الخلافة فى فكر الإخوان المسلمين (الجزء الثاني)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الخلافة فى فكر الإخوان المسلمين


الإخوان المسلمون والخلافة

بقلم: ح .ع

الإمام الشهيد حسن البنا

يوضح الإمام حسن البنا في رسالة المؤتمر الخامس موقف الإخوان من الخلافة ويؤكد على ضرورة حياتية للأمة المسلمة وعقدية –أيضا- ورمزا من رموز وجودها "إن الخلافة رمز الوحدة الإسلامية، ومظهر الارتباط بين أمم الإسلام وأنها شعيرة إسلامية يجب على المسلمين التفكير في أمرها والاهتمام بشأنها، والخليفة مناط كثير، من الأحكام في دين الله، ولهذا قدم الصحابة رضوان الله عليهم النظر في شأنها على النظر في تجهيز النبي – صلى الله عليه وسلم ودفنه، حتى فرغوا من تلك المهمة واطمأنوا إلى إنجازها. ويرى – أيضاً – أن الأحاديث التى وردت في وجوب نصب الإمام، وبيان أحكام الإمامية وتفصيل ما يتعلق بها لا تدع مجالاً للشك في أن من واجب المسلمين أن يهتموا بالتفكير في أمر خلافتهم منذ أن حورت عن مناهجها ثم ألغيت بتاتاً إلى الآن. (1)

والإخوان المسلمون-كما يقول حسن البنا- لهذا يجعلون فكرة الخلافة والعمل لإعادتها في رأس مناهجهم، وهم مع هذا يعتقدون أن ذلك يحتاج إلى كثير من التمهيدات التى لابد منها، وأن الخطوة المباشرة لإعادة الخلافة لابد أن تسبقها خطوات.(2)

ومن الخطوات التى رأى الإمام البنا أنها سابقة على استعادة الخلافة في واقع الأمة، وأنها ممهدة لها هي: تكوين وحدة اقتصادية رابطة بين الشعوب الإسلامية، واستعادة الوعي الإسلامي بفكرة الخلافة وأهميتها في الثقافة الشعبية، بالإضافة إلى دور الحكومات في تكوين التحالفات البينية، والقضاء على النزاعات الإسلامية – الإسلامية التي صنعها الاستعمار [لابد من تعاون تام ثقافي واجتماعي اقتصادي بين الشعوب الإسلامية كلها، بلى ذلك تكون الأحلاف المعاهدات وعقد المجامع والمؤتمرات بين هذه البلاد ثم يلي ذلك عصبة الأمم الإسلامية، حتى إذا تم ذلك للمسلمين نتج عنه الاجتماعي على"الإمام" الذي هو واسطة العقد، ومجتمع الشمل، ومهوى الأفئدة.

وهذا يعني أن الإمام البنا يؤكد على ضرورة تحقق مضمون مفهوم الخلافة في واقع الشعوب الإسلامية المتمثل في وحدتها وتضامنها الاقتصادي والاجتماعي الثقافي، قبل أن تحقق الشكل وهو إعلان "الإمام" ونصبه باعتباره رأس مؤسسة الخلافة من الناحية السياسية والاجتماعية والثقافية.(3)

بحث الخلافة أو الإمامة العظمى عند عبد القادر عودة

القاضي الشهيد عبد القادر عودة

يكتب الشهيد عبد القادر عودة ( 1906-1954م ) مبحثًا فقهيًا مهمًا حول الخلافة (4), مفهومها, وضرورتها, وتأصيلها من الوجهة الفقهية والاجتماعية والسياسية, ويبين فيه مركز الخلافة في الأمة وشروط الإمام, والطرق الصحيحة للخلافة والطرق الباطلة.

يعرف عبد القادر عودة الخلافة أو الإمامة العظمى بأنها: رئاسة الدولة الإسلامية فالخليفة أو الإمام الأعظم هو رئيس الدولة الإسلامية. ولما كانت الدولة الإسلامية قائمة على الإسلام الذي يسيطر على الأفراد والجماعات ويوجههم في حياتهم الدنيا وجهات معينة كان للخليفة في رأي الفقهاء الإسلاميين وظيفتان: الأولى إقامة الدين الإسلامي وتنفيذ أحكامه. والثانية: القيام بسياسة الدولة في الحدود التي رسمها الإسلام، على أننا نستطيع أن نكتفي بالقول بأن وظيفة الخليفة هي إقامة الإسلام، لأن الإسلام كما علمنا دين ودولة فإقامة الإسلام هي إقامة للدين وقيام بشئون الدولة في الحدود التي رسمها الإسلام. ولقد سبق أن بينا أن وظيفة الحكومة الإسلامية إقامة أمر الله أي إقامة الإسلام، والخليفة هي رئيس الحكومة الإسلامية فتكون وظيفته هي إقامة الإسلام وإدارة الدولة في حدود الإسلام. (5)

مفهوم الخلافة لفظًا ووظيفة

يخلص عبد القادر عودة من قراءة أراء الفقهاء في وظيفة الخليفة أنهم يعتبرونه قائما مقام النبي في رئاسته الدولية ناظرين في ذلك إلى أن النبي كان له وظيفتان: وظيفة التبليغ عن الله، ووظيفة القيام على أمر الله وسياسة الدنيا به. فلما توفى الرسول انتهت وظيفة التبليغ، وبقيت الوظيفة الأخرى، فوجب أن يقوم بأدائها من يستطيع القيام بأعبائها، ولأنه يخلف الرسول في هذا سمى بالخليفة, ولقد سمى أبو بكر رضي الله عنه بخليفة رسول الله على هذا الأساس، ورأى البعض أن يسميه بخليفة الله ناظرا في ذلك إلى أن الرسول كان قائما على أمر الله وأن أبا بكر قام به أيضاً، فكلاهما يعتبر خليفة الله، ولكن أبا بكر اختار أن يسمى خليفة رسول الله.

وبعض الفقهاء يجيز أن يسمى الآدميون خلفاء الله وحجتهم في ذلك أن الله استخلف البشر في الأرض فهم خلفاء الله وأنه جعل داود خليفة لقيامه على أمر الله، وبعض الفقهاء لا يجيز أن يسمى البشر خلفاء وحجتهم أن الاستخلاف يكون في حق الغائب والله لا يغيب، وهذا الرأي الأخير غير صحيح ولا يتفق مع النصوص الصريحة وإذا كان الاستخلاف بالنسبة للبشر لا يكون إلا في حق غائب فإن الاستخلاف بالنسبة لله إنما هو في حق حاضر شاهد لا يغيب، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير.

