السعيد الخميسي : حاكم عادل منتخب.. ياولاد الحلال!

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
اذهب إلى: تصفح، ابحث
السعيد الخميسي : حاكم عادل منتخب.. ياولاد الحلال!


بتاريخ : الجمعة 30 مايو 2014[[]]

فى رسالة بعث بها الخليفة الورع الزاهد عمر بن عبدالعزيز، بعد أن تولى الخلافة، إلى الحسن البصرى يطلب منه فيها أن يوافيه بصفات الإمام العادل، فإذا بالحسن البصرى يكتب إليه رسالة بليغة، ناصحا مخلصا، يفصل له صفات الحاكم العادل تفصيلا دقيقا، وهى رسالة تصلح لأن تكون دستورا للحكم، ولسلوك الحاكم ومنهجه فى كل زمان ومكان،.

فماذا قال البصرى لعمر بن عبدالعزيز؟ إليكم الرسالة كاملة دون حذف أو إضافة حتى تقرع الآذان وتنفذ أشعتها إلى القلوب والأفهام :

  • " إعلم يا أمير المؤمنين أن الله جعل الإمام العادل قوام كل مائل، وقصد كل جائر، وصلاح كل فاسد، وقوة كل ضعيف، ونصفة كل مظلوم، ومفزع كل ملهوف.
والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالراعى الشفيق على إبله، الرفيق بها، الذى يرتاد لها أطيب المراعى، ويذودها عن مراتع الهلكة، ويحميها من السباع، ويكنها من أذى الحر والقر.
والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالأب الحانى على ولده، يسعى لهم صغارا، ويعلمهم كبارا، يكتسب لهم فى حياته، ويدخر لهم بعد مماته.
والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالأم الشفيقة البرة الرفيقة بولدها، حملته كرها ووضعته كرها، وربته طفلا تسهر بسهره وتسكن بسكونه، ترضعه تارة، وتفطمه أخرى، وتفرح بعافيته، وتغتم بشكايته. "
  • " والإمام العادل يا أمير المؤمنين وصى اليتامى، وخازن المساكين، يربى صغيرهم، ويمون كبيرهم، وهو كالقلب بين الجوارح، تصلح الجوارح بصلاحه، وتفسد بفساده، وهو القائم بين الله وبين عباده يسمع كلام الله ويسمعهم وينظر إلى الله ويريهم وينقاد إلى الله ويقودهم.
فلا تكن يا أمير المؤمنين فيما ملكك الله عز وجل، كعبد ائتمنه سيده، واستحفظه ماله وعياله، فبدد المال وشرد العيال، فأفقر أهله وفرق ماله.
واعلم يا أمير المؤمنين أن الله أنزل الحدود ليزجر بها عن الخبائث والفواحش فكيف إذا أتاها من يليها! وأن الله أنزل القصاص حياة لعباده، فكيف إذا قتلهم من يقتص لهم! واذكر يا أمير المؤمنين الموت وما بعده، وقلة أشياعك عنده وأنصارك عليه، فتزود له ولما بعده من الفزع الأكبر."
  • هذه البرقية العاجلة من الحسن البصرى إلى عمرو بن عبد العزيز تضع المواصفات الدقيقة والمؤهلات العملية والعلمية لم يريد أن يكون حاكما فى أى مكان وفى أى زمان .
إن المسؤلية فى الإسلام ليست تشريفا بل هى تكليف وعبء لايقوم به ولايؤدى ماعليه فيها إلا من وفقه الله لتلك المهمة الشاقة الصعبة . والسؤال هو : هل بعد أن عزلت سلطة الانقلاب الرئيس المدنى المنتخب انتخابا حرا مباشرا من الشعب سواء اتفق معه البعض أو اختلف , تستطيع أن تعطى لكل ذى حقه حقه وتكون كالأب الحانى على ولده وكاالأم الحنونة على صغارها تسهر على خدمتهم ليلا وعلى احتياجاتهم نهارا..؟
  • هل تستطيع سلطة الانقلاب بكل أوتادها الأمنية والقضائية والإعلامية والتشريعية أن تكون صلاح كل فاسد , فتقتلع جذور الفاسدين من تربة هذا الوطن..؟
أم أنها ستجمع كل الفاسدين فى مؤسسات الدولة لتستقوى بهم على الشعب البائس الفقير..؟
هل تستطيع أن تكون قوة كل ضعيف، ونصفة كل مظلوم، ومفزع كل ملهوف.؟
هل الضعيف سوف سيكون له مكان على أرض مصر , أم أنه سيداس تحت عجلات المجنزرات والدبابات..؟
هل المظلوم سوف يجد له منصة قضائية عادلة يحاكم أمامها إن كان له جرم وجريمة..؟ أم أن أحكام الإعدام بسعر الجملة ستكون هى نصيب المواطنين..؟
