الإخوان ومكافحة ظاهرة أطفال الشوارع

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإخوان ومكافحة ظاهرة أطفال الشوارع

موقع إخوان ويكي (ويكيبيديا الإخوان المسلمين)

مقدمة

أطفال الشوارع.jpg

الحقيقة إن ظاهرة أطفال الشوارع تكتسب أهميه خاصة بوصفها تعكس خللاً واضحاً في أجهزه وأساليب التنشئة من خلال مؤسساتها المختلفة وتعكس بكل واقعية وحدق من مشاكل عدم التكيف الاجتماعي والنفس ومشاكل الأسرة والبيئة في كل مظاهرها وعواملها تؤدى في النهاية إلى تربية هؤلاء الصغار على وجودهم بلا هدف أو ارتباط أسرى يتغذون من الشارع ويتخذونه مأوى لهم أو مجال لكسب يومهم وقد تتلقاهم أيدي المنحرفين ليستغلون طاقتهم ويدفعونهم إلى ارتكاب الأفعال الإجرامية ومن المؤكد أن ظاهرة أطفال الشوارع ليست مشكله بسيطة يمكن حلها بزيادة مستوى التسامح أو الاحترام للأطفال وقد أجرت الجمعية العامة للأمم المتحدة إستراتيجيه لأول مره عام 1959 بإعلان حقوق الطفل والتي تمت صياغتها في عام 1959 كقانون ، ومعنى ذلك مليئا بالتساؤلات ومراجعة الأدبيات المتعلقة بمشكلة أطفال الشوارع وأن مشكلة أطفال الشوارع هي من قديم الزمن نشأت منذ بدايات خلق الإنسان وذلك لعدم الأمان داخل البلاد فلا يوجد اى من الأزمنة في الوجود بلاد بها أمان تام ففي كل وقت يوجد من يهدد امن أبناءنا ويكون مرشدا إلى خلقهم في مجتمع مليء بالفساد لذا فأن ظاهره أطفال الشوارع ستبقى ولكن كان لزاما على المجتمعات الحد منها..(1)

ولذلك قامت جماعة الإخوان المسلمين بجهود كبيرة جدا من أجل إنقاذ هذه الفئة من المجتمع الممثلة فى أطفال الشوارع ، وذلك على مدار تاريخ الجماعة منذ نشأتها وإلى الآن .


الإخوان ومكافحة الظاهرة تاريخياً

تفهمت جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها مدى الخطورة الكبيرة على المجتمع المصرى من تفشي ظاهرة الفقر ، وظاهرة أطفال الشوارع ولذلك قامت جماعة الإخوان المسلمين بجهود رائعة ،لا يكاد الباحثُ يجد شعبةً لم تشارك بقوة في أعمال البر، ولا يكاد يجد مناسبةً تمر دون أن يقومَ الإخوان فيها بنشاطٍ اجتماعي ظاهرٍ، ولا يكاد يجد عددًا من أعدادِ صحفِ الإخوان يخلو من أخبار نشاط شعب الإخوان في أعمال البرِّ ورعايةِ الفقراء والمحتاجين وأطفال الشوارع.

وهذه أمثلة ونماذج من الجهود للقضاء على الفقر والذي ينتج عنه أطفال الشوارع:

