إلى أن نقابة المحامين لم تكن نقابة بالمعني الحقيقي للنقابات حيث لم تكن تملك صلاحية منح ترخيص مزاولة المهنة أو سحب الرخصة من المحامي وقد جاء هذا في المادة الثانية من القانون الأساسي لجمعية نقابة المحامين والتي نصت على أن عمل هذه الجمعية يتوافق مع مراعاة أحكام قانون المحامين رقم 32 لسنة 1938 وقانون مجلس الحقوق رقم 32 لسنة 1938 وتمثلت أهداف الجمعية في الدفاع عن مصالح النقابة ورفع مستوي المحاماة في القطاع ورعاية مصالح أعضاء الجمعية وتنشيط البحوث القانونية وتنظيم التعاون في ممارسة المهنة.

وتعاقب على رئاسة نقابة المحامين منذ عام 1972 عدد من المحامين لم يكن بينهم أي عضو من الإخوان وكان هؤلاء بالترتيب هم : فوزي الدجاني عام 1972 وفايز أبو رحمة عام 1976 واستمر فايز أبو رحمة نقيبا للمحامين حتى عام 1985 حيث تم انتخاب المحامي إبراهيم السقا نقيبا للمحامين وتم إعادة انتخاب فايز أبو رحمة مرة أخري عام 1987 نقيبا للمحامين.

لكن نظرة الإخوان تغيرت لهذه المهنة فالتحق بها البعض غير أنه لم يتمكن الإخوان المسلمون من الوصول إلى رئاسة نقابة المحامين حتى بداية التسعينيات، لكنهم استطاعوا أن يحصلوا على بعض المقاعد في مجلس إدارة النقابة وكان ذلك كما يلي في عام 1978 فاز بعضوية مجلس الإدارة أحد المقربين من الإخوان وهو الأستاذ عبد الرءوف الحلبي

وفي العام 1981 فاز عادل خليفة بعضوية مجلس إدارة النقابة وهو من المقربين لحركة الإخوان المسلمين وفي العام 1985 فاز المحامي فؤاد سنيورة وعادل خليفة بعضوية مجلس إدارة النقابة وفي عام 1987 تمكن محامو الإخوان من الفوز بثلاثة مقاعد في مجلس إدارة النقابة وكان الفائزون هم : عادل خليفة أمينا للسر ومحمد الدريوي أمينا للصندوق وعضوية محمد فرج الغول.

وتشير المعطيات السابقة إلى أن الإخوان المسلمين استطاعوا تحقيق وجود مؤثر لهم في مجلس إدارة نقابة المحامين وشغل ثلاثة مقاعد من أصل سبعة من أعضاء مجلس الإدارة رغم أن أعضاء الإخوان لم يكونوا يقبلون على دراسة الحقوق وهذا يشير إلى اتساع دوائر التأييد للإخوان في أوساط المجتمع الفلسطيني وشرائحه المتعلمة في قطاع غزة. (9)

وفي 9 يوليو 1997م تأسست نقابة المحامين النظاميين الفلسطينيين من تسعة أعضاء بموجب القرار رقم 78 لعام 1997م والصادر في مدينة غزة عن الرئيس ياسر عرفات، وفي عام 2003م أجريت أول انتخابات حرة في النقابة لاختيار النقيب وأعضاء المجلس.

الإخوان ونقابة أطباء غزة

نقابة الأطباء الفلسطينيين أو نقابة الأطباء، تأسست في 4 أبريل 1954 بفعل قانون نقابة الأطباء رقم 14 لعام 1954م من ملك الأردن – آنذاك – قبل أن يعلن الرئيس ياسر عرفات تشكيل نقابة لأطباء فلسطين عام 1994م، حيث تهدف نقابة الأطباء إلى رفع مستوى مهنة الطب وتنظيمها وحمايتها، والتعاون مع الجهات ذات العلاقة لرفع المستوى الصحي للسكان، والمحافظة على آداب المهنة وحقوق وكرامة الأطباء وتوثيق الصلة مع الأطباء الفلسطينيين في الشتات والجهات ذات العلاقة العربية والأجنبية. (10)

