السعيد الخميسى يكتب: دعوة عامة " للطهارة" السياسية

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
السعيد الخميسى يكتب: دعوة عامة " للطهارة" السياسية

بتاريخ : الخميس 30 يناير 2014

  • فى قلبى وعقلى يقين لاريب فيه أن كثيرا من التيارات السياسية العاملة على الساحة المصرية قد أصابتها " الجنابة السياسية..!" . حقا .. أصابتها الجنابة السياسية بليل طويل أرخى سدوله على كل أركان المجتمع المصرى.

وعلى تلك التيارات السياسية " الجنب " أن تغتسل وتتطهر وتتوضأ ثم تصلى ركعتين تتبرأ فيهما من كل ماعلق بها من دناسة وجنابة سياسية حتى يقبل الشعب منها عملها وتحركاتها لصالح هذا الوطن .

إن الطهارة السياسية أصبحت فرض عين على كل حزب وتيار سياسى إذا قام به البعض فهذا لايسقط "الجنابة " عن البعض الآخر حيث أنها من النوع المتأصل المتجذر المستوطن لجوهر وأصل وقواعد تلك الأحزاب وتلك التيارات السياسية .

مابنى على طهارة فهو طاهر شريف ومابنى على دناسة وجنابة فهو قذر خسيس .

والشعب المصرى فى مجمله شعب طيب طاهر لايقبل من هولاء إلا ماكان طاهرا شريفا يدفع بسفينة الوطن إلى شاطىء الأمان ولايغرقها فى قاع محيط النسيان إلى يوم الحساب .

  • الكل أخطأ فى حق هذا الوطن . والكل تجاوز فى حق هذا الوطن .

والكل لم يكن على مستوى أهداف ثورة 25 يناير التى زلزلت عروش الظالمين ونالت إعجاب العالمين .

والكل لم يكن على مستوى وطموح هذا الوطن ولايستثنى من ذلك حزب ولاتيار .

والإعتراف بالخطأ هو سيد الأدلة الذى يقطع الشك باليقين أنه لاأحد معصوم من الخطا ومبرأ من العيب وخال من النواقص والعيوب .

وكما تقول القاعدة الأصولية القاطعة الحاسمة " الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال.. سقط به الاستدلال " والدليل الذى معنا لايتطرق إليه أى احتمال أو شك أو ظن لأنه دليل واعتراف من المتهم نفسه وهى كل الأحزاب والتيارات السياسية , بأنها أخطات فى حق هذا الوطن .

وبناء عليه فعلى الجميع أن يتطهر ويغتسل ويخلص الوجهة لله ثم لهذا الوطن ولايضيع وقتا كبيرا فى البحث عن الماء لأن الماء كثير ومصر كلها بحور وأنهار ولايبقى غير النية الخالصة الصادقة للخروج بهذا الوطن من هذا النفق المظلم القاتم الأسود الدموى الذى لن يستقر معه حال ولاينمو فيه مال ولايرتاح معه بال بل ويتحول الوطن كله إلى كثبان رمال متحركة لاثتبت فى مكان ولاتستقر على حال .

  • نعم ... هناك أشواك على الطريق , وهناك من يشعل كل يوم فى الحريق , وهناك قنابل موقوته على جانبى الطريق فى هذا الوطن , وهناك سيارات ملغمة ومفخخة وجاهزة للإنفجار فى وجه كل من يريد إصلاح هذا الوطن وقيادته إلى مستوى الأمم الراقية والشعوب المتقدمة .

إن ثورة يناير قبل 3 سنوات خلت لها أعداء كثر فى مؤسسات الدولة العتيقة التى نخر السوس فى عظامها حتى صارت عظاما بالية فاسدة تأكل فيها ديدان الفساد .

إن هذه المؤسسات التى تحولت إلى مستنقعات فاسدة باضت فيها جراثيم كثيرة وأفرخت حتى تحولت إلى شركة تصدير بسعر الجملة لكل دكاكين الفساد الصغيرة التى نشأت وتربت وكبرت على سمعة وسيرة بل فى حماية هذا المستنقعات الكبيرة المتمثلة فى هذه المؤسسات العتيقة والتى فشلت ثورة يناير فى تطهيرها من وحل الفساد وطين الإنحلال الخلقى والسياسى الذى لازمها طيلة 30 سنة كاملة غير منقوصة وهى فترة حكم الطاغية المخلوع مبارك .

