الانقلاب الدموي من فشل إلى سقوط بإذن الله .. الجزء الثاني

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٢١:١١، ١٥ يونيو ٢٠١٥ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات) (حمى "الانقلاب الدموي من فشل إلى سقوط بإذن الله .. الجزء الثاني" ([edit=sysop] (غير محدد) [move=sysop] (غير محدد)))
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الانقلاب الدموي من فشل إلى سقوط بإذن الله .. الجزء الثاني

بتاريخ : الثلاثاء 19 مايو 2015

د/عبد الرحمن البر

(1) رغبة محمومة من الانقلاب الدموي لجر الثور إلى معركة العنف والفوضى

- كلما زاد انكشاف الانقلاب الدموي وظهر فشله سَعَتْ أجهزة الانقلاب الدموي لجرِّ الثوار إلى مواجهة البطش والعسف بأي صورة من صور العنف، لعلها تنجح في إقناع الرعاة باستمرار رعايتهم ودعمهم في محاربة ما يزعمون أنه (الإرهاب)،

ولعل كثيرا من الرعاة الإقليميين والدوليين قد أدركوا بشكل واضح أن الانقلابيين إنما يبتزونهم بهذه الفرية المصطنعة التي يصنعونها بأيديهم،

ولذلك يستميت الانقلابيون في محاولة إقناعهم بأن ثمة (إرهابا) حقيقيا على الأرض، فارتكبوا الفظائع من القتل والتصفية والاغتصاب والاعتقال والتعذيب ومصادرة الأموال والفصل من الوظائف والدراسة وأحكام الإعدام والسجن الجائرة،

بعد أن وظفوا القضاء توظيفا مشينا أساء إلى القابعين في محرابه قبل أن يسيء إلى وجه مصر الحضاري بأكمله.

فعل الانقلابيون كل ذلك وأكثر منه على أمل أن يستجيب الثوار لاستفزازهم، ويخوضوا معركة يريد الانقلابيون -الذين لا يجيدون غير القتل وسفك الدماء- أن يخوضها الثوار معهم، لتحقق لهم ثلاثة أهداف: الأول: إقناع الداعمين وابتزازهم،

والثاني: تبرير استخدام القوة المفرطة في معاقبة الشعب الثائر ومحاولة إخماد ثورته بأي شكل،

والثالث: مواجهة التململ والقلق الذي أخذ ينمو في صفوف القوات التي خدعوها حين صوروا لها الشعب كعدو، والتي يظهر لها يوما بعد يوم كذب الآلة الإعلامية والمعنوية التي سلطها قادة الانقلاب عليهم خلال الفترة السابقة.

ولكن كل تلك المحاولات باءت بالفشل، إزاء إصرار الثوار على سلمية ثورتهم، وسلمية فعالياتهم المبدعة والمتنوعة، وثباتهم على مبادئهم، بعدم الانجرار إلى لعبة الدم،

وترك الانقلابيين الدمويين يتحملون وحدهم تبعة الدماء المعصومة، ويبوءون وحدهم بإثمها، أمام الله وأمام التاريخ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾.

ويقيننا الذي لا شك فيه أن يوم الحساب على هذه الدماء آت قريبا لا ريب فيه، يفرح فيه الثوار بأنهم استمسكوا بسلميتهم ﴿وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾.

واختيار الثوار للسلمية المبدعة ليس تكتيكا ولا مناورة، بل اختيار أساسي مبني على فقه شرعي، ووعي واقعي، وقراءة صحيحة للتاريخ ولتجارب الأمم والشعوب.

(2) استخلاص بعض الأفراد حقوقهم بأيديهم وأثر ذلك

لطالما حذر العقلاء ويحذرون من عواقب الظلم الوخيمة، ومن أن بعض الذين يتعرضون للظلم البشع بمختلف صنوفه قد لا يتفهمون الاستمرارعلى مبدإ السلمية، ولا يستطيعون التحكم في ردود أفعالهم حين تسد أمامهم أبواب العدالة،

فيجدون في أنفسهم المبررات الشرعية والأخلاقية لتحقيق العدل واستخلاص الحق من أولئك الذين لا يحجزهم عن الدماء والأعراض دين ولا عقل ولا فطرة ولا قانون، ولن يكون هناك أي معنى للوم هؤلاء المظلومين ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾.

