التنكيل بالقرى المصرية بين عبدالناصر والسيسي حتى لا ينسى التاريخ

من Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

حاول السيسي استنساخ تجربة عبدالناصر في كل شيء كون عبدالناصر يستند على شعبية كبيرة سواء داخل البلاد أو خارجها، إلا أنه الاستنساخ نتج عنه مسخ مشوه إلا من التنكيل والتجويع والقتل، فجاءت تجربته مقيتة دمرت البلاد وأفقرت العباد وضيعت الأرض وانتهك فيه العرض.

وحتى لا ينسى التاريخ نقف حول ذكر بعض أعمال عبدالناصر تجاه القرى المصرية التي اعترضت على حكمه أو سياسة رجاله وعصابته، واستنسخها السيسي رغم فشلها من قبل لكنه التقليد الأعمى.

اهمية الجيش للبلاد

القوات المسلحة هي عماد الدفاع عن أمن دولها برًّا وبحرًا وجوًّا، ويتم تشكيلها وتسليحها وتدريبها لتحقيق الأهداف الاستراتيجية التي تضعها الدولة.

ومهمتها في الدرجة الأولى حماية الدولة من الاعتداء الخارجي, والمحافظة على الحدود البرية والمياه الإقليمية, والمجال الجوي للدولة، كما يتدخل الجيش أحيانًا في حالة فشل أجهزة الأمن المدنية, في السيطرة على الأوضاع الأمنية بداخل الدولة، بالإضافة لمواجهة الكوارث الطبيعة التي قد تشكل خطرا على الدولة.

والقوات المسلحة مؤسسة ضمن مؤسسات الدولة – وليست مؤسسها مستقلة عن الدولة – فهي مؤسسة يمتلكها الشعب وينفق عليها من ضرائبه وتخضع رسميا لرئيس الجمهورية المنتخب الذي يخول إليه تعين قادتها وعزلهم، ويراقبها الرئيس والبرلمان والأجهزة الرقابية الأخرى، ويجرم القانون في دول العالم تدخل العسكريين في الشئون السياسية، ويعتبر سطوهم وسيطرتهم على السياسة انقلابا عسكريا (Military coup)، وهو ما وقع بالفعل في العديد من الدول العربية في محاولة لفرض السيطرة على الحكم من قبل بعض العسكريين، فرأينا ذلك الانقلاب في سوريا عام 1949م ومصر 1952م والعراق (1936- 1958- 1959-1963) والجزائر 1961- 1965، والسودان 1958 وغيرها[١].

جيش القبيلة لا جيش دولة

كانت الناس تعيش في قبائل تجمع بينهم عقيدة واحدة هي عقيدة المنتصر، ونظرية التغلب والقوة التي تقول إن الصراع بين البشر هو قانون طبيعي نتج عنه منتصر ومهزوم، ومن الطبيعي أن يفرض المنتصر سلطته على الجماعات المهزومة ويصبح هو الدولة والسلطة، فكان يسبي القبيلة المهزومة بل ربما يقوم بتدميرها ومحوها من الوجود بهدف التنكيل المعنوي للقبيلة المهزومة.

لكن الوضع تغير حاليا حيث يعيش الإنسان ككونه كائن اجتماعي بطبعه لا يستطيع العيش إلا في جماعات وهو ما خلق أشكال تواصل وتفاعل تتطلب وجود سلطة لتنظيمها، حيث يتشكل بين الأفراد والحاكم عقد اجتماعي، يقوم الأفراد بموجبه باختيار أفضل من يمثلهم ويعمل على حمايتهم، ويستخدم سلطته في تكوين الجيوش التي ينفق عليها مما يحصل عليه من أفراد المجتمع بهدف حمايتهم[٢].

لكن تبدل الحال في الدول العربية فبعد أن كانت مهمة الجيوش هي حماية الأفراد أصبحت هي من تقوم بالتنكيل بالأفراد، وبعدما كانت مهمتها الحدود أصبحت من تفرط في الحدود، وبعدما كانت تأمن الممتلكات أصبحت هى من تقوم بتدمير الممتلكات بل والقرى والمدن ليس لا شيء إلا لتثبيت دعائم أركان حكم العسكر بعد ما قاموا من انقلابات، وهو ما سنحاول رصده في مصر خاصة بعدما التف العسكر على حكم مصر عام 1952م وبسطوا نفوذهم على الحياة السياسية والاقتصادية وغيرها من جوانب الحياة، وقاموا بالتنكيل بكل من وقف في وجههم أو عارض حكمهم، حتى وصلت درجة هذا التنكيل بحصار قرى بأكملها وتدميرها واعتقال أفرادها لمجرد مخالفتهم للرأي مع العسكر.

ستدور دراستنا حول عهد من عهود العسكر يتشابهان في نفس الأسلوب حيث يعمد قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي إلى تقليد سياسة وأفعال عبدالناصر بالضبط، ولذا وجدنا عبدالناصر وعساكره ينكلون بقرية كرداسة بمحافظة الجيزة 1965م وقرية كمشيش بالمنوفية عام 1966م، في حين وجدنا السيسي ينقل بكل القرى المصرية التي رفضت انقلابه لكن بعض القرى نالها الكثير من الاضطهاد والحصار والقتل مثل قرية البصارطة بدمياط والتي قام اللواء نادر جنيدي مدير أمن دمياط بحصارها وهدم بيوتها عام 2017م، وقرية دلجا بالمنيا 2014م، وقرية العتامنة بسوهاج 2013م.

قرى تحت الحصار والتنكيل

حينما مات الجندي الانجليزي في قرية دنشواى بالمنوفية في 13 من حزيران/يونيو عام 1906م أقام الإنجليز محاكمة ظالمة للحكم على أهل القرية المظلومين، كان القاضي فيها والجلاد مصريين أمثال بطرس غالي وإبراهيم الهلباوي وأحمد فتحي زغلول – أخو سعد زغلول – وهي السياسة التي غرسها الانجليز في الجيوش العربية التي كانوا يشرفون على تدريبها طيلة 70 عاما من الاحتلال وأكثر، فجاءت عقيدة رجال العسكر متوافقة مع ما تربوا عليه على أيدي المستعمر الغربي، وهو ما جرى منذ 1952م.

تحرك الجيش – بالتعاون مع بعض القوى الشعبية وموافقتها كالإخوان – بمحاصرة القصر الملكي والقبض على قادة الجيش، وأعلنوا انقلابهم على الحكم الملكي في 23 يوليو 1952م بهدف تخليص البلاد من الظلم والفساد الذي استشرى في العهد الملكي.

لم تمض أيام حتى حدث الخلاف بين فصائل الجيش حول تسليم السلطة للمدنيين وعودة العسكر لثكناتهم مرة أخرى – وفق اتفاق مسبق – لكن الغلبة كانت للفصيل المطالب ببقاء العسكر بالسلطة وعلى رأسهم جمال عبدالناصر، وبالفعل بسط سيطرته على الحكم بعد ما نكل بكل المعارضين له سواء داخل الجيش أو من المدنيين وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين، وتحول ومن معه إلى عسكرين في زي مدني – كما يفعل كل من جاء بعده – وأعطى الضوء الأخضر لأتباعه لتثبت دعائم حكمه حتى ولو بالقوة، وأعلن أن رجاله فوق القانون، ولذا شهدت البلاد موجة من الاضطهاد والتعذيب الشديد حتى أن المرأة كانت تهدد زوجها بالإبلاغ عنه[٣].

قرية كرداسة في مرمى العسكر

كرداسة هي إحدى قرى محافظة الجيزة والقريبة من شارع فيصل والهرم، وتشتهر بتجارة الأقمشة على مستوى الجمهورية، وبالحرف التقليدية وبالملابس والمنسوجات المفصلة يدويا، من فساتين وجلابيات وغيرها، وتعتبر مقصدا للمصريين قبل السياح من العرب والأجانب لشراء تلك المنتجات.

واشتهرت هذه القرية بحادثة كرداسة والتي جرت وقائعها في 21 أغسطس 1965م، والتي كانت يوم فتحت فيه أبواب جهنم على أهالي هذه القرية الذين تحركوا لنصرة عروسة قريتهم ظنوا أن بعض الرجال جاءوا لخطفها قبل أن يتبينوا الحقيقة.

بدأت القصة حينما وصلت دعوة الإخوان المسلمين إلى قرية كرداسة وانتشرت بين الناس، قبل أن تدخل الجماعة في طور المحنة مع العسكر عام 1954م ويتم اعتقال عدد كبير منهم من بينهم أعضاء الإخوان بكرداسة.

كان في القرية بعض الشباب الذين أمنوا بدعوة الإخوان لكن لم يطلهم اعتقالات 1954م ومنهم الأستاذ السيد نزيلي والصحفي جابر رزق وغيرهم والذين كان لهم دور فيما سمى بتنظيم 1965م.

حينما بدأت التحقيقات مع حسين توفيق وتنظيمه عام 1965م تبين لهم وجود مجموعات من الإخوان تسعى لإحياء فكر الإخوان مرة أخرى، فعمدوا إلى سياسة التعذيب حتى توصلوا لطبيعة هذا التنظيم، وتحت سياط الاعتراف اعترف أحدهم على السيد نزيلي عويضة، والذي لم يمر على زفافه سوى أسبوع[٤].