  • المساعدات الشهرية والدورية:
في فرشوط : "قامت الشعبة بفرشوط بمساعدة عشرين أسرةً فقيرةً عدد أفرادها 72 شخصًا بإعاناتٍ شهريةٍ تتراوح بين 100 مليم و250 مليم شهريًّا"...(2)
بين السرايات: "يقوم الإخوان في بين السرايات والخرطة بإطعامِ حوالي مائة وخمسين فقيرًا مرة كل شهر في يوم خاص سمي (يوم الفقير)" تم تخصيصه للفقراء وأطفال الشوارع...(3)
  • كسوة اليتامى والفقراء:
في رشيد: "جمعت شعبة رشيد مبلغًا كبيرًا من أهل الخير، واستطاعت أن تقوم بكسوةِ 500 يتيم لمناسبة عيد الفطر المبارك وذلك حلا لمشكلة أطفال الشوارع وعدم تفشيها"..(4)
في ميت موسى: قام إخوان ميت موسى بالمشروع الدوري الرابع لكسوة الأيتام والفقراء"..(5)
في أسوان : قام الإخوان في أسوان بمشروع كسوةِ وتغذيةِ الفقراءِ لمناسبة عيد الفطر بصورةٍ متسعة مشكورة، وقد كُسِي أكثر من 430 فقيرًا منهم 190 أرملةً و140 من البنات ما بين أطفال ويتيمات"..(6)
  • البر بالفقراء في المناسبات الدينية:
في جرجا: "لمناسبة الاحتفالِ بنصفِ شعبان المعظم تبرَّعت جمعيةُ الإخوان المسلمين بجرجا بإطعامِ 500 فقير من كل الفئات المحتاجة ومنها أطفال الشوارع"..(7)
في دشنا: احتفلت منطقة دشنا بشهر رمضان فقامت بإطعام 200 فقير من مرتادى الشوارع في شهر رمضان أيام الجمع..(8)
الغربية- شعبة محلة زياد: "أطعمت في رمضان سبعمائة فقير، وكست بعض الأيتام، ووزعت عليهم صدقات بعد صلاة العيد.. وعدا ما تقوم به دومًا من جمع الرغيف وتوزيعه على المستحقين".
الإسكندرية- شعبة غيط العنب: "أطعمت شعبة غيط العنب ألفا وأربعمائة وثلاثين فقيرًا خلال رمضان"...(مجلة الإخوان نصف الشهرية- عدد 70).
الدقهلية- شعبة ميت غمر: "أطعموا ستة آلاف فقير خلال رمضان المعظم" ..(مجلة الإخوان نصف الشهرية- عدد 70).
الغربية- طنطا: "قامت شعبة طنطا قسم ثان بإطعام مائة فقير يوميًّا في رمضان، وكذلك شعبة دمياط".. (مجلة الإخوان نصف الشهرية- عدد 70).
في منفلوط: "أقاموا حفل إفطار للفقراء جمع خمسمائة فقير وفقيرة".. (مجلة الدعوة- عدد 70).
كذلك قام الإمام البنا بوضع خطة تهدف إلى تدريب المحتاجين من مرتادي الشوارع على العمل الدائم ، حتى يتذوق حلاوة الكسب من عرق جبينه وتحويله إلى إنسان نافع بالمجتمع فقام الإمام الشهيد بوضع برامج دائمة للتدريب على العمل وقد اهتم بهم وكان يتابعهم بنفسه، كان الإمام البنا يدرك تماما بأن سر نهضة الأمة ورقيها ونصرتها يكمن فى عدم وجود مرتادي شوارع ومن ثم التمكين لهم في الأرض هو العلم ، من أجل ذلك رسم الخطة المحكمة وضمنها الوسائل المعينة للوصول إلى الهدف المهم ألا وهو تعليم مرتادو الشوارع و تثقيفهم في كل المجالات الدينية و الدنيوية و محو أميتهم ، وقد تم له ما أراد بفضل الله تعالى فأصبح العامل حين يتكلم يكون حديثه بليغا و مؤثرا في نفوس سامعيه ، بل وأصبح العامل على علم بكثير من الأمور الشرعية و الاجتماعية وكأنه حاصل على الشهادات العلمية .

ومن أهم ما قام به الإمام البنا في هذا المجال ما يلي :

