الإصلاح السياسي عند البنا (الإخوان بين الدين والسياسة- الحلقة الأولى)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٨:٢٩، ١٨ مايو ٢٠١١ للمستخدم Wikido (نقاش | مساهمات) (الهوامش)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الإصلاح السياسي عند البنا (الإخوان بين الدين والسياسة - الحلقة الأولى)

إعداد: طارق عبد الرحمن


مقدمة

بعد أن انتهينا من الحديث عن حرص الإخوان على وحدة هذه الأمة، نبدأ في هذه الحلقة موضوعًا مهمًّا بل خطيرًا، ألا وهو (الإخوان بين الدين والسياسة)، ولقد قام الإمام البنا بتوضيح أن الإسلام تحدَّث في كل مجالات الحياة، فهو دين شامل كامل، تحدث في أمور الدنيا والآخرة.

الإخوان بين السياسة والدين

الإمام حسن البنا

أهو تدخل حزبي أم قيام بواجب إسلامي؟

أيها الناس، تجردوا عن الغاية وافهموا الأمور على وجهها..

لا يريد كثيرٌ من الناس أن ينظروا إلى الحقائق إلا بمنظارٍ مطموسٍ بالغايات ملوث بالأهواء سوَّدته الحزازات الحزبية، وتكاثفت على زجاجه الضغائن الشخصية، وما دام ذلك كذلك فلن يصل هذا إلى الحق وإن كان أوضح من النهار وأضوأ من الشمس المشرقة، فالهوى والحق لا يجتمعان، والغاية والإنصاف خصمان لدودان ﴿وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾ (المؤمنون: من الآية 71).

ولا يريد هذا الصنف من الناس أن يفهم أن الإسلام قد أفتى في شئون الحياة جميعًا، وتناول أمور الدنيا والآخرة بالبيان والإيضاح، ورسم للناس فيها حدودًا إن اتبعوها فهم مسلمون صادقون وإن خرجوا عليها فهم آثمون مخالفون يقولون ما لا يفعلون، وما دام الإسلام قد بَيَّن للناس نظام الحكم وقواعده ووضَّح لهم حقوق الحاكم والمحكوم في بيانٍ شاملٍ فاصل، فإن الإسلام بهذا قد ضرب في صميم السياسة، وتناول أخص خصائص رجالها، وزج بأحكامه في تيارها، وألزم الناس النزول على هذه الأحكام، وهل أوضح في هذا من قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)﴾ (المائدة)؟ وما دام الإسلام قد فرض على الناس أن يجهروا بالحق، وأن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر، وألا يقروا ظالمًا على ظلمه، وألا يستسلموا لجائر في جوره، وأن يجاهدوا أمراءهم وحكامهم وأُولي الرأي منهم في سبيل إقامة موازين العدل حتى تقوم، وإعلاء كلمة الله حتى ترتفع على الرءوس، وإظهار شعائر الإسلام حتى تسمو فوق كل منار، فهو بذلك قد فرض على المسلمين جميعًا اليقظةَ السياسية، والتدخل في شئون السياسة، وأعطى الأمة حق مراقبة قوادها وزعمائها وحكامها وأمرائها وملوكها ووزرائها وأهل النفوذ والرأي فيها، فما من كبيرٍ إلا والحق أكبر منه، وما من ضعيفٍ إلا وهو أقوى الناس بحقه، وهل أوضح في ذلك من قول الله تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79)﴾ (المائدة)، ومن قول الرسول- صلى الله عليه وسلم-"سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله"(2)؟ في أحاديث وآيات أكثر من أن يتسع لها كتاب ما دام الإسلام يقول هذا- أيها الناس- فليس هناك شيء اسمه دين وآخر اسمه سياسة، وهي بدعة أوروبية أراد خصومكم بها أن تفتر حماستكم للإسلام، وأن يصرفوكم عن نظمه إلى نظمهم الفاسدة، وليس هناك في حقيقة الأمر إلا شيء واحد- هو شريعة الله التي صلُح عليها أمر الدنيا والآخرة، ووضعت للناس أفضل النظم في سياسة معاشهم، ومعادهم، وحكمهم، وقضائهم، وحربهم، وسلمهم، وأخذهم، وعطائهم: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا﴾ (المائدة: من الآية 3).