وإذا كان هذا سلوكا فرديا استثنائيا فإن الخطورة تكمن في أن استشراء الظلم وفداحة الجرائم قد تجعل منه ومن أخذ الحق باليد سلوكا عاديا في المجتمع،

وربما يتحول من عمليات فردية إلى سلوك يجمع بعض الأفراد في مجموعات عشوائية صغيرة، لا هدف لها إلا الثأر للدماء المسفوكة، والانتقام للأعراض المغصوبة، ولا موجه لها إلا الرغبة في إزالة هذا الظلم الفاجع والانتصار للكرامة الإنسانية المهدرة.

وهذا بالضبط ما يسعى إليه الانقلابيون، وهم يلعبون بالنار حين يتصورون أن ذلك يمكن أن يعطيهم ذريعة أو تبريرا لمظالمهم، وفرصة لإلصاق تلك العمليات الثأرية الفردية والعشوائية بالثورة والثوار كذبا وزورا، وخصوصا مع صعوبة التعرف إلى الأفراد أو المجموعات العشوائية التي تفعل ذلك، والتي ترى استسهال الأجهزة الأمنية الفاشلة في إلقاء التهمة على جماعة الإخوان أو غيرهم من الثوار.

وربما لا يدرك الانقلابيون أن النار التي يسعون أن يوقدوها سيكونون أول من يحترق بها، إذ أن هذا السلوك الأمني الفاشل سيشجع أصحاب الثارات والعداوات حتى من رجال الشرطة وعصابات الإجرام والفساد إلى استغلاله في تصفية بعضهم بعضا،

وإلقاء التهمة على الشماعة الجاهزة التي وفرها الإعلام الانقلابي الكذوب، وهي اتهام الإخوان والثوار، وقد أشارت بعض الحوادث إلى ذلك في صفوف قوات الأمن. وهو ما ينذر بخطر كبير، قد لا يشغل بال السفاحين الانقلابيين، لكنهم حتما سيكتوون بناره.

أعتقد أن العقلاء من الداعمين الدوليين يدركون حجم المخاطر التي يمكن يواجهها الوضع الإقليمي والدولي وخصوصا الأوربي، إذا نجح الانقلابيون في تحقيق الفوضى في البلاد، لا قدَّر الله.

(3) الثورة واعية ولن تقع في فخ العنف الذي ينصبه الانقلاب الدموي

وهنا لا بد من التأكيد على أن الثورة والثوار على تمام الوعي بمثل هذه الخطط الانقلابية في إحداث ما سبق أن سماه قائد الانقلاب (العنف والإرهاب المحتمل)،

ولذلك فالثوار أشد حرصا على النأي بثورتهم عن الوقوع في هذا الفخ الانقلابي، وأشد حرصا على سلميتهم المبدعة، وواثقون من نصر الله لهم،

ومن إيمان الأمة بقضيتهم، ومن اقتراب النهاية والسقوط الحتمي للانقلاب بإذن الله ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ. الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُور﴾

وعلى كل محب للعدل والسلام في العالم الحر أن يساندهم في ذلك، فإن نجاح الثورة ليس فائدة لمصر فحسب، ولكنه خير كبير للإقليم والعالم في نفس الوقت، وانتصار لمبادئ الحق والعدل والإنسانية والبناء والحضارة على الفاشية والعنصرية والفوضى والخراب والهمجية التي يمثلها ويجسدها الانقلاب الدموي.