ولما استخلف عمر رضي الله عنه رأى أن يسمى رئيس الدولة بأمير المؤمنين حتى لا تتكرر الإضافة إلى الخليفة السابق ثم الذي سبقه وهكذا حتى تصل إلى رسول الله فجرى الناس من هذا التاريخ على تسمية رئيس الدولة الإسلامية بأمير المؤمنين، ولكن الوظيفة بقيت على تسميتها الأولى الخلافة أو الإمامة، والخلافة أشهر كما أن القائم بشئون الوظيفة وإن نودي بأمير المؤمنين إلا لأنه أصبح يسمى بالخليفة دون إضافة. ويسمى الخليفة أحيانا بالإمام الأعظم، وهذه التسمية تدخل تحت قوله تعالى: "ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين" القصص، ويوصف الإمام بالأعظم تمييزاً له عن أي إمام آخر كالإمام الذي يؤم الناس في الصلاة.

فرضية الخلافة وشرعية إقامتها

(شعار الإخوان)

يبحث عبدالقادر عودة هنا في وجوب الخلافة فرضيتها في الفقه الإسلامي, والتي اعتبرها بأنها فريضة من فروض الكفايات كالجهاد والقضاء، فإذا قام بها من هو أهل لها سقطت الفريضة عن الكافة، وإن لم يقم بها أحد أثم كافة المسلمين حتى يقوم بأمر الخلافة من هو أهل لها. ويذكر أيضًا بأن بعض الفقهاء يرون: أن الإثم يلحق فئتين فقط من الأمة الإسلامية أولاها أهل الرأي حتى يختاروا خليفة والثانية من تتوفر فيهم شرائط الخلافة حتى يختار أحدهم خليفة.(6)

بينما يرى عودة أن الإثم يلحق الكافة لأن المسلمين جميعا مخاطبون بالشرعة وعليهم إقامته، ومن أول واجباتهم أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، وليس أحدهم مأمورا بأن ينظر فقط إلى نفسه وما في يده من الأمر، وإنما عليه أن يعمل على إقامة الدين على نفسه وعلى غيره، وعلى ما في يده وعلى ما في يد غيره، وإذا كان الاختيار متروكا لفئة من الناس، فإن من واجب الأمة كلها أن تحمل هذه الفئة على أداء واجبها وإلا شاركتها الإثم، بل من واجب الأمة أن تنحي هذه الفئة – إذا لم تقم بواجبها – وأن تقدم غيرها، لأن الأمة اختارتها وألقت إليها بأمرها لتمثل الجماعة الإسلامية فإن لم تؤد واجبها سقطت عنها صفتها بما ارتكبت من إثم، وزالت عنها صفة النيابة عن الأمة وكان على الأمة أن تختار فئة أخرى تنوب عنها وتمثلها في اختيار الخليفة.(7)

ولقد اتفق جميع أهل السنة وجميع المرجئة وجميع الشيعة وجميع الخوارج على وجوب الإمامة وفرضيتها، وعلى أن إقامة أمام عادل في الأمة يقيم فيها أمرا لله ويسوسها بأحكام الشريعة إنما هو من أوجب الوجبات على الأمة ولم يشذ عن هذا الرأي من الأمة الإسلامية كلها إلا الأصم من المعتزلة وفريق النجدات من الخوارج وهي فرقة بادت ولم يبق منها أحد، فقد قالوا بأن إقامة الخلافة ليست فريضة وإنما الفريضة هي إقامة الشريعة وإمضاء أحكامها، وحجتهم أن الأمة إذا تواطأت على العدل وتنفيذ أحكام الإسلام فلا حاجة لإمام، وإذا لم تكن حاجة لإمام فتعيينه غير واجب وإنما هو جائز.(8)

على أن هؤلاء المخالفين إذا كانوا قد رأوا بصفة عامة أن الإمامة جائزة لا واجبة فان منهم من أوجبها في بعض الأحوال وهؤلاء الموجبون لها في بعض الأحوال اختلفوا فمنهم من أوجبها عند الأمن وأجازها في الفتنة، ومنهم من أوجبها في الفتنة وأجازها في الأمن، وفي هذا التردد بين الوجوب والجواز وفي الخلاف على وقت الوجوب ووقت الجواز، في ذلك كله ما يقطع بأن هؤلاء المخالفين قد جانبوا الصواب.

مصدر فرضية الخلافة (9)

يقسم عودة مصادر التعرف على وجوبية الخلافة إلى مصدرين أساسيين هما الشرع, والعقل, وذلك باعتبار أن الخلافة وإن كانت واجبة بالشرع –كما يؤكد- إلا أنها تتوجه في رسالتها إلى الناس, وتحقيق مقاصد الدين في الحياة والنفس والمال والعقل.

أ- الخلافة واجبة شرعاً

المصدر الأول لفرضية الخلافة-كما يذكر- هو المشرِّع، فالخلافة أو الإمامة فريضة شرعية يوجبها الشرع على كل مسلم ومسلمة ويخاطب الجميع بها وعليهم أن يعملوا حتى تؤدي هذه الفريضة فإذا أديت سقطت عنهم حتى تتجدد بعزل الخليفة أو موته، والأدلة على فرضية الخلافة هي:

أولاً: الخلافة أو الإمامة سنة فعليه استنها الرسول صلى الله عليه وسلم للمسلمين وعليهم أن يقيموا هذه السنة ويعملوا بها لقوله تعالى :﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(59) ﴾( سورة النساء )

وقوله (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا )(النساء: 64)

{وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} . (الحشر : 7)

وقوله "مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا" (الأحزاب: 36).

والرسول صلى الله عليه وسلم كون من المسلمين وحدة سياسية وألف منهم جميعا دولة واحدة كان هو رئيسها وأمامها الأعظم، وكان له وظيفتان: الأولى التبليغ عن الله والثانية القيام على أمر الله وتوجيه سياسة الدولة في حدود الإسلام، وقد انتهى عهد التبليغ بوفاة الرسول وانقطاع الوحي إن لم يكن انتهى يوم نزل قوله تعالى: "( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا )" (المائدة : 3). وإذا لم يكن بالناس حاجة إلى التبليغ بعد وفاة الرسول لوجود القرآن والسنة فأنهم في أشد الحاجة إلى من يقوم على القرآن والسنة ويسوسهم في حدود الإسلام، بعد أن كون الرسول منهم وحدة سياسية، واستن لهم رئاسة الدولة وإمامة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، بل أن التأسي بالرسول وإتباع سنته يقتضي من المسلمين جميعا أن يكونوا من أنفسهم وحدة سياسية واحدة، وأن يقيموا لهم دولة واحدة تجمعهم، وأن يقيموا على رأسها من يخلف الرسول في إقامة الدين وتوجيه سياسة الدولة توجيها أسلامية خالصا.