أيها الناس: ضعوا عن أبصاركم هذه المناظير الملونة التي قدمتها إليكم أوروبا وروجها عليكم ساسة هذا العصر، وانظروا إلى الإسلام بنور الله الذي هداكم إليه فحبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم ترون ذلك جليًّا وتبصرونه واضحًا، وتعلمون أن الحق في جانب الإخوان المسلمين وأن الخطأ كل الخطأ في نظرات الزعماء السياسيين الذين يفرقون بين السياسة والدين.

وبعد: أيها الناس، فقد اختلفت أحكامكم على الإخوان وكتابات الإخوان في هذه الصحيفة، وذهبتم فيها كل مذهب، وجافيتم الصواب كثيرًا، وحكمتم بأهوائكم لا بحقيقة الأمر، والمسألة أبسط من ذلك وأهون مما تظنون.

كتب الإخوان ينتقدون رجال الحكومة الحاضرة نقدًا مرًّا لاذعًا أليمًا فيه صراحة وفيه وضوح وفيه حساب عسير وفيه مؤاخذة شديدة، نقدوا وزير الخارجية في حفل البعثة الإيرانية، وما كان فيه من خمر ورقص وعبث ولهو بأموال الفلاحين بما يخالف أوامر الدين، ونقدوا وزير الداخلية السابق في سفره ظهر الجمعة وتركه أداء فريضتها مع منشوره للمديرين والمحافظين ورجال الإدارة بوجوب مشاركة المسلمين في أداء هذه الفريضة المقدسة، ونقدوا وزير المالية الحالي، والنائب العام في حضور ميادين السباق والمراهنة على الخيل، وهي بوضعها الحاضر قمارٌ صريحٌ لا شك فيه، ونقدوا رئيس الوزراء في تصريحه الخاص بقضية فلسطين وفي إعجابه بفرسان المغاربة يزينون ميادين فرنسا وهم سلالة الأشاوس الفاتحين من أبطال الموحدين.

كتبوا في كل هذا وسوف لا تقف هذه الأقلام عن هذا النقد أو هذا النصح إن شئت ما وجدت إليه سبيلاً، ولن تقف في سبيلها عقوبة أو محاكمة فنحن نرتل دائمًا قول الرسول: "إن من أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"(3) فإذا تأولتم أنتم- أيها الناس- كلماتنا هذه، ونظرتم إليها خلال غايتكم وغفلتم تمامًا عن الدافع الحقيقي لها، فأما الحكوميون منكم فقالوا في أنفسهم وفي مجتمعاتهم: وفديون نحاسيون مهرجون مأجورون لا يرضيهم شيء ولا يعترفون بمحمدة، كل همهم خصومة الحكومة وعداوة الحكومة والنيل من الحكومة ورجال الحكومة، وقال الوفديون وأنصارهم: إن الحكومة لم تغدق على هؤلاء القوم من الإعانات المادية، ولم تعطهم من المصروفات السرية، ولم تحقق لهم مطالب شخصية فهم لهذا يحملون عليها وينتقدون رجالها ويشهرون بأعمالها وهو انتصار للوفد مبين.

وكتب الإخوان مع الكلمات السابقة وفي أعداد واحدة ينقدون رفعة النحاس باشا في تصريحه عن الحدود الإسلامية، وينددون بموقفه من التشريع الإسلامي، ويعيبون على المؤتمر الوفدي إضاعته لصلاة المغرب، ويطالبون الوفد ورجال الوفد بالحرص على شعائر الإسلام ومظاهر الإسلام، فانعكست الآية وانقلبت التهمة وفرح الحكوميون واغتاظ الوفديون، وأصدر كل منهما على العدد الواحد من أعداد النذير حكمين متناقضين فهو العدد بعينه ومَن يكتب فيه وفدي وحكومي وماهري ونحاسي ومؤيد ومعارض كل ذلك في وقتٍ واحد.

