التطور السياسي لجماعة الإخوان في مصر

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٩:٣٨، ٢٦ نوفمبر ٢٠١٢ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات) (الشهيد سيد قطب)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
التطور السياسي لجماعة الإخوان في مصر

بقلم: ستيفين بينيت

تمهيد

رمزالاخوان المسلمون.jpg

الله غايتنا... والرسول زعيمنا... والقرآن دستورنا...والجهاد سبيلنا...والموت في سبيل الله أسمي أمانينا.

لقد نشأت جماعة الإخوان المسلمين في مصر محاطة بهالة من الغموض والصخب مما دفع الكثيرين للتأكيد علي أنها تتبني العنف باسم الإسلام.

يقول الدكتور مأمون فندي من معهد جيمس بيكر الثالث لدراسات السياسة العامة "إن الحركات الجهادية التي تبنت خيار العنف وجرت على تصنيف العالم إلي دار إسلام ودار كفر أو حرب قد نبعت أساساً من رحم تعاليم وتربية الإخوان المسلمين" (ليفسي 2005) وخير دليل علي ذلك هو سيد قطب الذي أسندت له مهمة تطوير رؤى الجهاد ومن ثم بناء حاجز من التبريرات تعمل مؤسسات الجماعة بموجبه مثل الجهاد و التكفير والهجرة و حماس و القاعدة.

إلا أن هذا الموقف لا يزال حيز الجدل والاختلاف حول دور سيد قطب و الجماعة في ذلك.

والجدير بالذكر هنا أن الجماعة قد باتت تؤكد علي تبنيها خيار المشاركة والفاعلية الاجتماعية علي مستواها القاعدي.

فبعد مرور عشرين سنة علي تأسيس جماعة الإخوان المسلمين، أصبحت الجماعة تتزعم الحركات والجماعات الموجودة في منطقة الشرق الأوسط إلي جانب فاعليتها الشعبية غير المسبوقة مما رفع أسهمها الشعبية لتعلو فوق هامة كافة الفصائل والمجموعات الموجودة.

كما كان لأقسام الجماعة الخارجية في دول المنطقة الشرق أوسطية دور كبير في توطيد شعبية الإخوان المسلمين في العمق الشرق أوسطي إضافةً إلي مشاركتها الفعالة في مناهضة الاستعمار والاحتلال الغربي لدول المنطقة من خلال تعاونها مع منظمات التحرير ومناهضة الاستعمار مما أعلي أسهمها إلي حد ملحوظ.

التطور السياسي والأستراتيجي

فعلي الرغم من أنها قد حافظت علي الكثير من مبادئها وأسسها دون مساس، إلا أنها قد أحدثت تطوراً وتحولاً درامياً غير مسبوق علي صعيد أجندتها السياسية والاستراتيجية. لطالما تم وصف الإخوان في الماضي بالحركة الإرهابية والمتطرفة، لكن يؤكد محللو الشرق الأوسط الآن أن الإخوان يمثلون الجانب "المعتدل" "الوسطي" "التوائمي" مع الهياكل السياسية والحكومية.

(عابد قطب 1995، ص 321-322). في هذا الصدد، أخبرتنا سناء عابد بوجود فريقين من الإسلاميين اليوم: أحدهم المتطرف الثوري الذي يريد تغيير الواقع والنظام السياسي قسراً والآخر وهم الإخوان المسلمون الذين يسعون للتغيير التدريجي في النظام السياسي من داخله بالاستعانة بالجمهرة الشعبية وجهودها المطلوبة (ص 321).

فعلي الرغم من أنها قد نهجت لاحقاً منهج المقاومة والممانعة ضد الحكومة وما تطلبته من أجهزة سرية مسلحة تستقوي بها الجماعة علي أجهزة الحكومة، إلا أنها اليوم تتبني برنامجاً حزبياً سياسياً يسعى ويطالب بتطبيق الديمقراطية وأدواتها والعمل الحثيث لها. فكيف ولماذا تحولت الجماعة من طورها الأول إلي طورها الثاني المذكوران آنفاً؟.

يدعي (كاري روسفيسكي ويكام 2004) بأن هذا التغير الأيدلوجي إلي هذه الوسطية الآن قد نتج عن احتكاك القوي الإسلامية بالقوي العلمانية في إطار السعي وراء تغيير الواقع السياسي السلطوي المجحف وكذلك تلك المحفزات التي تعامل بها النظام مع الإسلاميين إلي جانب الأساليب القمعية المتخذة ضد الحركات الإسلامية في البلاد.

ومجدداً قال ويكام بأن تطور جماعة الإخوان علي هذا النحو قد بات وكأنه بمثابة الصفقة المبرمة مع الإسلاميين المسلحين ليأخذوا هذه الفرصة السياسية المحدودة في سبيل التخلي عن النهج المتطرف وأساليبه وأهدافه ومواقفه.

