الرئيس محمد مرسى والموقف من الديمقراطية (الجولة الأولى - معركة الشرعية)

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
الرئيس محمد مرسي والموقف من الديمقراطية (الجولة الأولى - معركة الشرعية)


المقدمة

بقى الشعب المصرى تحت الوصاية الجبرية تحت حكم (اسرة محمد على) ! ثم تحت حكم النظام العسكرى (ناصر .. مبارك) حتى جاءت ثورة يناير فكانت فرصة حقيقية لبناء ديمقراطى يقيم القانون ويحمى الحريات ويحقق العدالة

نتحدث عما تحقق من هذا البناء الديمقراطى عبر صراع مرير بين دعاة الديمقراطية وبين نظام الوصاية من خلال ماقام به محمد مرسي رئيسا للحزب ثم رئيسا للدولة .

طبيعة المرحلة

بعد ذهاب مبارك انتقلت السلطة الى المجلس العسكرى ، الذى راوغ كثيرا في نقل السلطة الى حكم مدنى .. وبقيت الديمقراطية حلما معلقا بين نخبة عاجزة مترددة عجزت أن تتحمل أعباء الديمقراطية رغم حديثها الطويل عنها ، وبين ثوار آمنوا بحرية الشعوب وقدرتها على إدارة شئونها من خلال مؤسسات ديمقراطية ..

هل كان ضروريا المسار الانتخابى ؟

لم تكن انتخابات مجلس الشعب وحدها كافية لانتقال حقيقى نحو الديمقراطية ، لكنها كانت ضرورية لبداية مسار ديمقراطى يحققها في النهاية

  1. فكانت الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة الامنة لنقل السلطة الى حكم مدنى .
  2. كما كانت وسيلة لاختبار حقيقة ادعاءات الجميع من احترام خيارات الديمقراطية والالتزام بحماية الدولة المدنية واحترام الحريات .

مرسي وتأسيس المسار الديمقراطى

ساهم الدكتور محمد مرسي في تأسيس ودعم وحماية هذا المسار الديمقراطى في مرحلتين من حياة الثورة:

الأولى: عندما كان رئيسا لحزب الحرية والعدالة .
والثانية: عندما صار رئيسا للدولة المصرية .

مرسي .. حزب يقود التغيير

لم تكن العقبة الوحيدة امام (تغيير) يرد السلطة الى الشعب ، النظام الذى ثار عليه المصريون فقط ، انما كان كذلك نخبة سياسية عجزت أن تكسب ثقة الشارع رغم جو الحرية بعد الثورة ، لانها اعتادت ان تعيش على الفتات الساقط من موائد الكبار ...

(1) الدفاع عن حق الشعب في الاختيار:

بدأت رحلة التأسيس للمسار الديمقراطى مع المجلس العسكرى الذى ورث السلطة من نظام مبارك .. والذى لجأ الى الخديعة والمناورة ، وكانت أولى مناوراته المكشوفة ماعرف باسم وثيقة السلمى والتي ناصرها بعض العلمانيين (على السلمى – ممدوح حمزة – يحي الجمل)

  • رئيس بلا انتخابات: حيث نادى بعض من كانوا في ميدان التحرير بالبرادعى رئيسا لحكومة انقاذ وطنى من غير انتخابات .. فلما فشلت ، نادوا بمجلس رئاسى كذلك من غير انتخابات .. وكلتا الدعوتين لم تلقيا قبولا من الشارع او من الميدان .. وكان الدكتور محمد مرسي واحد من الفرسان الذين تصدوا لحيل تلك النخبة السياسية التي لم تتعود على الديمقراطية .
  • وثيقة على السلمى: ظهرت وثيقة السلمى قبل الانتخابات بعشرة أيام بحيث تجعل الكلمة العليا في الدولة للعسكر .. لكن بعض القوى السياسية انتبهت لهذا الامر فتم افشاله بالنزول الى الشارع (18/11/2011) ، وكان في مقدمة تلك القوى الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة بزعامة مرسي .
  • أحداث محمد محمود: وتلك جاءت كرد فعل من العسكر على المظاهرات التي أفشلت وثيقة السلمى ، ففي (19/11/2011) تم الاعتداء على اعتصام نظمه بعض الرافضين للعسكر ، ولم تكن تلك الاحداث هي الوحيدة لكنها كانت الأخطر ، وكان الغرض منها استدراج الإخوان المسلمين بالذات الى مقتلة تبرر تأجيل الانتخابات وتحملهم الدماء التي سقطت ..