زخرت كثير من المراجع والكتب بذكر هذه الحادثة وكيف وقعت – لأنها وبعد ما يقرب من نصف قرن وقعت حادثة لها على نفس القرية عام 2013م بعد انقلاب السيسي على الرئيس مرسي – لكننا سنسطر شهادة الصحفي جابر رزق لكونه أقرب للحدث وواحد من اهالي قرية كرداسة حيث يقول: وكان السيد نزيلي أحد أبناء قريتي عضوا في التنظيم وذهب رجال الشرطة العسكرية للقبض عليه . . وعندما وصلوا إلى منزل السيد نزيلي للقبض عليه فلم يجدوه . . ووجدوا أخاه عبد الحميد نزيلي وأتركه يروي ما حدث . . يقول عبد الحميد : " كان ذلك عند غروب الشمس يوم 21 أغسطس سنة 1965 وكنت واقفا أمام منزلنا . . وإذا بثمانية رجال مفتولي العضلات مفتوحي الصدور يلبسون قمصانا على اللحم ! ! . . وبنطلونات ضيقة دخلوا حارتنا ووقفوا أمامي وسألوني عن أخي السيد نزيلي الأخصائي الاجتماعي . . قلت لهم :  " تفضلوا . . أنا أخوه " . وفتحت لهم الباب وأجلستهم في حجرة الضيوف وعملت لهم شايا ثم قلت لهم : " إن أخي في القاهرة . . ولكنه لن يتأخر كثيرا وسوف يحضر بعد قليل " . فجأة وجدت أثنين منهم وقفا على باب البيت واثنين آخرين اقتحما المنزل وصعدا إلى الدور الثاني حيث زوجة أخي "العروس" التي لم يمض على زفافها إلا تسعة أيام . . فوقفت دهشا وقلقا وقلت لهم : من أنتم ؟ وماذا تريدون ؟ فتقدم مني أحدهم شاهرا مسدسه ووضعه في بطني وهددني قائلا : إذا تكلمت سأفرغ المسدس في بطنك ! ! . قلت لهم : " من حقي إن أعرف من أنتم ؟ ! . . وماذا تريدون ؟ ! . . " . فجأة وجدت نفسي ملقى على الأرض . . وقفت بسرعة وجريت إلى صالة البيت . . فلحق بي اثنان منهم شلا حركتي وجراني إلى الخارج فأخذت أصيح : " أنتم لصوص . . ماذا تريدون مني ؟ ! وزاد صراخي . . فخرج الناس من البيوت يستطلعون الخبر . . ازدحم الناس من حولي يسألون في دهشة ولا جواب إلا صراخي : حرامية حرامية ! وبدءوا يسيرون في شارع وسط البلد وتقدم بعض شباب القرية ليخلصوني من أيديهم فأخرج واحد من الرجال الثمانية مسدسه وأطلق الرصاص في الهواء للإرهاب . .  واستمروا يجرونني على الأرض والناس يخرجون من بيوتهم وطلقات الرصاص تتوالى . . وعلى بعد أمتار من ورائي كانت زوجة أخي "العروس" يجرونها هي أيضا وصرخات استغاثتها تتوالى . . لقد ظننت في أول الأمر أنهم جاءوا لخطف زوجة أخي . . وحتى هذه اللحظة لا أعرف أنهم من رجال الشرطة العسكرية لأنهم كانوا يرتدون الملابس المدنية ولم يأت معهم خفير من عند العمدة ولا عسكري بوليس من النقطة كما أنهم لم يذهبوا بنا إلى دوار العمدة ولا إلى نقطة الشرطة وإنما اتجهوا بنا ناحية أخرى كانت تنتظر فيها السيارات.

ويكمل عبد الحميد نزيلي قصة المأساة فيقول : " أيقن أهل القرية أننا مخطوفون أنا وعروسة أخي القاهرية . . فتقدم بعض شباب القرية ليخلصونا من أيديهم . . فحدث اشتباك مع الرجال الخاطفين . . فتكاثر الأهالي على الرجال الثمانية . . واشتركت النساء والأطفال بضربهم بالطوب الحجارة . . فهرب سبعة من الرجال الخاطفين وأصيب الثامن وأغمى عليه وتجمع الناس من حوله . تركت زوجة أخي تعود إلى المنزل وذهبت إلى نقطة شرطة القرية وعملت محضرا قلت فيه : " أن ثمانية رجال هاجموا منزلنا وأرادوا خطف عروسة أخي وخطفي وأطلقوا النار للإرهاب واستطاع الأهالي أن يخلصونا من أيديهم وعندا سمع الشاويش النوبتجي مني هذا الكلام طلب من العساكر الإسراع للقبض على الخاطفين فقلت له : إن واحدا منهم أصابته ضربة من أحد الأهالي ووقع على الأرض متأثرا بجراحه أسرع الشاويش النوبتجي إلى المكان فوجد الرجل مغمى عليه والناس من حوله يتحدثون عن قصة الخطف . . انحنى الشاويش على الرجل المصاب وفتش جيوبه فأخرج من أحدهما بطاقته الشخصية فقرأها وقال لأهالي القرية :  خربت يا كرداسة . . مصيبة وحلت عليكم يا أهل كرداسة إن هؤلاء الرجال ليسوا لصوصا أنهم من رجال الشرطة العسكرية !! . وكان الشاويش عبد الحكيم يعرف جيدا أن الشرطة العسكرية هي صاحبة الحول واليد الطولي في هذا الوقت بيدها مقاليد الحكم وهي يد الحاكم الباطشة وسوطه الذي يلهب به ظهور أبناء الشعب، بعدما فقدت وزارة الداخلية القدرة من وجه نظر العسكر[٥].

لم يدرك الأهالي فداحة الأمر وظلوا واقفين حول الرجل المصاب، أرسل الشاويش أحد الجنود يطلب سيارة الإسعاف . . وجنديا آخر ليبلغ الحادث إلى مركز إمبابة وبقى هو ومن معه حول الرجل المصاب . . ولم تمض ساعة زمن حتى وصلت مجموعة من العربات المملوءة بالضباط والجنود أصحاب الباريهات الحمراء من رجال الشرطة العسكرية إلى مكان الحادث وكان الأهالي لا يزالون واقفين ولكن بعيدا عن الرجل المصاب . . نادي أحد الضباط على بعض الأهالي ليسمع منهم كيف وقع الحادث . . تشجع ثلاثة شبان من الأهالي وتقدموا إلى حيث الضباط بعد دقائق قليلة انهال الضباط على الشبان الثلاثة باللكمات وكان ذلك بداية الإرهاب الذي وقع على أهالي قرية بأسرها تفرق الناس . . كل ذهب إلى منزله ولكنهم توجسوا خيفة مما يمكن أن يحدث . . وتتابعت سيارات الجيش المحملة بالضباط والجنود . ولم ينم الناس ليلتهم . . وكانوا يتسمعون من خلف الأبواب المغلقة ويرون من على أسطح المنازل الدبابات . . والمصفحات وهي تزمجر في شوارع القرية وحاراتها . . وحلقت الطائرات في سماء القرية ووصل إلى القرية وزير الداخلية وقتئذ عبد العظيم فهمي. . والفريق علي جمال الدين رئيس غرفة عمليات الجيش . . وشمس بدران ومحافظ الجيزة ومدير الأمن ومأمور المركز . . جاءوا جميعا ليشرفوا على عملية " تأديب " القرية.

وحوصرت القرية من جميع الجهات وانتشرت المصفحات والدبابات والسيارات في شوارع القرية ودروبها وبدأت الأوامر تذاع من خلال مكبرات الصوت بفرض حظر التجول وسمع الأهالي أصوات الوعيد والتهديد لكل من يخالف الأوامر . . وأحسوا بالهول وقبعوا خلف الأبواب المغلقة ينتظرون ماذا سيأتي به الصباح وبدأت عمليات القبض على عمدة القرية ومشايخ القرية والخفراء وشيخ الخفراء وجميع عائلة العمدة وهي من أكبر عائلات القرية . . ربطوهم جميعا بحبال وساقوهم كالبهائم . . النساء في قمصان النوم نصف عرايا يولولن والأطفال يصرخون والرجال في ذهول يجللهم الذل والعار . . اتجهوا بالجميع إلى نقطة القرية وانهال الزبانية عليهم " بالكرابيج " والعصي بلا رحمة وبلا اعتبار لأي قيمة إنسانية . . مزقوا ثياب الرجال وتركوهم عرايا كما ولدتهم أمهاتهم أمام الزوجات والأطفال.