  • إنشاء مدرسة ليلية في كل شعبة هدفها الأساسي محو الأمية الدينية التعليمية؛ حيث يجتمع العمال والفلاحون ومرتادى الشوارع فيها وكانت أول مدرسة في هذا هي مدرسة التهذيب التي أقامها الإمام الشهيد في الإسماعيلية، ثم أقيمت بعد ذلك مدارس ليلية لتعليم الكبار في العديد من الشعب؛ نذكر منها المدرسة الليلية في أبو صوير،كما قرَّر مكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين بالقاهرة فتح قسم للتعليم الليلي مجانًا بالمركز العام ودعت راغبي الالتحاق إلى التقدم بطلباتهم ، وأفتتح قسم البر والخدمة الاجتماعية معهدًا للدراسات الشعبية في شعبة عابدين، واحتوى هذا المعهد على فرعٍ لمكافحة الأمية والتشرد، وفصول لتحفيظ القرآن الكريم, ولقد نشط فرع مكافحة الأمية بالشعبة، فأنشأ مدرسةً ليلية بلغ عدد المتقدمين إليها ما يزيد عن 300 دارس.
  • وفي قنا وأسوان أنشأ الإخوان قسمين لمكافحة الأمية والتشرد ،أحدهما نهاري، والثاني ليلي، كما فتح قسم البر والخدمة الاجتماعية بشعبة الجمالية فصولا لمحو الأمية وكان يقوم بالتدريس فيها نخبةٌ من الإخوان المثقفين،و أفتتح الإخوان المسلمون بالقرين شرقية قسمًا لمحو الأمية، وكان الإقبال عليه شديدًا لحسن نظامه ورغبة الأهالي في القضاء على الأمية.
  • إنشاء مدرسةً للتوجيه النقابي والشئون العمالية في قسم العمال تلقى فيها محاضراتٌ فنيةٌ عامة أسبوعيًّا لتعليم الإخوان العمال كيف يُديرون شئونهم النقابية ويحلون مشاكلهم على أسس سليمة من القوانين العمالية؛ وتبصير العمال بحقوقهم وشرح التشريعات العمالية وتبسيطها لهم ومساعدتهم على الاستفادة من هذه التشريعات إلى أقصى حد ممكن، وإنشاء دور للصناعات ملحقة بالمعاهد يتعلم فيها الذين لا يستطيعون إتمام التعليم العلمى من الفقراء والمحتاجين وليس هناك إحصاء عن عدد هذه المدارس المتنوعة ولا عدد طلابها وأساتذتها ، ولكن هذه المدارس كانت تقوم إلى جانب الفروع بحيث لا يخلو فرع من مؤسسة علمية . وقد ذكر أن عدد طلاب إحدى مدارس محو الأمية بلغ مائة عامل ، والراجح أن الإقبال على هذه المدارس كان كبيرا لا سيما ما كان منها فى بيئات العمال والفلاحين ، وحين وضعت الحكومة منهاجا لمكافحة الأمية والتشرد ، أثناء تولى العشماوى (باشا) وزارة المعارف سنة 1946 طلب من الإخوان أن يساعدوا الوزارة فى تنفيذ خطتها اعترافا منها بنفوذهم.
  • ولقد ساهمت هذه الجهود المضنية بنجاحات كبيرة ولكنها لم تحل الأزمة بشكل نهائى، وذلك لأن الإخوان كانوا بمفردهم فى حل أزمة أطفال الشوارع، ولم يكن لهم من مساعد من باقى ألوان الطيف السياسي المصرى ولا الحكومات المصرية المتعاقبة بمختلف إنتمائتها وتوجهاتها السياسية ، لذلك قام الإخوان حديثا بوضح إستراتجية جديدة متكاملة للقضاء على هذة الظاهرة المتفشية فى المجتمع المصرى ، والتى تهدد بزعزعة أمنة و استقراره ، لأن أطفال الشوارع يتحولون مع الوقت إلى بلطجية يساهمون بدور فاعل فى انهيار دعائم هذا الوطن...(9)

الإخوان والتصدي للتبشير

الأستاذ أحمد السكري وسط جمع من الفتيات اللاتي وقعن في براثن التنصير بعد نجاح الإخوان في تخليصهم

لقد سمح المستعمر على انتشار ظاهرة التبشير وسط الشعب المصري في محاولة لطمس الهوية وتغيير الملة، ولقد انتشرت هذه المجموعات التبشيرية وسط المجتمعات الفقيرة وأطفال الشوارع واليتامى، والذين يعتبرون حق خصيب لأعمالهم التنصيرية، ولذا فقد اهتم الإخوان بهذه الظاهرة والتصدي لها بل وفتح مدارس لهؤلاء الأطفال وإنقاذهم من براثن التنصير.

وبعد أن أنشأ الإمام البنا جماعة الإخوان المسلمين كانت قرارات المؤتمر الأول لمجلس الشورى العام للجماعة بالإسماعيلية يوم الخميس 22 من صفر 1352هـ= الموافق مايو 1933م، عن خطورة التبشير وكيفية مواجهته؛ وذلك بتكوين لجان فرعية في كل دوائر الجمعية للعمل على تحذير الشعب من الوقوع في حبائل المبشرين، ورفع عريضةً إلى جلالة الملك فؤاد يطلب منه فيها حماية المصريين من عدوان المبشرين، ويقترح عليه خمسة أمور: هي فرض الرقابة على المدارس والمعاهد ودور التبشير، وسحب رخصة أية مدرسة أو مستشفى يثبت اشتغالها بالتبشير، وإبعاد من يظهر أنه يعمل على إفساد العقائد، وامتناع الحكومة عن معاونة جمعيات التبشير سواءٌ بالأرض أو بالمال، والاتصال بممثلي مصر بالخارج؛ لحثِّ الحكومات الأجنبية على مساعدتهم في ذلك، ولقد رفعت نُسَخ مماثلة إلى حضرات أصحاب المعالي: رئيس الوزراء بالنيابة، ووزير الداخلية، ووزير المعارف، ووزير الأوقاف، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الشيوخ.

وفي المنزَلة- الدقهلية وبورسعيد استطاع إخوان المحافظتين أن يكشفوا اللثام عن نشاط تبشيري كبير فيهما، وينقذوا بعض الفتيات اللاتي حاول المنصرون تنصيرهم بمدرسة السلام بالمنزلة، ولم تكتفِ دائرة المنزلة بذلك، بل تحرَّت عن التلميذات البورسعيديات المهربات إلى المنزلة، حتى اهتدت إلى خمس منهن، فَكُتِبَ إلى مكتب الإرشاد العام بذلك ليتصل بدائرة بورسعيد؛ حتى تقوم بواجبها في عملية الإنقاذ، وهذا هو نص الخطاب بتاريخ 12 شوال سنة 1351هـ.:

حضرة صاحب الفضيلة أستاذنا ومرشدنا الكبير..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومن معكم من الإخوان المسلمين.

