الشهيد محمد عواد

من | Ikhwan Wiki | الموسوعة التاريخية الرسمية لجماعة الإخوان المسلمين |
نسخة ٠٨:٤٢، ١١ أغسطس ٢٠١٢ للمستخدم Attea mostafa (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى: تصفح، ابحث
نحو أدب إسلامي عالمى

محمد عواد الشاعر الشهيد

أحد شهداء الإخوان المسلمين فى منحة 1965

بقلم: الأستاذ جابر رزق الفولي

مقدمة الناشر

بسم الله الرحمن الرحيم

لعب الشعر دوراً هاماً فى حياة الجماعة المسلمة فى عصورها المختلفة ، وكان سلاحاً مؤثراً من أسلحة الذود عن دين الله ، كما كان ذا أثر عميق فى طريق الدعوة إلى الله فى شتى عصورها.

وكذلك كان حاله مع الحركة الإسلامية ورجالها فى العصر الحديث ، فقد صاغ شعراء الحركة الإسلامية فى العصر الحديث ، أروع القصائد ، وأبهى الأبيات ، فى وصف دعوتهم والذود عنها ، ودعوة الناس إليها.

كما صاغوا أروع الأشعار فى التعبير عن المحن التى تعرضوا لها ، وكيف أنهم ذاقوا الوبال والهوان فى سبيل الله ، فما ضعفوا ، وما استكانوا ، بل كانوا يخرجون من محنهم أشد صلابة ، وأقوى عزماً ، وأرسخ عقيدة ، وما كانت المحن بالنسبة إليهم إلا ضرورة من الضرورات الهامة التى ينبغى أن يواجهها كل من ينطلق داعياً إلى الله ، حاملاً أمانة الدعوة ، ومرتاداً لطريقها الطويل ، حتى يُصهر الرجال ويطهر الصف .

وكان فى وسط الأهوال ، وفى معترك المحن ، شعراء مجيدون ، أجادوا وصف أحداث المحن وأهوالها فى شعرهم ، بما يعجز عن وصفه رسامٌ بارع ، أو وصّافٌ مجيد .

فخرجت أشعارهم فى ألفاظ جذلة ، وأبيات موزونة ، ولغة راقية سامية الأهداف ، رائعة المعانى ، قوية التأثير والدلالات ، ذلك لأنها خرجت من قلوب تربت على الحق ، وشربت من معانى القرآن ولغته ، فكانت قريبة منه ، ملتصقة بمعانيه ، قلوب عاشت الأهوال ، وارتادت الصعاب ، وامتحنت فى دينها .

غير أن هؤلاء الرجال المبدعين ، من شعراء الحركة الإسلامية ، قد لاقوا من التجاهل والتناسى من رجال ادّعوا وصايتهم على اللغة والأدب ، فظنّوا أنهم يستطيعون أن يطووهم فى زوايا النسيان ، أو فى ذاكرة التاريخ .

ولكن لأن سنة الله الجارية فى خلقه فى أن كل سطر إلى زوال ، إلا سطر استمده صاحبه من مشكاة القرآن ، وكل فكر إلى انتهاء ، إلا فكر استمده صاحبه من صفاء الإسلام .

وما كان لنا أن ننسى رجالاً لم ينصفهم تاريخ الأدب بعد ، ولا ننسى شعراء كانوا ـ بحق ـ مبدعين . مبدعين فى أدبهم ، ولغتهم ، وسمو معانيهم ، ومشاعرهم فخرجت أشعارهم تذوب فى رقة ، وتحنو فى عطف ، وتشتعل فى حماس ، وترنو إلى الأمل البعيد ، فكان منهم الشهداء الأبرار ، أو الصابرون المحتسبون الثابتون .

وكان الشهيد محمد عواد واحداً من هؤلاء ، حاول الأستاذ جابر رزق فى هذه الدراسة أن يذكّر به من تناسوه ، وأن يقدّم نبذة عن حياته وأخلاقه ومحنته واستشهاده ، ثم جمع عدة قصائد له كانت قد نُشرت فى مجلة الإعتصام ، فى منتصف الستينيات قبيل اعتقاله ، لينتفع بها كل باحث فى الأدب الإسلامى ، وكل منصف يبتغى رضا الله من وراء عمله .

و " دار الوفاء " إذ تقدّم هذا الكتاب " محمد عواد .. الشاعر الشهيد " إلى القراء فى العالم الإسلامى ، وهو الثالث فى سلسلة " نحو أدب إسلامى عالمى " تحت باب " التراجم والسير " نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعم به النفع والفائدة ، كما نكرر دعوتنا إلى كل المبدعين فى أنحاء العالم الإسلامى ، أن يعملوا معنا جاهدين على إبراز ماهية الأدب الإسلامى وترسيخ دعائمه ، من خلال المشاركة فى إصدار هذه السلسلة فى مناحى الإبداع الأدبى المختلفة ، من القصة ، والرواية والمسرحية ، والشعر ، والتراجم والسّير ، والنقد الأدبى ، والخواطر والأفكار .

وعلى الله قصد السبيل

الناشر

محمد عواد . . الشاعر الشهيد

الشاعر محمد عواد . . الذى تقرأ له هذه القصائد هو أول شهداء الإخوان المسلمين فى مذبحة السجن الحربى ، التى أقامها جمال عبد الناصر وزبانيته عام 1965 .. كان محمد عواد واحداً ضمن شباب الإخوان المسلمين الذين لم يرهبهم طغيان عبد الناصر ولم يقعدهم عن مواصله المسيره الإسلامية التى أسسها الإمام الشهيد حسن البنا وخلفه فى قيادتها بعد استشهاده الإمام حسن الهضيبي ، الذى واجه ظغيان دكتاتور العصر جمال عبد الناصر طوال حكمه ، فلم يحن هامته ، ولم تلن عريكته ، ولم يهن ولم يضعف حتى أراه الله مصرع الطاغية وهو ثابت كالجبل الأشم رغم بلوغه الثمانين من عمره قضى منها أكثر من عشرين عاماً فى المنحة ..

كان محمد عواد مدرسا إلزاميا .. يعمل فى إحدى المدارس الإبتدائية بالقرب من قريته الزوامل ـ شرقية .. ولم يكن قد تجاوز العقد الثالث من عمره ، حين انضم إلى التنظيم السرى للإخوان المسلمين الذى كان يقوده الشهيد سيد قطب بعد خروجه من السجن عام 1964 ، والذى اكتشفته أجهزة الأمن المصرية قضاء وقدراً واستغلته أبشع استغلال كمبرر لإقامة مذبحة للإخوان المسلمين ، لعلهم يستطيعون أن يستأصلوا شأفة الدعوة التى استغلظت شجرتها واستوت على سوقها واستعصمت على الإستئصال فى المذبحة التى أقيمت عام 1954 بعد تدبير حادث المنشية الذى دبرته أجهزة أمن عالمية ومحلية ، وقبض على الشاعر محمد عواد فى بداية الأسبوع الثالث من شهر أغسطس 1965 وكان من أوائل من قبض عليهم وممن عذبوا عذاباً شديداً .. وقصة تعذيب الشاعر محمد عواد تعطيك الصورة الوحشية الضارية لمذبحة السجن الحربى 1965 ، ولكنها فى نفس الوقت تعطيك مثالا رائعاً لثبات الشباب المؤمن المجاهد .. وصلابته وصبره وصموده وتصميمه على الوفاء لدعوته ، وإصراره على هذا الوفاء ، حتى ينال إحدى الحسنيين النصر .. أو الشهادة ..

والشاعر محمد عواد .. كان أول شهداء مذبحة السجن الحربى ، ولا مانع أن أروى لك قصة استشهاد الشاعر محمد عواد إذا كنت لم تقرأها فى كتاب " مذابح الإخوان فى سجون ناصر " . وقد جمعتها من الذين رأوا بأعينهم محمد عواد وهو يعذب منذ اللحظات الأولى التى وصل فيها إلى السجن الحربى ، وحتى اللحظات الأخيرة من حياته ، التى هشمت فيها رأسه فى جدار الفسقية أمام مكاتب التحقيق فى السجن الحربى ، بعد أن يئس الزبانية فى استنطاق محمد عواد وانتزاع أى كلمة منه عن التنظيم الذى كان عضوا فيه ..

عندما ذهبت الشرطة العسكرية لإلقاء القبض على محمد عواد فى منزله بقرية الزوامل بالشرقية كان عند محمد عواد مصطفى الخضيرى أحد أعضاء التنظيم المطلوب القبض عليهم ، فأراد محمد عواد أن يفوت الفرصة على الشرطة العسكرية فى القبض على مصطفى الخضيرى ، ويعطيه فرصة للهرب فحاول الهروب بأن جرى أمامهم فى الحقول ، مما جعل أفراد الشرطة العسكرية يجرون خلفه حتى استطاع مصطفى الخضيرى أن يهرب .. وأخيراً استسلم محمد عواد للقبض عليه بواسطة أفراد الشرطة العسكرية وصحبوه معهم فى السيارة ، وحملوه إلى السجن الحربى .

وقد قال لى الأستاذ سليم العفيفى ، أحد الذين قبض عليهم وشاهدوا الشاعر محمد عواد عندما وصلت به الشرطة العسكرية إلى ساحة التعذيب فى السجن الحربى ..

بعد إلقاء القبض علىّ صحبونى إلى السجن الحربى وساقونى مع غيرى إلى ساحة التعذيب أمام مكتب العقيد شمس بدران وزبانيه السجن الحربى وبدأ الجلادون يمزقون أجسادنا بالسياط وكان الوقت ليلا .. وفجأة رأينا صفوت الروبى جلاد السجن الحربى الشهير يسوق أمامه شابا عرفنا أن اسمه محمد عواد يعمل مدرسا بوزارة التربية والتعليم .. ومن قرية الزوامل محافظة الشرقية . تقدم الجلاد صفوت الروبى من قائد الشرطة العسكرية العميد سعد زغلول عبد الكريم قائلا فى زهو :

هذا هو المجرم محمد عواد .. يا أفندم .. فأوقفوا تعذيبنا وساقونا جميعا وأعادونا إلى السجن ولم يبقوا سوى محمد عواد .. أخذوا يعذبونه ونحن نسمع صراخه .. واستمر تعذيبه يومين وهم يعذبونه فى حضور شمس بدران وحمزة البسيونى والرائد رياض إبراهيم ورأيت صفوت الروبى ينزل إلى الفسقية ممسكا رأس محمد عواد يخبطها فى حائط الفسقية حتى هشمه ، لقد كان محمد عواد صلبا ، عنيدا صبورا ، محتسباً تحداهم بإيمانه ، فلم يحصلوا منه على كلمة واحدة فصنعوا به ما صنعوا ، إنتقاما منه وإرهابا لغيره وكان تعذيبه أمام عدد كبير من الإخوان الذين كان يحقق معهم فى نفس الوقت .

وقال لى الدكتور محمود عزت ، واحد ممن شاهدوا استشهاد الشاعر الشهيد .

لقد رأيت محمد عواد وهم يعذبونه ، أمام مكاتب التحقيق فى السجن الحربى ، وكان محمد عواد مُجهداً .. عييا لا يقوى على السير ممزق الجسد عاريا إلا من سرواله .. لقد طلب منى صفوت الروبى أن أبصق على وجه محمد عواد فرفضت .. لقد القو به فى حوض الفسقية التى كانت أمام مكاتب التحقيق ، ورأيت صفوت الروبى ينزل بنفسه إلى الفسقية ويمسك رأس محمد عواد ويحطمه فى جدران الفسقية ثم أخرجوه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة لقد استمر ذلك طوال الليل وفاضت روحه مع أول ضوء فى صباح الجمعة 20 أغسطس 1965 . وقال لى المهندس طاهر سالم :

لقد رأيت محمد عواد وهم يعذبونه ، وهو يتحداهم أن يخرجوا منه كلمة .. كان يعذبه الرائد رياض إبراهيم ، والرائد حسن كفافى والصول صفوت الروبى .. كانوا يعذبونه بضراوة ووحشية ويضربونه بقسوة كى يجيبهم على أسئلتهم ويعترف بما يريدون لكنه لم يتكلم ولم يحقق لهم ما أرادوا فأحنقهم ذلك عليه فأنزلوه إلى الفسقية ، وأغرقوه فيها ، ونزل العسكرى " خردشوف " وركب على أكتاف محمد عواد وأمسك برأسه يغطسه فى الماء حتى حد الموت ، ثم يخرجه ويكيل له الصفعات واللكمات .. ثم أخرجوه من الفسقية وهم يتميزون غيظا عندما أخرجوه من الفسقية ، ورغم شدة إعيائه وإشرافه على الموت أفزعه أن الماء كاد أن يسقط سرواله فتنكشف عورته فأمسك سرواله ورفعه حتى لا تنكشف عورته فأنفجر الزبانية فيه قائلين :

حتى وأنت فى هذه الحالة .. تتمسك بدينك ؟ !!