ويقول يوسف أيوب المكاوي ابن عمدة القرية السابق وأخ العمدة الحالي . . قال : " سمعنا مكبرات الصوت تحذرنا من الخروج أو الدخول . . طلبوا ممن في الداخل ألا يخرجوا ومن الذين في الخارج ألا يدخلوا وألا يغادر أحد مكانه . . قبضوا على أخي العمدة علي أيوب وابن عمي شيخ البلد العجوز السيد حمزة رحمة الله عليه . . وأخي محمود فهمي عضو مجلس النواب السابق وجميع رجال العائلة ونسائها وجميع الأطفال فوق سن 12 سنة . . ساقونا جميعا إلى المدرسة الإعدادية التي اتخذتها الشرطة العسكرية مقر قيادتها لأنها تقع في وسط القرية وحولوها إلى ساحة تعذيب رهيبة . . ربطونا جميعا أسرة العمدة من أيدينا . . مزقوا ثيابنا ووقفنا عرايا . . بكيت حزنا عندما رأيت أخي العمدة أخي محمود عريانين كما ولدتهم أمي . . تمزقت عندما رأيت ابن عمي الشيخ سيد حمزة نائب العمدة والبالغ من العمر أكثر من ستين عاما ليس عليه سروالا ومنهكا من التعذيب ! ! لقد جردوني من ملابسي . . واطرحوني على الأرض ومزقوا جسدي بالسياط سلخوني سلخا . . ووضع الفريق علي جمال الدين – الذي قيل أنه قتل بالسم – إصبعه في عيني . . وبعد هذه الطريحة أوقفونا بعضنا أمام بعض وأمرونا أن يضرب أحدنا الآخر والذي لا يضرب بقوة يمزق بالسياط ثم أمرونا أن يبصق كل منا على وجه الآخر، ثم أنهكونا بالأمر بالقيام والجلوس وبعد ذلك أخذونا طابورا كطابور أسرى الحرب وأركبونا عربات مكشوفة وطافوا بنا شوارع القرية الرئيسية وكانوا يضربون النساء والأطفال بالسياط حتى يعلو صراخهم فيكون ذلك أمعن في الإرهاب لأهالي القرية[٦].

وبعد هذا الاستعراض الرهيب خرجنا في عربات مصفحة من قرية كرداسة واتجهت بنا المصفحات إلى السجن الحربي باستيل عبد الناصر . . النساء يولولن والأطفال يصرخون في رعب والرجال في ذهول . . وصلنا إلى السجن الحربي حيث أقيمت أفظع مذبحة بشرية لخيرة شباب مصر ورجالها والتي لم يحدث لها مثيل في تاريخ الشعب المصري.

استقبالنا حمزة البسيوني جلاد مصر . . والعميد سعد زغلول عبد الكريم قائد الشرطة العسكرية ومجموعة من زبانية السجن الحربي.. وساقونا كالبهائم والسياط تنهال على الجميع لا فرق بين طفل صغير أو امرأة حامل أو شيخ ضعيف حتى وصلنا إلى ساحة واسعة فتقدم من كل منا جندي من الزبانية وجردوه مما بقى عليه من الثياب . . وأوقفونا على شكل دائرة وأمرونا أن نسجد على الأرض وانهال كل جندي على ضحيته والنساء يشاهدن هذا المنظر المفجع.

أخرجونا لعمل استعراض للأسرى والسبايا أمام الفريق أول محمد فوزي وأمامه أمرونا بالركوع فركعنا ثم أمروا النساء أن تركب كل واحدة على ظهر رجل ولم يستثنوا من ذلك حتى المرأة الحامل التي يعوقها حملها عن تنفيذ هذا الأمر فتوسلت بدموعها لهم ! ! ثم أمروا كل رجل منا يختار لنفسه اسم امرأة ينادونه به . . ثم احضروا مجموعة من الزبانية انهالوا عليه بالضرب وعددا من الكلاب تنهش فيه ويزداد نهشها كلما ازداد الضرب . في النهاية ألقوا بنا في زنزانات حشرونا فيها حشرا وأغلقوا علينا الأبواب وجاء واحد من الزبانية بعد نصف ساعة وفتح الأبواب وبيده جردل ميكروكروم وبيده فرشة بياض كان يغمس الفرشاة ثم يمسح بها جسد كل منا . . وفي الصباح أخرجونا من الزنزانات . . وحلقوا لكل رجل منا ناحية من شنبه وحاجبا من حاجبيه ثم أعادونا إلى الزنازين وأدخلوا معنا الكلاب لمدة نصف ساعة تنهش فينا . . ثم أخرجوا الكلاب وأخرجونا للتحقيق وعلقونا في الفلكة وأعطونا " طريحة " ثانية وقالوا لنا " هذا غذاؤكم ! ! " وحدث ذلك عند العشاء أيضا . . استمر حالنا على تلك الصورة تسعة وعشرين يوما داخل السجن الحربي . . ولما لم يجدوا علينا أية مسئولية أخرجونا من السجن الحربي وحملتنا العربات عرايا كما ولدتنا أمهاتنا حتى باب القرية.

ويقول عبد الرحمن القبلاوي إمام وخطيب مسجد وهو من أبناء القرية قال :" استبيحت القرية ثلاثة أيام من صبيحة الحادث يوم الأحد حتى ثالث يوم . . فتشت جميع منازل القرية وخربت ومزقوا الفرش وحطموا كل شيء يمكن تحطيمه . . ونهبوا كل ما وصلت إليه أيديهم أفسدوا كل شيء داخل البيوت خلطوا الدقيق بالجبن بالحبوب بروث البهائم . . قبضوا على الآلاف من الرجال والنساء والأطفال فرضوا حراسة على كل شارع وكل حارة وكل درب . .  انتشر الجنود في كل مكان . . فرض حظر التجول طول الثلاثة أيام حتى نفذ الماء والطعام.. ونهبت المحال التجارية وسرقت حلى النساء وأهدرت رجولة الرجال وأقاموا ثلاث ساحات تعذيب داخل القرية . . في المدرسة الإعدادية . . وفي الوحدة المجمعة . . وفي نقطة البوليس.. وهاجموا الحقول ودمروا وخربوا ما فيها من زرع وقبضوا على من فيها.. وكانت النتيجة الحتمية لصنوف التعذيب الوحشي الذي وقع على أهالي كرداسة هو : الموت . . والجنون . . والصرع ! ! . مات صلاح رزق عبيد في السجن الحربي ومات أبو سريع جحا ومات محمد أبو السعود في القرية وجن أبو عميرة الصابر وأصيب الكثيرون بالصرع.

لم يتوقف التنكيل بعد الثلاثة أيام بل عاشت البلدة 3 أشهر يسيطر عليها الإرهاب وأغلقت المساجد ومنع الأذان وعطلت الصلاة داخل المساجد.

لقد عبر شمس بدران عن غريزة العسكر نحو الناس حينما قال: أنا معي كارت بلانش لتدمير كرداسة وإزالتها من على الخريطة، وسأعطي كرداسة درسا لن تنساه مدى أربعين سنة[٧].

لم يكن هذا التنكيل لعملية إرهابية قام بها أحد من أهالي كرداسة، ولا لتعدي أهالي القرية على ممتلكات الدولة، ولا اعتراض القرية على سياسة الدولة المتبعة، لكن مجرد أنهم رفضوا أن تخطف زوجة من بيتها وفي غياب زوجها.

لقد تحركت جحافل الجيش بكل عتاده ليس بسبب مقتل أحدهم، لكن لأن بعض الضعفاء خافوا على عرضهم فانتهكت كل أعراضهم تحت أحذية عسكر مصر في ذلك الوقت.

كمشيش واقطاع العسكر

شكل الجانب الاقتصادي بالنسبة للعسكر أهمية كبيرة، ودافعا قويا في التمسك بالسلطة، حيث يصف أنور عبد الملك هذا التحول بقوله: لقد تحول العسكر في عهد عبد الناصر إلى البدل والسيارات الفارهة وتخلوا عن البدل العسكرية والسيارات الجيب من أجل الإمبراطورية التي بدأوا يبنوها لأنفسهم وذويهم.

ولذا – كما يفعل السيسي حاليا – مال عسكر عبدالناصر إلى الاقطاعيين والدفاع عنهم أمام الشعب المسكين.

بدأت معاناة قرية كمشيش – تابعة لمركز تلا محافظة المنوفية – مع مقتل صلاح الدين حسين عضو بالاتحاد الاشتراكي أثناء مشاجرة عائلية مع عائلة الفقي كبار ملاك الأراضي الزراعية بالقرية، حيث سعى الرائد «رياض إبراهيم» - ملك الغابة وأعوانه من مديري الأمن وأعضاء الاتحاد الاشتراكي والمتطلعون إلي السلطة والحاقدون علي العصاميين أو الرأسماليين الوارثين – إلى جعل المنوفية كغابة مرحت فيها الوحوش الضارية تبحث عن كل فريسة لجأت إلي شكوي أو التمست حرية الكلمة أو طالبت بتحقيق منصف وعادل أو استغاثت برحمة أو بشفقة.

حيث يذكر الدكتور حمادة حسني في كتابه [جمال عبد الناصر ومأساة كمشيش 1966-1968] الصادر عن دار شمس للنشر والتوزيع، 2011م، صور المشهد المأسوي التي وقعت لهذه القرية لمجرد أن واحد من اتباع النظام قتل في مشاجرة.

مساء 30 ابريل 1966 وردت إشارة إلي مديرية أمن المنوفية من مركز شرطة «تلا» تفيد بإصابة المواطن «صلاح حسين» بطلق ناري في رأسه أفقده النطق.. وعلي الفور انتقل جهاز البحث الجنائي من مديرية الأمن ومركز شرطة «تلا» إلي مكان الحادث بقرية «كمشيش» لعمل التحريات حول الحادث. كما تولت النيابة العامة اختصاصاتها بالتحقيق في الواقعة للوصول إلي الفاعل.. دون أن يدري هؤلاء ما يدور من خلفهم بعاصمة المحافظة من اتصالات ومشاورات واجتماعات بين متطلعي السلطة وأصحاب المصلحة لتصوير الحادث بصورة مقلقة ومثيرة للقيادات العليا.