أدرك الإخوان المسلمون حقيقة المؤامرة التي كانت تُحاك لهم فلم ينزلوا .. ففشلت خطة المجلس العسكرى واضطر الى بدء عملية سياسية تكون بدايتها انتخابات مجلس شعب ..

(2) إدارة العملية الانتخابية

وكان كذلك مرسي على رأس حزب الحرية والعدالة والذى سعى مع اخريين – لأول مرة - لإدخال الشعب في معادلة الحكم والتغيير .. فخاض حزب الحرية العدالة بزعامة مرسي الانتخابات البرلمانية في 2011 ..

فكان محمد مرسي هو مهندس العملية الانتخابية الذى نجح اولاً في تكوين تحالف موسع (التحالف الديمقراطى) ضم اخوان مسلمين ومسيحيين وليبراليين وناصريين ، ثم نجح ثانياً فى تحقيق أغلبية برلمانية .

(3) صناعة البدائل .. الترشح لرئاسة الجمهورية

فعندما حاول مجلس الشعب القيام بدوره التشريعى والرقابى ، هدد رئيس الحكومة آنذاك الدكتور كمال الجنزورى رئيس مجلس الشعب الدكتور سعد الكتتاني قائلا بان قرار حل المجلس في الدرج !!

  • حل مجلس الشعب: وتم فعلا حل مجلس الشعب الذى لم يمكث سوى خمسة اشهر بحكم قضائى مسيس في 14/6/2012 ، فكان الانتقال الى خطة جديدة تتجاوز مؤامرة المجلس العسكرى والتي استهدفت القضاء على الثورة .. فانتقل الإخوان المسلمون الى خطة بديلة ..
  • دعم مرشح لرئاسة الجمهورية: وكان محمد مرسي كذلك هو احد فرسان هذه المرحلة .. فبحث الإخوان عن مرشح توافقى يثق فيه الإخوان وتم مفاتحة بعض الأسماء فعلا .. الا انهم رفضوا جميعا – بعد موافقة بعضهم - لِما عاينوه من شراسة المعركة مع المجلس العسكرى ، فتم الانتقال الى خطة بديلة أخرى ..

فكان محمد مرسي هو مهندس الحملة الانتخابية لخيرت الشاطر بوصفه رئيس حزب الحرية والعدالة .. والتي كان شعارها (النهضة إرادة شعب)

مرسي .. رئيس يؤسس (دولة)

والمقصود الانتقال بمصر من دولة يتحكم فيها الرئيس وفئته الى دولة يكون فيها المواطن هو السيد .. كانت سنة حكم الرئيس محمد مرسي سنة استثنائية انتقل فيها الشعب من مقاعد المتفرجين الى صانعين حقيقيين للمشهد السياسى ومتحكمين فيه .

(1) ثوابت في عقل الرئيس :

مَعلَمان إثنان ظلا ثابتين طوال مدة حكم الرئيس محمد مرسي وحتى بعد الانقلاب عليه واستشهاده بعد ذلك :

  • تمسك بالمسار الديمقراطى مهما كانت النتائج .
  • استعداد بالبدائل لمواجهة محاولات تعطيل المسار الديمقراطى .

(2) إكمال المسار الديمقراطى :

وبدا هذا واضحا بأول قرار للرئيس بعد توليه الرئاسة ، وهو الغاء الإعلان الدستورى المُكمّل والذى مثّل محاولة من المجلس العسكرى لتقييد سلطة وصلاحيات الرئيس في إدارة الدولة .. وبهذا انتقلت سلطة التشريع الى رئيس الجمهورية بعد ان كانت مع المجلس العسكرى .

(3) محاولة إعادة مجلس الشعب

وبتاريخ 8/7/2012 اصدر الرئيس محمد مرسي قرارا بإعادة مجلس الشعب المنحل للعمل بصفة مؤقتة لحين انتخاب مجلس شعب جديد وحتى لايحدث فراغ تشريعى .. الا ان القضاء عاد مرة أخرى والغى قرار الرئيس بتاريخ 10/7/2012 فعادت مرة أخرى سلطة التشريع الى الرئيس مرسي ! وكان واضحا ان الرئيس كان حريصا على الا يجمع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية !

(4) نقل التشريع الى الشورى

لكن مع إقرار الدستور المستفتى عليه في 15/12/2012 واستنادا الى المادة 230 منه ، انتقلت السلطة التشريعية كاملة الى مجلس الشورى المنتخب لحين انتخاب مجلس شعب جديد في خلال 60 يوم من إقرار الدستور

(5) حماية المسار الديمقراطى

ومع تربص المجلس العسكرى والقضاء المسيس بالدستور والذى باقراره ستنتهى الفترة الانتقالية ، اضطر الرئيس مرسي الى اتخاذ خطوات تستهدف حماية المسار الديمقراطى وتمكين الثورة

وتمثل ذلك في أمرين:

الأول: اعلان دستورى يقطع الطريق على العسكر استعانته بالقضاء المسيس لاصدار أحكام تستهدف تعطيل الاستفتاء على الدستور كما قام من قبل بحل مجلس الشعب .. فحمى بذلك الرئيس لجنة وضع الدستور وكذلك مجلس الشورى من تغول القضاء عليهما وحلهما .. وبعد الانتهاء من وضع الدستور قام الرئيس بالغاءه بعد ان أدى الغرض منه .
الثانى: الثبات أمام حملات القصف الاعلامى والتي بدأت من أول يوم في الرئاسة ، وكذلك الضغوط التي تعرض لها لعدم اكمال وضع الدستور وعرضه على الشعب .. حتى وصل الامر الى حد محاولة اقتحام القصر قبل 10 أيام من الاستفتاء 5/12 ، واستهداف الرئيس شخصيا !!

(6) إقرار الدستور

وكانت هذه هي الخطوة الأخيرة في طريق إنهاء الفترة الانتقالية ، والذى تنتقل به (الشرعية) من نظام مبارك الى الشعب المصرى من خلال مؤسساته المنتخبة ..

وكانت الخطوة التالية هى انتخاب مجلس شعب في سبتمبر 2013 ، ليحل محل مجلس الشورى الذى كان يقوم بمهام التشريع مؤقتا .. الا ان إنقلابا تم على المسار الديمقراطى ونتائجه في يونيو 2013 عطّل هذه الخطوة !

(7) الانحياز الشعبى لخطوات الرئيس :

وكانت نتائج الاستفتاء على الدستور إعلاناً صريحاً من الشعب على إنحيازه للمسار الديمقراطى ونتائجه

حيث إنخفضت نسبة تأييد المعارضة في استفتاء الدستور مقارنةً بنتائج انتخابات الرئاسة قبل خمسة أشهر .. كالتالى :

  1. في محافظة المنوفية انخفض تأييد المعارضة من 82% الى 50.9%
  2. وفى محافظة الغربية انخفض تأييد المعارضة من 63% الى 52%

وتحولت محافظات أخرى من مؤيدة للمعارضة الى مؤيدة للرئيس:

  1. فمحافظة الدقهلية أيدت الدستور بنسبة 55% بعد أن كانت 44%
  2. ومحافظة الشرقية أيدت الدستور بنسبة 66% بعد أن كانت 46%
  3. ومحافظة القليوبية أيدت الدستور بنسبة 60% بعد أن كانت 42%

سياسة الأرض المحروقة .. تمهيداً للانقلاب

لم يكن الانقلاب على المسار الديمقراطى ليتم لولا (معارضة) تتواطأ و(شارع) ينفلت ..

معارضة .. خلط الأوراق

فكانت (المعارضة) تقف دوما في مسافة بين السياسة والمكايدة .. بل كانت الثانية اقرب ! فهى تنادى بحرية الرأي وتسكت عن الفوضى ! تنادى بالشفافية وتروِّج للكذب والاشاعات تنادى بالمشاركة في اتخاذ القرار وتتعنت في تلبية دعوات الحوار ! ففقدت بذلك الكثير من شعبيتها ومصداقيتها والتي كانت متدنية اصلا !! وخلقت بممارساتها ومواقفها فراغا تتمدد فيها الفوضى والانفلات ..

فوضى في الشارع .. مدفوعة الاجر

وكان هذه الفوضى وذلك الانفلات يتم من خلال مجموعات (منظمة) من الشباب صغار السن الذين يُدفعون الى محيط وزارة الداخلية وميدان التحرير والشوارع المحيطة به .. ثم تطور الامر الى محاولة التهجم على القصر الجمهورى (الاتحادية) والتعدى على هيبة الدولة المصرية في شخص الرئيس ..