وبعد..

فقد سبق في الرقيم أعلاه أن كتبنا للأخ نائب جمعية الإخوان المسلمين ببورسعيد عن القيام بما يؤدي إلى إنقاذ الفتاة "أفكار منصور" الموجودة بمدرسة جمعية التبشير البروتستانتي "السلام" بالمنزلة، وقد تحرَّيْنا عن التلميذات البورسعيديات: "أفكار منصور" سنها 23 سنة (أمها متزوجة الأسطى حسين علي بمنشية الثلج بقسم ثاني بحي العرب)، "ناظلة أحمد الخولي" سنها 14 سنة (كان والدها صيادًا والآن مريض)، "زكية محمد" سنها 12سنة (غير معروف لها أهل)، "سيدة عبده الريان" سنها 13 سنة (يتيمة وبدون عائلة)، "عطيات محمد زقزوق" سنها 7 سنوات (لا تعرف أمها إلا بعلامة في وجهها).

ذلك بيان بأسماء التلميذات البورسعيديات الموجودات بمدرسة المنزلة، وإنَّا حيال ذلك نلتمس من فضيلتكم التنبيه على الإخوان ببورسعيد وجميع الجهات التي بها فروعٌ للجمعية المباركة، والتي يوجد بها مدارس كهذه؛ كي يتخذ كل ما يوصل إلى إنقاذ الفتيات المسلمات؛ حيث ذلك يجعلنا جميعًا نضع أيديَنا على موضع الداء".

كما تكونت لجنة مقاومةٍ للتبشير في الإسماعيلية، والتي قرَّرت:

  • أولاً: عمل نداء للأهلين ببيان أخطار المبشرين وتحذيرهم من الوقوع في شراكهم.
  • ثانيًا: تشجيع مدرسة أمهات المؤمنين التي أُسِّست خصيصًا لإيواء بنات المسلمين، والحيلولة بينهن وبين مدارس التبشير، وكذلك معهد حراء الإسلامي الذي أنشأته الجمعية لذلك أيضًا.
  • ثالثًا: تكوين لجنة من فرقة الأخوات المسلمات المتعلمات؛ للاتصال بالسيدات في بيوتهن، وإفهامهن خطر التبشير والمبشرات الجوالات.
  • رابعًا: التفكير في إنشاء ملجأ لإيواء البائسين والبائسات، ومنعهن من الارتماء في أحضان المبشرين الذين يستغلون عوزهم وفاقتهن في سرقة الضمائر وإفساد العقائد!!.

هذا غير ما قاموا به من جهود في القاهرة والسويس وأبو صوير والمحمودية التي أشرف عليه بنفسه الأستاذ أحمد السكري؛ حيث نزلها 9 من هؤلاء المبشرات، ومكثن مدةً يحتلن على العقول بوسائل التغرير والخداع والمداواة، ودعوى تعليم البنات التطريز والحياكة ونحوهما، فقامت جمعية الإخوان المسلمين بواجبها من تنبيه الناس إلى خطر الذهاب إليهن، ونهجت في ذلك كل الوسائل المشروعة لتنبيه الناس.

ولم تكتفِِ جمعية الإخوان المسلمين بهذه التقارير التي رفعتها بعض شُعَبها النشيطة في محاربة التبشير، بل أوفدت إدارة الجمعية بالقاهرة الأستاذ الشيخ عبد اللطيف الشعشاعي إلى باقي مدن الوجه البحري؛ للتحذير من دسائس المبشرين.

وفي الصعيد ظلت منفلوط بلدًا هادئًا ساكنًا مثالَ التمسك بعقيدته الإسلامية حتى وصلتها في رجب 1355هـ= سبتمبر 1936م، مجموعة من المبشرين "الفرنسيسكان" لفتح مدرسة للبنين والبنات، وقام الإخوان بها بتحذير الأهالي من شرورها، ووعد سعادة محمد الحفني الطرزي باشا وحضرة حسن بك يونس بالعمل على إنقاذ بلدهما الأمين من شر هؤلاء المضلِّلين.