وأمسك به الجلاد صفوت الروبى ونزل به مرة ثانية إلى الفسقية بنفسه وأخذ يضرب رأس محمد عواد فى جدار الفسقية ، حتى هشمه وسالت منه الدماء بغزارة ووقع عواد مغشيا عليه يسبح فى مياة الفسيقة التى تلونت بلون دمه ثم أخرجوه وألقوا به على الأرض وقالوا عنه :

إنه سافر خلاص ... فعرفت إنه فارق الحياة ...

لقد ذهبت الشرطة العسكرية وقبضت بعد ذلك على والد الشاعر الشهيد ، وأحضروه إلى السجن الحربى رهينه حتى يحضر ابنه الذى هرب من السجن الحربى !! وبقى الوالد فى السجن حتى أفرجوا عنه وأوهموه أن ابنه هرب إلى السعودية ..

وبقيت عائلة الشاعر الشهيد تصدق كذب الشرطة العسكرية ، فى دولة دكتاتور العصر جمال عبد الناصر وتظن أن محمد عواد قد هرب حقاً ولم تعرف الحقيقة إلا بعد هزيمة يونيو 1967 ، عندما أنتقلنا من السجن الحربى إلى ليمان طره وسمح لنا بالزيارة بعد أكثر من عامين ، وأثناء إحدى الزيارات أخبر واحد من الإخوان أهله بأن محمد عواد استشهد تحت التعذيب ، ودفن فيمن دفن فى جبل المقطم مع غيره من شهداء الإخوان المسلمين فى مذبحة السجن الحربى .

والذى يعرف الشهيد محمد عواد ، لا يجد أية غرابة فيما أراده الله له من الشهادة فقد كان محمد عواد يتوقع كل ما حدث له وكانت نفسه مهيأة لذلك ، وكثيرا ما تحدث عن مذبحة السجن الحربى الأولى التى أقامها جمال عبد الناصر للإخوان المسلمين عام 1954 ، وجعل من مسرحية المنشية الوهمية التى أطلق عليها حادث المنشية ، مبرراً للقضاء على جماعة الإخوان المسلمين ليحقق هدفا من أهداف نشاط المخابرات الأمريكية فى مصر ، لقطع الطريق به أمام جماعة الإخوان المسلمين فى القيام بثورة لإقامة الإسلام فى مصر !!

وكان الشاعر الشهيد محمد عواد وجيله من " أشبال " جماعة الإخوان المسلمين وقت المذبحة الأولى عام 1954 ولكنهم لصغر سنهم لم يدخلوا المحنة ، ولم ينالهم ما نال إخوانهم الكبار من العذاب الرهيب ولكنهم عرفوا كل الذى حدث عن طريق الآلاف الذين حضروا المحنة ولم تصدر ضدهم أحكام بالسجن وبقوا معتقلين لمدة عامين تقريباً ثم أفرج عنهم عام 1956 .. لقد روى هؤلاء الذين أفرج عنهم لأشبال الإخوان ما شاهدوه من صور المذبحة وامتلأت نفوس أشبال الإخوان الذين شبوا وأصبحوا رجالا بتلك المذبحة وكانوا يعرفون " الكذبة " الكبيرة التى افتراها جمال عبد الناصر وأجهزة أمنه وسموها مؤامرة الأعتداء عليه فى ميدان المنشية بالاسكندرية .

لقد كان هدف جمال عبد الناصر من مذبحة الإخوان المسلمين عام 1954 هو القضاء على جماعة الإخوان المسلمين وزرع الخوف فى قلوب الشعب المصرى بصفة عامة ، وأصحاب الاتجاه الإسلامى على وجه الخصوص لأنهم وحدهم الذين يملكون القوة والشجاعة فى أن يقولوا للظالم يا ظالم .. وهم وحدهم الذين يقلقون القوى الخفية العالمية التى تطمع فى المنطقة وثرواتها ومصر فى مقدمتها لأن الذى يسيطر على مصر يسيطر على العالم العربى والإسلامى . ولكن هل أدت مذبحة السجن الحربى التى أقامها جمال عبد الناصر للإخوان المسلمين عام 1954 الغرض وحققت الهدف الذى كان يهدف إليه وهو القضاء على جماعة الإخوان ، وإرهاب الشعب المصرى ؟! العكس هو الذى حدث فى جيل أشبال الإخوان المسلمين الذين أدركوا الجماعة قبل المنحة ورأوا فيها سفينة نوح التى يحاول الظالمون إغراقها وإغراق من فيها من المؤمنين !!.. لقد امتلأت نفس الشاعر الشهيد عواد شبل الإخوان المسلمين وامتلأت نفوس جيله من أشبال الإخوان المسلمين عزما ، وتصميما ، ولإصراراً على مواصلة المسيرة وعلى الصبر والثبات مهما كانت التضحيات فى سبيل بقاء هذه الدعوة حية فى النفوس وبقى الإخوان تربطهم ببعضهم رابطة الأخوة ويجمع بين قلوبهم الحب حتى فى أحلك سنوات الظلم والإرهاب !!

ولم تكن صلابة الشاعر الشهيد محمد عواد وثباته وصبره وجلده ومصابرته على ما لاقاه من جلاديه وما سلكوه معه فى تعذيبه من أساليب جهنمية فاقت فى وحشيتها وخستها كل ما روته كتب التارخ بدءا من اضطهاد الرومان للمصريين قبل الفتح الإسلامى وأنتهاء إلى أساليب الشيوعيين التى انحطت إلى أسفل الدركات !!

لم تكن هذه الصلابة وليدة ساحة التعذيب فى السجن الحربى وإنما كانت وليدة " العقيدة " الفاعلة والمؤثرة التى تمكنت فى قلب الشاعر الشهيد وملأت قلبه عزما وتصميما وإصراراً وصبراً وثباتاً حتى النهاية فإما أن تنفذ طاقة جلادية فيغلبهم بصبره وثباته دون أن يتمكنوا من الحصول على كلمة ينالون بها من دعوته وجماعته وإخوانه وإما أن تنفذ ساعات عمره هو فيفوز بالشهادة التى طالما تمناها من الله بصدق .

كان الشهيد عبد الفتاح إسماعيل ، الذى أعدم مع الشهيدين سيد قطب ومحمد يوسف هواش يحب الشاعر الشهيد محمد عواد حبا شديدا ، لما يرى فيه من الصدق والإخلاص والإجتهاد فى العمل للدعوة .. جلسا يوماً يتجاذبان أطراف الحديث معا ، عن الجهاد فى سبيل إقامة دين الله فى الأرض والتمكين لشريعته ومنهاجه وعن حال المسلمين وحال الدعوة وما نالها وما ينالها من اضطهاد فقال الشهيد عبد الفتاح إسماعيل :

لا تبتئس يا ابن عواد فقد يمكن الله للمسلمين وتكون أنت ضمن قواد دولة الإسلام !!

فانتفض الشاعر الشهيد محمد عواد من مكانه وكأن لدغة أصابته وقال :

ما على هذه الدنيا بايعت ، ولكن بايعت على أن أرمى برصاصة هنا .. وأشار إلى رقبته .

وجلس يوماً مع رفيق عمره وزميله ، الأستاذ أمين سعد يتجاذبان أطراف الحديث حول فضل الاستشهاد فى سبيل إعلاء كلمة لا إله إلا الله ، فتبسم الشاعر الشهيد ابتسامة عريضة لهذا الحديث وقال وهو يمصمص شفتيه متحليا :

ما يجد الشهيد من مس القتل ، إلا كما يجد أحدكم من مس قرصة النملة ! ! لقد كانت الشهادة أمنية عواد ، وكان صادقا فى طلبها ، فصدقه الله وأتخذه شهيدا ! !

لقد كان محمد عواد شاعراً ملتزما بعقيدته ، صاغ كلماته حمماً أطلقها على الطغاة وأيقظ بها جموع الغافلين من أبناء الحركة الإسلامية ، واستحث هممهم ونعى عليهم " نومهم الكهفى " وأفسحت مجلة الإعتصام صفحاتها لقصائده فكانت تنشر له فى كل عدد قصيدة كانت بمثابة منشور ثورى .. والدليل على هذا هو العناوين التى أختارها لقصائده التى نشرها مثل " صيحة الحق ... " " الحق المنتصر ... " " شهيد " " مصارحة " .. " تجرد " .. " دعوة الإسلام " .

ولم يستعمل محمد عواد فى شعره الرمز ، ولكنه كان واضحا صريحا عنيفا فى مواجهة الباطل .. بل لقد وضع الشاعر الشهيد النقط على الحروف فى أكثر قصائده ، التى نشرها . ففى قصيدة " مصارحة " التى نشرتها الإعتصام فى عدد المحرم 1383هـ الموافق مايو 1964م قال :

عهود على حربنا تُوّثّق ومالٌ على ضَربنا يُنْفق وحقد يُحاك لنا فى الظّلام فيفضحه ومضهُ المبُرق أنيس الزمان صنوف الهوان وسهم الظنون بنا يُرشق ولن يقبلوا الشّرع فيهم صراخاً وشمس حكومته تشرق


وفى قصيدة " دعوة الإسلام " يعلن الشاعر الشهيد محمد عواد استمساكه بدعوته ، وعزمه وإصراره وتصميمه على الوقوف تحت رايتها دائما فيقول :

يا دعوة الإسلام لن أنساك لا لن أميل على هواى هواك لا لن أضل وأبتغى مُعوجة أمشى عليها طارحا لهداك

ويمضى الشاعر الشهيد فى قصيدته متغزلا فى دعوته التى يشدو فؤاده بحبها ويفيض حماسا للعمل لها ويعدد فضائلها عليه فهى التى غرست فيه العزة والكرامة ، وعلمته كيف يكون شجاعا.

ويستثير الشاعر الشهيد حماس الدُّعاة بتذكيرهم بما كانوا عليه بالأمس وما كانت عليه الدعوة وينعى عليهم حالهم ، وكيف أصبح البعض يخاف من قعقعات سلاح العدو .

