الإخوان وانتخابات 2005م بين الحقيقة والافتراء

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان وانتخابات 2005م بين الحقيقة والافتراء


إعداد: إخوان ويكي

مقدمة

منذ بداية جماعة الإخوان المسلمين وضع حسن البنا الأسس للعمل السياسي للإخوان وأنهم ليسوا مجرد جماعة دعوية إسلامية ولكنهم أيضا هيئة سياسية نتيجة لفهمهم العام للإسلام وأن مشاركتهم السياسية تأتي من منطلق الإصلاح في الأمة وتطبيق لتعاليم الإسلام وأحكامه

الذي عمد إلى ترسيخ معاني الشورى في نفوس أبناءه، وتُعرَّف الشورى بأنها طلب الرأي ممن هو أهل له، أو هي استطلاع رأي الأمة أو من ينوب عنها في الأمور العامة المتعلقة بها، ويحدث هذا في العصر الحديث من خلال مؤسسات تشريعية ينتخبها الشعب ليعبر عن رؤيته وهي ما عرفت بالبرلمانات.

ولقد ظلت جماعة الإخوان المسلمين ما يقرب من عشرة أعوام تدعو الناس وتربيهم على المنهج الإسلامي الصحيح والمفاهيم القيمة للإسلام حتى إذا انتشرت الدعوة وأصبح لها مكانها وسط المجتمع، بدأت المرحلة الثانية بالتصدي للفساد عبر قنوات السياسية المعترف بها وهى البرلمان، وهو ما أقره المؤتمر السادس لجماعة الإخوان الذي عقد في عام 1941م حيث توافق المجتمعون على خوض الانتخابات البرلمانية.

وجاء التنفيذ العملي لهذا القرار بترشح الأستاذ حسن البناالمرشد العام – لانتخابات عام 1942م عن دائرة الإسماعيلية إلا أنه تنازل تحت ضغوط الحكومة والانجليز، لكن سرعان ما ترشح عدد أكبر في انتخابات عام 1945م لكن تم تزويرها ضد مرشحي الإخوان.

كان الإخوان يؤمنون بالديمقراطية الحقيقة والعمل من خلال مؤسسات الدولة، ومن ثم ما أن خرجوا من محنة عبد الناصر حتى شاركوا في الانتخابات البرلمانية فكان لهم 6 أعضاء في انتخابات 1984م حينما تحالفوا مع الوفد، وقفز العدد إلى 36 عام 1987م حينما تحالفوا مع حزب العمل والأحرار الدستوريين.

وجاءت مشاركتهم القوية – حينما سمحت الحكومة ببعض النزاهة في الانتخابات رضوخا لضغوط أمريكا- عام 2005م حيث فاز الإخوان بـ88 مقعد وكان العدد قابل للزيادة لولا التزوير والاعتقالات والعودة إلى المنهج القديم في المرحلة الثالثة من الانتخابات والتي شهدت كثير من العنف من قبل نظام مبارك.

مهدي عاكف وتغير المعادلة

محمد مهدي عاكف الذي ولد في أجا دقهلية عام 1928م وعاش في القاهرة وتخرج من كلية التربية الرياضية وكان قائد المقاومة ضد الاستعمار البريطاني في جامعة إبراهيم باشا (عين شمس حاليا) عام 1952م، ثم اعتقل في أغسطس 1954م ليظل في السجن حتى عام 1975م ليكون واحد من أواخر من خرجوا من السجون

ليصبح وكيل وزارة الشباب قبل أن يسافر للعمل في الندوة العالمية للشباب الإسلامي، ثم ينتقل ليصبح مدير المركز الإسلامي في ميونخ بألمانيا، بعدها عاد ليصبح عضوا في مجلس الشعب المصري عام 1987م قبل أن يعتقل عام 1996م في قضية حزب الوسط، ليخرج ويستمر كعضو مكتب الإرشاد حتى يتم اختياره مرشدا عاما خلفا للمستشار محمد المأمون الهضيبي في يناير 2004م.