هذه الأحكام المتناقضة كلها خاطئة، وإنما جر الناس إليها أمر واحد هو أنهم لا ينظرون إلى الأمور إلا من وراء الأفكار الحزبية، والحق- أيها الناس- أننا حين ننقد الحكومة أو الوفد لا نكره واحدًا منهما، ولا نعتبر هذا النقد معارضةً إلا في هذا العمل الذي نقدناه، وحين نؤيد واحدًا منهما ونثني على عملٍ حميدٍ صدر منه فليس معنى هذا أننا معه أو مؤيدوه إلا في هذا العمل وحده، ونحن على استعدادٍ لأن نؤيد اليوم من نقدناه بالأمس إذا أحسن وأجاد، وأن ننقد اليوم من أيدناه بالأمس إذا اعوجَّ والتوى، وليس ذلك بتلون منا ولا نفاق، ولكنه نزول على حكم الحق أينما كان، وليس هذا- أيها الناس- تدخل حزبي أو كيد سياسي، ولكنه أداء واجب ديني فرضه الله، هو واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهل آن أن نتفهم معًا هذه الحقيقة فنتعاون جميعًا على أن نرى الحق حقًّا ونتبعه والباطل باطلاً فنجتنب ونحاربه، ذلك ما نريد أن يفهمه الناس عنا، ويحملوا عليه كتاباتنا، ولنا عود إلى هذا الموضوع.

الدستور والقرآن

منذ عشر سنوات خلت أو تزيد قام الإخوان المسلمون بدعوتهم، وعماد هذه الدعوة وسداها وأصلها وفرعها أن تركز النهضة الإسلامية الحديثة على قواعد ثابتة من تعاليم الإسلام الحنيف، وأن تُهيمن روح الإسلام وكلمة القرآن على كل ناحيةٍ من نواحي الحياة ومظهر من مظاهرها في كل هذه الأمم، فنظام الحكم يجب أن يكون إسلاميًّا قرآنيًّا، وقوانين البلاد المسلمة يجب أن تكون إسلاميةً قرآنيةً، وبيوت المسلمين وعاداتهم وتقاليدهم يجب أن تكون مستمدةً من رُوح الإسلام لا تتنافى بحالٍ مع ما شرعه وحدده وأمر به وحض عليه.

والعقائد والعبادات والأخلاق وكل شيء مما يتعلق بالفرد أو بالأسرة أو بالأمة يجب أن يكون مأخوذًا عن الإسلام تابعًا لما جاء به رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن ربه، وبذلك تعود إلى المسلمين قوتهم الروحية وقوتهم المادية، واستقلالهم المفقود، وعزهم الضائع، ومجدهم المغصوب.

رفع الإخوان المسلمون أصواتهم بهذه التعاليم والمبادئ منذ عشر سنوات أو تزيد، وكتبوا في ذلك مئات المقالات، ومَن يطالع جريدة الإخوان المسلمين منذ ست سنوات يجد ذلك جليًّا تكاد تلمسه في كل مقالٍ من مقالاتها، وسيظل الإخوان ينادون بهذه المبادئ ويعملون لها، وسيجاهدون في سبيل تحقيقها؛ حتى يصلوا، وسيضحون بكل شيء في سبيل الوصول إلى هذه الغاية لا يثنيهم عن ذلك شيء حتى يأتي أمر الله، وهما خطتان لا ثالث معهما، إما أن تكون هذه الأمم إسلامية تحب الإسلام وتجله وتريد أن تعمل به فلا مناصَ لها من أن تنزل على حكمه، وتعمل بكل تعاليمه، وتؤمن بكتابه جميعه فلا تأخذ بعضه وتترك بعضًا آخر، وإما أن تظل على ما هي عليه من خروجٍ على تعاليمه في نظمه العملية من حكم، وقانون، وعادات، ومعاملات، وعبادات، وعقائد فهي غير مسلمة، وإن ادَّعت ذلك حتى ينشق حلقها، وصرخت به حتى تملأ صرختها أجواز الفضاء فليس الإيمان بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل.