ولئن كان الشهيد سيد قطب هو مفكر الحركة الإسلامية ، وقائد مسيرتها سنة 1965 فإن محمد عواد كان شاعرها وحاديها ، الذى استنهض الهمم وألهب ظهور الغافلين ، والقاعدين والمتخاذلين والمتربصين ، والمتفلسفين ، والمتفلتين ، من الميدان .. صاح الشاعر الشهيد على صفحات مجلة الإعتصام يخاطب الإخوان :

أخى طال عهدك بالمرقـــــد وطال اصطبارك بالحاقد وطال انتظارك يوم الخلاص ويوم الكرامة والســــؤدد فهدّم فراشك رمز الخمــــول وقم للجهـــاد ولا تقعـــــد وقم للنضال وخوض القتــال وشمّر عن الساق والساعد ودرب فـــــؤادك دفع المنون وركز سلاحك فوق اليـد وقبّــل عيالـــك قبـــل المسير ومنّهم بانتصار الغــــــد

وفى قصيدة له بعنوان حقيقة يترجم الشاعر الشهيد محمد عواد بصدق دون مبالغة ما أنطوت عليه نفسه ، وما عقد عليه العزم : كتبنـــــا النصر من دمنـــــــا على اشـــلاء قتـــلانــــــا جعلنــــا من جمــاجمنــــــــا لشرع الله بنيــــــانــــــــا بــــــــذلنـــــا النفس فى شمم إلى الإسلام قربــــــانـــا

ويصف الشاعر الشهيد محمد عواد صورا من مذبحة السجن الحربى الأولى ، التى أقامها طاغية العصر جمال عبد الناصر للإخوان المسلمين عام 1954 فيقول :

عُراة من مـــلابسنـــــــا لنــــار الحقـــــد تغشـــانـــا فمنـــــا معشر هلكـــــوا ومــاتـــوا تحت مرآنــــــــا ومنـــــا من على نصب تعـــانقهــــا وحيــــــانـــــــا سيــــاط الطير ترقبنـــا لتنهشن لحم مــوتــــــانـــــا قطيع اليـــــوم يسمعنــا من الألحــــان أحـــزانـــــا

ومن بين قصائد الشاعر الشهيد التى نشرتها مجلة الإعتصام قصيدة بعنوان " شهيد " يصور بها عواد أمنيته العزيزة فى الأستشهاد يقول :

ناداه طيف يا عشيق رحابنا أو ما تحب بأن تنال الأنعما ؟ ! أو ما تريد بأن تكون جوارنا فى جنة الفردوس تحيا طاعما ؟ ! هذا ابتلاء كى نميز جندنــــا ونرى المنافق فيهم والمسلمــــا هتف الشهيد بعزة وبسالـــة سأخوض أوراد الردى متقدما سأزود عن صرخ الكتاب بعزة بإسم الإله أصول لا بإسم الحمى وإذا الشهيد مضرج بـدمـائـه لمـــح الخلــــود بقلبــــه فتبسما

وفى قصيدة له بعنوان تجرد يهتف الشاعر الشهيد محمد عواد من أعماق فؤاده

قمت كى أرضى ضميرى لن أُذل إلى حقير لن أخــاف من المنـــايــــا أو أبـــالى بـــــالمصير لن أضن على كتــــــــاب الله بـــــالمال الــــــوفير ســـأجلجل فى الأعــــادى والأذلال كالصهـــــــور إن نفــــــونى فى الحرور فــــــأنــــا نبت الصخور أو أبـــــــــو أكلى وشربى فــــأنــــا مثـــــل النسور قــــــوتهــــــا شىء قليــل لا تروم إلى كثير

وكانت آخر قصائد الشاعر الشهيد التى نشرتها له مجلة الإعتصام فى يوليو 1965م أو قبل استشهاده بشهر تقريبا قال فيها .

ومــــا الدنيــــا وإن خطرت دلالا بمعطيـــة لعــــاشقهــــا منــــالا فلا تغررك أيــــــــام عـــــــذاب ففى الأيـــــــــام حبـــــــــــالى أجنتهـــــا ستقـــــذفهــا سمومــا ومقبحهـــــا ستنصــــه جمالا وإن بسمت لمغرور فغـــــــدر وإن أعطتـــه شيئــا فــالخبالا ومن يركن لـــزخرفها يــذقها على الأيــــام قطرانــا مسالا ومن يهجر لذائـــــذها جهــاداً يجد فى الخلـــد جنـات ظلالا ومن ينفق لدعـــوتـــه متـاعـا يـــزده الله مكرمـــة ومـــالا

هذه نظرات عجلى فى قصة استشهاد الشاعر محمد عواد وفى التنويه بقصائده التى عثرت عليها منشورة فى مجلة الإعتصام أردت أن أضعها بين يدى الدارسين للأدب الإسلامى علهم يستفيدون منها ويفيدون .

تقبل الله شاعرنا فى الشهداء وجمعنا وإياه مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا .

مختارات من شعر الشهيد محمد عواد

دعوة الإسلام

يــا دعـــوة الإسلام لــن أنســــــــاك

لا لن أميل على هواى هواك ! !

لا . لــن أضـــلّ وأبتغـــى معــوجّـــــة

أمشـى عليهـا طارحـاً لهـداكِ ! !

لا . لــــن أشـمّ طــرائقــــــا مـلتــــاثــة

والفــلُّ والـرَّيحـانُ بعـض شـذاكِ

فــالحــــق كـــل الحـــق مـــا أوتيتهـــه

وعلمتــُه وسَمِعتُــــه مــن فــــاكِ

يشـــدو الفــــؤاد بحبــــــــه وحنينــــــه

ويــــردَّدُ التمجيـــــدُ فى ذكـراكِ

حببـــــت لــى الإنفـــاق فى أبوابـــــــه

وغــرست فىًّ كـراهـة الإمـساكِ

ما كنت أعرف ما الشجاعة فى الوغى

أو ضــرب هــامات العدا لـولاكِ

أوعزَّة الإسلام حتــــى راعنــــى

قـدسيّــًة الإيمــــان فى عليــــــاكِ
  • * *

يــا دعــوة الإسلام نـُورك عمَّنـــا

والصُّبـح والإشراقٌ بعض سنـاكِ

بالأمــس صُبَّــت مـن يديــك سعـادة

واليـوم شلـت عـن هُــداك يـــداكِ

بالأمس سِـرت على الدروب طليعة

واليــوم زُجَّ الشـوك فى ممشــاكِ

بالأمــــس قمنـــا للجهـــــاد كتائبــاً

متجرديـن عــن الدُّنـا لحمــــــاكِ

واليــوم نِمنـــا نـومــةً " كهفيـــة "