العقيدة السياسية عند الإخوان

الأمام البنا مؤسس الجماعة

وسأبدأ في بحثي هذا بالتطرق للعناصر المؤسسة لعقيدة الإخوان المسلمين السياسية كما أسسها حسن البنا في عصر الجماعة الأول. ثم نتطرق بعد ذلك إلي تطور تفاعل الحكومة مع الإخوان وكيف تخلي الطرفان عن موقفيهما العنفواني المتشدد لينهجوا النهج السياسي سوياً.

كما قمت بالاعتماد علي ويكام وتمديد رؤاه إلي حد كبير، فأنا لا أعتقد فقط أن تطور الجماعة في موقفها هذا قد نتج عن العنف ضدها من قبل الحكومة فحسب، إلا أني أعتقد كذلك أن وسطية الحكومة في التعامل معهم قد أكسب الجماعة قوةً وصلابةً لم تكن لتتحلي بها دون تدخل الحكومة الوسطي المعتدل، لذا كان السجال بينهما شداً وجذباً.

جماعة الإخوان المسلمين هي الجماعة سنية معتدلة أسسها المعلم حسن البنا عام 1928.وسبب نشأة الجماعة يرجع إلي العديد من الأسباب منها سيطرة الغرب الاستعماري علي الشرق ومقدراته بعدما سقطت الخلافة العثمانية ووزعت تركتها دولةً دولةً علي القوي الاستعمارية بعد الحرب العالمية الأولي.

وقد هال المسلمين جميعاً مشهد سيطرة وتحكم الاستعمار في بلادهم كما كان حسن البنا أحد هؤلاء المنفطرة قلوبهم علي هذا النحو. فكان اعتقاد حسن البنا في أن العالم الإسلامي قد خضع للغرب وذلك لانحراف المسلمين عن تعاليم دينهم وهي النقطة المحورية التي كانت منها النكسة.

ويقول عبد الوهاب الأفندي بأن نشأة الجماعة قد جاء بالتوازي مع صعود وفوز القوي العلمانية بمكاسب إضافية إلي جانب تنحية الشريعة والقضاء علي الخليفة والخلافة معاً فكانت الغلبة للقيم الغربية ومبادئها (تاجي فاروقي ونافع 2004).

لذا شكل البنا هذه الجماعة لتحرير العقول في الشرق الأوسط من السيطرة الغربية عليها وذلك من خلال الالتزام بالسنة (وهي الطريق السليم للشريعة الإسلامية كما يرسم القرآن والسنة) ومن ثم خلق واقع سياسي واقتصادي واجتماعي يعتمد علي الإسلام وينادي به (سيمز 2002).

ومن جانبيهما أكد بشير نافع وسها تاجي الفاروفي أن مرحلة الإمبريالية الاستعمارية وما بعدها قد أثرت إلي حد غير مسبوق في الرؤية الإسلامية للعالم الداخلي الخاص بهم والعالم الخارجي بأبعاده العامة.

لقد شكلت هذه الخبرة الأسلوب الذي تم التعامل به لإرساء دعائم القويم والمبادئ الإسلامية بغض النظر عن موافقة أو معارضة الغرب الذي أصبح ملفوظاً غير مقبول في هذا الوسط من قبل الضمير العربي علي الأقل.

لذا كان اعتقاد البنا في أن السبب في تخلف المسلمين وترديهم إلي هذا الحد يرجع إلي الهيمنة الاستعمارية الغربية علي المقدرات في الأراضي العربية أو الشرق الأوسط علي مستواه الأبعد. لذا كان رفض البنا للقيم والمبادئ الغربية من هذا المنطلق.

وعليه وصف البنا في مقاله "الصحوة الجديدة" الحاجة الماسة لحركة صحوة إسلامية في مصر علي حد قوله "لقد تعالت الأصوات اليوم بوجوب العودة إلي الإسلام والالتزام بتعاليمه السامية ومن ثم تشكيل مجتمع حضاري يعتمد علي هذه المبادئ وتلك القيم ليصل بعد ذلك للمرحلة الأخيرة من الأسلمة (دوناهو و اسبيسيتو 2007).

اربع معتقدات لحسن البنا

ومن جانب آخر جمع عالم الاجتماع روب سيمز اعتقادات حسن البنا ومبادئه في أربعة محاور يمكننا الاعتماد عليها في هذا البحث:

أولاً: شمولية الإسلام وهي التي تنص علي دور الإسلام الفاعل في العديد من المجالات حيث يشمل مناحي الحياة جميعها، فهو الحكم في السياسة والدين وما يتعلق بالأسواق من معاملات وتعاملات كما ترد أمور حكم الدولة وإدارتها إليه.

وفي حديثه للإخوان، قال البنا بأنه يجب علي الإخوان أن يعلموا أن الدين الإسلامي دين شامل يشمل كل مناهج الحياة ومن ثم وجوب رد كل شيء إليه حتى يتماشى وأحكامه وقوانينه الشرعية.

ثم نتحرك من المبدأ الأول لندخل في الثاني الأكثر ارتباطاً به وهو أن شمولية الإسلام تؤكد كذلك علي وجوب خلق الدولة القرآنية التي يقع نموذجها علي مصر. ف البنا يريد أن يقول بأن القرآن هو الدستور الذي يجب أن تتبعه الدولة لأن يملك مزية الشمولية ومن ثم تنحية كل ما عداه من التشريعات.