وفي صباح اليوم التالي توجه مدير أمن المنوفية وأمين المكتب التنفيذي للاتحاد الاشتراكي العربي للمحافظة وأمين الشباب بالاتحاد الاشتراكي للمحافظة مع مجموعة أخري إلي «إبراهيم البغدادي» محافظ المنوفية وتسابقوا جميعاً في تفجير وتضخيم الحادث، وقام أمين المكتب التنفيذي للاتحاد الاشتراكي وأمين الشباب وعضو مجلس الأمة بإعداد تقرير عن الحادث ثم سافروا إلي مدينة «المحلة الكبرى» وتمكنوا عن طريق عضو مجلس الأمة المقرب للرئيس «عبدالناصر» من تسليم هذا التقرير للرئيس قبيل اتجاهه للمنصة لإلقاء خطابه السنوي في عيد العمال، وقرأه وتجهم وجهه وناوله إلي المشير قائلاً: «شوف يا (حكيم) إيه اللي بيحصل في المنوفية»؟ واطلع عليه المشير «عامر» وأسرع إلي التليفون حيث اتصل بالعقيد «حسن خليل» قائد مباحث الشرطة العسكرية وتحدث معه بحدة وغضب عما تضمنه التقرير وأمره بالتحرك إلي «كمشيش» وبحث الموضوع بطريقته الخاصة وهنا علمت القيادة السياسية العليا بهذا الحادث وبالوصف المبالغ فيه قبل أن تقوم وزارة الداخلية والنيابة العامة بدورها، غير أن مدير الأمن قام بتدوين تقرير على أن القضية سياسية وليست جنائية[٨].

أثناء استكمال وكيل النائب العام «ملاك مينا جورجي» التحقيقات تفاجأ برجال الشرطة العسكرية يطلبون الملف والمتهمين فرفض غير أن مدير الأمن بصحبة رياض ابراهيم صعدوا الأمر، وأعلنوا أن القضية قضية سياسية خطيرة وأن السلطات العليا هي التي تطلب تسليم القضية إلي مباحث الشرطة العسكرية، وأعلن الرائد «رياض» أن لديه معلومات مهمة وأن المتهمين لن يعترفوا إلا علي يديه، ثم أضاف بغطرسة انه مكلف باصطحاب «صلاح الفقي» المتهم الأول بالتحريض إلي قريته ليراه الأهالي وهو في قبضة الشرطة مكبلاً بالحديد وانتهت المناقشة بأن سلمت النيابة العامة «كرهاً» أوراق القضية والمتهمين والشهود!

و في 5 مايو 1966 حضر قائد المباحث العسكرية من القاهرة إلي قرية «كمشيش» ليشرف علي وحشية وبشاعة التعذيب بالقرية، ثم توجه إلي شبين الكوم وطلب عدداً من سيارات النقل والأتوبيسات لتنتقل إلي القاهرة في منتصف الليل معتقلين مكبلين بالسلاسل، وعلي وجوههم وأجسادهم آثار التعذيب من الضرب بالعصي والسياط دون أن تعرف الأجهزة المحلية المختصة شخصيات هؤلاء المعتقلين أو عددهم.

وتوافد كبار رجال الاتحاد الاشتراكي من القاهرة إلي «كمشيش» منهم  «كمال الحناوي» و«عبدالحميد غازي» أمين الفلاحين ورجال المخابرات العامة، وتم حصر ممتلكات عائلة «الفقي»، ووضعها تحت الحراسة، واعتقلت الآلاف وعذبت المئات، وجردت الرجال من شرفهم والنساء من ملابسهن جهاراً نهاراً أمام ذويهم، وقاموا بتصفية أملاكهم ومصادرتها، حيث شكلت لجنة من 38 عضواً يمثلون قيادات اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي والقوات المسلحة والمخابرات العامة ومنهم «عبدالحكيم عامر» و«علي صبري» و«صلاح نصر» و«شمس بدران» و«شعراوي جمعة» و«عبدالمحسن أبوالنور» و«كمال رفعت» و«عباس رضوان» وغيرهم، وكانت مراكز القوي من قيادات القاهرة تمسك بخيوط اللعبة ومن كان في الأقاليم ينفذون التعليمات ويتجاوزونها بالتلفيقات والتعذيب والقهر والإرهاب لدرجة وصلت لأقاربهم، واستحدثوا مسمى تحت تصفية الإقطاع الوظيفي أو الإقطاع الاجتماعي بحيث يفصل نصف عدد من هم في مركز عليا[٩].

تعامل النظام ورجال الاتحاد الاشتراكي بقسوة بالغة حتى وصل الحال أفراد أن أفراد الأسرة الواحدة أجبروا ليشهدوا زوراً علي آبائهم وإخوانهم وأقاربهم، وبهذه الأساليب وقع الظلم علي مئات من الأبرياء لمجرد وشاية مكتوبة في تقارير غير معلومة المصدر.

استغلت لجان التصفية هذا الأمر حتى أنها كانت فرصة نادرة للإثراء غير المشروع لمئات الأفراد الذين ساهموا في أعمالها لأن كثير من الأموال والمجوهرات دخلت جيوبهم ولم تذهب للدولة.

وظلت اللجنة العليا لتصفية الإقطاع برئاسة المشير «عامر» تصادر الأراضي والمحاصيل والآلات والعقارات والأراضي الفضاء وتعتقل وتحدد إقامة وتسجن وتبعد وتفصل من تشاء دون ضابط أو رابط وفي الاجتماع الأول لهذه اللجنة وضعت خطة لتصفية نفوذ العائلات في الريف، وتم تحديد أسماء أعداء الثورة، وهل تفرض الحراسة علي الفرد المعادي للثورة أم علي الأسرة بأكملها؟ وكانت قرارات اللجنة انتقاماً وتشريداً وتجريماً وحرماناً لأفراد هذه العائلات من أبسط حقوق الإنسان[١٠].

الغريب أن السيد «صلاح نصار» رئيس نيابة أمن الدولة العليا في مؤتمر صحفي عقده السيد «عصام حسونة» وزير العدل في 13 مارس 1967 بإحالة (25) متهماً في قضايا الإقطاع إلي المحاكمة وأن النيابة طالبت بإعدام (15) منهم، وبدأت محكمة أمن الدولة العليا المشكلة بقرار رئيس الجمهورية من رجال القضاء وتضم عضوين فقط من العسكريين في نظر قضية «كمشيش» وقررت أن تعيد التحقيق الذي أسفر عن: تأكيد تقارير الطب الشرعي أن المتهمين في قضية «كمشيش» قد عذبوا تعذيباً تقشعر منه الأبدان، وأن آثار التعذيب مازالت علي أجسادهم رغم مضي أعوام علي عمليات التعذيب.. وأن عدد المجني عليهم في قضايا التعذيب بلغ (107) مواطنين وعدد المتهمين بالتعذيب (40) متهماً وتم إخلاء سبيل المتهمين ثم الحكم ببراءتهم بعد ذلك.

وهكذا نكل العسكر بقرية أخرى بل وتدميرها ونهب أموال الناس لا لشيء إلا إرضاء للإقطاعين الجدد من الاتحاد الاشتراكي والعسكر.. ولقد ظلت القضية حتى أعيد فتحها مرة اخرى عام 1976م، حيث جاء في قرار الاتهام بأن المتهمين في الفترة من 3 مايو 1966 وحتي 23 يوليو 1967قيدوا بالحبال وأجلسوهم القرفصاء لفترات طويلة وانهالوا عليهم ضرباً بالسياط والعصي وألبسوا بعضهم ملابس النساء وربطوا علي أفواههم ألجمة الخيل، كما أودعوهم في حظائر الدواجن.. وأودعوا المجني عليهم السجن الحربي وأوسعوا المتهمين جميعاً صفعاً ولكماً وركلاً بالأقدام وأرقدوهم علي بطونهم ووطأوا أجسادهم بالنعال وشدوا وثاقهم إلي فلقات وانهالوا عليهم بالسياط وزجوا ببعضهم في زنزانة مغمورة بالمياه وعرضوا البعض لصدمات كهربائية مما أحدث بهم الإصابات التي ظهرت آثارها بالتقارير الطبية، وكان ذلك جميعه بقصد حملهم علي الادلاء باعترافات كاذبة، كما اتهمت الرائد «رياض إبراهيم» بأنه قبض علي (60) شخصاً واحتجزهم بالسجن الحربي بدون حق[١١].