كانت وصول عاكف لمنصب المرشد العام بمثابة تغير في سياسة الجماعة والتي وصفها الكاتب حسام تمام بقوله:

لو أعيدت انتخابات مكتب الإرشاد لاختيار مرشد جديد للجماعة مائة مرة فلن تخرج عما انتهت إليه بتنصيب محمد مهدي عاكف مرشدا سابعا للجماعة، فإذا كانت مبالغة القول بأن انتخاب مهدي عاكف مرشدا يمنع انفجارا داخل الجماعة وخارجها فلا أقل من أنه يزيل الاحتقان داخل الجماعة ويهدئ أو يسكن كثيرا من الملفات المتوترة والملغومة داخليا وخارجيا
إن لم يساهم في حلها ويعكس روحا توفيقية دائما ما اتسمت بها جماعة الإخوان حتى بدا انتخابه حلا تواطأت عليه كل أجنحة الجماعة وأجيالها، ومثلما كان عاكف عنصر التقاء بين شريحتين عمريتين فهو أيضا نقطة التقاء تيارين في الجماعة، كما أنه نقطة التقاء الداخل والخارج في الإخوان أو بين قيادة التنظيم الرئيسية في مصر وبين قيادة التنظيم العالمي.

وانتخاب مهدي عاكف مرشدا للإخوان يصب في اتجاه تدعيم بنية الصف الإخواني واستقرار هياكله الداخلية والسماح بحالة "محسوبة" من الحركة والتفاعل بين أجيال وتيارات الجماعة المختلفة (1). كان مهدي عاكف يرى أحقيته جماعته في العمل والانتشار، في الوقت الذي يحافظ فيه على العلاقة مع النظام حتى لا يزيد الصدام بينهما.

غير أن فترة عاكف شهدت كثير من الأحداث والسياسات والانتشار الذي لم تشهد الجماعة في فترات سابقة، ومن ثم جاءت المفاجأة في انتخابات 2005م.

الإخوان وانتخابات 2005م

سبق انتخابات 2005م مبادرة إصلاحية تقدم بها مرشد الإخوان الأستاذ محمد مهدي عاكف بعد توليه المنصب، ففي مؤتمر صحفي كبير بمقر نقابة الصحفيين ظهر الأربعاء 3 من مارس 2004م 12 من المحرم 1425 هـ، أعلن المرشد العام للإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف مبادرة الإخوان للإصلاح في مصر.

وقد جاءت المبادرة متضمنة مقدمة تبين دوافع إعلانها في ذلك الوقت، كما أوضحت مبادئ ومواقف عامة للإخوان حول ما هو مطروح على الساحة من مبادرات وكيفية تفعيل تلك المبادرة الإخوانية، ثم أكدت على المنطلقات العامة للإخوان كهيئة إسلامية عامة.

حيث ارتكزت مبادرة الإخوان للإصلاح على ركائز أربع مهمة:

أولاً: رفض كل صور الهيمنة الأجنبية وإدانة أشكال التدخل الخارجي.
ثانيًا: التأكيد على دور الشعب وضرورة أن تبادر لإنجاز الإصلاح الشامل.
ثالثًا: الإصلاح السياسي هو نقطة الانطلاق، ومفاتحه إطلاق الحريات العامة.
رابعًا: المصالحة الوطنية العامة والتكاتف العربي والتعاون الإسلامي هو أساس العمل. (2)

جاءت مبادرة الإخوان في توقيت حاسم لتوضح للجميع أن صوت الشعب هو الذي يجب أن يعلو، وعلى الجميع أن يستمع إليه.