ثانياً: أجمع المسلمون وأصحاب الرسول خاصة وهم أدرى الناس باتجاهات الإسلام على أن يقيموا على رأس الدولة من يخلف الرسول، وما أن تحقق أبو بكر من وفاة الرسول حتى خرج على الناس يقول لهم "إلا إن محمداً قد مات ولابد لهذا الدين ممن يقوم به" فترك الصحابة تجهيز النبي ولم يدفنوه حتى أقاموا أبا بكر خليفة له، والإجماع مصدر من مصادر الشريعة يلزم المسلمين كما يلزم النص، وإذا كان قد جاء بعد العصر الأول من قال بعدم وجوب الخلافة كالأصم فإن هذا لا يطعن في الإجماع الذي انعقد وتواترت به الروايات.

وإذا لم يكن هناك إجماع تام فإن اتفاق الصحابة دليل على اقتضاء الشرع لإقامة خليفة لرسول الله، وصحابة الرسول خير من يفهم الإسلام ويعرف الوجوب والجواز ويفرق بين الحلال والحرام.

وإذا كان الصحابة قد اختلفوا فيما بعد على الخلافة فينبغي أن نعلم أن الخلاف كان على الشخص الذي يملأ الوظيفة لا على وجوب الخلافة وفرضيتها وعلى وجوب إقامتها.

ثالثاً: أن الكثير من الواجبات الشرعية يتوقف على إقامة خليفة أو إمام، وما لا يتم الواجب ألا به فهو واجب شرعا، كما أن في نصب الإمام دفع ضرر وإزالة الضرر تجب شرعا، وفيه أيضاً جلب منافع للأمة وهو واجب أيضاً، ذلك أن مقصود الشارع فيهما شرع من المعاملات والمناكحات والجهاد والحدود وشعائر الشرع وغيرها إنما هو مصالح عائدة على الخلق، وهذه المصالح لا تتم إلا بإمام يرجعون إليه فيما يختلفون فيه، وهم مع اختلاف الأهواء وتشتت الآراء قلما ينقاد بعضهم لبعض فيفضي ذلك إلى التنازع والتواثب وربما أدى إلى إهلاكهم جميعا، والتجربة تشهد بذلك وتشهد بأن عدم إقامة خليفة يؤدي إلى تعطيل الدين والخروج على الإسلام وتفرق المسلمين كما هو حادث الآن.

رابعاً: أن نصوص القرآن والسنة أوجبت إقامة أمام للجماعة الإسلامية، من ذلك قوله تعالى "﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(59) ﴾( سورة النساء )" والمقصود بأولى الأمر هم أئمة الدولة الذين يتولون الأمر فيها واحدا بعد الآخر والذين قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم "من مات ولم يعرف أمام زمانه مات ميتة جاهلية" وقال "من خلع يدا من طاعة لقى الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية" وقال "من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر" وقال "إن من طاعة الله أن تطيعوني وإن من طاعتي أن تطيعوا أئمتكم" وقال : "لا نبي بعدي وستكون خلفاء فتكثروا قالوا فما تأمرنا يا رسول الله قال وفوا ببيعة الأول فالأول فأعطوهم حقهم فان الله سائلهم عما استرعهم" وقال "سيليكم بعدي ولاة فيليكم البر ببره ويليكم الفاجر بفجوره فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق فان أحسنوا فلكم ون أساءوا فلكم وعليهم" وقال "من أتاكم وأمركم جمع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه" وقال "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الأخير منهما".

ويؤخذ من هذه النصوص مجتمعة أن على المسلمين أن يختاروا أماما لهم أو خليفة عليهم فإن المسلم الذي يموت وليس له إمام يموت ميتة جاهلية، وعليهم أن يختاروا إماما واحداً فإن بويع لأثنين وجب قتل الأخير إن لم يترك الأمر للأول، وكذلك يجب قتل من أراد أن يفرق الجماعة وهي متجمعة على إمام واحد.

خامساً: أن الله جل شأنه جعل المسلمين أمة واحدة على اختلاف لغاتهم وأجناسهم وشعوبهم، " وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ" (المؤمنون : 52)، " إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ " (الأنبياء/ 92)، وواجب على المسلمين أن تحدوا ويلتفوا حول راية القرآن "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" (آل عمران: 103)، وحرم عليهم التفرق والاختلاف والتنازع "وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ" (الأنفال : 46)، ومقتضى هذه النصوص أن يكونوا أمة واحدة ووحدة سياسية واحدة، وأن يكونوا من أنفسهم دولة واحدة.

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يروى عنه "لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض ألا أمروا عليهم أحدهم" ويقول "إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا عليهم أحدهم، ودليل هذين الحديثين أن يشرع لكل عدد بلغ ثلاثة فصاعدا أن يؤمروا عليهم أحدهم لأن في ذلك السلامة من الخلاف الذي يؤدي للقلق إذا استبد كل منهم برأيه وفعل ما يطابق هواه، كما أن اجتماعهم على أحدهم فيه جمع لكلمتهم وتضامن بينهم في مواجهة ما ينزل بهم.

وإذا شرع هذا لثلاثة في فلاة من الأرض أو مسافرين فشرعيته أولى لعدد أكثر يسكنون القرى والأمصار ويحتاجون لدفع التظالم والفصل في الخصومات.

فيجب إذن تطبيقا لهذين الحديثين فضلا عما ذكرنا من أحاديث سابقة أن تقيم الأمة الإسلامية أماما لها أو خليفة عليها، وهي باعتبارها أمة واحدة لن تقيم ألا واحدا ولا يصح لها أن تقيم أكثر من واحد.

سادسا: أن الله وقد جعل المسلمين أمة واحدة وألزمهم أن يكونوا من أنفسهم دولة واحدة قد جعل أمر الحكم شورى بينهم "أَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ"(سورة الشورى) وإذا كان المسلمون مقيدين بأن يكونوا أمة واحدة وأن تكون لهم دولة واحدة وأن يختار من يلي الحكم منهم، فإنه يتعين عليهم أن يختاروا لرئاسة الدولة الإسلامية إماما كلما خلا هذا المنصب، وليس لهم باعتبارهم أمة واحدة ودولة واحدة أن يختاروا ألا إماما واحداً.