ويضيف الكاتب أحمد رضوان: أن شاهندة مقلد كانت عضواً بالحزب الشيوعي المصري ولم تنته من دراستها الثانوية وتزوجت من صلاح حسين ابن عمتها بعد هروبها من بيت أسرتها وهو شيوعي معروف بالتحرش بعائلة الفقي وابتزازها وقد قدم صلاح الدين أحمد الفقي عمدة كمشيش أكثر من شكوي ضده إلي مأمور مركز تلا ووزير الإصلاح الزراعي ومحافظ المنوفية بتاريخ 14/1/1960 و15/12/1961م، انتهى الأمر بمقتل صلاح حسين في مشاجرة، فأسرعت شاهندة إلي حسين عبدالناصر.. أخو عبدالناصر وزوج بنت المشير عبدالحكيم عامر تستغيث به وتطلب النجدة لأسرة شقيق صديقه القديم الطيار حامد حسين فتحركت الشرطة العسكرية بتعليمات من عبدالحكيم عامر بناء علي طلب زوج ابنته حسين عبدالناصر[١٢].

ويوضح الدكتور حمادة حسني الأسباب الحقيقية لقتل صلاح حسين في مشاجرة عادية استطاع الشيوعيين تحويلها لقضية سياسية حيث يقول: فالقتيل ماركسي تزعم مجموعة من أهل البلدة كانت على خلاف وعداء مع عائلة الفقي - كبار ملاك الأراضي الزراعية بالقرية - صاحب ذلك تعرض العائلة لإجراءات استثنائية انتزعت منها أراضيها بل انتهى الأمر بإجبار العائلة على ترك البلدة بالكامل في عام 1961، ولكن صلاح حسين ومجموعته استمروا وعبر تنظيم الاتحاد الاشتراكي في الدعوة إلى الفكر الماركسي مما أثار أهل القرية والشباب المتعلم فتصدوا لمجموعة صلاح حسين.. وانتهى الأمر بمقتله في 30/4/ 1966 في مشاجرة عادية بعيدًا عن الاختلافات الفكرية وعائلة الفقي لتبدأ مأساة هذه القرية.

ويضيف، أن أهل القتيل اتهموا عائلة الفقى لكى تأخذ القضية أبعاداً أخرى. وفى نفس الوقت كان نظام عبد الناصر يعانى من مشاكل داخلية وخارجية فاستغل الحادثة على نطاق واسع وتم تصوير الأمر على أنه عودة للإقطاع فدارت عجلة الإعلام الموجه للتأكيد على ذلك، ونوقشت القضية في مجلس الأمة وتم التنكيل بعائلة الفقى وأهل كمشيش 314شخصاً –بالقرية فى -حضور حسين عبد الناصر والذي كان صديق القتيل وصهر المشير عامر رفي نفس الوقت- ثم بالسجن الحربى على مدار عامين، وتتوج هذه الحادثة مجموعة الجرائم البشعة التى ارتكبتها أجهزة عبد الناصر ضد المصريين بدءاً من سحق وتعذيب سجناء الرأي وإهدار كرامتهم مرورًا إلى مذبحة طرة 1957 وكرداسة 1965 وصولا إلى فظائع ما تسمى بلجنة تصفية الإقطاع ومذبحة القضاة 1969م.

وينتهى الدكتور حمادة حسني في كتابه إلى أن جرائم الانجليز في «دنشواى» تتضاءل أمام جرائم النظام الناصري في كمشيش.. وفى كرداسة التي يحكى مأساتها في آخر الكتاب[١٣].

في كمشيش عومل آل الفقي نفس المعاملة بكل التفاصيل.. فلم تكن هذه المعاملة استثناء ولا مجرد إجرام أفراد.. بل كانت هي المنهج.. منهج ثورة 23 يوليو التي ما تزال تحكمنا دون أمل قريب في الإفلات من براثنها..

القرى المصرية تحت حكم السيسي

قرية البصارطة وعرض البنات

البصارطة إحدى قرى محافظة دمياط المصرية، تقع على الطريق الدولي وتطل على بحيرة المنزلة، وهي قرية صغيرة مشهورة بالزراعة وبالحرف المتوارثة ومنها حرفة صناعة الأثاث وصناعة الحلويات والصيد، وتعد القرية الأكبر عدد في السكان بمحافظة دمياط، وبعد الانقلاب العسكري أصبحت القرية مسرحا للعديد من الحملات الأمنية من قبل قوات الأمن المصرية، رغم صغر القرية لكنها احتلت موقعا على خريطة الانقلابين الذين حولوها من قرية أمنة إلى مسرح لعملياتهم العسكرية.

كانت البصارطة من القرى التي ناهضت الانقلاب وخرجت في مسيرات دائمة منددين بما جرى ضد أول رئيس مدني منتخب من الشعب، مما دفع بقوات الجيش والشرطة إلى اسكات كل صوت يطالب بعودة الديمقراطية ودحر الانقلاب.

تحولت البصارطة إلى ثكنات عسكرية من كثرة تمركز قوات الشرطة بها خوفا من اندلاع المظاهرات فيها، وعلى الرغم من ذلك لم تخمد المسيرات المنددة بالانقلاب.

حاصرت قوات الشرطة البصارطة عقب مجزرة رابعة العدوية في أغسطس/آب 2013، أكثر من مرة، حيث شهدت القرية تظاهرات عديدة معارضة للحكم ومؤيدة للرئيس المعزول من منصبه، محمد مرسي، وهو ما خلق عداوة بين قوات الأمن وأهالي القرية.

كانت البداية حينما استشهد عبد الله خروبة في اعتصام رابعة وتحولت جنازته إلى مظاهرة غاضبة على الانقلاب أمام مسجد المتبولي مما دفع بقوات الأمن لفض هذه الحشود بالقوة فأطلقت الرصاص الحي مما أسفر عن استشهاد 7 من الأهالي واعتقال العشرات منهم، لتبدأ سلسلة الانتهاكات المتتالية[١٤].

وفي يوم 5 مايو/أيار 2015م قامت مسيرة بقرية البصارطة ضد الانقلاب العسكري، مما دفع بقوات الأمن لاستخدام أقصى درجات العنف مع المتظاهرين وقاموا باعتقال 13 فتاة من دمياط ومن البصارطة أثناء المسيرة مما أغضب شباب القرية، ولفقت النيابة لهم تهم حمل سلاح، وإحراز بنادق خرطوش، وذكرت مصادر أن الفتيات تعرضن لإيذاء جسدي وتهديدات بالاغتصاب حتى يقمن بتسجيل ما يملى عليهن من اتهامات

وفي 6 مايو/أيار 2015، وبعد يوم واحد من القبض على الفتيات، قامت قوات الأمن بمداهمة نحو 20 منزلا بقرية البصارطة، وقامت بتحطيم محتويات المنازل التي اقتحمتها، كما حطمت معدات بعض الورش المملوكة للمحبوسين على ذمة قضايا سياسية.

وفي 9 مايو/أيار 2015، انطلقت مظاهرات تطالب بالإفراج عن فتيات البصارطة، وعقب انتهاء المظاهرة اقتحمت قوات الأمن القرية بعدد من التشكيلات الأمنية ودمرت محتويات منازل عديدة، كما أطلقت الرصاص بشكل عشوائي، وقتلت ثلاثة مواطنين بدم بارد بعد اختطافهم أحياء وهم: عمر سادات أبو جلالة (21 سنة)، طالب بكلية الدراسات الإسلامية، أصيب بثلاث رصاصات في البطن والوجه، وأمين أبو حشيش (23 سنة)، وعوض بدوي (23 سنة)، كما أصيب في اليوم ذاته عدد غير معلوم من أهالي القرية.

كما قاموا بحرق عدد من منازل معتقلين على ذمة قضايا سياسية، حيث أشعلت قوات الأمن النار في منزل مريم ترك، وهي معتقلة سابقة في قضية بنات دمياط، والسيد أبو عبده، وسامي الفار، وتم تكسير 30 شقة.. وحرق 30 موتوسيكل [١٥].

وحول مقتل المخبر فاروق العطوي، بمركز شرطة دمياط، والذي ادعت وزارة الداخلية زورا أن شباب القرية قتلوه، فقد قال النشطاء إن اثنين من الشباب أُُصيبا بالرصاص الحي، ثم قام المخبر بتصفيتهما أمام أحد المجندين، فغضب الأخير بانفعال لهول ما رأى، من قتل المصابين خارج إطار القانون، فقتل المخبر، برصاص ميري، وتحفظ المركز على أمين الشرطة القاتل، وجثة القتيل في مشرحة المستشفى، وبعدها تخلصت الشرطة من المجند "الشاهد على المجزرة" بقتله، وتصفيته، واستدعوا تعزيزات عسكرية[١٦].

وفي مارس/آذار 2016، اقتحمت قوات الشرطة القرية وقامت بإشعال النار في منازل عدد من المطلوبين على خلفية قضايا سياسية تتعلق بتهم التظاهر والانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، ومنع السكان من إطفاء الحرائق، واقتحام منازل ذوي المحبوسين على خلفية قضايا سياسية وتكسير محتوياتها.

ومجدداً، في سبتمبر/ أيلول 2016 اقتحمت الداخلية القرية مرة أخرى بعد حصار كافة مداخلها ومخارجها، واقتحمت العديد من الشقق السكنية، وكسرت محتوياتها وأطلقت الرصاص في القرية، وأحرقت العديد من المنازل.

كذلك، في أكتوبر/تشرين أول 2016 اقتحمت قوات الداخلية القرية بمساندة من مدرعات وسيارات الجيش، وفرضت حظراً للتجول في شوارع القرية، وفتشت المارة، وأطلقت الرصاص في سماء القرية، وتكرر إحراق عدد من منازل المطلوبين والمعارضين[١٧].