(4) واجبات الثوار:في سبيل ذلك لا بد من التذكير المستمر للثوار بواجباتهم لإنجاح الثورة، ومنها

1 – أيها الثوار الأحرار، إنَّ ثباتَكم وصُمودَكم واستمساكَكم بالحقِّ، واستمرارَكم في ثورتِكم السلميةِ، وإبداعَكم في حراكِكم الرائعِ؛ لهو في ذاته نصرٌ مبينٌ، وإرهاصٌ وبشيرٌ بالنصرِ العظيمِ للخيرِ على الشرِّ، وللحقِّ على الباطلِ، وللحضارة على الهمجية، فلا تَضِقْ صدورُكم أيها المؤمنون; فإنَّ سقوطَهم قريبٌ, وكلَّ شيءٍ من أعمالِهم مرصودٌ محسوبٌ عليهم ومعدودٌ بالأنفاس، وترقَّبُوا ساعةَ النصرِ للحقِّ والسقوطِ المُدَوِّي للانقلابِ على وَقْعِ حراكِكم المبدِعِ والمتجدِّد، ولينصرنَّ اللهُ الحقَّ وأهلَه بعِزِّ عزيزٍ وذُلِّ ذليل ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾.
2 - إذا كان السقوطُ وعدمُ التوفيقِ هو ما يترصَّد الانقلاب الخائنَ في طريقِه؛ فإنَّ الثوارَ ينبغي ألَّا ينتظِروا حتى يسقطَ هذا الانقلاب متعثرًا في أخطائِه ، بل عليهم أن يكتسبوا أسبابَ التوفيقِ والنصرِ الإلهيِّ: بالإخلاصِ لله، والصبرِ الجميل والمصابرة من غير سخطٍ ولا جزعِ، والإقبالِ على الله بالتوبةِ والاستغفارِ والذكرِ والدعاء وبخاصة في جوف الليل وبالأسحار، والاستمرارِ في ثورتِهم السلمية ِالمبهرةِ المبدِعةِ.
3 -- الاجتهاد في شرح برامج الثوار للشعب، ونشر النماذج الناجحة للفعاليات المبدعة، وابتكار صور إبداعية جديدة ومتنوعة للمقاومة السلمية، وعدم الاستهتار بأي فعالية أو نشاط مهما بدا صغيرا، والتأكيد على النجاح الذي يتراكم بالعمل المستمر والفعاليات المتواصلة.
4 – العمل المتواصل على زيادةِ الحاضنةِ الشعبيةِ وتحريكِ عمومِ الأمةِ للمشاركةِ في الثورةِ، والتوسُّعِ في الانتشارِ الزمانيِّ والمكانيِّ والنوعيِّ للفعالياتِ الثوريةِ وللشرائحِ والفئاتِ المشاركةِ فيها، وبذل الجهد المناسب في نشر الوعي بالثورة السلمية وعدم الانجرار للعنف، ونشر الأمل في تحقيق السلمية لأهداف الثورة، ومحاربة كل صور اليأس التي يحاول إعلام الانقلاب إشاعتها.
5 - من أهم الواجبات: الاتحادُ والتعاونُ بين كل مكوناتِ الحراكِ الثوريّ والسعي لاستيعاب كافة الطاقات والكفاءات، وممارسة الشراكة الحقيقية في العمل الوطني مع الجميع، لاستعادة وحماية الثورة والعملِ الوطنيِّ خصوصًا على الأهدافِ المشتركةِ، جنبًا إلى جنبٍ مع تجهيزِ المشروعِ السياسيِّ الناضجِ والجامعِ والمتسقِ مع آمالِ وطموحاتِ الثورة المباركة.
6 – ومن أهم الواجبات كذلك: أن نستمر نكشف للشعب وللعالم حقيقة ما أوصلنا ويريد أن يأخذنا إليه الانقلاب من دمار اقتصادي وانهيار لمقومات الدولة وتهديد لمستقبل البلاد والمنطقة والعالم، حيث لا يملك الانقلابيون أية رؤية لإدارة صحيحة للبلاد سوى تشديد القبضة الأمنية وإذلال الشعب وإخضاعه بالقوة المسلحة الغشوم.

أيُّها الثُّوارُ الأحرارُ، في ضوءِ هذه المعانِي نمضِي في ثورتِنا السِّلْمِيَّةِ العظيمةِ، مؤمنيَن بصِحَّةِ طريقِنا، مطمَئِنِّين لوعْدِ ربِّنا، نجمعُ صفوفَنا، ونوحِّدُ كلمتَنا، ونُجدِّدُ صبرَنا، ونُبْدِعُ في أدائِنا، وننتظرُ ساعةَ النَّصرِ، وما هي منَّا ببعيد.

المصدر