كما كان وقع المفاجأة على السلطات المصرية كبيرًا، لذلك لم تتخذ قرارًا بمنع إعلان المبادرة في مؤتمر صحفي، ولم يتدخل الأمن ليمنع اللقاء الحاشد الذي انتقلت فيه كاميرات الفضائيات ومراسلو الوكالات ومندوبو الصحف والمجلات من ساحة الجامعة العربية، إلى مقر نقابة الصحفيين المصريين، حيث عقد المرشد العام للإخوان المسلمين مؤتمره الصحفي الذي استمر نحو الساعة والنصف.

ثم كان إعلان المرشد عن دخول الإخوان انتخابات مجلس الشعب لعام 2005م استكمالا لمبادرة الاصلاح، حيث قال:

نحن اليوم نواصل المسيرةَ ونستكمل ما بدأناه وندعو الله أن تكون الانتخابات التشريعية لعام 2005م للفصل التشريعي التاسع لمجلس الشعب أكثر ديمقراطيةً وأوسع حريةً لتأتي بأعدادٍ جديدةٍ من أبناءِ الأمة الشرفاء من الإخوان المسلمين وغيرهم ليضطلعوا بتحمل المسئوليةِ وليعود هذا الجهد إن شاء الله بالنفع على الأمة والوطن. (3)

انتخابات مجلس الشعب المصري، تم إجراؤها على ثلاثة مراحل لتحديد عضوية مجلس الشعب المصري في عام 2005 في جمهورية مصر العربية. وهي الانتخابات البرلمانية الثامنة منذ اعتماد التعديل الدستوري سنة 1971م، تنافس فيها أكثر من 7,000 مرشحا على 444 مقعدا في 222 دائرة انتخابية، حيث عملية الانتخابات في المراحل الثلاث من 7 نوفمبر إلى 9 ديسمبر عام 2005م والتي جاءت كالتالي:

المرحلة الأولى

جرت يوم الأربعاء نوفمبر 9 وانتخابات الإعادة يوم الثلاثاء نوفمبر 15 مع الـ 10.7 مليون ناخب مسجل وتشمل 8 محافظات: القاهرة، الجيزة، المنوفية، بني سويف، أسيوط، المنيا، مطروح والوادي الجديد.

المرحلة الثانية

جرت يوم الأحد 20 نوفمبر، انتخابات الإعادة يوم السبت 26 نوفمبر شارك فيها 10.5 مليون ناخب مسجل تشمل 9 محافظات مصر: الإسكندرية، السويس، الإسماعيلية، بور سعيد، السويس، القليوبية، الغربية، الفيوم وقنا.

المرحلة الثالثة

جرت يوم الخميس 21 ديسمبر، مع انتخابات الإعادة يوم الأربعاء 7 ديسمبر مع الـ 10.6 مليون ناخب مسجل تشمل 9 محافظات مصر: الدقهلية - الشرقية، كفر الشيخ، دمياط، سوهاج، أسوان، البحر الأحمر، جنوب سيناء وشمال سيناء.

وتكون المجلس من 454 مقعدا توزعت كالتالي:

  1. الحزب الوطني الديمقراطي (الحاكم) 330 "177 مقعد بالانتخاب والباقي عن طريق ضم المستقلين بعد انتهاء الانتخابات"
  2. جماعة الإخوان المسلمين 88
  3. حزب الوفد الجديد 5
  4. حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي 1
  5. حزب الغد 1
  6. المستقلون 19
  7. الأعضاء المعينين 10

وتجدر الإشارة إلى أن الحزب الحاكم في البداية قد سجل 40 ٪ فقط من المقاعد "177 مقعد "، ولكن العديد من المستقلين حولوا انتماءاتهم السياسية إلى الحزب الحاكم ليحصل على أغلبية زائفة.

وجاءت نتائج الانتخابات كالتالي:

المرحلة الأولى

من أصل 164 مقعدا، حصل الحزب الوطني على 112 مقعدا (حوالى 75 ٪)، والأحزاب السياسية الأخرى على 5 مقاعد بالإضافة إلى 47 مقعدا للمستقلين. منها 34 مقعدا لجماعة الإخوان المسلمون المرشحين الذي يعتبر مفاجأة كبيرة في هذه الانتخابات.