لم يتوقف عسكر الانقلاب عند ذلك الأمر بل يقال بأنه تم نقل أحد مجرمي أمن الدولة العتقاء وهو اللواء نادر جنيدي من كونه مدير أمن الإسكندرية إلى مدرية أمن دمياط ليكون بمثابة اليد البطاشة ضد دمياط عامة وقرية البصارطة خاصة وهو ما تم فعليا بعد نقله بفترة وجيزة، حيث حرك قواته لحصار قرية البصارطة بعشرات المدرعات ومئات الجنود، في مارس 2017م.

وتشير روايات السكان، إلى أن قوات الأمن المصرية أخلت المنازل من سكانها، بعد تحطيم الأثاث، مهددين بحرق الأثاث والمنازل في حال لم يدل المواطنون عن أسماء وأماكن من تتهمهم الداخلية بقتل الخفير حازم الأمير، وسط انتشار لعناصر القناصة فوق أسطح المنازل، كما جرت عمليات اعتقال عشوائية لعدد من السكان، بما يشبه أخذهم رهائن مقابل تسليم المتهمين أنفسهم أو الحصول على معلومات عن أماكنهم الحالية.

اللواء “نادر جنيدي” اعتبر قرية “البصارطة” – التي قاوم أهلها الانقلاب العسكري بالعديد من الفعاليات والتظاهرات – كانت هدفه الرئيسي في محافظة دمياط، وشدد حصارها، واعتقل العشرات من أبنائها، أبرزهم الشهيد “محمد عادل بلبولة”، الذي اعتقل زوجته وأختها، والعديد من أقاربه وأفراد أسرته وأصدقائه، قبل أن يحرق منزله ويهدمه ويقوم بتصفيته بدمٍ باردٍ يوم الجمعة 7 أبريل 2017م.

الغريب أن بيان الداخلية ذكر أنه محمد بلبولة كان مطلوب على أكثر من قضية، ومحكوم عليه غيابيًا في عدد من القضايا ومطلوب ضبطه وإحضاره في 14 قضية خاصة بالحراك المسلح لتنظيم الإخوان الإرهابي، على الرغم أنه كان معتقل لديهم في بعض الفترات وخرج إخلاء سبيل.

وهكذا تعامل سلطة الانقلاب مع أهالي قرية البصارطة أعنف مما يتعامل به المحتل الصهيوني مع الفلسطينيين، حيث قام بالقتل والاخفاء القسري وهدم المنازل وإحراقها وترحيل أهليها عنها في صورة مما يفعله المحتل في فلسطين.

قرية الميمون ببني سويف

تعد قرية الميمون التابعة لمركز الواسطى شمال محافظة بنى سويف، من أكبر قرى المحافظة، وهي من ضمن القرى التي وقفت في وجه الانقلاب العسكري الذ وقع عام 2013م فكان جزاؤها التنكيل من قبل العسكر الانقلابين.

ظلت المسيرات والمظاهرات المؤيدة للرئيس مرسي تجوب شوارع القرية- خاصة مع استشهاد أحد أبناء القرية ويدعى احمد عبد الغفار يوم فض رابعة العدوية - فاندفع العسكر بعساكرهم يوم الجمعة 20 فبراير 2015م ب أكثر من 50 مدرعة شرطة وجيش عقب صلاة الجمعة، حيث أطلق أفراد الأمن قنابل الغاز المسي للدموع وطلقات الخرطوش، وقاموا بمهاجمة المنزل وتخريب كل ما تصل إليه أيديهم وسرقة ما خف حمله، كما قاموا باعتقال العشرات من أبناء القرية، وقتل الشاب محمود سيد أثناء اعتقاله مما دفع للأهالي بالخروج في مظاهرة اعتراضا على قتله، اقتحام وتحطيم مكتب طلعت الشرقاوي المحامي، وكذلك منزل المواطن محمد جبريل، ومنازل أخرى لأهالي القرية، ومحال تجارية.

ذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تقتحم فيها قوات الأمن قرية الميمون، فقد اقتحمت تلك القرية 4 مرات خلال عمليات دهمٍ واعتقال في العام 2014، كما دوهمت القرية مطلع هذا العام قبل ذكرى ثورة 25 يناير[١٨].

وأيضا يوم الجمعة 19 يناير 2015م كثفت الأجهزة الأمنية ببنى سويف حصارها الأمني على القرية، وأغلقت قوات الأمن مداخل ومخارج القرية وسط تواجد مكثف على المدخلين الغربي والشرقي على الطريق الزراعي القاهرة - بنى سويف.

وشوهدت مدرعات وسيارات وكتائب قتالية تابعه للجيش والشرطة بأماكن عدة بالقرية منها مدخل القرية، ومحيط مسجد زين العابدين ومسجد أبو حدقة وبالقرب من المصرف بالطريق المؤدى للمدخل الغربي للقرية[١٩].

ووصف محمد رمضان (من أبناء القرية) أن قوات الأمن تطلق الرصاص والغاز المدمع يوميا بصورة وصفها "بالهستيرية" لإرهاب الأهالي وكسر معنوياتهم، وأنها تضرب كل من يصادفها في الشوارع "حتى النساء والأطفال".

وأضاف: إن المروحيات التابعة للجيش لا تفارق سماء القرية، وكذلك الزوارق الحربية السريعة التي تحاصر القرية من جهة النيل، والتي تشارك في إطلاق النار على الأراضي الزراعية التي هرب إليها عشرات الشبان خوفا من الاعتقال.

وأن "وزارة الداخلية حشدت مئات الجنود من محافظات القاهرة والمنيا والفيوم لاقتحام القرية والتنكيل بأهلها، في محاولة لإسكات صوت الثورة.

وقد أكد مدير أمن بني سويف اللواء محمد أبو طالب هذه الأحداث بقوله: داهم الأمن القرية مرات عدة ونفذ عمليات تفتيش للسيارات والمارة وألقى القبض على 22 صدرت بحقهم أوامر ضبط وإحضار من النيابة العامة بتهمة التظاهر دون الحصول على ترخيص[٢٠].

استمر حصار قرية الميمون لأكثر من ثلاث شهور قبل انسحاب القوات لإغلاق مدخل واحد وفرض كمائن ثابتة ودوريات متحركة بالقرية بما يشبه الحصار الذي يشن كل يوم حملة اعتقالات مستمرة ضد أهالي القرية، حيث زاد العدد عن المئات هذا غير من ترك القرية ولم يعد لها خوفا من بطش الأمن، كما توقفت كذلك حركة البيع والشراء في القرية إذ واصلت المحال التجارية إغلاقها خشية تحطيم وسرقة محتوياتها من قبل القوات الأمنية، بينما جاءت مصلحة الضرائب لفرض الضرائب على أصحابها[٢١].

دلجا مساجد بدون أئمة

قرية دلجا هي إحدى القرى التابعة لمركز دير مواس بمحافظة المنيا، وتعد أكبر قرى محافظة المنيا، والتي لمع ذكرها بعد فض رابعة العدوية من قبل الجيش والشرطة حيث انتفضت القرية عن بكرة أبيها منددة بما جرى من قتل وحرق وتخريب من قبل النظام الانقلابي العسكري.

كانت البداية – كما يذكر موقع حفريات الاماراتي – يوم إعلان الانقلاب العسكري يوم 3 يوليو 2013م، حينما ابتهج قبطياً من أبناء القرية بإسقاط حكم الإخوان، بعد أن ألقى عبد الفتاح السيسي بيانه بعزل الرئيس محمد مرسي عن حكم البلاد، فأطلق النار في الهواء محتفلاً، مما استفز أهل القرية، فتجمهروا أمام منزله فأطلق عليهم النار، هنا سقط أحد المسلمين قتيلاً، لتبدأ قرية دلجا مسيرة من الأحداث، مما دفع بقوات الشرطة والجيش، مصحوبة بالطائرات الحربية، والمدرعات، والمجنزرات، والآليات العسكرية لاقتحام القرية[٢٢].

ففي شهر سبتمبر 2013م، تعرضت القرية لعملية حصار من قوات الأمن حيث قامت بمداهمة القرية وحصارها بحجة وجود عدد من القيادات الإسلامية داخل القرية، وبسبب ما يقال من حرق كنائس المسيحيين بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة، وهو ما نفاه قيادات من التحالف الوطني لدعم الشرعية، ورغم فرض قوات الأمن لحالة حظر التجوال بالقرية واعتقال العشرات بشكل عشوائي، إلا أن سكان القرية واصلوا الخروج في مظاهرات مناهضة للنظام بشكل مستمر، نتيجة لذلك تحولت قرية دلجا لرمز من رموز الصمود والتحدي مما دفع بالنظام العسكر لحشد قواته لإسكات هذا الصوت بشتى الطرق[٢٣].

وعبر أحد أبناء القرية عن السبب الحقيقي لحصار القرية: قرار عدم صعود المنبر غير الأوقاف محاولات لكسر عزم أبناء القرية وثنيهم عن تنظيم المظاهرات المناهضة للجيش والشرطة، فالمسألة "لا تتعلق بالخطباء أنفسهم ولا ما يقولونه في خطبهم بقدر ما تتعلق بتمسكنا بالرئيس المنتخب".