فدستور مصر في عام 1928 قد كان من صناعة الإمبريالية الغربية وليس لد أدني علاقة بالدين الإسلامي الذي لم يتم تمثيله فيه علي أي مستوي.

هذا وقد انتاب الإخوان كغيرهم من الشعب المصري امتعاض الدستور ليس فقط لأنه يساعد علي الاستغلال الاجتماعي الاقتصادي بل لأنه أيضاً يحض علي الرذيلة وإشاعة الفاحشة من دعارة وقمار وخمر وغيرها مما يتنافى والدين الإسلامي ومبادئه، وقد تعارض هذا دون أدني تأكيد مع الطابع الديني للشعب المصري.

من جانب آخر قال كاري بأن جماعة الإخوان المسلمين قد كانت هي الجماعة الأولي والأسبق والأقوى والأكبر في دعم الإصلاح المجتمعي بخلفية دينية إضافةً إلي السعي لإصلاح الدولة بالدين. من جانبها دعت الجماعة بدايةً لعودة الخلافة الإسلامية لتكون نواة كما كانت من قبل لتنفيذ الشريعة الإسلامية وخلق نموذج الدولة القرآنية المقترحة، لذا كان رفض النظام التشريعي القائم برمته.

حاول البنا في هذا الإطار أن يوضح للغرب مزية الشريعة الإسلامية غير المسبوقة والتي لم يعرف الإنسان مزية تفوقها علي الإطلاق ثم طالب بخلق نظام إسلامي صارم يقضي بتعديل الحكومات الغربية الحالية تبعاً للنظام الإسلامي المقترح.

والسبب الثالث الذي جذب الشعبية الجارفة وراء الإخوان أكثر وأكثر هو استخدام الإسلام ليكون أساساً في نقد الفكرة الغربية.

يعتقد البنا أن المجتمع الإسلامي قد وضع تحت الهجوم من قبل الفكرة الغربية التي أرست فيه الرذيلة والشرر حتى أدت إلي انحلال عروة الشعوب والمجتمعات من خلال فكرته في الإطاحة بالنظام الأسري والمجتمعي الأمور التي تبنتها أنظمة دكتاتورية عميلة قامت لهذا الغرض (دوناهو و اسبيسيتو).

وبطريقة أخري، أكد البنا أن وجود الاحتلال البريطاني في مصر قد تخطي الحواجز السياسية وأدي في المقابل لانهيار في الحياة الأسرية والحياة الدينية بشكل عام وهما أهم أعمدة الحياة الاجتماعية بشكل عام مما فتح الباب للعديد من أشكال التعدي وأصنافه وألوانه.

لقد أدرك البنا إذاً أكاذيب وادعاءات الديمقراطية التي حكمت الغرب لمدة طويلة وحررت عقل الإنسان بفعل انتصاراتها المتوالية في هذا العصر.

ويزعم البنا أن انتصار الديمقراطية في الحرب العالمية الأولي قد دعم وجودها، لكن من الناحية الأخرى لم يستطع الإنسان أن يفهم أن حريته العامة لم تخرج من بوتقة الفوضى وأن حكومة الشعب المزعومة قد فشلت في تحرير إرادة الشعب من الديكتاتورية المموهة التي دمرت المسؤولية دون أدني نظر لقانون أو مراعاة لشريع (دوناهو و اسبيسيتو). فمسؤولية شخص تجاه آخر لابد من احترامها وتقديرها وهي مبدأ إسلامي هام لا يستغني عنه.

وبما أن البنا يستخدم الإسلام في نقد الغرب، فقد انتقد الغرب هذه المرة في عدم تطبيق القواعد الديمقراطية للبلاد التي تقع تحت سلطته الاستعمارية معتبراً ذلك منافياً للإسلام وتعاليمه.

ثم هو بعد التجربة الاستعمارية للبلاد وما حدث من اضطراب وقلق بالغ إلي جانب التفاوت الاقتصادي الهائل بفعل الاستعمار، وبالمقارنة مع نموذج الإمبراطورية الإسلامية التي حكمت البلاد لفترات طويلة يدرك أن الخلافة الإسلامية من أهم المطالب الواجب تحقيقها حتى ترجع الأمة لسابق عهدها في المجد والصعود بين الأمم.

وها هو يؤكد أن الشعب إذا أخلي مسئوليته عما يحدث في النظام الحالي تحت وطأة الاستعمار، فلن يكون أمامه غير العودة إلي الإسلام حكاماً وشعوباً (دوناهو واسبيسيتو).

وفي ظل الأوضاع التي تمر الشعب المصري تحت وطأة الاستعمار البريطاني، سيحتدم الصراع بالفعل مع الإنجليز في ظل هذه المبادئ والقيم المناوئة.