غير أن الدكتور نهاد خليل ذكر أن نقابة أطباء غزة تأسست قبل ذلك في عام 1945م حيث ذكر ذلك بقوله:

تأسيت الجمعية الطبية عام 1945 لكنها توقفت عن العمل مع بداية الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة وبدأ التفكير في العمل على إحياء النقابة على يد مجموعة من الأطباء الشباب الذين قدموا إلى قطاع غزة عام 1972 من جمهورية مصر العربية وفق نظام (جمع الشمل) ومن أبرز هؤلاء رباح مهنا وعبد العزيز الرنتيسي ومحمود الزهار ويوسف عوض الله وغيرهم.

خاض هؤلاء الأطباء مجموعة من المعارك المطلبية ضد سلطات الاحتلال في عامي 1973 - 1974 ومن أشهرها التصدي لقرار الاحتلال الذي فرض بموجبه على المواطنين دفع رسوم التأمين الصحي وأكدوا خلال الاحتجاجات أنه لا يجوز للاحتلال تغيير القوانين المعمول بها في الأراضي المحتلة كما حرضت هذه المجموعة الأطباء على إعلان الإضراب بهدف تحسين الرواتب وبالفعل نجحوا في رفع الراتب من 800 ليرة إسرائيلية إلى 1400 ليرة إسرائيلية في العام 1974 .

تشجع الأطباء بسبب هذه النجاحات وواصلوا احتجاجاتهم واعترضوا على تدخل جيش الاحتلال في المستشفيات لملاحقة المناضلين الجرحى وهم تحت العلاج وفي العام 1978 تمكنت هذه المجموعة من إعادة إحياء الجمعية الطبية كإطار نقابي يجمع كل الأطباء ويدافع عن مصالحهم وعندما جرت الانتخابات سنة 1979 لم يفز احد من الإخوان المسلمين .

لكن يبدو أنهم كانوا قد وضعوا نصب أعينهم التغلغل في النقابة والوصول إلى قيادتها وفي هذا المجال يذكر رباح مهنا أن إبراهيم المقادمة – والذي لم يفز في انتخابات 1979 – قال لمهنا بكل ثقة " إن كنتم قد فزتم هذه المرة فأنا أعدك بأننا سنفوز بكل المقاعد في المرات القادمة المستقبل لنا نحن الإسلاميين وليس لكم " وبالفعل فقد مرشحو الإخوان بأربعة مقاعد من أصل أحد عشر مقعدا في الانتخابات التالية والتي جرت سنة 1981.

وإن كان الترشيح والانتخاب كان على أساس فردي ولم يكن على أساس فصائلي في ذلك الوقت ويعتبر هذا المجلس من أهم مجالس النقابة لأنه ضم الفصائل الرئيسية (الإخوان المسلمين وفتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) وتمكن هؤلاء من التعاون في إدارة إضراب استمر 21 يوما شمل أغلب مرافق الحياة في قطاع غزة وجلب تضامن شخصيات ومؤسسات الضفة الغربية وفلسطين المحتلة عام 1948.

يذكر إبراهيم المقادمة أن حركة الإخوان لم يكن لديها الكبير من الأطباء لكنها في شهر يناير 1981 رشحت أربعة أطباء في انتخابات الجمعية الطبية ففازوا جميعا وهذا جعل الحركة تشعر بأن ثقة الناس بها كبيرة رغم قلة عددها .

كما يذكر إبراهيم المقادمة أن العمل النقابي بدأ بسيطا لكن حدث أمر أتاح للجمعية الطبية أن تبرز على الساحة حيث قامت مجموعة من جنود الاحتلال تابعة لضريبة الدخل بتاريخ 25 / نوفمبر 1981 بمهاجمة عيادات الأطباء وفرضت عليهم ضرائب باهظة وضرب الجنود انطوان شحيبر وحبسوه فثار غضب الأطباء وعلى الأثر اجتمعت الهيئة الإدارية للجمعية الطبية في مستشفى الشفاء مع العديد من أطباء المستشفى واتخذت قرارا بالإضراب وكان ذلك بتاريخ 26 -11-1981.