وكان معارضو الانقلاب قد عمدوا إلى تنظيم مسيرات متعددة في أكثر من مكان في نفس الوقت حتى لا تستطيع قوات الأمن التصدي لهم جملة واحدة، وهو ما ساعدهم على الاستمرار في فعالياتهم الرافضة للانقلاب رغم عمليات الحظر والحصار  التي مارستها قوات الجيش والشرطة بحقهم[٢٤].

وأكد شهود عيان أن عناصر الأمن فرضت طوقا أمنيا على عدة منازل وحاولت اقتحامها،  وذلك بعد خروج مسيرات رافضة للانقلاب العسكري رغم استمرار العمليات الأمنية والاعتقالات التي تنفذها قوات الأمن في دلجا، بعد اقتحام القرية مدعومة بمدرعات ومروحيات عسكرية وفرضت حظرا مؤقتا للتجوال فيها، واعتقلت ما يزيد عن 200 من الأهالي، كما قامت بتفتيش المنازل وتحطيم محتوياتها، وأفاد عدد من السكان عن تعرض منازلهم للسرقة أثناء مداهمة قوات الأمن للمنازل بحثًا عن مطلوبين، ووجهت  التهم للمئات بتهمة التعدي على الكنائس ونقطة الشرطة وغيرها من التهم التي يقول سكان دلجا إنها تفبرك لكل من يعارض الانقلاب[٢٥].

العتامنة حصار لا ينتهي

قرية العتامنة هي إحدى القرى التابعة لمركز طما بمحافظة سوهاج بصعيد مصر، مثلها مثل الكثير من القرى التي انتفضت على إثر الانقلاب العسكري الذي وقع في 3 يوليو، وزادت انتفاضتها بعد الجريمة الكبرى التي ارتكبها الجيش والشرطة أثناء فض رابعة العدوية والنهضة.

عرفت القرية منذ ثورة يناير بأنها ضد سياسات الداخلية ولذا كانت قوات الأمن لا تقترب منها منذ الثورة، و في أكتوبر 2013م تمت عملية لاقتحام الثرية من خلال استخدام العربات المصفحة والمدرعات وتم حرق نحو 20 منزلا ًفضلا عن قطع الكهرباء والمياه والاتصالات عن القرية خلال عملية الاقتحام غير الآدمية، واستهدفت 7 منازل حرقتها بالكامل وسرقت المبالغ المالية والمصوغات الذهبية الموجودة بها.

أكد شاهد عيان أن الشرطة عاودت مداهمة البيوت و ضرب للأطفال والنساء وحملة اعتقالات عشوائية وأغلقت جميع المدارس بقرية العتامنة وتطرد الطلاب وحالة من اطلاق نار عشوائي من كافة الاتجاهات من جانب الشرطة على جزيرة العتامنة التابعة لقرية العتامنة[٢٦].

وذكر أحد الأهالي ما حدث على أرض الواقع بقوله: انا إسلام من قرية العتامنة، وما حصل في القرية عند فض الاعتصام قام الأهالي بطرد العاملين بالنقطة بعد إطلاق نار من الطرفين تم اخذ السلاح منهم وطردهم عند اخذ السلاح منهم قامة طلقة من احد البنادق دون قصد الضابط فسقط قتيلاً طفل 17سنه

ثم تم حرق النقطة .. ثم قرروا المصالحة مع الشرطة بشروط من الطرفين الأهالي عدم الملاحقة الأمنية لأى من الأهالي وكتابة المحضر على انه ضد شغب ثوار .. ومن ناحية الشرطة طلبوا رجوع العمل بالنقطة وارجاع السلاح المأخوذ منها . ووافق الطرفين . ثم جاء البارحة وتم القبض على الأستاذ عز وهو في طريقة العودة من العمل وقاموا بإطلاق النار عليه فى قدمة .. عند وصول الخبر خرج الأهالي وقاموا بقطع الطريق اعتراضاً على طريقة الاعتقال .. اتصلوا بمدير امن سوهاج ووعدهم بسرعة الإفراج عن المعتقل . ثم تم الغدر بالأهالي وجاءت قوات الأمن المركزي

فتعرض لها الأهالي وبدأ اطلاق النار من الطرفين. سقط امين شرطة وضابط، وبدأت المدرعات في التوافد الى القرية ودخولها من نواحي متفرقة وقاموا بإحراق عدد من المنازل واعتقال الكثير ومن المنازل التي تم احراقها منزلي بنجع السبايكة واعتقال اثنين من أعمامي وابن عمى واحراق منزل عمى الاخر وتدمير شقته().

وأكد هذه المعلومات موقع صدى البلد: تواصل قوات الأمن لليوم الرابع علي التوالي إحكام السيطرة علي قرية العتامنة بمركز طما محافظة سوهاج وغلق منافذها في محاولة منه للقبض علي عدد من المطلوبين.

وكشف مصدر مطلع بداخل القرية أن عدد المنازل التي تم حرقها في القرية حتي الان وصل الي 40 منزلا بينها 15 منزلا تخص عائلة عبدالعواض والتي منها المتهم الأول بحرق نقطة الشرطة[٢٧].

ولقد جاء في جريدة المال التابعة للدولة أن الضابط المصاب ويدعي “علام محمد علام” برتبة نقيب شرطة أصيب بثلاث طلقات نارية عن طريق الخطأ من أحد أفراد أمناء الشرطة المتواجدين بقرية العتامنة بسوهاج.

يذكر أن قوات الداخلية والجيش قامت بحصار قرية العتامنة بعد حدوث اشتباكات بين أحد الأهالي وبين أمين شرطة وانتهت بقتل أمين الشرطة مما جعل قوات الأمن والجيش تحاصر القرية كاملة وقامت بقتل العديد من أبناء القرية وحرق 50 منزلا[٢٨].

مصر كلها تحت التنكيل

لم يتوقف تنكيل عسكر السيسي عند هذه القرى، لكن لو أغمضت عينيك وأشرت بأصبعك على خريطة مصر فسيقع أصابعك على أي قرية مصرية عانت من التنكيل في ظل حكم السيسي.

في يوم 19 سبتمبر 2013م، قامت قوات الأمن والجيش باقتحام قرية كرداسة بعد محاصرتها من جميع الاتجاهات بحجة تطهير القرية من “البؤر الإرهابية والإجرامية”. عملية الاقتحام والحصار شارك فيها العديد من المجنزرات العسكرية وطائرات الهليكوبتر، وقبض على المئات من أبناء قرية كرداسة وقدموا للمحاكمات الجائرة والتي حكمت عليهم بالإعدام.

وفي نفس الوقت حاصرت قرية كفر حكيم التابعة لكرداسة، كما حاصرت المعتمدية، كما حاصرت ناهيا التي تعرضت للحصار في نفس الوقت لشهور، ثم عاد الحصار مرة أخرى عليها كلما خرج البعض يهتف ضد العسكر، فتأتي أوامر الحصار بضرب الحصار وأذلال الأهالي كما حدث في 27 يناير 2015م، حيث ظل الحصار فترة طويلة.

لم تنته معاناة القرى المصرية أو تسلم من بطش العسكر الذي صمم على بناء دولته على دماء وجماجم القرى المصرية.

ففي قرية أويش الحجر، مركز المنصورة، محافظة الدقهلية، ظل الحصار مضروبا عليها بصورة دورية، ففي يوم 22 أغسطس 2014م، حاصرت قوات الأمن المصرية القرية بواسطة 3 تشكيلات أمن مركزي، وقامت باعتقال 5 أشخاص، وذلك في أعقاب مظاهرات رافضة للنظام.

وفي يوم الجمعة 2 يناير 2015م، قامت قوات الأمن بمحاصرة قرية أويش الحجر مرة ثانية بعدد 50 “بوكس” شرطة و3 مدرعات شرطة ومدرعتي جيش و10 موتوسيكلات و5 عربات أمن مركزي بالإضافة لمروحيات. جاء ذلك في أعقاب مظاهرات عمت القرية. قامت قوات الأمن باعتقال 8 سيدات و5 أطفال ليستمر الحصار لليوم الثاني وسط حالة من حظر التجوال مع اعتقال 4 شباب آخرين، وكانت قوات الأمن قد قتلت 3 أشخاص من القرية في مناسبات مختلفة أشهرهم الإعلامي أحمد عبد الجواد العامل بقناة مصر 25 التابعة للإخوان المسلمين، والذي قتل خلال فض اعتصام ميدان رابعة العدوية[٢٩].

وإذا انتقلنا لمحافظة أخرى وقرية أخرى مثل قرية العدوة – بلد الرئيس محمد مرسي – ومنذ أن وقع الانقلاب وهى محاصرة وتتعرض لهجمات قوات الأمن واعتقال أبنائها وفرض حظر التجوال عليها دائما.

