الخلافة فى فكر الإخوان المسلمين (الجزء الأول)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
مظاهر الأزمة الحضارية في تصور الإخوان المسلمين


بقلم: ح .ع

سقوط الخلافة وتمزيق وحدة الأمة والتداعيات الفكرية والمعرفية

Images (2).jpg

يعد الاستعمار وتمزيق الوحدة الإسلامية من أهم مظاهر الأزمة الحضارية التي كان لها التأثير الأول في تأسيس الإخوان المسلمين, وبناء برامجهم الثقافية والفكرية والتربوية والتي تمركزت حول مقاومة الاستعمار واستعادة الوحدة الإسلامية والنظم الإسلامية في الواقع الإسلامي.

إن الغزو الغربي للعالم الإسلامي قد تم خلال مرحلتين.

(1) المرحلة الأولى: مرحلة تطويق العالم الإسلامي وهذه هي المرحلة التي بدأت قبل نهاية القرن الخامس عشر عند اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح والذي تحولت التجارة إليه بعد أن كانت تمر بالبحر المتوسط، وكانت المواجهة بين الغرب والعالم الإسلامي غير متكافئة من حيث العدة والعتاد، انتشر فيها الغرب، واستولت فيها بريطانيا وغيرها من الدول الكبرى على مساحات واسعة من أقطار الخلافة الإسلامية (1).



(2) المرحلة الثانية: مرحلة تقسيم العالم الإسلامي والتي بدأت بالحملة الفرنسية على مصر
Images5263.jpg
1798م وانتهت بهدنة الحرب عام 1918 حيث تم توزيع الأجزاء الباقية من البلاد الغربية والتابعة للدولة العثمانية بين فرنسا وانجلترا وهي الطرق والشام بأجزائه وإصدار وعد بلفور الذي أعطى للصهيونية العالمية حق إقامة دولة في فلسطين. وقد تمت عملية تقسيم العالم الإسلامي خلال مائة وعشرين عاماً تحركت فيها الأحداث في طريق إتمام مسيطرة النفوذ الغربي على العالم الإسلامي كله، بالاحتلال العسكري أو المعاهدات.

وقد تحقق في هذه المرحلة خطوات هامة ي دعم عملية تقسيم العالم الإسلامي أولاً: عام 1830م – استيلاء فرنسا على الجزائر وهزيمة الأمير عبد القادر وقواته بعد أربعة عشر عاماً من المقاومة، ثانياً: عام 1857م القضاء على ثورة المسلمين في الهند. ثالثاً: عام 1859م – استيلاء روسيا على القوقاز، رابعاً عام 1869م افتتاح قناة السويس وسيطرة الدول الأوروبية على أدق موقع يربط بين أسيا وأفريقيا وأوروبا، خامساً عام 1860م تدخل الدول الأوروبية في لبنان واشتعال الثورة بين المارون والدروز وخلق كيان خاص تبدأ منه حركة الغزو الفكري بالبعثات، سادساً: 1867م قيام الحركة الصهيونية وإطلاق وعد بلفور 1917، سابعاً: عام 1918 اسقاط الدولة العثمانية. ثامناً: 1924 م إلغاء الخلافة الإسلامية( ).

يعد الاستعمار وتمزيق الوحدة الإسلامية من أهم مظاهر الأزمة الحضارية التي كان لها التأثير الأول في تأسيس الإخوان المسلمين, وبناء برامجهم الثقافية والفكرية والتربوية والتي تمركزت حول مقاومة الاستعمار واستعادة الوحدة الإسلامية والنظم الإسلامية في الواقع الإسلامي.

ولقد استطاعت الدول الاستعمارية بعد سيطرتها العسكرية على البلاد الإسلامية أن تسطير على مقدراتها الاقتصادية وكيانها السياسي، وأن تستدرجها في مجال القروض والمعونات وإقامة القواعد العسكرية وإثارة الاضطرابات الداخلية لإضعافها واستدامة سيطرتها عليها.... وإنشاء الاستعمار أجبالاً جديدة تدين له بالولاء وتؤمن بعظمته وسلطانه وتدعو قومها إلى التبعية واعتبار الاتجاه نحو الغرب هو الطريق الوحيد للتقدم (2).