إن الذين وضعوا الدستور المصري قالوا في المادة التاسعة والأربعين بعد المائة منه: (إن دين هذه الدولة الرسمي هو الإسلام)، فالأمر لا يعدو أحد اثنين إما أن يكونوا جادين في هذا الذي سجلوه على أنفسهم وعلى الدستور المصري، فيجب أن يكون محل احترامٍ منهم، وأن يعملوا جاهدين؛ حتى تحل النظم الإسلامية محل كل نظام غير إسلامي في كل شيء في الحكم والقانون والعادات والمعاملات وكل مظاهر الحياة، وحينئذٍ يكون بحق دين الدولة الرسمي هو الإسلام، ويكون الدستور المصري محترمًا مصونًا قد احترمه واضعوه، ونزلوا على حكمه هو الآخر، وإما أن يكونوا لا يقصدون ما يقولون، ولا يؤمنون بما يكتبون، وهم بذلك يعبثون ويلهون أو يغشون الشعب ويخدعونه بمثل هذا النص الذي لا تحقق له في الخارج، وحينئذٍ يجب علينا- معشر الدعاة- أن نقوم إليهم وإلى هذا الشعب المخدوع بالنصيحة، فإن فعلوها فبها وإلا فنحن دائبون في جهادنا عاملون على تحقيق هذه الغاية مهما كلفتنا، جادون في إيقاظ الفكرة الإسلامية النائمة في نفس الشعب المسلم المسالم الطيب القلب؛ حتى يعرف حقه، ويحرص على دينه، ويملي إرادته على حكامه، فينزلون عليها ولا يجدون مناصًا من تحقيقها فيكون الدين الرسمي بذلك للدولة هو الإسلام.

فأي الموقفين يريد حماة الدستور وواضعوه أن يضعوا أنفسهم فيه أمام الأمة؟ وهل يرضيهم أو يروقهم أن يظل هذا التناقض قائمًا بين الدستور المكتوب والدستور المنفذ؟ وما قيمة نصوص لا تتحقق؟ أفتونا- أيها الفقهاء الدستوريون- أثابكم الله!!

ذلك موقف الإخوان المسلمين من القرآن والدستور منذ عشر سنين، وذلك موقفهم منهما الآن؛ وذلك موقفهم الذي سيظل قائمًا في المستقبل؛ حتى تتحقق غايتهم فيتفق تعليم الدستور مع تعليم القرآن، وتكون تعاليم القرآن هي لب الدستور ومحوره، والحكم بيننا وبين الفقهاء الدستوريين كتاب الله على أوسع حدوده، ومدلولاته في غير سرف ولا تحكم ولا جمود ولا اشتطاط. فلعمر الله، لقد أنصفناهم، وسنظل ننصفهم، وإنا لندعوهم إلى خطة سواء فهل هم يقبلون؟

نحن لا نعترض على الحكم الشوري النيابي من حيث هو، فإن الإسلام قد وضع الأساس للشورى وللتناصح، ولحرية الرأى ولسلطة الأمة، ولتبعة الحكام، وهي أركان الدساتير العصرية، ولكن الذي نعترض عليه ونطالب بالتحرر منه هذه الشكليات الفارغة التقليدية التي جربناها عشرين سنةً، فلم نجن منها إلا الفرقةَ والخلافَ والشوكَ والحسكَ(5) والصابَ(6) والعلقمَ(7).

نريد تعديلات في النصوص والأشكال توفق بين تعاليم الإسلام وما نحن عليه، وتخلصنا من هذا البلاء الداهم الذي وقعنا فيه من جرَّاء تقليد الغرب من غير تبصر ولا تقدير لعواقب الأمور.

نسأل الفقهاء الدستوريين: هل يكون المعنى النيابي قائمًا صحيحًا إذا وضع للانتخاب ولمحاسبة الحكام نظام غير هذه الحزبية المفرقة؟ ووضع للبرلمان نظام غير نظام المجلسين، وهل البلاد التي توحَّدت فيها الأحزاب والمجالس وتغيير نظام الانتخاب ليست أنها بلاد دستورية نيابية؟ وسنسألهم أيضًا: هل لو عدلنا المادة الثانية في الدستور المصري، مادة حرية الاعتقاد، فأضفنا إلى ذلك ما أضفناه لمادة حرية الرأي من أن ذلك مقيد بالقوانين والنظم الموضوعة؛ حتى يخرج المرتد فلا يكون محميًا بالدستور؟.

هل إذا فعلنا ذلك يكون ذلك تغييرًا لنظام الحكم النيابي وقلبًا له؟ أيها السادة الفقهاء، وأيها السادة الحاكمون والزعماء، صارحوا الناس وقولوا لهم: إن ذلك ليس قلبًا لنظام الحكم في شيء، وإنما هو قلب لهذه الأوضاع الفاسدة، ونحن لا نحسن الانتفاع في جو غير هذا الجو فنحن لهذا نحارب هذا التعديل الذي لا ينقذ الأمة سواه.

