التحديات التى تواجه الحركة الإسلامية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
التحديات التى تواجه الحركة الإسلامية


الأمة في رمضان...jpg

(2009/09/15)

يندرج تحت هذا المفهوم طيف واسع من الجماعات والشخصيات وحتى الدول، الذين يؤمنون بالإسلام عقيدة وشريعة شعائر وأخلاق دين ودولة، ويعملون بذلك في أنفسهم وفي محيطهم الخاص والعام حتى يسود هذا التصور ويعلو باعتباره كلمة الله الأخيرة ودينه الأمثل وصراطه المستقيم الهادي من اتبعه الى السعادة في الدارين، أوجبه سبحانه على عباده وهداهم بكل الرسل اليه وآخرهم النبي العربي محمد رسول الله عليهم جميعا صلوات الله وسلامه.

فكل المنتسبين لهذا التصور والناذرين حياتهم ليسود في أنفسهم ومحيطهم أفرادا وجماعات جزء مما يعرف بالحركة الإسلامية. فما هي التحديات التي تواجه هؤلاء؟ كثيرة ولا شك، لأن أهدافهم جسام أن يغيروا عالما لا يسير في معظمه وفق هذا التصور بين قوى معادية له عن علم أو جهل وبين أخرى لا مبالية به،قوى لا يقتصر نفوذها على بلاد غير منتسبة للإسلام بل يتعداها الى معظم البلاد التي تنتسب اليه جهلا أو نفاقا فتشارك في الكيد له ولدعاته، وهو ما جعل الإسلام يعيش نوعا من اليتم والغربة بعد انهيار الكيان السياسي العقدي الجامع للأمة والناطق باسمها الذاب عنها يستمد من ذلك شرعيته.

لقد نجح أعداء الإسلام في الإطاحة بذلك الكيان، فتشظى الإجتماع الإسلامي وتمزق شر ممزق، فتم اختراق الجامعة الإسلامية على كل المستويات وخصوصا في مستوى النخبة التي أمكن لأعداء الإسلام تنشئتها على أيديهم ومكّنوها على قلتها بالقياس لعامة الجماهير المؤمنة من مفاصل ومراكز القوة والنفوذ في عالم الإسلام فهي في واد والجماهير في واد آخر، وهذا هو التحدي الأول:

انتاج نخبة اسلامية على كل صعيد، نخبة مؤمنة ب الإسلام عقيدة وشريعة ناذرة نفسها لرسالته فكرا وعملا، بما يكفل استعادة الإجماع الغائب في الأمة في مجتمعات الإسلام بين النخبة والجماهير، فتكون القيادة في كل المستويات من الأمة تحمل تصوراتها وهمومها، فتطيعها عن وعي وحب لأنها تطيع نفسها، تطيع خالقها الذي أمرها أن تطيع قيادة منها"وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " وهي اليوم ليست منا بل علينا.

إن من أكبر التحديات أمام الحركة الإسلامية انتاج نخبة اسلامية واسعة تغطي كل المجالات على أساس التصور المذكور حاملة لرسالة الإسلام في بسط هذا الوعي برسالته وتعبئة أوسع قطاعات الأمة وتوحيد صفوفها وراء الهدف الاعظم:

تحكيم الإسلام في بلاد الإسلام بما يكفل ردم الهوة السحيقة القائمة في معظم بلاد الغسلام بين الدولة والأمة، وبما يحقق أقدارا ومستويات من الوحدة ومن التمثيلية الشعبية والتطبيق الإسلامي باعتبار الإسلام ووحدة أمته إيدولوجية الدولة والأمة.مشكلة الامة الكبرى والأولى اليوم أن الدولة ضد الامة كما ذكر أحد المفكرين.

غياب دولة الامة بمعنيين:

الدولة التي تحمل فكرتها والتي تمثل إرادتها، فلا تكون قطرية ولا علمانية ولا منافقة بالإسلام تستخدمه بدل تخدمه.