الجولة الثانية

جرت يوم الأحد 20 نوفمبر، غير أنه المرحلة التي دخل كثير من المرشحين جولة الاعادة، كما انها شهدت استنفار من الأمن لتقليل مكاسب المعارضة خاصة بعد النتائج الكبيرة في الجولة الأولى فقد اعتقل من جماعة الإخوان ما يقرب من الـ800 عضو، غير أنها لم تمنع فوز مرشحي المعارضة – خاصة الإخوان المسلمين.

وجاءت النتائج حيث حصل الحزب الوطني على 90 مقعدا من مجموع المقاعد (بعد انضمام بعض المرشحين الفائزين للحزب)، وحصل المرشحون المستقلون على 46 مقعد (منها 42 منتسبا إلى الإخوان المسلمون، ورفعت الجماعة عدد المقاعد إلى ما 76 مقعدا) بالإضافة لمقعدين لحزب الوفد الجديد.

الجولة الثالثة

والتي شهدت أعنف صدم بين النظام والشعب، حيث عاد النظام لسياسته السابقة في تزوير الانتخابات ومنع الناس من التصويت، حيث جرت يوم الخميس 21 ديسمبر، على 136 مقعدا في 68 دائرة انتخابية حيث فاز الإخوان فيها بـ11 مقعدا ليعززوا مكانتهم في البرلمان بـ88 مقعدا.

ولعل واحدة من النتائج الأكثر إثارة للدهشة في الانتخابات هو حصاد الإخوان لخمس مقاعد البرلمان. حيث أصبحت أكبر كتلة معارضة في البرلمان. وقد خاض الإخوان الانتخابات تحت شعار "الإسلام هو الحل" (4)

لم يفز الإخوان من فراغ، لكن حضورهم الشعبي وفي جميع الأزمات التي مرت بالمجتمع في وقت غابت فيه الدولة الرسمية جعلت للإخوان مكانة عند الناخب الذي عاقب النظام باختيار من قام على خدمتهم

تقول نهى عنتر:

عول الحزب الوطني الديمقراطي ومسئولو الحكومة على الخلافات والبراهين الدينية كما قاموا بإرهاق خصومهم العلمانيين والليبراليين إضافة إلى قيامهم بإدخال التوجهات الدينية في الأزهر بين المجموعات الدينية وتركوا الإخوان المسلمين ليتحملوا مسئولية الخدمات الترفيهية الخيرية في سبيل الحفاظ علي ميزانية الدولة
وهي الاستراتيجية التي استغلها الإخوان لتوطيد مكانتهم عند الناس، أضف لذلك الاحترام والمصداقية وتقديم الخدمات في مجالات الصحة والتعليم التي اشتهر بها أعضاء الإخوان بين الناس جعلتهم معادلة صعبة في مواجهة مرشحي الحزب الوطني – بل والنخب السياسية الأخرى – التي اشتهرت بالفساد وحب الذات، هذا غير القدرة التنظيمية التي تميز بها الإخوان المسلمين. (5)

افتراءات ممنهجة

تمر السنوات وتنطلق أبواق الانقلاب لتشوية صورة الإخوان وإظهارهم بالانتهازية بل وعقد الصفقات مع النظام على حساب الأخرين في سبيل أن يترك لهم النظام بعض الدوائر. الغريب أن هذه الاتهامات لم يستطيع من أطلقها تقديم وثيقة حقيقية – حتى ولو النظام – أن الإخوان عقدوا معهم صفقة في انتخابات 2005م

لكن الواقع هو أن النظام كان مجبرا على فعل ذلك لعدة أسباب:

  1. الحفاظ على استقرار النظام بوجود ديمقراطية ومعارضة فعالة تواجه النظام
  2. رسالة النظام للخارج بكونه محافظا على الانفتاح السياسي.
  3. استفادة النظام من الخدمات التي يقدمه الإخوان في تخفيف الضغط على النظام أمام الناس في حل المشكلات.