حتى رعـى الطُّغيـان فى مرعاكِ

والذّل أركَسنـــا وأركَس عزْمنـــــا

مثــل العبيــد بساحــة المـــــُلاكِ

خِفنــا العــدوَّ وقعقعــات سِلاحــــه

ولظَى الحُرورِ ومَنْبت الأشـواكِ

أين الأولى رفعوا السّلاح وحاربوا

مُستعــذبين المــوت فـــوق ثراكِ

رفعوا الهــداية فــوق كــل منـــارةٍ

من بعد أن دحروا قوى الإشـراكِ

أيــن الأميــن أبــو عبيــدة فـاتحـــاً

بــاب العـــدوّ بجيشـــه الفتّـــــَاكِ

جيــشٌ تعــجُّ بــه السهــول كأنــــه

شهــبٌ تهــاوت من عُـلا الأفلاكِ

جيــشٌ علـــى متـن الجبـال مكبــر

ومهــلل فـى مهبـــط الـدَّكـــــداكِ
  • * *

يــا دعــوة الإسلام إنـك مجـدُّنــا

وسبيلنـــا بالـرَّغـم مـن أعــــــداكِ

هــزم العــدو بِقَضَّــه وقَضيضـــه

ونُصـــرت يــا أُختـاه بالمِســـواكِ

عــمّ الإخـاءُ عـلى يَديْــكِ وطالمـا

جَمعــتِ بيــن العـُرب والأتـــراكِ

والشـرقُ والغرب التقوا فى منهجٍ

والسُّود والبيض ارْتضوا برضاكِ

فالــغربُ يا للغـرب قــام بحقـــدهِ

وأتــى إليــك بنـــاره ورَمـــــــاكِ

حمــل الصّليـب إلى ديارك غازِياً

تبغـــى قســاوســه علــى النسـاكِ

وتبـــدل القــرآن رغــــم ثبــوتــه

وتعكّــَر الإسلام رغــم صفـــاكِ

والشّــرق يا للشـرق ضيـع رُشده

صنــع الدمــار ومذمــع السفـــاكِ

إن الضّعيــف لدى القوى فريسـة

يطويــه مثــل صنَائــع الأسْمــاكِ

والــروًُح فى الدُّنيا أسيـرة سجنها

وحبيســـة الأســـوار والأســـلاكِ

فإذا أتتــك ونفضّـتَ أوصــابهـــا

وإذا رأتـــك ورفـرفــت لبهــــاكِ

قــامت تُـردّدُ شُكــرهــا لإلههـــا

الـواهــب المنــان أَنْ أعـطـــــاكِ

نَصْــراً وذكــراً فى الأنـامِ ويالها

مَحبــُوبــه الرَّحمــن يــا بُشــراكِ

فالعـدلُ والإحسـان فيك شريعــة

والسَّلــم والإسلام مـن أسْمـــاكِ

وتعــودُ أمتنــا لسـابـق عـزّهــــا

والنـّاسُ تجنى الخير تحت سماكِ
  • * *

صيحة الحق ....! ؟

أخى : طــال عهــدك بالـمـرقــدِ

وطــال اصْـطبــارُكِ بـالحـاقــدِ

وطــال انتظــارُك يوم الخَـلاصِِ

ويـوم الـكــرامـةِ والــسُّـــــؤْدُدِ

وعسْعَـس ليـلٌ ودسَّ النجــــــوم

وأخْـفـَى رُؤَاهـا عـن الـرَّاصـدِ

وأمـسـى الأنــام بتيــه مخيــــفٍ

بـلا رائــدٍ فـيـــه أو مــرشـــــدِ

وغطــى الضّبـاب دُرُوب النَّجاةِ

وعــزَّ الـعِثــور عــلى مُـهتــدِىِ

وقــام الفســاد علــى سـاعـديـــه

ربيــب الـمــراقـِصِ والـمُـلْحـــدِ

وجَلْجَــل فيهــا نـَذيـرُ الـدَّمـــــارِ

فـأجْـرى الـذَّئـابُ عَلَى الـوافـــــِدِ
  • * *

أخى : كيفَ تحيا بأرضِ النـَّفـاق

نفــــاقَ العْبيـد مــع السّـَيـــــدِ

نفــــاقٌ يـُمجّـد غـثَّ الجـــديـــــد

ويُعْـمــى العيـون عـن الخالـدِ

نفــاقٌ تمـلَّك حُــكــم الـبـقـــــــاع

وأرْسى الفُسُـوق على أعـمــدِ

وأحيـا المـراقـِص تـزهو بهــــاءً

وضيـق مـن سـعـة الـمسـجـدِ

وأغـرى الكـلاب وأجرى اللُّعاب

لتنـهـش فـى النّـَاضج النّـاقــدِ

وعطَّـل - بغيـاً تـُراثَ الخُـلُــــودِ

وشكّــَك فـى مـَجْدنــا التـَّتالـدِ

وراح يُــــروَّج مــا يشتـهـيــــــه

ضَـلال المُنـافــِق والجـاحــــدِ

وراح يُفَـرنِـجُ طبــعَ الشَّبــــــابِ

فَجـــاء بمــا ليْــس بـــــالواردِ

كـأنّــَا خُلقـنـا بغيــِر عُقــــــــولٍ

تـُمـيز الـرَّخيــص مـن الجيّـَد

كـأنــَّا أُمـرنّــَا بغيــر كتـــــــابٍ

حـكيــــمٍ بمنهجــه الخـالــــــدِ

كـأنــَّا بـُعثنــا بغيــر رســــــولٍ

عظيــم الهـدايــة والمحتــــــدِ

كـأنّــَا جيــاعٌ بغيــر متــــــــاعٍ

نهيـمُ علـى وجهنــا نجتــــدى

أنـَجحــد شـرعــاً سَقانـَا رَحيقـاً

بمـاءِ الحيــاةِ ولـــم ينفــــــــد

أنجحـد هديـاً أزاحَ الضَّبـــــابَ

وفـــلَّ الصّعــاب ولـم يَجْمــدِ

لـواء المجيــد حمــاهُ الشهيــــدُ

عزيـزاً وأعطـــاهُ للحــاقــــــدِ
  • * *

فهـدَّم فـراشــك رمـز الخـمــولِ

وقُــمْ للجهــــادِ ولا تقعـــــــــدِ

وقـم للنـّضالِ وخـوضُ القتـــال

وشمّــَر عـن السَّــاق والساعـدِ

ودَرَّب فـؤادك دَفــع المنـــــونِ

وركَــّز سلاحــكَ فـوق اليــــد

وقبَّـل عِيــالَك قبــل المسيــــــرِ

ومنّهــم بــانتصـــارِ الغـــــــدِ

وقــلَّل مَتـــاعَــك لا تبــغِ فيـــه

فبعضُ المطــاعِم فـى المِزودِ

وكبَّـــر إلهــك عنــــد النَفيـــــرِ

وقـل : يــا مصيرُ ألا فـاشهــدِ

فمـا لمتــاع الحيـــــــاةِ خرجت

ولا غَير نصيرِ الهُدى مقصدى
  • * *

هُنـاك هنـاك وخلـف السُّهـــول

وبين الأبــاطـــح والأنجُــــــد

هُنـاك شبــابٌ كأُسـد الـــرَّوابي

تَروى الثـرى مـن دم المعتدي

هُنـاك رجـــال تُخيف العِــــــدَا

مشاعــِل نــارٍ بمــا ترتــــــدي

تَصُـول احتسـابـــاً لتكسير ناباً

كَفــُوراً تعـــالى عن المــآجِــدِ

قلــوبٌ تُنـاجى إلـــه السَّمـــــاء

بصــوتٍ - يعــجُّ بهــم - واحدِ

تُسـكَّنهم تمتْمـــاتِ الصَّــــــلاةِ

كطيــرٍ وقــوفٌ علــى مــوردِ

وتَغْلــى قـــــلوبُهم بالحمــــاسِ

إذا سَمِعـــوا صيحـةَ القــائـــــد

ليــاعـاً لأمـر الإلـــه سِراعـــاً

فــلا تَلفْ من أشير عــــائـــــدِ

كتــائبُ عـزَّ تُسجّــَل نصـــراً

كنـــارِ تــأجَّـــج فى مـــوقـــــدِ

وتشهده من كرَّهم فى النضال

وترتــاعُ من روَعــةِ المشهـــدِ

تحـابّـُوا سـواءً كأسنـانِ مشـطٍ

فـلا شىء يرفـــعُ بــالقــائــــــد
  • * *

فروَّ الحــــداءَ بصــــوتٍ رَخيمٍ

وقــوَّ النَّشيـــدَ مــع المنُشــــدِ

وغنَّ بمجــــد الأُلى كَـافحــــوا

وغرّدُ بــــآى الفـــــِدا غُـــرد

ولا تَنْثنى رغم كلَّ الصّعــــاب

فـلا يـأسَ مـن أمـلٍ شــــــاردِ

وجُدْ بالنَّفيسِ وجـُـــدْ بــالنفوس

فــداءً لمـوكبــك الصَّــاعـــــدِ

لهِــــدىٍ تروحُ بــه فى الحيــاة

وعنــد الممـــاتِ بــه تَغْتـــدِى

دماءك فـاسكب فليســـت تُراق

لغير الإلـــه بهــــا نَفْتـــــــدِي

ولا بأسَ إن طال عهدُ النَّضالِ

فـإنــَّا مـع النّصر فى مـوعـــدِ
  • * *

فقُــل للطُّغــاة سنظفر يــومــــاً

ونبطش بــالـــدَّنس الأوْغَـــــدِ

وإن مــاتَ منّــَا شهيــدٌ فـــألفٌ

بــه فى الفــداء ولا نَعتـــــــدي

ويطلـع فجـر الهُـدى من جديــدٍ

ليطْــوى ثـوبَ الخَنــا الأسْـــودِ

ونُمسـك نحـن زمــامَ الأُمــــور

وننقـــِذُها مـن هـــوى سـائـــــدِ

ونَذْوِى الخِصامَ ونُحيى السّلام

ونهــدى إلـى شِرْعــةِ الأحْمــــدِ

ودُنيــا الفســادِ نُزيــل رُبـاهــا

ونضـرِب فـى بـابِهـا المُوصـــد

ونَــزْهـد فى مُغريــاتِ الحيــاة

ونعــزف عــن مُحيــات الـــــدَّدِ

فليـس بنــا راغبٌ فى المجـون

ولا مــِن فَتـَى غـافــلٍ سَــامـــــِد
  • * *

أغرَّك ( يــا كُفر ) أنــّا رجــال

تنــاءوا عن العمــلِ المُفســدِ ؟ !

لِتعلم ( أيــا شـرك ) أنـا ريـاحٌ

تَســامت ( عليـــاً ) ولم تهمــــدِ

لتعلم ( أيـــا فسقُ ) أنّـَا شـواظٌ

سكنّــَا الرَّمـــادَ ولم تخمـــــــــدِ

أعـاصيرنـا ( يـا ظَلوم ) لهيبٌ

وصرختُنـــا مفزع المــــــــاردِ

ستحرق بــالنار نــارَ القُلـــوب

وتغرقُ فى جيشنــــا المـزبــــد

وإمّـَا هُـديت فعشتَ سعيــــــداً

ونلت ثــواب الهُــدى فى غَـــدِ
  • * *

أليك يا فتاة الإسلام ..

مـــا للظــلامِ ينـــــامُ فوق منَـائـــرى

مــا للكــلامِ يضيــعُ بين الأسطــرِ

مــا للرَّشــادِ يَغُــــــطٌ فى أحـلامــــه

حيــران يُسبح فى أسـى وتفطّـــُرِ

مــا للوجـــودِ يلـــــومُ ثــائرتى التى

أَذْكــت أوهبــت بمشــاعِـــــــري

مــا للـدُّعـاة تهيـبــــت ميــــدانهـــــا

وتحَّجـــت فيــه ولـــم تتجَّســــــرِ

مـا زال يصعــدُ نصحهم متــأجّجــاً رحتى يمــوتَ علـى جـدارِ المنبـرِ

مــا للفسـاد توطّـــــَدت أطنـــابـــــُه رفـوق القُلــوب بقســـوةٍ وتجبّــــُرِ

مــا للضــلال يســـــودُ بين حُمــاية روالخيرُ يجرفُ فى الخضمَّ الزَّاخِر

مــا للمجُــــون تجمَّعـــت أعـوانـــُه روتعــاونَتْ فى الشّــَر لــم تتناحــرِ

مــا للشَّبـابِ تميَّعـــــت أعـــــــوادُه روترهًّلــت لا تستقيــــمُ لكــاســــر