يقف في طريق هذا الهدف الكبير ميزان قوة دولي متغلب، بعد أن نجح في هدم آخر كيان تمثيلي للأمة يقف حارسا بأساطيله الضخمة للحؤول دون قيامه مجددا، والامة منذ قرنين وهي تصارعه وتقاومه ولا تستسلم له رغم ميلان ميزان القوة المادية لصالحه ولكن بقوة معنوية تعززها قوى مادية بسيطة أمكن للامة أن تطرد من أرضها جحافل العدو المدججة بأعتى الأسلحة وشبابها المجاهد يطارد بقاياه، ولن يلبث حتى يدحرها بإذن الله .

فالحرب قبل كل شيء صراع إيرادات واستعدادات للتضحيات، وإيرادات الأمة واستعداداتها للبذل في تصاعد وعلى الضد من ذلك معنويات العدو.ومن التحديات الفكرية الداخلية فشو مذاهب التشدد في بعض أوساط الحركة الإسلامية بأثر رد الفعل والفقه البدوي الزاحف من الصحراء على الحقول الخضراء، ينشر التكفير والضيق بالخلاف والتعدد وما ينتج عن ذلك من تمزيق للإجتماع الإسلامي وتحارب أهلي بين المذاهب سنة وشيعة صوفية وسلفية، بما لا تبقى معه فضل طاقة لمحاربة العدو، ولطالما ما حذرنا صاحب الدعوة عليه السلام من تكفير المسلم وقتاله.

ومذاهب التشدد منذ الخوارج ما كان له قتال معتبر وإثخان إلا في المسلمين.ومع أن التشدد صوته عال بفعل نفخ أبواق العدو فيه يبقى أقلية وسط التيار الإسلامي الواسع المعبر عن عموم الأمة بكل مذاهبها.ومن التحديات الداخلية أيضا ضحالة الرؤيا الاستراتيجية العلمية في تحليل الأحداث والصراعات، بما يفسح مجالا واسعا لدى بعض الأوساط للتفسير التآمري والمذهبي الطائفي للأحداث، فالعلماني أو الشيعي أو الأمريكي أو اليهودي . دائما متآمر ووراء ما يحدث، حتى عندما تكون أسباب الحدث ظاهرة ولا علاقة لأحدهم بها،

بما يضعف أو يعدم من النظر العلمي الموضوعي ومن وظيفة العقل في النقد والتمحيص ودور السّنن، ويجعل الفاعل المسلم دائما ضحية الغير، هذا إذا لم يكن الأمر أفدح بما يفسح أمام الرؤى من مجال لتفسير ما يحدث وفي التخطيط للتعامل معه.

وعلى صعيد التحديات السياسية الإستراتيجية يمكن اعتبار التحدي الإسرائيلي وتحالفاته أخطرها على المشروع الإسلامي وعلى مصير الأمة جملة فكل محاولة لتسويغ التعايش معه بدل مقاومته حتى انهائه وتخليص الجسم الإسلامي من سمومه هو التهلكة بعينها باعتبارها تعايشا مع كيان شرعية وجوده قامت ولا تزال على تفسيخ كيان الأمة، فهو عمى استراتيجي وخطيئة شرعية كبرى. بينما مقاومة هذا العدو الإستراتيجي المهدد لكيان الأمة بالتفسخ تمثل وظيفة أساسية من وظائف إحيائها على نحو أنه لو لم يكن هذا التحدي قائما لوجب استحداثه من أجل أداء تلك الوظيفة، بما يستفز قواها ويوحد صفها على اختلاف توجهاتها.

ويبقى التحدي الخلقي الروحي المتصل بجوهر الكيان الانساني والمقوم الأساسي لشخصية المسلم وعليه مدار سعادته في العاجل والآجل، فعلى قدرتحقق المسلم يقيمة التقوى، بمعنى الحضور اللإلهي الحي الفاعل في فكره وشعوره وسلوكه وعلاقاته يكون حظه من الإسلام وتكون منزلته عند الله سبحانه "تلك الجنة نورثها من عبادنا من كان تقيا"

وأخيرا وبالتبعة لكل ما تقدم من تحديات يمكن اعتبار الشورى من أهم التحديات التي تواجه الجماعات الإسلامية والأمة الإسلامية عامة هذا التحدي الذي كان أول الفشل والخلل في حياتها ومنه دخل الوهن والتفتت والضعف كل جوانب حياتها.