كان موقف الإخوان في البرلمان واضحا بعد فوزهم، لكن على الرغم من ذلك شعر النظام بالقلق الشديد من هذا الفوز الذي حققه الإخوان وهو ما يوضح أن فوز الإخوان بهذا العدد جاء على غير رغبة النظام الحاكم وأنهم لم يرضخوا لتهديدات أمن الدولة، أو تقليل العدد – كما زعمت الصحف – بل ظل الإخوان على موقفهم من ترشيح ما يزيد عن 150 مرشح، وهو الأمر الذي أقلق الجهات الخارجية فسمحوا للنظام بقمع الإسلاميين

ويتضح ذلك أكثر فيما ذكرته نهى عنتر بقولها:

وعلي العكس من ذلك، فبتأكيد وجود الإخوان المسلمين في البرلمان منذ الانتخابات الأخيرة أصبح النظام أكثر قلقا من نشاطاتهم وأخذ يفكر في طرق لإعاقة فعالية الإخوان المسلمين في صناعة القرار إما بالطرق القانونية أو عن طريق القوة.

ويبدوا واضحا أن النظام المصري قد حصل على "الضوء الأخضر" من الولايات المتحدة الأمريكية لقمع الإصلاحيين – الإخوان المسلمين والإصلاحيين الليبراليين المتحالفين معها – في مصر، وخاصة علي خلفية انتصار الإسلاميين في الانتخابات في المناطق الفلسطينية والعراق وهكذا.

وفي ربيع 2006 أرهقت الحكومة من قبل الإخوان داخل البرلمان وبدأت تفكر في وسائل للحد من سيطرة الإخوان على صناعة القرار سواء عن طريق القانون أو بالقوة. قام نواب الوطني بتمرير مشروع قانون رئاسي بتأجيل الانتخابات المحلية سنتين أخرتين.

وقد كان الحافز الوجيد لدى الحكومة من هذا القانون هو منع هزيمة أخرى في الانتخابات والتي من شأنها أن تبرز سيطرة الإخوان المسلمين على الصعيد المحلى، كما قامت الحكومة كذلك بمواصلة الافتراء على الجماعة من خلال التصريحات العامة والاعتقالات حيث ذكر تحليل محلي أن زيارة جمال مبارك لواشنطن عام 2006م كان بمثابة ضوء أخضر لنظام مبارك لقمع الإخوان والإصلاحيين الآخرين لأنهم لا يعترفون بإسرائيل. (6)

وبعد انتهاء فترة البرلمان، وانتخاب برلمان جديد عام 2010م ثم اندلاع ثورة أزاحت رأس النظام، ثم انتخابات مجلس الشعب لم تشهد مصر مثلها حيث كانت نسبة المصوتين عالية مقارنة بالسنوات الماضية، ثم انتخابات رئاسية جديدة يفوز فيها مرشح الإخوان المسلمين

تتفق بعض الصحف – والتي يسيطر عليها أمن الدولة والمخابرات الحربية – في محاولة تشوية صورة الإخوان، واختلاق الأكاذيب في الفترة التي سبقت انتخابات الرئاسة واستمرت حتى انقلاب يوليو 2013م في محاولة لتأليب الرأي العام على الإخوان، وحشد النفوس لمعاونة العسكر في انقلابهم ومحاولة تشكيك الناس في الإخوان.

فاخبار جلوس الإخوان مع أمن الدولة عام 2005م للتنسيق في الانتخابات كلها ظهرت في النصف الأول من عام 2012م – خاصة الأيام التي سبقت انتخابات الرئاسة - وهو أمر مثير للريبة وكأنه تأليب الرأي العام على الإخوان وإخافة الناس من اختيار مرسي رئيسا، وليس اظهار الحقائق.