ولم تقف صحف الإخوان إزاء هذه الحملات مكتوفةَ الأيدي، فخصَّصت جريدة الإخوان المسلمين معظم عددها الثالث من السنة الأولى عن التنصير، وقدَّمته بقولها: "بمناسبة حركة التبشير الحالية، رأت إدارة التحرير أن تجعل القسم الديني في هذا العدد حول هذا الموضوع" (حوادث التكفير وخطر المبشرين)، وأكَّد فيه الإمام البنا أنه "لابد من صوت قوي لإسماع الصم، وقبلاً نصح الناصحون ونادى المنادون بخطر التبشير والمبشرين على هذه الأمة الوديعة".

ثم ناشد الأمة بقوله: "أيها الشعب الكريم.. احذر دسائس هؤلاء المضلِّلين وخداعهم، وابتعد عن مدارسهم ومستشفياتهم وملاجئهم وكتبهم؛ فإن السمك يلتقط الطعم فيعلق به الشيص ويؤديه إلى الهلاك.

وأنتم أيها القوم.. احفظوا الجميل لأهله، ولا تقابلوا إحسان هذه الأمة إليكم بالإساءة إليها؛ فإن للاحتمال حدًّا ينتهي إليه، والضغط يولد الانفجار، والإسلام عند بنيه أغلى من دمائهم وأموالهم".

لم يقتصر دور صحافة الإخوان على ذكر حوادث التكفير وخطر المبشرين وخداعهم وعدوانهم على البلد الأمين، بل تعدت ذلك إلى:

1- فضح أهدافهم الاستعمارية.
2- الرد على افتراءاتهم.
3- التحذير من تقليدهم وانتشار مدارسهم.

ولم يقف الإخوان عند حد التحذير من خطر التبشير، بل قاموا بكثير من الأنشطة العملية؛ فقد تصدُّوا بكل ما يستطيعون أمام إنشاء المبشرين مدارس في عديد من الأماكن؛ ففي منطقة أبي حماد بمديرية الشرقية استطاع الإخوان أن يمنعوا الإرساليات التبشيرية من إنشاء مدرسة للبنين كان غرضها الأساسي تكوين أجيال تنادي بمبادئهم وقيمهم وتؤمن بدينهم، وسارعت هذه الإرساليات وأسَّست مدرسةً للبنات ليدسوا إليهن سمومهم، إلا أنه سرعان ما اجتمع الإخوان بدار الجمعية وأخذوا يقلِّبون الأمر ليدرءوا هذا الخطر الفادح، وقامت هذه اللجنة بالانتشار في المنطقة لتفهيم أولياء أمور التلاميذ والتلميذات بمخططات المدارس التبشيرية، وتوضيح الحقائق للذين انخدعوا بمعسول الألفاظ.

وقد رأى الإخوان أن أنجع الوسائل للقضاء على التبشير في الجانب التعليمي- إضافةً للوسائل السابقة- تعديلَ قانون التعليم الحر، خاصةً فيما يتعلق بمراقبة وزارة المعارف للمدارس الأجنبية، وضرورة تدريس الدين الإسلامي واللغة العربية وتاريخ مصر وجغرافيتها باللغة العربية بهذه المدارس، وهو ما لم يكن موجودًا.

وعمل الإخوان في ذلك على عدة محاور:

1- في قطاع التعليم.
2- مقاومة التبشير في قطاع الصحة "الملاجئ والمستوصفات".
3- محاربة الإخوان للتبشير في جانبه الثقافي.

ولم يقف الأمر عند تعقب هذا النشاط بالوسائل العملية التي ذكرناها فحسب، بل كانوا يشجِّعون أي نشاط جادٍّ يتصدى لمحاولات التغريب والتبشير يصدر من جمعيات أو أفراد؛ فقد دعت جمعية الشبان المسلمين خيرة المفكرين من رجالات مصر إلى تكوين جماعة منهم تعمل على مقاومة التبشير، فكتبت مجلة الإخوان تحت عنوان "نهضة مباركة واجتماع حافل بدار جمعية الشبان المسلمين"، ورحَّب الإخوان أيضًا بإنشاء جماعة الدفاع عن الإسلام، فكتبت في جريدتها عن ذلك ما يلي: "وبعد.. فإن جمعية الإخوان المسلمين العامة التي وقفت في وجوه هؤلاء المضلِّلين حينًا غير قصير من الدهر، ترحِّب كل الترحيب بجماعة الدفاع عن الإسلام والدعوة إليه، وتعلِّق على جهود أعضائها الكرام أملاً كبيرًا في استئصال هذه الجرثومة وإنقاذ الأمة من شرورها"..(10)