الوعي بحقيقة الاستعمار وأهدافه عند حسن البنا

فلما قضى الاستعمار على الخلافة عام 1924م كان ذلك بمثابة أخطر تحدٍ واجه حسن البنا، وهو في أول طريق الدعوة إلى الله، فقد أحسن بأن المخطط الاستعماري يذهب بعيداً في أعماق هذه الأمة ليمزقها ويحطم معنوياتها، وكذلك كان واعياً بمدى الخطر الذى بدأت طلائعه في فلسطين، حيث بدأت الهجرة الصهيونية إلى أرض الإسلام وقد بدأت تهديد بيت المقدس (3).

جانب من هذا الوعي فيما ذكره الإمام حسن البنا في رسالة (بين الأمس واليوم) فيما يتعلق بالاستعمار وتطويقه للعالم الإسلامي، والذي اعتبره جزءًا من سلسلة الصراع بين العالم الإسلامي والغرب حيث بدأت بتحليل العوامل الذاتية التي أدت إلى ما أطلق عليه مالك بن نبي لاحقاً "القابلية للاستعمار" حيث تهيئت البيئة الإسلامية، والإنسان المسلم ونفسيته لقبول الاستعمار والتمهيد له، فذكر

فلما قضى الاستعمار على الخلافة عام 1924م كان ذلك بمثابة أخطر تحدٍ واجه حسن البنا، وهو في أول طريق الدعوة إلى الله، فقد أحسن بأن المخطط الاستعماري يذهب بعيداً في أعماق هذه الأمة ليمزقها ويحطم معنوياتها، وكذلك كان واعياً بمدى الخطر الذى بدأت طلائعه في فلسطين، حيث بدأت الهجرة الصهيونية إلى أرض الإسلام وقد بدأت تهديد بيت المقدس.


عوامل تحلل الدولة الإسلامية، مثل الخلافات السياسية، والعصبية، وتنازع الرياسة والجاه، والخلافات الدينية والمذهبية، والانغماس في ألوان الترف والنعيم، وإهمال السنن الاجتماعية وقوانين التطور الاجتماعي، وإهمال العلوم والمعارف العلمية والكونية. يري الإمام البنا أن هذه العوامل أخذت تعمل في كيان الدولة الإسلامية، وظنت الأمم الأخرى أن الفرصة قد سنحت للانقضاض على الدولة الإسلامية. حدث ذلك مع بواكير النهضة الأوروبية التى دخل فيها العالم الإسلامي تحت لواء العثمانيين، ويصف البنا ما آلت إليه هذه الدولة من غياب الوعي عن سنن وقوانين التطور الحضاري حيث "اطمأنت الدولة الإسلامية تحت لواء العثمانيين إلى سلطانها واستنامت إليه، وغفلت عن كل ما يدور حولها " بينما فظنت أوروبا إلى تلك السنن وأخذت بها، (... ولكن أوروبا التى اتصلت بأضواء الإسلام غرباً بالأندلس وشرقاً بالحملات الصليبية، لم تضع الفرصة ولم تغفل عن الاستفادة بهذه الدروس).

ويرد الإمام البنا حركة الاستعمار الأوروبي إلى حالة أوروبا السياسية الداخلية التى استطاعت عبر ثورات إصلاحية إلى تكوين قوميات وقيام دولة قومية نازعت الدولة الإسلامية التى قاسمتها أوروبا واستأثرت دونها بأفريقيا وآسيا. وتحالفت هذه الدول الفتية أحلافاً متعاضدة، هذا بالإضافة إلى الثورات الصناعية والعلمية التى أتاحت بحكم الرغبة في الكشف والضرب في الأرض والرحلة إلى أقضى الأفاق البعيدة، الوصول إلى كثير من بلدان العالم الإسلامي النائية مثل الهند وبعض الولايات الإسلامية المهاجرة لها. وأخذت – أوروبا – تعمل في جد إلى: - تمزيق دولة الإسلام القوية الواسعة وأخذت تضع لذلك المشروعات الكثيرة تعبر عنها أحياناً بالمسألة الشرقية وأخرى باقتسام تركه الرجل المريض.