مــا للنَّصيحــة لا تغـــل ثمــارهـــا ركالحــبَّ يبـذُر فى اليبــاب المُقْفـرِ

مـا للحــروفِ تــورحُ تحت الجندرِ

مـا للحصيـف يخـافُ غـىَّ السادرِ

مــا للشبــــــابِ يصـدُّعن أمجـــاده

بسذاجـةٍ وبســاطــةٍ كــالقُصَّـــــرِ

يتنســم الأهـــــــواء وهـــو منعـــم رويبــذر الأمــــوال فــوق الميســر

ويفنّـــَد الإسلام فــى متفكـــــرِ

بين المجــون على هــوى وتنــدُّرِ

أنقلَّــد الغـــربىَّ وهــــــــو مخنـــثَ

فى المــوبقاتِ وفى سمــومِ المكـرِ

هــذا المجـــون مبـــاءةٌ لشبــــابنـــا

ومكيــدةٌ وخديعــة المستعمــــــــر

رجسُ الشواطىء دنَّست أوضــارة

وجــه الكرامــة والشعــورِ النيّـــَرِ

فوق الشواطىء ءأنشبت أظفآرهــا

حمى المُجونِ على ضِفافِ الأبحـُرِ

فــوق الشواطىء كشفـــت فتياتنــا

وتحــرَّرت من كــل ثــوبٍ ســـاترِ

فــوق الشواطىء صــورةٌ همجيــةٌ

أشــلاء لحم عــريت لمصـــــــــورِ

هــم كــالكـلاب تلغ فى أعـراضِهــا

أو كــالعُجــولِ تصــولُ وسط الباقِرِ

أننفَّـــــدّ التُّلمــــودَ فى بهتــــانــــِــه

ونعــارضُ القرآنِ هِــدى الحــائـــرِ

ونصـــائحُ الصُّهيون تربح سُوقهــا

وتــروجُ فى الــدُّنيا بخبــثٍ المـاكرِ

أخت الـدَّمـــامـة فـاخرى وتكبّــَرى

وتعطَّــرى بـــــالمسك أو بــــالعنبرِ

وتجمَّـلى بــالثّوبِ يخنـــق ضيقـــه

ثم احجلــى حجــلَ الغُـراب الأجْهِرَ

ودَعِى الحياءَ فــلا عليك فــروضُه

ودعى الشَّعــور تَثوُر فــوق المنحرْ

ودعى الخمـــــار إذا شَعـرت بثقُله

وامشى بــوجـه الـدَّاعراتِ السَّـافــرِ

وخُذى المعاطفَ كالزُّجاج شُنوفَها

ودعى المخــالـب تغتـدىَ بـــالأحمرِ

مــا الحُســن إلا نفحـــةٌ وخليقــــةٌ

لا بــالعراء ولا بدعِــر الــدَّاعـــــــرِ

فـــالعطر فى الأزْهـار سرُّ جمالها

والسَّحــرٌ فى الأنغــامِ لا فى الـمزَهرِ

والخيرُ فى الأرواح لا فى طينهــا

والأنس فى التَّغــريد لا فى الطّــَائـــرِ

ومنــابت الأشــواك تمــلأ أرضها

هـل راقت الأشــواكُ عينِ النّــَاظــــرِ

يــا أخت مهــلاً فكّــَرى وتدبّــَرى

وخذى اللبـــاس بعفــةٍ وتطهّـــــــــــُرِ

حسنُ الفتـــاةِ حياؤهــا وثيــابهـــا

ثــوب الحــرائــرِ لا إمـاءَ السَّـامـــــِرِ

فــالدُّر فى صــدفٍ يقيــه شرورَهُ

تحتَ الميــاهِ وفى القــرارِ الغَــائـــــرِ

والصَّخرُ والأحجــارُ فوق جبالِها

هـل تُصبح الأحْجَــارُ مثــل الجـوهَـرِ

والطينُ منطــرحُ على أتـْلالــــــِه

تحت النَّعــال وفى ثنــايــا الحــافــــِرِ

والبحر يحـوى الحـى حتى تنتهى

منــه الحيـــاةُ يمجـــهُّ لــــــلأنســـــرِ

والمسك فى الجؤناتِ تحفظ ريحه

فإذا بَــدى طــارت بكفَّ العــــاطــِرِ

والبذرة الصَّمـــــاء تخــرج زرعهـــا

فــــــإذا عرت مــــــاتت ولــم تثمـــرِ

يــــا أخت لا تبغــى ولا تتكبّــــــــَرى

نحو الرشــاد تواضعى ، واستغفــرى

لهبى يثـــور على مــــــدراج مُهجتي

ويشبُّ نـــار الغيــظ بين خواطــــريِ

قلبى عليــــك يطير من وجدانـــــــــه

كتطايـــر الأمـــلاحِ فـــوق المجمــــرِ

قلبى عليــــك يمر فــى أنيــاطِــــــــه

أسفـــاً ، ويقــذفُ بــــالدَّم المتفجّــــــَرِ

قلبى عليــــك يهيــمُ فى أحزانــــــــه

ويبـــــَّالُ الشُكــــوى بدمــع فــائـــــر

الله يعلــــم يـــــــــا أخيــــــــــة أننى

أسقيك من نُصحى وإن لــم تَشعـــرِى

الله يعلـــــم يـــــا عــزيــــــــزة أنَّنى

أبكى عليــــك بلوعـــــةٍ وتحسّــــــــر

فصــلاحُ أمــرك فى الفـــــؤادِ كجنّةِ

وفســادُ حـــــالك فى الحشــا كالخنجرِ

نصّبت مــن نفسِ عليــك منـاضـــلاً

يحميــك من نهــب الغــوىَّ الفــــــاجرِ

يـا ظبية القِيعان عِرضُـــك فاحذرى

فى زحمــة الأهــواء فتـك القَسْـــــــورِ

ســــاقوك للشّيطــانِ عـــــاريةً كمـا

يبدو الجزورُ على سمــــاءِ المجــــزَرِ

ســــأقوك للنخّــَاس جـــامحة الخُطا

وغرائــرُ الفجّــــَارِ تُقبــلُ تشتــــــرى

وشبـابنــا المخمور يجــــرع كأسَــهُ

ريَّــــا لغلتــــه ولمـــــــا يصبــــــــــرِ

لهفى عليـــك إذا خُدعــــتِ بمكـــرهِ

وطوى فــــؤادك بــابتسامٍ أصفـــــــرِ

كنت الجريحة والفضيحة فى الورى

وغــدا الحريصُ على متــاعٍ آخـــــر

كمدى عليـــك إذا تبذلت رخيصــــة

مثل التّــُراب على شفيـــرِ المقبــــــرِ

فاذا رخصت وصرت مثل بضاعـةٍ

عرضت على الأسواق عرضِ البـائرِ

وإذا غدوتِ كمــا يـريــد ذئــابُهـــــا

نهبأ مشاعـــاً لا يخــصٌ لغــــــــــادِرِ

كنت الوضيعـةَ فى النّســاء كجيفــة

نَتْنـــاءَ ترِمي فى مهـبَّ الصّرصَـــرِ

إن الورُود تحــوطُهــا أشواكُهُــــــا

بين الخَمــائِل فى حمي متســـــــــوَّرِ

فـــالوردُ إذ يبغى عليــه مــُريــــدُه

فـــالشوكُ تحميــه كسيفٍ بـــاتــــــرِ

نـــادُوا عليك تحضــري وتحرَّرى

بين الشَّبــاب وشمَّـــري وتطـــورَّي

مــازال ينفثُ فى فـــؤادك سُمّــــَه

حتى غـــدوت كلعبـــةٍ فى متجــــــرِ

قــد زيَّنــوا العصيـانَ روضة جنة

فيحــاءَ ترفــُل فى النعيــم الأخضــرِ

وطهــارةً الأخــلاق ظُلمــة حفرةٍ

ســوداء ترسف فى قيــود المــأســَرِ

بالعلــم والإيمــان يصلــح أمرُهـاً

لا بــالكــلامِ ولا بضــربِ العسكــــرِ

وحمــايةُ الأخــلاق فيهـــا وحدَها

وبحجــةِ الإقنـــاعِ من مستبصـــــــرِ

إن كنت مسلمــةً فتلك مصيبـــــةٌ

أو كنت تـــابعة لأمـــــة جميــــــــــرِ

فــالعرب لا تزهو بغير حجابهــا

والله قــــد أوصى بطـــول المئـــــزرِ

كــونى المــلاك بزيـه وحيـائـــه

وتمنَّعى مـــن مستهيـــنٍ غـــــــــادرٍ

كُــونى الخميلة تــاجُها وأوراقها

فــــإذا تعرَّت قُبَّحت فى المنظــــــــرِ

يــا عِزَّة الإسلام آن لتظهــرى

طهر الحنيفِ تعليمــــــه وتَنشــــري

يــا عِزَّة الإسلام آن لتدحـــرى

رجس اليهـــود وموبقــاتِ الكــافــــرِ

مولد المختار

يـا مـولـد المختــار جفَّف مــدمعى

سكب الــدموع لشيبى المُتـــَدامــِعِ

نحـو الهــــلال وهــديــه بيمينــــه

أبداً ينور فى علـــوَّ المـطلــــــــعِ

يــا مولد المُختار ذكركَ لا هــوى

فيــه ومظهــر من خـــــــــــــادعٍ

لكنّــَه العمل السّــديــد وعـزمـــهُ

نحــو الرَّشــاد ونحــو خيرٍ نـافـعِ
  • * *

فى مولــد المُختـارِ حلَّ بموضعي

طيفٌ من الأنــوارِ نــادىَ مسمعى

خــلَّ الحيــاةِ ولهـوهــا لبنــاتهـــا

وأجهر بما يُحيى العقيـدةَ وأصـدعِ

وإذا المـــؤذَّنُ أجحفــت بــأذانــه

صمَّ القلــوبَ فنــادهم بــالمــدفـــعِ

وإذا اللَّحى تحت العمِائـم نــافقت

فى الــدَّين فـاحرقهـــا ولا تتراجع

وإذا الرَّجــال المسلمـون تهرَّبوا

يوم المنية فــا خــزهم بــالبرقـــــعِ

وإذا الشَّبـــاب المستكينُ تجوِلت

فيـه الكــؤس فسمهم بـــالنـــاقـــــعِ

وإذا الرَّقـــاب تكَّبرت أن تنحنى

لله ذُلاَّ فــــارمهــا بــــالمقطــــــــع

وإذا القُلـــوبُ تحجَّرت فى غيَّها

عمــا تقــُول فشيقهــا بــالمبضــــعِ

وإذا النســـاء المسلمات تسكَّعت

فى مشيهــا فـــالنَّعــلُ للمتسكــــعِ
  • * *

كيف المجوس تجـوس مربض أربعى

والعـــابثـــون يعكّـَورن بمكــرعى

والملحـــدون ينـــدَّدون بمنهجـــــــــى

والكـــافــرون يفــرَّقــون تجمُّعــىِ

والخـــانعـــوُنَ يشكَّكـــــــُون بمسلكى

والمـــارِقـــونَ يفــّرطُــون بمرتعىِ

هل ينصرُ الإسلام غير سلاحـــــــهِ

بمعــاهــد ربَّ الهـــدى ومُبــــــايعِ

فـــالحــرب ترفع للجنـــان وإنَّهــــــا

لهىَ النــدامـــةُ للـدعــىَّ القــابـــــع

والمجـــدُ يعرفــــه الكـــــــــرامُ وإن

بذل النُّفـــوس ولا مكــان لمـــدَّعى

والخوف من مسَّ القِتــــــال فضيحةٌ رتذرى وتنزل للحضيض الأوضـع

والعزمُ فى الأقـــــدام لا يرمى الفتى روإذا رمــاهُ فللمكـــانِ الأرفــــــــعِ

ولعيشــةٍ فى الـــذَُل هى ميتـــــــــــة رلا يرتضيهــــا غير عبدٍ خــانــــعِ

ولقطــرةٍ من كلــم ضـراب العــــدى

أجدى وأنفــعُ من دمــوع الخاشعِ

ولعطشـــةٍ لله تعتصــر الحشــــــــــا

خيرٌ وأروىَ من غـديــر المنبــعِ

ولعُســرةٍ فى العـزَّ تحتجـــزُ الضَّنى

أشهَى على من الفسيــح المُمرعِ

ولحبســــةٍ فى السّجن أفترش الثَّرى

أحـن علي من المشيـد الـواســـعِ
  • * *

لـــن أنْتهي من عَــزْمــي المتفرَّع

حتى أذيــق الكُفر مُـــرَّ المصرعِ

فـــــالأمُّ تدفعنى لأسبق للخُطــــــا

والـزوج تـزجرنى لأهجُر مضجعِي

والله لــــــــــــلأولاد حين سمعتهُم

يــا والــد احْمــل للـــوَّاءِ تشجَّـــــــعِ

فالفضل لــلوهَّاج في غَسقِ الدَّجى

والمجــدُ للمتبـــُع لا للتّـــَابِــــــــــــعِ

والله لــو جمع الفســــادَ جُموعــه

متدرَّعـــاً أعتى اللبــــاس المــــانــعِ

لــو ثُبت فيهم كالهزيـــرِ مُصاولا

يرمى اللَّــهيب على قطيــع البَلْقــــع

وأظـــــلُّ أفتك لا تكـــــلُّ عزيمتي

فــالصبرُ عندى والأوار بــــأضْلَعِي

والنَّصر خِلىَّ فى الحــروب وإننى

ألقــى الأعـــادى كــــالأليف الوادعِ

والله ظهــرى والَّعيــنُ غــــــويهم

ومــلائــك الــرحمن يجتــــاحُ معي

يــــا أمّـــَةً ترتــاد فى مُستنقــــــع

حُمِم الــهلاكِ علي وروبك فارجِعي

مــن قبل عــاد قُتَّلوا وتشــردوا

وثمــود سميت بـالعـذاب المفجـــــع

وسليــلُ ذى الأوتــاد ينفخ بطنه

متكبّــَراً يَسعـى لنفسِ المصرعِ

يـا أمــةٌ فتحت لمنعتهـا الهــوى

حتى هــوت فى طبعهـا المتمَّيـــــع

أتُعانــديـنَ الهدىَ وهو مُنــاضِلٌ

عنــكَ الرَّدى ومــدافع للطّـــَامـــع

وهــو الـذى رفع اللــَّواء مجرداً

ومقوَّيـاَ فى حصنـك المتصـــــدَّع

فــإلى كتاب الله لــن تروى ظماً

وبغير مــائدة الهُــدى لــن تشبعي

وبغير حكـــم الله لــن تتحضَّري

وبغير أمــر الله لــن تتمتَّعـــــــــي
  • * *

الحق منتصر

إنّــــــــــــــــَا إذا الشرُّ انتشر

هِجنـــــــــا عليـــــه فـــلا يَفرْ

مثــــل القــــــــذائف من سقر

والثـــــــــــأرِ فينــــــــا يستعرُ لابدَّ من رأسِ الأشِرْ

إنــــــــــا إذا المكرُوه جَـــــد

نـــــــَدعُ الخـــلافَ ونَستعـــدْ

للمـــوت نزحــــف كالأســـد

والعين لا تبكى أحـــــــــــــــدْ فالخلُد غيرُ المستقرْ

إســـــلامنـــا رًفـــــع العرب

بعــد التَّنـــــــــاحُر فى الشعبْ

ورمـــــــاهم فـــــوق الشهب

بــالهَــدْىِ قــــد نــالـــوا الأربْ وبه استعزوا فى البشرْ

أرواحُنــــا فــــــــوق الأكُف

أطرافنـــــــــــــــــــا لا ترتَجِفْ

طــــــلاًّب مجـــــــدٍ وشرف

أسيــــافُنَــــــا تشــــدو بــــــأفْ أعناقُهم فيها الوتر

منًّـــــا الشهيــــــــدُ الممتحن رجرعَ النَّكـــــال فمـــــــــــا وهَنْ

ليثــــاً على محن الـــــــزًّمنْ

لا يستكين ولا يئنْ أو ينثنى أو ينكسرْ

يــــا كُفْر لا تبغى وســـــــلْ

عنَّـــــا إذا الخطبُ اشتعــــــــــــلْ

إنَّــــا السُّيــــوف ولا نُفــــَل روالمـــــوت حلـــــــوٌ كالعســـــــلْ أسيافنا مس القدرْ