ب- الخلافة واجبة عقلا

وكما يوجب الشرع الخلافة فان العقل يوجبها أيضاً، لأن وجود الحكومة في الجماعة إنما هو ضرورة اجتماعية، فالبشر يستحيل عليهم أن يعيشوا منفردين ولابد أن يتجمعوا تدفعهم لذلك المصلحة والضرورة، فإذا اجتمعوا تزاحموا وتنافسوا وتغالبوا وفرقت بينهم المصالح والمنافع وقامت بينهم الخصومات، فلابد من حاكم يتزعمهم ويفصل في خصوماتهم ويجملهم على سلوك السبيل القويم، وإذا كان من أهداف الجماعة أن تكون متحدة وأن تكون وحدة سياسية واحدة فقد وجب أن يكون لها حاكم واحد تختار الجماعة بدلا منه كلما خلا منصبه.

وإذا كان العقل يقضي بأن عدم قيام الحكومة بين الناس يؤدي إلى الضرر، كانت الخلافة أو الإمامة واجبة عقلا. خصوصا إذا كان من واجب الجماعة أن تعيش متحدة غيرة متفرقة وأن تكون من نفسها وحدة سياسية واحدة.

انعقاد الإمامة أو الخلافة (10)

يقرر عبد القادر عودة أن الإمامة تنعقد من طريق واحد مشروع لا ثاني له، وهو اختيار أهل الحل والعقد للإمام أو الخليفة وقبول الإمام أو الخليفة لمنصب الخلافة. وهذا هو الرأي الثابت عند أهل السنة. 

فالإمامة أو الخلافة ليست إلا عقداً طرفاه الخليفة من ناحية وأولو الرأي في الأمة من الناحية الأخرى ولا ينعقد العقد ألا بإيجاب وقبول : الإيجاب من أولى الرأي في الأمة أو أهل الشورى، وهو عبارة عن اختيار الخليفة، والقبول من جانب الخليفة الذي اختاره أولو الرأي في الأمة.

على هذا جرى الأمر من بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وبهذه الطريقة بويع الخلفاء الراشدون جميعا ونستطيع أن نتبين ذلك إذا رجعنا إلى الوقائع التى قامت عليها بيعة كل منهم، والظروف التي تمت فيها، وحللناها تحليلا علميا ومنطقيا.

نتائج الاستخلاف ونقد ولاية العهد (11)

من أهم ما قدمه عبد القادر عودة في هذا المبحث الفقهي أمرين أساسيين الأول هو نقده لولاية العهد لأنها لا تنطبق فيها شروط الشورى وتحقيق مصلحة الأمة ومقاصد الدين, ويقول في ذلك "... كان الاستخلاف في أول الأمر مقصودا به النصح للأمة وحفظ مصلحتها وجمع كلمتها على خليفة عادل تقي قوى، وهذا ما رمى إليه أبو بكر حين استخلف عمر وما رمى إليه عمر حين اختار أهل الشورى، ولكن أصحاب المآرب استغلوا هاتين السابقتين الكريمتين ليقولوا بولاية العهد وليزينوا لمعاوية أن يؤثر بها ولده يزيد من دون الناس، فلما فعلها معاوية خلق سابقة جديدة تختلف كل الاختلاف عن سابقة الاستخلاف وان كان معاوية قد حاول جهده أن يبين للناس أنه لم يفعل أكثر مما فعل سابقوه".

والفرق بين الاستخلاف وولاية العهد ظاهر، فالاستخلاف يقوم على ترشيح الخليفة القائم رجلا أو أكثر لولاية أمر الأمة بعده، على أن يجتهد الخليفة في الاختيار وأن لا يكون بينه وبين المرشح صلة، أما ولاية العهد فهي ترشيح الخليفة القائم ولده أو أحد ذوي قرباه ليتولى أمر الأمة بعده بقصد حفظ الأمر في أسرة الخليفة، وبغض النظر عما إذا كان المرشح صالحا أو غير صالح.

وهكذا ينظر في الاستخلاف إلى مصلحة الأمة، وينظر في ولاية العهد إلى مصلحة أسرة الخليفة، ويقوم الاستخلاف على التجرد، وتقوم ولاية العهد على المحاباة، ويرمى الاستخلاف إلى إقامة الشورى التي فرضها الله والخلافة التى يميز بها الإسلام، أما ولاية العهد فترمي إلى إقامة الملك العضوض الذي يبغضه الله والتمكين للاستبداد والاستعلاء الذي يحرمه الإسلام.

ولقد تطورت بدعة ولاية العهد أكثر من مرة فيوم ابتدعها معاوية كان العهد لشخص مكلف ولم ير معاوية بُداً من أن يأخذ الناس ببيعه ولي العهد طوعا أو كرها مستعينا في ذلك بالرشوة والخديعة وبما يملك من سلطان على الناس، ولكن من جاءوا بعد معاوية عهدوا إلى الأطفال وهو عهد غير صحيح وكانوا يأخذون لهم البيعة وقت العهد على أن تصحح البيعة بعد توليهم الحكم وهو تصحيح كلي محض فما كان ثمة من يجرؤ على مقاومة من تولى الحكم فعلا أو يجرؤ على رفض البيعة له، وهكذا تبدأ البيعة باطلة ثم تصحح في ظل البطش والإكراه وبعد أن يتولى السلطان الفعلي ذلك الذي لم تصح له بيعة، ثم تطورت ولاية العهد وتطورت حتى انتهت إلى أن يكون العهد بقانون إلى أطفال لم يولدوا بعد وإنما يعرفون بأوصافهم ودرجاتهم دون حاجة إلى بيعة في الحال أو الاستقبال.