  • إن الطهارة السياسية الحقة تتطلب أولا تطهير هذه المؤسسات من جراثيم كثيرة فيها تغلغت وتحكمت .

وإن أى رئيس قادم مهما كانت أيدلوجيته وحزبه وجماعته سيفشل فشلا ذريعا وسيسقط سقوطا مدويا فى قاع مستنقع الفساد إن لم يتم تطهير هذا الفساد تطهيرا كليا من القاع إلى القمة لأجل أن تعمل هذه المؤسسات وفق قواعد ثابتة واضحة يكفلها لها القانون والدستور حتى لاتتحول إلى " دكاكين بقالة " تعمل لحساب زبائنها فقط .

إن الطاغية مبارك نجح نجاحا باهرا لكن للأسف ليس فى بناء الوطن وترميم تصدعاته وعلاج شروخه وبناء قواعده ولكن فى جعل هذه المؤسسات أبواق إعلامية رخيصة تسوق له بضاعته الراكدة الرخيصة حتى سقطت الدولة وتعبثرت بضاعته تحت اقدام الشعب الذى ثار عليه ثورة عارمة أطاحت به بالضربة القاضية .

أما إذا ارتمى أى رئيس قادم فى حضن تلك المؤسسات العتيقة وقاسمها نصيبه من الفساد من باب كلنا فى الفساد غارقون فإن مصيره سيكون السقوط والفشل الذريع .

  • إن كثيرا من الأحزاب والتيارات السياسية اليوم فى مصر تتقمص شخصية رجال " قريش " فى عهد النبوة عندما ذهبوا لأبى طالب عم النبى صلى الله عليه وسلم قائلين له " إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا وضلل آباءنا " ذهبوا إليه وهم يحملون فوق ظهورهم سجلا ضخما من الاتهامات الباطلة يقدمونها لعمه لعله يكون لابن أخيه رادعا حتى يتخلى عن دعوته ومنهجه وطريقه .

ولم يتعبوا أنفسهم طرفة عين فى مراجعة أنفسهم ومراجعة عقيدتهم الوثنية الفاسدة وإعمال العقل والمنطق فيما يدعو إليه هذا النبى الجديد .

وهذا المنطق المعوج المنحرف هو مايتبعه معظم الأحزاب السياسية اليوم يلجأوون إلى سياسة الاتهامات وتصويب السهام الجارحة لقواعد الحزب الآخر وتشغيل " ردارات التشويش الحديثة " للغش والخداع والتزوير المنظم الممنهج دون مراجعة حقيقية لموقفهم السياسى المتذبذب والمتأرجح بين جناحى المصالح والمبادئ اللذان يتحكمان فى عمل أى حزب سياسى فى العالم اليوم .

أحزاب ترى أنها وحدها على الحق المبين وغيرها فى ضلال كبير , فمن أين يأتى الإصلاح والكل يدعى الطهارة..؟

  • إن بناء صرح الوطن بناء قويا يصمد فى مواجهة أى زلازل سياسية هو الحل الوحيد لحماية هذا الصرح العظيم المسمى " مصر " من الشروخ والتصدعات المفاجئة التى قد تصيب هذا البناء فيسقط ويتهاوى فى لمح البصر فيتحول عاليه سافله فى سرعة خاطفة وتتحول الأمور إلى الأسوأ رأسا على عقب .

إن أوضاع الوطن السياسية والأمنية والاقتصادية اليوم صارت عبئا ثقيلا على أكتافنا لاتطيقه أبداننا , وقذى فى عيوننا لاتنطبق عليه أجفاننا , وشجا فى حلوقنا لاتسيغه أفواهنا , وشوكة فى ظهورنا لايستقيم معه سيرنا , وبطحا فى رؤوسنا لايصح معه تفكيرنا .

إننا اليوم كالإبل الظمأى فى الفلاة والماء فوق ظهرها محمول ..! .

الحلول كثيرة لكن الذين لايريدون حلا أكثر .

والبدائل متوافرة ومعلومة ولكن المعوقين المثبطين فى كل ميدان متواجدون .