هذا هو موقف الإخوان المسلمين في الماضي والحاضر والمستقبل، وسيظلون ثابتين عليه ويتنادون به في خطبهم وكلماتهم ومجالسهم، وسيعلنونه في جرائدهم وفي مجلاتهم، وسيصلون لتحقيقه بكل الوسائل، وسيصلون إلى غايتهم بتوفيق الله؛ لأنهم لله يعملون، ومنه يستمدون، ولدعوته ينصرون ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: من الآية 40) فعلى النيابة التي دعت الأستاذ أحمد حسين(8) لتحقق معه متهمةً إياه بمحاولة قلب نظام الحكم؛ لأنه كتب عدة مقالات يدعو فيها الناس إلى التمسك بالدين والقرآن وإلى جعل النظام في مصر مرتكزًا على الإسلام، أن تدعو الإخوان المسلمين وأن توجه إليهم هذه التهمة، وأن تؤاخذهم على مقالاتٍ لا عدد لها نشرت في جريدة الإخوان سابقًا منذ ست سنوات خلت، وتنشر الآن في مجلة النذير بين سمع الحكومة وبصرها وهي أوضح عبارةً وأبين مقصدًا، وأقوى لهجةً مما تحقق فيه الآن.

والإخوان على استعداد لتقديم هذه الأعداد لتكون حجةً بيد النيابة، وهم يرقبون بعد ذلك اليوم الذي تنقل دعوتهم من ميدان الصحافة الحرة إلى ميدان القضاء الممحص المتزن، وحينئذٍ سيعرفون كيف يتهمون من اتهموهم بأنهم هم الذين خرجوا على الدستور يوم عطلوا أحكامه فلم يعملوا على أن يكون دين الدولة الرسمي بحق هو الإسلام؟

أما الأستاذ أحمد حسين، فنحن نحمد له موقفه، ونتمنى أن يتابع السير في هذه الطريق التي اختطها لنفسه من جديد فهي خير له وللناس، وأجدى على الأمة، ولا أنفع لها من أن تتجرد من كل تقليد وتعود إلى تعاليم الإسلام الحنيف.

هذه الثلاثة من أركان الإسلام (الدولة، والقومية، والعلم)

مهداة إلى مجلس النواب المصرى الموقر..

شهدت جلسة مجلس النواب المصري الموقر التي ناقش فيها النواب المصريون المحترمون الاستجواب الخاص بمراقب الثقافة العامة، وتردد في القاعة ما ذهب إليه الدكتور طه حسين بك في كتابه "مستقبل الثقافة"- تصريحًا أو تلميحًا- من أن الدين شيء والسياسة شيء آخر، والدين شيء والقومية شيء غيره، والدين شيء والعلم شيء سواه، وأن وحدة الدين واللغة لا تصلحان أساسًا لتكوين الدول، وأن هذا التفريق بين الدين والسياسة والوطن والعلم أصل من أصول الحياة الحديثة التي نقلناها عن أوروبا.

ولقد كانت علامات الاستحسان لهذه الآراء تبدو في كلمات وإشارات وحركات بعض حضرات النواب المحترمين، وكنا- نحن المشاهدين- مقيدين بلائحة المجلس، فلا نظهر استحسانًا ولا غير استحسان، وذلك ما دعاني إلى أن أتناول هذا الموضوع في هذه الكلمات، وإلى أن أتقدم بها إلى مجلس النواب المصري الموقر.

فإما أن هذا التفريق والفصل بين الدين والسياسة، وبين الدين والقومية، وبين الدين والعلم، أصل من أصول الحياة الحديثة في أوروبا أمر لا نخالف الدكتور طه ولا غير الدكتور طه فيه ولا ندعي غيره، بل نستطيع أن نقول أيضًا: إن أوروبا استفادت من هذا التفريق والفصل أجزل الفوائد ولعلها ما كانت تستطيع النهوض بغير هذا.