ولقد كان للفقه أثره في تطور الاستخلاف إلى ولاية العهد، وفي تطور ولاية العهد من شكل إلى شكل آخر، فلعل بعض الفقهاء الذين ابتاعوا الدنيا بالآخرة هم الذين أشاروا على معاوية بولاية العهد لولده يزيدوهم الذين زينوا له هذا الأمر وقربوا ما بين ولاية العهد والاستخلاف من بون شاسع، أو لعل معاوية هو الذي فكر في ولاية العهد فلما حقق ما أراد أخذ بعض الفقهاء تحت تأثير المجاملة أو الخوف يقيسون ولاية العهد بالاستخلاف ويحملون الاستخلاف مالا يحمله من المعاني ويرتبون عليه مالا يترتب من النتائج ولما حاول بعض الحكام أن يعهدوا إلى الأطفال وجدوا من يفتيهم بجواز العهد إلى الأطفال، ولما حاول بعض الحكام أن يرجعوا إلى الأمة وجدوا من يفتيهم بأن عهد الحاكم يلزم الأمة وأن لا حاجة للرجوع إليها.

يحمل عودة الحكام المسلمين وفقهاء السلاطين الدور الأكبر والمسؤولية في تقزيم وتشويه مفهوم الخلافة, والعبث به واستبداله بمفاهيم ولاية العهد والملك العضوض ".. وهكذا تضافر الحكام المسلمون وبعض الفقهاء المسلمين – وكلا الفريقين أمين على مصالح الأمة – تضافروا جميعا على خيانة الأمة الإسلامية، وسلبها حقوقها التى فرضها الإسلام، فالإسلام يعطي للأمة حق اختيار حكامها وعزلهم، ويجعلهم بمثابة النواب عنها، ولكن الحكام وبعض الفقهاء تآمروا على الأمة الإسلامية فسلبوها كل حقوقها، وجعلوا من أفرادها عبيدا ومن الحكام سادة يأمرون فلا يرد لهم أمر ويتصرفون في حقوق الأمة ومستقبلها وأرواح أبناها دون حسيب ولا رقيب".

كما يحمل أيضا عموم الأمة بسكوتها وصمتها على هذا التحول والتبدل في مفهوم الخلافة وتغييب مقاصدها"... وقد شارك في ذلك جماهير المسلمين بسكوتهم على الباطل، وبرضاء بعضهم به، وبعدم ثورتهم عليه، فتمت بذلك المؤامرة الكبرى التي أوشكت أن تقضي على الإسلام، والتي عطلت سيره وأوقفت اندفاعه من مئات السنين، وخان المسلمون جميعهم – عن جهل أو عمد – الأمانة التي عرضت على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنا وأشفقن منها وتعرض لحملها الإنسان على ما فيه من جهل وظلم"

﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً(72)" (الأحزاب: 72).

تمثل نتائج هذا التحول كما يؤكد عبد القادر عودة في تفشى الفساد السياسي والاجتماعي في الأمة وكان مقدمة من مقدمات انهيارها وتفتتها "...ولقد انتهى هذا كله إلى أسوأ النهايات، فقد فسدت أداة الحكم في الدولة الإسلامية وتحولت عن غايتها التي رسمها الإسلام، وأصبحت مهمة الحكام أن يحكموا في حدود الهوى والمنفعة، وابتغاء الاستعلاء والسيطرة أو ابتغاء رضا المستعمرين، بعد أن كان واجبهم الأول أن يحكموا في حدود الإسلام ابتغاء مصلحة الجماعة وابتغاء وجه الله...وحينما انفلت الحكام من حدود الدين انقلبت الموازين في أيديهم واختلطت الأوضاع عليهم، فهم لا يميزون الطيب من الخبيث ولا يعرفون الحق من الباطل ولا يفرقون بين الضار والنافع، لأنهم يتبعون أهواءهم، ويتخذون منها آلهة لهم" أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (الفرقان : 43).

وترتب على فساد الحكم وخروج الحكام على حدود الدين أن ابتعد الناس عن الدين، وفسدت الأخلاق، وشاعت الفاحشة، وضعف المسلمون، وتصدعت وحدتهم، وتعددت أحزابهم واتجاهاتهم، بما اتبعوا من أهوائهم، حتى أصبحت الفوضى شعارهم، والتفرق الذي نهوا عنه يميزهم عن غيرهم، وحتى انتهوا إلى ما هم فيه من الاستبعاد والذلة، يستعبدهم المستذلون ويغلبهم على أمرهم المشردون المغلوبون... فإن الانحراف قد انتهى إلى أسوأ نهاية إذا انتهى باستبداد الحكام بكل أمور الأمة، وبإهمال مصالحها، وبالاستعلاء عليها، وحرمانها من استعمال حق الشورى استعمالا صحيحا، كما انتهى الحيف على حقوق الأفراد، والاستئثار بالأمور العامة، وإقامة أمر الأمة على الأثرة والمحاباة والظلم والجور، حتى لقد أصبحت الحكومات الإسلامية مضرب المثل في العالم كله على الظلم والاستبداد، وأصبحت الشعوب الإسلامية مضرب المثل في العالم كله على التأخر والانحطاط".

إمامة التغلب (12)

القضية الثانية التي يتعرض لها الشهيد عبد القادر عودة وينقض بها كثير مما ثبت في الصورة الذهنية لدى عموما المسلمين, وعرضها للاختبار والنقد هي قضية إمامة المتغلب ويستعرض الآراء الموافقة على هذه الإمامة ومبرراتها. " ... يرى بعض الفقهاء أن الإمامة تثبت أيضاً بطريق التغلب كما تثبت باختيار أهل الرأي، ويسمون هذا النوع من الإمامة بإمامة التغلب أو إمامة الضرورة لأنها تقبل تحت تأثير الضرورة خشية الفتنة ونتيجة لتغلب شخص ذي عصبية على الحكم، ويرتبون على التغلب طاعة المتغلب والاعتراف بإمامته ولو لم تتوفر فيه شروط الإمامة إذا كان في صرفه عن الإمامة فتنة لا تطاق، فإن لم يترتب على صرفه فتنة أو كان في صرفه أخف الضررين وجب صرفه عن الإمامة وإخراجه منها. ويمثل الفقهاء لإمامة التغلب بما حدث من عبد الملك بن مروان حين خرج على عبد الله بين الزبير فقتله، واستولى على البلاد، وحمل أهلها على مبايعته طوعا وكرها وعلى أن يدعوه إماما. ويشبه البعض إمامة التغلب بأكل الميتة ولحم الخنزير عند الضرورة ويرى أن السعي واجب دائما لإزالتها عند الإمكان ولا يجوز أن توطن على دوامها.