يجب على الأحزاب أن تتطهر من أدرانها السياسية وأخطائها فى حق الوطن حتى يلموا شتات هذا الوطن المتبعثر فى كل مكان .

  • إن كلاب الفوضى المسعورة كما يقول " ابن القيم : إن هم أفلتو أتلفوا..!؟ " ومازال الزمام بأيدينا قبل أن يفلتوا فيتلفوا .

إن هناك من يريد " صوملة مصر " اليوم وتحويلها إلى قبائل متقاتلة وعشائر متناحرة وفصائل متشاحنة متخاصمة .

فهل المطلوب أن تسيل الدماء أنهارا..؟

وأن يقتل هذا الشعب نهارا جهارا..؟ .

إن فى هذا الوطن خيرا كثيرا وفسادا كثيرا أيضا .

وفيه مصلحون ومفسدون . فإذا رفعت راية الإصلاح والصلاح والتطهير والطهارة فى هذا الوطن فإن شرائح كثيرة ستنضوى تحتها رغبة فى إصلاح هذا الوطن وحبا فى هذا الشعب .

أما اليأس إذا تسرب للنفوس فإنه سيكون بمثابة " الأكلة " التى تفسدها وبل وتقعدها عن أى تحرك للإصلاح .

إن اليأس له أنياب , وخيبة الأمل تقف على عتبة الباب , وإن كثيرا من دعاة الخير ناموا وضعفوا واستكانوا استسلاما للواقع الأليم الذى تعيشه مصر .

وهذا هو الخطأ المبين الذى لايغتفر .

ولكن الخير باق إلى يوم القيامة فى أبناء وشباب هذه الأمة ولايأس مع الحياة ولاحياة مع اليأس , إنه لايياس من روح الله إلا القوم الكافرون .

  • إن طريق التطهير والإصلاح ليس مفروشا بالورود ومحاطا بالرياحين وفى نفس الوقت ليس مستحيلا بل هو ممكن إن صلحت النفوس وتجردت من كل الشوائب العالقة بها والضباب الكامن فى جوهرها .

إن التطهر والاغتسال من الجنابة السياسية التى علقت بالجميع هى الطريق لتطهير مؤسسات الدولة التى أسنت وتعفنت وفسدت طيلة السنوات الماضية حتى نبنى وطنا قويا تفخر به الأجيال القادمة .

وبغير هذه سندور جميعا فى دائرة فارغة حتى تتصدع رؤوسنا وتزهق نفوسنا وتمرض أبداننا وتتبدد أحلامنا وتندثر أحلامنا ويضيع مستقبلنا .

يقول أحد المصلحين " والحق أنه لو لم يكن على وجه الارض إلا رجل واحد مؤمن بالحق, لما جاز له أن يرضى على نفسه بتسلط نظام الباطل .

حينما يجد نفسه وحيدا فاقدا للوسائل اللازمة. أو أن يحاول التستر وراء الحيل الشرعية كالإقتناع بأهون البليتين بل الحق أنه لايكون أمامه ألا طريق واحد وهوأن يدعو كافة الناس إلى منهاج الحياة الذى يرضى به الرب تعالى .

فإن لم يجب لدعوته أحد فإن قيامه على الصراط المستقيم حتى يلقى ربه خير له ألف مرة من أن يتنكب الصراط الحق ويهتف بنعرات تهش لها وتفرح بها الدنيا المتسكعة فى بيداء الضلالة والغواية ".

  • أمامنا طريق واحد يرضى الله عز وجل ويرضى هذا الوطن ويريح هذا الشعب ألا وهو السعى بجد وبقوة لاتمل وبإرادة لاتضعف وبعزيمة لاتلين فى إصلاح هذا الوطن وإصلاح مؤسساته وإصلاح أحزابه وتياراته وجمعهم على كلمة سواء لتحقيق أهداف ثورة يناير من عيش وحرية وعدالة اجتماعية .

وهذا ليس من أجل مكاسب شخصية لرئيس أو زعيم أو لمكاسب فورية سريعة لحزب أو مؤسسة أو هيئة لكن لأجل هذا الشعب البائس الفقير الذى طحنت عظامة وفرمت لحمه ماكينة الفساد سنين عديدة وأعواما مديدة جيلا بعد جيل . فهل إلى ذلك من سبيل..؟

اللهم بلغت.. اللهم فاشهد

المصدر