وإما أننا نقلنا بعض هذه الأفكار من أوروبا، وتأثرنا بها إلى حدٍّ كبيرٍ أو صغير، وجرت عليها سياستنا العملية في كثيرٍ من مظاهر حياتنا فأمر لا نخالف فيه كذلك وسببه واضح بيِّن هو أننا أسلمنا قيادنا أو أسلمتنا الحوادث- بعبارة أدق- إلى ساسة أوروبيين، ومعلمين أوروبيين، ومشرعين أوروبيين، فصاغونا كما يريدون وكما يعلمون، واصطبغت سياستنا العملية في معظم شئوننا بهذه الصبغة الأوروبية، وأذكر أن أحد إخواننا أراد بناء مسجد، فدعا مقاولاً أوروبيًّا وترك له الحرية في بناء المسجد، ووضع رسمه التصميمي فجاء كنيسة طبق الأصل في مختلف أوضاعه، حتى إنه جعل موضع القبلة إلى جهة المشرق أيضًا لولا أن تداركنا الأمر، ونبهنا الرجل إلى خطئه قبل أن يمضي فيه إلى النهاية فأصلح ما أمكن إصلاحه، وظلت في المسجد إلى الآن آثار المعابد المسيحية، وكان عذر المقاول أمامنا واضحًا إذ قال: إنني لا أستطيع أن أفهم في المعبد إلا هذا الوضع.

وما أذكر هذه القصة على أنها مثال بل هي حقيقة وقعت فعلاً وهي تنطبق على ما نحن فيه تمام الانطباق، فنحن لا نخالف الدكتور طه ولا غيره في أن حياتنا العملية في كثيرٍ من مظاهرها العامة والخاصة قد انحرفت إلى معنى أوروبي بفعل الحوادث المتعاقبة طول هذه السنين الطويلة، وهذا الانحراف نفسه الذي يتخذه الدكتور- ومَن نحا نحوه- حجةً على وجوب رضانا بأوروبا والاندفاع في تقليدها فيما بقي لنا من مظاهر الحياة هو نفسه الذي يدفعنا نحن إلى تحذير الأمة من التقليد، وإلى وجوب رجوعها إلى تعاليم الإسلام، وعرض هذه الحضارة الأوروبية عليها فما وافقها قبلناه وما خالفها رفضناه، ونحن لم نجنِ بعد من هذا التقليد الخاطئ إلا الصعاب والعلقم واضطراب الحياة في كل ناحية من نواحيها.

ولكن الذي نخالف فيه الدكتور طه وغير الدكتور طه ممن يؤمن بفكرته هذه: ادعاء أن هذا التفريق بين الدين والسياسة، وبين الدين والقومية، وبين الدين والعلم نافع لنا متفق مع تعاليم ديننا.. هذه دعوى ينقصها الدليل النظري والدليل التاريخي، وتتنافى تمام التنافي مع مصلحتنا ومع مقومات نهضتنا، والذي يريد أن يجرد الإسلام عن معناه السياسي وعن معناه القومي وعن معناه الثقافي يريد بمعنى آخر ألا يكون هناك شيء اسمه الإسلام تؤمن به هذه الأمة وتدين بها، وهو عند نفسه وعند الناس يخدع هذه الأمة ويخاتلها، ويعدل بها عن الإسلام الحق إلى إسلام من عند نفسه لا يتصل إلى الإسلام الصحيح بسبب، وإنما هو في الحقيقة مسيحية سماها هو الإسلام.

إن أوروبا يا حضرات السادة المحترمين حينما فصلت بين السياسة والدين، وبين السياسة والقومية، وبين السياسة والعلم كانت مدفوعةً إلى ذلك بعوامل قهرية ضرورية:

فالدين الذي كان يسودها وتؤمن به شعوبها خالٍ تمامًا من التشريعات العملية والمعاني السياسية، وهو وصايا روحية محدودة في الكتب المقدسة، وطقوس كهنوتية بين جدران الهياكل والمعابد.

والرجال الذين كانوا يمثلون هذا الدين كانوا شجًّا في حلق الدولة والعلماء بما لهم من سلطان مطلق أكسبتهم إياه هذه التعاليم، وتاريخ أوروبا القديم والمتوسط سلسلة نزاع بين الأمراء والبابوات من جهة، وبين العلماء والكنيسة من جهةٍ أخرى، بل تعد الأمر في هذا النضال إلى الشعوب نفسها فكان النضال كثيرًا ما يكون بين الشعب بأسره والكنيسة.

هذه الأمور الثلاثة: طبيعة الدين الأوروبي. هيمنة رجاله على الدولة والعلم: والنضال الطويل بين نواحي الجهات الأوروبية المختلفة. كل ذلك دعا أوروبا إلى أن تفصل بين الدين والسياسة، وبين الدين والقومية، وبين الدين والعلم.