يرى [[عبد القادر عودة|عودةدد أن الفقهاء قبلوا بإمامة التغلب اتقاء وخشية الفرقة، ولكنها أدت إلى أشد الفتن وإلى تفريق الجماعة الإسلامية وإضعاف المسلمين وهدم قواعد الإسلام ولو علم الفقهاء الذين أجازوا ما سوف تؤدي إلهي لما أجازوها لحظة واحدة، فالمتغلب الذي يطلب السلطان على الأمة من غيرها طريق الشورى إنما هو رجل لا يؤمن بقوله تعالى "وأمرهم شورى بينهم" ومن كان لا يؤمن بقول الله فليس أهلا لولاية أمر المسلمين، فما يقوم أمر المسلمين إلا على إقامة أمر الله، والمتغلب الذي تسلط على المسلمين بما ينافي أمرا لله ليرضى أهواء نفسه لن يتأخر عن إرضاء نفسه في كل وقت على حساب أمر الله كلما نازعه إلى ذلك هواه.

مركز الخليفة أو الإمام في الأمة (13)

يحدد عبد القادر عودة مركز الإمام أو الخليفة في الأمة مبينًا طبيعة هذا المركز وطبيعة ذلك الدور وممارسته وما يترتب على طبيعة ذلك المركز في التنصيب أو العزل أو الاختيار والخلع, وفي هذا الصدد يقرر أن الخليفة نائب عن الأمة, وليس نائبً عن الله والأمة هي التي تنصبه تختاره, ويترتب عليه أيضًا حقها في العزل والخلع إذا خرج عن شروط الخلافة والنصب الذي اختارته الأمة فيه من أجل تحقيق مقاصد الدنيا والدين.

" ...وإذا كانت الجماعة تختار الحكومة لتقوم بالواجب المفروض على الفرد نفسه فالحكومة تعتبر نائبة عن الجماعة كلها وعن كل فرد منها. وإذا كان رئيس الحكومة هو ممثلها والنائب عنها فالرئيس في الدولة الإسلامية وهو الخليفة أو الإمام الأعظم يعتبر نائبا عن الأمة الإسلامية كلها وممثلا لها. فالسلطان الخليفة أو الإمام الأعظم مستمد من النيابة عن الأمة الإسلامية، ومدى هذا السلطان يرجع فيه إلى الأمة التي منحته النيابة عنها والتي يمثلها، وتستطيع الأمة بما لها من حق اختيار النائب عنها أن توسع هذا السلطان أو تضيق فيه أو تقيده بقيود كلما رأت في ذلك مصلحة عامة أو ضمانا لحسن القيام على أمر الله وعدم الخروج عليه... وإذا وسعت الأمة في سلطان خليفة ما فان ذلك لا يقيدها بالنسبة لغيره فلها أن تضيق في سلطان من يخلفه، ولها أن تقيد سلطانه بقيود معينة، وليس له أن يحتج بما منح الخلفاء قبله من سلطان واسع، فما هو إلا نائب عن الأمة، والناب مقيد في سلطانه بأمر من أنابه ليس له أن يخرج عنه".

والتسلط والاستبداد ناقضان لمفهوم الخلافة والنيابة, ولا مكان لنائب أو خليفة متسلط أو مستبد فيها, لأنه يبدد بهما مقاصد الشرع " ...فمركز الخليفة أو الإمام الأعظم في الأمة الإسلامية هو مركز النائب عنها، لا المتسلط عليها، والمنفذ لأمرها لا المستبد به، وكل أعمال الخليفة أو الإمام تقوم على أساس نيابته عن الأمة، فما جاء منها داخلا في حدود نيابته، موافقا لرأي الأمة فهو صحيح واجب الاحترام وما جاء خارجا على حدود النيابة، أو مهملا لرأي الأمة، فهو باطل بطلانا لا شك يجعله لا يستحق الاحترام ولا تجب له الطاعة...والخليفة أو الإمام الأعظم لا يستطيع بطبيعة الحال أن يقوم بشئون الأمة وحده ما دامت الأمة قد أنابته عنها في القيام بكل شئونها فله أن يستعين بغيره فيما لا يستطيع أن يقوم به بنفسه، له أن يستعين بوزراء ومديرين وقضاة وموظفين من كل نوع ويعين لكل منهم العمل الذي يقوم به، وهؤلاء أن اعتبروا نوابا عن الخليفة فأنهم يعتبرون أيضا نوابا عن الأمة بمجرد تعيينهم في وظائفهم، وله هو الإشراف عليهم باعتباره ممثل الدولة ونائب الأمة الأول، ويترتب على اعتبارهم نوابا عن الأمة أنهم لا ينعزلون بعزل الخليفة أو موته، ولو كانوا نوابا عن الخليفة دون الأمة لانعزلوا بعزله وبموته. ويترتب أيضاً على اعتبارهم نوابا عن الأمة أنه لا يجوز للخليفة أن يعزلهم ماداموا قائمين بعملهم على وجهه الصحيح. ويعتبر الموظفون نوابا عن الأمة شرعا بالرغم من أن الخليفة هو الذي اختارهم، لأنه اختارهم بصفته نائبا عن الأمة، واختارهم ليعملوا للأمة لا له، ولأن وجودهم ضروري للقيام على أمر الأمة، ولا يغنى وجود الخليفة عن وجودهم شيئاً".

الإسلام لا يقدس الخلفاء(14)

ينفي عبد القادر عودة عن الإمام أو الخليفة أو رئيس الدولة الإسلامية القداسة لأنه ليس ممثلًا لله بل هو ممثل عن الأمة, وهي التي اختارته ويسأل عما يقوم به من أخطاء أو تقصير في عمله ما مؤسسات من الشعب أو حسب ما تقرره سياسات الأمة من وسائط محاسبة مناسبة

"... ورئيس الدولة الإسلامية وهو القائم على أمر الإسلام لا يعفيه الإسلام من أخطائه، ولا يخفف من مسئوليته، ولا يميزه عن أي شخص، ولذلك كان الخلفاء والأئمة أشخاصا لا قداسة لهم ولا يتميزون على غيرهم، وإذا ارتكب أ؛دهم جريمة عوقب عليها كما يعاقب أي فرد آخر يرتكبها. ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم وهو نبى ورئيس دولة لا يدعى لنفسه قداسة ولا امتيازًا" وكان يردد قوله تعالى : "قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ" (فصلت : 6) وقوله: "قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا" (الإسراء : 93).