الإخوان ووضع إستراتيجية للحل

طرح الأستاذ/ كامل الشافعي وجهةَ نظرٍ سديدةً تطوِّر من إستراتيجية أعمالِ البرِّ والخدمةِ الاجتماعيةِ، وتحول وجهتها من أعمال البرِّ والإحسانِ فقط إلى وجهة التأهيلِ المهني لأطفال الشوارع ، وفتح أبواب العمل والإنتاج لهم فيقول: "لا يخفى أن موائدَ إطعامِ الفقراءِ وكسائهم وغير ذلك يشجِّع على البطالةِ والتسولِ ويدفع إلى الكسل؛ لأن المعروف أن مضغ الطعام المعد أسهل من جلبه بعرق الجبين والكد في إعداده، وإذن "فلتتألف الجمعيات الخيرية وليكن هدفُها أن تغيِّر طرق البر القديمة وتسير في سبيل التصنيع ولا تكن حفلات الإطعام وغيرها إلا لمن أصابته الدنيا بعاهة أعجزته عن الكسب"..(11)

ولم تكن هذه الوجهة بعيدةً عن تفكيرِ الإخوان المسلمين؛ فقد انتبهوا إليها، وكانت لهم فيها تجاربُ ناجحةٌ موفقة ، مثل ما قام به الإمام البنا وتم ذكره فى السطور السابقة.

كما قدمت صفية عبد الرازق علي، وسمية عبد الرازق علي، وسندس محمد، وفاطمة الموصل، ورقتين بحثيتين تضمنت عددا من الاقتراحات لكيفية مساهمة الإخوان في حل مشكلة أطفال الشوارع تضمنت البدء في تكوين مؤسسة إسلامية لرعاية أطفال الشوارع تضمن المساعدة في حل مشكلات العشوائيات والفقر من خلال دعم الأسر الفقيرة ماديا ومعنويا، وتفعيل دور الدولة في التصدي لمن يستغلون أطفال الشوارع في أعمال لا أخلاقية..(12)

كان لجهود الإخوان المسلمين مردود إيجابي من جانب الكثير من المنظمات الأهلية والحكومية ، التى شعرت بالحرج تجاه قيام الإخوان وحدهم بدور كبير فى محاربة ظاهرة أطفال الشوارع ، فاعتبرت نظرتهم المستقبلية لحل أزمة أطفال الشوارع ، نظرة تعبر عن مشروع متكامل يهدف لحل أزمة أطفال الشوارع .


التفاعل مع خطة الإخوان للحل

صرح د/ عبد الحميد أباظة مساعد وزير الصحة لشئون الأسرة والسكان أن الوضع الحالي لأطفال الشوارع جعل منها قنبلة موقوتة تتطلب تضافر كافة الجهود الموجهة لطفل الشارع مع السعي للقضاء علي أسباب لجوئه للشارع ومحاولة دمجه مرة أخري في المجتمع بما يحقق التصدي للظاهرة وتلبية احتياجات تلك الفئة والمدافعة عن حقوقها .

وأكد أباظه أن إنشاء شبكة قومية تضم كافة الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حماية أطفال الشوارع في مصر تهدف للحد من ظاهرة أطفال الشوارع مع السعي لتنفيذ أهداف الإستراتيجية القومية لحماية الطفل المصري مع تطبيق وتفعيل سياسات حماية الطفل داخل الهيئات والمنظمات المتعاملة مع الأطفال ووضع نظام قوي وموحد لحماية أطفال الشوارع من خلال وضع تدخلات وتشريعات وإستراتيجيات جديدة للعمل مع الظاهرة بما يتناسب واحتياجاتها المستقبلية بالتنسيق مع الوزارات المعنية بالقضية ، مشيرا إلى إعجابه وتأثره بمنهجية الإخوان المسلمين فى حل هذه الظاهرة .

وصرحت أ. د./ لمياء محسن أمين المجلس القومي للطفولة والأمومة بان المجلس يسعي لتحقيق التنسيق بين الشبكة والمنظمات العاملة بمجال حماية الطفولة خاصةً أطفال الشوارع مع بناء ورفع قدرات المتعاملين مع الأطفال من كافة القطاعات من الشرطة والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين لوضع الخدمات المقدمة لأطفال الشوارع علي المستوي الأهلي والحكومي ، وأعلنت احترامها لدور الإخوان فى حل ظاهرة أطفال الشوارع . ..(13)


أطفال الشوارع في خلد الإخوان

شعار الحرية والعدالة.jpg

ولقد تضمن برنامج حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين هذه الظاهرة في الباب الثالث بعنوان (العدالة الاجتماعية) حيث جاء في البند خامسا تحت عنوان (معالجة ظاهرة أطفال الشوارع) النص:

تتركز فكرتنا بعد إيجاد حصر دقيق لهذه الشريحة بتوفير طرق ووسائل للتعامل مع هذه الظاهرة بعيداً عن الحل الأمني الذي يضر ولا ينفع ويدفع إلى المزيد من الانعزال والرفض والحنق من هؤلاء تجاه مجتمعاتهم لذلك ننوى الآتى :