فهل هذه المعاني تنطبق على الإسلام الحنيف؟

أحب أن يُفكِّر السادة الباحثون في الجواب على هذا السؤال بإنصافٍ وهم سيقولون بعد ذلك بملء الفم: لا ثم لا.

إن طبيعة الإسلام ليست طبيعةً روحيةً بحتةً، فهو دين روحي وعملي معًا، وهو لم يحصر نفسه في حدود المساجد والمعابد ولم يحفل بالطقوس والمظاهر، وإن الدين الذي يقول نبيه- صلى الله عليه وسلم-: "ابنوا مساجدكم جُمًّا"؛ أى: غير مزينة ولا مزخرفة ولا مبالغة في بنائها ورفعها، "وابنوا مدائنكم مشرفة"(10). أي: محصنة مسورة مجهزة بأدوات الدفاع وما إليها. رواه ابن أبي شيبة وهو حديث حسن.

إن الدين الذي يجعل هذا من شعاره لعظيم العناية بشئون الدنيا ومصالح الناس فيها، كما يعنى تمامًا بصلاح الروح والآخرة وشعار الإسلام دائمًا: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77)﴾ (القصص).

وسأبين موقف الإسلام من هذه الأمور الثلاثة: الدولة، والقومية، والعلم، بالتفصيل- إن شاء الله تعالى- في كلمات تاليات، وحسبي أن أقول الآن: إنها من أعظم أركانه، وأثبت قواعده وأظهر تعاليمه وشعائره، فأين هذا من بُعد الدين الأوروبي عن مظاهر الحياة العامة؛ وأن رجال الإسلام في كل عصر من عصوره إلى الآن لم يدعوا لأنفسهم سلطة أكثر مما يؤهلهم له علمهم بهذا الدين وصلتهم به، ولم ينازعوا الأمر أهله بعضًا من الأيام، ولم يعرف عنهم إلا إنكار المنكر حين يشيع، وتشجيع المعروف حين يظهر، والوقوف عند حدود الله، وإذا كان شعار الرسول الأعظم- صلى الله عليه وسلم-: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)﴾ (الكهف) إلى جانب قوله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188)﴾ (الأعراف) إلى جانب قوله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنْ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) إِلاَّ بَلاغًا مِنْ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23)﴾ (الجن)، فأين هذا من سلطان "الإكليروس"(11) في أوروبا وما ادعوه لأنفسهم من سلطان على قلوب الناس وإيمان الناس وحياة الناس الدنيوية والأخروية؟

وتبعًا لهذا كان تاريخ الإسلام مع الدولة ومع القومية ومع العلم صفحات مجيدة من التعاون والتآزر والسلام.

فكيف يُقال بعد ذلك أن هذا الأصل الذي سارت عليه أوروبا من فصل سياستها وعلومها وقوميتها عن الدين يجب أن يُطبَّق عندنا ويجب أن نتلقاه على أنه أصل صالح لنا؟!

يا حضرات السادة المحترمين

علم الله أننا لا نريد لهذا البلد ومن ورائه الشعوب الإسلامية عامة إلا الخير كل الخير، ولو كان في ذلك ذهاب أرواحنا، وتقطير دمائنا، وفناء أموالنا وأبنائنا؛ بل إن ذلك هو أسعد أوقات حياتنا يوم تعتز هذه الأوطان الحبيبة ونكون نحن فداء لهذه العزة لو صلحنا لها فداء، ولكنا نريد أن نتفق على أصل صالح للنهوض، ونريد أن نحدد الهدف معا حتى لا نختلف ولا نضل، ونريد أن نتبع الهدى الواضح والنور اللائح حتى لا نفشل ونقاسي مر الآلام ولا ينفعنا في ذلك إلا العودة إلى هدي الإسلام.

ألستم مسلمين أيها الناس؟ ألا ترضون الإسلام حكمًا؟ نحب أن تكونوا صرحاء، فإن كنتم آمنتم بهذه الأصول في حياة أوروبا على أنها حقائق لا تقبل النقض فاعلموا أنها لا تتفق مع الإسلام، وأنكم بذلك تصطدمون بإسلامكم، فكونوا شجعانًا وكونوا صرحاء في إعلان الخروج على تعاليم الإسلام حتى لا تخدعوا أنفسكم وتخدعوا الناس.