وأصدرت النقابة بيانا بإعلان الإضراب عاما باسم الهيئة العامة للنقابة ربما لإعطاء الانطباع بأن الإضراب جاء بإرادة جميع الأطباء وكذلك لتفادي أى ضغوط محتملة من قبل الاحتلال ولم يقتصر الأمر عند التنسيق بين الأطباء بل تعداه لكي يشمل أغلب الشرائح الفاعلة في المجتمع ويتضح هذا من خلال بيان الدعم والتأييد الصادر عن مجموعة من مؤسسات قطاع غزة في نفس اليوم الذي صدر فيه بيان الجمعية الطبية.

ويقول المقادمة أنه

" لم يكن عند أحد من الأطباء تجربة سابقة في الإضراب ولكن كان الغضب عارما جلست أنا والدكتور الزهار وكان رئيس الجمعية في ذلك الوقت مع مجموعة أطباء ووضعنا مواثيق الإضرابات والحقيقة أن النجاح كان توفيقا من الله حيث لم يكن لدينا خبرة بالإضرابات. ويذكر المقادمة أن الإضراب استمر 21 يوما وأن قيادة الإخوان كانت في حالة اجتماع دائم وكان يصلهم كل يوم تقرير عن سير الإضراب".

ويقول المقادمة أن أحد قيادات الحركة سأله في اجتماع رسمي للقيادة ما الذي تريدونه كأطباء من الإضراب فأجاب المقادمة "نحن أمام احتمالين " الأول أن يستجيب الاحتلال لمطالبنا وفي هذا درس للناس بأن التعامل مع الاحتلال يجب أن يكون عن طريق الاحتجاج والإضرابات الطويلة والمستمرة خاصة وأن أقصي ما كان يحدث من احتجاجات في ذلك الوقت لم كن يتعدى المظاهرة والاحتمال الثاني أن يقمعنا الاحتلال وحينها سيتأكد عامة الناس أن الاحتلال لن يقبل تلبية أدني المطالب والحقوق وبالتالي ستتولد قناعة بأن الجهاد هو الوسيلة والأسلوب الأنسب .

ويضيف المقادمة أن أكثر المؤسسات في قطاع غزة شاركت في الإضراب وفي أحد اللقاءات قال رئيس الجمعية الطبية الدكتور محمود الزهار لسلطات الاحتلال إذا كان شعبنا قد أضرب ضد بريطانيا ستة أشهر فسنضرب ضدكم ستة أشهر وزيادة يوم.

لقد دعمت حركة الإخوان الإضراب بكل ما أوتيت من قوة وأخرجت المظاهرات من المساجد وتصدي شبابها لقوات الاحتلال حتى أن المؤسسات التي جاءت من الضفة الغربية لكي تتضامن معنا لمست حجم الحضور الإسلامي في فعاليات الإضراب .

كان تضامن الناس مع الإضراب واسعا وقد أصدرت مختلف المؤسسات في الضفة وقطاع غزة بيانات استنكار للسياسة الإسرائيلية وتأييد للجمعية الطبية في إضرابها ومن أمثلة ذلك بيان صادر عن الجامعة الإسلامية بغزة إضافة إلى بيان صادر عن بلديتي رام الله والبيرة وفي نفس السياق صدرت بيانات دعم وتأييد عن الجمعية الإسلامية واتحاد النقابات العمالية وبتاريخ 30-11-1981 خصصت صحيفة القدس افتتاحها للحديث عن الإضراب وتوجيه التحية والدعم لفعاليات الإضراب في قطاع غزة .

وأعلنت جمعية الهلال الأحمر لقطاع غزة عن افتتاح عياداتها أمام جميع المواطنين لتسهيل حصولهم على العلاج خاصة بالنسبة للحالات الطارئة وبتاريخ 2-12 1981 زار وفد من القدس بلدية غزة والجمعية الطبية للتعبير عن التضامن مع المطالب العادل لجمعية الطبية وبتاريخ 5 -12 -1981 صدرت بيانات عن بلديتي خان يونس ودير البلح وكذلك اتحاد الموظفين بوكالة الغوث بغزة وبتاريخ 10 – 12 -1981.