ويستشهد عودة في ذلك بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين في النظرة لبشرية لمن يسوسون أمور المسلمين وينتصر لمبدأ المساواة بين الحكام والمحكومين, وتحقيق العدالة في تلك العلاقة " ... فكان صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة لخلفائه وللمسلمين في توكيد المساواة بين الحكام والمحكومين ورؤساء الدول والرعايا. دخل عليه أعرابي فأخذته هيبة الرسول، فقال صلى الله عليه وسلم: "هون عليك إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد" وتقاضاه غريم له دينا فأغلظ عليه، فهم به عمر بن الخطاب، فقال الرسول : مه يا عمر، كنت أحوج إلى أن تأمرني بالوفاء وكان أحوج إلى أن تأمره بالصبر".

وخرج أثناء مرضه الأخير بين الفضل بن عباس وعلى بن أبي طالب حتى جلس المنبر، ثم قال : "أيها الناس؛ من كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستفد منه ومن كنت شتمت له عرضا هذا عرضي فليستقد منه، ومن أخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه، ولا يخش الشحناء من قبلي فإنها ليست من شأني، ألا وان أحبكم إلى من أخذ منى حقا إن كان له، أو حللنى فلقيت ربي وأنا طيب النفس" ثم نزل فصلى الظهر ثم رجع إلى المنبر فعاد لمقالته الأولى.

وكان يكره أن يتميز على المسلمين، من ذلك أنه كان يطوف بالبيت، فأتى السقاية فقال اسقوني، فقالوا أن هذا يخوضه الناس ولكننا نأتيك به من البيت، قال : "لا حاجة لي فيه اسقوني مما يشرب منه الناس"، وكان يكره أن يوصف بغير ما وصفه الله به من أنه بشر رسول، ويحذر المسلمين من أن يطروه فيقول لهم : "لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبده ورسوله".

وجاء خلفاء الرسول فنسجوا على منواله، واهتدوا بهديه، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يصعد المنبر بعد أن بويع بالخلافة فتكون أول كلمة يقولها توكيدا لمعنى المساواة، ونفيا لمعنى الامتياز. قال :"أيها الناس قد وليت عليكم ولست بخيركم، إن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوموني".

وهذا عمر بن الخطاب يولي الخلافة فيكون أشد تمسكا بهذه المعاني حتى أنه ليرى قتل الخليفة الظالم، خطب يوما فقال: "لوددت أني وإياكم في سفينة في لجة البحر فتذهب بنا شرقا وغربا، فلن يعجز أن يولوا رجلا منهم فإن استقام اتبعوه وان جنف قتلوه، فقال طلحة: "وما عليك لو قلت وان تعوج عزلوه؟ قال لا، القتل إنكم لمن بعده".

ولقد جرى العمل، يوم كان المسلمون لا يعرفون لهم قانونا إلا الشريعة الإسلامية، على أن يتحاكم الخلفاء والملوك والولاة إلى القضاء العادي، وأن يحاكموا أمامه، فهذا على بن أبي طالب رضي الله عنه يفقد درعا في خلافته ويجدها مع يهودي يدعى ملكيتها، فيرفع الأمر إلى القاضي ليحكم لصالح اليهودي ضد على أمير المؤمنين وخليفتهم... وهذا هو المغيرة وإلى الكوفة يتهم بالزنا، فيحاكم على الجريمة المنسوبة إليه بالطريق العادي، ولا ينقذه من العقوبة إلا أن الدليل لم يكن كافيا لإثبات التهمة.

ويقص علينا التاريخ أن المأمون اختصم من رجل بين يدي يحيى بن أكثم قاضي بغداد، فدخل المأمون إلى مجلس يحيى وخلفه خادم يحمل طنفسة لجلوس الخليفة، فرفض يحيى أن يميز الخليفة عن أفراد رعيته، وقال: يا أمير المؤمنين لا تأخذ على صاحبك شرف المجلس دونه، فدعا المأمون للرجل بطنفسة أخرى.

وبعض الخصومات التي كانت تثور بين الخليفة والولاة والأفراد كانت تفض بطريق شرعي بحت هو التحكيم، كما فعل عمر بن الخطاب، فقد أخذ فرسا من رجل على سوم فحمل عليه فعطب، فخاصم الرجل عمر، فقال عمر: أجعل بينى وبينك رجلا، فقال الرجل: أنى أرضي بشريح العراقي، فقال شريح العراقي لعمر: أخذته صحيحا سليما فأنت له ضامن حتى ترده صحيحا سليما. وكان هذا الحكم الذي صدر ضد عمر هو الذي حفز عمر لتعيين شريح قاضياً.

وفقهاء الشريعة الإسلامية وان كانوا يشترطون في الإمام أو الخليفة شروطا لا تتوفر في كل شخص إلا أنهم يسوونه بجمهور الناس أمام الشريعة، ولا يميزونه عنهم في شئ وهم يستندون في هذه التسوية إلى قوله تعالي: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (الحجرات : 13). وإلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم "الناس سواسية كأسنان المشط الواحد لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى" وإلى ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه رؤى وهو يقص من نفسه، وإلى أن نصوص الشريعة في العقوبات وغيرها جاءت عامة فتسرى على الجميع دون استثناء.

عزل الخليفة (15)

وإذا كان حق الخليفة أن يبقى في منصبه طول حياته فان من حق الأمة أن تعزله إذا تغير حاله، لأن اختياره للخلافة مشروط بتوفر شروط معينة فيه، فإذا ظلت هذه الشروط قائمة فيه فهو قائم فيم نصبه، وإذا انتفت عنه كان أهلا لأن ينفي عن المنصب.

وتتغير حال الخليفة أو الإمام الأعظم إما بجرح في عدالته أو بنقص في بدنه وجرح في العدالة: هو الفسق، وهو على ضربين: أحدهما ما تابع فيه الشهوة، والثاني ما تعلق فيه بشبهة.

فالأول متعلق بأفعال الجوارح، وهو ارتكابه للمحظورات وإقدامه على المنكرات تحكيما للشهوة وانقيادا للهوى كالزنا وشرب الخمر والغصب، فهذا النوع من الفسق يمنع من انعقاد الإمامة ويمنع من استدامتها، وإذا طرأ على من انعقدت له الإمامة العزل بفسقه، فإذا عاد إلى العدالة لم يعد للإمامة إلا بعقد جديد على رأي الماوردي وبعض الفقهاء، وإن كان من يرى أنه يعود للإمامة دون عقد ولا بيعة مادام لم يعزل فعلاً.

