البنا مربي الأجيال على مائدة القرآن

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث

"البنا" مربي الأجيال على مائدة القرآن


بقلم الأستاذ الدكتور/ محمد السيد حبيب


'بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد،'فأحيي إخواني بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


الإمام المجدد الشهيد "حسن البنا" بطبيعة الحال غني عن التعريف، ومهما قلنا في حقه وفضله فلن نوفيه حقه، ولولا الإمام "البنا" ما كان هذا الفضل وهذه السعة وهذه السعادة التي نعيش فيها، ويعيش فيها المسلمون في شتى بقاع الأرض.


الأستاذ "البنا" كان كله لله فكان الله- سبحانه وتعالى- له، الأستاذ "البنا" لم يكن فقط خطيبًا مفوهًا، ولا عالمًا فقيهًا، ولا مصنفًا ولا محققًا، كان هذا كله، ولو أراد أن يتفرغ لهذا كله ما بزَّه أحد، لكن الرجل- رضي الله عنه وأرضاه- كان مهتمًا اهتمامًا بالغًا كاملاً بإيقاظ الشعب، وإحياء الأمة على الفهم الصحيح للإسلام وإنشاء جيل يتربى على مائدة القرآن، وعلى هدي المصطفى- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- الأستاذ "البنا" حباه الله عز وجل بطاقات وملكات وإمكانات عشرات ومئات من الرجال والدعاة والعلماء الموهوبين، ورغم ذلك آثر الرجل أن يضع لوائح ونظمًا وقواعد ومؤسسات لهذه الجماعة المباركة، حتى تضبط حركتها، وتضبط تصرفاتها، وتضبط أخلاقها وسلوكياتها وآدابها، وأيضًا السير بمنهاجها والوصول إلى الغايات المنشودة- إن شاء الله تبارك وتعالى،

الأستاذ "البنا" نعم عاش ثلاثة وأربعين عامًا، لكن قد نجد أناسًا يعيشون ربما مائة سنة وربما أكثر وربما أقل من ذلك، ولا ذكرى لهم، الأستاذ "البنا" برغم الفترة البسيطة جدًا التي عاشها لكن كأنه عاش دهرًا بأكمله، كأنه عاش ألفًا بل آلاف السنين، الأستاذ "البنا" لم يكن يترك ساعة واحدة أو دقيقة واحدة أو ثانية واحدة دون عمل متواصل، وجهد مبتكر مبدع خلاق، في سبيل الله- سبحانه وتعالى- من أجل هذه الدعوة الطيبة المباركة، الأستاذ "البنا" صنعه الله- سبحانه وتعالى- على عينه، فكان لا ينام ربما إلا ساعتين أو على أقصى تقدير ثلاث ساعات، وبالتالي حتى في حساب المادية وحساب مقاييس البشر ثلاثة وأربعين سنة يمكن أن تمد إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف ما عاشه الأستاذ "البنا"، الأستاذ "البنا"..

الأستاذ "البنا" كان مبرمجًا برمجة ربانية- إذا جاز التعبير- وقد حكى لنا الأخ الكريم- بارك الله لنا في عمره، وبارك في صحته وعافيته- الأستاذ "أحمد حسنين" أن الأستاذ "البنا" استدعاه مرةً ليذهب معه في رفقته إلى طنطا ليعطي درسًا عن الهجرة في مطلع العام الهجري، وانتهى الحديث به عند حد، لكن في العام الذي يليه طلب أيضًا من الأستاذ "أحمد حسنين" أن يرافقه إلى طنطا من أجل نفس المناسبة، ويقول الأستاذ "أحمد حسنين": "إن الأستاذ "البنا" من العجيب أن يبدأ حديثه بما انتهى إليه في العام السابق، والواحد منا ربما ينسى ما كان يقوله بالأمس، أو اللقاء الذي تمَّ منذ أسبوع أو الاجتماع الذي حضره منذ شهر، فضلاً عما قيل فيه.


الأستاذ "البنا" لا شكَ مجدد استطاع بعد سقوط الخلافة الإسلامية أن يقدم الإسلام بمفهومه الشامل الكامل، الذي ينتظم الحياة جميعًا، واستطاع تلاميذه وحواريوه من بعده أن يقدموا كل مرتخصٍ وغالٍ في سبيل هذه الدعوة، فمنهم من قضى نحبه ومنهم مَن ينتظر، ونحن على استعداد أن نبذل كل ما لدينا من نفس جهد ووقت ومال في سبيل هذه الدعوة؛ لأنَّ العزَ فيها والخير فيها، والبركة فيها، وهي بلا شكٍ أملُّ الأمة، وإن شاء الله تبارك وتعالى، سوف تكون على يديها الخلافة الراشدة، ونسأل الله تبارك وتعالى لها التوفيق والسداد، وأن يبارك في مرشدها وقادتها، وأن ينصرها، ويفتح لها قلوب الناس. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، وأصلي وأسلم وأبارك على سيدنا وحبيبنا المصطفى- صلى الله عليه وسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


المصدر :إخوان اون لاين