صدر بيان تأييد وتضامن مشترك عن رؤساء بلديات طولكرم وقلقيلية وعنبتا وسلفيت وجنين وطوباس وأعلنت هذه البلديات إضرابا تضامنيا مع غزة في نفس اليوم الذي صدر فيه البيان ولجأت قوات الاحتلال إلى فتح المحلات والصيدليات بالقوة فعندما كانت تقوم سلطات الاحتلال بفتح الصيدليات المغلقة كان يقوم الناس بحراسة هذه الصيدليات ولم تسجل أى حادثة سرقة من هذه الصيدليات فيئس الاحتلال وتوقف عن فتح الصيدليات بالقوة .

لم تستجب سلطات الاحتلال لمطالب الإضراب وقال الحاكم العسكري للدكتور الزهار ها أنتم صعدتم على الشجرة سأري كيف بإمكانكم أن تنزلوا عنها وفي هذه الأثناء بدأت بعض مظاهر الإعياء تظهر على الأطباء وهدد الحاج رشاد الشوا بالاستقالة من رئاسة البلدية إن استمر الإضراب

ولم يتحقق حتى تلك اللحظة أي شيء من المطالب ز لكن بدأ التفكير في البحث عن مخارج مشرفة لهذا توجهنا للتنسيق مع الحاج رشاد الشوا وأعلنت بلدية غزة في يومي 14 - 15-12 -1981 عن تمديد الإضراب في ظل إجراء الاتصالات مع السلطات العسكرية الإسرائيلية بتاريخ 16-12-1981 أعلنت كل من بلدية غزة والغرفة التجارية عن إنهاء الإضراب لإتمام المفاوضات وحفاظا على مصالح الناس .

ويذكر أن تعاطف الناس مع الإضراب كان كبيرا حيث خرجت المظاهرات في كل أنحاء القطاع وأغلق المحلات التجارية أبوابها وكان جيش الاحتلال يكسر أبواب المحلات والصيدليات المغلقة ولدي مغادرة قوات الاحتلال كان الشباب الفلسطينيون يقومون بحراسة المحل أو الصيدلية حتى لا تحدث سرقات.

في عام 1985 فاز الإخوان بثلاثة مقاعد بينما فازت فتح بأربعة مقاعد والقوي اليسارية بأربعة مقاعد أخري أما في انتخابات الجمعية سنة 1987 فقد فازت فصائل المنظمة بتسعة مقاعد بينما فاز الإخوان بمقعدين فقط. (11)

إشكاليات العمل النقابي

تعرض العمل النقابي في فلسطين للعديد من الاشكاليات كان على رأسها الحزبية التي جاءت على حساب العمل النقابي وخدمة الأعضاء والارتقاء بالنقابة.

فقد شكل انحياز مؤسسات العمل النقابي الفلسطيني تاريخياً، لقضايا النضال الوطني والعمل السياسي على حساب النشاط النقابي والعمل المجتمعي التنموي إلى إضعاف هذه المؤسسات وعجزها عن إمكانية تحقيق إنجازات نقابية فعلية على الأرض وتحولت النقابات في كثير من الأحيان إلى منظمات سياسية تعنى بالتحرر الوطني أكثر من اهتمامها بتطوير أدائها والدفاع عن حقوق أعضائها والارتقاء بهم نقابيا.

كما لم تستطع الأحزاب والحركات الفلسطينية من الفصل والتمايز ما بين العمل الحزبي والنقابي وغدت النقابات تتشكل ضمن رؤية وبرامج الأحزاب السياسية وأصبح الولاء الحزبي داعم أساسي لبقائها وثبات توجهاتها على حساب استقلاليتها.