  • إنشاء قرى خاصة بهؤلاء الأطفال لتأهيلهم علميًا وتربويًا وأخلاقيًا، وتشجيع القطاع الخيري للإسهام في إنشائها والإنفاق عليها.
  • إعادة تأهيل دور الأحداث لتتحول من مؤسسة عقابية إلى مؤسسة تربوية إصلاحية.
  • علاج ظاهرة الطلاق ، والتفكك الأسري ، التي هى إحدى الروافد المهمة لهذه الظاهرة.
  • توفير فرص عمل مناسبة لمن بلغ سنًا معينًا منهم..(14)


الإخوان وقضية أطفال الشوارع بالبرلمان

تبني الإخوان قضية أطفال الشوارع وقضايا المجتمع في البرلمانات السابقة، حيث اختموا بها وبأسبابها وطرق حلها وتقديم استجوابات من اجل انتشار هذه الظاهرة الخطيرة والتي من الممكن أن تهدم أركان المجتمع لو انتشرت بكثافة.

فقد أكد صابر أبو الفتوح "عضو الكتلة البرلمانية السابقة للإخوان المسلمين" أن أطفال الشوارع كانوا محور استجواب قام بتقديمه لمجلس الشعب، تساءل فيه عن الجمعيات الخيرية ،التي تحصل على دعم خارجي ؛لتحقيق أهداف مشبوهة من خلال هؤلاء الأطفال ، معتبراً أن هذه الجمعيات تساهم في نشر هذه الظاهرة ،وليس محاربتها. مشيراً إلى أن هذه الظاهرة تعد قنبلة موقوتة تهدد المجتمع المصري، وتسعى لإحداث الفوضى فيه، واعتبر أن هذه القضية تمثل تهديد للأمن القومي ؛لأن هؤلاء أطفال مصر لو تم استغلالهم بشكل جيد سيتحولون لعناصر فعالة وإيجابية في المجتمع. مشيراً إلى الخشية من استغلالهم لإحداث فوضى منظمة تعمل ضد الثورة، وتسعى لإجهاضها وتحويلهم لبلطجية مأجورين ،مؤكداً أن هذا الأمر قد تم بالفعل مع بعضهم من قبل بعض فلول الحزب الوطني، وطالب وزارة التضامن الاجتماعي بإتباع عدد من الإجراءات ،التي تساعد على حل مشكلتهم، وتتمثل أهم تلك الإجراءات في رأيه في: الإشراف الكامل على الجمعيات الاجتماعية المتخصصة بهم، وكذلك توجيه الدعم لهذه الجمعيات ،ووضع خطة لتأهيل هؤلاء الأطفال من كافة النواحي الاجتماعية، والتربوية والمادية ؛حتى يتحولوا من قنبلة موقوتة إلى أداة لبناء المجتمع، وأكد أن ما قيل عن تناقصهم في شوارع الإسكندرية السبب فيه عدة أمور، أولها :استغلالهم ليصبحوا كبلطجية في وجه الثورة، وكذلك محاولة بعض أولياء أمورهم استعادتهم نتيجة للظروف الأمنية الصعبة خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى حدوث هذا الامر فعلاً ولكن مع قلة منهم. وأكد أن هناك الكثير منهم مازالوا يفترشون الشوارع، والطرقات ،ويبحثون عن مأوى لهم.

وأشار الدكتور محمد الحلواني "وكيل أول وزارة التضامن الاجتماعي بالإسكندرية" في حديثه عنهم إلى أن الإسكندرية تضم عدداً كبيراً جداً في شوارعها أكثر من أي محافظة أخرى؛ نتيجةً لما يسميه العاملين في هذا المجال "مشاكل آخر الخط"، فأي طفل هارب من أسرته يتجه نحو آخر محطة يتوقف فيها القطار بعيداً عن منزله، والإسكندرية من أهم مدن آخر الخط، مشيراً إلى أن أغلب هؤلاء الأطفال من خارج الإسكندرية، وأشار لأوضاعهم بعد الثورة فأكد أن أعدادهم الإجمالية لم تتناقص ،وأن تواجدهم في الشارع قد تناقص إلى حد ما؛ نتيجةً لنشاط الجمعيات الخيرية، والمؤسسات العالمية، التي تسعى لاحتوائهم ،وتوفير مأوى لهم، وطالب شباب الثورة بالعمل المنظم بالتعاون مع الجمعيات المتخصصة للمساعدة على القضاء على هذه الظاهرة، والمشاركة في حماية هؤلاء الأطفال.