وإن كنتم آمنتم بالإسلام على أنه حق ثابت، فنحن نرضى أن نتحاكم جميعًا إليه ونتوجه إلى ما يوجهنا نحوه، وحينئذ فسنلتقي وسنتفق، وستعلمون أن الدولة وأن القومية وأن العلم من أركان الإسلام.

بعد ذلك قرر المؤتمر السادس للإخوان المسلمين المنعقد بالقاهرة في ذي الحجة 1361 أن يشترك الإخوان المسلمون في الانتخابات النيابية.

وتساءل بعض الناس لماذا يشترك الإخوان المسلمون في الانتخابات؟

وهذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة.

الهوامش

(1) جريدة النذير، العدد(10)، السنة الأولى، 5 جماد ثانٍ سنة 1357/ 1 أغسطس 1938، ص(3-6).

(2) أخرجه الحاكم (3/ 215) وقال: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة"، (1/648).

(3) أخرجه الترمذي في كتاب" الفتن"، باب: "مَا جَاءَ أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ"، ح (2100)، قال الترمذي: حسن غريب، وصححه الألباني في "صحيح الترمذي"، ح (2174).

(4) جريدة النذير، العدد (31)، السنة الأولى، 11 ذو القعدة 1357/3 يناير 1939، ص(3-5).

(5) الشوك.

(6) عصارة شجر مر. [الصحاح، مادة (صوب)].

(7) شجر الحنظل. [العين، مادة (علقم)].

(8) أحمد حسين من مواليد 8 مارس 1911 بالسيدة زينب بمحافظة القاهرة، وهو رئيس حزب مصر الفتاة والحزب الاشتراكي، وهو مناضل ثوري دعا إلى الاستقلال، وأول من نادى بضرورة دعم الصناعة الوطنية، ودعا إلى مشروع القرش، وأسس ورأس حزب مصر الفتاة، وأصدر صحيفتي: الصرخة ووادي النيل، واعتقل وسجن عدة مرات، وقضى 50 عامًا من الكفاح والجهاد والنضال من أجل مصر والعروبة والإسلام داعيًا إلى بعث مصر الفتاة بدلاً من مصر الهرمة، وهو شخصيه فريدة متعددة الجوانب، وتوفي في 26 سبتمبر 1982. [موقع شبكة المكتبات المصرية].

(9) مجلة التعارف، العدد (4)، السنة الخامسة، السبت 30 محرم 1359ه- 9 مارس 1940م، ص(1-2).

(10) "ابنوا مساجدكم جُمًا، وابنوا مدائنكم مشرفة". قال الألباني في "السلسلة الضعيفة والموضوعة" 4/ 217: ضعيف. أورده هكذا السيوطي في "الجامع الصغير" من رواية ابن أبي شيبة عن ابن عباس مرفوعًا. و الذي رأيته في "المصنف" في باب "في زينة المساجد وما جاء فيها" (1/209): خلف بن خليفة عن موسى عن رجل عن ابن عباس قال: "أمرنا أن نبني المساجد جما، والمدائن شرفًا". قلت: وهذا إسناد ضعيف، لجهالة الرجل الذي لم يسم، وموسى الراوي عنه لم أعرفه.


(11) أي: النظم التابعة لرجال الدين، وأصل كلمة "إكليروس" أن رجال الدين أخذوا يعزلون أنفسهم عن باقي المسيحيين، فأطلقوا على أنفسهم اسم "إكليروس"، وهي كلمة يونانية معناها: "النصيب أو الميراث"، قاصدين بذلك أنهم وحدهم نصيب الله وميراثه الخاص، وأطلقوا على الذين لم ينخرطوا في سلكهم اسم "لاؤس"، أي: الشعب أو العامة. [موقع بيت الله.كوم].


للمزيد عن دور الإخوان في الإصلاح

كتب متعلقة

من رسائل الإمام حسن البنا

ملفات وأبحاث متعلقة

مقالات متعلقة

الإصلاح السياسي:

الإصلاح الإجتماعي ومحاربة الفساد:

تابع مقالات متعلقة

رؤية الإمام البنا لنهضة الأمة

قضايا المرأة والأسرة:

الإخوان وإصلاح التعليم:

موقف الإخوان من الوطنية:

متفرقات:

أحداث في صور

.

للمزيد عن الإمام حسن البنا

Banna banner.jpg