يترافق مع ذلك حملات إعلامية (ممنهجة) تنعت الرئيس بالضعف وعدم الجرأة على ضبط الشارع .. مماشكل استفزازا (مقصودا) لاستخدام القمع الشرطى لفض التظاهرات وانهاء الاشتباكات في ميدان التحرير هذه كانت الخلطة السحرية لبث معانى اليأس في نفوس الشعب وفى نفوس الثائرين .

مشهدان متباينان .. والشعب ينحاز

فكان الناس دائما أمام مشهدين متناقضين من سلوك الساسة ودعاة الثورة:

  • رئيس منتخب هُوجم قصره وقُتل أنصاره وأُحرَقت مقار حزبه .. لكنه استمر في نضاله حتى استطاع ان يعرض الدستور على الشعب ..
  • ومعارضة مشاغبة استوطنت الفضائيات وسكنت الشارع ، لكنها عجزت عن تقديم بديل يقتنع به الناس ويلتفون حوله ويثقون به .

فاختار الشعب الانحياز الى من احترم ارادته رافضا منهج (الوصاية) .. فلم يستجب لدعوات مقاطعة الاستفتاء على الدستور وتم إقرار الدستور ، فانتقلت الشرعية بذلك الى الشعب بعد أن كانت في حوزة فرد او فئة

بدائل رفضها الرئيس

ظهر من خلال العام الذى حكم فيه الرئيس محمد مرسي أن الدولة العميقة كانت أقوى من أن يتم إزالتها في جولة واحدة من الثورة

فكان أمام الرئيس خياران :

  1. إما ان يتحالف مع الدولة العميقة التي ثار الشعب المصرى عليها .. وفى ذلك حفظا لحكمه من الزوال
  2. وإما ان ينسحب من الحياة السياسية بالاستقالة أو غيرها .. وفى ذلك حفظا لكرامته وسمعته

وكان كلاهما يعنى التخلى عن المسار الديمقراطى الذى يعيد للشعب حقه في حكم نفسه بنفسه .. لم يختار الرئيس محمد مرسي أحد الخيارين ، انما إختار خيارا ثالثا مكلِّفاً لكنه خطوة على طريق طويل .. هو تقديم النموذج وفتح الباب أمام الأجيال التالية لتكمل مابدأه الرئيس .. فرفض أن تُمَس الحريات حتى ولو كان ثمنها النيل من شخصه ، تاركا الحكم للأجيال القادمة لتنتصر للقيمة وتقوّم الاعوجاج .

لقد كان مرسي ينظر للثورة على انها فرصة لبناء ديمقراطية اكثر مماهى فرصة لحكم الدولة .. إسترد الرئيس في الجولة الأولى من الثورة (الشرعية) وبقى على من يأتي بعده أن يسترد (الدولة)

نتائج ومآلات

  • بموافقة الشعب على الدستور وانتقال السلطة التشريعية الى مجلس الشورى – استنادا الى الدستور – إنتهت المرحلة الانتقالية ..
  • وانتقلت بذلك السلطة كاملة الى الشعب المصرى لأول مرة في التاريخ تشريعا ورئاسة ودستورا .. ولم يبقى الا أن تخضع مؤسسات الدولة من قضاء وشرطة وجيش وغيرها الى سلطة الحكم الجديد التي أقرها الشعب المصرى في استحقاقات انتخابية خمسة
  • مثّل الانقلاب بعد ذلك في يونيو 2013 انقلابا على شرعية الشعب وليس فقط على الرئيس المنتخب ، وبذلك صار نظام انقلاب يونيو 2013 (منزوع) الشرعية محروما منها ، بامر الشعب لا بامر الرئيس .
  • وقف أمام الرئيس مرسي، معارضة فاشلة مع اعلام موجه مع أجهزة متقاعسة ومخابرات متواطئة وقضاء مسيس .. لكنها عجزت جميعا عن إيقاف المسار الديمقراطى الذى نجح الرئيس مرسي في اتمامه وانهاء المرحلة الانتقالية . فلم يكن أمام الثورة المضادة ومن انحاز اليها الا الانقلاب الصريح على الديمقراطية ونتائجها ..