إنــــــــا إذا الفقر إحتــــــدمْ

نُقرى الضَّيـــــــــــوف على كرمْ

فينـــا البســـــالــــة والشمم

لا نستكينْ لمن ظلمْ حتى يزول ويندحرْ

إنـــــا لَّخــواضُــوا اللجــج

إنـــــــــا لقطّــــــَافــــُو المُهــــــجْ

إخـــوانُ فى اليـوم الحـرج

فرســـــــــــــــــــــان حتى ينفرجْ طُلاب حقَّ منتصرْ

أحرارُنـــــــــــا لا تسترق

أعــــلامُنــــــا مـــــلء الأفـــــــق

أفعـــــالُنــــا عــدلٌ وحــق

تغـــزو العـــــدوَّ على شفـــــــــَقْ تهمى كسيلٍ منهمرْ

حقيقة

سنملــــــك أمر دنيــــــــانـــــــا

إذا القرآن أحيـــــــــانـــــــــــاَ

ونــــــــــورٌ فى مفــــــاوزنــــا

وحكمٌ فى قضــــــايـــــانـــــاَ

كتـــــــابُ الله أرشــــــــدنــــــا

إلى إصـــــلاح مثـــوانــــــــاَ

شربنـــــــا المجــــد من يـــــده

أقـــــانينـــــــاً وألــــوانــــــــاَ

معـــــانيـــــــــه تضتمخنـــــــا

على الأزمـــــــان ريحـــانــاَ

وعــــلا من مفـــــاخرنــــــــــا

وأصلـح شـــأن مــاشــانـــــا
  • * *

بلغنــــــا المجـــــــدَ ذروتــــــه

فضـــــاعَفنــــا عَطــايــانـــاَ

زَرعنـــــا فى منــــــابتنــــــــا

نَخيــــلا حفَ رمّـــــَانـــــــاَ

وأعطينـــــــــا لمعـــــوزنـــــا

حبيب المـــــال إحســـانـــــاَ
  • * *

زَهـــــدْنــاَ فى مغــــــاَنِمنــــا

وعنــــد الكربِ تَلقـــــاَنــــاَ

رِقــــــاقٌ فى مســـاجـــدنــــا

نفيض الـــدمـــــع هتّـــَانـــاَ

وعنـــــد الحرب تنظرنـــــــا

على الأفراسِ فُرســـــانــــاَ

كتَّبنـــــا النَّصر من دَمنـــــــاَ

على أشــــــلاء قتــــلانــــاَ

جَعَلنـــــا من جَمــــاجمنــــــا

لشرع الله بُنيـــــــانــــــــــاَ

زحفَنْـــــــا من معَــــاقلنــــــا

كسيــــل ٍضمَّ طُــوفــَانـــــا َ

بـــــــذلنــــــا النفس فى شممٍ

إلى الإسلام قُربـــاَنـــــاَ
  • * *

رفَعنـــــــاََ الرأىَ ملهبــــــــةً

سراجُ النَّصر أزمـــــانـــــاَ

غمِارُ الحرب نركبهـــــــــــا

إذا مـــا الكفر وافـــــاَنــــــاَ

ونُحجم عن مغَّبتهــــــــــــــا

إذا مـــــا الله نجَّــــــانـــــــاَ

سلــــو الأمْجـــادَ تعرَّفنــــــا

وتعجب من سَجَـــايــــاَنـــاَ

فـــــــإنـــــــا معشــــر نجب

عرفنــــا العـــدل شبـــاَّنــــاَ

معــــانى الخير ننشــــدهـــا

ترانيما وألحـــــــانـــــــــــا
  • * *

لنــــا فى الطــورِ مـوعظــةً

وذكرى تنفـــــع الآنــــــــاَ

ففيـــه النّــَــار قــــد وهجت

ونادت موسى بن عمرانـاَ

وصـــاح الحــقُّ مُنبعثــــــاً

على الآفــــاق رنَّـــانــــــا

ودكَّ الطـــــور دكَّتـــــــــه

وخرَّ العبــــدَ إذعــــانــــاَ

وحــــالَ الخير جَــولتـــــه

فـــأعطى الشَّرك خُسرانـاَ

وأفْنى كلّ ذا صلف

وفرعــونـــاً وهــامــانـــــاَ

وصـــــاحَ الكُفر فى أسفٍ

على الأمـــواجِ نــدْمــانـــاَ

عــــلامَ الشرك يتبعنـــــــا

أبعــد البحر برهـــــانـــــاَ
  • * *

ودار الــــــدَّهر دورتـــــه

ليَرجـــع كل مــا كــانــاَ

تساوى الصَّحبُ فـامتلأتْ

قلـــوبُ النّــَاس تَحْنـانــاَ

تـــلاقَقينــا على رُشـــــــد

وربُّ العرش قـــواَّنــــاَ

رفعنــــا فى مَيـــامننــــــاَ

إلى الإصـــلاحِ قـُرآنـــاَ

فــذُقنـــا الأسر فـابتـدعتْ

قيــودُ الأسر إخـــوانـــاَ
  • * *

دخلنـــا الظلَّم فى حلــــكٍ

من الأحقــــاد غطَّــانــــاَ

عـراةٌ من مــــلابسنــــــا

لنـــارِ الحقــد تغشــانــــاَ

فمنـــــا معشرٌ هلكــــــوا

ومــاتــوا تحت مــرآنـــاَ

ومنــــــّا من على نصب

وتعـــانقهــــا وحيّـــَانــــاَ

سيـــاطٌ الحقـــد تجعلنـــا

من التَعــــذيب غُـربـانــاَ

سبــــاعُ الطير ترقبُنـــــا

لتنهشن لحم مـــوتـــانـــاَ

قطيـــعُ اليــوم يُسمعنــــا

من الألحــــان أحــزانــاَ
  • * *

رمضان

الخيرُ بـــــادٍ فيـــك والإحســــانُ

والــذّكرُ والقرآن يــا رمضـــانُ

والصَّوم فيـك عبـــادةٌ ورياضــةٌ

تسمــو بهــا الأرواحُ والأبـــدانُ

والشرُّ فيـــــك مكبــــّلٌ ومغلــــل

والبرُّ فيـــــكَ مجلـــل هَّتـــــــانُ

واللَّيــل فيـــــك نســائمٌ هفهـافــة

رَقصت لطيب عبيرهـا الرُّهبانُ

والفجرٌ فيــــك عبــادةٌ وتــــلاوةٌ

والصُّبح فيــك سعــايةٌ وأمــــانُ

والرُّوح فيــــــكَ طليقـة رفرافـة

أحلامُهــا الغفــرانُ والرَّضـوانُ

والجسمُ فيــــــك حبيسةٌ أطماعه

لا يستريحُ إذا سمــاَ الوجـــــدانُ

والناس فيــــك تــآلفٌ قد ضمَّهم

وأظَّلهــم ظــلُّ الهُـدى الفينــــانُ

فكــأنَّهم جســــــمٌ يئنُّ إذا اشتكى رعضــوٌ به وكــــأنَّه بنيـــــــــانُ

بالصَّبر جئت وبالهُدى وكلاهُما

زادُ الشَّهيد إذا خــلا الميـــــدانُ

ذكـــــراكَ هذِى والزَّمانُ زمانٌ

والمسلمـــون تــآزر إخــــــوانُ

والحــاكمونَ منفــــَّذون شريعة

وضع الإلـــه يحثهم إذعـــــــانُ

والعــابدون الرَّاكعــون تسابقوا

يحدو بهـم نحــو الصـــلاة أذان

لم يبق فيـــك اليـوم غيرُ مظاهرٍ

وموائــد بــالمشتهى تــــــزدانُ

ومــآذن تهفوا البطــون لصوتها

وتصـــايحٌ تجرى به الصبيــانُ

وتكاســلٌ طـــول النهار وسهرةٌ

رقص بهــا غمزت به الألحـانُ

أيريد أهل الشَّرك هجرة شرعنا

لتْمجَّد الأصنـــامُ والأوثـــــــانُ

لا غير شـــرع الله يجمعُ شملناَ

مهمـا أشــــاع بحقّــَه المجـــاَّنُ

ما وحـدَّ الأوطــــان غير محمدٍ

مـا ضَّمهـا عدنــانُ أو قحطــانُ

جمــع الشَّتيت فكان أكـــرم أمةٍ

فخرت بمجد رقَّيهــا الأزمـــانُ

أنسيت دنيــا العــزَّ يوم تَّجمعت

فيك الرَّجـــالُ وكلُّهم ألــــــوانُ

فصهيب ابن الرُّوم جنب محمد

والفـــارسُّ المهتدى سلمـــــانُ

وبلالُ فوق البيت يهتف للورى

فى الحقَّ لا أسيــاد أو عبــدانُ

يوماً غَزانــا الكُفر تحت صليبه

أجنــادُه الأسبـــانٌ والطليــــانُ

فــالدَّين جَّمعـــا لأكرم نجـــــدةٍ

لا الحـربُ جمعها ولا الطُّغيانُ

إن تســألِ الآثـــارَ فهى مجيبــةٌ

أو تسـأل الأخبارَ فهى لســـانُ
  • * *

شهيد

مـر الصغـــارُ بـــأنفــــه فتورَّمــــاَ

ورأى الضلالُ فقــال مــا أحلى العمى

ورأى الفســــاد تـوسَّعت أسواقــــُه

وغــدا اقترافُ الموُبقـــات مغــانِمــــاَ

أمــا الفضيلـــة فهى تحت ترابهـــا

وأدوا صبــاهــا واستساغُـوا المأثمــاَ

فرصُ الحــلال كــأنها مخطـــورة

وحمى الحرامِ كــأنَّه مــا حــرمـــــــا
  • * *

ورأى الرَّبـا فى كل منزلِ ريحــه

ومصــارفُ تجرى به فـــــاستعصماَ

بـــالله منهـــا إنهــــــــا لبليــــــــةٌ

هل يــأكلُ الحـــر الكريــم محرَّمــــاَ

ورأى الفصيـح تنكَّبـوا عن دربـه

مستسهلين عليـــه نطقــــاً مُعجمـــــا

نهـج الصَّــراط المستقيــــم مغلقٌ

تركــوه واستلكـوا الضَّلالـة والعمى

قـــــانونُ أهواءِ النفــوس محكّـَم

حسبــوه يسمـوُ بــالنفوس فمــا سَمـا

شربوا الهـوان على يديـه وليتهم

عشقوا الشَّريعة والرسولَ الأعظمـاَ
  • * *

مــــا جىء بالقرآن حتى ينزوى

ويكــــون أوراداً لنــا وتَمــائمــــــاَ

لكنَّــه شــرعُ الحيــاة ونهجهــــا

فى كل عصرٍ ترتئيه مــــلائمــــــا

لا غير شــرع الله يُصلــح شأننا

ويحلُّ فينـــا المشكل المتـــأزَّمـــــاَ

ورأى النفاق يعيثُ فى أرْواحِهم

ينمو ويرتــعُ لا يخـــاف تبشُّمــــا

من قبلُ كــان العــــــالمونَ أئمةً

ودعــاةُ حقَّ لا تهــابُ الظَّــالِمـــاَ

ورأى الخزائنَ بـالجياعِ ضَنينةً

وعلى سبيل الشّـــَر غيث قد هَمَى

قد كــان أجدَر بــــالخزائن إنها

تسع الحــوائج والفقيرَ المُعدمـــــاَ

يا ربَّ ضلَّ المسلمون طريقهم

كــــانوا قــديماً معتليـن الأنُجمــــاَ

كــــانوا ليوثاً فى الجهاد تدفَّقوا ربالهدى والقرآنِ سيـلاً عــارمـــــاً

كـــانوا الأبــاة وهذه آثـــــارهم

كـانوا المشاعلَ والقضاءَ المُبرمـاَ
  • * *

نــــاداهُ طيفٌ يــا عشيق رحابنا

أو مــا تحبُّ أن تنــــــالَ الأنعمـــاَ

أو مــا تُريد بأن تكون جوارنــا

فى جنَّة الفردوسِ تحيـــا طاعمــاَ

هذا ابتــلاءٌ كى نميز جُندنــــــا

ونرى المنــــافق فيهم والمسلمـــاَ

هتف الشَّهيد بعزةٍ وبســـالـــــةٍ

ســأخوض أورادَ الرَّدى متقَّدمـــاَ

سأذودُ عن صرح الكتاب بعزةٍ

بإسم الأله أصولُ لا بــإسم الحَمى

هل جنّةُ الفردوسِ إلا غــــــادةٌ

يحظى بها فى الخُلد من بَذل الدّماَ

وأزاحَ عن عزم الأسود لثامــه

وفؤاده ورد الممــات على ظمـــا

ورمى جمادَ الشَرك رمية واثق

فإذا الجمــادُ بضربه قد حطَّمـــــاَ

وإذا الشهيدٌ مضــــرجٌ بدمــائه

لمح الخلــود بقلبـــه فتبسَّمـــــــــاَ