لذا كانت صياغة البنا للجهاد بأنه فريضة شرعية لا تسقط عن الفرد في ظل هذه الظروف ولا تسقط عن الفرد بأي حال من الأحوال (عياد، حيث اقتبسه سيمز). لقد اختار البنا الجهاد لأنه من أهم مكوناتالجماعة التي يسعى بعض أعضائها اليوم في الوقوف علي هذا المكون وإعادة تفسيره.

ثم تؤكد كتابات البنا من جديد علي أن الجهاد المسوح به لمصر تحت هذه الأوضاع هو جهاد الدفع لتحرر مصر نفسها من وطأة الاستعمار والتحكم الخارجي عليها ليس فقط من خلال الوسائل السلمية لكن ربما كان من خلال الجهاد لأن القرآن قد أكد علي عدم السماح لأجنبي بالحكم علي دولة الإسلام (سيمز).

يؤكد البنا هنا علي جواز الجهاد المسلح إذا لم تجدي الوسائل السلمية نفعاً بيد أنه من قبيل الواجبات حيث يكون هناك المحتل الأجنبي. (وسيتم الاستفادة من هذه الترجمة التي صرح بها البنا في الدعوة للجهاد بالسلاح في فلسطين كما هو في مصر)

وبهذه المبادئ وتلك القيم الواسعة أسس حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين لتكون جماعة ثقافية اجتماعية تهتم بالمشاكل الاجتماعية التي تتصاعد وتيرتها بفعل الاستعمار البريطاني لأرض مصر وكل أراضي منطقة الشرق الأوسط وقتها.

نشر البنا دعوته ذات التوجه الديني الإسلامي في أوساط متعددة في المساجد والمقاهي والأسواق التي عمرت بها القاهرة مركزاً في دعوته علي نقد الغرب بطريقة دينية إسلامية تميز بها (سيمز).

ومن جانبه أكد سيمز علي أن البنا قد أفلح في دعوته ضد السيطرة والهيمنة هذه في أسر قلوب شعبية جارفة من العامة والمتعلمين والمثقفين حتى أصبحوا علي درجة كبيرة تؤهلهم من معارضة المسيطر والوقوف أمامه بثبات وإقدام (سيمز).

وبهذه الطريقة التي وسعت بها الجماعة دورها الشعبي في ضم المتعلمين والعاميين، تكون الجماعة قد أصبحت بالفعل من أهم القوي الشعبية الموجودة علي الساحة من خلال مؤيديها الذين يتم صقلهم من جهة وتلك الدعوة الشعبية الآخذة في التوسع من جهة أخرى.

فروع للإخوان

وبناءاً عليه فقد تم إنشاء فروع جديدة في الدول الآتية: لبنان وفلسطين والسودان وسوريا وشمال أفريقيا (سيمز).

ثم هي القوات البريطانية تناصب الإخوان العداء وتتجاهل دورهم هذا رغم قدرتها علي القضاء علي دعوتهم ومبادئهم وخاصةً مطالبهم في تشكيل حكومة إسلامية تكون نواة للخلافة الإسلامية بعد ذلك بدلاً من تلك الأخرى المتآمرة.

ومع انشغال بريطانيا في مواجهة دول المحور في الحرب العالمية الثانية، تصاعدت شعبية الإخوان من خلال تلك الحملة التي شنتها علي التواجد الإنجليزي حتى أن هذه الحملة ربما نجحت في تغطية مصر كلها.

وكان ضمن الأجندة التي ساعدت الإخوان في حملتهم الاستغلال الانجليزى للثروات المصرية في حربه العالمية مما وضع مصر علي شفير الإفلاس الأمر الذي أخذ صداه وحيزه في موقع الشعبية المناهضة للاستعمار.

هذا وقد بلغت أعداد شعب الإخوان في عام 1939 إلي 500 شعبة حتى تم فتح فرع جديد لهم في العراق واليمن حيث كان وضع الاحتلال الإنجليزي فيها أقدامه (سيمز).

ففي حين أن دعاية الإخوان ضد الإنجليز قد كانت بمثابة الحشد السياسي في الثلاثينات، إلا أن الأمر قد اختلف في الأربعينات حيث أقام الإخوان حملة اجتماعية سياسية موسعة ضد الإنجليز جلبت المزيد من الشعبية بشكل أكثر توسعاً من ذي قبل.

هذا وقد شكل تنظيم الإخوان المحكم ثغرة أمنية كبيرة في السيطرة الإنجليزية علي مصر وهدد وجودها في البلاد بشكل مثير الأمر الذي جعلها تتخذ بعض الإجراءات الوقائية.

لذا كان الضغط علي سرى باشا رئيس الوزراء لتهديد كيان الجماعة بمصادرة مطبوعاتها وإغلاق مطابعها وسجن قادتها وعلي رأسهم حسن البنا ذاته (سيمز). ومن هذه اللحظة تم التأكيد علي شعبية جماعة الإخوان ودورها في الدفاع عن حياض الوطن ضد الإنجليز إلي جانب دعمها في تثبيت أقدام كل معارض للنظام السياسي والقضائي الحكومي الذي أصبح بمثابة دمية تحركها أيدي الإنجليز أينما شاءت.

