الإخوان والكنائس

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان والكنائس

مقدمة

ما إن وقع الإنقلاب العسكري على الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو 2013م حتى أمعنت سلطة الإنقلاب في بث روح الفرقة بين أبناء الوطن، وتم حرق كثير من الكنائس من قبلهم حيث قاموا بتصويرها وتصدرها للرأي العام أن الإخوان هم من قاموا بذلك، ولم يستطع الإخوان في ظل إغلاق جميع القنوات الإعلامية والصحف من أن يدافعوا عن انفسهم أو يظهروا حقيقة ما قامت به سلطة الإنقلاب، على الرغم أن الإخوان طيلة تاريخهم قبل الإنقلاب العسكري لم توجه لهم تهمة حرق كنيسة واحدة، وكأنهم تحولوا في لحظة للحرق وهو ما حاول الإنقلابين ترسيخه في أذهان الرأي العام وساعدهم على ذلك بعض بوقة الإعلام والقضاء ورجال الدين المسيحي.

الغريب أن جميع قضايا حرق الكنائس لم يستطع الجيش أو الشرطة أو النيابة إثبات التهم على المقبوض عليهم أو الإخوان – اللهم إلا ما سطروه هم في المحضر وما كتبته النيابة من تهم – استطاع المقبوض عليهم ومحاميهم تفنيدها أمام المحاكم التي جاء حكمها بلسان قائد الإنقلاب الذي أراد إثبات التهمة على المقبوض عليهم سواء كانوا إسلاميين أو غير إسلاميين.

وشهادة القس بقطر سعد غطاس، كاهن كنيسة السيدة العذراء بكفر حكيم أمام محمد شرين فهمي تعري الحقيقة التي طمسها شرين فهمي بحكمه على المقبوض عليهم، حيث ذكر القس بقطر قوله أمام المحكمة يوم الاثنين 23 ديسمبر 2019م أثناء إعادة محكمة 6 من المتهمين: فوجئنا بجموع من الأشخاص لم يستطيع تحديد عددهم وأشكالهم قاموا باقتحام الكنيسة عن طريق الشباك الخارجي المتواجد في الطابق الأرضي على يمين الكنيسة .. ورد الشاهد على المحكمة بأنه لم يستطيع تحديد هوية مشعل النيران وكيفية إشعالها .. وأشار إلى أنه تردد إلى مسامعه أن المتجمهرين أحرقوا الكنيسة عن طريق زجاجات المولوتوف ولكنه لم يري ذلك بنفسه((1) ).

وليس ذلك فحسب بل أن كثير من الشهود أكدوا على أن من اتهم بحرق كنيسة كفر حكيم لم يكونوا متواجدين في محل الواقعة، بل إن القس بطر سعد غطاس داود جاء في شهادته المدونة في حيثيات الحكم الأول الذي صدر من القاضي شعبان الشامي قوله: أنا لم اسمع أي مسجد يطلب من الناس التوجه للكنيسة، كما أن المتهمين عادل عجوز وصبري منصور عجور لم ير أحدا منهما وأن حالة الضوء كانت ضعيفة لاحتراق احد مصادر الكهرباء بالبلدة وأضاف بعد النظر لقفص المتهمين انه يعرف معظمهم وإنهم لم يشعلوا النار في الكنيسة، إلا أن المحكمة لم تستمع لهؤلاء وأخذت بما ذكره ضابط الأمن الوطني وحكمت على الجميع((2) ).