لقد حاولت الصحف اثبات أن مجرد جلوس الإخوان مع أمن الدولة عام 2005م دليلا على عقد صفقة منهم، والعجيب انهم استشهدوا ببيان الإخوان الذي أقروا فيه فعلا الجلوس لكنهم نفوا أن يكونوا عقدوا صفقة، بل يتضح من البيان رفض الإخوان لمطالب أمن الدولة

حيث جاء فيه:

"رشحت الجماعة 160 مرشحا من الإخوان للانتخابات البرلمانية 2005، فاستدعت مباحث أمن الدولة بعض قيادات الإخوان، ولم يكن من الحكمة عدم الذهاب، تحاشيا لشن حملة اعتقالات تطال مئات الإخوان، وفى اللقاء طلب أمن الدولة انسحاب عدد كبير من المرشحين، والاكتفاء بـ30 مقعدا في البرلمان، فكان الرد بأن هذا حق الشعب أن يأتي بالعدد الذى يريد".

وأضاف البيان:

"رفعوا العدد المسموح به للإخوان إلى 40 مقعدا، فرُفض العرض، وقلنا لن ينسحب أحد، وسمعنا تهديدات ضمنية ولم نتأثر بها وجرت الانتخابات في المرحلة الأولى وكانت نزيهة، ونجح عدد كبير نسبيا من الإخوان فيها، وبدأت المرحلة الثانية ونجح أيضا عدد من مرشحي الإخوان، وبدأ مع جولة الإعادة وخلال المرحلة الثالثة بجولتيها استخدام العنف والتزوير الخشن، وظهرت النتائج النهائية وفاز 88 مرشحا من الإخوان، وصرح الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء فى ذلك الوقت لإحدى الصحف الأمريكية بأن التزوير حال دون وصول 40 مرشحا آخرين من الإخوان إلى البرلمان". (7)

ومما يؤكد على محاولة صحف الانقلاب تشويه صورة الإخوان، أن اللقاء لم يكن سوى لقاء تلبية لدعوة أمن الدولة وليس لقاء تنسيقي – وهذا ما ورد في البيان الرابع لجماعة الإخوان. ومما يؤكد صدق بيان الإخوان أن اللقاء الذي تم تم يوم 30 نوفمبر 2005م – كما ورد في خبر المصري اليوم - بين المهندس خيرت الشاطر والدكتور محمد مرسي من ناحية وبين العميد رئيس مجموعة التنظيمات بجهاز مباحث أمن الدولة

وكانت المرحلة الأولى من الانتخابات قد جرت في 9 نوفمبر وفاز فيها الإخوان بـ34 مقعدا، وكانت المرحلة الثانية قد جرت يوم 20 نوفمبر حيث حصل فيها الإخوان على 42 مقعدا، ولم يتبق سوى المرحلة الثالثة والتي جرت يوم 21 ديسمبر وهي المرحلة الأكثر عنفا وتزويرا من قبل النظام الحاكم وحصل فيها الإخوان على 11 مقعدا.

وهذه الأرقام والتواريخ تكذب صحف الانقلاب التي حاولت تشويه صورة الإخوان معتمدة على ضعف ذاكرة الناس وعدم تحليلهم للأرقام والتواريخ، كما اعتمدوا على أن معظم الشعب المصري يتفاعل مع عناوين الأخبار دون قراءة محتوى الخبر أو تميز الخبر الكاذب من الصادق.

ومما يزيد تأكيد فبركة الأمر هو ما جاء في سياق الخبر بالمصري اليوم والتي ذكرت:

وتشير الوثيقة إلى أن المجتمعين استعرضوا أسماء مرشحي الإخوان المقرر خوضهم الانتخابات في مرحلتها الأولى ودوائرهم، مضيفة أن "جهود المذكورين (الشاطر ومرسي) أسفرت عن تقليص عدد المرشحين المزمع خوضهم للانتخابات في المرحلة الأولى من 62 إلى 51 مرشحاً، وجار تقليص العدد ليصل إلى من 40 إلى 45 مرشحاً".