ومن هنا تلاقت اهتمامات ومصالح الإخوان مع الاهتمامات والمصالح الشعبية وامتزجتا بنسيج واحد، وعليه كان التحول الدرامي في شعبية الإخوان في مصر كقوي سياسية شعبية عالية الكفاءة الأمر الذي مكن البنا من أخذ قراره الأول سنة 1945 في تطبيق أحد أركان ومبادئ الجماعة وهو الجهاد ضد المحتل الإنجليزي.

علاقة الإخوان مع المحتل الإنجليزي

ومع تزايد حدة التعامل قررالبنا أن يتعامل مع الإنجليز بما يتلاءم وتجاوزهم الحد المسوح به. لذا قال لرئيس الوزراء النقراشي إما أن توقف التعامل مع الإنجليز وإما أن أعلن أنا وإخواني حالة الجهاد ضدهم (سيمز).

هذا وقد جاء قرار البنا بالجهاد بمثابة تحول عظيم في سياسات الإخوان المسلمين التي لا شك تأثرت بضغوط الحكومة الأخيرة عليها. ففي حين أن قرار البنا قد جاء متأخراً في 1945 وقد كانت الدعوة إليه مقصورة ومحصورة في نطاق الكلمات وها هي الآن تدخل طور التعهدات.

وبما أن الوضع السياسي لم يتغير كثيراً في هذه المرحلة، فيمكننا القول بأن قرار الإخوان هذا قد تأثر دون أدني شك بمعاملة نظام النقراشي السيئةللإخوان وممارسة الضغوط عليهم.

ثم لم يلبث النقراشي أن صعد وتيرة المعاملة السيئة وممارسة الضغوط وتكثيفها علي الإخوان لمدة عامين كاملين حتى يمنع اندلاع موجة العصيان المسلح التي كادت تعصف بالبلاد. ثم قاد الإخوان دعاية الجهاد من جديد في 1948 لتحرير فلسطين رغم موجة القلق التي اجتاحت الوسط الحكومي بشأن التعامل مع الإخوان.

وعليه أصبحت الحكومة قلقةً إلي حد كبير من تجربة الإخوان في هذه الحرب إذ أن انتصارها يعطيها الدفعة المعنوية والقوة العسكرية التي لن تتواني في حشدها مجدداً للإطاحة بالحكومة والنظام القائم (سيمز).

ولم يطيق النقراشي صبراً فأعلن حظر جماعة الإخوان قانوناً من القطر المصري وما هي إلا ثلاثة أسابيع وتم اغتياله علي يد خلية سرية مسلحة تابعة للإخوان المسلمين.

فكان الرد لا شك قاسياً باغتيال حسن البنا بعدها بأيام معدودة وهو ابن الثالثة والأربعين علي يد بعض العناصر الإنجليزية كما يرجح القول للثأر من قتلة رئيس الوزراء النقراشي. هذا وقد كان الإخوان يخططون لتعزيز الحل العسكري في مواجهة الحكومة إلا أن حادث اغتيال البنا وضعهم في نقطة تحولية تاريخية.

فقد أزمع الإخوان أنهم إن أرادوا أن يبقوا علي التنظيم الإخوانى كما هو مع المحافظة علي المبادئ التي أرساها مؤسس الجماعة حسن البنا، فلابد من استبعاد المواجهة العسكرية المباشرة مع الحكومة ومن ثم المضي قدماً في الدعاية السياسية للإخوان حتى تصل إلي القواعد السياسية الجاري العمل عليها.

ولم يعد الإخوان يدافعون عن الجهاد ضد الحكومة المصرية كما كان في السابق فقامت الحكومة من جانبها برد الكتب والمطبوعات التي صادرتها من قبل ومن ثم إتاحة الحرية للإخوان لنشر أدبهم وتربيتهم.

ثم نهج الإخوان بعد ذلك إعادة النظر في الأيدلوجيات القرآنية في مواجهة الظلم والبغي الواقع من قبل الدولة المتسلطة وذلك من خلال تربية الشعب وتفهيمهم وتطوير فكرهم حتى يكون قادراً علي مواجهة الظلم بفهم وإقدام (سيمز).

ففي حين أنه قد كان بمقدور الإخوان أن يصعدوا من دعوتهم الجهادية ضد الحكومة، إلا أنهم آثروا التحول إلي نطاق العمل الأيدلوجي الفكري علي حساب الدعاية الجهادية المسلحة (سيمز).

دور المرشد الثاني حسن الهضيبي

المستشار حسن الهضيبي

ثم جاء دور قائد الجماعة الثاني الهضيبي ليلعب دوراً هاماً تم اختياره له خصيصاً حيث كان قد تولي الإشراف علي تنظيم الضباط الأحرار الذي قام بانقلاب عسكري أطاح فيه الملكية والإشراف الإنجليزي عليها في مصر إلي الأبد.

لقد ساند الإخوان الضباط الأحرار وبعدها حكومة الثورة ونظام عبد الناصر حيث اجتذبهم خطاب الضباط الديني إلي حد تمكينهم من أداء دورهم الهام في الصعود للسلطة (لايكن و بروك 2007) (سيمز).