الإخوان والأقباط

حرص الإخوان منذ نشأتهم على تدعيم أواصر المواطنة بينهم وبين الأقباط ، بل كان كثير من اللجنة السياسية التي كونها الأستاذ حسن البنا كانت من الأقباط أمثال وهيب دوس المحامي ولويس فانوس عضو مجلس النواب وكريم ثابت الصحفي، هذا غير أن مندوبه في انتخابات عام 1945م في لجنة سانت كاترين كان أحد المسيحيين وهو الخواجة خريستو وهى الجنة الوحيدة التي سلمت من التزوير وفاز فيها الإمام البنا بنسبة 100%، ناهيك عن التعاون بين الإمام البنا والإخوان من جهة وبين الأقباط من جهة أخرى في وأد كثير من الفتن الطائفة التي اندلعت، مثل حادث الزقازيق، وحادث الزاوية الحمراء والتي استطاع الأستاذ التلمساني وقت أن كان مرشدا أن يقضي على هذه الفتنة عام 1981م.

وفى حديث للأستاذ البنا مع مستر سبنسر -المراسل الحربي الأمريكي- وجه له المراسل سؤال حول وضع الأقليات الغير مسلمة في بلد إسلامي وهل يحاربون أو يلزمون بدفع الجزية؟ فأوضح له الأستاذ البنا أن نظرة الإسلام لهذا الموضوع نظرة التسامح الكامل والوحدة فقد قال الله تعالى: " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" هذا إلى جانب الروح العام في الإسلام لتقديس الأديان جميعا يجعلنا لا نشعر بوجود مسلم وغير مسلم بل الجميع يتعاونون على خير الوطن, وأن من يحاول فعل غير ما جاء من الإسلام حول علاقة المسلم بالقبطي فهم ليسوا من الإخوان بأي حال من الأحوال.

ولقد أزاح الأستاذ لويس فانوس -النائب القبطي بمجلس الشيوخ- حقيقة علاقة الأقباط بالإخوان , وطلب من الحكومة التعاون مع جمعية الإخوان المسلمين إذا أنها الهيئة الوحيدة التي تعمل على تنوير الأذهان وإيقاظ الوعي الشعبي في النفوس ونشر المبادئ السليمة والدين الصحيح والأخلاق الفاضلة( (3)). رؤية الإخوان لبناء الكنائس

يؤمن الإخوان بالمواطنة وأن جميع المصريين متساوين في الحقوق والواجبات، وحول حق بناء الكنائس يرى الإخوان أن لهم الحق في بناء دور عبادة لهم تتناسب مع عددهم، فيشرح الدكتور عبد الرحمن البر -عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين - موقف الجماعة من بناء الكنائس فيقول في حوار له لجريدة المصري اليوم: إنني بعد أن راجعت أقوال أهل العلم في المسالة وأدلة كل قول أستطيع أن أقول مطمئنا: إنه لا مانع من بناء الكنائس في المدن الجديدة ولا في المدن القديمة، متى كان المسيحيون بحاجة إليها، فطالما أن الإسلام أقرهم على دينهم فمن الطبيعي أن يكون لهم الحق في بناء الكنائس التي تستوعب الزيادة الطبيعية في أعدادهم .

وإنما يتحفظ البعض -ولهم في ذلك حق- على استغلال كثرة الأموال في بناء كنائس لا حاجة إليها وفي أماكن ليس فيها تواجد مسيحي، وبصورة يغلب عليها الاستعراض أو يكون من ورائها هدف إظهار الشعار الديني، لا إقامة الشعائر الدينية( (4)).

وهو ما أكده الشيخ محمد الغزالي في كتابه قذائف الحق بقوله: إذا أرادوا أن يبنوا كنائس تسع أعدادهم لصلواتهم وشعائرهم الدينية فلا يعترضهم أحد .. أما إذا أرادوا صبغ التراب المصري بالطابع المسيحي وإبراز المسيحية وكأنها الدين المهيمن على البلاد فلا.

بل إن موقف الإخوان من الاعتداء على الكنائس كان واضحاً جداً وهو إدانة هذه الأعمال ووصفها بالإجرامية والمطالبة المستمرة بحماية الكنائس ومحاسبة المقصرين وهذا لم يكتفي بالكنائس المصرية فقط بل وأي كنيسة أو دار عبادة سواء داخل مصر.