واعتبرت الوثيقة أن الجماعة

"تسعى إلى اكتساب ثقة جهاز مباحث أمن الدولة بإصدار تكليفات لعناصرها بعدم مساندة العناصر الإثارية: مصطفى بكري فئات الدائرة 25 التبين، ومجدي حسين فئات الدائرة 21 المنيل".

وأشارت الوثيقة إلى أنه تم الاتفاق على إخلاء الدائرة السادسة بالإسكندرية (غربال) والتي شهدت أحداثاً طائفية في تلك الفترة ودائرة باب الشعرية التي يترشح فيها الدكتور أيمن نور والدائرة الرابعة تلا بالمنوفية وهي دائرة طلعت السادات، والتأكيد على ضرورة إخلاء الدائرة الأولى بشبين الكوم وعدم ترشيح منافس أمام أمين مبارك، ابن عم الرئيس السابق، وهو الأمر الذي وعد ممثلا الجماعة بدراسته "عقب ظهور الطعن المقدم من الإخواني محمد علي بشر"، بحسب الوثيقة.

وتشير الوثيقة إلى أنه

"جار دراسة إخلاء دائرة الدقي نظراً لصعوبة إقناع العناصر الإخوانية بالجيزة بتنازل الإخواني محمد حازم صلاح أبو إسماعيل".

أوضحت الوثيقة أيضا التي حملت تأشيرة "سري للغاية" أن الشاطر ومرسي أبديا استياءهما من قيام مديريات الأمن في الإسكندرية والبحيرة بإزالة لافتات مرشحي الإخوان المدون عليها شعار الجماعة وعبارة الإخوان المسلمين.

مما يوضح أن الوثيقة مزيفة لتناقض تاريخ الاجتماع بتواريخ الانتخابات في مراحلها الثلاثة، وأنه تم اعدادها في مقار أمن الدولة والمباحث الحربية قبيل الانتخابات الرئاسة في مايو 2012م لتشكيل الشعب في مصداقية الإخوان، ولدفع الناس لانتخاب الفريق أحمد شفيق. (8)

ولنطالع ما كتبته اليوم السابع أيضا ليؤكد أن اللقاء لم يكن تنسيقيا، حيث جاء فيها:

وأكد الإخوان في البيان الرابع من سلسلة البيانات التي خصصتها للرد على الفريق أحمد شفيق، أن الحديث عن اتفاق الإخوان مع النظام ومباحث أمن الدولة عار تماما من الصحة.

واعترفت الجماعة أن قيادة مباحث أمن الدولة استدعت بعض قيادات الإخوان بعد ترشيح 160 مرشحاً من الإخوان المسلمين للانتخابات البرلمانية عام 2005، قائلة في البيان: "لم يكن من الحكمة عدم الذهاب تحاشيا لشن حملة اعتقالات تطال المئات من الإخوان المسلمين".

وأشار البيان إلى أن تفاصيل اللقاء تضمن طلب قيادات أمن الدولة أن ينسحب عدد كبير من مرشحي الإخوان، وأن نكتفى بثلاثين مقعداً في البرلمان، فكان الرد من الإخوان بأن هذا حق الشعب أن يأتي بالعدد الذى يريد، وأن مقاعد البرلمان لا توزع بهذا الشكل.

وأوضح البيان أن مباحث أمن الدولة عرضت على الإخوان رفع العدد المسموح به إلى أربعين مقعدا، إلا أنهم رفضوا هذا العرض: "قلنا أيضا فليأت الشعب بأربعين أو أكثر أو أقل، فهذا حقه، ونحن لا نتوقع أن يفوز المائة والستون مرشحاً من الإخوان، ولن ينسحب منهم أحد، وسمعنا تهديدات ضمنية ولم نتأثر بها".