فكانت صفين البداية حيث كان الحسم فيها للخلاف حول السلطة للسيف وليس للسياسة وشورى المسلمين، مذ ذاك وحتى يومنا هذا لم تنجح أمتنا في إدارة اختلافها راشديا أي من طريق الشورى والسياسة وليس من طريق القوة والغلبة حتى أفضت خشية الفقهاء من تبدد كيان الأمة جراء ما تفجر فيها من فتن بسبب غلبة منطق القوة على منطق السياسة وتعطّل قيمة الشورى، الى اللإقرار بالتغلب أساسا لشرعية الحكم كما سجلته المقالة الشنيعة المأثورة على الفقهاء "من ظهرت شوكته وجبت طاعته"

وهو ما ظل يعمل ضعفا في الإجتماع الإسلامي، فساد التقليد في الفقه والجبر في الإعتقاد والصوفية الاساس لسلطة الشيخ في التربية، وكان الإستبداد في الحكم تاج كل ذلك ومغذي استمراريته، بينما أمكن لأهل الضفة الأخرى الغربية أن يعالجوا فكريا وسياسيا أنظمة الإطلاق عندهم بما نقل شرعية الحكم الى شعوبهم عبر آليات متفق عليها تنص عليها دساتير ديمقراطية

ظل المسلمون متجهمين لها الى حين بحكم مصدرها الأجنبي غافلين على شوراهم التي ظلت كسيحة بلا رجلين تمشي عليهما بما أفرغ معناها حتى حصرت في موعظة يلقيها شيخ جريئ على سلطان غشوم حبّذوها في السر، وكان حريا بهم الى اعتبارها حكمة نحن أولى بها ما دام ليس في آلياتها ما يصادم تعاليم ديننا بل ينقلها من النظر الى التطبيق.

ومع ما حصل من تطور عام في الفكر السياسي للتيار العريض تيار الوسطية الإسلامية في اتجاه القبول بالنموذج الديمقراطي باعتباره بضاعتنا التي ردت إلينا والدواء الناجع القاطع لدابر علة المسلمين الكبرى الإستبداد، فلا تزال قيم الشورى الديمقراطية في الوسط الإسلامي لم تترسخ بالقدر الكافي في الثقافة الإسلامية نظرا وممارسة وهو ما يفسر تعسّر الإدارة الحضارية لما ينجم من اختلافات هي من طبيعة البشر إن على صعيد الدول الإسلامية أوعلى صعيد الجماعات الإسلامية

بسبب عدم التمييز الدقيق بين ثوابت الدّين التي لا يجوز الإختلاف حولها وهي محدودة وواضحة وبين مواطن الإجتهاد والسياسة مما يجوز حوله الإختلاف، الخلط بين المجالين كثيرا ما كان مبررا وسندا إما للتحجر والضيق بالخلاف ومصادرة الرأي أو دافعا الى التمزق والإنشقاق، وما حصل في التجربة السودانية والأفغانية والإيرانية والصومالية والجزائرية والمصرية وغيرها من تمزق للصفوف لدرجة تحارب الإخوان.

هو نتيجة من نتائج الفشل في مواجهة تحدي الإختلاف الذي ابتلانا الله سبحانه به " وكذلك جعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون؟" وأمرنا أن نصبر على إدارته شوريا "وأمرهم شورى بينهم" "الشورى 38"

للمزيد عن الشيخ راشد الغنوشي

مؤلفات وكتابات الشيخ راشد الغنوشي

.

أقرأ-أيضًا.png

مفات متعلقة

مقالات متعلقة

أخبار متعلقة

ألبوم صور الشيخ

وصلات فيديو

تابع وصلات فيديو

.

أقرأ-أيضًا.png
ملف الإخوان في تونس

.

المصدر