حيث أدانت جماعة الإخوان المسلمين الانفجارَ الإجرامي الذي استهدف كنيسة القديسين بالإسكندرية ، مؤكدين استنكارهم الشديد وإدانتهم الشديدة لتلك الجريمة الخطيرة، وأهمية البحث في كل الاحتمالات لضبط الجناة.

وقالت الجماعة في بيانٍ لها: إن هذه الجريمة لا يُقرِّها شرعٌ ولا دينٌ ولا خلقٌ، والإسلام العظيم يؤكد حفظ حرمة الدماء والأموال والأعراض، وحفظ حقوق غير المسلمين، ويعتبر الاعتداء عليهم اعتداءً على المسلمين"( (5)).

وبعد الإنقلاب العسكري عام 2013م حيث أكد القس أيوب يوسف راعي كنيسة مار جرجس بالمنيا، أن البلطجية هم الذين أحرقوا الكنائس في المنيا، بينما كان الشيوخ ينادون بحمايتها في خطب صلاة الجمعة.

وقال في مداخلة هاتفية له مع إحدى القنوات الخاصة: إن الأحداث التي تقع في قريته لا صلة لها بالإسلاميين، بل بمن قال إنهم بلطجية يستغلون الأحداث الجارية للنهب والسلب. وأضاف الأب يوسف أن البلطجية اعتادوا الاعتداء على الكنائس منذ الأحداث التي أعقبت الثالث من يوليو، مؤكدًا أنهم نهبوا ديرًا أثريًّا عمره ألف وخمسمائة عام.. كما ذكر أن كنيسته وجهت نداءات كثيرة للشرطة والجيش لحماية الكنائس من البلطجية لكنهم لم يلقوا أي تعاون.

كما نشرت صحيفة "الوول ستريت جورنال" الأمريكية تصريحات للأنبا مكاريوس بالمنيا؛ أشار فيها إلى أن الحكومة الحالية (يقصد حكومة الإنقلاب العسكري) تستخدم المسيحيين لتبرير هجومها على الإخوان المسلمين. وأضاف أن الحكومة تحاول استخدام الهجمات على الكنائس للضغط على المسيحيين الغربيين؛ حتى يدعموا الحكومة المعينة من قبل الجيش. وأبرزت الصحيفة تصريحات عدد من المسيحيين والمسلمين، أكدوا فيها أن من هاجموا الكنائس خاصةً في المنيا من البلطجية

إن الأحداث تحمل الكثير من الأسرار والتي تستغلها الأنظمة الحاكمة في ضرب نسيج المجتمع ما بين مسلم ومسيحي حتى تظل ورقة رابحة في يده يضغط بها على الجميع – بما فيهم الغرب – لتحقيق أهدافه وتثبيت قواعد حكمه.

المراجع

  1. فاطمة أبو شنب:شاهد بـ«حرق كنيسة كفر حكيم»: فوجئت باشتعال النيران في قاعة إقامة العزاء ، المصري اليوم.
  2. طارق عباس: ،حيثيات الحكم على المتهمين في قضية "حرق كنيسة كرداسة"الوطن، الثلاثاء 6 مارس 2018م،
  3. مجلة الإخوان المسلمين الأسبوعية: العدد 88، السنة 4/ 29 صفر 1365, 2/2/1946م، صـ7.
  4. حوار المصري اليوم الذي لم ينشر مع الأستاذ الدكتور عبد الرحمن البر (1-2)، 11 أبريل 2011م
  5. حسن محمود: ، الإخوان يستنكرون جريمة الإسكندرية ويطالبون بضبط الجناة، 1 يناير 2011م

للمزيد عن الإخوان والأقباط

كتب متعلقة

مقالات وأبحاث متعلقة

أحداث في صور

أخبار متعلقة

وصلات خارجية

مقالات متعلقة

تابع مقالات خارجية

وصلات فيديو

.