وأكدت أميمة الشيخ "رئيسة جمعية الريادة الخيرية" لنا أن عدد أطفال الشوارع بالإسكندرية لم يتناقص، بل بالعكس وأن هذا الأمر تأكدت منه نتيجة للبحوث التي قامت بها الجمعية بعد الثورة ،بالاشتراك مع عدد من المنظمات العالمية، واعتبرت أن السبب الرئيسي لهذه المشكلة ؛هو التفكك الأسري خاصة في المناطق العشوائية ،مشيرةً إلى أن سبيل حل هذه المشكلة هو تجفيف منابع خروج هؤلاء الأطفال للشارع، وأن الجمعية تسعى بالفعل لهذا الأمر خاصة بعد الثورة، وبدعم كبير من شباب الثورة الذي كان يعمل على تجميل وتنظيف شوارع الإسكندرية، وأشارت إلى قيام عدد كبير من المتبرعين بعد الثورة بالتوقف عن تقديم أي دعم للجمعيات التي تعمل على مساعدة هؤلاء الأطفال بدعوى أن هؤلاء الأطفال لصوص، وبلطجية، لا يستحقون الدعم؛ وقد أدى هذا الأمر لعجز عدد كبير من الجمعيات حتى عن توفير الطعام لهؤلاء الأطفال ،مؤكدةً أن هذا الأمر ناتج عن قيام عدد من الجهات المشبوهة باستغلالهم في أعمال بلطجة منظمة، ومظاهرات مقابل بعض الطعام والعصير، ومبالغ بسيطة جدا مستغلين أوضاعهم الصعبة، وأشارت كذلك إلى أن الجمعيات الآن تعجز عن تقديم المساعدات لعدد كبير منهم ،وأن الدعم الآن كله موجه لدعم المتضررين من الثورة ،خاصة من فقدوا وظائفهم أو من تعرضوا للضرر الجسدي من أحداث الثورة ،مؤكدةً أن هؤلاء من الممكن أن يتحولوا لبلطجية مطالبة بالتوقف عن المظاهرات ،والاعتصامات،والاتجاه نحو العمل الجاد للمساعدة على حل الكثير من المشكلات تلك المشكلة من بينها؛ لأن مصر في رأيها دخلت مرحلة خطيرة جداً..(15)

وفي الدورة البرلمانية عام 2009م طالب النائب الإخواني صبري عامر بعقد جلسات استماع لأساتذة الجامعات والخبراء لإيجاد توصيف حقيقي وعلمي لهذه الظاهرة.

فيما هاجم النائب الإخواني عصام مختار المجلس القومي للأمومة والطفولة، متحدثًا بقوله "هذا المجلس تفرغ لمشكلة تافهة جدًا وهي مشكلة ختان الإناث وترك مشكلة أطفال الشوارع".

واستطرد مختار باتهام للحكومة والنظام "بأنهما سعيا للإبقاء على العشوائيات وأطفال الشوارع، ليخرج من بينهم البلطجية والمسلحين، الذين تستخدمهم لتزوير الانتخابات"..(16)


المراجع

1-دور الخدمة الاجتماعية في مواجهة ظاهرة (أطفال الشوارع) بقلم محمود موسى، بحث مقدم لمعهد الخدمة الاجتماعية ببنها.

2- الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين ،للمهندس عبد الحليم الكتاني ، موقع إخوان ويكي.

3- الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين ،للمهندس عبد الحليم الكتاني ، موقع إخوان ويكي.

4- الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين ،للمهندس عبد الحليم الكتاني ، موقع إخوان ويكي.

5- الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين ،للمهندس عبد الحليم الكتاني ، موقع إخوان ويكي.

6- الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين ،للمهندس عبد الحليم الكتاني، موقع إخوان ويكي.

7- الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين ،للمهندس عبد الحليم الكتاني ، موقع إخوان ويكي.

8- الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين ،للمهندس عبد الحليم الكتاني ، موقع إخوان ويكي.

9- جهود الإمام البنا مع العمال .. مسيرة النهوض و الترقي ،إعداد موقع إخوان ويكي.

10- دور الإخوان في إصلاح المجتمع ومحاربة الفساد ،عبده دسوقي، موقع إخوان ويكي.

11- الشجرة الطيبة دعوة الإخوان المسلمين ،للمهندس عبد الحليم الكتاني،موقع إخوان ويكي.

12- مجلة الشروق: الأبحاث التي لم تناقش في مؤتمر شباب الإخوان.

13- جريدة الفجر ، بقلم نبيل سيف.

14- برنامج حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين.

15- موقع أمل الأمة بتاريخ 25/6/2011م.

16- موقع حريتنا بتاريخ 2/3/2009م.