ثم بادل الضباط الأحرار الإخوان نفس الشعور لما جمعتهم من علاقة حميمية أثناء حرب 1948 التي شارك فيها الإخوان الجيش. ثم دخلت مرحلة جديدة علي تنظيم الإخوان الذي أصبح الآن مسانداً للحكومة المزمع اختيارها بعد أن تم التخلص من التواجد البريطاني الاستعماري فكانت نقطة التحول الأيدلوجي.

وفي إطار دعم الإخوان لفكرة الخلافة التي تضم الدول الإسلامية تحت طائلتها، قرر الإخوان تطبيق مبدأ الديمقراطية الغربي لكن بسياقه المناسب مع النموذج الإسلامي.

ثم دعمت فكرة قوة وإرادة الشعب في الاختيار والترشيح الإخوان الذين اعتمدوا علي شعبيتهم في إرساء هذا المفهوم الذي أثبت مزيته بلا شك.

وفي كتابه المنشور عام 1953 المعروف باسم "مبادئ الحكومة الإسلامية"، قال العضو الإخوانى محمد عبد الله السمان "أن تعترف بالشعب وسلطته يعني أن تخوله السلطة الذي هو مصدرها في اختيار الحاكم وخلعه ولن يكون للشعب سلطة أبداً إن غابت عنه تلك الصلاحيات".

ثم هو يخرج قليلاً عن نسق البنا في التحدث عن الخلافة فيقول بأن الحكم المطلق هو من أسوء الأنظمة التي عرفها الإسلام (السمان 1953 وترجمه هايم). ثم تسبب فشل عبد الناصر في تحقيق الوسائل الديمقراطية الضاغطة إلي جانب فشله في تطبيق الشريعة في نشوء حالة من عدم الرضا داخل صف الإخوان.

ففي 1954 تعرض عبد الناصر لمحاولة اغتيال من قبل بعض الإخوان لكنها باءت بالفشل بعدما نجي عبد الناصر رغم إطلاق المزيد من الأعيرة النارية عليه.

قامعبد الناصر علي خلفية هذا الحادث باعتقال المزيد من الإخوان والزج بهم في السجون والمعتقلات وخاصةً أولئك الذين لم يفقهوا عن هذه القضيةً شيئاً أبداً.

ثم نظر الإخوان لعبد الناصر وأعوانه بعين الخيانة ومن ثم وجوب الرجوع لحالة الجهاد من جديد لكنها اليوم ضد عبد الناصر ونظامه بدلاً من الملكية والإنجليز من قبل.

لكن ربما احتاج الإخوان في هذه المرحلة بعد التسويات والتعديلات الواجب تبنيها حتى تتم صياغة البرنامج السياسي بخطته الجديدة.

ورغم ما قاساه الإخوان من التعذيب والمساءلة علي يد المستجوبين داخل السجون والمعتقلات، إلا أن الهضيبي قد سلك مسلكاً مغايراً بعض الشيء لتفسير ونهج البنا في الجهاد الدفاعي المبرر فقرر عدم جواز التكفير وهو الأمر الذي ستتم مناقشته لاحقاً (لايكن و بروك).

وبما أن الإخوان قد واتتهم الفرصة الآن في التعامل مع عبد الناصر وإمكانية الاتحاد معه أفضل من وضعهم أثناء وجود الاحتلال الإنجليزي، فقد بدت الحاجة ماسةً لنشر الإخوان لبرنامجهم الداعم للضباط الأحرار إذ لم يكن في صالحهم مناصبة العداء وخسارة الشعبية في المقابل.

فاستغل الإخوان هذه الفرصة المواتية وجمعوا الأحزاب والأطياف السياسية للتفكير سوياً في المشاكل الاجتماعية التي أرهقت تقدم البلاد ومن ثم وجوب تشكيل نظام إسلامي غير حزبي للدولة للقضاء علي مثل هذه الإشكاليات. فقد أعلن الإخوان أن الأحزاب السياسية قد أعوزهم تحديد أهدافها ومساعيها غير هدفهم في الوصول للسلطة والقبض علي حكم البلاد (سيمز).

هذا وقد كانت أيدلوجية رفض الأحزاب السياسية بمثابة الرد علي خيانة عبد الناصر وحركة الضباط الأحرار للإخوان بعامة.


الشهيد سيد قطب

الشهيد سيد قطب ليلة الإعدام

وكان ضمن نتاج حقبة التعذيب هذه أهم عنصر مؤسس للفكر المتطرف ألا وهو سيد قطب. صرح قطب من زنزانته أن الشخص الذي ينفذ هذا النوع من التعذيب علي إخوانه المسلمين لا يعتبر مسلماً حقاً بل إنه كافر مرتد.

تزعم قطب هذه الموجة التكفيرية ضد هؤلاء من ثم التعلل بجواز محاربتهم تبعاً لهذا النوع من الاعتداء والبغي.