وفي محافظة الفيوم كان لقريتي "دار السلام" و"دفنو" نصيب الأسد في اقتحامات الأمن للمحافظة، ففي يوم 25 ديسمبر 2014م، قامت قوات الأمن بمحاصرة واقتحام قرية دار السلام، مركز طامية، بعدد 40 سيارة شرطة و20 مدرعة و3 عربيات ترحيلات والمئات من الجنود، حيث اعتقلت الكثير وطاردت البعض في الأراضي الزراعية، وأغلقت مسجد القرية أمام المصلين، ثم عادت لحصار القرية مرة اخرى حينما تجددت المظاهرات الرافضة للانقلاب في 15 أبريل 2015م وقامت باعتقال 8 أطفال قصّر.

وفي قرية دفنو، مركز إطسا، و بعد محاصرة قوات الأمن للقرية بعدد 100 سيارة ومدرعة، تم مداهمة واقتحام القرية يوم 14 نوفمبر 2014م، حيث شهدت شوارع القرية عملية مطاردة واسعة من قبل الشرطة للأهالي وسط عمليات اعتقال عشوائي، حيث اعتقلت ما يزيد عن 17 مواطنًا، فيما اقتحمت 30 منزلًا، وفرضت حظر التجوال على الأهالي، ومنعت أداء شعائر صلاة الجمعة بمساجد القرية.

ولم يقتصر الأمر في الفيوم على ذلك بل قامت باقتحام منازل أهالي قرية "مطرطاس" التابعة لمركز سنورس، في 10 أبريل 2015م واستمرت في حصارها للقرية 5 أيام[٣٠].

وفي محافظة دمياط مرة أخرى لم تسلم فرى جديدة من انتهاكات جيش السيسي، فقد اقتُحمت قرية الخياطة عدة مرات، كان أبرزها الاقتحام الذي تم في يوليو من العام 2014 بواسطة قوة أمنية مكثفة من الشرطة والجيش، حيث فرضت القوة الأمنية سيطرتها على مداخل ومخارج القرية التي تحولت لثكنة عسكرية، إبان الاقتحام الذي أسفر عن اعتقال العشرات بسبب خروج تظاهرات معارضة للنظام العسكري.

وقامت الحملة ذاتها بالتوسع إلى قرية "طبل" المجاورة للخياطة التابعتين لمركز دمياط، وتم اعتقال العشرات حينها وتحطيم منازل ومقار عمل عدد ليس بالقليل من أهالي القريتين حينها، وذلك تحت ذريعة بحث رجال الأمن عن قاتل خفير نظامي، رغم تأكيدات شهود العيان أنه قتل على يد مسجل خطر[٣١].

لم يرض الشعب بما قام به العسكر من مذابح ضد العزل – حتى ولو خالفوهم في الرأي – لكنهم نددوا وخرجوا معارضين بما يؤسسه الجيش لدولة الخوف الجديدة تحت زعامة جنراله السيسي الذي أثبت مع مرور الأيام أنه لم يكن يمكن لحكمه فحسب، بل كان ليسهل بيع وتنفيذ أجندة صهيوأمريكية في المنطقة كلها ليعم الحكم العسكري الديكتاتوري كافة البلاد العربية لتحقيق حلم اليهود بالسيطرة التامة على المنطقة من خلال هؤلاء العسكر

المصادر

  1. عمرو عز الدين: مدخل لقراءة العلاقات المدنية العسكرية في مصر، منتدى العلاقات العربية والدولية، ديسمبر 2015م، صـ2- 5
  2. نضال الابراهيم: الدولة العربية صراع العقيدة والقبيلة، أبريل 2015م، https://www.raialyoum.com/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A8%D9%8A%D9%84%D8%A9/
  3. للمزيد: راجع مذكرات محمد نجيب (كلمتي للتاريخ) خالد محي الدين (الآن أتكلم) عبداللطيف البغدادي، وغيرهم.
  4. جابر رزق: مذابح الإخوان في سجون ناصر، دار الاعتصام، القاهرة، 1986م
  5. جابر رزق: مذابح الإخوان في سجون ناصر، المرجع السابق.
  6. جابر رزق: مذابح الإخوان في سجون ناصر، المرجع السابق.
  7. جابر رزق: مذابح الإخوان في سجون ناصر، المرجع السابق.
  8. ممدوح دسوقي: مأساة "كمشيش" صفحة سوداء في دفتر أحوال الوطن،  5 مايو 2015م، https://www.alwafd.news/%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%ad%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa/850632-%d9%85%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%a9-%d9%83%d9%85%d8%b4%d9%8a%d8%b4-%d8%b5%d9%81%d8%ad%d8%a9-%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d9%81%d8%aa%d8%b1-%d8%a3%d8%ad%d9%88%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86
  9. المرجع السابق
  10. مصطفى أمين: سنة أولى سجن، دار أخبار اليوم، 1991م.
  11. أحمد حمروش: مجتمع جمال عبدالناصر، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1992م
  12. مرافعة الاستاذ شوكت التوني المحامي عن المدعى بالحق المدني السيد مصطفى أمين: في قضية التعذيب الكبرى .. رقم 3842 لسنة 1975 جنايات الحدائق.
  13. حمادة حسني: جمال عبد الناصر ومأساة كمشيش.. 1966-1968، دار شمس للنشر والتوزيع، القاهرة، 2011م.
  14. تقرير حقوقي مصري: جرائم ضد الإنسانية يرتكبها النظام في "البصارطة": مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب في مصر: يونيو 2017م، https://www.alaraby.co.uk/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%AD%D9%82%D9%88%D9%82%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%85-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%22%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D8%B7%D8%A9%22
  15. قرية البصارطة بدمياط تستغيث من تعسف الحكومة: 29  مارس 2016م، https://www.ec-rf.net/%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d8%b7%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%b7-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d8%ab-%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%b9%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84/
  16. البصارطة بمصر على خطى دلجا وكرداسة: 10 مايو 2015م، https://arabi21.com/story/829996/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D8%B7%D8%A9-%D8%A8%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AE%D8%B7%D9%89-%D8%AF%D9%84%D8%AC%D8%A7-%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%AF%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A8%D9%8013-%D9%85%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84%D8%A9-%D9%886-%D8%B4%D9%87%D8%AF%D8%A7%D8%A1
  17. محمد عبدالمعطي المحمد: البصارطة قرية مصرية ترفض الخضوع لحكم السيسي، 31/ 3/2017م، https://www.almodon.com/arabworld/2017/3/31/البصارطة-قرية-مصرية-في-صراع-الخضوع-للنظام-المصري
  18. الميمون” تحت الحصار لليوم الثالث: شبكة رصد، الأحد، 22 فبراير 2015م، https://rassd.com/130481.htm
  19. أشرف محمود: أمن بنى سويف يغلق مداخل ومخارج «الميمون»، 9 يناير 2015م، https://www.mobtada.com/egypt/277460/%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A8%D9%86%D9%89-%D8%B3%D9%88%D9%8A%D9%81-%D9%8A%D8%BA%D9%84%D9%82-%D9%85%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D9%88%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%85%D9%88%D9%86
  20. عبد الرحمن أبو الغيط: الميمون.. قرية مصرية تحت الحصار، 27/ 2 /2015م، https://www.aljazeera.net/news/2015/2/27/الميمون-قرية-مصرية-تحت-الحصار
  21. عام على حصار “قرية الميمون” ببني سويف: لأحد، 21 فبراير 2016م، https://rassd.com/177687.htm
  22. سامح فايز: كيف تحولت قرية دلجا إلى إمارة إسلامية بدون أمير؟، 16 أكتوبر 2018م، https://www.google.com/search?q=كيف+تحولت+قرية+دلجا+إلى+إمارة+إسلامية+بدون+أمير؟&ie=utf-8&oe=utf-8&client=firefox-b
  23. علاء الدين السيد: تحت الحصار: 10 قرى حاصرتها الشرطة المصرية، 1 مارس 2015م، https://www.sasapost.com/villages-anticoup/
  24. يوسف حسني: قرية دلجا المصرية.. مساجد بدون أئمة، 24/9/2013م، https://www.aljazeera.net/news/2013/9/24/%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d9%84%d8%ac%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%ac%d8%af-%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a3%d8%a6%d9%85%d8%a9
  25. يوسف حسني: اقتحام دلجا بمصر.. اعتقالات عشوائية وسرقات، 22/9/2013م، https://www.aljazeera.net/news/2013/9/22/اقتحام-دلجا-بمصر-اعتقالات-عشوائية
  26. حرق الداخلية لمنازل الاهالى بقرية العتامنة بمحافظة سوهاج: موقع يوتيوب، 27 أكتوبر 2013م، https://m.youtube.com/watch?v=kYYWmHf_Lhs
  27. حرق الداخلية لمنازل الاهالى بقرية العتامنة بمحافظة سوهاج: موقع يوتيوب، 27 أكتوبر 2013م https://m.youtube.com/watch?v=kYYWmHf_Lhs
  28. هاني الشريف: أمن سوهاج يواصل حصاره لقرية "العتامنة" للبحث عن مطلوبين، الخميس 31 أكتوبر 2013م، https://www.elbalad.news/662959
  29. أحمد الدروي: إصابة ضابط شرطة “بنيران صديقة” بالعتامنة، 29 أكتوبر 2013م، https://almalnews.com/500/
  30. شيماء الحديدي: قرى مصر تحت حصار الانقلاب: البصارطة ليست الأولى، 10/ 5/2015م، https://www.noonpost.com/content/6589/
  31. علاء الدين السيد: تحت الحصار: مرجع سابق.