السعيد الخميسى يكتب : أصل البلاء ومصدر العناء

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
السعيد الخميسى يكتب : أصل البلاء ومصدر العناء

بتاريخ : الأحد 29 سبتمبر 2013

هل أتاك نبأ هولاء..؟ اللئيم والفاحش والأحمق والجبان..! إنهم أسباب اضطراب المجتمعات لأنهم أصل كل بلاء ومصدر كل عناء ورأس كل داء ومنبع كل خراب وفناء .

وهولاء هم أشرار كل مجتمع وفجار كل وطن وأنذال كل بيئة وغربان كل خرابة...! ولايمكن لسفينة أي وطن صغر أم كبر ضاق أم اتسع أن تسير وسط أمواج الحياة العالية ورياحها العاتية وهولاء هم ربان هذه السفينة .

إن الغرق سيكون مصيرها والهلاك نهايتها والموت قدرها المحتوم والمعلوم .

ولايمكن للشعوب المضطهدة المظلومة المكلومة في أي بقعة من بقاع الأرض أن يتقدم صفوفها مثل هولاء القوم الذين لايجيدون غير صناعة الفشل الذر يع السريع .

إنما تتقدم الأمم وترقى الشعوب بعلمائها وخبرائها وحكمائها وليس بأغبيائها ولصوصها وأكابر مجرميها .

لان مصير الأمم والشعوب ليس كرة يتقاذفها الصبية الصغار من جدار إلى جدار..!

إن أرباع وأنصاف وأشباه الرجال لايمكن أن يقودوا امة أو يحكموا شعبا لان الشئ من معدنه لايستغرب وهولاء معادنهم مغشوشة وان بدت أنها مطلية بماء الذهب فسرعان ماتنقشع القشرة المزيفة ويظهر المعدن على أصله رديئا لاثمن له ولاقيمة له . وكما قيل : ليس كل مايلمع ذهب..!

قال الحكماء البلغاء

• لاتصطنعوا ثلاثة:

" اللئيم فأنه بمنزلة الأرض السبخة..... والفاحش فإنه يرى أن الذي صنعت إليه إنما هو اتقاء فحشه..... والأحمق فأنه لايعرف قدر ماأسديت إليه.! مثل هذا الفصيل من البشر لوتصدروا الصفوف فابشر بالخراب المستعجل لأي لقوم لأنهم كالغراب الأسود أينما توجهه لاياتى بخير.

  • فاللئيم مثل الأرض السبخة لاينبت مرعاها ولا يجف ثراها ... إذا أكرمته أهانك وإذا أهنته أكرمك. لاشرف له ... لاعهد عنده... لاخلق فيه... يتلون كالحرباء فهو مع أصحاب القوة وليس مع أصحاب الحق وتلك شيمة العبيد. يقبل يدك وهو يتمنى قطعها..! صاحب مصلحة وليس صاحب مبدأ ... يبيع دينه بدنيا غيره...! إذا أدنيته منك بعد عنك .. إذا نصحته هجرك...وإذا وجهته كرهك...إذا رفعته وضعك وإذا زرعته خلعك وإذا بنيته هدمك. وكيف لا...؟ وهو لئيم استبد به لؤمه...! فكيف بهذا إن كان هو دليل القوم...؟
  • أما الفاحش فهو الذي يتجنبه الناس اتقاء فحشه... سليط اللسان...عقله وراء لسانه. إذا رأى حسنة أخفاها وإذا رأى سيئة أفشاها . لسانه رأس ماله. يسترزق منه بالنيل من الأبرياء الشرفاء ... تلك بضاعته التى يروج لها ليل نهار....لاعلم له... لاقلب له... لاعقل له... هو أهوج سريع الغضب إذا ناقشته احتج وارتج ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما. لسانه كرأس الحربة يقطع بها لحوم الناس فهو حاد متقلب سريع الارتداد معجون بماء العناد... لسانه محل تجارى.. يؤجره لصاحب الأجر العالى...! لوضع لسانه فى كفة وكل بذاءات ووقاحات وسفالات العالم فى كفة لرجحت بهن كفة لسانه من ثقلها وأدرانها .....! ؟ فكيف بهذا إن كان هو دليل القوم..؟
  • أما الأحمق فلا علاج لدائه قال عنه الشاعر: لكل داء دواء يستطاب به.... إلا الحماقة أعيت من يداويها...عقله مركز لتجميع القمامات وقلبه ملئ بالمخلفات. الجهل عنده علم...والعلم عنده جهل... والليل عنده نهار والنهار عنده ليل . والحق عنده باطل والباطل عنده حق .

يتعامل مع الناس باللكمة وليس بالحكمة...! جاهل يدعى العلم....مخبول يدعى العقل....اعمي يدعى الإبصار....صديقه عدوه وعدوه صديقه...هو كالسيل بالليل لاتدرى من أين جاءك...!! لاتأمن عقاربه ولاتأمن أفاعيه..!! سريع الكلام ... سريع الملام....فكن من صداقته فى اغتنام...! إذا أراد أن ينفعك أضرك وإذا أراد أن يداويك أمرضك وإذ أراد أن يعطيك حرمك. إنه أحمق . فكيف بهذا إن كان هو دليل القوم...؟

  • أما الجبان الذي لايكترث ولا يهتم بأمر وطنه ولا بشؤون دولته فهو بارد الشعور فاقد الإحساس لايدرى بما يقوله عنه الناس . يستوي عنده الملح الأجاج مع العذب الفرات فالكل عنده ماء...! ويكفى في وصفه هذا الموقف :

سال الحجاج يوما الغضبان بن القبعثرى عن أشجع الناس فقال : أضربهم بالسيف وأقراهم للضيف واتركهم للحيف . قال الحجاج : فمن اجبن الناس...؟ قال : المتأخر عن الصفوف المنقبض عن الزحوف المرتعش عند الوقوف المحب لظلال السقوف الكاره لضرب السيوف ...! فكيف بهذا الجبان إن كان هو دليل القوم...؟

  • إن من علامات تقدم ورقى أي مجتمع أن يتقدم الأفاضل ويتقهقر الأراذل وان يتقدم أصحاب العقول والأفهام ويتأخر الغارقون في بحر الأحلام والأوهام . فالأمم تبنى بعقول أبنائها وليس بأحلام سفهائها. ولن يعلو بنيان الوطن يوما وأنت تبنى وغيرك يهدم . فغربان الخراب لاتعيش في العمران وإنما تعيش وتحيا على أطلال الخرابات . والأوطان الحرة الكريمة تبدأ ببناء الإنسان لأنه محور ارتكاز تقدم الأوطان . وإذا هدم بنيان الإنسان وسلبت حريته وأهدرت كرامته وصودرت إنسانيته وآدميته فمن أين يأتى الخير..؟
  • فاللهم جنبنا شرهم واحمينا من فسادهم وحصنا من بلائهم وقدر لنا الخير وباعد بيننا وبينهم كما باعدت بين المشرق والمغرب واحمي البلاد من مؤامراتهم ومؤتمراتهم ومكرهم وخبثهم . واعلموا أن خير المواهب العقل وشر المصائب الجهل وعداوة العاقل خير من صداقة الجاهل والجهل بهولاء من أقبح الرذائل ومن جاور الكرام أمن الإعدام ومن جاور اللئام فقد الإنعام..... والسلام.........!

المصدر