ثم خدمت هذه الفكرة في أن تكون بمثابة الوحي والدليل والبرهان لجماعة الجهاد لاغتيال خليفة عبد الناصر في حكم مصر الرئيس السادات. فرغم أنه قد تم إعدام سيد قطب عام 1966 أثناء حكم عبد الناصر بتهمة التخطيط للإطاحة بالحكومة والنظام، إلا أنه قد بدي بعد ذلك أن انتشار هذا الفكر قد أصبح أمراً مدهشاً.

ومن هذا المنطلق يجدر بنا القول بأن قطب قد أصبح بمثابة العقل المدبر والمخطط الذي استلهمت القاعدة والتكفير والهجرة منهجه التكفيري وساروا به ليثبتوا مسؤولية قطب الأولي والوحيدة عن هذا الفكر في مرحلته المتقدمة. وعلي هذا الفكر تربي قادة هذه الحركات الإسلامية المتطرفة الذين لمع نجمهم في هذه الآونة وعلي رأسهم أيمن الظواهري وأسامة بن لادن.

فعلي الرغم من أن جماعة الإخوان تحرص علي رؤية قطب علي أنه مات شهيداً أثناء العمل داخل صف الجماعة، إلا أنهم يبدون تحفظاتهم علي تفسيراته التي تخطت تلك المنسوبة للبنا بشأن التبرير للجهاد ورد العداون (لايكن و بروك 2007).

فعلي الرغم من أنه قد أصبح من الأعضاء البارزين في جماعة الإخوان المسلمين، إلا أن الجماعة أصدرت موقفها بعدم الاعتماد علي كتاباته وهي لا تمثل رأي الجماعة وموقفها الرسمي علي أي حال.

هذا وقد استفاد الإخوان من موقفهم تجاه إنكار فلسفة قطب من المشاركة المستقبلية علي الصعيد السياسي السلمي. فبعد رحيل عبد الناصر وإدبار سياسته في القمع والاعتقال والضغط، جاء السادات ليعلن جواز مشاركة الإخوان في العملية السياسية بشكل محدود بعد أن غيرت موقفها السياسي وتخلت عن نهج العنف لتكون في صف المعتدلين (لايكن و بروك 2007).

وفي المقابل تخلي الإخوان كذلك عن موقفهم الصارم برفض الأحزاب السياسية بغرض الحصول علي أعلي شعبية ممكنة وذلك من خلال عمل تحالفات مع الأحزاب العلمانية والقومية والليبرالية في مصر حتى تثني لهم المشاركة في أربع انتخابات عامة في البلاد (لايكن و بروك 2007).

هذا وقد أسهم اعتدال الإخوان وارتباطهم مع الحكومة بمعاهدات واتفاقات في تنحية التكفيريين عن صف الإخوان واستقلالهم بجماعة خاصة بهم (لايكن و بروك 2007).

وكما هو موضح أعلاه، فقد أعلن التكفير والهجرة مسئوليتهم عن اغتيال السادات عام 1981 الأمر الذي دعي عبد الله محمد إبراهيم ،عضو بارز في الإخوان المسلمين، عقب هذا الحادث في أن يقول بأنها هي النقطة الفاصلة في التفرقة بين الإخوان والمتطرفين الإسلاميين قاطبةً.

ثم أعلن إبراهيم تنكره لجماعة التكفير والهجرة قائلاً بأن الجماعة تريد أهدافاً معينة ترمي إليها فهي ترمي بعض الناس بالكفر وهو الأمر الذي لا نريده (إبراهيم).

ثم كان تحول الإخوان من النهج المتطرف إلي النهج المعتدل هو الأمر الذي تميزت به الجماعة خلال فترات الثمانينات والتسعينات حتى أيامنا هذه.

ثم أكدت الجماعة علي أن طبيعة المجتمع المصري تتوافق مع البحث عن تشكيل الدولة الإسلامية من خلال صندوق الانتخابات ومن ثم الرضا التام بالتدرج في برنامج أسلمة المجتمع المصري كأداة تتوافق أكثر ما تتوافق مع أدوات الديمقراطية وأسسها المتينة المرنة (لايكن و بروك).

قانونية الجماعة

لكن ما زال النظام المصري يمنع الإخوان من حق الاعتراف القانوني رغم أنهم حصلوا علي ستة وثلاثين مقعداً في الانتخابات البرلمانية المصرية (عابد قطب). والإخوان اليوم ينادون مثل المجتمع المصري بالخلط والمزج الأيدلوجي بين الديمقراطية والليبرالية والحرية، أما بالنسبة للإخوان فهم يرون إمكانية زج الديمقراطية في النظام التشريعي الإسلامي (عابد قطب).

ثم تخلي الإخوان بالفعل عن منهجهم الثوري القديم فها هم يؤكدون علي حكومة مبارك ونظامه ولا يرون الثورة تجدي نفعاً أو أهمية في الاعتماد عليها كإطار من أطر التغيير (عابد قطب).

لقد لاحظنا علي الإخوان من عهد نشأتهم السياسية تخليهم عن بعض الأشياء التي نمت عليها الجماعة وترعرعت لكن في المقابل ثبتت الجماعة علي تلك الأهداف والأساسيات التي أرسي قواعدها حسن البنا.