هل ستكون تلك السلطة هى مفزع كل ملهوف..؟ أم أن اقتحام البيوت فى ظلمة الليل وتخويف الأبرياء وكشف العورات ستظل هى اللغة الرسمية فى البلاد ..؟
  • هل السلطة التى عزلت أول رئيس مدنى منتخب ستكون كالأم الشفيقة البرة الرفيقة بولدها حملته كرها ووضعته كرها..؟
أم أن تلك السلطة ستحمل الشعب كرها لتقذف به فى غياهب الجب فلايسمع به أحد..؟
ثم تضعه كرها لترضعه السموم حتى لايعيش كثيرا ومنه تستريح..؟
هل تلك السلطة مؤهلة سياسيا وعمليا لحل مشاكل الشعب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية..؟
هل تلك السلطة تملك من المقومات العملية مايؤهلها للرقى بالوطن..؟
وإذا كان الأمر كذلك فماهى تلك المقومات..؟
وإذا كانت الإجابة بلا , فلماذا تصدرت المشهد وعزلت أول رئيس مدنى منتخب بالقوة المسلحة..؟
  • هل تستطيع سلطة الانقلاب أن تقتص لدم الشهداء من أول ثورة يناير حتى اليوم..؟
وكيف يتحقق لها ذلك وقد زاد عدد القتلى بعد انقلاب يوليو إلى أعداد كبيرة لم تسقط فى حروب خارجية ..؟
أضف إلى ذلك تزايد أعداد المصابين والمشردين والمعتقلين والمسجونين والمطاردين داخليا وخارجيا..؟
فى ظل تلك الأجواء السوداء , هل تستطيع سلطة الانقلاب أن تقيم دولة العدل والحرية والعدالة الاجتماعية ..؟
أم أن الضرب فى المليان سيكون الرد العملى لمن يتظاهر فى أى ميدان كما أفتى مفتى آخر الزمان..؟
هل تستطيع تلك السلطة أن تضع تسعيرة جبرية للدم المصرى لاسيما وأن الدم المصري صار رخيصا أرخص من التراب الذى يداس بالاقدام...؟
  • هل تستطيع تلك السلطة أن تضع حدا للفواحش التى ترتكب على أرض مصر جهارا نهارا وتزجر مرتكبيها بأشد مايكون الزجر والعقاب , وما فضيحة مدرب الكاراتيه عن الأسماع ببعيد..! .
أم أن الراقصين والرقصات سيكونون فى صدارة المشهد السياسى يعظون الناس حتى يلتزموا بمكارم الاخلاق..! . إن فاقد الشئ لايعطيه والذين يرتكبون الفواحش ماظهر منها ومابطن لايمكن أن يصعدوا على المنابر السياسية لكى يستمع الناس إلى مواعظهم وهم فى حاجة إلى الوعظ والارشاد.
  • إن مسؤلية الحاكم أمام الله أولا ثم أمام الشعب مسؤولية ثقيلة لايخلو من يتحملها من الحساب والعقاب أمام الله عز وجل ثم أمام شعبه طال به الزمن أو قصر .
جاء فى الحديث الشريف أن الصراط سيهتز يوم القيامة بمن يتحمل مسؤلية عشرة من المسلمين , فما بالكم بمن يتحمل مسؤلية تسعين مليونا..؟
سينتقم الله من الظالم والمعاونين له والراضين بظلمه والمستبشرون به والصامتون على ظلمه والشركاء ينالهم العقاب بالتساوي، لأنهم كانوا أتباعاً لا متبوعين يخاطبهم الله فيقول عز وجل " كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا إداركوا فيها جميعاً قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذاباً ضعفاً من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون"
  • حقا... لولا من يعين الظالم على ظلمه، ما تجرأ الظالم على الظلم,ولولا الراضون بالظلم، المشجعون له بالعمل واللسان والقلب ونحوها لما تمكن أي ظالم من الظلم، فبقاء الظلم واستمراره وانتشاره مبني على الأعوان والمساعدين والمشجعين والمنتفعين والانتهازيين الذين لايريدون أن يروا راية العدل ترفرف على أرض مصر .
إن الظالم هو أول من ينقلب على من عاونه وساعده على ظلمه لأنه لايثق فيهم ويعلم أنهم كما عاونوه فمن الممكن أن يعاونوا غيره ضده إن فقد سلطته , فهم كشقق الايجار المفروشة جاهزة لمن يدفع أكثر فقط ..؟ إن الظلم لايمكن أن يقيم دولة قوية تقف على أصولها فى مواجهة العالم .
دولة العدل والحرية هى السبيل إلى قيام كيان محترم يحترمه العالم ويعمل له ألف حساب .
ولن تقوم دولة الحرية والعدالة الاجتماعية والظلم والقتل وسفك الدماء هو تحية الصباح والاعتقال والسجن واقتحام البيوت هو تحية المساء..!؟.

المصدر