  • * *

شبهات

إذا قـــالوا : كتــــابُ الله ذكرٌ

ورهينـةٌ بــأركان الـــزَّوايـــاَ

وتبخر وأحجبـــــــــــةٌ وزاز

ودروشــــةٌ تهمهمُ فى التكايـاَ

فقل : كــــــلاَّ كتابُ الله حكمٌ

ودستورٌ لإصــلاح البرايــــاَ

محمد فى السياسة لا يُجارى

وقــاض والمنفــذَّ للسريــــــاَ
  • * *

إذا قــالوا : فـإن الدَّين حزنٌ

وتخديرٌ لأعصــاب الشعوبِ

تعصبــه يثيــرْ الحقـد فينـــا

فنهلك فى التنـازعِ والحروبِ

فقـل من دُونـه نحيا وحوشاً

بـلا خلُــــــق ولا ربَّ حسيبِ

فلولا الدَّين مــا عمرت بلاد

ولا بــذل التَّســـــامح للصليبِ
  • * *

إذا قــالوا : فـــــإن الله وهمٌ

وليس لكــــوننـــــا ربٌ ودينُ

فــأين الله تلحظه عيـــانــــاَ

بــل الوهم المسيطرُ والظُّنونُ

فقـل مــا خلقكم والكـون إلاَّ

دلائل خــالـــقٍ فردٍ يكــــــونُ

وليس الله من جرم محــاط

كهيئتنــــا فتلحظُــــــه العيونُ
  • * *

إذا قـــــالوا وكيف تقيم شـرعاً

وبين القـوم هـودٌ أو نصـارَى

أنقطعُهم إذا سرقــــوا وخـانُوا

ونجلدُهم إذا سكــرُوا جهـــارَا

فقل مــا دولـــــــــــةٌ إلا بحكمٍ

على دين الكثير ولا انشطـارَا

وإن جارَ الكتاب على الرَّعايا

فكثرتُنا ســواء حيث جــــارَا
  • * *

إذا قــالوا : فــإن سرقت أيــــاد

أنقطعهــا بحقــدكَ يــا غشومُ

فـأين العطفُ أن تسعى أُنـــاس

على الأبواب من عجزٍ تهيـمُ

فقل : عطفى على جمع مروع

تفزَّعه الخئون بمــــــا يسومُ

فيقطع مرعب الآلاف حــــــداً

لتحيا الناسُّ والمولى الحكيمُ
  • * *

إذا قــالوا : الرَّبــا بيــعٌ وربــحٌ

ومنع رواجـه أمـرٌ عسيـرٌ

فـــلولا الربحُ والإرباءُ مـــاتت

مصانعنــا ونهضتُنــا تبورُ

فقل : هــذا الــرَّبـا سلبٌ ونهبٌ

بـــه يطغىَ الغنىُّ فلا يديرُ

ويخلق عــالــةً لا خير فيهــــــا

وجمهرةُ الجيــاع لهم تسيرُ
  • * *

إذا قـالوا : النساء زهور روض

ونحن النحــلُ يجذبــه الرَّحيــقُ

وهل نقصت إذا ابتضعت نسـاء

بل ارتــوت الترائب والعـروقُ

فقلهــا فى رفــاق الســوء : أنتم

كــأحمرةٍ بـــأحمرةٍ تليــــــــــق

فهـل لبنــاتكم ترضــون هـــــذا

أم أنقبر الضميرُ فــلا يفيــــــقُ

إذا قــالوا : الخمور لنـــا دواءٌ

لينسينــــا المواجـعَ والهمــومــاَ

شمـوعُ العقــل يطفئهــــا كثيرٌ

فــــإذ مــا تقتصـد تخلص سليماَ

فقل : فــالهمُّ فى الـدنيـــا مقيمٌ

وكــأس الصَّبر ينتزع المقيمـــاَ

وما الأمراض والأحــداث إلا

ثمارُ الخمر فاجتنبوا السُّمومــاَ
  • * *

إذا قـــــالــوا : تسـاوينــا مكانـــاً رفقد زانت وظـــائفنـــا النســــاءُ

دُخول البنت فى الأشغـــال نصرٌ

ومــا يكفى الستــائر والخبــــاءُ

فقـــل : بيتهـــا المهجــــورُ أولى

وأطفـــالٌ بتربيــــة تســـــــــاءُ

وإن تشغــل وظــائفنــا فحتمـــــاً

يــؤخــر بـالرجـــال إلى وراءُ
  • * *

إذا قــالــوا : أمـــا يكفيـــك ذكـــرٌ

وقرآن يـرتــل فى المحـــافــــلْ

ومـــــــذيـــــــــاعٌ يردد كل شىء

وإيقــــامُ الصـــلاة فـلا تجـادلْ

فقــل روحُ الكتــاب قيـــام حـــكمٍ

على القــرآنِ ينفـذ فى الجلائلْ

ونحن بـــدونـــه أشبــــاهُ قــــــومٍ

بـدار الشرك تكتنفنـا الرذائـــلْ
  • * *

مصارحة

عهـــــــودٌ على حربنــــا تـــوثــــق

ومـــال على ضربنـــــا يُنفـــقُ

وحقــدٌ يحـــــــاك لنـــا فى الظّـــَلام

فيفضحـــه ومضـــــــهُ المبرقُ

أنيس الـــــزَّمان صنــوف الهـــوانِ

وسهم الظنــون بنــــا يُرشـــــقُ

ولـــن يقبلوا الشَّرع فيهم صراطـــاً

وشمس حكــــومتــــــــه تُشرقُ

ولــن يتركوا الشَّرع يرسى جذوراً

وينبت فى النّـــَاس أو يــــورقُ
  • * *

عشيــــقُ الكتـــــــاب ألا تقلـــــــقُ

ألا تستفيـــــــــق ألا تــــــــأرقُ

ألا تســــألن لمـــــاذا تـــــــــداعتْ

علينــا الأعـــادى بنـــا تُطبــــقُ

ألا تعرفن بــــــــأن الجحــــــــــودَ

لـــه فكرةٌ درعهـــــا الفليـــــقُ

ألا تبـــــذلنْ دمـــــــاء الفـــــــــداءِ

فقــد آن أن يبــــــذل العــاشـقُ

تُسرعن بحشـــــــــــد الكمـــــــــاةِ

كماة بــــــأطماعهم تمحــــــقُ
  • * *

فـــإنَّ الحتـــوف بنـــــا تحــــــدق

وإن السُّيـــوف لنـــا تــرمــــــقُ

ومهمــا نمـــد لهم من وفــــــــــاءٍ

فكل العيــــوب بنـــــا تُلصـــــقُ

ومن ظــنَّ بهــم للكتـــــــــــــــاب

غبىَّ وإدراكــــــه ضيـــــــــــقُ

ومن ظــنَّ أن علينــــــــــــا ولاء

وسمعــــــاً فــــذاك هـو الأحمقُ

فليست لنــــا فى الــدَّيــار ديــــارٌ

بهـــا الشَّرع أعـــلامــهُ تخفــقُ
  • * *

لمــــــاذا انبكمت فـــــلا تنطــــقُ

وأنت المفـــــوَّه والمفلـــــــــقُ

لمـــــاذا رهبت نــزال الرَّجــــال

وأنت المحنّــــَكُ والحـــــــاذقُ

لمــــــاذا ذرفتَ دمــــوعَ الخنزعِ

وأنت المبرز والســـــابـــــــقُ

لمــــــاذا سلكت دروب الظَّــــلام

ودربـــُك فى نـــــــوره يفرقُ

لمــــــاذا ركنت لــدينــا الـــزَّوال

ترقـــع فيما غـــــــــداً يخرقَ
  • * *

أيُصلــــح أحـــوالنـــا الآبــــق

ويخفــق فى أمـرهــا الخــالــقُ

أيعجـــزُ ربّـــَك عنها لنرضى

بنهـــج ينمقّــــــُه حــــــانــــــقُ

حرمنــا الــديــار لأنــا خيــارٌ

لينهب فى خيرهــــا المـــــارقُ

أنجبن حتى نـــلاقى الهــــلاك

وأســـوارُه حـــولنـــا تغلــــــقُ

فــإن كــان لابـــدَّ أنــــا سنفنى

ففى الله إفنــــــاؤنـــــا أخلــــقُ
  • * *

فكن يـــــا أخــــى زفرة تحرقُ

وكن يـــا أخـــى لفحـــةً تصعــقُ

وكن فيهم مثـــل ليثٍ هصـــورٍ

يغيرُ ويمرقُ لا يفرقُ

أتخشى الــرَّجــــال وفقر العيالِ

فرب العيـــــال هـــــو الــــرَّازقُ

وعمركٌ رهن لمــــــوت قريبٍ

فــإن جـــاءَ فى حينــه تــزهـــــقُ

يســاق الجبــانُ لذل الهــــــوانِ

وسيفُ الصّغـــار لــــه ســـائـــقُ
  • * *

فمن رام جنتــــــــه يصـــــــدقُ

ألا حسبــه العهــد والمــوثــقُ

ومن رامَ خلـــــداً بــدار الخلود

فــدرب الجهــاد لـــه ملحـــقُ

ومن رام عيشـــا بـأرض العبيد

فـــذل على وجهـــه يرهــــق

ومن يمنع المــال شحاً وحرصاً

يكثر لــــه دهره الأخــــــرقُ

ومن يمنع النَّفس جبنــاً وخوفــاً

يمتـــه المنـــون ولا يشفــــقُ

فلــو صــدقــوا الله أو صـدقــوا

بقـــرآن ربـــــَّك أو طبقّــــُوا

لنـــالــوا الثُّريــا وقــدراً عليـــا

وخيراً سخيــــاً بهم يُغــــدقُ

أمـــا سبقـــوا الخــلقَ دهــــوراً

وفـــازوا عليهم ولم يلحقــوا

ولكنَّهم بعـــــد ذاك الشــــــرود

عن الله ذلـــوا ومـــا وُفقّــُوا

ولو رجعوا اليــوم ثم استنابــوا

لبّــُزوا الجميـــع وما أخفقُوا
  • * *

نهاية

قريبــــاً مـــن الجسر والسَّـاقيــــه

أنــــام على الشــــطَّ مستلقيــــة

أخيم فــــوق رؤوس الطُّيــــــــور

كفطـــاط عمرو بن الحــاشيـــة

فروعى أدلى بهـــــا فى الميـــــاه

فترقص فى خفـــــةٍ هــــانيــــة

أنــــام على هــداةِ الرَّيــح حينـــاً

وأصحـــو على نسمــةٍ صافيـة

تمض الحرورَ صريـــــعَ الهجير

فيـــأوى ويرقــــدُ فى ظليــــــه

فــــأحنـــو عليـــــه كــــأمَّ رءومٍ

وأرمى إليـــه بـــأزهَــاريـــــه
  • * *

شبـــــــــابى نضير وخيرى كثيرٌ

أميــــل وأهتزُّ فى عــــافيــــــة

غصـونى خيــوطٌ براهــا القـديـرُ

وزهرى يعطر أَعطـــــافيــــــه

وحُسنى بهيـــــــجٌ يجىءُ المُعَنَّى

فيرمى بكربتــــــه تحتيــــــــــه

وفوق شعــورى تُغنى طيـــورى

وتشــدُو وتحســــدُ فى حــاليــه
  • * *


ظننتُ الحيـــــاةَ تسير أمـــــانـــاً

وتمضى ســـلامـــاً على مــاهيــه

ولكــــنَّ ظنَّى تهــــــــــرَّب منَّى

لأن المنـــايـــــاَ بـــــدتْ آتيـــــــة

أخــــــذتُ أردَّد فى ذكـريــــاتى

وأُمعن فى سرد أفـكـاريــــــــــــه

ومــا هى حتى رمــانى الـدَّمـارُ

بريــح الرَّدى صرصرٍ عــاتيـــة

فـأحوى الأزَاهر منى وصارتْ

تهبُّ وتنخرُ فى سَــــاقيـــــــــــة

ولم تسكن الرَّيــــح حتى رمتنى

تميــل غُصــونى على جـذعيــة

وصارت حيـاتى تُنادى ممــاتى

وأصبحت فى حــالـــةٍ واهيــــة

وأيقنتُ أنى سَــألقى الفنــــــــاءَ

وأنى أُســــاق إلى حَتْفيــــــــــه

وأنى ســأُرمى بـــأرض خرابٍ

وأحرق فى ليلـــة شـــاتيــــــــة
  • * *

ومــا أن أتى اللَّيــلُ حتَّى أتـــانى

قطيـــعٌ من البـــــــوم أعـدائيــه

ينـــادى على صروف الــزَّمــان

وينعبُ فى نغمـــــةٍ بـــاكيــــــة
  • * *

إذا كان عهـــدُ الشَّبــــاب زوالاً

وعهــد الشُّيوخِ على الهـــاويــة

فمــا بــالُنــا لا نعى السَّر فيـــه