ثم لابد هنا أن نذكر الدور اللين الذي تعاملت به الحكومات في السماح لهم بالدور السياسي علي مدار هذه الحقبة المنصرمة. فعلي سبيل المثال، فعلي الرغم من أن الجماعة قد رفضت كل أشكال الحكومات التي لم تتوافق مع النظام الإسلامي الذي وضعت أسسه ليكون أساساً نموذجياً يقاس عليه، إلا أنه تم السماح لهم بخوض الانتخابات والمشاركة في المجلس التشريعي المصري فور امتلاكهم الوسائل التي تعينهم علي ذلك.

كما لم تقم الحكومة بالاعتماد علي الإخوان إلا بعدما استيقنت من نهجهم السلمي والقضاء علي أن نشاط عسكري في الماضي ومن ثم إبرام التعهدات والمواثيق التي تسمح للحكومة بأن تعتمد عليهم وخصوصاً ان شعبيتهم تزداد يوماً تلو الآخر.

وفيما يخص الديمقراطية، فقد كان حسن البنا وإخوانه ينادون بالسعي لإرجاع الخلافة لكنهم بعد الحرب العالمية الثانية أصبحوا من أنصار الديمقراطية والمدافعين عنها في مصرففي حين أن البنا قد قال بالجهاد المعلل، إلا أن الإخوان اليوم لا يعتقدون العنف سبيلاً في فرض القيم والمبادئ الإسلامية فضلاً عن أنهم يحاربون هذا الفكر ويعادونه (عابد قطب).

وفي الإطار ذاته، فلم تقم الحكومة باستخدام العنف مع الإخوان منذ أن أعلنوا تخليهم عن التطرف والثورة وأنهم لم يعودوا يشكلون خطراً محتملاً علي الحكومة.

ثم ها هم الإخوان ينهجون العنف ويعتمدون علي التطرف بعد عهد عبد الناصر حتى جاء جيل من الشباب الواعي والمتعلم فرد الجماعة إلي حيث يراد منها بسلك منهج الاعتدال والوسطية.

وأهم آخر خطوة خطاتها الجماعة كانت تلك التي حدثت علي صعيد مشاركة الأحزاب الأخرى رغم اختلاف الأيدلوجيات والأهداف بشكل جذري.

تقول سناء عابد قطب بأن أهم أيدلوجية يتحرك بها الإخوان اليوم تكمن في استعدادها التام للعمل في ثنايا النظام السياسي الحالي. ثم هي تضيف مؤكدةً علي أن الجماعة تستهدف من وراء ذلك أن تثبت فاعليتها وأحقيتها بعمل حزب سياسي ذا برنامج مستقل (عابد قطب).

ثم تضع الجماعة أمامها خياران لا ثالث لهما أحدهما مشاركة الأحزاب والأنظمة في فاعلياتها السياسية أو القضاء عليها وإلغائها وعدم الاعتراف بها.

فرغم أن الإخوان يريدون المشاركة إلا أنهم لا زالوا يهدفون من خلال ذلك تطبيق المبدأ الكبير الذي تأسست عليه الجماعة في إقامة دولة إسلامية في مصر.

وهم يعتبرون أن الانتخابات وسيلة من أهم الوسائل المتاحة لتنفيذ هذا المشروع لجعل الإسلام ورسالته هي الحل (عابد قطب).وفي الختام، يجدر بنا القول بأن هذا النوع من التعامل مع الإسلاميين بإتاحة نشاط سياسي يستوعبهم مقابل الانتهاء من أعمال العنف ورفع السلاح هو الحل المجدي. فقد أخطأت إدارة بوش يوما ما اعتمدت علي تعهدات الجهاديين التي نثرت في الهواء الطلق دون ادني عمل فكان الخطأ الأكبر في ترويضهم بالسلاح والحرب والعنف.

ففي حين أننا نري هذا المثال الأخير مطبقاً في السعودية وباكستان وإسرائيل حيث يتم قمع المتطرفين الإسلاميين وعدم السماح لهم بأدنى فرصة في التقاط الأنفاس والمشاركة السياسية السلمية، فنحن نري في مصر نموذج الإخوان المسلمين علي قدر كبير من الأهمية والشرف الذي لا يخجل المرء من ذكره في توجيه هذه الطاقات الفاعلة في تطوير العملية السياسية وإثرائها بعنصر هام قد افتقدته لسنين.

ويمكننا القول من خلال التدقيق في خبرة التعامل من الإخوان المسلمين أن نقول بأن منع الإسلاميين من المشاركة السياسية هو السبب الأول في إحياء التطرف عند الإسلاميين كرد فعل لهذه المعوقات التي تفرضها الحكومات.

ومن هنا فإن الإسلاميين يتطلعون للعمل السياسي من خلال قنواته الشرعية الواجب توافرها وإلا كانت مثل هذه الحركات وبالاً علي بلادها، فهذا هو الطريق الأمثل في التعامل مع الإسلاميين بشكل فعال علي المدى الطويل (عابد قطب).