يرسم البنا خارطة الاستعمار ومناطق نفوذه في العالم الإسلامي كالتالي

علم الجزائر 2.jpg
1- أفريقيا الشمالية (مراكش والجزائر وتونس) مستعمرات فرنسية تتخللها منطقة نفوذ دولية في طنجة ومستعمرة أسبانية في الريف.
2- طرابلس وبرقة مستعمرة إيطالية، لم تشأ إيطاليا أن تبقى على آثار الإسلام فيها، فقرضت عليها التجنس بالجنسية الإيطالية وأسمتها إيطاليا الجنوبية.
3- مصر والسودان تحت الحماية الإنجليزية لا تملك إحداهما لنفسها من أمرها شيئاً.
4- فلسطين مستعمرة انجليزية أباحت انجلترا لنفسها أن تبيعها لليهود لينشئوا فيها الوطن القومي الصهيوني.
5- سوريا مستعمرة فرنسية.
6- العراق مستعمرة إنجليزية.
7- الحجاز حكومة ضعيفة متداعية تنتظر الصدقات وتتشبث بالعهود الزائفة والمواثيق الباطلة.
8- اليمن حكومة منزوية مهدد بالغزو في كل مكان وفي أي وقت.
9- بقية أقسام الجزيرة العربية إمارات صغيرة يعيش أمراؤها في كنف القناصل الإنجليزية ويقتاتون بفتات موائدهم وتشتعل صدورهم بنيران التحاقد والتباغض.
10- إيران والأفغان حكومات مضطربة تتوزعها الأطماع من كل مكان، فهي تحت كنف هذه الأمة تارة وإلى جانب تلك تارة أخرى.
11- الهند مستعمرة إنجليزية.
12- تركستان وما جاورها مستعمران روسية يذيقها البلاشفة العذاب.

وخلاصة الحالة الاستعمارية للعالم الإسلامي هي "انتصار أوروبا في هذا الصراع السياسي، وتم لها ما أرادت من:

1- تمزيق الخلافة الإسلامية.
2- الذهاب بدولة الإسلام.
3- حذف – الدولة الإسلامية من قائمة الدول الحية العظيمة. (4)

الإخوان المسلمين وتداعيات المشهد الفكري بعد سقوط "الخلافة"

(شعار الإخوان)

بعد سقوط الخلافة الإسلامية على يد كمال أتاتورك 1924م، وإعلان قيام الجمهورية العلمانية في تركيا، مستبدلاً بالنظم الإسلامية في الحكم وجميع مناحي الحياة النظم الغربية الأوروبية، وكان ذلك انطلاقاً من مبادئه وثقافته التي نشأ عليها.. دخل العالم الإسلامي منذ ذلك السقوط تحت سيطرة ما عرف بالدولة القطرية العلمانية، والهوية الوطنية، وأصبحت الأمة الإسلامية حائرة تتساءل ما العمل؟ وكيفية العودة إلى الحكم الإسلامي المستمد من القرآن والسنة ومصادر التشريع الأخرى، وكيفية بناء حكومة توصف بالإسلامية في مقابل الحكومات العلمانية، كما ظهر تساؤل آخر هو كيفية تدشين فكرة سياسية جامعة يمكن أن تواجه التحدي العلماني، وتؤكد جدارة الإسلام السياسية مثل جدارته العقدة، وقد حاول السياسيون والمثقفون والمفكرون الإسلاميون أن يجيبوا على هذا التساؤل، تارة بعمل ثوري جماعي، وتارة بالعكوف على بلورة الفكرة التي تنتظرها (الأمة) حتى تستعيد قوامها، وهويتها التي فقدتها على المستوي الثقافي والتشريعي في الدولة العلمانية، وهذا العمل الأخير هو ما يمكن تسميته (بالفقه السياسي)، الذي باتت الأمة تنتظر فعله ونتائج عمله الذي قارب على قرن من الزمان.