أما الضرب الثاني من الفسق فمتعلق بالاعتقاد والمتأول بشبهة تعترض فيتناول لها خلاف الحق، وأن فسق الاعتقاد حكمه حكم فسق الجوارح يمنع من انعقاد الإمامة ويمنع من استدامتها، على حين يرى بعض علماء البصرة أن الفسق المتعلق بالاعتقاد لا يؤدي إلى عزل الإمام، بل هناك من يرى أن الفسق بنوعيه لا يترتب عليه العزل ما لم يكن كفرًا.

وقد استدل من قال بعزل الخليفة بالكفر دون المعصية بحديث عبادة بن الصامت قال: "بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثره علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحًا عندكم فيه من الله برهان".

وإذا كانت القاعدة العامة عند جمهور الفقهاء أن للأمة خلع الخليفة أو عزله بسبب يوجبه، ألا أنهم اختلفوا في حالة ما إذا استلزم العزل فتنه، فرأى فريق أن يعزل الخليفة لسبب يوجبه ولو أدى ذلك إلى فتنة، ورأى فريق أنه إذا أدى العزل لفتنة احتمل أدنى المضرتين، ورأى الفريق الثالث أن لا يعزل الخليفة إذا استلزم العزل فتنة ولو أنه مستحق العزل بفعله.

ويرجح عبد القادر عودة الرأي و يرى و أنه أصح هذه الآراء الثلاثة و الذي يقول بعزل الخليفة للفسق ولأي سبب آخر يوجب العزل ولو أدى العزل إلى فتنة، لأن هذا الذي سيؤدي إليه العزل ليس في حقيقته فتنة، وإنما حركة إصلاح وإعلاء لكلمة الحق وتمكين للإسلام وقطع لدابر الفساق، وما الفتنة إلا في إتيان الخليفة ما يوجب العزل والسكوت عليه، فتلك هي الفتنة التي إذا لم يوصد بابها تفتح منها كل يوم باب والتى تنتهي دون شك بالقضاء على الإسلام، وكل مسلم مطالب بإقامة الإسلام وحفظه.

ويناقش عودة أصحاب الآراء الأولى ويدحض الأخذ بها على ظاهرها مثل قوله: "من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فان من فارق الجماعة شبرا فميتته جاهلية" وقوله :خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم تلعنونهم ويلعنونكم – قالوا يا رسول الله أفلا ننابذهم – قال لا ما أقاموا فيكم الصلاة ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعته" ومثل حديث عبادة بن الصامت وقد أوردناه فيما سبق.

وهذه الأحاديث يجب ألا تؤخذ على ظاهرها. وأن نفسر على هدى ما أوجبه القرآن والأحاديث الأخرى على كل مسلم من إقامة الإسلام والجهاد في إقامته بالنفس والمال، وعدم موادة من يكره الإسلام ويعمل على إضعافه. ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقتال الباغين فإذا فسرت هذه الأحاديث على هذا الوجه كان معناها وجوب الصبر على الأئمة فيما لا يضر بالإسلام وعامة المسلمين، وفيما لا يمس التحليل والتحريم، وفيما يستطاع فيه حمل الأئمة بالحسنى على التزام الحق والرجوع إليه.

ولو أننا أخذنا رأي الفقهاء القائلين باحتمال أدنى المضرتين إذا أدى العزل لفتنة وفسرنا هذا الرأي على ضوء التجارب التاريخية وعلى الواقع الذي يعيش فيه الإسلام لتبين لكل ذي بصر أن أدنى المضرتين في كل الأحوال هو العزل ولا شئ غيره، إذ أن عدم العزل يؤدي إلى الإضرار بالإسلام وإضعاف سلطانه وتلك هي المضرة العظمى بلا جدال.

وأخيرا فقد انتهينا إلى عصر أصبحت فيه الكلمة للشعوب ولم يعد فيه لرؤساء الدول سلطان أمام سلطان الأمة، فلم يعد ثمة محل للخوف من أن تصاحب العزل فتنة إذا رأت الأمة الإسلامية عزل الخليفة أو رأت أكثرية الأمة ذلك، وإذا زال الخوف من الفتنة لم يعد هناك محل إلا لرأي واحد هو رأي جمهور الفقهاء الذين يجمعون على عزل الخليفة أو الإمام كلما أتى عملا يستوجب عزله، وهو رأي الفريق الأول من جمهور الفقهاء الذي يقول بعزل الخليفة لسبب يستوجب العزل أيا كانت الظروف والأحوال. (16)

مصادر البحث الفقهي حول الخلافة

من أهم المصادر التي اعتمدها عبد القادر عودة في هذا المبحث الفقهي حول الخلافة ما يلي:

1- الأحكام السلطانية للماوردي.

2- نيل الأوطار للشوكاني.

3- الأحكام السلطانية للغراء الحنبلي.

4- زد المعاد لابن القيم.

5- الملل والنحل للشهرستاني.

6- المقدمة لابن خلدون.

7- المواقف للإيجي.

8- أسمى المطالب وحاشية الشهاب للرملي.

9- المحلى لابن حزم.

10- الكامل لابن الأثير.

11- حاشية بن عابدين.

12- تحفة المحتاج في شرح المنهاج, لابن حجر الهيتمي.

13- كتب السيرة.

14- التشريع الجنائي عبد القادر عودة.

15- شرح فتح القدير لابن الهمام.

16- المدونة لمالك بن أنس.

وغيرها من المصادر المعتبرة.

المراجع

(1)حسن البنا: مجموعة الرسائل, رسالة المؤتمر الخامس، ص 198.

(2) المرجع نفسه, ص 199.

(3)حسن البنا: مجموعة الرسائل, رسالة المؤتمر الخامس, ص199 .

(4) عبد القادر عودة: الأعمال الكاملة, الكتاب الرابع (الإسلام وأوضاعنا السياسية) مبحث الخلافة أو الإمامة العظمى, القاهرة, المختار الإسلامي, ص 247: 371.

(5) المرجع نفسه, ص 260.

(6)عبد القادر عودة: الأعمال الكاملة, مرجع سابق, ص 261.

(7)المرجع نفسه, ص 262.

(8)المرجع نفسه, نفس الصفحة.

(9)المرجع نفسه, 263- 265.

(10)المرجع نفسه, ص 276.

(11) عبدالقادر عودة: الأعمال الكاملة, مرجع سابق, ص 288 .

(12) المرجع نفسه: ص 292 .

(13) المرجع نفسه: ص 295 .

(14) المرجع نفسه: ص 298 .

(15) المرجع نفسه: ص 304 .