وتابع:

"هذه هى قصة انتخابات سنة 2005م، ولو كان هناك اتفاق فلماذا تم التزوير والقتل والبلطجة وإسقاط المرشحين بالباطل؟".

ويأتي محمد حسنين هيكل ليؤكد أنه لم يكن هناك اتفاق لكنها ضغوط أمريكا على النظام المصري لمعرفة مدى قوة الإخوان وتأثيرهم في الشارع المصري

حيث يقول في حوار في برنامج "مصر أين.. ومصر إلى أين؟" على قناة "cbc":

إن مبارك سمح للإخوان المسلمين بالفوز في الجولتين الأولى والثانية من انتخابات 2005 النيابية، بناء على رغبة الولايات المتحدة الأميركية التي أرادت أن تعرف قوتهم في مصر وحجمها السياسي، وأفاد بأن قائد القوات المركزية الأميركية، جون أبي زيد، نقل لمبارك رغبة واشنطن "منح الإخوان فرصة في الانتخابات". (9)

حتى الحوار الذي أجراه وائل الإبراشي مع الأستاذ محمد مهدي عاكف على قناة mbc ذكر عاكف أنه لبى دعوة اللواء حسن عبدالرحمن – رئيس مباحث أمن الدولة – من اجل مصلحة مصر، وأنه طلب خلال اللقاء الافراج عن المعتقلين وأنه ذكر أنه أخر العريان وهو جالس – وهى سقطة معلوماتية من ذاكرة الأستاذ عاكف

حيث أن عصام العريان لم يكن في هذا الوقت معتقلا، حيث كان اخر خروج له من المعتقل في يناير 2000م، ثم كان اعتقاله التالي صباح يوم الخميس الموافق 18 مايو 2006 ضمن مظاهرات مناصرة القضاة – ولم يتحدث الأستاذ عاكف مع امن الدولة حول العدد سوى انه قال سنرشح 150 مرشح وكان في امكانينا ترشيح 400 ، وعلى الرغم من ان وائل الابراشي حاول لى كلام عاكف وتكراره هي صفقه، إلا أن الرجل ظل حريص أن اللقاء كان من اجل الصالح العام لمصر (10)

والسؤال: إن كانت الصفقة تمت بالفعل كما يحاول مناصري الانقلاب التأكيد عليها دوما، لماذا تعامل الأمن بأقصى درجات العنف في الانتخابات؟ ولماذا لم يتحدث من تحدث إلا بعد خروجه من الإخوان أو حدوث الانقلاب؟. لا أحد ينكر أن هناك توازنات في اللعبة السياسية، غير أن الإخوان حرصوا إن لا تنتقص هذه التوازنات من مبادئهم ومن الصالح العام للوطن حتى ولو أخليت لهم جميع الدوائر.

المراجع

  1. حسام تمام: مهدي عاكف مرشدا ...كيف ترضي توفيقية الإخوان كل الأطراف؟
  2. مبادرة الإخوان للإصلاح في مصر 17-3-2004م
  3. مبادرة الإخوان للإصلاح في مصر 17-3-2004م
  4. ويكيبيديا الموسوعة الحرة
  5. نهى عنتر: فوز الإخوان المسلمين في إنتخابات 2005 التشريعية : الأسباب والمقتضيات
  6. نهى عنتر: مرجع سابق.
  7. بيان من الإخوان المسلمين للرد على افتراءات الفريق شفيق وحملته الدعائية (4) إخوان أون لاين 13 يونيو 2012م
  8. أحمد عبدالفتاح: وثائق "أمن الدولة": اتفاق مع "الشاطر" و"مرسي" على إخلاء دوائر في انتخابات 2005م المصري اليوم
  9. البيان: هيكل: أميركا طلبت من مبارك فوز "الإخوان" في انتخابات 2005م، 05 أبريل 2013م
  10. وائل الإبراشي: مهدي عاكف يتحدث عن علاقة الإخوان بأمن الدولة