من الاتجاهات المبكرة في تاريخ الفقه السياسي الإسلامي في العصر الحديث ذلك الذي ينادي بعودة الخلافة الإسلامية مرة أخري، وكان ذلك رداً على عاملين رئيسيين: الأول, سقوط الخلافة الإسلامية على يد كمال أتاتورك والثاني, بروز ظاهرة تأييد إلغاء الخلافة وعدم اعتبارها من الفرائض الإسلامية والدعوة إلى علمانية الدولة، وكان علي عبد الرازق 1908م رائداً لهذا التأييد في كتابه (الإسلام وأصول الحكم) (5)، 1925م الذي تتضمن ثلاثة أقسام: تحدث في القسم الأول عن: لخلافة وطبيعتها في الإسلام، حكم الخلافة، الخلافة من الوجهة الاجتماعية والقسم الثاني أشار فيه إلى نظام الحكم في عصر النبوة، والرسالة والحكم، الإسلام رسالة لا حكم، ودين لا دولة، أما القسم الثالث تناول: الوحدة الدينية والعرب، الدولة العربية، الخلافة الإسلامية، وقد توصل بعد هذه المقدمات إلى نتيجة مؤداها: أن الخلافة ليست في شيء من الخطط الدينية، ولا القضاء، ولا غيرهما من وظائف الحكم ومراكز الدولة، وإنما تلك كلها خطط سياسية صرفه، لا شأن للدين بها، فهو لم يعرفها ولم ينكرها، ولا أمر بها ولا نهي عنها.. وكذلك تدبير الجيوش وعمارة المدن والثغور ونظام الدولة... إنما يرجع الأمر فيها إلى العقل والتجريب.

وفي نفس الاتجاه ظهر في كتاب آخر هو (الخلافة وسلطة الأمة 1923م) (6) نقله إلى اللغة العربية عبد الغني سني عن اللغة التركية ومؤلفه مجهول، ويقع الكتاب في قسمين تسبقهما مقدمة، وتتلوهما خاتمة، ويتضمن القسم الأول البحوث الفقهية التي تتصل بالخلافة، بينما يعالج القسم الثاني التفريق بين الخلافة والسلطة، أما المقدمة فقد حاول فيها التدليل على أن مسألة الخلافة مسألة دنيوية سياسية لا تكاد تتصل بالدين.

أما فكرة علمانية الدولة أي فصل الدين عن الدولة فقد ظهرت لدي (فرح أنطون) (7) (1874-1922م)، من خلال تبنيه للمنظور الوضعي أثناء دفاعه على ضرورة استقلال السياسي عن الديني.. متجهاً نحو بناء تصور سياسي يعطي الأولوية لكل ما هو دنيوي، وذلك بالاعتماد على قوانين التاريخ، كما بلورتها الفلسفة الوضعية في القرن التاسع عشر.

وقد حدد فرح أنطون مبرراته للفصل بين السلطتين الدينية والدنيوية في القضايا الآتية:

  • - إطلاق الفكر الإنساني من كل قيد لمستقبل الإنسانية.
  • - الرغبة في المساواة بين أبناء الأمة، مساواة مطلقة بقطع النظر عن مذاهبهم ومعتقداتهم.
  • - ليس من شئون السلطة الدينية التدخل في الأمور الدنيوية؛ لأنّ الأديان شرعت لتدبير الآخرة لا لتدبير الدنيا.
  • - ضعف الأمة واستمرار الضعف فيها، ما دامت جامعة بين السلطتين المدنية والدينية.
  • - استحالة الوحدة الدينية.

من الاتجاهات المبكرة في تاريخ الفقه السياسي الإسلامي في العصر الحديث ذلك الذي ينادي بعودة الخلافة الإسلامية مرة أخري، وكان ذلك رداً على عاملين رئيسيين: الأول, سقوط الخلافة الإسلامية على يد كمال أتاتورك والثاني, بروز ظاهرة تأييد إلغاء الخلافة وعدم اعتبارها من الفرائض الإسلامية والدعوة إلى علمانية الدولة

وقد جاء كتاب رشيد رضا (1865-1935م) (الخلافة أو الإمامة العظمي) (8) 1922م ممثلاً بوادر الاتجاه الذي يدعو إلى عودة الخلافة، فيتكلم في القسم الأول عن: (وحدة الخليفة وتعدده)، وعن: (وحدة الإمامة ووحدة الأمة)، كما تناول (مقاصد الناس من الخلافة) وعن (تأثير الإمامة في إصلاح العالم الإسلامي)، ثم ربط بين نهضة المسلمين وإحياء الاجتهاد وذلك عند كلامه في (نهضة المسلمين وتوقفها على الاجتهاد في الشرع)، (فترك الاجتهاد هو الذي رد بعضهم إلى البداوة التي قضي عليها أو ما يقرب منها، وذهب بعضهم إلى التفرنج، والتخلي عن الدين).