وليس ذلك فحسب بل شكل ارتهان النقابي الفلسطيني للأحزاب والحركات السياسية التي يتبع لها إلى عدم وجود صوت موحد للنقابيين الفلسطينيين وأضفى على نشاطهم حالة من الاستقطاب السياسي الشديد الأمر الذي أضعف هذا العمل وشتته. و عدم تفرغ الكثير من النقابيين الفلسطينيين وتقاضيهم رواتب نظير ما يقومون به إما من السلطة الحاكمة أو من الممول الخارجي أدى إلى إيجاد حالة من التحكم في قرارات وتوجهات المؤسسات النقابية وإضعافها.

ولذا من أجل إحداث تنمية سياسية واجتماعية حقيقية وحتى تكون الحركة النقابية الفلسطينية مواكبة للمتغيرات والمستجدات النقابية العالمية عليها تقديم أداء ديمقراطي عصري يعتمد على المهنية والشفافية والاستقلالية وأن تكون متحررة من تحكم الحزبي والسياسي في أدائها وتوجهاتها وتمويلها حتى تكون قادرة على نقده ووضع ما لديها من مطالب نقابية على أجندته. (12)

وفي الفترة الأخيرة أطلق "الاتحاد الإسلامي" مبادرة لإنهاء الانقسام في النقابات المهنية، لتوحيد الجهود النقابية المختلفة والوصول إلى بيئة عمل نقابية قادرة على خدمة النقابيين والنهوض بواقعهم. في الوقت الذي أكد فيه تجمع النقابات المهنية في قطاع غزة أن الحصار الواقع عليها منذ ثماني سنوات أدى إلى شلل شبة كامل في كل مناحي الحياة، مطالباً كل الجهات المسئولية والدولية بالسعي لفك الحصار وكسره وفتح كافة معابر القطاع. (13)

وفي ورشة عمل بعنوان "أثر الانقسام على واقع العمل النقابي في قطاع غزة" - والتي نظمتها شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية بالشراكة مع مؤسسة "فريدريش ايبرت" الألمانية – شدد المشاركون على أن الحركة النقابية كانت دوماً جزءاً أصيلاً من الحركة النضالي الوطنية الفلسطينية، ويتوجب أن تلعب دوراً فاعلاً في إنهاء الانقسام.

وفي كلمته أكد أسامة عنتر - مدير مؤسسة "فريدريتش ايبرت" في غزة - إن الانقسام تسبب في عدم الاستقرار السياسي، وكان له تكلفة عالية وخطيرة على واقع العمل النقابي.

وطالب نضال - مدير مركز الديمقراطية وحقوق العاملين - غبن في هذا السياق بتحييد العمل النقابي عن التجاذبات السياسية والنظر له فقط من زاوية أصحاب المصلحة من الفئات الاجتماعية والحق في التنظيم النقابي وتشكيل النقابات، الذي تحكمه الاتفاقيات والمعايير الدولية. (14)

المراجع

  1. منذر رجب: تاريخ العمل النقابي الفلسطيني، 2 أغسطس 2017م
  2. منذر رجب: المرجع السابق.
  3. موقع نقابة المهندسين بغزة: من نحن
  4. نهاد محمد الشيخ خليل: حركة الإخوان المسلمين في قطاع غزة (1967 - 1987م)، سلسلة إصدارات مركز التأريخ والتوثيق الفلسطيني، الإصدار الثالث، 1987م، صـ145.
  5. موقع نقابة المهندسين بغزة: مرجع سابق.
  6. نهاد محمد الشيخ خليل: مرجع سابق، صـ146.
  7. نهاد محمد الشيخ خليل: مرجع سابق، صـ147.
  8. نبذة عن نقابة المحامين: موقع نقابة المحامين في فلسطين
  9. نهاد محمد الشيخ خليل: مرجع سابق، صـ143.
  10. موقع اتحاد الأطباء العرب: نقابة فلسطين
  11. نهاد محمد الشيخ خليل: مرجع سابق.
  12. منذر رجب: مرجع سابق.
  13. مبادرة لإنهاء الانقسام: 28 ديسمبر 2019م
  14. تكلفة الانقسام خطيرة: 2 أغسطس 2017م