ولا نطلبُ الخُلد فى البــــاقيـــة
  • * *

تـَجـرُّدْ

لا تلـــــــــم جيشى المُغيــــــــر

حين يخسفُ بــــــــالكُفـــــــــورِ

حين يحجـــــــلُ للمنـــــايـــــــاَ

مثــــــــــلُ أرميــــــــــةِ السعيرِ

مثـــــــــل جـنَّ فى فـــــــــــلاةٍ

شم رائحــــــــــة البُخـــــــــــور

مثـــــــــل أُســدِ الغــاب تعـــدُو

للمـــــــــــــدائِن والثُّغــــــــــورِ

حين يــــــــزحفُ كـــالسّــــــَلا

حف وزرهـــا فــــوق الظُّهــورِ

يــــا دمـــــاءَ القلب فـــــــُوري

أطفِئى حـــــرَّ الصــــــــــــــدور

يــــا جنـــــود الله هبّــــــــــــُوا

واشجبــــــــوا لهب الــــــــــزَّفيرِ

واسكنــــــــوا الأكنــــــانَ حتى

تسمعــــــوا صـــــــــــوتَ النَّفيرِ

وانــزعــــوا الإشفــــــاقَ حتَّى

تبطشُــــــــوا بطشَ النمـــــــــورِ

واقتــــــلوا الكفّـــــــــــَار حتى

يستكينـــــــــــوا فى ثُبــــــــــــورِ

يــــا سيـــوفَ النَّصر ثُـــورى

يـــــــــا خيـــــــــــولَ الله طيريِ

واقحمى متن الصَّيـــــــــاصِي

واكسري متن الجُســـــــــــــــورِ

وأركضي فـــــوقَ البـــراري

واركبى ثبـــــــــج البُحــــــــــورِ

واجمعى الأقــــــــــــدامَ حتَّى

تستعـــــــــــدي للعبـــــــــــــــورِ

إن نُصرنــــــاَ فى العُبـــــــور

كــــــــــان من ربَّ نصيــــــــــرِ

أو قُتلنــــــا فــــــالأمــــــــاني

فى القـصــــــــــــورِ وفى الحريرِ

حينُهــــــا الأرواح تشـــــــدُو ربــــــــالشَّهـــــــادة كالطُّيـــــــــورِ

إذ نَرى الأقــــــدارَ تحلـــــــُو

وتــــوصــــــل للحُبــــــــــــــــورِ

قُمــت كى أرضى ضميــرى

لن أذل إلى حقيرِ

لـــن أخــافَ من المنـــّايـــــاَ

أو أُبــــــــالى بــــــــالمصيــــــــرِ

لـــن أضنَّ على كتــــــــــابِ

الله بــــــالمـــــــــالِ الــــــــــوفيرِ

ســـأجلجــــلُ فى الأعــــادى

والأرذال كــــــــالهصُـــــــــــــورِ

إن نُفـــــــــــونى فى الحُرورِ

فــــأنــــا نبتُ الصخــــــــــــــــورِ

أو رمـــونىِ فى الفيــــــــافى

فــــأنــــــا خــــــلُّ الصقـــــــــــورِ

أو أبــــــــــــوا أكلى وشُربى

فـــــأنـــــا مثــــــل النســــــــــــورِ

قــــوتُهــــــــا شىء قليــــــلٌ

لا تـــــــــرومُ إلى كثيـــــــــــــــــرِ

فــــــالحريصُ على طعــــامٍ

نــــــاهمٍ مثـــــــــلُ الحميــــــــــــرِ

إن أصـــــــاب الكُفر دورى

أو حرمتُ من الـــــــــــــــــــــوثيرِ


أو فـرشـت التـُّرب حبـــــــاً

أو رميـــــــتُ على حصيـــــــــــــرِ

أو حـرمـتُ من اللّـــــــــــَذا

ئـــــــــذ أو أكلتُ من الشعيـــــــــــرِ

فــــالمــــــآبُ إلى جنـــــان

فى زهــــــــورى وقصـــــــــــورِي

إن تــــواصتْ بــــالنفــــورِ

( بغيـــــــــــة البعـــــــــــلِ الأسيرِ )

كل زوجــــــــــــــاتىِ لأنَى

مـــــا فـــــزعتُ إلى السَّريـــــــــــرِ

فـــــالشهـــادةُ مثـــــل جسرٍ

بين زوجــــــــــــاتىِ وحـــــــــــورِ

ذاك دُنيـــــــا ليس فيهـــــــا

غيــــــــر كــــربٍ مستطيـــــــــــرِ

غير هَّم وبــــــــــــــــــــلاءٍ

ونفـــــــــــــاقٍ وشــــــــــــــــــرورِ

لستُ فى الدنيــــــــا الغرورِ

ممســــــــــــــــكٌ فيهـــــــا نضيرِى

فهى للـــرحمن ملــــــــــــكٌ

ومتـــــــــــــــــاعٌ للفقيـــــــــــــــــر

ودعــــوتى أحمى حمــاهــا

فى لظَى الكــــــــربِ العسيــــــــــرِ

إن أرادَ الله ضرَّى

وهـــــــــــــلاكىِ من مَجيـــــــــرى

أو رمـــــــانى بـــــــالرزايـــــــا

من يقينى من عُثــــــــــــــوري

قـــــد رضخنْــــــاَ فى الــدُّهـــورِ

وسكنّــــــــــَا كــــــالصُّخُـــــورِ

وسكبنـــــاَ الــــدَّمــــــعَ أســـــراً

بين أغــــــــــلالٍ وســـــــــــورِ

أيــــــــرد البغي وعُـــــــــــــــظَ

دون جيــــــشٍ فى الظهيـــــــــرِ

أيــــــروى الشّـــــَرع قطــــــــرٌ

دون ثجــــــــــــاتَ النُّحــــــــورِ

قلــتُ بـــــالصــــوتِ الجهــــورِ

يـــــــا لقــــــــــــــومىِ وعشيرىِ

أيحـــــــــــــبُّ الله منّــــــــــــــَا

أن نــــُولـــــــولَ فى الحُجـــــــورِ

أيفيـــــــــــــدُ الشَّرع ذكـــــــــر

فى مســـــاجــــــــد كالقصُــــــورِ

وحمى الإسلام نهبٌ

للصغيــــــــــــرِ وللكبيــــــــــــــرِ

وقــــــــلاعُ الحــــــقَّ تهـــــوى

لم تجـــــــــدْ سنــــــدَ الغيــــــــورِ

ورفــــــاقُ الشـــــرق تَفشــــــو

بين ضــــــــــــــــــاوٍ وفقيـــــــــرِ

وزاةُ الغـــــــــــــــرب تنمــــــو

بين بهتـــــــــــــــــــــــــانٍ وزورِ

يـــــــــا ضيـــــاعــــاً لـــلأمـورِ

وبحوثــــــــــــاً فى القشـــــــــــورِ

وقتــــــــــــــالٌ واختــــــــــلافٌ

فى التـــــــــوسّــــــــُل للقبــــــــورِ

وجـــــــــــــدالٌ وعــــــــــــراكٌ

فى مغـــــــاليــــــــقِ الأمـــــــــورِ

حـــــــــول ذات الله شهـــــــــراً

والصفــــــــاتِ على شُهـــــــــــورِ

أيفيـــــــــــد الشـــــرع علـــــــمٌ

ميّــَتٌ بين السُّطـــــــــــــــــــــــورِ

يـــــا بغـــايــــــاَ فى سفــــــــورٍ

عـــاهـــراتٍ بــــــــــالأجــــــــــورِ

يـــــا قلــــوبــــــاً مـــات فيهـــا

صــــــائــــــــحُ الحــــــــــقَ البشيرِ

يـــــا شبــــابـــــاً بــــات يرمىِ

عقلـــــــــــــهُ بين الخُمــــــــــــــورِ

يـــــا رجـــــالاً كـــالصَّبـايـــــاَ

حين تــــــــرقصُ فى المسيــــــــــرِ

ذاك شــــــــــرُّ لا يقينــــــــــــا

غير قـــــــــــــرآنٍ منيـــــــــــــــــرِ

يـــــا دراويـــــشَ القُبــــــــــورِ

يــــــا صعـــــاليـــــكَ الـــدُّهـــــورِ

يـــــا دعـــــــاةَ الأكـل نهمـــــاً

يــــــا محـــــــــاسيبَ القُــــــــــدورِ

هــــــــــل يقيم الشــرعُ أكــــلٌ

من فتيتِ وجـــــــــــــــــــــــــــزُورِ

هــــــــــل يعزُّّ الشــرع ذكــــرٌ

تـــــــــــائــــــــــه بين الشخِيــــــــرِ

يـــــا شيوخــــاً كـــالصُّخــــور

حين تنظـــرُ للفُجـــــــــــــــــــــــورِ

فى بقــــــاعِ الـــــرَّجس تمشىِ

فى فســـــــــــــادٍ وفجـــــــــــــــورِ

يـــــا عمــــائم مـــــــزهــراتٍ

نــــــافجــــــــــاتٍ بــــالعطـــــــورِ

تـركـعيـنَ على طـريـــــــــــقِ

الـــــــذُّل بـــــــــالجفنِ الكسيــــــــرِ

لعنــــــــــــــة الله عليكـــــــــم

يغتشىِ حتى النشّـــــــــــــــــــــــُورِ

الدنيــــــــا

ومــا الدُّنيـــا وإن خطــرت دلاَلاَ بمعطيـــةٍ لعـــاشقهــــاَ منــــالاَ ! !

فــلا تعــزُركَ أيــــامٌ عـــــــذابٌ ففى الأيـــــــام أيـــامٌ حبـــــــــاَلى

أجنتَّهــــا ستقـــذفهــا همــومــــاً وبهجتُهـــــا ستجعلُهـــا خيـــــــالاً

وأكــؤسهــا ستفــرغهــا سُمـوماً ومقبحُهـــــا ستنصبــــه جمـــــالاً

وإن بسمت لمغرورٍ فغـــــــــدرٌ وإن أعطتــــهُ شيئــــاً فـــالخبــالاَ

ومن يركنْ لـــزخرفهــا يذقُهــــا على الأيــــام قطـرانـــــاً مســــالاَ

ومن يجمع درهمهـــا ويبخـــــلْ يصبــهُ المــوتُ لا يـــأخــذُ عقالاَ

ومن يهجر لـذائذهَـــا جهــــــاداً يجد فى الخُلــد جنـــاتٍ ظـــــلاَلاَ

ومن ينفقْ لـدعـوتــِه متـاعــــــاً يـــزدهُ الله مكـرمـــةً ومــــــــــالاَ

ومن يربــط سعـــادتـــهُ بـــدهرٍ يجد فى الــدَّهــر قطــاعــا حبـالاَ

هـــــذا الكتــــــاب

جرت الدماء الطاهرة الذكَّية ، فسجَّلت خطوطا جديدة لمحنة عصيبة من المحن التى تعرضت لها الحركة الإسلامية فى العصر الحديث ، فكانت دماء الشهيد محمد عواد ، هى دماء أوَّلُ شهيد من شهداء الإخوان المسلمين فى محنة 1965م .

ومات الرجل ، ولكن الفكرة لم تمت ، وتجاهله وتناساه المتجاهلون ولكن أنَّا لصفحات التاريخ أن تطوى عن رجال شاركوا فى صُنعه ، ورووا شجرة فكرتهم بدمائهم ، فبعد ما كانت كلماتهم عرائس من الشمع دبَّت فيها الروح ، وكُتبت له الحياة .

ويُعدُّ هذا الكتاب " محمد عواد .. الشاعر الشهيد " للأستاذ " جابر رزق " ترجمة لحياة الشهيد ، ووصفا لإخلاصه ورجولته ، كما قام الأستاذ " جابر رزق " أيضا بجمع أروع القصائد التى نشرت للشهيد محمد عواد ، قُبيل اعتقاله واستشهاده ، والتى تدلُّ على روح شاعرة محلَّقة كانت بين جنبيه ، مما يجعل الكتاب معينا لكل المهتمين بالأدب الإسلامى وشعراء الحركة الإسلامية .

وعلى الله قصد السبيل دار الوفاء –المنصورة