وفي القسم الثاني يؤكد رشيد رضا على ضرورة تعاون (العرب والترك) لعودة الخلافة، وعن (جعل مركز الخلافة في الحجاز) وعن (إقامة الخلافة في منطقة وسطي) وقد علق المؤلف أهمية كبيرة على تعاون الشعبين العربي والتركي لإقامة الخلافة الإسلامية الصحيحة، وفي القسم الثالث يصنف المؤلف المسلمين إلى ثلاث طوائف: حزب المتفرنجين، وحزب حشوية الفقهاء الجامدين، وحزب الإصلاح الإسلامي المعتدل، ووصف القسم الأول أنه (لا يعتقد في الدين واتفاقه مع حضارة العصر السياسية والعلمية).. أما الصنف الثاني: (الحشوية) فهم الفقهاء الجامدون الذين يتمنون أن تكون حكومتهم إسلامية ولكنهم (يعجزون عن جعل القوانين العسكرية والمالية والسياسية مستمدة من الفقه التقليدي، ويأبون القول بالاجتهاد المطلق في كل المعاملات الدنيوية ولو فوض إليهم أمر الحكومة على أن ينهضوا بها لما استطاعوا حرباً ولا صلحاً.

والمؤلف ينعي هنا إبطال حركة الاجتهاد السياسي بل الاجتهاد المطلق على حد قوله والذي أوصل الأمة إلى ما هي عليه الآن، لذلك فهو يعول على أصحاب الفهم الذين سماهم (حزب الإصلاح) ووصفه بأنه (الجامع بين الاستقلال في فهم فقه الدين وحكم الشرع الإسلامي وكنه الحضارة الإسلامية).

وقد أكد الكتاب على عدة حقائق تتصل بفقه الدولة في الإسلام لا سيما مسألتان مهمتان هما: ما يظنه الناس من تعارض الحكم الديني مع حق الشعب في التشريع، والثانية ما يظنه البعض من ترادف مصطلحي الخلافة والبابوية التي تنطوي على الاستبداد الديني.

وعلي نفس النحو السابق كتب مصطفي صبري (النكير على منكري النعمة من الدين والخلافة والأمة) (9) 1924م، وكان أهم ما جاء في هذا الكتاب هو الرد على شبهتين حاول خصوم (فكرة الخلافة) طرحهما بقوة في المجتمع آنذاك، تتعلق أحداهما بالأحكام الشرعية والأخرى بعلماء الدين، يقولون في الأولي: كيف يمكن أن تكون الحكومة حرة ومستقلة إذا قيدت بالدين؟ ورد المؤلف على ذلك: أننا إذا اعتقدنا أن دين الإسلام نعمة للمسلمين في الدنيا والآخرة، فلا يتنافي ذلك مع الحرية والاستقلال وكون الحكومة ممنوعة من التخطي إلى ما وراء حدود الدين، ثم بين أن المقصود هو حرية الأمة لا حرية الحكومات حتى لا تستبد الحكومة، لهذا تقيد الشعوب الحرة حكوماتها بالقوانين. والشبهة الثانية تتمثل في: الجمود الفقهي لدي العلماء، لذلك دعا المؤلف إلى ضرورة اشتغال العلماء بالسياسة ويقول (إن العلماء الذين اعتزلوا السياسة كأنهم تواطئوا مع كل الساسة صالحيهم وظالميهم).

المراجع

(1) أنور الجندي: عالم الإسلام المعاصر، القاهرة، دار الأنصار، ص291.

(2) المرجع السابق ص8.

(3) أنور الجندي : حسن البنا الداعية الإمام والمجدد الشهيد، دمشق، دار القلم، ط2، 2011، ص31.

(4) حسن البنا: مجموعة الرسائل, رسالة بين الأمس واليوم، ص152 - 153.

(5) على عبدالرازق: الإسلام وأصول الحكم, القاهرة, دار الهلال, 2000م.

(6)محمد محمد حسين: الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر, ج2, القاهرة, مكتبة الآداب , د.ت, ص 64 وما بعدها.

(7) كمال عبداللطيف: "علمانية فرح أنطون", مجلة منبر الحوار, بيروت, العدد (38), ص 144-150.

(8)محمد محمد حسين: الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر, ج2, مرجع سابق, ص 54 وما بعدها.

(9)محمد محمد حسين: الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر, ج2, مرجع سابق, ص 69 وما بعدها.