التوريث + المادة ٧٦ = اختفاء الحزب الوطني

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٢٠:٥٥، ١٩ يوليو ٢٠١٠ للمستخدم Helmy (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب''''<center>التوريث + المادة ٧٦ = اختفاء الحزب الوطني</center>''' '''بقلم:أ/ ضياء رشوان''' بالرغم من أن عد…')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
التوريث + المادة ٧٦ = اختفاء الحزب الوطني


بقلم:أ/ ضياء رشوان


بالرغم من أن عدد القيادات العليا والوسيطة في الحزب الوطني الحاكم، التي دعت علانية إلي تولي السيد جمال مبارك رئاسة البلاد خلفاً لوالده، لا يصل إلي عدد أصابع اليد الواحدة، فإن جميع المؤشرات المتوفرة، فيما يخص مستقبل هذا الحزب، تؤكد أن مصيره نفسه قد بات رهناً بهذا التولي أياً كانت الصورة التي سيتم بها.

وإلي جانب تلك المؤشرات الواضحة، فإن أخري أكثر وضوحاً ترجح إلي درجة عالية أن حماس أصدقاء نجل الرئيس والمحيطين به، لدفعه لوراثة رئاسة الدولة، وصمت الأغلبية الساحقة من قيادات الحزب الحاكم العليا والوسيطة، علي ما يقوم به المتحمسون والمتحمس له من محاولات دءوبة، للالتفاف علي كل العقبات، التي تقف دون تحقيق ذلك الحلم - الوهم - الكابوس، سيكونان بداية النهاية للحزب، الذي هيمن علي مقدرات مصر لنحو ثلاثين عاماً متصلة.

فالواضح المؤكد اليوم أن الحزب الحاكم، لم يطرح خلال تلك الأعوام الطويلة من تولي رئيسه رئاسة الدولة، أي اسم محتمل لخلافته من بين قيادات الحزب في كل مستوياتها. وعلي الرغم من أن الأحزاب الكبيرة الحاكمة ذات التقاليد الديمقراطية الحقيقية، تعد من يصلحون لقيادتها بعد اعتزال أو اختفاء رئيسها أو قائدها، وتطرحهم علي أعضائها وعلي شعوب بلدانها، للتمهيد لترشيحهم لرئاسة الدولة أو الحكومة، فإن أحداً في جميع مستويات الحزب الوطني القيادية، لم يجرؤ علي مجرد الهمس بتلك الفكرة لزميل له في القيادة، طيلة ربع القرن المنصرم.


وقد كان من الممكن غفران ذلك الصمت المطبق، عندما كان اختيار الرئيس يتم عبر الاستفتاء بكل ما يعنيه، إلا أن التغيير - المعيب والمشوه - للمادة ٧٦، والذي جعل منصب الرئيس بالانتخاب، كان يوجب علي الحزب الحاكم أن يأخذ بالتقليد الديمقراطي المشار إليه، ويبدأ في طرح من يري صلاحيتهم من قياداته للترشيح لهذا المنصب، في حالة خلوه لأي سبب كان.

إلا أن الحزب لم يغادر تقاليده القديمة الموروثة من عهود الاستفتاء، وظلت قضية طرح مرشح له لخلافة الرئيس من المحرمات، التي لا يقربها سوي «مجنون» أو «متهور» أو «ذي حصانة». ومن بين تلك الفئات الثلاث ظهر السيد جمال مبارك الوحيد في الحزب كله، الذي يملك تلك الحصانة تجاه إثارة هذه القضية، لكي يطرح نفسه واقعياً كمرشح الحزب الوحيد للرئاسة، بينما راح النفر القليل من أصدقائه وحوارييه يعلنون ذلك صراحة، ويروجون له في كل محفل.

وعلي الرغم من النفي المتواصل من الرئيس ونجله لحقيقة ذلك الترشيح، فإن الواقعي الحقيقي الوحيد هو أن لا أحد حالياً مطروح من قيادات الحزب الحاكم لخلافة الرئيس في منصبه الأسمي، سوي السيد جمال مبارك. ولا شك أن اعتبارات عديدة مفهومة من قلب الدولة المصرية الصلب، وإن تكن صعبة الإعلان هي التي دفعت الرئيس ونجله إلي ذلك النفي المتكرر، وهي نفس الاعتبارات التي قد تؤدي إلي اختفاء الحزب الوطني، مع انتهاء ولاية الرئيس مبارك لأي سبب من الأسباب.

فالأكثر ترجيحاً هو أن مبارك الابن لا يملك من الأوراق الحقيقية للوصول لرئاسة الدولة، ولا من الرضا الكافي من قلبها الصلب، سوي النذر اليسير الذي لا يكفي علي الإطلاق لتحقيق الحلم - الوهم - الكابوس، وهو الأمر الذي سيجعل المرشح الأقوي القادم للرئاسة، في ظل غياب أي مرشحين آخرين من الحزب لهذا المنصب، آتياً من خارجه وإن كان من قلب الدولة الصلب. وهنا سينقلب السحر علي الساحر، حيث ستمنع المادة ٧٦ بصياغتها الحالية علي ذلك المرشح، أن يخوض انتخابات الرئاسة باسم الحزب الحاكم، بفرضها أن يكون من أعضاء هيئته العليا المسجلة أسماؤهم في لجنة الأحزاب،

وسيطرح نفسه كمرشح مستقل يؤمن له الحزب الوطني نفسه نصاب أعضاء البرلمان والمجالس المحلية، المطلوب حسب المادة ٧٦، دون أن يكون مرشحه الحزبي الرسمي لنفس الاعتبارات السابقة. في اللحظة التي ينجح فيها ذلك المرشح «المستقل»، وسينجح بدون شك، ستكون مهمته الأولي هي التخلص من الحزب الوطني، الذي لم يأت إلي المنصب الرئاسي باسمه، ضمن خطوات أوسع لخلق شرعية جديدة له ولحكمه مختلفة، ولو شكلياً عن شرعية سلفه.

وتتلخص سيناريوهات الخلاص من الحزب الوطني في اثنين فقط: أولهما رفض الرئيس المنتخب الانضمام إليه وتولي رئاسته، مما يؤدي إلي انسحاب الغالبية الساحقة من أعضائه المنضمين له تقرباً من الرئيس والدولة، وثانيهما أن يشكل الرئيس المنتخب حزباً جديداً تهرول إليه نفس تلك الغالبية، كما فعلوا هم أو أخوة لهم من قبل من حزب مصر إلي الحزب الوطني. الخلاصة الواضحة هنا هي أن حماس النفر القليل من أصدقاء ومريدي السيد جمال مبارك في الحزب الوطني، لترشيحه وحيداً لرئاسة الدولة، وصمت أغلبية قياداته عن تلك المغامرة، وخوفهم من مجرد الحديث عن ترشيح غيره، سيكون هو الطريق الأكثر ترجيحاً لنهاية الحزب الوطني نفسه. فلتخافوا حتي علي أنفسكم من تلك المغامرة قبل أن تخافوا علي مصير هذا البلد.